تحميل رواية انت عوضي بقلم ندوشة pdf
بقلم ندوشة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ندى وقفت قدام باب الأوضة، وقلبها كان بيدق بسرعة وكأن الزمن وقف. كانت فرحانة وهي جاية تشوف البيت اللي هي وسامر اختاروه مع بعض بعد سنين طويلة من الحب والانتظار. سبع سنين حب، منهم أربع سنين خطوبة وثلاثة جواز. كانوا حلموا بكل تفصيلة في الشقة دي، من أول اختيار الأثاث لحد تحديد أماكن الصور على الحائط. كانت الشقة دي بالنسبة ليهم حلم حياتهم، ولكن اللحظة اللي دخلت فيها كانت أسوأ لحظة ممكن تتخيلها. ندى: سامر؟! قالتها بصوت عالي وهي واقفة مصدومة، عينيها مش قادرة تصدق اللي شايفاه. كانت غرفة نومهم اللي كانوا...
رواية انت عوضي الفصل الأول 1 - بقلم ندوشة
ندى وقفت قدام باب الأوضة، وقلبها كان بيدق بسرعة وكأن الزمن وقف. كانت فرحانة وهي جاية تشوف البيت اللي هي وسامر اختاروه مع بعض بعد سنين طويلة من الحب والانتظار. سبع سنين حب، منهم أربع سنين خطوبة وثلاثة جواز. كانوا حلموا بكل تفصيلة في الشقة دي، من أول اختيار الأثاث لحد تحديد أماكن الصور على الحائط. كانت الشقة دي بالنسبة ليهم حلم حياتهم، ولكن اللحظة اللي دخلت فيها كانت أسوأ لحظة ممكن تتخيلها.
ندى: سامر؟!
قالتها بصوت عالي وهي واقفة مصدومة، عينيها مش قادرة تصدق اللي شايفاه. كانت غرفة نومهم اللي كانوا بيخططوا ليها مع بعض، وبقت مكان مليان شكوك وآلام.
قدامها كانت واحدة غريبة، شعرها سايب ولبسها مش متناسب مع الموقف تمامًا. كانت واقفة جوه الأوضة اللي كان المفروض تكون ملك لندى وسامر، لكن كان في وجود شخص تاني، شخص مش معقول بالنسبة ليها.
البنت لما شافت ندى، بصت لسامر وقالت بصوت واطى: أنا همشي… شكلي جيت في وقت مش مناسب.
وطلعت من الأوضة بسرعة من غير ما تقول كلمة تانية سابت سامر يواجه العاصفة لوحده.
ندى بصوت عالي عيونها مليانة دموع: إيه دا يا سامر؟ إيه اللي أنا شوفته دلوقتي؟!
كان قلبها تقطع، وعينيها مش قادرة تخرج من الصدمة.
سامر وهو بيحاول يبرر بس كلامه مكنش مقنع: دي زميلة في الشغل كانت بتساعدني في ترتيب الأوضة وبس.
ندى كانت مش قادرة تستوعب أي حاجة. ليه كانت موجودة هنا؟ وليه سامر مقلش حاجة عن ده قبل كده؟
ندى وهي بتضحك ضحكة مليانة مرارة: بتساعدك؟ في إيه؟ في ترتيب السرير؟ ولا في ترتيب خيانتك؟
كلماتها كانت زي السكاكين، بتجرح قلب سامر، لكن هو مش قادر يوقف الموقف هو السبب في كل ده.
سامر بصوت خافت وبيحاول يهدأ الوضع: يا ندى بالله عليكي اهدي الدنيا مش زي ما انتي متخيلة.
لكن ندى كانت مش قادرة تستوعب. كل حاجة حواليها كانت مليانة الكذب والشكوك.
ندى بغضب واضح: لأ هي أسوأ من اللي كنت متخيلة. أنا كنت فاكرة إنك ضهري وسندي إنك بتحبني بس طلعت ولا حاجة.
الكلمات دي كانت بتعصر قلب سامر، لكنه مش قادر يبرر ليها، عارف إن الموقف اللي هو فيه محرج بشكل كبير.
سامر حاول يبرر أكتر: يا ندى دا موقف عابر صدقيني انتي مش فاهمة.
لكن ندى كانت فاهمة كويس وألمها كان بيوصل لدرجة إنها مش قادرة تكمل.
ندى وعيونها بتدمع لكنها مش قادرة تتوقف: فاهمة كويس أوي بس اللي مش فاهماه إزاي تبقى بني آدم بالشكل ده؟ بعد كل الحب ده؟ بعد كل اللي بينا؟
كانت كل كلمة بتطلع منها زي سهم في قلبه، لكن هو كان مش قادر يعبر عن أي حاجة.
سامر بحزن: يا ندى اسمعيني إنتي عارفة إني بمر بضغط شغل ومش ناقص مشاكل.
ندى كانت مش قادرة تتحمل أي مبرر تاني.
ندى بصوت حاسم ومكسور: لأ هو كبر خلاص وأنا مش هقدر أعيش مع واحد بيخوني وبيكذب في وشي.
كانت كلماتها واضحة، ومع ذلك، سامر كان بيحاول يقنعها تاني.
سامر بتوتر وعصبية: يعني إيه؟ هتمشي كده وتسيبي كل حاجة؟
ندى كانت عارفة إن دي اللحظة اللي لازم تاخذ فيها قرار. كانت مش قادرة تفضل في علاقة مبنية على الكذب.
ندى بنبرة قوية: كل إيه؟ بيت مبني على كذب؟ لا يا سامر أنا اللي همشي وبكل قوتي أنا بطلب الطلاق، وورقي هيكون في إيدك قبل ما تخلص الأسبوع ده.
كانت مش قادرة تكمل في حياة مزيفة. كان لازم تخرج من الحياة اللي اتسببت في كل الأذى ده.
سامر بتوتر شديد، بيشد شعره: إنتي بتدمري كل حاجة!
لكن ندى كانت شايفة إنها مش هي اللي بتدمر. دا سامر هو اللي دمر كل حاجة.
ندى ببقية قواها: لا يا سامر إنت اللي دمرتها وأنا بس بخرج من الخراب اللي انت عملته.
قلبها كان بيعتصر، بس كرامتها كانت أقوى من أي دمعة.
مسكت شنطتها بسرعة، وبصت للمكان اللي كان بالنسبة لها حلم، وقالت بصوت واطي: البيت دا كان حلم بس خلاص بقى كابوس.
خرجت من الشقة اللي كانت بتتخيلها المكان المثالي لكن اتضح ليها إنها كانت مجرد سراب. سابته ورا ظهرها وراحت لبيت أهلها.
وصلت لبيت أهلها، وحسّت إن قلبها كان بيصرخ من الألم مع كل خطوة. دخلت البيت وجريت مباشرة لأوضتها عشان تريح نفسها.
مقدرتش تشرح لأمها. كانت مش قادرة تفتح الموضوع. فدخلت أوضتها وسابت كل حاجة ورا ظهرها.
أم ندى بتدخل وهي بتبص لها في قلق: إيه يا حبيبتي؟ في حاجة؟
لكن ندى ما قدرتش ترد. كانت مش قادرة تقولها أي حاجة عن اللي حصل.
ندى بصوت هادي: مفيش حاجة. تعبت شوية وقولت اجي. هروح أنام.
ودخلت أوضتها. مكنتش قادرة تبرر لنفسها ولا كانت قادرة تفهم اللي حصل.
وبعد شوية، دخل أبوها من الشغل، وكان واضح عليه التعب، لكنه شاف ندى وسألها على طول.
أبو ندى بصوت هادي، قلق: إيه يا ندى؟ شكلِك تعبانة أوي.
ندى كانت مش قادرة تفتح الموضوع، وكانت عارفة إن قلبها مش هيتحمل أي نقاش أكتر.
ندى: مفيش يا بابا كله تمام.
ملامح وجه أبوها كانت مش واضحة. مستحيل ميكونش في حاجة غلط.
أبو ندى بصوت جاد: أنا مكنتش موافق على سامر من الأول. كنت عارف إن فيه حاجة مش صح. لكن إنتي كنت مصرّة عليه. كنت دايمًا واقفة معاه ضد الكل.
لكن قبل ما يكمل، الجرس رن وكان سامر واقف قدام الباب. دخل وهو خايف وحاسس بالقلق.
سامر: بصوت متوتر: أنا عاوز ندى. مش هقدر أعيش من غيرها ومش هقدر أعيش في بيت محطم.
أبو ندى كان مش فاهم تمامًا إيه اللي بيحصل، لكن كان عارف إن في حاجة مش واضحة.
