آدم بكذب: عاليا روحت يا عمر.. هتستنى ليه باه؟ عمر: روحت!! ليه وامتى اصلا.. انا لسه كنت شايفها. آدم: ملك قالتلي انهم خرجوا يتغدوا بره لما قلتلها اني ماشي. آدم في سره: منك لله يا شيخ.. شيلتني ذنوب في اليومين دول بذنوب سنة بحالها بكدبي ده. عمر: وانت تقولها انك ماشي ليه اصلا.. ما كنت قعدت معاها وسيبتني انا كمان اقعد مع عاليا.. دايما كده طالع لي زي الخازوق في كل حاجة. آدم: امشي بس يا عمر وهتفهم كل حاجة.
عمر بيأس: ما قداميش حل تاني.. منك لله يا شيخ.. بوظت اليوم اللي مستنيه من بدري. أشفق آدم على حال عمر، ولكن ما بيده حيلة.. لا يستطيع مساعدته للأسف.. لا يستطيع سوى أن يبعده عنها فقط. عاليا: ايه يا لوكا مالك شايلة طاجن ستي كده ليه؟ ملك بحزن: تخيلي يا عاليا.. آدم أصر يمشي ومرضيش يقعد معايا.. وأنا اللي افتكرت إنه هيتجنن ويقعد معايا.. شكله زعلان مني. عاليا: وهيّزعل منك ليه.. تلاقيه مشغول أو وراه حاجة.
ملك: هيكون وراه إيه يعني.. إحنا خلصنا وخدنا الإجازة.. حتى المشروع واخدين بريك منه.. أنا عارفة إنه أكيد زعلان.. أنا فعلاً زودتها أوي. عاليا باستغراب: زودتيها في إيه؟ ملك: بعدت عنه بزيادة.. كان كل ما يحاول يتكلم أقفل في الكلام معاه.. ما كنتش بديله فرصة حتى يشوفني بعد الامتحان.. كان بيتحايل عليا نقعد شوية بعد الامتحانات وكنت بتحجج وأمشي.. ليه حق دلوقتي يعمل كده.. بيردهالي.
عاليا: ههههه.. والله العظيم انتي هبلة.. آدم عاقل يا ملك مش عيل.. وأكيد مش هيفكر كده.. أكيد فاهم كويس إن كان هدفك مصلحتكم وقدر ده. ملك بزعل: امال مشي وسابني ليه.. ده أنا حتى بسأله لو زعلان مني.. مردش عليا أصلاً ومشي. عاليا بشك: مردش؟! إزاي يعني؟ ملك: آه والله.. بقوله أنت زعلان مني.. راح قالي عن إذنك وجرى.. حتى مستنّاش أرد عليه. أشفقت عاليا على حالة ملك الحزينة أمامها. فقالت بمزح في محاولة منها أن تخرجها من حزنها:
عاليا: طب ما أحسن كده.. تعالي إحنا بقى نخرج ونتفسح وندخل سينما ونهيص بدل قعدة الكلية الخنيقة دي. ثم أكملت بخبث: دي مصلحة ليا.. كنتي هتعدي مع سي آدم وتنفضيلي.. وأكملت بغمزة: دلوقتي مبالكش غيري يا جميل. ملك بغيظ: بتاعت مصلحتك أوي.. ما كنا هنتنيل نخرج بكرة ونقضيها.. مستكتره عليا الكام ساعة اللي هقعدهم معاه. عاليا: طب معلش متزعليش.. أكيد فيه حاجة وهيقولك. بعد انتهاؤه من جمع أوراق الامتحانات وتسليمها.
غادر لجنة الامتحان سريعاً، فهو يمنع نفسه من أي فرصة التقاء مع ملك أو حتى رؤيتها صدفة. أخرج هاتفه واتصل بما هـيتاب حتى أتاه ردها. ماهيتاب: صباح الخير. شادى: جهزي نفسك.. قدامي نص ساعة بالكتير وأكون قدامك. ماهيتاب: ده فجأة كده!! .. وقدامي فين؟ شادى: في الكلية.. مش قولتي هتخلصي السيكشن وتروحي؟ ماهيتاب: آه وخلصت وكنت ماشية أهو. شادى: لا متمشيش.. أنا جاي آخدك. ماهيتاب: تاخدني فين.. أنا مش فاهمة حاجة.
شادى: هنخرج.. أنا كلمت باباكي وأقنعته نخرج سوا ووافق.. وخلّيته يدي عمو سيد كمان إجازة عشان هوصلك بنفسي. ماهيتاب: ده بجد.. طب ما تقول لي. شادى: حبيت أعملهالك مفاجأة.. كفاية رغي بقى ويلا روحي لمي حاجتك.. هستناكي بالعربية قدام الكلية. ماهيتاب: طيب.. سلام. كادت أن تطير من شدة سعادتها.. لا تصدق أن الشخص الوحيد الذي دَق له قلبها يتشوق لرؤيتها هكذا.. بل ويصنع الفرص كي يبقى بجانبها.. كي يقضي أوقاته معها.
تشعر بالسعادة والراحة الشديدة حين تراه.. تعشقه رغماً عنها.. ولكنها تحاول أن تخفي ما بداخلها حتى تتأكد من صدق مشاعره هو الآخر. أخذت تلملم أشياءها استعداداً للقائه. عمر: ادينا رحنا البيت.. ممكن أفهم بقى فيه إيه مجرجرني على ملا وشي كده ليه؟ آدم: طب آخد نفسي طيب.. ده انت هديت حيلي وأنا بجر فيك.. عامل زي الحيطة. عمر بعصبية: آدم.. خلصني عشان أقسم بالله أنا على آخري منك. آدم مهدئاً
إياه: طيب طول بالك بس.. اقعد وانت هتفهم كل حاجة. ثم دلف لحجرته يحضر شيئاً منها وخرج واضعاً تلك التذاكر أمامه. آدم: اتفضل يا عم.. إيه رأيك؟ أمسك عمر بالتذاكر أمامه فوجدها تذاكر ذهاب وعودة لرحلة بالعين السخنة قرابة الـ 7 أيام. اندهش عمر كثيراً من آدم.. فما علاقة ذلك بما كان يود فعله؟ عمر بدهشة: إيه ده يا آدم؟! آدم: عشان تعرف إن بفكر فيك وإنك تهمني.. مش تقول لي مش حاسس بيك والكلام الفاضي ده.
هخليك تقضي أحلى 7 أيام في السخنة يا معلم.. بذمتك فيه دلع كده؟! عمر باقتضاب: شكراً يا آدم.. بس أنا مش فاهم برضو ده إيه علاقته إنك تمشينا من الكلية بسرعة كده وتخلي ملك وعاليا كمان يمشوا وتضيع عليا اليوم. آدم: إزاي بقى.. أنت مش شفت معاد الرحلة الساعة كام؟ ده الباص هيتحرك الساعة 2 ودلوقتي 11.. يعني يا دوب نلحق نحضر شنطنا ونطير. عمر: إيه المشكلة يعني.. ما كنا رحنا بالعربية.. ده هما 3 ساعات.. وبعدين أنت ليه حاجز بدري كده؟
آدم بتمثيل منزعج متناولاً التذاكر منه: هات.. تصدق أنا غلطان إني حاجز باص وقلت نرتاح من السواقة ونسافر بشوات كده.. روح يا خويا بالعربية وسوق 3 ساعات لما ضهرك يتقطم.. وساعتها تبقى تقول حقي برقبتي. عمر: خلاص يا عم متزعلش.. والله أنا فرحان ومقدر اللي انت عملته.. بس أنت برضو رخـم أوي.. جاي في يوم مصيري.. طب كنت أجلتها لبكرة وسيبتنا نرتاح النهارده بدل ما نجري في الشارع زي الهبل كده.
آدم: أعملك إيه.. مش أنت اللي مصمم تسافر لأهلك الأسبوع الجاي.. ما كانش فيه قدامي غير النهاردة عشان نلحق نرجع قبل سفرك بيوم.. ثم أكمل بكذب: وأصلاً ملقتش حجز بكرة.. كله محجوز. عمر: شكراً يا آدم.. والله مفاجأة حلوة أوي.. الواحد فعلاً كان نفسه يغير جو. آدم: ده لسه المفاجأة لما تشوف الفندق اللي حاجز فيه.. شاليه منك للبحر عدل يا معلم.. يعني هنتدلع آخر دلع. عمر: كمان!!
