الفصل 3 | من 15 فصل

رواية أنت عدوي الفصل الثالث 3 - بقلم زينب سمير

المشاهدات
20
كلمة
2,142
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

دخل زاهر مكتب أيوب، وجد الورد مرمياً بعشوائية على سطح المكتب وأيوب ينظر إليه بلا رد فعل. "وتقول مش اليورانيين! وقف أيوب وأعطاه ظهره. "مش هما، عثمان الجوادي اللي بعتهم." نظر إليه زاهر بشك، فهز أيوب رأسه بتأكيد أنه متأكد. "عثمان! مش معقول.." "ليه مش معقول؟ مش قلت مفيش صديق دائم ولا عدو دائم." "متوقعتش يغدروا بدري كدا، مستنوش يشوفوا حتى هتعمل إيه. المهم، هنعمل إيه؟ "خطوتهم كانت هتحصل هتحصل، خاصةً بعد اللي كنت هعمله."

التفت لينظر إليه، فتح درج مكتبه وطلع ملف كحلي غامق عليه حرف W. "دول مسئولين التسليح، من النهارده لينا ولكل اللي تبعنا. قولهم من النهارده التعامل معاهم ويقطعوا مع الجواديين." وسع زاهر عينيه بصدمة، وقف ينظر إليه وهو يقول بتردد. "إنت كده بتعلنها حرب، ده غير إنهم أحسن ناس بتعامل ناس بره في موضوع السلاح ده." "مينفعش نخليهم منفذنا الوحيد لأكثر من كده." "تحذير.. أيوب! طيب فيه صفقة جديدة بينا، هتتسلم الشهر الجاي."

"دي خصوصًا لا." "جدك لو عرف هيكون ليه.." قاطعه أيوب بحدة. "إنت بتهددني؟ أنا بنفسي هعرف جدك." "إنت قلت منتهورش." "أنا مبتهورش، قلتلك القرار ده واخده من قبل الهجوم، هما بس استعجلوا مش أكتر. شوف التاريخ وهتعرف." نظر زاهر في الأرض. "اللي تشوفه." انحنى نص انحناءة بتحية بسيطة قبل أن يخرج.

نظر أيوب للورد، علقت عيونه على الوردة الحمراء التي تتوسط السواد. العالم الذي حارب لآخر نفس كي لا ينضم إليه، جاء إليه بنفسه، برغبته. عشان الوردة الحمراء دي! مسك الورد يعصره بغل قبل أن يرميه على أخر ذراعه. كله اتدمر، لكنه فضل مطمئن أن الوردة الحمراء فضلت سليمة ولم تلمس. ***** بعد يومين.

في سقيفة فندق ضخم، فُتح الباب ودخل عثمان الجوادي، معه شاب في بداية الثلاثينات. استقبله طاهر بترحاب، وسوزي التي وقفت من قعدتها حين لمحتهم. مدت يدها لتسلم على عثمان وابنه معاذ. جلسوا سوياً حول طاولة. قربت سوزي بجسمها للطاولة، تقرب منهم وهي تضم كفوف يديها مع بعض، لابسة جوانتي أسود جلد طويل للمعصم. "عرفت إن ابن الإليازيين غدر بيكم." ظهر الغيظ على ملامح عثمان قبل أن ينطق بنبرة مغلولة.

"بعد كل السنين دي أيوب جايب لنا حفيده مبقالهوش يومين في العالم ده يتحكم فينا ويدمر شغل وعلاقات لسنين." تدخل طاهر. "بس متنساش إن أنت اللي بدأت." نظر إليه معاذ دون أن يرد. ضحكت سوزي ضحكة خفيفة بتفهم. "كنت عايز تلبسها فينا وتضمنوا إن عداوتنا مع الزعيم الجديد تستمر، بس حظكم إنه هرشك." "ده اللي فكرنا فيه، لكن هو جاي وناويها يقطع علاقته معانا من البداية." تنهد بضجر. "بعملته وعملة معاذ المتهورة." نظر لمعاذ بضيق.

