احم، اعمامها، مش متفائل والله. بس ايزي، أنا وراكوا ومعاها لحد الآخر.
سلمت عليهم بترحاب وهما مقصروش بصراحة. سلموا بطريقة باردة شوية بس عادي.
اتكلمت وأنا بحاول أعدي طريقة مقابلتهم اللي مش مبشرة خالص.
_ اتفضلوا بس لحظة هبلغ مريم عشان النقاب وكده.
رد عمها التاني وهو مستغرب من كلامي.
= وه، إحنا أعمامها يا ولدي.
حاولت أبتسم بهدوء وأنا برد عليه.
_ معلش اسمحلي بس هي في بيتها وكده.
اتكلم كبيرهم تاني بحكمة وهدوء.
= حجك يا ولدي، براحتك، اتفضل إحنا واقفين هنا اهو.
_ تمام بعد إذنكم.
دخلت وسيبت الباب مفتوح شوية. لقيت السفرة متجهزة. بعدين دخلتلها المطبخ ملقتهاش فدخلت أوضتها. لقيتها قاعدة سرحانة وباين عليها إنها متضايقة. اتكلمت وأنا بحاول أعرف مالها.
_ إيه يا بابا مالك؟
فاقت، سكتت شوية وبعدين ردت. اتكلمت بصوت خافت حزين.
= يوسف.
_ يا قلب يوسف.
= ينفع أثق فيك؟
جريت عليها وأنا برد بلهفة.
_ ينفع جدا والله.
= ينفع أطمن لك طيب؟
_ ينفع يا حبيبي والله.
= مش هتخذلني يا يوسف.
_ هبقى خذلت نفسي قبلك والله.
= الوجع هيبقى منك صعب يا يوسف.
قربت عليها لحد ما قعدت جنبها ومسكت إيديها.
_ في إيه بس يا مريوم، مالك؟
اتنهدت بصوت عالي وهي بترد بصراحة وتوتر.
= خايفة.
_ من إيه يا بابا؟
= من ساعة اللي حصل وجوازنا ومفيش أي أخبار عن عمتي ولا أعمامي، فقلقانة.
خبطت جبهتي بكف إيدي وأنا بفتكر إني نسيتهم برا وأنا جنبها. كالعادي يعني ست مريم منسياني الدنيا كلها وأنا جنبها.
ضحكت وأنا بمسك إيديها وبقومها. فاستغربت.
_ بتضحك على إيه يا يوسف؟
= أصل فيكِ شيء لله.
ردت بعدم فهم.
_ إزاي يعني مش فاهمة؟
= أصلك أعمامك برا وأنا أصلاً داخل عشان أناديكي لهم.
اتصدمت فسكتت. حاولت تنضف صوتها عشان تتكلم.
_ أنت بتتكلم بجد؟
= آه والله.
_ طب.. طب أعمل إيه؟
قاطعتها وأنا بقرب عليها وبحاوط وشها بإيدي.
= حبيبي ممكن تهدي، أنا جنبك متقلقيش.
ردت بضعف وعينيها بتدمع.
_ هتفضل جنبي يا يوسف؟
= لآخر نفس في عمري يا عمر يوسف.
ختمت كلامي وأنا ببوس إيديها وجبينها في محاولة إنها تطمن.
أخدت نفسها بالراحة وأنا سبتها لحد ما تهدي وبعدين اتكلمت.
_ يلا البسي نقابك على ما أدخلهم عشان كده بقالهم كتير برا.
= تمام ماشي.
سبتها وخرجت بعد ما قفلت عليها باب أوضتها وأنا ببتسملها في محاولة إنها تطمن.
خرجت لأعمامها لقيتهم واقفين زي ما هما. فاتكلمت.
_ أنا آسف لو اتأخرت عليكوا معلش.
= ولا يهمك يا ولدي، براحتك.
_ تسلم، اتفضل، اتفضل.
ودخلوا، قفلت الباب وراهم وأنا برشدهم للسفرة.
_ اتفضلوا كنا لسه هناكل.
رد واحد منهم.
= بألف هنا على جلبكوا يا ولدي.
_ اتفضلوا طيب، الأكل من إيد مريم.
اتكلم كبيرهم اللي باين عليه الحزم والشدة عنهم.
= هي فين مريم بتنا يا ولدي؟
_ لحظة هجيبها وأيجي.
دخلت لقيتها قاعدة لابسة هدومها ومتوترة. أول ما دخلت رفعت عينيها ليا، واللي كان باين فيهم الخوف. وده الشيء اللي ضايقني.
_ عيب تخافي وأنا موجود جنبك.
ردت بحزم.
= عمري، عمري ما خوفت وإنتي جنبي.
_ طيب مالك بقا المرة دي؟
= مش عارفة، يمكن متوترة عشان بقالي كتير جدا مشوفتهمش، يمكن خايفة من رد فعلهم، يمكن خايفة تكون عمتي وصلت لهم كلام محصلش، مش عارفة.