والله مش عارف أشكرك إزاي.. لو ليا أخ مش هيعمل اللي بتعمله معايا ده. آدم: بس ياله.. بطل هبل.. أنت أخويا فعلاً.. ثم أكمل بغمزة: والدلع ده مكنش هيكمل من غيرك. عمر بحضن أخوي: حبيبي يا آدم.. والله ما بعرف أزعل منك مهما تعمل. آدم: طب كفاية رومانسيات بقى.. قلبي الصغير لا يتحمل.. ويلا نحضر الشنط بدل ما الرحلة تضيع علينا. عمر بضحك: ههههه.. يالهوي.. بعد ما اليوم ضاع.. ده أنا أروح فيها..
ظل ينتظرها بسيارته أمام الكلية حتى ظهرت أمامه بطلتها الساحرة.. تلك الطلة التي خطفته أول مرة يراها. أخذ يتابعها بإعجاب شديد، فقد كانت ترتدي فستاناً وردياً رقيقاً جداً متزينة بقلادة من الفراشات الرقيقة الملونة وأسوارة بنفس التصميم. وتوجت أناقتها بحجابها المنقوش بالورود الملونة. فقد كانت آية في الجمال والرقة. ظلت عيونه متعلقة بها.. أبيّة أن تتزحزح عنها حتى جلست بجانبه في السيارة. شادى ناظراً
بساعته: عندك تأخير عشر دقايق. ماهيتاب: لا.. أنا على معادي بالظبط.. شكل ساعتك هي اللي مقدمة. شادى: ههههه.. يا ستي اتأخري براحتك.. وأنا أطول أستنى كوين ماهي. ماهيتاب: هههه.. اخجلتم تواضعنا.. هتوديني فين بقى؟ شادى: المكان اللي تختاره.. اليوم ده بتاعك. ماهيتاب: ده إيه الدلع ده كله. شادى: آه.. النهارده هنقضيه سوا في الأماكن اللي تحبيها.. وجايلك من أول اليوم أهو عشان نبقى براحتنا ومتعديش تقولي اتأخرت.
ماهيتاب: مممم.. طب أنا مش في دماغي مكان معين.. بس عايزة أتمشى على النيل قبل ما نروح.. أصلي بحبه أوي وبحس براحة نفسية رهيبة لما ببعد أتفرج عليه. شادى: إيه ده بجد؟ ماهيتاب: آه والله.. سواء زعلانة أو فرحانة.. أروح أعد عالنيل وكأني بحكيله وأفضفضله باللي جوايا وبحس براحة كبيرة بعدها.. طب أقولك سر. شادى: يا ريت. ماهيتاب: أنا ساعات بعد الكلية أتمشى لحد كوبري الجامعة عشان أتمشى عـ الكورنيش وأستمتع بالنيل حواليا.
وبكلم عمو سيد يجيلي هناك. شادى: طيب.. بما إنك بتحبي النيل أوي كده.. تعالي أوديكِ مكان هيعجبك أوي. ماهيتاب: هنروح فين؟ شادى: دلوقتي تشوفى. تنزهت ملك وعاليا في أحد المولات وقاما بشراء بعض الملابس والإكسسوارات.. ثم ذهبا لتناول الطعام. ملك بحزن: آدم متكلمش لغاية دلوقتي يا عاليا.
عاليا: يادي آدم اللي معكنن علينا الخروجة.. يابنتي انبسطي وعيشي اللحظة.. إحنا النهارده أخيراً خلصنا امتحانات وخدنا إجازتنا.. وكمان فاضلنا ترم ونخلص خالص.. من حقنا نحتفل ونفرح.. خرجيه من دماغك شوية. ملك بحزن: انتي أصلاً مش شفتي كان بيتكلم إزاي.. وكمان مشي من قدامي وأنا بكلمه.. أنا فعلاً غلطت معاه.. بس مكنش قصدي والله أضايقه.
عاليا: طب ما تكلميه وتصالحيه لو شايفة إنه مزعلاه.. وأهو تفكيهاله شوية بدل ما انتي ضاربة بوز في وشي طول الخروجة. ملك: أنا أكلمه!! .. لا طبعاً.. بقولك سابني وأنا بكلمه أصلاً.. لو متكلمش مش هتكلم خالص. عاليا: يخربيت النكد.. يابنتي الدنيا أبسط من كده.. متعقديهاش.. كلميه عشان ترتاحي.. ولو حسيتي إنه قافش لسه.. اقفلي وتبقى عملتي اللي عليكي. ملك: هو انتي لما أحمد بيبقى مزعلك بتتصلي انتي بيه؟
عاليا بسخرية: لا.. إحنا مبنزعلش أصلاً.. فمش هقدر أفيدك الحقيقة في الموضوع ده. ملك بدهشة: مبـ تزعلـوش!! .. معقول.. هو فيه اتنين مبيحصلش بينهم مشاكل؟ عاليا: هو إحنا بنتكلم أصلاً يا ملك عشان نزعل.. ده فين وفين لما بيفكر يتصل.. وعلطول مستعجل عايز يقفل. الدكتوراه واخدة كل وقته ومفيش وقت لينا خالص. أنا أصلاً مش عارفة إزاي هنتجوز ونعيش في بيت واحد وإحنا مش عارفين طباع بعض ولا نعرف عن بعض حاجة.
ده أنا خايفة أكتشف بعد الجواز إننا مش متفاهمين. ملك: أنا فعلاً بلاحظ إنك مبتتكلميش عن أحمد كتير.. بس بقول يمكن مبتحبيش تتكلمي عن علاقتكم أو بتتكسفي.. فمبحبش أرخم وأسأل. عاليا: أكيد طبعاً مش هتكسفي مني.. انتي أقرب واحدة ليا وربنا يعلم.. بس هو فعلاً مفيش حاجة تتحكي أو أتكلم فيها. ملك: طب وإنتي يعني.. هو إيه بالنسبة لك على كده؟ عاليا: بحبه طبعاً.. أحمد ابن خالتي وكنا صحاب واحنا صغيرين ويعتبر متربيين مع بعض.
ماما كانت علطول تاخدني ونروح نعد مع خالتو عشان جوزها متوفي من زمان. وأنا كنت بحب ألعب معاه وياما ذاكر لي في المدرسة وياما خرجنا واتفسحنا سوا.. وهو اللي علمني أعوم لما كنا بنروح مصايف سوا.. كنا صحاب أوي. بس من بعد وفاة أهلي وسفره.. وعلاقتنا ضعفت أوي ومبقيناش زي الأول.. حتى لما كنت بشوفه لما ينزل إجازة.. كنت بحسه غريب عني.. مش أحمد صديق طفولتي.
بس لما خالتو قالت لي إنه عايز يخطبني.. أنا فرحت.. لأنه شخص كويس ومحترم وكنا صحاب أوي.. قلت أكيد بقى هيتحرج نتكلم زي الأول وعلاقتنا هترجع كويسة لما نتخطب. بس للأسف سافر تاني ياخد الدكتوراه.. وملحقناش نقرب من بعض. ملك: إن شاء الله يا حبيبتي.. لما تتجوزوا وتبقوا في بيت واحد.. هترجعوا علاقتكم أحسن من الأول. عاليا: يارب.. أنا نفسي نرجع صحاب زي زمان.. بس مش عارفة إيه اللي اتغير.
ملك: أكيد سفره وغربته غيروه شوية.. انتي عليكي بقى لما ييجي ويستقر هنا.. تحاولي ترجعيه زي الأول. رن هاتف ملك أثناء حديثهما معاً.. فـ أمسكت به لترى المتصل.. تهللت أساريرها حينما رأت آدم من يتصل. أدركت عاليا أنه آدم من ملامح وجهها التي ابتهجت فجأة. عاليا: شوفتي ظالم الواد إزاي.. ردي ياختي عليه على ما أروح الحمام.. وأكملت بغمزة وشقاوة: هخلع وأسيبك براحتك بمزاجي. ملك: مش عارفين نودي جمايلك دي فين والله.
انصرفت عاليا وقامت ملك بالرد على الهاتف. ملك بصوت حزين هادئ: الو. آدم: هو حبيبي لسه زعلان ولا إيه؟ ملك محاولة تغيير نبرة صوتها الحزينة: لا.. مفيش حاجة.. وأنا هزعل ليه؟ آدم: مممم.. عشان مشيت مثلاً ومقعدتش معاكي بعد الامتحان؟ ملك: لا.. أنت براحتك يا آدم.. اعمل اللي يريحك.. مش هغصبك يعني تقعد معايا بالعافية. آدم: تغصبيني.. وبالعافية كمان!! .. ده واضح إن مزعل برنسيس ملك جامد. ملك: أنت خليت فيها برنسيس ملك!
