الفصل 6 | من 40 فصل

رواية انشودة الاقدار "في قبضة الاقدار" الجزء الثالث الفصل السادس 6 - بقلم نورهان العشري

المشاهدات
25
كلمة
10,266
وقت القراءة
52 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

"ايه اللي رجعك تاني؟ مش كنا اتفقنا؟ أخرج ورقة مطوية من جيبه ومدها إليه وهو يقول بتخابث: "وأنا سمعت كلامك وجيت عشان أشيل شيلتي كاملة." هَدَرَ طارق بغضب: "شيلة إيه وزفت إيه؟ ما تجيب من الآخر وتخلصنا." بَرَقتْ عينيّ سالم حين وقعت على تلك الكلمات المحفورة في الورقة أمامه. اتَّسعت ابتسامة حازم الشامتة وهو يقول بتشفي: "عايز آخد مراتي وابني وأمشي من هنا."

رُبَّما هي غريزة الأم في حماية صغارها هي من دفعتها. لا تعلم كيف تحركت، تجاوزت تتجاوزه، بل تجاوزت الجميع. امتدت يدها لتنتشل الورقة من بين يد حازم. فوقعت أنظارها على تلك الكلمات التي جعلت عينيها تبرقان من شدّة الصدمة. خرجت حروفها مبهوتة حين قالت: "يعني إيه الكلام ده؟ أنا مش فاهمة حاجة." بينما جذبَ طارق الورقة من يديها لمعرفة ما بها، التفتت هي إليهِ مُستنجدة: "سالم. ألحق."

لم يجيبها، ولكن كانت ملامحه في تلك اللحظة مرعبة. عينان مظلمتان بقسوة، عروق بارزة، شفاه مذمومة. كل ذلك يُحيط بهِ هالة من الظلام الذي كان يحاول ابتلاعها، ولكنها كانت تقاومه. فجاءها صوته القاسي حين قال: "وصلت للورقة دي إزاي؟ تجمهر الجميع وتعالت الشهقات من رؤيته. فالتقمت عينيهِ شيرين التي كانت مدهوشة من مدى وقاحته. فتجاهل الذعر الذي كان ينشب مخالبه بشراسة في قلبه، وقال بثبات واهي: "شيرين اللي ادتهالي."

كلماته استقرت في قلب طارق الذي خابت آماله، ولم يعد يعلم مدى قدرته على الغفران. لذا التفت يسألها، فشاهد الحيرة على معالمها. فناوله الورقة بصمت. وكذلك فعلت هي حين شرعت تقرأ ما بها لتخرج منها صرخة استنكار: "محصلش. أنا أول مرة أشوف الورقة دي دلوقتي."

صاحَ مُهدداً: "كذابة. أنتِ اللي ادتيهالي عشان كنتِ عايزة تنتقمي من فرح في أختها، زي ما خلتيني أسجل الفويس إياه عشان صوتي زي صوت سالم بالظبط. كنتِ عايزة تِسمَّعيه لفرح وتخليها تطلق منه."

تراشقت كلماته كأسهم نارية بقلب فرح التي التفتت تناظر سالم فوجدت نظراته الفولاذية. فأخفضت رأسها حنقًا. كان يحوي الشفقة بداخله. أما حازم فصمت لثوانٍ وهو يُفرِّق نظراته بين شيرين التي كانت ترتجف خُزياً، وبين طارق الذي أظلمت عينيه غضباً. تعاظم حتى وصل إلى ذروتهِ حين أضاف حازم بخبث: "ما هو أصله حبيب القلب." لم يتمالك نفسه حين قام برفع قبضته ولكم حازم لكمة قوية أطاحت به إلى الخلف وهو يزأر بصوت أرعدهم جميعاً: "اخرس يا كلب."

لم يَكَدْ حازم يتمالك نفسه حتى اقترب طارق ينوي إعطاءه لكمة ثانية. فَجاءهُ صوت سالم الصارم: "مكانك يا طارق." تراجع طارق امتثالًا لأوامر سالم الذي التفت إلى شيرين متسائلاً: "الكلام ده صحيح؟ تفرقت عينيها بين سالم الجامد وحازم المتوعد. فأذعنت للأخير قائلة: "أيوا أنا." "لا يا شيرين. بلاش تبقي أنتِ اللي عملتي كدا!

كان هذا صوت سما المتوسل لشيرين أن تنفي عن نفسها حقارة ما حدث. فإذا بالأخيرة تخفض رأسها قهراً وخزياً. فاقترب مروان يحاوط سما من خصرها بمواساة صامتة. فالتمع الغضب بعيني حازم الذي قال بِسُمّ الأنانية: "الله دي احلوت أوي. مروان بيحضن هو كمان؟ دانا فاتني حاجات كتير باين." تجاهل ذلك الاستفزاز الذي يغلفه السخرية وشدد من عناق سما واضعاً قبلة قوية فوق خصلات شعرها وهو يقول بسعادة كمن يَزُف نبأً

عظيم: "فاتك كتير بصراحة يا حازم. بس ملحوقة. لو مكتوبلك تخرج من هنا على رجليك هنبقى نعزمك على فرحنا. أصلنا كتبنا الكتاب." نيران الأنانية والتملك تفشت بقلبه. فلم تفت ذلك الذي كان يشاهد جميع انفعالاته بترقُّب. فصاح حازم ساخراً: "إيه دا؟ الكل بقى يعمل موف اون بسرعة أوي. أومال فين وعود الحب والعشق والسهر والمقابلات والذي منه؟ راحت عليه خلاص! صاحت همت بانفعال: "اخرس يا كلب. أنا بنتي طول عمرها أشرف من الشرف."

خطة خبيثة ومردودها لن يكون بالهَيّن. ولكنه ابتلع جمرات غضبه الحارق وقال بسخرية: "مش كبرت على حركات المراهقين دي بقي! ولا مفكرني عيل صغير هييجي واحد هايف زيك يشككه في مراته؟ تبدلت ملامح حازم إلى أخرى واجمة. فتابع مروان يضرب على أوتار كبريائه بيد من حديد: "وعموماً أنا مقدَّر حالتك. ما هو مش سهل بردو على الواحد أنه يلاقي الكل كرفه وقرف منه كدا." التمعَت عيني سما بالتشفي. و خاصةً حين تابع مروان

باحتقار يغلفه السخرية: "أما بخصوص الموڤ اون فصدقني مخدش وقت خالص. أنت كنت أقل بكتير من إنك تسيب أثر يستدعي أي مجهود." تلاحقت الإهانات بصدره. فلم يعد يستطيع الحديث. فجاءه صوت سالم الجامد حين قال: "نرجع لموضوعنا. وصلت للورقة دي إزاي؟ تفاجئ الجميع من استفهام سالم الذي تبلور الاحتقار على ملامحه. وازدَرَِد حازم ريقه بصعوبة وهو يقول كاذباً: "ما أنا قلت. شيرين.... "اخرس... ولآخر مرة هسألك جبت الورقة دي إزاي؟

احنى رأسه غاضباً وقال بخفوت: "عرفت من الكلب ناجي إن سالم نقل ميراثي باسم جنة و... ابنها! وكنت عايز أسرق الورق دا. جبت عربية وفيها رجالة نزلوا اتخانقوا مع مجاهد كان غرضهم يشغلوه عشان أدخل أسرق الورق من المكتب. ووقتها سليم جه وملحقتش أخده، بس شفت الورقة دي وخدتها عشان كنت عارف إن ناجي هيغدر بيا!