أبو ندى: وإيه السبب في انك تعمل كدة؟
لكن سامر كان في موقف صعب جدًا، وكان مستني رد أبو ندى.
سامر: مفيش. هي. وكانت غلطة ومستحيل تتكرر تاني. مكنش لازم اعمل كدة. بس البنت دي زميلتي في الشغل وعمرها ما هتحصل تاني. وأنا عاوز ندى.
فهم أبو ندى كل حاجة واتعصب. وسامر كان مستني رده.
رواية انت عوضي الفصل الثاني 2 - بقلم ندوشة
بعد ما ندى خرجت من البيت، كانت ماشية في الشارع ودموعها نازلة.
بعد ما سامر جالها البيت وأبوها عرف باللي حصل، مقدرش يتحمل وضربه وطرده بعد تحذيره من إنه يقرب منها تاني. دموعها كانت مغرقة خدودها من غير ما تحس. قلبها واجعها وحاسة إنها اتطعنت من أقرب واحد ليها. إزاي قدر يعمل فيها كده؟ بعد سبع سنين حب، يخونها بالشكل ده؟
وصلت لبيت أهلها، وطلعت على أوضتها من غير ما تتكلم مع حد. قفلت الباب ووقعت على السرير وفضلت تعيط زي الأطفال. أمها حاولت تخبط، لكنها مكنتش قادرة تتكلم.
ندى بخنقة ظهرت في صوتها:
سيبيني يا ماما، مش قادرة أتكلم دلوقتي.
عدى اليوم الأول وهي مش بترد على أي حد، لا مكالمات ولا رسائل. ولا حتى سامر اللي كان بيبعت وراها ويطلب يقابلها، بس ندى كانت خلاص خدت قرارها.
تاني يوم الصبح، قعدت ندى مع أبوها وأمها بحزنها اللي باين على ملامحها.
ندى:
أنا مش هرجعله تاني وعاوزة أطلق.
أمها كانت قاعدة ساكتة، باين عليها الزعل. لكن أبوها اتصرف بهدوء.
أبو ندى:
لو ده قرارك يا بنتي، إحنا معاكي. بس متتسرعيش في أي حاجة.
ندى:
أنا مش متسرعة يا بابا، أنا اتخنت واتكسر قلبي، ومفيش حاجة هتخليني أرجع.
وفعلاً، خلال أسبوع، كان الطلاق تم رسمي. سامر حاول يرجعها كتير، لكن ندى كانت أقوى من إنها تضعف.
مرت شهور وندى حاولت تقوم من تاني. قررت تشتغل وتبدأ حياتها من جديد. قدمت في شركة كبيرة، واتفاجئت لما اتقبلت في وظيفة سكرتيرة عند مدير اسمه آدم.
أول يوم شغل، دخلت ندى الشركة وكانت متوترة شوية. لبست لبس بسيط وأنيق ووقفت قدام المكتب تستنى المقابلة.
السكرتيرة القديمة سلمتها الشغل وقالت لها:
آدم بيه شخص محترم جداً، بس صارم. لو عملتي شغلك صح، مش هيكون في أي مشاكل.
ندى:
إن شاء الله. شكراً لحضرتك.
دخلت لمكتب آدم. كان قاعد على مكتبه، شيك جداً وشكله هادي. رفع عينه وبصلها وقال:
آدم:
أهلاً يا آنسة ندى. اتفضلي.
ندى دخلت وهي متوترة، بس كانت ثابتة. اتكلموا شوية عن الشغل وشرح لها مهامها، وكانت بتحاول تركز على كلامه.
آدم كان بيلاحظ إنها ذكية وشكلها هادي، بس في حاجة في عينيها حزينة، زي اللي شايل هم كبير.
عدى أول أسبوعين وندى أثبتت إنها شاطرة جداً، وآدم ابتدى يعتمد عليها. بقت دايمًا منظمة وبتنجز شغلها بسرعة.
وفي يوم، ندى كانت قاعدة على مكتبها بتراجع ملفات، سمعته بيناديها.
آدم:
ندى، ممكن تدخليلي شوية.
دخلت بسرعة وهي شايلة الملفات.
ندى:
أيوة يا فندم، الملفات جاهزة زي ما طلبت.
آدم:
ممتاز. على فكرة، أنا مبسوط من شغلك جداً وعاوز أكافئك إنك كنتي قد المسؤولية.
ندى ابتسمت بخجل وقالت:
شكراً لحضرتك، أنا بس بعمل اللي عليا.
آدم:
لأ، بجد انتي عاملة مجهود كبير.
ومن هنا بدأت علاقتهم تبقى أهدى وأقرب. بقوا بيتكلموا أوقات عن حاجات بسيطة، مش بس الشغل. وآدم كان دايمًا مهتم يعرف إذا كانت مرتاحة في الشغل ولا لأ.
في يوم، كانوا راجعين من اجتماع برة الشركة، وآدم سألها فجأة وهما في العربية.
آدم:
ينفع أسألك سؤال شخصي شوية؟
ندى اتفاجئت وقالت:
اتفضل.
آدم:
انتي متجوزة؟
سكتت ندى شوية، وقالت بهدوء:
كنت.
آدم:
أنا آسف. مجبرتيش تجاوبي.
ندى:
مفيش مشكلة. أنا اتطلقت من فترة، وكل شيء قسمة ونصيب.
آدم:
أنا آسف لو السؤال ضايقك.
ندى:
بالعكس، انت محترم جداً وأنا مرتاحة في الشغل هنا.
من اللحظة دي، آدم بدأ يحس إنه معجب بيها بجد، مش بس علشان شغلها، لكن لأنها قوية وطيبة في نفس الوقت.
وفي يوم تاني، وهو بيسلمها ورق، إيده لمست إيدها بالصدفة. حس بقلبه بيدق بسرعة، وندى كمان كانت متلخبطة.
بس هي بسرعة سحبت إيدها وقالت بخجل:
عن إذنك، هروح أراجع الورق ده.
آدم قعد مكانه، بس فضضل يفكر فيها طول اليوم.
رواية انت عوضي الفصل الثالث 3 - بقلم ندوشة
عدّت الأيام، وندى بدأت تحس إن شغلها مش مجرد شغل. الجو بقى مريح وآدم بقى جزء من يومها. كانت بتستناه يسألها عن يومها أو حتى يعدي جنب مكتبها ويسألها وهي كويسة ولا لأ. بس كانت كل مرة تحس بقربه، ترجع تفتكر وجع زمان وتقول لنفسها: مفيش حاجة اسمها حب تاني، أنا اتعلمت الدرس.
في يوم، خلصوا الشغل متأخر. وآدم كان بيجهز نفسه يروح، بس وهو خارج لقى ندى لسه قاعدة على مكتبها بتشتغل.
آدم: ندى مش هتمشي؟
ندى: كان في شغل لازم أخلصه قبل ما أمشي. حضرتك اتأخرت برضو.
آدم وهو بيضحك: أنا مستنيكي تخلصي أوصلك بعربي.
ندى بسرعة: لأ، مش لازم والله. أنا باخد تاكسي كل يوم. متتعبش نفسك.
آدم: ندى اعتبريها مشوار في طريقي وريحيني.
وافقت وركبت معاه العربية. كانت قاعدة ساكتة، بس هو قرر يفتح كلام.
آدم: ممكن أسألك سؤال؟
ندى ابتسمت وقالت: اتفضل.
آدم: انتي خايفة مني؟
سكتت شوية وقالت: خايفة من إيه بالظبط؟
آدم: مش عارف. بحس إنك كل ما نقرب من بعض بترجعي خطوة لورا. وأنا مش بحاول أضايقك والله.
ندى: أنا مش خايفة منك، بس أنا اتجرحت قبل كده ولسه مش قادرة أثق في أي حد بسهولة.
آدم: أنا مش سامر يا ندى.
لفتت عليه بسرعة، واتصدمت.
ندى: انت تعرف؟
آدم بهدوء: أيوة، بس مش من أول يوم. عرفت من ملفات الشركة لما كنتي مقدمة في الموارد البشرية. وأنا آسف لو دا أزعجك.
ندى: لا، أنا بس اتفاجئت.
آدم: ندى، أنا مش بقول كده علشان أضغط عليكي أو أستغل ضعفك. أنا حبيت أعرفك إني مهتم بجد.