ده أنا اتحايلت عليك تقعد معايا ساعة واحدة.. مشيت وأنا لسه بتكلم معاك.. وسبتني حتى مردتش عليا. آدم: غصب عني والله يا حبيبتي.. انتي عارفة كويس إني مبصدق أخطف أي وقت أقعده معاكي. بس فعلاً النهاردة الوقت كان ضيق جداً.. ومكنتش هـلحق.. وبعدين انتي قلتي إيه.. أنا مردتش عليه؟ ملك: يعني مش عارف. آدم: لا والله.. أنا كنت بدور على الواد عمر.. وأول ما شوفته سلمت عليكي ومشيت على طول عشان نلحق.
ملك: نلحق إيه.. أنا مش فاهمة حاجة.. هو انتو كان وراكم إيه؟ آدم: ورانا سفر.. أنا وعمر مسافرين السخنة.. وفي الطريق دلوقتي. ملك: سفر!! .. فجأة كده! طب وماقلتليش ليه؟ آدم: كنت عاملها مفاجأة لعمر.. ومقلتش عشان متنسيش وتقولي.. وده المفاجأة تبوظ. ملك: عشان كده مرضتش تقعد معايا؟ آدم: طب أعمل إيه.. معاد الباص الساعة 2.. ويادوب نلحق نحضر الشنط.. حقك عليا يا لوكتي.. هعوضهالك أول ما نرجع. ملك: وانتو هترجعوا امتى؟
آدم: الخميس بإذن الله. ملك: ده عاليا هتزعل أوي.. كانت عايزة تعزمكم على كتب كتابها يوم الاتنين. آدم: طب الحمد لله. ملك: نعم! بقولك هتزعل. آدم: معلش يا لوكتي.. اعتذري لها بالنيابة عننا. آدم في سره: ده أنا قاصد عشان عارف إن ده اللي هيحصل. ملك: ماشي يا آدم.. خلي بالك من نفسك وطمنيني عليك لما توصل. آدم: يعني خايفة عليا؟ ملك: طبعاً.. آه.. ومتبصش عالبنات عشان أنا مجنونة ونابي أزرق.. هاجي أقتلك وآخد فيك مؤبد.
آدم: ههههه.. يا ساتر يارب.. انتي مالك اتحولتي كده ليه!! ملك: آه.. حافظ على نفسك بقى.. أنا في الحاجات دي معرفش أبويا. آدم بشقاوة: هو أنا أقدر أشوف حد غير البرنسيس بتاعتي برضو.. عيوني مبـتشوفش غيرك يا لوكتي.. اطمني. ملك: هو أنا بتثبت صح؟ آدم: لا.. دي الحقيقة والله. ملك بخجل: طيب.. أنا هروح بقى أحسن عاليا جت.. سلام. وأغلقت الخط معه.. بينما رأت عاليا ابتسامة واسعة على وجهها ووجنتيها مصبوغتان باللون الأحمر.
عاليا هاتفة: سبحان مغير الأحوال.. بركاتك يا شيخ آدم. ملك: بس بقى.. بنكسف الله. عاليا: اتصلحتوا الحمد لله؟ ملك: طلع مش زعلان أصلاً.. ولا جاب سيرة حاجة. عاليا: شوفتي والنبي.. أنا دكتورة.. مش قلتلك آدم عاقل ومش هيفكر بالتفاهة دي. ملك بهيام: اممم.. امال أنا بحبه ليه.. بس كان نفسي أقعد معاه.. يلا بقى فرصة تانية. عاليا بفضول: هو مشي ليه صحيح؟ ملك: اسكتي.. مش سافروا.. هو وعمر رايحين السخنة دلوقتي.
عاليا: الله.. السخنة.. يا بختهم.. ما خدوناش معاهم ليه؟ ملك: بس يا بنت.. عيب. عاليا: ياختي اتوكسي.. شوفتي الواد مسافر ومظأطط إزاي.. ولا على باله.. وانتي هنا مركبالي الوش الجبس من ساعة ما مشي.. واد بيفهم مش زيك.. بومة. ملك بغضب: أنا بومة يا عاليا! عاليا: آه بومة ووش فقر كمان.. ليه يا رب ترزقني بـ إنسانة كئيبة تكأبني معاها آخر يوم امتحانات.. مش كنت شفت لي حد فرفوش كده زي آدم.. أخرج معاه بدل النكد ده. قذفتها
ملك بحقيبتها في وجهها: طب اسكتي بقى أحسن.. والله أقطع لك تذكرة السينما بتاعتك اللي معايا.. افتكري إن روحك في إيدي. عاليا: لا والنبي.. إلا السينما.. هتضيعي الحاجة الوحيدة العدلة في الخروجة.. خلاص هسكت أهو. ملك: أيوه كده.. أدامي يلا قبل ما الفيلم يبدأ.
توقف شادى بالسيارة أمام إحدى البواخر الرائعة المطلة على نهر النيل.. فقد كانت باخرة ثابتة وعالية بها العديد من الكافيهات والمطاعم الراقية والتي تتميز بوجود أنشطة كثيرة بداخلها. اصطحبها لأحد الكافيهات العالية والذي تميز بهدوئه وروعة إطلالته على النيل.. كما كان ذو تصميم مميز ومختلف عن باقي الكافيهات حوله.. حيث له قابلية الدوران ومن ثم يتمكن الزائر من رؤية نهر النيل من جميع الزوايا والاتجاهات.
انبهرت ماهي بروعة المكان وجماله.. حيث ظلت تسير بجانب السور المطل على النيل بسعادة وفرحة طفولية.. قاصدة رؤيته من جميع الزوايا تحت أنظار ذلك المبتسم لسعادتها والغارق بعشق جميع حركاتها. ماهيتاب ببهجة: الله.. المكان هنا حلو أوي بجد.. الواحد مش عايز يمشي منه. شادى: كنت متأكد إنه هيعجبك. ماهيتاب: أحسن حاجة إنه هادي أوي وبسيط ومريح للأعصاب جداً.. وأي مكان عينك تيجي عليه تلاقي النيل قدامك.. مفيش أروع من كده.
شادى باستغراب: انتي مروحتيش باخرة قبل كده عالنيل أو مطعم؟ ماهي: أكيد طبعاً روحت.. مقابلات شغل بابا وحفلات صحابه دايماً بتكون في أماكن زي كده.. وبواخر فخمة جداً.. بس مبكونش مرتاحة. شادى: ليه بقى؟
ماهيتاب: بحس الناس اللي بقابلهم متصنعين أوي يا شادى.. مش على طبيعتهم كده.. تكليف في الكلام واللبس وكل حاجة.. ده غير المزيكا العالية والرقص اللي بيضيعوا سحر المكان وروعة.. بصراحة مبـعرفش أندمج خالص في الجو ده.. وبآخد نفسي كده وأدور على أي مكان فاضي أعد فيه مع نفسي من غير دوشة وخبط ورقع. شادى: عندك حق.. أنا كمان بحس الحفلات دي كلها تمثيل.
ماهيتاب: وغير الحفلات يا شادى.. أي حد من طرف بابا بيتعامل معايا بطريقة مبتريحنيش.. اللي هو انتي مفيش زيك اتنين.. ويقعد ينفخ فيكِ واللّي تأمري بيه وبتاع.. أنا عايزة اللي قدامي يعاملني بطبيعته عادي.. على إني إنسانة عادية.. مش عايزة حد يمثل عليا أو يعملي ألف حساب وهو بيتعامل معايا.. أنت فاهمني؟ شادى: فاهمك!!
.. ده أنا أكتر واحد في الدنيا دي يفهم اللي انتي بتقوليه.. لأني كاره المجتمع ده كله.. ومبحبش أظهر فيه كتير عشان اللي بتقوليه ده. ثم أكمل باعجاب: بس متخيلتش ألاقي واحدة منهم بتفكر زي كده. ماهيتاب: على فكرة.. مش كلهم برضو.. فيه منهم ناس بتتعامل بطبيعتها وبتكون عايزة تكسب قلبك من غير ما تكون عايزة منك حاجة.. بس قليلين فعلاً. شادى باعجاب شديد: كل مـدى بتثبتيلي إن جواكي بريء ونضيف أوي.. وقليلين اللي زيك بجد.
ماهيتاب بخجل: ميرسي أوي.. ولازم أشكرك كمان إنك جبتني هنا.. بجد أول مرة أعد في كافيه عالنيل وأبقى مستمتعة كده.. مفيش زحمة ولا دوشة ولا حد ييجي يتطفل عليك.. هدوء وراحة نفسية وهوا نقي والنيل حواليك من كل اتجاه.. هعوز إيه أكتر من كده. شادى مبتسماً: المكان جميل بيكي يا ماهي. وصل كلا من آدم وعمر الفندق واتجها نحو الشاليه الخاص بهم كي يستريحا قليلاً. عمر: مش هنفضّي الشنط يابني. آدم: فضّي انت.. أنا مش قادر.. هموت وأنام.