"هيخسرنا كتير أوي." نفت سوزي وهي تحرك أصابعها بلا. "مين بس جاب سيرة الخسارة.. الصفقة دي عندي." نظروا إليها بتفاجؤ. اتعدل عثمان ومعاذ في قعدتهم ولمعت عيونهم. "مش بس دي، وكل شغلكم اللي جاي هاخده لينا وللي تبعنا.. لحد ما تظبطوا أموركم وتعوضوا خسارتكم." نظر إليها عثمان بشك، مستنياً أن تكمل. "بشرط.." قلعت الجوانتي من يدها اليمين ومدتها لهم. "تحطوا إيديكم في إيدينا، تدونا دعمكم من النهارده. أنتوا.. واللي وراكم."

نظر عثمان ليدها بتردد. خطوة صعبة وكبيرة، بيجازف، بيخاطر، بيلعب في ميزان القوى. لكن.. يمكن ده الصح؟ وده اللي جه وقته؟ وقت اليورانيين، الإليازيين، وباين إنه جت نهاية عهدهم. خاصةً لما مسك الزعيم الجديد. دخلت، لكي تضمن الكفة الرابحة، المضمونة. ربت معاذ على كتف أبوه بتشجيع. بيفكر بنفس تفكيره.

وضع يده في يد سوزي وهي تبتسم بنصر. وسط دهشة طاهر أنها قدرت تحقق اللي عجزوا عنه سنين، تضمن واحد من أكبر الداعمين للإليازيين، تضمن قوة جديدة لصفهم. ابتسم بهدوء وهو يسلم على معاذ كمان. زفر زاهر وهو يشير لأحد رجاله أن يمشي. "شوفت حصل إيه بسببك." "اللي عمله أيوب عين العقل. وثقنا في الجواديين أكتر من اللازم. متوقعتش في أول اختبار يفشلوا كده." نظر لأيوب. "هتعمل إيه؟ تدخل جلال.

"عثمان هيبدأ مع اليورانيين يقلبوا الباقيين علينا. فيه ثلاث حفلات وتجمعات هيحصلوا خلال الست شهور اللي جايين. في كل تجمع الناس بتاخد فكرة عن الزعيم باللي بيحصل خلال التجمع والفترة اللي قبليها. يا بيحسوا إنه يستحق يا لا. بعد الست شهور بياخدوا القرار. لازم نخلي بالنا من كل اللي هيحاولوا يعملوه خلال الست شهور، وخاصةً قبل كل تجمع." هز أيوب رأسه بتفهم.

"شاكر مش هيبقى غبي ويكرر غلطنا في إنه يتحالف مع عثمان من غير ضمان. ده دايماً بيعرف يتعلم من غلطاتي. متأكد المرة دي هياخد ضمان كويس معاه عشان يضمن إنه ميغدرش بيه." نظروا إليه والحيرة تملأهم. إيه ممكن يكون الضمان ده؟ ***** "نسب؟ مع عثمان مستحيل." قالها طاهر وهو يقف ويكمل بتذمر. "بنتهم وحشة أوي أنا شفتها، مش هاخدها." لابص حليم الذي وقف هو الآخر بفزع. "وأنا لسه صغير ومش بتاع جواز. وبعدين هي أكبر من عزيز."

وهو بيلاعب حاجبيه بمرح. "خلاص أتجوزها أنا." ضربته سوزي على كتفه. "وأنت أصلًا بتعمل إيه هنا؟ روح ذاكر." ضرب شاكر بيده على المكتب فسكتوا كلهم وبصوا له. "الموضوع ده مش هيمشي بمزاجكم، بمزاجي أنا. اللي هشوفه مناسب هيحصل. سامعين؟ يلا كله يمشي من وشي." مشى طاهر وهو يهمس بخفوت. "والله ظلم لو لاخترت تجوزها لي.. والله لأهرب وأسيبكم بلا عشيرة بلا فطيرة بقى، مش هيضيع نفسي عشانكم أنا." لاقى حليم يهمس بخفوت. "هي وحشة للدرجادي؟