سكتت ندى، وقلبها دق بس كانت مشوشة. لما وصلوا شكرته وطلعت على بيتها بسرعة. طول الليل مش قادرة تنام بتفكر في آدم وكلامه ونظرته. هل ممكن تكون دي بداية جديدة؟ ولا مجرد وهم زي اللي قبله؟
تاني يوم دخلت الشركة متوترة، بس آدم كان طبيعي جدًا، وده ريحها.
وفي خلال الأسبوع اللي بعده بدأت تلاحظ إنه بيحاول يقرب منها بهدوء. يسألها تحب تشرب إيه، يجيب لها قهوة من غير ما تطلب، يسألها عن حلمها في الحياة.
وفي يوم، سألها سؤال خلّاها تسكت.
آدم: انتي شايفة نفسك فين بعد خمس سنين؟
ندى فكرت وقالت: نفسي أبقى مرتاحة. مش مهم فين، بس المهم قلبي يكون هادي.
آدم: ولو قلبي أنا اللي هيريّحك؟
بصّت له، ومردتش. بس في عينيها، كانت الإجابة باينة.
رجعت ندى من الشغل وهي ساكتة طول الطريق، بس دماغها مش بتسكت. مواقف كتير من آدم بدأت ترجع في بالها. نظراته، طريقته، سؤاله عن جوازها. قلبها كان بيدق كل مرة بيقرب منها، وهي مش عارفة تحكم على نفسها ولا قلبها.
أول ما دخلت البيت، أمها كانت قاعدة في الصالة بتتفرج على التلفزيون.
الأم بابتسامة: حمدالله على السلامة يا ندوشة. شكلك تعبانة النهاردة.
ندى وهي بتفك الطرحة: الله يسلمك يا ماما. تعبانة شوية من الشغل بس.
الأم: طب تعالي اقعدي جنبي شوية. فطرتي النهاردة؟
ندى قعدت جنبها، وسكتت لحظة، وبعدين قالت فجأة: ماما، هو ينفع حد يحب من تاني بعد ما اتكسر؟
الأم استغربت السؤال، وبصتلها باستغراب.
الأم: هو انتي تعرفتي على حد؟
ندى: لأ مش كدة بالظبط، بس مديري في الشغل آدم شخص مختلف.
الأم بابتسامة خفيفة: مختلف إزاي يعني؟
ندى: محترم وهادي وبيفهم في شغله جدًا. عمره ما زعقلي، دايمًا بيشكرني وبيقدرني. بس ساعات بحس إنه بيبصلي بطريقة غريبة.
الأم: غريبة يعني إيه؟
ندى: يعني نظراته مش مجرد شُكر، فيها حاجة تانية. اهتمامه بيا مش زي أي زميل في الشغل.
الأم: وانتي حاسة بإيه؟
ندى بصوت واطي: مش عارفة. ساعات بحس بالأمان وهو بيتكلم معايا، وساعات بخاف. بخاف أتعلق وأتوجع تاني.
الأم قربت منها وطبطبت على إيديها وقالت: بصي يا ندى، مفيش حد بيعيش من غير ما يتوجع. بس خدي وقتك وراقبي كويس. لو فعلاً ناوي يتقرب منك هيبان عليه. بس أهم حاجة متدخليش أي علاقة إلا وانتي متأكدة من احترامه ليكي قبل أي حاجة.
ندى وهي ساكتة: هو فعلاً محترم، بس أنا لسه مش مستعدة. ولسه قلبي مش مصدق إن في راجل ممكن يكون صادق.
الأم: معلش يا بنتي، مش كل الرجالة زي سامر. آدم يمكن يكون عوضك اللي ربنا بعته بعد وجعك. بس سيبيها على ربنا ومتستعجليش على حاجة.
ندى ابتسمت لأول مرة من ساعة ما دخلت: ربنا يعوضني يا ماما، أنا تعبت أوي.
الأم وهي بتحضنها: هتلاقي الخير يا ندى. وطول ما انتي كويسة من جواكي، ربنا هيرزقك باللي يستاهلك.
ندى سكتت، بس في قلبها كان في إحساس جديد بيبدأ يتكون، خفيف ورايق، لكن واضح. يمكن فعلاً آدم يكون بداية حاجة جديدة.
رواية انت عوضي الفصل الرابع 4 - بقلم ندوشة
عدّى أسبوع على بداية شغل ندى في الشركة، وكل يوم كانت بتتأكد إن آدم شخص محترم بس غامض شوية.
ندى كانت بتحاول تركز في شغلها وتنسى اللي فات، بس كل مرة تشوف آدم وهي بتكلمه قلبها بيتلخبط.
في يوم، ندى دخلت المكتب وهي شايلة شاي وآدم كان واقف بيتكلم مع موظفة تانية في الاستقبال اسمها سارة. كانت بتضحك معاه بصوت عالي وإيدها على دراعه كأنهم أصحاب من زمان.
ندى وقفت لحظة مكانها من غير ما تحس، وشها اتبدّل وبقت ملامحها فيها حاجة مش مفهومة، مش زعل بس حاجة وجعاها.
دخلت المكتب بسرعة وراحت حطت الشاي على مكتبه وخرجت من غير ما تبصله.
آدم دخل بعدها بدقايق وبصلها وقال:
"كل ده عشان كنت بتكلم مع سارة؟"
ندى اتفاجئت وسألته:
"هو في حاجة؟"
آدم:
"آه في، انتي زعلانة وأنا شايف ده واضح عليكي."
ندى:
"لا حضرتك غلطان، أنا مش زعلانة من حاجة."
آدم:
"مش لازم تقوليلي بس أنا لاحظت."
سكتت ندى، وفضلت تكمل شغلها بصمت، بس جواها كان فيه حاجة بتتحرك مش فاهمة هي غيرانة ولا متلخبطة، بس أكيد مش مرتاحة.
خلص اليوم ورجعت ندى البيت، كانت أمها قاعدة في الصالة بتقرا قرآن. ندى راحت قعدت جنبها وسكتت شوية.
أمها بصت لها وقالت:
"مالك يا بنتي؟ وشك مش طبيعي النهاردة."
ندى:
"مفيش يا ماما، شوية تعب من الشغل."
أمها:
"لا في حاجة، أنا عارفاكي."
ندى خدت نفس عميق وقالت:
"ماما هو ينفع بعد ما الواحد قلبه اتكسر يرجع يحب تاني؟"
أمها اتفاجئت من السؤال وقالت بهدوء:
"الحب مش بإيدينا يا ندى، أوقات بنقابل ناس تخلينا نحس إنهم جبروا اللي اتكسر جوانا من غير ما يقصدوا."
ندى:
"بس أنا مش عايزة أتعلق بحد وأخاف أوجع تاني."
أمها:
"هو في حد معين؟"
"والا أقولك أنا عرفت هو مين."
ندى سكتت شوية وقالت:
"أيوة هو."
أمها مسكت إيدها وقالت:
"يبقى في مشاعر يا ندى، ولو في متخبيهاش عن نفسك. أنا سالتك قبل كدة صح، مش لازم تقولي ليا او له، بس اعترفي بينك وبين نفسك."
ندى دمعت عينيها وقالت:
"أنا مش قادرة أفهم قلبي، بس اللي متأكدة منه إني تعبت من الخوف والشك."
الأم:
"اطمني يا بنتي، اللي ربنا هيبعته ليكي عمره ما هيكسر قلبك."
ندى حضنت أمها وهي بتبكي بهدوء ولسانها جواها بيقول:
"يا رب لو هو العوض طمّن قلبي بيه."
تاني يوم ندى كانت داخلة الشركة بدري كعادتها، بس المرة دي كانت متوترة شوية. من ساعة ما حصل الموقف مع آدم وهي مش مرتاحة، مش قادرة تفهم هو اتضايق ليه بالشكل ده، مع إنهم مجرد زملاء شغل.
دخلت مكتبها وبدأت تراجع البريد الإلكتروني زي العادة، وبعد شوية وصل آدم. كان داخل وهو ماسك قهوته ووشه عادي، بس في حاجة في نظرته كانت مختلفة.
عدّى على مكتبها وبص لها وقال:
"صباح الخير يا ندى."
ندى:
"صباح النور، حضرتك عامل إيه؟"
آدم:
"كويس، انتي تمام؟"
ندى بابتسامة باهتة:
"الحمد لله."
مشى آدم على مكتبه، لكن واضح إنه لسه بيفكر في اللي حصل امبارح.
عدت ساعة وبعدها نادى عليها.
آدم:
"ندى ممكن تدخليلي شوية؟"
دخلت وهي شايلة فايلات.
ندى:
"الملفات اللي طلبتها جاهزة."
آدم:
"تمام، سيبيهم دلوقتي، كنت عاوز أتكلم معاكي شوية."