تعالت الشهقات حوله. فلم يكن يتخيل أحد أن يصل إلى هذه الدرجة من الدناءة. و خاصةً هو. فصاح متألماً: "انتَ إزاي قادر تكون وحش كدا؟ التفت الجميع إلى سليم الذي كان يقف أمام باب المنزل وبيده جنة، التي كان الاحتقار يشوه ملامحها وهي تطالع حازم. الذي لمع الغضب لوهلة بعينيه وسرعان ما انطفئ حين صاح سليم بحرقة: "دا ناجي نفسه معملش فينا اللي أنت عملته؟ إحنا عملنا فيك إيه؟

آه أنا كنت أوقات بقسى عليك، بس عمري ما كنت بتحمل عليك الهوى." تشكلت طبقة كريستالية منَ الدموع في مقلتيه وهو يقترب متابعاً بنبرة مُشجبة: "أمك وسالم وحلا. كلهم كانوا روحهم فيك. محدش فيهم قسى عليك أبدًا. سالم دا كان بيعتبرك ابنه. يستاهل منك كدا؟ تابع بحرقة أصابت قلوبهم جميعاً: "مفكرتش في أمك اللي كذا مرة كانت هتموت مننا بسببك؟ مفكرتش في حلا. أختك مفكرتش فيها وانت بتهتك عرض بنات الناس كدا؟ صمت لثوانٍ

قبل أن يضيف بحرقة: "ليه؟ تساقطت العبرات من مقلتيه احتجاجاً على هذا الألم الهائل بصدره. فتقدم منه وقام بدفعه بكلتا يديه وهو يزمجر بشراسة ارتعدت لها الأبدان: "رد عليا لييييه؟ كان استفهاماً مؤلماً هربت جميع منه الإجابات. فلم يلقى صدي سوى رأس مُنَكّث وقلب لأول مرة يزوره الندم. فلم يجد من الكلمات ما يسعفه، ولم يستطع حتى مواجهة نظراتهم. فتابع سليم بنبرة لوّعَت قلوب الحاضرين: "معندكش إجابة يا حازم؟

مفيش مُبرر واحد عندك تقوله يطفي نارنا؟ حاجة واحدة تخلينا نقدر نرفع راسنا وسط الناس." لم يستطِيع تحمل المزيد. فصدح صوته القاسي يبدد كل هذا القهر الذي يتشارك به مع شقيقه: "كفاية يا سليم. هو اللي حكم على نفسه." تقدم من بينهم جميعاً مروراً به وهو يأمره بجفاء: "ورايا." لم يتحدث بحرف، بل تقدم خلف سالم محني الرأس. فلم يحتمل سليم ما يحدث فانطلق هارباً إلى الخارج. حتى أن نداءات جنة لم توقفه. فاقتربت منها فرح

تمسك بيدها وهي تقول بحنو: "سيبيه يا جنة. خليه يهدي مع نفسه شوية." جنة بأسى وقلب يتقاسم وجع المحبوب: "إزاي أنتِ مشوفتيش حالته يا فرح؟ تحدث مروان هذه المرة بدلًا عن فرح: "فرح عندها حق يا جنة. سليم في أقصى مراحل ضعفه ويأسه. بلاش تروحي وراه من غير حاجة. هو حاسس بالإحراج منك ومننا كلنا. سيبيه. هو عارف هيتخلص من كل دا إزاي." لم تستطع احتمال كل ما يحدث معها. فأحنت رأسها لتقترب منها همت بأقدام متوجسة

قائلة بترقب تخشى رفضها: "مروان عنده حق يا جنة. اللي مروا بيه يا بنتي مش سهل." رفعت جنة رأسها تطالعها بحزن تجلى في إيماءة بسيطة من رأسها. فاطمأنت همت قليلًا واقتربت تُمسِّد بحنو على كتفها وتضمن لهجتها وهي تقول: "اطلعي أنتِ ارتاحي شوية في أوضتك على ما هو يكون رجع. ولو عايزة تسيبي محمود معايا عشان تعرفي تنامي براحتك سيبيه." نبش القلق حوافره في قلبها. فازدادت من ضمة محمود أكثر إلى صدرها.

فتابعت همت تطمئنها: "متخافيش عليه يا جنة. دا في عنيا والله. وأنتِ وفرح زي سما وشيرين." انفرطت عقدة دموعها مع آخر كلمة تفوهت بها. فتحمحمت فرح ثم قالت بهدوء: "أكيد طبعاً يا حاجة همت. سيبي محمود معاها يا جنة واطلعي ريحي فوق." أرسمَتْ ابتسامة بسيطة على محيّاها قبل أن تناولها الصغير وتلتفت تناظر فرح بحزن احتوته فرح بضمة

قوية وهي تهمس بأذنها برفق: "متقلقيش. خلي عندك حسن ظن بربنا واعرفي إني مش هسيب أي حد أو أي حاجة تأذيكي طول ما أنا عايشة." هَدَأ الفؤاد بكلماتها. فشددت جنة من ضمها قبل أن ترفع رأسها وهي تقول بامتنان: "ربنا ما يحرمني منك أبداً." "ولا يحرمني منك." كان الجميع يشاهد ما يحدث بتأثر. فتقدم هو إلى حيث تقف وقال بخفوت صارم: "تعالي ورايا عالمكتب."

ارتجف قلب شيرين الذي كان يخشى المواجهة كثيراً. ولكنها في النهاية اذعنت إلى ما طلبه وتقدمت تجرّ أقدامها المثقلة بذنوبها العظيمة. وهي في طريقها إلى المكتب توقفت أمام كُلّاً من فرح وجنة. وقالت بصوت مبحوح من ثقل ما تشعر به: "فرح. لو تسمحي كنت عايزة أتكلم معاكِ شوية." أومأت فرح بصمت. فأردفت شيرين بخفوت: "ساعة وهعدي عليكِ في أوضتك نتكلم." فرح بجمود: "تمام." ***

كانت دمائه تغلي في مراجل. بينما لسانه لم يكف عن إطلاق السُباب لكل ما يحدث معه. وكأنما القدر يعاقبه على جميع أخطائه دفعة واحدة. زفر بحنق وهو يستمع إلى صوت إغلاق الباب. فحاول أن يستبدل ثاني أكسيد الغضب بأوكسجين نقي. فأخذ يكرر عملية التنفس عدة مرات حتى جاءه صوتها المبحوح ليضرب بكل محاولاته في الهدوء عرض الحائط: "عايزني في إيه؟ التفت بسائر جسده وهو يناظرها بغضب تبلور في لهجته التي كانت

مرعبة تشبه عينيه حين قال: "عايز أعرف حازم بيهددك بـ إيه؟ تراجعت خطوتان إلى الخلف من مظهره المرعب ولهجته وعينيه. فحاولت أن تشحذ صوتها الهارب وهي تقول بخفوت: "مبيهددنيش." زمجر بوحشية يقاطعها: "متكذبيش." شهقة قوية شقَّت جوفها من صراخه. فهمست بخوف: "طارق أنت مخوفني." طارق بشراسة: "أنا لسه هخوفك لو مجاوبتنيش بصراحة. مش عايزك تشوفي وشي التاني يا شيرين. فأحسنلك جاوبيني." لم تتقبل طريقته ولا مخاوفها.

فنفضت ضعفها قائلة بجفاء: "بأي حق بتسألني وبتعاملني بالطريقة دي؟ ابتلع جمرات غضبه وأجابها بقسوة: "موضوع حقي وحقك دا خليه على جنب. عشان أنا ممكن أوجد ألف حق يخليني أكسر دماغك دلوقتي. فجاوبيني أحسنلك." شعرت بتعب كبير يغزو أطرافها. فتقدمت تجلس على أقرب مقعد قبل أن تتهاوى أقدامها وتسقط أمامه. وقامت بإسناد رأسها بين كفيها بتعب لامس قلبه الذي أحكم تطويقه.