"بص.. عارف جعفر حارس جدك؟ نظر حليم لبرة، راحل بطول الباب، ملامحه حادة ومخيفة وجامدة، ورجع يبص له بخضة. كمل طاهر وملامحه بتتحول لتعابير منهارة. "هي مخيفة عنه." "يا باما." "هي باما فعلاً. عايزين الاتنين ينقذونا من عمك المفتري ده." تاني يوم الصبح، في المدرسة. قربت رينا من مكان فيه صوت عالي وصوت ضحك مع صوت آهات. بعدت الطلاب من طريقها لحد ما ظهر عزيز وشلته، وسطيهم شاب بيضايقوه وبيضحكوا عليه. بصت له بغيظ وهي تصرخ فيه.

"إنت بتعمل إيه؟ أبعد عنه." قربت لتشيل إيده من على الشاب وتساعده يقفل. قرب صاحبه منها فشاور له عزيز يبعد. وقف هو قصادها وهي رفعت راسها لفوق تواجهه. "بتدخلي ليه في اللي ميخصكيش دلوقتي؟ بعدين بتزعلي." "عايزاني أقف أتفرج وأنت بتتنمر عليه." "أتنمّر عليه؟ طول عمرك تظلميني كده. أنا كنت بهزر معاه، حتى اسأله."

بصت وراها. الشاب كان باصص للأرض وباين عليه الإحراج وعيونه فيها دموع. مدت يدها لتضعها على كتفه تربت عليه بخفة. لسه هتتكلم، لقيت اللي بيشد إيدها ويسحبها عشان تبصله. حاولت تفلت إيدها منه وبعصبية. "سيبني." ضغط على إيدها أكتر. "متدخليش في اللي بيني وبينه." بتحدي. "هدخل." قرب منها يهمسلها بخفوت. "كل ما هتدخلي أكتر كل ما هاذيه أكتر. ملكيش دعوة بيه." قالت رينا بإدراك. "آه يعني كل اللي بتعمله ده بسببي من البداية؟

عشان لقيتني بعامله حلو." جمدت نظراته. "تقدري تقولي حاجة زي كده." "إنت مريض وعايز تتعالج، كل عيلتكم عايزة تتعالج. بتدمر أي حاجة تخصني أو قريبة مني. مفكر كده بتآذيني؟ كده هتنتصر علينا." بصت له بسخرية قبل أن تبعد عنه. "ولما تعوز تأذي حد، تأذيه هو وبس.. خليك راجل." بصت له من فوق لتحت قبل أن تلف وتاخد الشاب معاها وتمشي. "وأنا آسفة، حقيقي آسفة. كل اللي حصلك كان بسببي."

فضل عزيز يبص لضهرها وهي بتمشي، قبل أن يبص حواليه ويلاقي الكل بيتابعه. زعق فيهم. "بتبصوا على إيه؟ المسرحية خلصت خلاص، أمشوا من هنا." ***** "سمعت الشائعات اللي طلعت؟ قالها زاهر وهو يدخل مكتب أيوب. قفله وبصله. "جدك طلع معاه حق. شاكر اليوراني مش سهل برضه. ده مش بس هيضمن الجواديين، ده هيحوط رقبتهم بقفل من حديد." بصله بإستفسار. "هيعمل إيه يعني؟ "ناوي على نسب بين العيلتين." ضاق حاجبيه، استشعر الخطر، كرر الكلمة. "نسب!