اتشدت وحاولت تفضل هادية.
ندى:
"أكيد اتفضل."
آدم سكت لحظة وبعدين قال بهدوء:
"أنا آسف لو كنت اتكلمت معاك امبارح بأسلوب مش مناسب، بس أنا فعلاً انفعلت غصب عني."
ندى وهي بتحاول تخبي توترها:
"مفيش حاجة، حضرتك معملتش حاجة تضايقني."
آدم:
"لا، في، انتي اتضايقتي وكنتِ متوترة وأنا لاحظت."
سكتت ندى مش عارفة ترد. بصلها آدم شوية وبعدين كمل:
"بصراحة أنا مش فاهم إزاي بقيتي قريبة مني بالشكل ده من غير ما أحس، بس اللي متأكد منه إني مش بحب أشوفك بتضحكي لحد زي ما ضحكتي لمروان."
ندهشت ندى، وقلبها دق بسرعة.
ندى:
"حضرتك احنا زملاء، وكل اللي حصل كان هزار عادي."
آدم وهو بيبتسم بخجل:
"عارف، بس يمكن أنا اللي مش عاد."
فضلوا ساكتين شوية والجو بقى فيه حاجة مختلفة، نظرات مشاعر، بس من غير كلام كتير.
آدم:
"هسكت دلوقتي، بس كنت لازم أقول إني بحترمك جدًا ومشاعري ناحيتك بتتغير كل يوم."
ندى بصوت واطي:
"أنا مش مستعدة لحاجة تاني، مش بعد اللي حصلي."
آدم:
"وأنا مش هضغط عليكي، بس لما تبقي مستعدة أنا موجود."
سابت الفايلات على المكتب وخرجت وقلبها مش طبيعي، يمكن دي أول مرة تحس بالأمان بعد فترة طويلة.
رواية انت عوضي الفصل الخامس 5 - بقلم ندوشة
عدّى كام أسبوع على بداية شغل ندى في شركة آدم، وكل يوم كانت بتحس بحاجات جديدة جواها. حاجات مش قادرة تفهمها، بس حاجة واحدة كانت واضحة ليها إن قلبها بدأ يرجع تاني. يمكن ده مش حب، يمكن ده مجرد شعور بالارتياح، بس الحقيقة إنها مش قادرة تمنع نفسها من التفكير في آدم كل شوية. هو شخص محترم، هادي، ومن أول ما بدأت الشغل معاه حسّت بشيء غريب تجاهه.
لكن في نفس الوقت، ندى كانت مش مرتاحة للي جواها بعد كل اللي مرّت بيه مع سامر. هل هي مستعدة تبدأ حاجة تانية؟ هل هي قادرة تفتح قلبها لشخص تاني؟ دي أسئلة كانت دايمًا بتدور في راسها.
لكن مع الأيام، قربت أكثر من آدم. مش بس على مستوى الشغل، لا، على مستوى إنهم بدأوا يتكلموا أكتر عن حاجات شخصية. آدم كان دايمًا بيسألها إذا كانت مرتاحة في الشغل أو لو كانت محتاجة حاجة. كل ده كان بيخلي قلبها يرجع. مش عارفة هي بتحس بإيه.
وفي يوم من الأيام، قررت ندى تروح تقعد في كافيه علشان تشرب حاجة تسترخي شوية. دخلت الكافيه وجلست على الترابيزة. وفجأة، وهي قاعدة لوحدها، حسّت إن في حد بيبص عليها. رفعت عينيها، لقيت بنت شابة واقفة قدامها بابتسامة.
البنت: انتي ندى صح؟
ندى: أيوة، أنا ندى. وأنتي مين؟
البنت: أنا آية، أخت آدم. اتعرفت عليك من الصور اللي في الشركة.
ندى كانت متفاجأة. آية أخت آدم؟ كانت جميلة جدًا وعينيها مليانة نشاط وحيوية، وابتسامتها كانت مش بس جميلة، كانت صادقة. وكأنهم أصحاب من زمان. ندى حسّت براحة غريبة وهي بتتكلم معاها.
آية: آدم كان دايمًا بيحكيلي عنك، وكنت دايمًا متشوقة إني أتعرف عليك.
ندى: آدم؟ هو كان بيحكي عني؟
آية: آه، كان بيقول إنك شاطرة جدًا في شغلك، وإنه حاسس براحة معاكي، بس مش أكتر من كده.
ندى حسّت بحاجات غريبة في قلبها. آدم كان بيحكي عنها كده؟ كان بيشوفها كده؟ دي أول مرة تسمع الكلام ده.
ندى: هو شخص محترم جدًا. أنا شاكرة لفرصة الشغل دي.
قعدوا مع بعض شوية. وكل ما كان الحديث بينهم بيستمر، كانت ندى بتشعر بارتياح أكتر لآية. هي مش مجرد أخت آدم، لا، هي شخص عارف إزاي تسمع وفاهمة كويس جدًا. كانت ندى بتحس إنها تقدر تحكي مع آية عن أي حاجة من غير ما تحس إنها مُجبرة أو خجولة.
آية: بصراحة، أنا حسيت من أول ما شفتك إنك شخص طيب جدًا. مش بس شاطرة في شغلك، لأ، إنتي عندك قلب كبير.
ندى: شكرًا يا آية، ده شرف ليا إنك شايفة كده.
آية: مش بس كده، آدم دايمًا كان بيحكيلي عن اللي مريتي بيه، وأنا عارفة إن ده مش كان سهل عليك.
ندى أخدت نفس طويل وحست إنها محتاجة تشارك مشاعرها مع حد، حتى لو كان شخص لسه تعرفت عليه. اتنهدت.
ندى: أنا كنت في علاقة كانت مليانة كذب وخيانة. مش قادرة أنسى الحاجات اللي حصلت.
آية: أنا فاهمة كويس. أنا برضو مرّيت بتجارب صعبة، وأنتي مش لوحدك في الحكاية دي. الحياة بتعلمنا إننا لازم نقدر نوقف ونتعلم من اللي حصل.
ندى حسّت براحة في كلام آية. يمكن كانت محتاجة حد يديها دفعة كده، حد يفهمها من غير ما تحس إنها متعبة. الحكايات بينهم استمرت ومرّت الساعات وكأنها دقائق.
وفي اليوم ده، في وسط الحديث، جات مكالمة من آدم. ندى ردت بسرعة.
ندى: ألو، أهلاً يا آدم.
آدم: أهلاً يا ندى، عايز أكلمك في حاجة مهمة.
ندى: أيوة، في إيه؟
آدم: بصراحة، مش قادر أوقف التفكير فيكي. وكل يوم بحس إن في حاجة مختلفة بينا. عايز أكون صريح معاكي.
ندى اتفاجئت بكلامه. قلبها بدأ يسرع من غير ما تعرف. هل ده ممكن؟ هل هو فعلاً كان بيفكر فيها بنفس الطريقة؟
ندى: آدم، أنا مش متأكدة. مش عارفة إزاي أبدأ حاجة جديدة.
آدم: أنا فاهم، وأنا مش هضغط عليكي، بس لازم تعرفي إن مشاعري تجاهك بتتغير كل يوم.
بعد المكالمة، ندى قفلت الخط وحست بشيء جديد في قلبها. كانت متلخبطة، مش عارفة ترد على مشاعر آدم إزاي، وهل هي مستعدة لده؟ وهل تقدر تفتح قلبها لشخص تاني بعد ما قلبها اتجرح؟
وفي اليوم التالي، وهي قاعدة مع آية في الكافيه، كانت ندى بتفكر في كل حاجة. آية كانت مبتسمة وبتلاحظ كل حاجة.
آية: أنتي مش لوحدك يا ندى. آدم كان صريح معاكي، وأنتي لازم تكوني صريحة مع نفسك.
ندى: أنا مش عارفة. مش قادرة أفتح قلبي تاني.
آية: المشاعر مش حاجة بنقدر نتحكم فيها. هي بتيجي لوحدها. بس لما تكوني جاهزة، هتلاقي الشخص الصح.
ندى ابتسمت وحسّت براحة بعد كلام آية. يمكن ده بداية جديدة في حياتها، مش بس مع آدم، لكن مع نفسها كمان.