حين قال بجفاء: "إحنا في وقت صعب. والكلب دا محدش يأمن مكره. واديكي شايفة جري إزاي يهددنا بورقة الجواز دي. لولا إننا عاملين حسابنا كان زمانا اتفضحنا في كل حتة." رفعت رأسها تطالعه باندهاش تجلى في نبرتها حين قالت: "تقصد إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. الورقة دي اتعملت إزاي وهو كان متجوز جنة عرفي؟ وبعدين هو أنتوا كنتوا عارفين إنه سرقها أصلاً؟

طارق بخشونة: "حازم وحلا كانوا عاملين توكيل عام لسالم عشان يتصرف في الورث كله. وبالتوكيل دا سالم كتب على جنة وعمل العقد بتاريخ قديم لما كان حازم مسافر إنجلترا الصيف اللي فات. ودا عشان تقدر تورثه هي ومحمود ومحدش يقدر يتكلم عنها بحرف." شيرين باندهاش: "آها صح. أنا سمعت بابا بيقول لحازم إن عشان جنة تورث فيه لازم جواز رسمي."

طارق بجفاء: "بالظبط. وسالم اكتشف إن الورقة اتسرقت. ودا قبل ما نعرف إن الزفت دا عايش. وبعد ما عرفنا بدا شكيت إن ممكن يكون حازم سرقها بأي شكل من الأشكال. وفضلنا مستنيين نشوف هيحصل إيه عشان سالم يقدر يتصرف معاه صح بعد كدا." هبت من مكانها وهي تتساءل بترقب: "تقصد إيه؟ سالم ناوي يعمل معاه إيه؟ طارق بقسوة: "ملكيش فيه. انجزي وقوليلي الكلب دا بيهددك بإيه؟ اخفضت رأسها لا تقوى على إجابته.

فتقدم يهزها من كتفها بعنف: "لآخر مرة هسألك وأعرف منك أحسن ما أعرف من حد تاني. جاوبيني. مش هيكون أوحش من عمايلك اللي قبل كدا." غمس سموم كلماته بقلبها الذي انتفض بين يديه. فنزعت نفسها من ذراعيه وهي تقول بألم: "عمايلي دي أنت كنت هتعمل أسوأ منها لو كنت مكاني. أو شفت اللي أنا شفته. لو اتحرقت بنار الذل والقهر كنت عملت أكتر من كدا. وعلى فكرة مش هجاوبك ولو حصلي كارثة. بعفيك من إنك تحاول تنقذني."

أنهت كلماتها والتفتت مهرولة إلى الخارج. فاصدمت بفرح التي كانت في طريقها إلى الخارج. وإذا بها تجد شيرين التي كانت في طريقها للانهيار: "في إيه؟ حصل إيه؟ هكذا تحدثت فرح بذعر من مظهر شيرين. فهمست الأخيرة بحرقة: "بدفع تمن أخطائي." أنهت كلماتها وهرولت إلى الأعلى وشهقاتها تشق جدران المنزل من فرط الألم. *** "ادينا لوحدنا أهو ياستي اتفضلي قولي اللي عندك."

اخفضت رأسها بخجل. فقد خطت بجانبه إلى الحديقة وبداخلها الكثير والكثير من الكلمات التي تخجل الإفصاح عنها ولا تعرف كيف تصيغها. لتأتيها كلماته العابثة حين قال: "إيه؟ أوعي تكوني ناوي تتغرغري بيا؟ لا بقولك إيه شرف العيلة يا بنتي." صرخت باستنكار: "مروان." مروان بلهفة: "خلاص مرمطي شرف العيلة براحتك ولا يهمك. أنا من إيدك دي لإيدك دي." اغتاظت من وقاحته فقالت محذرة: "والله لو ما بطلت هسيبك وأمشي."

مروان باندفاع: "لا تسبيني وتمشي إيه؟ بهزر معاكِ. قولي سامعك." تعاظم شعورها نحوه للحد الذي لم يعد شيء يستطيع إيقافه. و خاصةً بعد أن احتواها ودافع عنها وعن زواجهم بشراسة أمام هجوم حازم الدنيء. فقد كانت تلك الخطوة هي الفاصلة لقلبها الذي همس بعذوبة: "أنا بحبك يا مروان." ظلت ملامحهُ على جمودها للحظات. فزارها القلق. ولكنها تجاهلته وقالت بخفوت: "مش هتقول حاجة؟

تفاجئت من تغير نظراته وابتسامته التي توحي بمن يراه بأنه طاله مس من الجنون. الذي تجلى في نبرته حين قال: "أقول إيه؟ دا أنا هعمل. أنتِ خليتي فيها حاجة تتقال! تراجعت بخوف من مظهره وقالت بذعر: "هتعمل إيه يا مجنون؟ قام بخلع جاكيته وإلقاءه بجانبه وهو يقول بوعيد: "هبوسك. تقوليلي بحبك وعايزاني أقول؟ دانا ههرّيكي بوس." ارتعبت وبرقت أنظارها من هذا المجنون وأخذت تتراجع للخلف وهي تقول: "يخربيتك أنت اتجننت رسمي."

هرول مروان خلفها وهو يصيح: "أنتِ لسه شفتي جنان؟ دا أنا من كام يوم بس كنت بحلم أقعد جنبك. جاية تقولي بحبك في وشي؟ وربنا أبداً. مش هعتقك النهارده." صرخت وهي تهرول إلى داخل المنزل: "خلاص والله أنا غلطانة." برقت عينيه وصرخ باستنكار: "غلطانة إيه؟ نهارك أسود أنتِ يا بت." تلقفت يد همت سما التي كانت تهرول لاهثة إلى أن احتمت بظهر والدتها من ذلك المجنون. فصاحت همت مستفسرة: "في إيه يا واد يا مروان بتجري ورا البت ليه؟

مروان بنفاذ صبر: "اوعي يا عمتي من وشي. دي حاجة بين الراجل ومراته." صاحت باستهجان: "راجل مين ومراته إيه؟ أنت صدقت نفسك يا وله؟ مروان بانفعال: "إيه صدقت نفسي دي يا عمتي؟ لا بقولك إيه جو الحموات القرشانات دا من أولها مش هسكتلك. هبعت أجيب دولت تيجي تقفلك. مانا مش هيتاكل حقي في البيت دا." همت باندهاش: "حق إيه يا ابني؟ هوا حد جه جنبك؟ "أيوا حقي. بوسة كتب الكتاب مخدتهاش ولا حتى الحضن. إيه هتستعبطوني؟

همت باستنكار من حديثه: "بوسة كتب كتاب إيه يا قليل الحيا؟ تشدق ساخراً: "طبعاً ما أنتِ من أيام المصريين القدماء هتفهمي أنتِ في الحاجات دي إزاي؟ ابعدي شوية الله لا يسيئك." آتاهم من الخلف صوت طارق الغاضب: "في إيه يا ابني صوتك عالي ليه؟ صدعتنا." مروان بتهكم: "اهو شاروخان شرَّف أهو." كان الغضب من نصيب سليم الذي صاح محذراً: "مروان محدش متحمل رزالتك دي." صاح مهللاً بسخرية: "إيه دا؟ وأميتابتشان كمان شرَّف!

لا أميتابتشان إيه دا مكنش أقرع. أقولك خليك سلومة الأقرع أحسن." تشارك الرجلان شعور الغضب وتبادلا نظرات ذات مغزى قبل أن يقتربا بمكر لون عينيهما تجاه ذلك الذي فطن لما يحدث وأنهم يبيتون نية له. فصاح محذراً: "في إيه يا زفت أنت وهو؟ البصة دي مش مرتاحالها؟ لم يَكَدْ ينهي جملته حتى تفاجئ منهما يقومان بحمله والتوجه به إلى الخارج. فصاح مروان مستنكراً: "الحقونااااي." هرولت كلّاً من سما وهمت خلفه.