عمر: لا تنام إيه.. إحنا جايين ننام!! آدم: ساعتين بس يا عمور.. مش أزمة.. وبعدين لسه معانا أسبوع بحاله. عمر: والله مش عارف أشكرك إزاي يا آدم عالرحلة الجميلة دي.. الواحد فعلاً كان محتاج يغير جو بعد تعب الأعصاب ده. آدم: عيب عليك يابني.. متقولش كده.. إحنا واحد ومفيش فرق بيننا. عمر: تسلم يا كبير.. هروح أفضي الشنط وأخد شاور على ما تكون نمت شوية.. وبالمرة أكلم عاليا. آدم منتفضاً من سريره: لأ.. عاليا لأ. عمر: هو إيه اللي لأ؟
آدم متحججاً: مش أنا قلتلك إنها خرجت مع ملك.. زمانهم في السينما دلوقتي ومش هتعرف تكلمها. عمر بشك: سينما!! .. وأنت خايف على مشاعر الناس اللي في السينما يعني ولا إيه.. مش فاهم. آدم: أكيد لأ يعني.. بس هي مش هتعرف ترد عليك. عمر غير مقتنع بكلامه: ماشي يا آدم.. نام انت.. وأنا هروح أفضي الشنط. آدم في سره: ربنا يسامحك.. وأنا هيجيلى نوم بعد اللي قلته. شادى: على فكرة.. أنا أخدت قرار.. وإنتي أول واحدة أقولهولك.
ماهيتاب: قرار إيه؟ شادى: أنا قررت أسيب الكلية.. وهنزل شغل مع بابا. ماهيتاب بدهشة: تسيب التدريس!! .. ليه يا شادى؟ شادى: مش عارف.. مبقتش حاسس إني مرتاح في المكان.. وعايز أجرب مجال تاني يمكن أحبه وأكمل فيه. مش ده كلامك إن ممكن لو جربت أرتاح؟ ماهيتاب: وبرضو قولتلك إنك ممكن تجمع بين الحاجتين.. التدريس والشركة. شادى: مش منطقي إني أبدأ في حاجة جديدة لسه معرفهاش وهتعلمها وأنا مشغول بحاجة تانية معاها.
عايز أدي نفسي فرصة للمجال التاني وأتفرغ له تماماً وأديله كل وقتي.. عشان لو فشلت أو مرتحتش.. أبقى عملت اللي عليا ومحسش إني قصرت. ماهيتاب: وشغفك في التدريس.. انت بتحب المجال ده.. وطبيعي تنجح فيه أكتر. شادى: منا مجربتش غيره عشان أعرف هحبه ولا لأ.. وعموماً أنا ممكن أرجع بعد فترة وأجمع الاتنين زي ما بتقولي.. بس بعد ما أكون أثبت نفسي في المجال الجديد. ماهيتاب: واضح إنك واخد قرارك ومقتنع بيه.
شادى بابتسامة: والفضل ليكي.. أنا مش عارف ليه بقيت عايز أشاركك قراراتي وكل حاجة في حياتي.. وتكوني أول واحدة كمان تعرفيها. بجد يا ماهي.. انتي بقيتي حاجة أساسية جداً في حياتي. وبحب أعرفك كل حاجة عني.. وده مش الطبيعي بتاعي.. إني أثق في حد بسهولة.. أنا بطبعي كتووم ومبفتحش قلبي غير لأمي وأختي.. هما دول أقرب الناس ليا.. ومحدش يعرف حاجة عني غيرهم.. لكن انتي كسرتي القاعدة دي.. وبقيت أعرفك كل حاجة عني قبلهم كمان.
ماهيتاب بفضول رغماً عنها: إلا حاجة واحدة لسه معرفتهاش عنك. شادى باستغراب: حاجة إيه دي؟ سكتت قليلاً.. لا تدري كيف تسرعت هكذا لتسأله ذلك السؤال الملِح عليها دائماً وتتشوق لمعرفة إجابته. شادى: قولي يا ماهي.. متتكسفيش.. أنا مبخبيش عنك حاجة.. مش اتفقنا نعرف كل حاجة عن بعض؟
ماهيتاب بخجل وارتباك: لا.. أقصد يعني.. يعني.. واحد بالكاريزما اللي عندك وشخصيتك ومكانتك.. أكيد حبيت قبل كده.. فكنت عايزة أعرف يعني.. ليه مكملتش.. يعني ليه مرتبطتش لحد دلوقتي؟ تفاجأ شادى من سؤالها.. فلم يكن يتوقعه أبداً. فبالرغم من براءتها وخجلها.. إلا أنها ذكية وجريئة أيضاً لتسأله مثل هذا السؤال الذي لم يتوقعه منها. شرد قليلاً.. لا يعرف كيف يصارحها بما حدث معه سابقاً.
لتشعر بأنها تسرعت في سؤالها.. فخجلت من نفسها كثيراً. ولكن يكاد الفضول يقتلها لتعرف عن حياته العاطفية قبله.. تشعر بالغيرة الشديدة لمجرد تخيله مع فتاة أخرى غيرها.. ولكنها حاولت ألا تبين له كم تحترق من الداخل.. عند استسلامها لتخيلاتها تلك المحرقة لروحها والتي تمزق قلبها بلا رحمة أو هوادة. ماهيتاب: أنا آسفة لو ضايقتك.. واتدخلت في شيء ميخصنيش.. ولو مش..
قاطعها شادى بسرعة: لا.. أنا متضايقتش والله.. أنا بس بفكر في إجابة سؤالك.. أصلك تملي كده تسألي أسئلة في الصميم وبتيجي عالجرح.. فـ بتخطفيني بيها وتخليني مش عارف أرد. بس أنا هجاوبك.. مبدئياً يا ستي.. لأ.. أنا مرتبطتش قبل كده.. ولا كان عندي علاقات عاطفية.. دراستي وشغلي كانوا أهم حاجة عندي.. ومكنتش بهتم بأي حاجة تانية.. ولا حتى بفكر.
ثم أكمل بحذر: بس عشان أكون صريح معاكي.. أنا حبيت واحدة في الكلية.. بس كان من طرف واحد.. ومحصلش بيننا حاجة. وأردف وكأنه يحدث نفسه: بس شكله كده كان مجرد إعجاب.. ولا إيه.. وأنا اللي مكنتش فاهم. ماهيتاب: ليه بتقول كده؟ شادى وقد اهتز قلبه بعنف حين نظر لعيونها قائلاً: عايزة تعرفي ليه؟ .. ثم أمسك بيدها أمامه.. ناظراً لعيونها
بتركيز ليقول بتأثر: عشان بعد ما عرفتك.. اتأكدت إني عمري ما حبيت في حياتي غيرك.. انتي الحب الحقيقي الوحيد اللي في حياتي يا ماهي. تسارعت نبضات قلبها بشدة وعنف.. غير مصدقة ما سمعته أذناها.. أزاحت نظرها عنه.. تحاول تدارك نفسها. لم تستوعب اعترافه بحبه فجأة هكذا.. ظنت أنها تتخيل.. أو ما يحدث حلم وليس حقيقة.. ظنت أنها بعالم آخر.
عادت نظرها له كي تتأكد وتطمئن قلبها أن ما يحدث حقيقة وليس خيال.. حتى رأت نظرة ملتمعة بعيونه.. خطفت نبضة من نبضاتها.. نظرة عاشق حتى النخاع. ماهيتاب بخجل: أنا.. انت.. أنت بتقول.. بتقول إيه.. شادى.. أنا... شادى ومازال ممسكاً بيدها: بقول إني بحبك وعايزك معايا طول العمر.. ثم قَبّل يدها قائلاً: تقبلي تتجوزيني يا ماهي؟ تلـمعت الدموع بعينيها رغماً عنها.. غير مصدقة أنها حقيقة. ماهيتاب بتأثر
ودموع متساقطة بغزارة: أنا.. أنا بحلم صح؟ شادى بابتسامة عاشق: لا.. دي حقيقة.. يمكن دي الحقيقة الوحيدة اللي في حياتي. ثم أخذ يجفف دموعها قائلاً: بتعيطي ليه طيب.. كفاية دموع.. عايز أشوف عينيكي وأشبع منهم. ماهيتاب بتأثر وصوت باكي.. وقد امتثلت لأمر قلبها بإطلاق سراح مشاعرها واعترافها لـ شادى بكل ما حاولت كتمه وإخفاؤه عنه.. بكل ما خنقته بكيانها انتظارا لامتثال قلبه لها.