رواية انت عوضي الفصل السادس 6 - بقلم ندوشة
"6"
عدت أسابيع من اليوم اللي قابلت فيه آية، وكل يوم كانت ندى بتحس إنها أكتر وأكتر مرتبطة بالأشخاص اللي حواليها مش بس آدم اللي بدأ يغير حاجات جواها كمان آية بقت جزء من حياتها كانت دايمًا بتحاول تشوف الحياة بنظرة جديدة رغم كل اللي حصل قبل كده وكانت بتحاول تفتح قلبها لشخص تاني لكن كانت خايفة
آية أخت آدم بقت صديقة قريبة لندى كان عندهم كثير من الحاجات المشتركة رغم الفارق في الخلفيات الاجتماعية إلا إنهم اتفقوا في أشياء كتيرة خصوصًا لما اتكلموا عن العلاقات وتجاربهم الصعبة
لكن في الأيام دي كان في شيء جديد ظهر في حياة آية كان في شاب اسمه فؤاد هو كان مختلف شوية فؤاد كان شاب طموح شاطر وعنده شخصية قوية لكنه كان دايمًا محتفظ بالبعد عن الناس اللي يعرفهم عائلة فؤاد كانت غنية جدًا لكن هو مكنش بيحب يعتمد على أموال العيلة كان عايز يحقق ذاته بنفسه وكان دايمًا بيحاول يثبت لنفسه وللناس إنه مش مجرد شخص غني
في يوم من الأيام فؤاد قرر إنه يدور على شغل بمرتب مناسب له لكنه في نفس الوقت عايز يشتغل حاجة تليق بقدراته عارف إنه مش هينجح في مشاريع أو وظائف ملوثة بالنفوذ اللي عند أهله فكر وقرر يشتغل سواق عند آدم
آدم كان عارف فؤاد من قبل كده وعارف إنه شاب طموح بس كان مستغرب من قراره إنه يشتغل سواق فؤاد كان زميله في الكلية وكان من أسرة غنية جدًا لكن هو قرر يشتغل في حاجة غير متوقعة زي دي
آية مكنتش تعرف حاجة عن شغل فؤاد إلا لما قابلته في اليوم اللي جاب فيه سيارة آدم وأخذها منه
فؤاد لما شاف آية لأول مرة كان عنده شعور غريب كان فيه شيء في عينيها في ابتسامتها دخل قلبه بسرعة من غير ما يعرف كان واقف جنب العربية وآية كانت واقفة قدامه أول مرة يلتقي بيها عن قرب كان في قلبه حالة غريبة حاجة مش قادر يفسرها لكنه حاول يسيطر على مشاعره
آية بنفس الطريقة كانت مش قادرة تفتح قلبها لأي حد بعد كل اللي مرّت بيه لكن لما شافت فؤاد لأول مرة حسّت بشيء مختلف كان واقف بثقة ورغم إنه شاب مش عادي لكن كانت في عيونه حاجة مألوفة كان واثق من نفسه لدرجة كبيرة لكنه في نفس الوقت كان بسيط
آية : أنت فؤاد؟
فؤاد بابتسامة خفيفة : أيوة أنا فؤاد
آية : مستغربة شوية إزاي قررت تشتغل سواق؟
فؤاد : مش كل الناس بتخاف من الشغل أنا مش عايز أعتمد على أهلي عايز أحقق حاجة لوحدي
آية : أنا فاهمة بس ده قرار جريء
فؤاد : أحيانًا لازم تاخد قرارات غير متوقعة علشان تلاقي نفسك
آية كانت بتسمع كلامه وبتحس بشيء غريب تجاهه مكنتش عارفة إذا كانت دي بداية لصداقة جديدة ولا فيه حاجة أكبر من كده
في الأيام اللي بعد كده بقت آية وفؤاد يتقابلوا أكتر في الشركة فؤاد كان بييجي كل يوم علشان يشتغل وآية كانت في المكتب وكانوا دايمًا بيتكلموا مع بعض عن حاجات بسيطة لكن كانت بينهما مشاعر مش واضحة كل واحد كان شايف في التاني شيء مختلف لكن مش قادر يصرح بمشاعره
وأخيرًا في يوم من الأيام بعد شغل طويل فؤاد قرر إنه يكون صريح مع آية لما كانوا قاعدين في كافيه قريب من الشركة بدأ يكلمها
فؤاد : آية فيه حاجة لازم أقولهالك
آية : إيه؟
فؤاد : من أول ما شفتك وأنا حاسس إن في حاجة مختلفة مش عارف أقولك إيه لكن حاسس إنك مميزة بطريقة مش عادية
آية كانت متفاجئة لكنها مقدرتش تمنع الابتسامة من إنها تظهر على وشها كان فؤاد شخص محترم وهو كان عارف كويس ازاي يتعامل مع الناس وكان دايمًا متواضع
آية : أنا مش عارفة لكن عارف في حاجة فيك خلّتني أحس بحاجة مختلفة مش عارفة أفسرها
فؤاد : أنا فاهم بس في حاجة عندي أنا مش هضغط عليكي في حاجة بس لازم تعرفي إن في حاجة بينا
كان الجو مشحون بمشاعر غير مفهومة وكل واحد فيهم كان بيحاول يستوعب الموقف لكن كانت بينهم فكرة واحدة واضحة فيه شيء بدأ يتكوّن بينهم
في اليوم ده بدأت آية تشوف فؤاد بشكل مختلف مش بس كزميل لاخوها آدم او حتي كشخص بيشتغل عندهم لكن كإنسان قادر يدخل قلبها ويغير أفكارها وبدأت تكتشف حاجات جديدة عن نفسها
لكن السؤال الكبير اللي فضل في بال آية هو هل هي مستعدة تدخل في علاقة جديدة بعد كل اللي حصل في الماضي؟
رواية انت عوضي الفصل السابع 7 - بقلم ندوشة
عدّت أسابيع على اللقاء الأول بين فؤاد وآية، وكل حاجة بقت معقدة أكتر من أي وقت فات.
آية كانت بتحاول تركز في شغلها وتبعد عن مشاعرها اللي بدأت تظهر فجأة في قلبها، لكن مع كل لقاء وكل كلمة بتتقال بينهم، المشاعر دي كانت بتتسارع بطريقة مكنتش قادرة تمنعها.
أما فؤاد، فكان واضح في تصرفاته. قلبه كان مليان مشاعر متضاربة، رغم محاولاته الكتيرة إنه يبعد عن العلاقة الجديدة، لكن آية كانت بتثير فيه حاجة مختلفة، حاجة مكنش حاسس بيها قبل كده. كان بيحاول يكون عملي، لكن مكنش قادر يهرب من الحقيقة اللي فرضتها مشاعره تجاهها.
وفي يوم من الأيام، قرر فؤاد أخيرًا إنه ياخد خطوة. بعد ما خلص شغله وأخذ السيارة من مكتب آدم راح على الكافيه اللي كانوا بيتقابلوا فيه. كان عارف إن اللقاء ده هيكون مهم جدًا بالنسبة ليه، وقرر يكون صريح مع نفسه ومع آية حتى لو العواقب كانت مش واضحة.
قعد في مكانهم المعتاد، ولما دخلت آية كانت عينيه مليانة حاجة مختلفة وكان قلبه فيه حاجة غريبة عايز يقولها.
آية: أنت في حاجة عايز تقولها صح؟
فؤاد ابتسم شويه وقال: أنا مش عارف أبدأ منين بس لازم أقولك من أول ما شفتك وأنا حاسس إن في حاجة بتتغير جوايا مش قادر أفهمها.
آية توقفت عن الكلام لحظة وكان فيه حاجة في صوته خلتها توقف وتفكر، لكنها كانت مش قادرة تفسر المشاعر دي لأن هي كمان كانت بتحس بحاجة مختلفة بس خايفة تعترف لنفسها بيها.
آية: أنا مش متأكدة إيه اللي بتقوله ي فؤاد بس في حاجة فيك خلّتني أحس بشيء مختلف بس مش عارفة لو كنت مستعدة أفتح قلبي تاني.
فؤاد تنهد وقال: أنا مش جاي أضغط عليكي بس لازم تعرفي أنا معجب بيكي بطريقة مختلفة يمكن تكون مشاعر جديدة بس مش قادر أخبيها.
آية ابتسمت شويه وقالت: أنا مش عارفة لكن في حاجة فيك مخلّيني أحس بحاجة مختلفة مش عارفة أفسرها.
فؤاد: أنا فاهم فيه حاجة بينا بس أنا مش هضغط عليكي.
والجو كان مليان مشاعر مش واضحة بينهم، كل واحد فيهم كان بيحاول يفهم نفسه ويشوف لو فيه حاجة حقيقية بينهم، لكن مفيش حاجة واضحة.