هز زاهر رأسه. "هيديلهم بيضته الذهبية.. في المقابل هياخد كل الضمانات إنهم يدعموه لآخر لحظة في إنه يكون الزعيم. ومنها هما يستفادوا بالنسب ده بعدين." "قصدك مين ببيضته الذهبية دي؟ "هيكون مين يعني غيرها؟ بنته سوزي طبعًا." انتفض من مكانه يبص له بعيون واسعة، يكرر بعدم تصديق. "مين؟ زاهر بتعجب. "إيه يا ابني مالك؟ صرخ فيه. "قلت مين؟ "بنتهم سوزي." "وهي موافقة؟

"ده إن مكنش اقتراحها، دي واحدة دماغها كلها شغل ومصالح يعني عارفة كويس قيمة الجواز ده." "الجوازة دي لا يمكن تتم." "فعلاً يمكن تضرنا كتير بس هنعمل إيه يعني! أحنا بس نحاول نـ.." كرر وهو يضم كفوف إيده بغل. "على جثتي إنها تحصل." بصله زاهر وأخيراً بدأت يحس إن فيه حاجة غلط. ضيق عيونه يبصله بتركيز. حالته مش على ما يرام. باين غضبه، عصبيته، ضيقه.. "ألاقي فين سوزي اليوراني." قالها وهو يسحب جاكيت بدلته. وقفه زاهر.

"بتسأل عنها ليه؟ إنت مالك بيها؟ "رد عليا." صرخ زاهر وهو يمسك دراعه. "إنت اللي رد عليا، إيه اللي مزعلك قوي بخبر جوازهم ده؟ إنت تعرف سوزي.. صح؟ قال آخر كلمة بإدراك لما شاف ملامح أيوب الجامدة وعيونه اللي بتحاول تتهرب منه. لف حوالين نفسه بجنون وهو يسأل. "تعرفها منين وإزاي؟ إنت منزلتش هنا من سنين، ومتعرفش أخبار أي حد هنا. أنت كنت عارفنا إحنا بالعافية. إزاي عرفتها وإمتى.. وعارفها لأي مدى؟ بصله مستنياً رد، لكن ملقاش رد.

مشى أيوب وسابه. ***** "جهزي نفسك خطوبتك على ابن عثمان أخر الأسبوع وفرحكم كمان شهرين." اعترض طاهر. "لكن ياعمي.." شاور له يسكت وهو بيسيبهم ويمشي. بص طاهر لسوزي. "هنع مل إيه؟ بمرح. "هنع مل إيه يعني، هنجهز للخطوبة." طاهر بعصبية خفيفة. "سوزي بطلي استهبال. إنتي موافقة فعلاً؟ "آه. واعترض ليه؟ ده عرض ميتفوتش." "جواز مصلحة." "كان متوقع ومنتظر. إنت كنت متوقع هتتجوز جوازة غير كده؟ "حتى لو أحنا هنعمل كده، إنتي لا.. مش هنبيعك."

"مش بيعة، دي صفقة هنكسب من وراها كتير. يمكن نكسب حلمنا اللي بنحلم بيه من سنين. الجواديين كارت مهم." بصلها من غير رد، لكن ملامحه لسه باين عليها التردد وعدم الموافقة. "روح بس شوف شغلك وسيبني أشوف اللي ورايا." خرج. وتغيرت ملامحها هي في ثانية. فتحت أول درج في مكتبها بالمفتاح. مسكت فون مقفول وفتحته.

أول حاجة ظهرت قدامها صورة ليهم سوا، هي وأيوب. وهو بيضحك بمنتهى السعادة، ولأول مرة هي تكون في منتهى البراءة والسلام النفسي. فتحت الجاليري وأخدت تدور فيه، باين التاريخ لكل صورة. لحد ما وصلت لأول صورة.. من سنة ونص من دلوقتي. لما بدأت الحكاية، لما راحت رحلة ومفكرتش إنها هتغير معالم حياتها وحكايته. بصت بجمود للفون. لسه هتقفله، لقيت اتصال عليه.. منه! ردت، فجالها صوته. "عايز أقابلك.. هبعتلك عنوان وهستناكي."

قفل في وشها قبل ما ترد. لحظات وبعتلها عنوان لمكان. يتبع... لـ زينب -سمير

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...