ماهيتاب: أنا مش مصدقة.. مش مصدقة إن الإنسان الوحيد اللي قلبي دَق له من أول مرة وقعت عيني عليه.. اللي خطفني بلمسته لإيدي وسرق قلبي برجولته معايا.. جاي قدامي النهاردة وبيطلب يتجوزني.. لالا.. أكيد أنا بحلم. شادى: أنا من يومها مبحلمش غير بيك.. مبفكرش غير فيك.. ملكتني وسكنت قلبي وأنت حتى متعرفش عني حاجة. شادى باستغراب يحاول فهم كلامها: يوم إيه ده!!
.. أنا أول مرة المس إيدك كانت النهاردة.. وأول مرة شوفتك كان في بيتكم وكنت عارف عنك كل حاجة.. انتي تقصدي إيه؟ ماهيتاب محاولة السيطرة على دموعها..
مجففة إياها بعشوائية: أنا مقصدش يوم ما جتلنا البيت.. أنا أقصد أول مرة شوفتك.. في عيد ميلاد أختك.. لما وقعت في الجنينة وانت قومتني وساعدتني ألاقي موبايلي.. ثم تذكرت حضنه الذي سكنت به لحظة نهوضها من الأرض.. فابتسمت بعشق رغماً عنها.. متذكرة أنفاسه الحارة التي داعبت بشرتها الرقيقة ورائحته العطرة التي زلزلت كيانها. ثم أكملت بتأثر: يومها أنت دخلت قلبي ومعرفتش أخرجك منه تاني.
عادت عاليا لمنزلها بعد قضاء يومها مع ملك.. دقت جرس الباب.. فـ فتح وتفاجأت بمن يقف أمامها. عاليا بفرحة: أحمد.. حمد الله على السلامة.. وصلت إمتى؟ أحمد: إزيك يا عاليا.. لسه واصل من ساعتين كده. عاليا: عامل إيه وأخبار خالته منى إيه؟ أحمد: الحمد لله.. هنفضل واقفين كده! ادخلي يابنتي نقعد براحتنا. عاليا بضحك: ههههه.. معلش المفاجأة خدتني. دخلت المنزل وجلست بجانبه تتحدث
معه باشتياق وحماس شديد: لو أعرف إنك جاي النهاردة كنت نفضت للبت ملك وروحت علطول. أحمد: ماما قالت لي أخليهالك مفاجأة. عاليا بابتسامة: مفاجأة حلوة أوي. أحمد: عملتي إيه في امتحاناتك؟ عاليا: كله كان حلو.. ما عدا مادة امبارح دي.. أعوذ بالله.. الدكتور حالف ليسقطنا. أحمد: هههه.. ليه كده؟ عاليا: الامتحان كان رخم جداً وجاي كله من الملغي وحاجة صعبة.. ربنا يستر بقى. المهم.. إيه أخبار الدكتوراه معاك؟ أحمد: ادعي لي.. هانت أهو.
عاليا: ربنا يقويك وتاخدها بقى وتشرفنا كلنا.. لقد هرمنا بجد. أحمد بأسف: أنا آسف يا عاليا لو قصرت معاكي في فترة سفري. عاليا: لا.. متقولش كده.. أنا عارفة ظروفك ومقدرة اللي انت فيه.. المهم ييجي فايدة وترجع لنا بالدكتوراه عشان تستقر هنا بقى. أحمد بعدم حماس: إن شاء الله.
ظلت تفكر بحزن: إلى متى أحمد ستظل هكذا.. غامض وقليل الكلام.. أشعر إني أسترق الأحاديث منك.. وما هذا البرود والجفاء يا رجل.. فبعد كل هذا الغياب لم أسمع منك كلمة اشتياق واحدة.. كيف لك أن تبخل علي بها.. لما أنت بخيل بمشاعرك تجاهي.. ألم أستحق منك تعويضاً عما عانيته طوال السنين الماضية ببعدك.. عن غيابك عني قلباً وقالباً.. لم أشعر قط بوجودك معي.. لم أشعر بأي اهتمام يذكر.
قاطعت أفكارها خالتها سميحة وهي تدخل الغرفة حاملة صينية ممتلئة بالحلويات المتنوعة وسلطة الفواكه قائلة: سميحة: حمد الله على السلامة يا عروسة.. يلا قومي حطي لأحمد فاكهة على ما أروح أصلي وأجيلكم. قامت بتحضير طبق لأحمد من الحلويات والفواكه ووضعته أمامه. عاليا بخجل: اتفضل يا أحمد. أحمد: متشكر أوي.
ظل صامتاً لا يحاول جذب أطراف الحديث معها.. مرتكزاً بعيونه على شاشة التلفاز أمامه يتابعه باهتمام.. غير مبالٍ بتلك الجالسة بجانبه تنتظر منه أي كلمة كي يريح قلبها ويطمئنها بحبه واهتمامه بها.. ولكنه لم ينطق بكلمة واحدة.. حتى اشتعل داخلها.. فنهضت من أمامه بغضب متجهة لغرفتها. أحمد: رايحة فين يا عاليا.. مش هتكملي الفيلم؟ عاليا محاولة التماسك كي لا تنهار
أمامه بسبب تجاهله وجفائه: هروح أنام عشان تعبانة أوي.. اليوم كان طويل ومرهق. أحمد: طيب.. تصبح على خير. تركته وانصرفت غاضبة.. ناقمة عليه وعلى معاملته الجافة معها والخالية من أي مشاعر.. وكأنه يحدث شخصاً عادياً وليست امرأته والتي ستكون زوجته بعد بضعة أيام. فبعد تركه لها كل هذه المدة.. لم يشعرها لحظة بوجوده بجانبها.. تخيلت أنه سيعود مشتاقاً لها.. يتمنى اليوم الذي سيجمعهم سوياً.. لكنه فاجأها ببروده الشديد معها.
ظلت تبكي وتنتحب.. لا تعرف كيف ستتزوجه بهذا الشكل.. كيف ستتحمل طريقته الجافة هذه معها.. فهي كأي امرأة تريد أن تحب وتشعر بمن يحبها ويخاف عليها ويحتويها ويشملها بحبه وحنانه ورعايته. تريد أن تعيش قصة حبها الخاصة بها مع من اختارته لحياتها كي يشاركها إياها.. والذي يبدو أنه خالٍ تماماً من المشاعر.. لا يعرف أي شيء عن العشق الذي تبحث عنه أي فتاة مثلها.
فطالما تذكرته بوسامته وجاذبيته.. تذكرت علاقتهم الوثيقة سابقاً وكيف كانت تستمتع بقضاء وقتها معه.. كم كانت تشعر بسعادة قلبها لقربها منه.. كم شعرت بالأمان مراراً لمجرد وجوده بجانبها.. تخيلت أنها ستعيد كل هذا بمجرد رجوعه.. بمجرد رؤيتها له.. ولكن يبدو الأمر صعباً جداً.. فهو حتى لم يعبر عن اشتياقه لها بكلمة واحدة بعد طول غياب وانتظار.. أملاً في رؤياه. شعرت بضيق أنفاسها.. تكاد تختنق بداخلها.. حينما سمعت جرس تليفونها.
تناولته بإهمال.. ثم تنهدت تنهيدة طويلة حارقة حينما رأت عمر المتصل. شعر بوجع شديد بقلبه لأجلها.. مدركاً تماماً كذبها.. متأكداً من إحساسه بصوتها المختنق والذي يعرفه عن ظهر قلب. وما زاد حزنه رفضها أن تتحدث معه هذه المرة.. حتى أنها رفضت التصريح بحزنها. ود لو استطاع أن يحمل آلامها وأوجاعها عنها.. وتبوح له بما تشعر وتختنق لأجله.. ولكنها لم تسمح له هذه المرة.
أخذ يفكر كيف يساعدها ويخرجها من أحزانها تلك.. حتى لمعت بعقله فكرة. ظل يبحث عن آدم حتى وجده يجلس خارجاً على شاطئ البحر الملتمع بالأنوار الملونة من حوله والتي تنعكس على سطحه.. مظهرة بريقه ورونقه. جلس يستمتع بالجو الرائع والذي يتميز بنسمات باردة لطيفة لتزيد من روعة الجو وسحره. عمر متوجهاً إليه هاتفا: مساء الفل على عم السخنة وعم الناس كلها. آدم: دخـلتك مش عاجباني.. الدخلة دي وراها حاجة.. أنا متأكد.