مرت الأيام، وعلاقتهم بدأت تتغير. آية بدأت تحس إنها بتفتح قلبها ليه رغم إن قلبها كان مليان بالخوف بعد كل اللي مرّت بيه قبل كده، لكن مع فؤاد كان في حاجة مختلفة حاجة مش قادره توصفها. وكل ما قربوا من بعض أكتر كل ما حسّت إنها مش قادرة تبعد عنه.
بس في سؤال في بالها ومش لاقية له جواب، هل هي عندها استعداد انها تبدأ حياة جديدة وتدي لفؤاد فرصة؟ هتقدر تفتح قلبها تاني؟
في نفس الوقت كانت ندى متوترة بردوا. كانت مشاعرها تجاه آدم مش واضحة. هو شخص محترم جدًا وكان يهتم بيها بطريقة مختلفة، لكن كان في حاجات مش مفهومة فيه. كان غامض في بعض الأحيان وكانت ندى بتحس إنها مش عارفة تبدأ خطوة جديدة معاه.
ندى كانت شايفة في آدم شخص محترم لكن كان في حاجات كتير مش واضحة ليها. هي كانت بتحاول تفتح قلبها ليه بس كانت خايفة تكرر نفس الأخطاء اللي حصلت في الماضي مع سامر، لكن آدم كان بيحاول يقرب منها أكتر ودا كان بيخليها محتارة أكتر.
وفي يوم بعد ما خلصوا شغلهم قرر آدم يتكلم مع ندى.
آدم: ندى في حاجة غريبة فيك، في حاجة مش زي الأول أنا حاسس بيها. إيه اللي حصل؟
ندى: مفيش حاجة يمكن عشان مشغولة أكتر من الأول.
آدم: أنا مش شايف إن ده السبب. لو فيه حاجة أنا موجود علشان أتكلم معاك.
ندى كانت حاسة بشيء دافئ في كلامه، لكن كان فيه حاجات في قلبها مش قادرة تفهمها. هي كانت مش عارفة إذا كانت مستعدة للخطوة دي ولا لأ.
في اليوم اللي بعده ندى كانت قاعدة مع آية وكانت بتحكي لها عن مشاعرها.
ندى: ي آية مش عارفة أعمل إيه. آدم شخص كويس لكن مشاعري مش واضحة.
آية: أنا فاهمة ي ندى بس مش كل حاجة بتبقى واضحة من البداية. لازم تكوني صريحة مع نفسك الأول وأنتي هتلاقي الإجابة. بس ياتري ندى هتلاقي الإجابة؟
رواية انت عوضي الفصل الثامن 8 - بقلم ندوشة
عدّت أيام وندى كانت بتحاول تتأقلم أكتر مع حياتها الجديدة، ما بين شغلها في الشركة وكلامها اليومي مع آية ونظرات آدم اللي كانت بتلخبطها. كانت حاسة إن فيه حاجة حلوة بتتبني جواها بهدوء.
بس زي ما الدنيا مبتديش كل حاجة حلوة مرة واحدة، كان فيه حاجة بدأت تظهر في الخلفية، حاجة سودا كده زي غيمة باردة في عزّ شمس دافية.
في يوم وهي في الشركة، سمعت صوت خبط على باب الاستقبال. السكرتيرة قامت تفتحه ودخل حد ما كانتش متوقعة تشوفه تاني، سامر.
آه، سامر اللي كان زمان كل دنيتها، والنهاردة هو أكتر اسم وجعها لما بيتقال.
ندى وقفت مكانها، قلبها دق بسرعة، حسّت برجليها بتتهز.
سامر بابتسامة هادية: إزيك يا ندى؟
ندى بصوت ثابت تحاول تتماسك: إنت بتعمل إيه هنا؟
سامر: جيت أشوفك، محتاج أتكلم معاكي خمس دقايق بس.
ندى: مفيش كلام بينا، اللي بينا خلص خلاص.
سامر قرب منها بنظرة غريبة فيها ندم بس كمان فيها تحدي وقال: كلنا بنغلط يا ندى، بس مش معناه نفضل ندفع تمن غلطتنا العمر كله. أنا اتغيّرت.
ندى ضحكت بس مكنش ضحك حقيقي: الناس بتتغير، بس الذكريات مبتعرفش تتغير، وأنا مش ندمانة على إنك مش في حياتي، أنا ندمانة إني سمحتلك تدخلها أصلاً.
سامر وهو بيحاول يتمالك نفسه: لو فعلاً قفلتي الصفحة، ليه وشك اتقلب لما شفتيني؟
ندى مشيت وسابته واقف، وقلبها بيخبط جامد، بس عمرها ما كانت ناوية ترجع لحد وجعها بالشكل ده.
لكن اللي ندى مكنتش تعرفه، إن سامر مكنش لوحده.
في نفس الوقت، سارة – زميلة ندى في الشركة – كانت قاعدة على مكتبها وبتراقب اللي حصل كله بعينين مليانة نار.
سارة في سرها: من إمتى وهي بقت مهمة كده؟ من إمتى آدم بيبص لها كده؟
سارة كانت بتحب آدم من زمان، حب ساكت كده بس كان حقيقي من ناحيتها، ومكنتش مستعدة تقبل إن واحدة لسه طالعة من طلاق تيجي تاخد اللي هي بتتمنّاه من سنين.
وفي لحظة قررت إنها مش هتسيب ندى في حالها.
على الجهة التانية، فؤاد كان في الجراج بيراجع حاجة في العربية وسمع صوت رجليين جاية من وراه.
بص وراه لقى خالد ابن عمه اللي محبش يشوفه ببدلة شغل ولا سايق عربية.
خالد بص له بنص سخرية: برافو يا فؤاد، سبت كل حاجة وجاي تشتغل سواق؟
فؤاد، بصوت هادي: أنا اخترت أبدأ من تحت، على الأقل هنا بتعب على لقمة عيشي.
خالد ضحك: ولا علشان البنت اللي شغالة مع آدم؟ اسمها إيه؟ آية؟
فؤاد عيونه لمعت بغضب: ملكش دعوة بآية.
خالد قرب منه: أنا ليّا دعوة بكل حاجة تخص العيلة، ومتنساش إحنا نقدر نقطع الطريق على أي حاجة مش على هوانا، افهمها صح.
وفي نفس الليلة، ندى كانت قاعدة في أوضتها بتراجع شوية أوراق، لكن عقلها مش معاها. صوت سامر، نظرته، كلامه، كله كان لسه بيرن في ودانها.
ومكالمة جات لها رقم مش مسجل. ردت بهدوء: ألو.
الشخص المجهول: ابعدي عن آدم، مش دايمًا كل الناس هتسيبك تعيشي بسلام.
وقبل ما ندى تلحق ترد، الخط اتقفل.
ندى سابت الموبايل وقلبها بدأ يدق أسرع. حسّت إن اللي جاي مش سهل، وإن حياتها اللي كانت لسه بتتلم ممكن تتقلب تاني.
من اللحظة دي، ندى بدأت تحس إن فيه حاجة جديدة بتتحرك جواها، يمكن خوف، يمكن توتر، ويمكن إحساس إنها مش لوحدها في الدائرة دي. كان فيه حاجة في الجو بقت مختلفة، حاجات بتحصل من ورا الستار ومحدش لسه فاهم أبعادها.
وفي اليوم اللي بعده، ندى كانت قاعدة على مكتبها بتحاول تركز في الشغل، لكن عقلها مش معاها. بتفكر في المكالمة اللي حصلتلها، وفي الحكايات اللي بدأت تتكوّن من غير ما ياخدوا بالهم.
بس وهي في وسط التفكير، سمعت صوت الباب بيتفتح وسمعت صوت آدم.
آدم: ندى ممكن أتكلم معاكي شوية؟
رفعت عينيها له وحاولت تخبي التوتر اللي في ملامحها.
ندى: طبعًا حضرتك اتفضل.
آدم دخل المكتب، وقف قدامها شوية وبعدين قال بهدوء: أنا حاسس إن فيه حاجة مابينّا محتاجة تتقال. من وقت ما اتكلمنا آخر مرة وأنا كل يوم بحس إنك بقيتي جزء من يومي، مش بس في الشغل، لأ في كل حاجة.
ندى سكتت وكأن الكلام مسمّرها مكانها، مش عارفة ترد ولا حتى تهرب. عينها في عينه ووشها كان بيقول كل اللي مش قادرة تنطقه.
آدم كمل: أنا مش هضغط عليكي زي ما وعدتك، بس أنا موجود ومستني اللحظة اللي تكوني فيها جاهزة تفتحي قلبك من جديد.