_ في كل الحالات ده خوف، ومينفعش تخافي وأنا هنا.
قربت عليها وأنا بهبط لمستواها وبتكلم بهمس.
ينفع ولا مينفعش؟
ردت بهمس متوتر وهي بتحاول تبعد بخجل.
= احم.. مينفعش.
_ يبقى يلا بينا.
مسكت إيديها وفتحت الباب وخرجنا. بعد ما شافتهم قربت مني أكتر بخوف. فحطيت إيدي على كتفها وأنا بضمها ليا وببصلهم بتحدي. كرسالة واضحة مني إنها جنبي ومعايا وف حمايتي، ومعاها لو ضد العالم كله.
جه واحد من أعمامها عندنا وقرب عليها واللي باين عليه إنه تقريباً أصغرهم. مد إيده ليها بود. فبصتلي بتوتر. طبطبت على كتفها بأمان وأنا بيصلها بحنية إنه متخافش.
_ كيفك يا بتي؟
= احم.. الحمد لله.
_ أنا عمك عصام، أصغر واحد في أعمامك.
شاور على عمها التاني.
وده عمك ماهر.
وشاور على عمها الكبير.
اللي مازال صامت لحد دلوقتي وبيراقب الوضع كله في سكون.
وده عمك منصور.
جه عمها ماهر وسلم عليها هو كمان بود. خلاها تتطمن شوية وهي بتسلم عليه.
سلمت عليهم وجت جري عليا تاني. فضميتها ليا بحنية. سلمت عليهم الاتنين وفاضل عمها منصور اللي بيبصلها في صمت وهي مازالت جنبي وف حضني. فضميتها ليا تاني وأنا جوايا بشكر أهلها على الفرصة الجايدة اللي متتكررش قبل كده دي.
قرب عمها منصور وهي بيمد إيده ليها بهدوء ورزانة.
_ كيفك يا مريم؟
سلمت عليه وهي مازالت في حضني.
= احم.. الحمد لله.
_ الحمد لله يا بتي.
اتكلمت بهدوء وحكمة وأنا بحاول أشيل الحواجز دي عشان مريم مش عشان حد تاني.
_ طب اتفضلوا، مريم لسه حاطة الأكل وكنا هناكل، اتفضلوا كلوا.
= لا يا ولدي تسلم، إحنا جايين في حاجة وهنعاود البلد طوالي.
اتكلمت تاني بحزم وأنا بحاول أقنعهم في حين إن مريم لسه ساكتة زي ماهي.
_ حضرتك بتقول إيه، مش هينفع والله، اهو حتى تدوق أكل مريم.
فضلت شوية أحاول أقنع فيهم لحد ما وافقوا. ومريم لسه زي ما هي، ساكتة. وف حضني.
قعدتهم على السفرة وبعدين قعدت مريم وهي مازالت ماسكة في إيدي بتوتر وخوف. وبعدين قعدت جنبها.
أكلنا ودخلتهم أوضة الضيوف وبعدين مريم دخلت تعمل الشاي.
قعدنا اتكلمنا شوية ومازالت مريم لسه مجتش فقلقت عليها.
_ بعد إذنكوا هقوم أشوف مريم.
= اتفضل يا ولدي.
قمت شوفتها لقيتها واقفة في المطبخ بتبكي وعمالة تترعش. فجريت عليها بخوف.
_ مريم، مالك يا حبيبي فيه إيه؟
قبل ما أكمل أسئلة عشان أعرف مالها لقيتها بتجري عليا تستخبي في حضني بخوف. فضلت كده استوعب إن مريم في حضني بمزاجها. وهي اللي جريت عليا. ضميتها ليا وأنا بطبطب على ضهرها بحنية في محاولة إنها تبطل بكا. اتمسكت بإيديها في التيشيرت جامد وهي بتدفن نفسها جوه حضني أكتر. بوست قمة راسها وأنا بحاول أهديها بالكلام لحد ما بطلت بكا شوية. وهنا اتأكدت إنه مش بس بكاها اللي خلص. لا ده خوفها من ناحيتي كمان خلص.
_ مريومي، أنا جنبك يا حبيبي، ممكن تهدي؟
هزت رأسها وهي مازالت جوايا لحد ما بعدتها وأنا بمسح دموعها بحنية.
_ ممكن حبيبي يهدي بقا؟
هزت رأسها وهي لسه ساكتة.
_ يلا بقا يا بابا عشان نعمل الشاي ونخرج لهم.
= احم، يلا.
عملنا الشاي وخرجنا بيه وهي ماشية ورا ضهري. إحساس إنها بتتحامي فيا من أهلها خلاني عايز أخبيها جوه قلبي والله.
دخلنا قعدت ومريم جت قعدت جنبي. فمسكت إيديها وأنا بيصلها بابتسامة عشان تهدي شوية.
قعدت وأنا بحاول أهدي نفسي وأتعامل براحة مهما كان كلامهم.
شربوا الشاي وأنا استنيت عشان أشوف هيقولوا إيه أو عايزين إيه.