عمر: كده يا آدم.. ده أنا عمور حبيبك. آدم: أخلص يا زفت.. عايز إيه؟ عمر: كلم لي ملك.. شالله يبارك لك في عينيك وعافيتك يا شيخ.. كلمها لي. آدم باستغراب: أكلم لك ملك!! .. وأنت عايز ملك ليه؟ عمر بحزن: أصلي حاسس إن عاليا مخنوقة وفيه حاجة مضايقاها.. حاولت أسألها وأفهم مالها.. مرضيتش تقول لي حاجة. آدم منتفضاً من مكانه مرة ثانية تدعو للشك: عاليا؟! .. وأنت عرفت منين.. انت كلمتها؟
عمر بشك مريب: أنت مالك.. كل ما أجيب لك سيرة عاليا تنط زي القرد كده ليه.. لولا بتحب ملك كنت قلت بتحبها وبتغير عليها مني.. بس أكيد لأ.. امال مالك؟ آدم: لا طبعاً.. أنت اتجننت.. أنا بس مستغرب.. لأني قلتلك إنهم في السينما.. فـ كلمتها إزاي؟ عمر باستنكار: وهيا السينما 10 ساعات يعني.. دول روحوا من بدري أصلاً.. هيا ملك مقلتلكش؟ آدم: مكلمتهاش أصلاً عشان تقولي. عمر: معقول تكون عارف إنها برة ومتسألش رجعت ولا لأ.
آدم: سايبها براحتها.. مش زيك زنان. عمر: ماشي يا عم التقيل.. كلمها بقى.. يلا. آدم: وأنا بقى هكلم ملك أقولها إيه وإزاي يا ناصح؟ عمر: هتقولها إن عاليا متضايقة وصوتها زعلان.. فـ كلميها وافهمي مالها وحاولي تهديها شوية. آدم: وأنا بقى بنجم!! .. عرفت منين إنها زعلانة.. لأ وكمان مهتم أوي تكلميها وتهديها. عمر وقد فاض به: قولها إن أنا يا آدم اللي كلمتها ولقيتها متضايقة.. وإنه أنا برضو اللي عايزها تكلمها وتهديها. آدم: يا سلام!!
.. وده عادي يعني؟ .. ما أكيد هتفهم حاجة. عمر بانفعال: ميهمنيش.. خليها تفهم.. عادي أصلاً أنا كنت هصارح عاليا بكل حاجة النهاردة لولا رخامتك. فـ مش مهم.. ملك تفهم وتقولها كمان.. تبقى وفرت عليا كتير. أدرك آدم أن مهمته صعبة جداً لإقناع عمر بالابتعاد عنها.. بل ومستحيلة.. والحديث معه الآن بلا جدوى.. لذلك قرر أن يريحه ويوافقه.. كي يجد طريقة يخبره فيها بحقيقة عاليا. آدم: طب خلاص.. هكلمها. ظل جالساً أمامه منتظراً: طيب.. يلا.
نظر له آدم نظرة موحية: ممم.. تحب تتفضل معانا في المكالمة.. ده أنت تنورنا والله. عمر بحرج: ياعم.. قايم أهو.. بس قولها والنبي. بعد انصرافه.. ظل آدم يفكر.. لو كلام عمر صحيح.. إذاً لما تبدو عاليا حزينة هكذا.. ما الداعي لحزنها وزواجها سوف يتم بعد بضعة أيام.. فيجب أن تكون في قمة سعادتها.. أيمكن أن تكون مجبرة على تلك الزيجة.. أيمكن أن تكون مشاعر لعمر؟!! .. لا.. أكيد لأ.. من الأفضل محادثة ملك كي تتضح الأمور.
ثم قام بالاتصال بملك. ملك: الو. آدم: حمد الله عالسلامة.. مش تكلميني طيب. ملك: منا بعتلك رسالة. آدم: لا.. رسالة متنفـعش.. أنا ببقى عايز أسمع صوتك عشان أطمن عليكي. ملك: منا قلت بلاش أرخم عليك بقى.. أكيد مش فاضي. آدم: ترخمي إيه بس.. وبعدين لو مش فاضي.. أفضي لك يا لوكتي. ملك: لا بجد.. كنت بتعمل إيه. آدم: مفيش والله.. قاعد عالبحر.. الجو حلو أوي.. كان نفسي تكوني معايا. ملك بخجل: وأنا كمان.
آدم: صحيح.. انتي قلتي لي كتب كتاب عاليا امتى؟ ملك بفرحة: يوم الاتنين.. إيه.. هتيجي؟ آدم: لا.. مش هينفع.. أنا كنت عايز أعرف بس عشان أعمل حسابي إنك هتبقي مشغولة اليوم ده. ملك: اليوم ده بس!! .. ده أنا من بكرة هتسحل معاها في شراء الحاجات اللي ناقصاها. آدم: وهو العريس ده تعرفه منين؟ ملك: قريبها.. هي أصلاً عايشة مع خالتها بعد اللي حصل لها.. وده ابن خالتها. آدم: مممم.. وهي مبسوطة يعني.. لأني مبشوفهاش بتتكلم عليه خالص.
ملك: آه فعلاً.. أصل هو طول الوقت مسافر.. كان بيحضر ماجستير ودلوقتي الدكتوراه في أمريكا.. فـ مش فاضي ومش بتشوفه خالص. آدم: مممم.. يمكن بقى. ملك: بس غريبة.. بتسأل ليه! آدم: ها.. لأ.. عادي.. الموضوع جه في دماغي. ملك: طيب.. أنا هروح أنام بقى عشان هصحى بدري أنزل مع عاليا تخلص حاجتها. آدم: ماشي يا حبيبي.. تصبح على خير.. احلمي بيا. ملك: هههه.. وانت من أهله.. وانت كمان. أغلق الخط معها.. وظل يفكر بكلام ملك.
آدم بتفكير: مسافر طول الوقت ومش بتشوفه خالص.. ومخطوبين من سنة.. طب ما عادي.. وبعدين هيا لو مش عايزاه أو مش حباه.. كانت سابته. لكن ده هتتجوز بعد 4 أيام.. وبتحضر لجوازها.. يعني خلاص.. مفيش فرصة تانية. أنا لازم أصالح عمر في أسرع وقت.. ويحصل اللي يحصل.. لازم يقطع الأمل منها نهائي. هنا لم يستطع شادى أن يتحمل أوجاعها المهلكة لروحه.. وضع يده على شفتيها مقاطعاً إياها قائلاً
بألم: أنا آسف يا ماهي على كل العذاب اللي حسيتيه بسببى.. آسف على إني كنت أعمى وغبي إني محسش بكل الحب ده.. وكنت هضيعه من إيدي بغبائي.. ياريتني عرفتك من زمان.. ثم تذكر ما حدث له فأكمل بحزن: ياريتني اتعرفت عليكِ يوم الحفلة.. أنا متأكد إن حاجات كتير كانت هتتغير.. كنت هعرف إن عمر قلبي معرفش الحب غير معاكي.. كنت هفهم إن أي إحساس كان جوايا قبلك كان مجرد وهم. أخذ يجفف دموعها قائلاً
بتأثر: ماهي.. زي ما أنا علمت جوة قلبك أول مرة شفتيني.. انتي كمان علمتي جوة قلبي أول مرة اتعرف عليكي.. سحرتيني من أول نظرة.. خطفتي قلبي.. وبقيت مش عايز غيرك. أنا اللي كنت خايف تكون مشاعرك مختلفة.. عشان كده قلت أديكِ الفرصة تعرفيني الأول.. يمكن تحبيني زي ما حبيتك. مرضيتش أفرض نفسي عليكي.. وقلت لك هنفضل أصدقاء.. كان قصدي لو انتي اللي محبتيش تكملي.. لكن أنا مشاعري كانت واضحة ليّ أوي من أول يوم.
يمكن في الأول كنت خايف.. خايف عليكي أكون بظلمك معايا وبحاول أنسي بيكي اللي كنت فاكر إني بحبه.. بس لقيت نفسي مبقتش أشوف غيرك.. مبقتش بفكر غير فيكي.. ولا يهمني حد قدك.. بتوحشيني وأنتي معايا. اللي أنا كنت خايفة عليكي بسببها دي.. مبقتش تعنيني أي شيء.. بقيت بضحك على نفسي لما أفتكر إزاي ظلمت نفسي معاها.. إزاي كنت موهوم ومغيب أوي كده.