ندى بصت له والدموع كانت بتلمع في عنيها، بس مش دموع وجع، لأ دي دموع حد قلبه بيتصالح مع الحياة شوية بشوية.
ندى: أنا مش عارفة أقولك إيه، بس وجودك في حياتي مخلي حاجات كتير أبسط. بس بردو أنا بخاف، مش عايزة أخسر نفسي تاني ولا أعيش وجع زي اللي فات.
آدم قرب منها وقال بصوت فيه دفء: يبقى نبدأ خطوة خطوة من غير استعجال، ومن غير وعود كبيرة، بس ندي نفسنا فرصة نعيش. حتى لو البداية كانت ببساطة فنجان قهوة نشاركه سوا في آخر اليوم.
ندى ضحكت بخجل، وقالت: أنت بتعرف تلمس اللي جواي من غير ما أشرح.
آدم بابتسامة: علشان أنا بشوفك بجد.
في اللحظة دي، الباب اتفتح فجأة، وكانت آية واقفة باين عليها التردد.
آية: آسفة لو قطعت عليكم، بس في ورق لازم يتراجع ضروري، والمندوب مستني تحت.
آدم بسرعة: تمام، دخّليه يا آية وإحنا هنشوفه سوا.
آية دخلت الورق، وبصت لندى بنظرة فيها حنية وفهم. عارفة هي حاسة بإيه وعارفة إن الوقت بيحرك حاجات بين الاتنين، حتى لو لسه الكلام مش كله اتقال.
خلص اليوم وندى وهي خارجة من الشركة لقت رسالة من رقم غريب على تليفونها: اللي بيحصل حواليكي مش بالبساطة اللي فاكراها. خلي بالك، مش كل اللي بيبان طيب فعلاً نيتُه طيبة.
ندى وقفت مكانها، وقلبها دق جامد. مين؟ وليه؟ وليه الوقت ده بالذات؟ رجعت بعينيها تبص للشركة وكأنها بتدور على إجابة بس ملهاش ملامح واضحة.
البداية لسه في أولها، بس الوشوش اللي حوالين ندى مش كلها وشوش مألوفة، وفيه وشوش تانية جاية ومستخبية.
رواية انت عوضي الفصل التاسع 9 - بقلم ندوشة
عدّت أيام قليلة بعد الرسالة اللي جت لندى.
كل يوم كانت بتصحى وهي قلبها مش مرتاح.
الرسالة دي مكنتش عادية، كانت شبه تحذير.
بس من مين؟ وليه؟
ندى قررت تطنّش، أو على الأقل تحاول.
بس كل مرة تشوف فيها آدم أو آية، الرسالة بترجع ترنّ في دماغها.
آدم من ناحيته كان كل يوم بيقرب منها أكتر.
مش بالكلام الكبير، لكن بالاهتمام البسيط اللي بيطمن.
يَسألها: فطرتي؟
يبعت لها قهوة زي ما بتحبها.
ويحاول يخفّف عنها ضغط الشغل بأي طريقة.
بس ندى كانت متوترة، حاسّة إن في حاجة مستخبية.
وإن فيه عيون بتراقبها من بعيد.
وفي يوم، ندى وهي خارجة من الشركة، لقت واحد واقف على ناصية الشارع.
لابس جاكيت أسود ونظارة سودة.
وشه مش واضح، بس حسّت إنه بيراقبها.
خافت، مشيت بسرعة.
بس فضلت تبص وراها كل شوية.
رجعت البيت، دخلت أوضتها وقعدت على السرير.
وهي بتحاول تفتكر ملامحه، بس مفيش.
كأنه شبح.
في اللحظة دي دخلت آية عليها، وشها فيه لمحة قلق.
آية: ندى انتي كويسة؟ شكلك مش طبيعي النهاردة.
ندى: أنا حاسة إن في حد بيراقبني.
وجالي رسالة غريبة من كام يوم.
آية اتوترت فجأة: رسالة من مين؟
ندى: معرفش، رقم مش مسجل.
بس كان مكتوب فيها: خلي بالك، مش كل اللي بيبان طيب فعلاً نيته طيبة.
آية سكتت وعيونها وسعت، كأنها فهمت حاجة.
بس مردتش.
ندى: آية لو في حاجة لازم أعرفها، قوليلي.
آية حاولت تهديها: بصي، فيه ناس بتحب تعكنن على الناس التانيين.
بس أوعدك إني هعرف مين ورا الرسالة دي.
لكن الحقيقة، آية كانت عارفة أكتر ما بتقول.
في مكان تاني تمامًا.
فؤاد كان قاعد في عربيته بيبص على صورة قديمة في موبايله.
فيها هو وآدم وأشخاص تانيين من أيام الجامعة.
الصورة كانت فيها شاب اسمه مالك، صديق قديم ليهم.
اتعرض للظلم في مشروع زمان، واتسحب منه شغل كتير بسبب غلطة مش بتاعتهم.
مالك اختفى بعدها، واختفى بطريقة غريبة.
لكن فؤاد مؤخرًا عرف إنه رجع وناوي ينتقم من كل اللي شاركوا في اللي حصل زمان.
وآدم كان واحد منهم، حتى لو مش بنيّة سيئة.
بس مالك عمره ما نسي.
واللي أخطر، إن فؤاد شافه من بعيد واقف قدام الشركة.
هو ده اللي ندى شافته ومقدرتش تفتكر ملامحه.
فؤاد قال لنفسه: الوشوش اللي راجعة مش راجعة تسلم، دي راجعة تحرق.
آية كانت قاعدة في بيتها وبتراجع رسايل قديمة.
ولقت رسالة من مالك من سنين بيقول فيها: أنا مش بنسى ومش بسامح، وهترجعولي حقي بطريقتي.
آية بدأت تبكي.
مش خوف من مالك بس، لكن خوف على ندى وعلى فؤاد وعلى آدم.
في اليوم اللي بعده، فؤاد بعت لآدم رسالة صوتية: مالك رجع وأنا شفته وبيراقب ندى.
الموضوع خرج من إيدينا ولازم نتحرك.
آدم رد عليه بسرعة: هنقعد سوا ونتكلم.
لازم نحمي الناس اللي بنحبهم، حتى لو دفعنا تمن اللي فات.
ونـدى كانت في أوضتها بتبص على مرايتها وتهمس لنفسها: يا ترى الحب اللي بيبدأ وسط الخوف… ممكن يعيش؟
ولا هو كمان بيتكسر في النص؟
رواية انت عوضي الفصل العاشر 10 - بقلم ندوشة
مرت أيام وكل يوم كان بيزيد فيه شعور ندى بالخوف.
مش بس الرسالة اللي جت لها، لكن كل حاجة حواليها كانت بتبدأ تلمح لشيء مش كويس.
وفي كل مرة تحاول تركز في شغلها أو في آدم، كان ييجي في بالها الشخص وتهديداته.
آدم كان بيبذل كل جهده عشان يطمنها، لكن ندى حست إن فيه حاجة ناقصة فيه.
سر مش قادر يكشفه ليها ومش قادرة تتجاهله أكتر.
في يوم من الأيام وهي بتخرج من الشركة، شافت نفس الشخص اللي كانت شافته قبل كده واقف على نفس الناصية بنفس الجاكيت الأسود والنظارة السودة.
المرة دي كانت متأكدة إنه بيراقبها.
قلبها دق أسرع وقررت تمشي في اتجاه تاني، لكن قلبها كان مشغول بأفكار كتير.
رجعت بيتها وركّزت في كل التفاصيل.
لا مفيش ملامح واضحة، لكن الإحساس ده مش ممكن يكون صدفة.
هو مراقبها بجد ومستنى اللحظة المناسبة عشان يظهر.
في نفس اليوم ده كان فؤاد قاعد في عربيته بيفكر في اللي حصل.
مالك رجع، لكن مش لوحده.
في الأيام اللي فاتت كان فيه ناس بتراقب تحركات آدم، وبدأ فؤاد يكتشف إن مش كل حد حواليه بيكون صريح معاهم.
مالك مش مجرد شخص بيحاول ينتقم، ده عنده أجندة كبيرة وهدفه مش بس آدم.
هدفه يشعل النار في كل حاجة حواليه، واللي هيتحرق أكتر هو الناس اللي بيحبهم آدم.
فؤاد عارف إن لازم يحط كل شيء على الطاولة، حتى لو ده هيدمره هو كمان.
قرر إنه مش هيسكت أكتر.
في نفس الوقت ندى كانت قاعدة في أوضتها بتفكر في اللي هيعملوه مع مالك.