وقالت الأخيرة بلهفة: "استنى يا واد أنت وهو هتعملوا إيه؟ صرخ مروان باستغاثة: "الحقيني يا همت. الله يسامحك أنتِ وبنتك فقر زي بعض." توقف كلّاً من طارق وسليم أمام المسبح. ففطن مروان إلى نيتهم وصرخ قائلاً: "لا بقولكوا إيه أنا لسه مستحمي و متليف الشهر اللي فات. هتعملوا إيه يا ولاد الكالللللب." قال جملته الأخيرة تزامنًا مع إلقاءه في المسبح بيد الرجلان. واللذان كانا ينظران إليه بتشفي. فأخذ ينثر المياه عليهم وهو يصيح بغضب.

بعد نصف ساعة كان مروان يلتف بشرشف ثقيل وبيده كوب من الشيكولاتة الساخنة ورأسه ملقى على كتف سما التي كانت متأثرة للغاية بحالته التي كان يدَّعيها قائلاً: "برتعش يا سما. كل حتة في جسمي وجعاني." سما بتأثر بالغ: "معلش يا مروان اشرب الشيكولاتة دي هتدفيك وهتبقى زي الفل إن شاء الله." مروان باستنكار: "شيكولاته إيه اللي هتدفيني؟ هو أنا عدمتك؟ دفيني أنتِ." اغتاظت من حديثه وقالت بتحذير: "هقوم وأسيبك."

مروان بتعب زائف: "آه قومي وأسيبني وأما الحمى تموتني ابقي ارجعي عيطي." رق قلبها تأثراً بكلماته: "حمى؟ هي وصلت للدرجادي؟ مروان بأسى مزيف: "أومال. دانا حاسس إن كل عظمة في جسمي وجعاني. اااه منه لله اللي كان السبب." كان يتحدث وعينيه ترسل نظرات غاضبة لهذا الثنائي الذي يجلس براحة بعد أن قاموا بفعلتهم. فلم يتأثروا بنظراته ولا كلماته. فتابع متحسراً: "ما أنتِ لو كنتي وافقتي وخلتيني أبوسك مكنش دا كله حصل. لكن هقول إيه؟ بومة."

"أنت قليل الأدب على فكرة." هكذا همست بخفوت. فتحدث بنفس لهجتها الخافتة: "اتنيلي على عينك. أنتِ كنتِ لسه شفتي قلة أدب." همست بعتاب: "وبعدين ما أنت اللي خضتني. في حد يطلب حاجة زي دي بالطريقة الغبية بتاعتك دي؟ ضيق عينيه بمكر تجلى في نبرته حين قال: "آه. يعني الطريقة بس اللي غلط. شوف ياخي وأنا اللي ظلمتك. وتقولي عليا قليل الأدب. آه يا سافلة." زجرته في كتفه وهي تقول بتحذير: "والله بجد هخاصمك."

"دا أنا أموت. يرضيكي مروان حبيبك يموت؟ سما بخجل: "لا ميرضنيش. بعد الشر عنك." رفع رأسه يناظر طارق فوجده منشغل بهاتفه. وكذلك سليم. فوجَّه أنظاره إلى همت التي كانت تتابع حديثهم باهتمام. فقال حانقاً: "بقولك إيه يا عمتي ما تقومي تتفسحي كدا شوية؟ "عايزني أقوم ليه ياخويا؟ مروان بسخرية: "يعني هيكون ليه يعني يا عمتي؟ عايزك تهوي رجلك شوية. هكون بطرقك يعني! همت بسخافة: "لا أنا قاعدة على قلبك مش قايمة." ناظرها شذراً

وهو يتمتم بحنق: "ربنا عالظالم." *** أنهت شيرين كلماتها مع فرح وهرولت إلى الأعلى وشهقاتها تشق جدران المنزل من فرط الألم. أغلقت باب غرفتها واستندت بكامل ثقلها فوقه حتى خارت قواها. فتلاشت أقدامها وسقطت في نوبة انهيار قوية. قطعها صوت اهتزاز كان كالشوك في جوفها. فقد جاء وقت المواجهة التي لن تمر مرور الكرام أبداً. التقطت هاتفها السريّ وهي تجيب بغضب يحوي القهر بين طياته: "بتتصل عليا ليه؟ في إيه تاني عايز توحنلني فيه؟

ولا في بلاوي تانية ناوي تلبسهالي؟ عايز تسود وشي وتقل من كرامتي أكتر من كدا إيه؟ بأي عين بتتصل عليا؟ قالت جملتها الأخيرة بصراخ أدمى حبالها الصوتية. فجاءتها قهقهاته المستفزة وكذلك نبرته حين قال: "ياااه فكرتيني بالذي مضى يا شيري. أمك قالت نفس الكلمتين دول من كام سنة ومصعبتش عليا بردو." خرجت نبرتها محتقرة حين قالت: "ومين قالك إني عايزة أصعب عليك؟ مين قالك إنك بقيت تفرق معايا أصلاً."

ناجي بغضب: "عارف إنك كلبة ودم الوزان بيجري في عروقك." "وانت عروقك بيجري فيها إيه؟ مية؟ إزاي قدرت تأذيني وأنا بنتك اللي من لحمك ودمك؟ استفهمت بقهر. فأجابها بلؤم: "متكبريش الموضوع أوي كدا يا شيري؟ وعلي فكرة دم الوزان دا أوسخ حاجة فيا. وبعدين ما انتِ طلعتي أوطي مني وبعتيني عشان حبيب القلب." أجابته مصححة: "بعتك لما عرفت كذبك وخداعك ليا." ناجي بسخرية: "وحتى بعد ما عرفتي كذبي هترجعي تساعديني من تاني."

صاحت بكل ذرة من كيانها: "مش هيحصل أبداً. لو عملت فيا إيه عمري ما هساعدك ولا هسمعلك حتى. كفاية إني مش قادرة أرفع عيني في عنيهم بسببك." ما أن أنهت جملتها حتى تفاجئت بفرح التي فتحت باب غرفتها دون استئذان وهي تشير لها باستمرار الحديث. فأطاعتها شيرين وهي تستمع إلى كلمات ناجي الآمرة: "هعتبر إني مسمعتش ولا حرف من اللي قولتيِه عشان ردي مش هيعجبك أبداً." أشارت لها فرح بالهدوء والاسترسال معه في الحديث حتى تعلم منه ماذا يريد.

ففهمت شيرين وقالت بجفاء: "أنت متصل عايز مني إيه؟ ناجي بقسوة: "عايز أوصل للبت مرات سالم دي. تعرفي تجيبي رجليها عشان تقابلني؟ شهقت شيرين وارتعبت فرح من حديثه. فاستفهمت شيرين باندهاش: "وعايز إيه من فرح؟ ناجي بقسوة: "عايز أكسر عينه." كان ثباتها شيء تُحسد عليه. ولكنها أشارت لشيرين لتجاريه. فهبت الأخيرة باندهاش: "أنت بتقول إيه؟ دا سالم كان يدبحني!

تشدق ساخراً: "لما يدبحك هو أحسن من إني أدبح أنا أمك. ماهي كمان خانتني ولا إيه؟ نجح في غرس أسهم الذعر في قلبها. فصاحت بقهر: "أنت شيطان." "أسوأ. أسوأ من الشيطان بمراحل. واسمعي كلامي عشان مترجعيش تندمي بعدين." كانت تود أن تذيقه ولو قطرة من بحر العذاب الذي ألقاها به: "أنا كدا عرفت ليه سهام سابتك زمان واتجوزت عمو صفوت."