وكأنك الملاك المنقذ اللي نزلتي لي من السما عشان تفوقيني.. عشان تنور لي طريقي اللي كان كله ضباب وغيوم.. عشان تفتح قلبي عـ الدنيا تاني بعد ما كان مقفول على نفسه ودايماً حزين ومهموم. صدقيني.. أنا بعشقك.. وبتمنى تكوني مراتي وتكملي العمر معايا.. بتمنى تشاركيني حياتي كلها وتنوريها.. وتنوري قلبي بوجودك فيه.
لم تتحمل كل تلك المشاعر الدفينة المخبأة بداخله هو الآخر.. فتساقطت دموعها بغزارة.. لم تستطع السيطرة عليها.. قائلة من بين دموعها وأنفاسها الحارة: موافقة.. موافقة يا شادى. شادى بفرحة وصدق: أوعدك إني عمري ما هزعلك أبداً.. هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أسعدك.. هعوضك عن كل الألم والوجع اللي عيشتيه بسببى.. وهخليكي أسعد إنسانة في الدنيا.. هحافظ عليكي وأحميكي بعمري كله.. وهفضل أعشقك لحد آخر نفس فيا.
ماهيتاب بخجل: وأنا كمان هفضل أحبك لحد آخر يوم في عمري. نهض فجأة من مكانه مزيحاً الكرسي الخاص بها باستعجال.. كي تنهض هي الأخرى.. وهو يقول: طب يلا قومي معايا بسرعة. ماهي: مجففة دموعها قائلة باستغراب: على فين!! شادى جاذباً يدها كي تنهض: هروح أطلبك من باباكي دلوقتي حالا.. خلاص.. مش هضيع وقت تاني أكتر من كده.. قومي يلا. ماهيتاب: دلوقتي!! .. طب استني بكرة.. حتى تجيب عمو سالم معاك.
شادى: لا.. هروح لباباكي دلوقتي حالا عشان أبلغه بقرارنا.. وبعد كده يا ستي.. عمو سالم ومرات عمو سالم وبنتهم كلهم هييجوا ونطلبك رسمي. ماهيتاب وهي تصعد السيارة: مجنون والله.. وهتجنني معاك.. حد يروح يطلب واحدة من غير أهله. شادى في السيارة ناظراً لعيونها بعشق: وأنا مش كفاية يعني! ماهيتاب بخجل شديد مزيحة عيونها عنه: أكيد طبعاً كفاية بالنسبالي.. لكن بالنسبة لبابا.. أكيد هيكون عايز أهلك معاك.
شادى: والله هجيبهم.. طبعاً هجيبهم ونطلبك رسمي.. ثم أكمل بإصرار: بس أنا مش هقدر أستنى لغاية بكرة عشان أقول له إني بحب بنته ومقدرش أستغنى عنها. ماهيتاب باستسلام ممتزج بفرحة شديدة: خلاص.. اللي تشوفه. انطلقا بالسيارة متوجهاً لمنزلهم.. بين نظراتهم العاشقة الملتمعة بالسعادة والراحة النفسية.. وقد وجد كل منهم مبتغاه ونصفه الآخر الذي طالما احتل أحلامه.. وسط وعودهم وعهودهم بدوام الحب والسعادة بينهم.
غير مدركين للعاصفة التي ستحل بهم وتقتلع كل هذه السعادة وتلك الوعود بينهم. ولكن هل سيكون حبهم أقوى من تلك الجائحة.. أم سيستطيع تفرقة قلوبهم.. تاركة لهم جراحاً وأوجاعاً أكثر من آلامهم السابقة!! شعرت بأوجاعها.. كسكين حاد يمزق جدار قلبها حتى أدمـاه.. حين رأت اسمه على الهاتف. لما تتصل بي الآن.. ألم يكفيني ما أعانيه.. كفاني ألماً وأوجاعاً.. لم أعد أحتمل.
لم ترد عليه.. ولكنه اتصل بها مراراً وتكراراً بعزم وتصميم.. كي يسمع صوتها. حتى أتاه ردها بالسكوت التام. عمر: الو.. عاليا. ولكنها لم ترد أيضاً. عمر: عاليا.. انتي معايا. كانت تستمع لصوته بقلب معذب وعقل حائر.. لا تعرف بما تجيبه.. لا تقوى على الحديث معه بحالتها تلك. حاولت جمع شتات نفسها.. مجففة دموعها.. قائلة: عاليا بصوت ضعيف: خير يا عمر.. في حاجة؟ عمر بقلق: مال صوتك.. فيه إيه؟
عاليا وقد نفذ صبرها: مفيش.. انت متصل ليه.. في حاجة؟ عمر بحرج وكذب محاولاً الخروج من مأزقه: لا.. أصل.. أصل آدم مش عارف يوصل لملك وقلقان.. وهو عارف إنكم كنتم مع بعض.. فقال لي أكلمك أسألك عليها. عاليا: لا.. إحنا روحنا من بدري.. تلاقـيها نامت ومش سامعة الموبايل.. طمنه.. مفيش حاجة. عمر بقلق: طيب.. وانتي.. صوتك مخنوق يا عاليا.. فيه إيه؟ عاليا محاولة التحدث بهدوء ينافي
الثورة الكامنة بداخلها: لا.. أنا كنت نايمة بس.. وصحيت على اتصالك. عمر بشك.. فهو يعرف نبرة صوتها تلك: نايمة!! .. طيب.. روحي كملي نومك.. وأنا آسف إني صحيتك. عاليا: لا.. مفيش حاجة.. سلام. ألقت بالهاتف بجانبها.. ثم انفجرت الدموع بعينيها تتساقط بغزارة.. وقد أهلكها عذاب قلبها الذي طالما تجاهلته.. حيث لا تقوى مواجهة نفسها بالمشاعر التي تختبرها.. لا تعلم كيف تحسن التصرف.. أهي في الطريق الصحيح أم عليها التراجع!
أحقاً تريد أن تكمل حياتها مع من وافقت سابقاً مشاركة حياته.. متحملة بروده وجفائه.. محاولة هدم تلك الحواجز بينهم.. أم تريد التراجع باللحظة الأخيرة كي لا تخسر حياتها.. ظلت تفكر بألم محرق لروحها.. حتى سقطت في سبات عميق. ظل يفكر.. كيف يساعدها ويخرجها من أحزانها تلك.. حتى لمعت بعقله فكرة. ظل يبحث عن آدم.. حتى وجده يجلس خارجاً على شاطئ البحر الملتمع بالأنوار الملونة من حوله والتي تنعكس على سطحه.. مظهرة بريقه ورونقه.
جلس يستمتع بالجو الرائع والذي يتميز بنسمات باردة لطيفة لتزيد من روعة الجو وسحره. عمر متوجهاً إليه هاتفا: مساء الفل على عم السخنة وعم الناس كلها. آدم: دخـلتك مش عاجباني.. الدخلة دي وراها حاجة.. أنا متأكد. عمر: كده يا آدم.. ده أنا عمور حبيبك. آدم: أخلص يا زفت.. عايز إيه؟ عمر: كلم لي ملك.. شالله يبارك لك في عينيك وعافيتك يا شيخ.. كلمها لي. آدم باستغراب: أكلم لك ملك!! .. وأنت عايز ملك ليه؟
عمر بحزن: أصلي حاسس إن عاليا مخنوقة وفيه حاجة مضايقاها.. حاولت أسألها وأفهم مالها.. مرضيتش تقول لي حاجة. آدم منتفضاً من مكانه مرة ثانية تدعو للشك: عاليا؟! .. وأنت عرفت منين.. انت كلمتها؟ عمر بشك مريب: أنت مالك.. كل ما أجيب لك سيرة عاليا تنط زي القرد كده ليه.. لولا بتحب ملك كنت قلت بتحبها وبتغير عليها مني.. بس أكيد لأ.. امال مالك؟
آدم: لا طبعاً.. أنت اتجننت.. أنا بس مستغرب.. لأني قلت لك إنهم في السينما.. فـ كلمتها إزاي؟ عمر باستنكار: وهيا السينما 10 ساعات يعني.. دول روحوا من بدري أصلاً.. هيا ملك مقلتلكش؟ آدم: مكلمتهاش أصلاً عشان تقولي. عمر: معقول تكون عارف إنها برة ومتسألش رجعت ولا لأ. آدم: سايبها براحتها.. مش زيك زنان. عمر: ماشي يا عم التقيل.. كلمها بقى.. يلا. آدم: وأنا بقى هكلم ملك أقولها إيه وإزاي يا ناصح؟
عمر: هتقولها إن عاليا متضايقة وصوتها زعلان.. فـ كلميها وافهمي مالها وحاولي تهديها شوية. آدم: وأنا بقى بنجم!! .. عرفت منين إنها زعلانة.. لأ وكمان مهتم أوي تكلميها وتهديها. عمر وقد فاض به: قولها إن أنا يا آدم اللي كلمتها ولقيتها متضايقة.. وإنه أنا برضو اللي عايزها تكلمها وتهديها. آدم: يا سلام!! .. وده عادي يعني؟ .. ما أكيد هتفهم حاجة.