رسالة مالك كانت مش بس تحذير، كانت تهديد مباشر.
وكل تفكيرها كان بيروح لآية.
هل هي مش طايقة تبين الحقيقة؟ وليه ما قالتش كل حاجة؟
هل فيه حاجة تانية في حياتها مرتبطة باللي حصل زمان؟
ولا ده كله لعب في لعب؟
ندى قلبها كان كله تساؤلات، بس الوقت اللي ضاع مش هيرجع.
وما تقدرش تقف قدام الخوف، لازم تتصرف.
آية في نفس الوقت كانت قاعدة في بيتها راسها مليانة أفكار ومشاكل.
فكرة مالك كانت بتطاردها زي كابوس.
هي عارفة مالك من زمان، وعارفة إنه مش هيسامحهم، لكن مش قادرة تواجه الحقيقة.
خوفها كان من كل حاجة، من مالك، من الماضي، ومن نفسها.
لكنه لازم يظهر في النهاية.
والوقت ده مش هيبقى زي أي وقت، في حاجة كبيرة جاية وكل واحد فيهم هيكون مضطر يختار موقفه.
في اليوم اللي بعده ندى قررت تواجه آدم.
دخلت مكتبه مش قادرة تحتمل أكثر من كده.
ندى: آدم أنا مش قادرة أكمل كده، في حاجة لازم نواجهها وفي حاجة لازم تطلع للسطح.
آدم رفع عينيه شايف فيها التعب والقلق.
آدم: معلش يا ندى، أنا عارف إنك مش قادرة تتحملي، بس فيه حاجات مش هقدر أقولها ليكي دلوقتي.
الموضوع أكبر مننا.
ندى كانت حاسة إن اللحظة دي حاسمة.
ندى: إزاي يعني أكبر مننا؟ كلنا في النهاية ضحايا لقراراتنا القديمة، ليه تسيبني كده؟ ليه ما تقوليش الحقيقة؟
آدم وقف وتوجه نحو الشباك وهو بينظر للبعيد.
آدم: لإن الحقيقة هتجرحك وهتضرنا كلنا، وأنا مش عايز أضرّك.
ندى وقفت في مكانها قلبها كان متأرجح بين خوفها وفضولها.
آدم بص ليها في عيونها وقال.
آدم: مالك رجع، هو مش هيسكت لحد ما ياخد حقه، وكلنا في الصورة.
آية كانت في البيت بتجهز نفسها للخروج وشايفة قدامها رسائل مالك القديمة وفكرة الانتقام اللي بتكبر جواها.
هي كانت دايمًا بتحاول تبعد عن الماضي، لكن مالك رجع وأجبرها على مواجهة كل حاجة.
ليه مالك مش قادر يسامح؟
ليه مش قادر يسيب الماضي ويمشي؟
وفي اللحظة دي فؤاد بعت رسالة صوتية لآدم.
فؤاد: أنتي عارف إن مالك مش جاي عشان يسلم، دي حربه وهو مش هيرتاح غير لما يشوف كل حاجة تتحرق قدامه، خلينا نتحرك بسرعة.
آدم رد عليه.
آدم: إحنا لازم نتجمع ونتكلم في الموضوع ده بسرعة، مالك ده مش مجرد شخص، ده حرب على كل حاجة بنحبها.
ندى كانت قاعدة في أوضتها قلبها مش مستريح، كله أفكار، كله قلق.
هل هينتهي كل شيء بسهولة؟
ولا الأيام الجاية هتكون أكثر دموية؟
اللي جاي مش هيدوم طويلًا، دايمًا في حياة البشر بييجي وقت لازم نواجه فيه الماضي، ولو كان فيه ثمن كبير لازم ندفع، دي الحقيقة الوحيدة اللي مفيش مهرب منها.
في اليوم اللي بعده ندى كانت قاعدة على مكتبها، لكنها مش قادرة تركز.
دماغها مشغولة بكل حاجة، كل حاجة غير شغلها المعتاد.
الرسالة، المراقبة، مالك اللي رجع، وآدم اللي مش قادر يتكلم بوضوح.
كل حاجة بدأت تزدحم في عقلها.
وبينما هي غارقة في أفكارها، سمعت صوت الباب بيخبط.
رفعت عينيها لقت آية واقفة وعينيها فيهم تساؤلات مش واضحة.
آية: ندى في حاجة غلط؟
ندى: مش عارفة، مش قادرة أركّز وحاسة إن في حاجة في الهوا مش مظبوطة.
آية: عارفة إن الكلام دا مقلق، بس لازم تكملي زي ما إنتي، كل حاجة هتتحل، بس لازم نثبت مكاننا.
ندى بصت لها وحست إن آية مش بتتكلم عن الموضوع بس، لكن عن حاجة تانية جوّاها.
لكن لما حاولت تسألها، آية بسرعة غيرت الموضوع.
آية: إزاي الشغل؟
ندى حاولت تبتسم.
ندى: مشي الحال، بس مش قادرة أوقف التفكير.
آية: خلاص تماشي، خلي بالك من نفسك.
نزلت ومش عارفة لسه إيه السر اللي كانت مخبية.
مش عارفة لو كان خوف أو حاجة تانية، لكن ندى حسّت إن في حاجة مش واضحة وبتتخبي وراء الكلمات.
في نفس الوقت فؤاد كان في جراج الشركة بيصلح في عربية تانية.
قلبه كان مشغول مش بس بالسيارات، لكن بكلام مالك والرسائل اللي بعتها لآدم.
هو كان فاهم إن مالك مش جاي عشان يكمل حياته، لكن جاي عشان يدفع التمن.
فؤاد: مالك مش هيبقى معاه رحمة مع حد مهما كانت الظروف.
فتح الجراج وقام بيعدي عربيات تانية قدام عينيه، شعر إن كل شيء حواليه بيميل للتهديد.
لكن في وسط الهموم دي جاله اتصال، رد بسرعة.
فؤاد: أيوه؟
الصوت اللي رد عليه كان من آدم، وده خلا قلبه يرجف شوية.
آدم: فؤاد، مالك رجع بجد وكل حاجة هتتغير، لازم نتحرك، لازم نعمل حاجة قبل ما يفوت الوقت.
فؤاد: عارف، عارف كويس، هاجي دلوقتي عشان نخلص الموضوع دا.
آدم: خلي بالك من ندى، مش عايز حد يضرها بأي شكل، الموضوع بقى أكبر مننا، لازم نحمي كل اللي حوالينا.
فؤاد حسّ بالمسؤولية أكبر من أي وقت فات، بدأ يتحرك بسرعة عشان يلتقي مع آدم.
وفي نفس اللحظة ندى كانت في طريقها للبيت، تاهت في الأفكار.
وفجأة لقت نفسها قدام رجل طويل لابس جاكيت أسود.
كان واقف في مكان مش بعيد عن بيتها، عينيه مخفية وراء نظارات شمسية.
ندى قلبها بدأ يدق بسرعة، حست إن دي مش صدفة أكتر.
مشت بسرعة، لكنها لما لفت شوية لورا لقت الرجل ده لسه واقف مكانه.
وقفت مكانها على الرصيف وجاءت فكرة في دماغها.
لو حاول تقترب منها هتكون أول خطوة هتعملها هي الهروب.
بس فجأة الرجل ده اتحرك خطوة واتقابل مع واحد تاني كان واقف قدامه.
وده خلى ندى تترجف من شدة التوتر.
مش فاهمة إيه اللي بيحصل، إن كان شخص غريب، ليه الملاحقة دي؟
وليه الحذر؟
رجعت خطوة لورا.
اتنهدت وأسرعت في مشيها.
وآثناء ما هي بتدخل البناية الموبايل رن.
ندى نطت من مكانها لما شافت الرقم غير المسجل اللي جايب رقم مجهول.
كانت الرسالة في بالها مش سايباها.
"خلي بالك، مش كل حاجة بتحصل قدامك بتكون هي الحقيقة."
انقطع الاتصال.
ندى حسّت في قلبها حاجة غريبة، حاجة مش مرتاحة ولا عارفة توصفها.
خلّفت الورقة اللي في موبايلها عشان تقرأها تاني وتفكر في كل كلمة.
شعرت إنه يمكن يتكرر شيء في وقت قريب، شيء خطير.
دخلت شقتها ورمت نفسها على السرير.
قلبها لسه بيدق بسرعة.
هي محتاجة ترد على كل الأسئلة، تحل كل الألغاز وتعرف مين ورا الكلام ده.
بس إزاي؟
وهل في حد تاني عايز يضرها من غير ما تعرف؟