اخترقت كلماتها عمق جرحاً من فرط مرارته تحول على إثره لمسخ لا يعرف معنى الرحمة. فصاح بصوتٍ جهوريّ: "هقطع لسانك يا بنت همت. هدفنك حية أنتِ وكل اللي جه على ناجي الوزان في يوم."

لم تحتمل كلماته ولا صراخه. فقامت بإغلاق الهاتف في وجهه وسقطت فوق السرير خلفها وهي تنتحب بقهر جعل فرح تشفق على حالها. وذلك الابتلاء القاسي الذي على هيئة أب لم يعرف قلبه شعور الأبوة يوماً. فاقتربت منها لتجلس بجانبها بصمت. بينما مدت يدها تربت على كتفها برفق لامس قلب شيرين. فهمست بنبرة محشوة بالوجع: "شفتي بقي أنا اخترت ابقى وحشة ليه؟ شفتي أبويا اللي مفروض يحميني برموش عينيه هو اللي رماني في النار بإيديه." تنهدت

فرح بقوة وقالت بتأثر: "شفت. بصراحة مش عارفة أقولك إيه؟ التفتت شيرين وهي تقول بتوسل: "سامحيني يا فرح. مش هقولك مكنتش أقصد اللي عملته. لا كنت قاصدة بس مكنش بمزاجي. أنا مش فاكرة إذا كنت حبيت سالم في يوم ولا لأ؟ بس أنا بلف في دايرة انتقام كبيرة. مش هقولك كنت ضحيتها. لا أنا كنت من جوايا عايزة انتقم من اللي طردوا أبويا وذلوه قدام عينينا." لم تكن ممن يحكمون بمشاعرهم.

ولهذا تحدثت بعقلانية: "بصراحة يا شيرين لو مكنتش سمعت مكالمتك معاه مكنتش هتعاطف معاكِ. يعني اللي حصل منك مش قليل. بس اللي سمعته النهارده غير حاجات كتير جوايا." أحنت رأسها بألم

تجلى في نبرتها وهي تقول: "أنا عارفة إن ذنوبه هتفضل طوق حوالين رقبتي العمر كله. بس غصب عني والله. كان مزيف كل حاجة في عيني. وللأسف مكنتش قادرة حتى أحكي ولا أتكلم. مكانليش غيره. وكنت بعيد عن أمي كان صدري الحنين اللي كنت بلجأله من كل العذاب اللي بشوفه مع الزفت اللي كنت متجوزاه. بس عارفة أنا دلوقتي بسأل نفسي ليه محاولش ينقذني من العذاب دا؟ دا مفيش مرة قالي اتطلقي منه!

فرح بغضب من ذلك المسخ: "علشان تفضلي محتاجاه على طول وميكونش ليكِ حد غيره." شيرين بقهر: "صح. أنا اللي حسابت على كل حاجة. واتحملت كل حاجة. حتى لما يحبوا ينتقموا منه بينتقموا فيا يا فرح." قالت جملتها الأخيرة قبل أن تنخرط في دوامة بكاء مريرة. فاقتربت منها فرح التي تأثرت بحالتها. ولكن هناك هاجس قوي هاجمها بأن هناك مغزى خلف حديثها. فامتدت يد فرح تربت على كتفها برفق.

وقالت بطمأنة: "اهدي يا شيرين. الكلب دا مش هيقدر يعملك حاجة. سالم مش هيسمحله." انتزعت نفسها من بين ذراعي فرح وهي تقول بلهفة: "لا يا فرح. أبوس إيدك اوعي تقولي لسالم حاجة. مش عايزة حد يعرف حاجة ارجوكِ." فرح بترقب: "شيرين أنتِ خايفة حد تاني اللي يعرف صح؟ أومأت بصمت. فزفرت فرح بحنق قبل أن تطرأ على بالها فكرة. فصاحت مستفهمة: "أنتِ شفتي أي فيديو ليكي مع الكلب دا؟

نفت بلهفة: "لا. هو وراني صور وأنا نايمة على السرير وأنا مقدرتش أكمل." فرح باتزان: "يبقى تسمعيني. في أسوأ الاحتمالات حتى لو حصل بينكوا حاجة يبقي أكيد هيبان في الفيديو إنك كنتِ متخدرة ومش بمزاجك زي ما جنة بردو مكنش بمزاجها. وعشان كدا سليم سامحها. وأنا واثقة إن طارق هيسامحك لو عرف. طارق أصلاً اوبن مايند ومتربي بره وهييتفهم إن اللي حصل دا كان غصب عنك." شيرين بلهفة: "تفتكري يا فرح؟

"أفتكر أوي. ودلوقتي يالا عشان ورانا مشوار مهم لازم نعمله." شيرين باستفهام: "مشوار إيه؟ فرح بعجالة وهي تمسك بهاتفها: "هتعرفي كل حاجة بعدين." لم تخمد ثورة استفهاماتها. فقالت بلهفة: "طب وهنعمل إيه مع بابا؟ اللي هو بيقوله دا." قاطعتها فرح باستهجان: "اللي هو بيقوله دا يبله ويشرب ميته. هو مفكر إننا أغبية." "تقصدي إيه؟ فرح وهي تحاول إجراء مكالمة هاتفية: "دا فخ. بيلهينا عشان منركزش في اللي هو ناوي يعمله."

شيرين بتعب: "أنا مش فاهمة حاجة يا فرح." فرح بنفاذ صبر: "هو مش هيكشف أوراقه قدامك كدا بصراحة. عشان عارف إنك مليون في المية مش هتعملي كدا. خصوصاً بعد ما بان وشه الحقيقي. هو يا إما بيعمل فخ لسالم يا إما بيعمل تمويه على مخططه الحقيقي." أنهت كلماتها حين أتاها صوت مروان على الطرف الآخر. فقالت بلهفة: "مروان جهز نفسك عشان تيجي معايا مشوار أنا وشيرين." مروان باستنكار: "أنتِ وشيرين! إيه هتمصوا دم بعض ولا إيه؟

لا أنا مش فاضي لشغل الحريم دا. إحنا ممكن نفضيلكوا الجنينة اللي ورا نعملها حلبة وتقطعوا شعور بعض براحتكوا." ابتلعت حنقها من ذلك المستفز وهي تقول من بين أسنانها: "اخلص يا أبو لسان عايز أقطعه. أنا لسه مش حسبتك على اللي عملته قدام سالم من شوية. اتفضل جهز العربية هروح معاد الكشف بتاعي النهارده." مروان بحنق: "حاضر ياختي مفترية زي جوزك." أغلق الهاتف وهو يخلع عنه هذا الشرشف. بينما التفت ينظر إلى سما بحنق

تجلى في نبرته حين قال: "أنا قلت إنك بومة محدش صدقني. شكلي هموت مجلوط بسببك يا سما الكلب." *** كان ينظر إلى المكان برهبة كبيرة. و خاصةً أنه لم يكن يعلم ماهي وجهته. ولا يجرؤ على سؤال شقيقه الذي كانت كل خلية به تضج غضباً لم يعهده منه. ولكنه لم يستطيع الصمت أكثر. فقال بخفوت: "قد كدا بقيتوا كلكوا تكرهوني يا سالم؟ سالم بقسوة: "دا أقصى شعور ممكن تستحقه مننا."

قسوته كانت مريعة تشبه هذا الوضع الذي أقحم نفسه به. لذا حاول أن يدير الدفة تجاهه قليلاً. فقال بانكسار: "ليه مش قادرين تفهموا إنه غصب عني وإن ناجي الكلب هو اللي نصبلي كل دا! سالم بجفاء: "وهو بردو اللي قالك تهددنا بالورقة اللي زورناها عشان ننضف وساختك؟ حاول الإفلات من بين براثن ذنوبه قدر الإمكان: "كانت محاولة فاشلة مني عشان أفرض نفسي عليكوا. كنت عايز أدخل البيت و مكنتش عارف أعمل إيه؟

سالم بفظاظة: "واديك شفت نتيجة محاولتك الفاشلة كانت إيه؟ هم بالضرب على وتر يعلم مدى حساسيته: "يرضيك اللي قالوهولي جوه دا يا سالم؟ مانا بردو ابنكوا مهما كان؟ تحدث بقسوة مريرة: "كل كلمة اتقالتلك جوا أنت كنت تستحقها. بس إحنا منستحقش أخ زيك." انقلبت لعبته وكان هو أول ضحاياها. فصاح محاولاً التمسك بآخر حبال النجاة: "أنا مش وحش يا سالم." قاطعه بجفاء: "فعلاً. أنت مش وحش. أنت عايز تتربي. ودا غلطنا الوحيد."

شعر بأن هناك المزيد خلف حديثه. فهتف بلوعة: "سالم." للمرة الثانية التي يقاطعه. ولكن كانت تلك هي الأشرس. فقد زمجر بقسوة: "بس أنا المرة دي هضمن بجد إنك هتتربي يا حازم. ودي هتكون آخر فرصة ليك." حازم بذعر: "تقصد إيه؟ سالم بغموض: "هتفهم دلوقتي. وصدقني أقسم بالله المرة دي لو متعدلتش مش هتردد أغسل عاري وأقتلك بإيدي زي ما الناس بتعمل مع بناتها لما يقعوا في الغلط."

كان مشغولًا بالحديث. فلم يدرك ما يحدث حوله. ولم يَكَدْ يتحدث حتى تفاجئ بتوقف سالم. وبلمح البصر وجد شيئًا مسنن يخترق عنقه. وبعدها انعدمت الرؤية لديه وفقد كل اتصال له في الحياة. *** "تهاني." هكذا صرخ عبد الحميد مناديًا على تهاني التي هرولت إليه. فقال بغلظة: "جولي لحلا إن خواتها سالم وسليم چايين عشان يزورونا النهاردة." جاءت كلماته تلك تزامناً مع دلوف ياسين إلى البيت. فـتوقف لثوانٍ يستوعب ما سمعه الآن. ولكن باغتته كلمات

تهاني الماكرة حين قالت: "حاضر يا عمي. والله مظلومة يا حلا. وربنا راد يرچعلك حجك لحد عنديكي." قالت جملتها الأخيرة بعد دلوف عبد الحميد إلى غرفته. ثم هرولت إلى المطبخ لتخبر الخدم حتى يُعِدّوا وليمة للضيوف القادمين. ومن ثم توجهت إلى حلا وهي تقول بغبطة: "يا حلا. حلا." أطلت حلا من غرفتها وهي تجيبها: "نعم يا ماما." تهاني بحبور: "خواتك سالم وسليم چايين من مصرعشان يزوروكي." هللت بفرحة: "بجد يا ماما؟

تهاني بمكر وهي تنظر من طرف عينيها لياسين الذي يتابع بصمت: "بچد يا روح جلب ماما. جولت أفرحك أهلك وناسك مش مفرطين فيكِ و چايين عشان يزوروكي من آخر الدنيا." فطنت حلا إلى ما تقصده تهاني. فقالت تجاريها: "ربنا ما يحرمني منهم ويخليهملي دايماً في ضهري وسانديني." تهاني بنفس طريقتها: "يارب يا حبيبتي. روحي أجهزى أنتِ بجي. واني هروح أجهز الوكل. عايزين نعملهم عزومة تليق بيهم." "حبيبتي يا ماما ربنا ما يحرمني منك أبداً."

كان يراقب ما يحدث باستهجان أطل من نبرته. حين قال محادثاً نفسه: "دول بيشقطوني لبعض ولا أنا بيتهيألي؟ لم تتثنى له الفرصة للتفكير أكثر. فقد خطر على باله هاجس جعل طبول الحرب تدق بصدره. فأخذته أقدامه بسرعة البرق إلى الأعلى. فإذا به يجدها تقف أمام الخزانة تنتقي ملابسها. فتقدم منها قائلًا بخشونة: "حلا." أجابته بتجهم دون أن تكلف نفسها عناء الالتفات: "نعم." زمجر باستهجان: "إيه الغتاتة دي؟ التفتت تناظره بجمود

تجلى في نبرتها حين قالت: "في حاجة يا دكتور؟ استنكر ذلك اللقب الذي قلما نادته به: "دكتور! ارتفع أحد حاجبيها باستفهام تجاهله. واقترب منها مغلفاً اعتذاره بعتاب لم تخطئ في فهمه: "ينفع يا حلا اللي أنتِ عملتيه من شوية تحت؟ فاجأته حين أقرت بذنبها بسلاسة: "لا مينفعش. عن إذنك." استوقفتها يداه وهو يقول بلهفة: "إيه. إيه؟ رايحة فين؟ إحنا بنتكلم على فكرة! جذبت يدها من بين براثنه

وواصلت تمنعها قائلة: "مش فاضية. أخواتي جايين وعايزة أجهز عشان أقابلهم." استنكر حديثها قائلاً: "تجهزي عشان تقابليهم! ويّاترى هتحطي مكياج ولا هتلبسي قميص نوم؟ لم تجيبه. فزمجر بعنف: "أنا جوزك يا هانم. الوحيد اللي مفروض تتجهزي عشان خاطره." واصلت استفزازه قائلة بسلاسة: "حاضر. في حاجة تاني؟ استفزته ببرودها قاطعة عليه جميع السبل لمراضاتها.

فهتف باندفاع: "آه طبعاً في. أنا الوحيد اللي مفروض ترضيه وتسمعي كلامه. ربنا أمرك بكدا." حلا باستمتاع أخفته جيداً خلف قناع الدهشة: "وهو أنت قلت حاجة وأنا مسمعتهاش؟ أجابها باندفاع: "لا." (إيه الغباوة دي يا ياسين! هكذا عنف نفسه قبل أن يستطرد قائلاً بمراوغة كحال جميع الرجال في الهرب من أخطائهم: "بصي من الآخر بقي أنا مش بتاع اعتذار والكلام الفارغ دا." اغتاظت

من حديثه فقالت ببرود: "وأنا مش مستنية منك أي اعتذار. وعن إذنك عشان أروح أجهز. أخواتي جايين في الطريق." تعاظم حنقه و غيرته. وصاح بانفعال: "تاني هتقولي تجهز عشان أخواتها وأنا إيه؟ "ألعب باليه! لم يتوقع إجابتها المريعة تلك. وصاح باندهاش: "إيه؟ بقي أنا الدكتور ياسين عمران الوقور المحترم يتقالي العب باليه؟ استغلت دهشته وهرولت إلى الحمام مغلقة الباب خلفها وهي تقول بنبرة عابثة: "دا لزوم القافية بس يا دكتور وقور."

تجاوز صدمته وتوجه إلى الحمام يدق الباب بعنف وهو ينوي النيل منها ومن لسانها السليط بشتى الطرق. فهب صارخاً: "في واحدة تقفل الباب في وش جوزها؟ وعلى فكرة بقي أنا ممكن أرد عليكي بنفس الوزن والقافية بس أنا متربي! (تفتكروا هيقولها إيه يا حلوين؟ أجابته ساخرة: "برافو والله ونعم التربية." زمجر بخشونة: "افتحي الباب دا." عاندته بدلال: "باخد شاور." رقت لهجته قليلًا

وهو يقول: "طب ما عادي جداً إنك تفتحي وأنتِ بتاخدي شاور. أنا جوزك يا هانم." تشدقت ساخرة: "الناس كلها في البلد والبلاد اللي حواليها عرفت إنك جوزي خلاص بقي." تعاظم غضبه وشوقه في آن واحد. فصرخ قائلاً: "افتحي بطلي استفزاز بدل ما أكسر الباب." لم تريد إغضابه أكثر. فهتفت قائلة: "ياسين لو مفكر إني هحكي لأخواتي على اللي أنت عملته متقلقش. بنت الوزان متربية على الأصول."

كظم غيظه من غبائها بصعوبة. فهو إن كان يخشي شيئًا في هذه الحياة فهو فراقها. لذا صدح صوته قاسياً حين قال: "أولاً مابخافش من حد. ثانياً عارف إن سيادتك عارفة الأصول. وبلاش كل شوية بنت الوزان دا محسساني إنه وسام شرف. ناقص تعلقيه على راسك." قال جملته الأخيرة بحنق. فصرخت محذرة: "عندك شك في كدا؟ "مش هفضل أتكلم من ورا الباب كدا. افتحي." فتحت الباب بغل تجلى في نبرتها حين قالت: "نعم." جاءها رده الهادئ

مع تلك الغمزة العابثة: "عايز آخد شاور أنا كمان." غلت عروقها من وقاحته وتجاوزته وهي تقول حانقة: "اتفضل ادخل. سيبالك الحمام والأوضة كلها و خارجة." جذبتها يديه التي حملتها كعروس. فامتزجت دقات قلوبهم بشغف تجلى في نبرته حين قال: "على أساس إن أنا هسيبك تعتبي برة الباب دا أصلاً." تجاهلت تأثرها بوضعهم هذا وقالت بحنق: "عايز إيه يا ياسين؟ احنى راية تمرده أمام عشقها وقال بنبرة شغوفة: "عايزك تسامحيني ومتزعليش مني." عانقت

رقبته وهي تقول بدلال: "وأيه كمان؟ داعب أنفها بأنفه وهو يقول بعتب: "تبطلي رخامة وتقبليني زي مانا." هتفت غاضبة: "مانتا مش قابلني زي مانا! همس أمام شفتيها بنبرة موقدة: "قابلك بس؟ دانا عاشقك يا حلا." أدارت وجهها الجهة الأخرى تخفي ابتسامتها الرائعة وحاولت الثبات على موقفها وهي تقول بدلال: "بإمارة إيه؟ دا أنت في أول فرصة بتبيعني ولا أكني فارقة معاك أصلاً." شددت يديه من احتضانها وقال هامساً

بجانب أذنيها: "أنتِ أكتر حد فارق معايا في حياتي. بس أنتِ متهورة ودا ممكن يوقعنا في مشاكل إحنا في غنى عنها." قال جملته وهو يضعها فوق الأرض. بينما يديه لم تفارقها. فقد أراد أن تكون في أقصى انتباهها لما يقول. فأجابته بتذمر: "يعني أنت مسمعتش كلام ابن عمك؟ "سمعته. عشان كدا زعقتلك." هبت معارضة: "ليه بقى؟ ياسين باتزان: "شيفاه عامل زي الطور الهايج تقومي تقفي قدامه. افرضي كان قالك كلمة ولا علا صوته عليكي كنت هعمل أنا إيه بقي؟

أقف أتفرج ولا أكسرله سنانه ويقولوا إنك خلتينا نقف قدام بعض؟ تفهمت دوافعه ومدى خطأها. فأخفضت رأسها وهي تقول بخفوت: "مانا كان غصب عني." ياسين بحنو: "بردو عارف. وعشان كدا لازم تتحكمي في انفعالاتك شوية. واعرفي إن محدش هيتجرأ أبداً عليكي ولا على أهلك بالرغم من أي حاجة طول ما أنا موجود." أومأت بتفهم: "حاضر." اقترب أكثر وهو يقول بعبث: "خلاص صافي يا لبن؟ تدللت قائلة: "ماشي." يروق له كل شيء منها. حتى أنفاسها.

فهمس يداعبها: "ماشي كدا حاف؟ أجابته برقة: "حليب يا قشطة." أظلمت عينيه واقترب منها. بينما تراجعت هي. حين قال بوقاحة: "طب عايز أدوق القشطة بقى؟ تدللت وهي تعطيه ظهرها قائلة بغنج: "معلش بقى مش فاضية يا دكتور." قادته أقدامه إلى حيث قلبه. وهو يزمجر بشوق: "يبقى تفضيلي يا بنت الوزان."

لم تشعر بنفسها سوى وهي محمولة بين ذراعيه التي احتوتها بشغف قاتل أذاب عظامها. خاصةً طريقته تلك المرة معها. والتي كانت حانية شغوفة وقاسية أحياناً. فقد كان يقربها منه كأنه يريد غرسها بين سياج صدره. يبثها مشاعر عاتية تركت بصماتها فوق معالمها الرقيقة وجسدها اللين. ولكنها لم تكترث. فقد غابت معه في دوامة من السحر والجنون الذي كان ضجيجه يدوي في أرجاء الغرفة حولهم. وقد كان هذا يضاعف أشواقه التي بدت وكأنها نيراناً هوجاء لا تخمد. و خاصةً وهي تبادله جنونه بشغف جعله يهمس من بين أنفاساً

ثائرة: "مجنون مين يفكر ياخدك مني؟ أو يبعدك عني؟ أنتِ حتة مني مقدرش استغني عنها أبدًا." ملست بأناملها الرقيقة شعيرات ذقنه الكثيفة وهي تقول بخفوت أشبه بالعزف: "اوعدني إنك مش هتزعلني تاني. وأنا اوعدك إن مفيش حد يقدر ياخدني منك أبداً." لَثم موضع جنونه يرتشف منه وعدها الأخير. بأن لا شيء يمكن أن يأخذه منها. ثم قال بنبرة محرورة: "دا ابتزاز صريح. بس عشان الشفايف الحلوة دي اللي نطقته. اوعدك."

كان وعداً يستحق المكافأة. ولم تبخل بها. فقد اقتربت ترتشف هي الأخرى وعده الرائع. فأثارت فعلتها جنونه وأخرجت شياطينه من جحيم رغبته العاتية بها. فانهال عليها بعشقه الجارف ينهل من شهدها حتى أسكره نبيذ رمقها وعذوبته. ولكن كان لخوار جسدها رأياً آخر. فتركها على مضض. بينما استندت هي على صدره هانئة القلب على الرغم من آلام جسدها الهائلة. *** دلف سالم إلى المنزل تزامناً مع وصول فرح هي الأخرى. والتي ما إن رأته

حتى توقفت قائلة بلهفة: "جيت إمتى؟ سالم بخشونة: "لسه دلوقتي. عملتي إيه عند الدكتورة؟ التفتت تنظر إلى مروان بعتب قابله الأخير بسخط قبل أن يتوجه للداخل. وكذلك فعلت شيرين. فاقترب منها مستفهماً: "قالتلك إيه؟ فرح برقة: "متقلقش طمنتني. ممكن نطلع فوق نتكلم شوية." لأول مرة بحياته كان يود الهرب منها. فقال بجفاء: "ورايا شغل كتير ومبقاش فاضل على ميعاد الطيارة غير ساعتين بس." اقتربت منه واضعة يدها

على صدره وهي تهمس قائلة: "يتأجل. الشغل يتأجل والساعتين دول يبقوا من نصيبي. هتوحشني أوي." هل يمكنه مقاومة إغواء امرأة ملكت قلبه ذات يوم والآن تملك كل ذرة من كيانه؟ أطاعها بصمت. حين أمسكت بيده وتوجهت إلى الأعلى. وحين دلفوا سوياً إلى الغرفة تحدث ينوي بتر كل محاولاتها للحديث: "فرح أنا معنديش طاقة للكلام." فاجأته حين اقتربت تبتلع باقي حروفه في جوفها في قبلة شغوفة بعثرت كيانه وأطاحت بثباته الذي لا ينال منه سواها.

بادلها قبلتها الشغوفة بأقوى منها. حتى أنه أطلق العنان لعشقه الضاري بامتلاكها محرراً جيوش شوقه العاتية. لتتسيد لقائهم الذي كان يحوي من الشغف ما يجعل العظام تذوب والقلوب تحترق. فكان هذا التشبيه الأمثل لما يحدث. الاحتراق. كان كلّاً منهما ينصهر بين أحضان الآخر. يبثه كافة أنواع الشعور. من بينها الألم الذي تقبلته بصدر رحب. فقد كان وكأنه يشكو لها مرارة ما يشعر به. فتمتصها بكل رحابة وتقبله كأنها تسكب حلاوة ريقها في جوفه. فتمحي كل ما يعلق به. ولا يتبقى سوى شهدها الرائع. فأخذ يسحب منها حتى أنفاسها. يختزن ما يكفيه حتى يعود. ولكنه كان يخشى عليها من الألم.

فهمس من بين لهاث محموم: "لو قسيت عليكِ نبهيني. مش عايز أتعبك." تساقط العسل فوق قلبه من شفاهها حين قالت: "تعبك راحة. وقسوتك على قلبي سكر." لثمت بكلماتها جراحه الدامية. فأخذ نفساً قوياً معبأ برائحتها العذبة قبل أن يهمس بصوت أجش: "أنتِ راحتي في الدنيا دي. حضنك دا هو المكان الوحيد اللي بحس إني مطمن فيه." استرد أنفاسه الهاربة قبل أن يضيف بنبرة مُشجبة: "اوعي تخذليني يافرح. أنا مملكش في الدنيا غيرك."

اقتربت تلثم جبهته بقبلة حانية اتبعتها بأخرى فوق شفاهه. وهي تقول بهمس صادق: "قلب فرح اللي مبيدقش غير ليك. اخذلك! دا انت روح قلبي يا سالم و عمري كله فداك." زمجر بخشونة: "أنتِ لو قاصدة تجننيني مش هتقولي كدا. أكلك دلوقتي ولا أعمل فيكِ إيه؟ همست بدلال: "أنا من إيدك دي لإيدك دي. أعمل اللي أنت عايزه."

كلماتها أوقدت نيرانه الملتهبة وأذهبت بحسنها عقله. فاجتاحها كطوفان أغرقها وغرق معها في لُجة العشق الملتهبة التي توازيها آنّاتها المستمتعة وأنفاسه المتحشرجة. فلم يدع مكان حولهم إلا وجعله شاهداً على تلك الملحمة الرائعة التي لن تكفي الحروف لوصفها. *** "سليم." التفت سليم إلى جنة التي كانت تقف خلفه أمام باب غرفة الملابس. فاقترب منها قائلًا بحنو: "صَحيتي امتى؟ جنة بخفوت: "أول ما حسيت بيك دخلت الأوضة." حاوط خصرها بحنان

تجلى في نبرته حين قال: "صح النوم يا حبيبي." لونت ثغرها ابتسامة هادئة قبل أن تقول باهتمام: "عامل إيه دلوقتي؟ سليم بخشونة: "لما شفتك بقيت أحسن." أومأت برأسها قبل أن تقول بلوّعة: "إحنا مش مكتوبلنا نرتاح بقى؟ زفر بقوة قبل أن يقترب مُلثماً خدها برقَّة تجلت في نبرته حين قال: "بالنسبالي حضنك هو راحتي." همست بلوّعة: "خايفة بعد كدا ميبقاش كافي يا سليم؟ انكمشت ملامحه بحيرة تجلت في نبرته حين قال: "ليه بتقولي كدا؟

جنة بألم: "هتخسر أخوك عشاني؟ "أنا خسرته من زمان ودا مالوش علاقة بيكِ." هكذا تحدث بجفاء. فصاحت متألمة: "غلط. أنت عيطت النهاردة عشانه. دا أخوك وأنت عمرك ما تخسره يا سليم. هيفضل جواك معزة ليه مهما حصل." تمالك نفسه بصعوبة وقال بقسوة: "أيوا يعني أنتِ عايزة إيه دلوقتي؟ تزاحمت العبرات بمقلتيها قبل أن تقول بشفاه مرتجفة: "خايفة اخسرك." غرسها بداخل أحضانه بكل ما أوتي من

قوة تجلت في نبرته حين قال: "مفيش حاجة في الدنيا دي هتخليني اخسرك. حتى لو أنتِ نفسك حاولتي تبعديني مش هتعرفي." همست بلوّعة: "سليم." قاطعها قائلًا بنبرة محرورة: "عارفة سليم عايز يعمل إيه دلوقتي؟ استفهمت قائلة: "إيه؟ سليم بوقاحة: "عايز يعضك." شهقت مستنكرة: "إيه؟ "اه والله. عايز يعض لسانك اللي بيقول حاجات ملهاش أساس من الصحة دا." اغتاظت من وقاحته وقالت بتذمر: "أنت قليل الأدب." مارست يديه فنون العبث

على ظهرها وهو يقول بوقاحة: "حلو إنك فكرتيني بقلة الأدب. تعالي بقي أقولك."

قال جملته وهو يقترب منها ليهوي على ثغرها بقبلة جامحة يمتص حلاوة نبيذها مع أفكارها السوداء. ويؤكد عشقه بالأفعال أكثر حتى يُنقّي قلبها من كل مخاوفه. وبينما كان منغمسًا في بحور الهوى معها كانت يديه تحنو على خصلاتها تارة و تقسو تارة. وكذلك شفاهه التي تركت بصماتها بكل إنش من جسدها البض. فتناست كل شيء حولها. فقط ذلك الرجل الذي كان قربه دواء لكل هواجسها وندوبها. فنحت خجلها جانباً وبادلته جموحه. فأصابته لعنة الهوس بها. فلم يسلم أي شيء حولهم من تلك المعركة الحامية. والتي ختمها قائلًا

بنبرة مدججة بلهيب الصبوة: "خايفة تخسريني. دا أنا أموت ولا أبعد عنك لحظة واحدة." هتفت بلهفة وبصدر يعلو ويهبط من فرط التأثر: "بعد الشر عنك." انساب عشقه من بين زئير قوي لامس أوتار صدرها: "أنتِ حقي من الدنيا دي. وأنا مش بسيب حقي ولا بفرط فيه." شاركته شغفه قائلة بجرأة: "ولا أنا هسمحلك تبعد عني خطوة واحدة أبداً."

إن كان العشق يقتل فقد كانت هي أول شهدائه. وإن كانت لجدران الغرفة صوت لصرخت تعزف سيمفونية رائعة عن ثنائي العشق الرائع. الذي لا يصمد أي شيء أمامه ولا يجرؤ عائق على التصدي له. *** كان يعمل على حاسوبه. فإذا به يجد رسالة تصل إلى إيميله الشخصي. فحين فتحها توقفت الأنفاس بصدره وبرقت عينيه من شدة زهولها. حين رأى.... يتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...