عمر بانفعال: ميهمنيش.. خليها تفهم.. عادي أصلاً أنا كنت هصارح عاليا بكل حاجة النهاردة لولا رخامتك. فـ مش مهم.. ملك تفهم وتقولها كمان.. تبقى وفرت عليا كتير. أدرك آدم أن مهمته صعبة جداً لإقناع عمر بالابتعاد عنها.. بل ومستحيلة.. والحديث معه الآن بلا جدوى.. لذلك قرر أن يريحه ويوافقه.. كي يجد طريقة يخبره فيها بحقيقة عاليا. آدم: طب خلاص.. هكلمها. ظل جالساً أمامه منتظراً: طيب.. يلا.
نظر له آدم نظرة موحية: ممم.. تحب تتفضل معانا في المكالمة.. ده أنت تنورنا والله. عمر بحرج: ياعم.. قايم أهو.. بس قولها والنبي. بعد انصرافه.. ظل آدم يفكر.. لو كلام عمر صحيح.. إذاً لما تبدو عاليا حزينة هكذا.. ما الداعي لحزنها وزواجها سوف يتم بعد بضعة أيام.. فيجب أن تكون في قمة سعادتها.. أيمكن أن تكون مجبرة على تلك الزيجة.. أيمكن أن تكون مشاعر لعمر؟!! .. لا.. أكيد لأ. من الأفضل محادثة ملك كي تتضح الأمور.
ثم قام بالاتصال بملك. ملك: الو. آدم: حمد الله عالسلامة.. مش تكلميني طيب. ملك: منا بعتلك رسالة. آدم: لا.. رسالة متنفـعش.. أنا ببقى عايز أسمع صوتك عشان أطمن عليكي. ملك: منا قلت بلاش أرخم عليك بقى.. أكيد مش فاضي. آدم: ترخمي إيه بس.. وبعدين لو مش فاضي.. أفضي لك يا لوكتي. ملك: لا بجد.. كنت بتعمل إيه. آدم: مفيش والله.. قاعد عالبحر.. الجو حلو أوي.. كان نفسي تكوني معايا. ملك بخجل: وأنا كمان.
آدم: صحيح.. انتي قلتي لي كتب كتاب عاليا امتى؟ ملك بفرحة: يوم الاتنين.. إيه.. هتيجي؟ آدم: لا.. مش هينفع.. أنا كنت عايز أعرف بس عشان أعمل حسابي إنك هتبقي مشغولة اليوم ده. ملك: اليوم ده بس!! .. ده أنا من بكرة هتسحل معاها في شراء الحاجات اللي ناقصاها. آدم: وهو العريس ده تعرفه منين؟ ملك: قريبها.. هي أصلاً عايشة مع خالتها بعد اللي حصل لها.. وده ابن خالتها. آدم: مممم.. وهي مبسوطة يعني.. لأني مبشوفهاش بتتكلم عليه خالص.
ملك: آه فعلاً.. أصل هو طول الوقت مسافر.. كان بيحضر ماجستير ودلوقتي الدكتوراه في أمريكا.. فـ مش فاضي ومش بتشوفه خالص. آدم: مممم.. يمكن بقى. ملك: بس غريبة.. بتسأل ليه! آدم: ها.. لأ.. عادي.. الموضوع جه في دماغي. ملك: طيب.. أنا هروح أنام بقى عشان هصحى بدري أنزل مع عاليا تخلص حاجتها. آدم: ماشي يا حبيبي.. تصبح على خير.. احلمي بيا. ملك: هههه.. وانت من أهله.. وانت كمان. أغلق الخط معها.. وظل يفكر بكلام ملك.
آدم بتفكير: مسافر طول الوقت ومش بتشوفه خالص.. ومخطوبين من سنة.. طب ما عادي.. وبعدين هيا لو مش عايزاه أو مش حباه.. كانت سابته. لكن ده هتتجوز بعد 4 أيام.. وبتحضر لجوازها.. يعني خلاص.. مفيش فرصة تانية. أنا لازم أصالح عمر في أسرع وقت.. ويحصل اللي يحصل.. لازم يقطع الأمل منها نهائي. هنا لم يستطع شادى أن يتحمل أوجاعها المهلكة لروحه.. وضع يده على شفتيها مقاطعاً إياها قائلاً
بألم: أنا آسف يا ماهي على كل العذاب اللي حسيتيه بسببى.. آسف على إني كنت أعمى وغبي إني محسش بكل الحب ده.. وكنت هضيعه من إيدي بغبائي.. ياريتني عرفتك من زمان.. ثم تذكر ما حدث له فأكمل بحزن: ياريتني اتعرفت عليكِ يوم الحفلة.. أنا متأكد إن حاجات كتير كانت هتتغير.. كنت هعرف إن عمر قلبي معرفش الحب غير معاكي.. كنت هفهم إن أي إحساس كان جوايا قبلك كان مجرد وهم. أخذ يجفف دموعها قائلاً
بتأثر: ماهي.. زي ما أنا علمت جوة قلبك أول مرة شفتيني.. انتي كمان علمتي جوة قلبي أول مرة اتعرف عليكي.. سحرتيني من أول نظرة.. خطفتي قلبي.. وبقيت مش عايز غيرك. أنا اللي كنت خايف تكون مشاعرك مختلفة.. عشان كده قلت أديكِ الفرصة تعرفيني الأول.. يمكن تحبيني زي ما حبيتك. مرضيتش أفرض نفسي عليكي.. وقلت لك هنفضل أصدقاء.. كان قصدي لو انتي اللي محبتيش تكملي.. لكن أنا مشاعري كانت واضحة ليّ أوي من أول يوم.
يمكن في الأول كنت خايف.. خايف عليكي أكون بظلمك معايا وبحاول أنسي بيكي اللي كنت فاكر إني بحبه.. بس لقيت نفسي مبقتش أشوف غيرك.. مبقتش بفكر غير فيكي.. ولا يهمني حد قدك.. بتوحشيني وأنتي معايا. اللي أنا كنت خايفة عليكي بسببها دي.. مبقتش تعنيني أي شيء.. بقيت بضحك على نفسي لما أفتكر إزاي ظلمت نفسي معاها.. إزاي كنت موهوم ومغيب أوي كده.
وكأنك الملاك المنقذ اللي نزلتي لي من السما عشان تفوقيني.. عشان تنور لي طريقي اللي كان كله ضباب وغيوم.. عشان تفتح قلبي عـ الدنيا تاني بعد ما كان مقفول على نفسه ودايماً حزين ومهموم. صدقيني.. أنا بعشقك.. وبتمنى تكوني مراتي وتكملي العمر معايا.. بتمنى تشاركيني حياتي كلها وتنوريها.. وتنوري قلبي بوجودك فيه.
لم تتحمل كل تلك المشاعر الدفينة المخبأة بداخله هو الآخر.. فتساقطت دموعها بغزارة.. لم تستطع السيطرة عليها.. قائلة من بين دموعها وأنفاسها الحارة: موافقة.. موافقة يا شادى. شادى بفرحة وصدق: أوعدك إني عمري ما هزعلك أبداً.. هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أسعدك.. هعوضك عن كل الألم والوجع اللي عيشتيه بسببى.. وهخليكي أسعد إنسانة في الدنيا.. هحافظ عليكي وأحميكي بعمري كله.. وهفضل أعشقك لحد آخر نفس فيا.
ماهيتاب بخجل: وأنا كمان هفضل أحبك لحد آخر يوم في عمري. نهض فجأة من مكانه مزيحاً الكرسي الخاص بها باستعجال.. كي تنهض هي الأخرى.. وهو يقول: طب يلا قومي معايا بسرعة. ماهي: مجففة دموعها قائلة باستغراب: على فين!! شادى جاذباً يدها كي تنهض: هروح أطلبك من باباكي دلوقتي حالا.. خلاص.. مش هضيع وقت تاني أكتر من كده.. قومي يلا. ماهيتاب: دلوقتي!! .. طب استني بكرة.. حتى تجيب عمو سالم معاك.
شادى: لا.. هروح لباباكي دلوقتي حالا عشان أبلغه بقرارنا.. وبعد كده يا ستي.. عمو سالم ومرات عمو سالم وبنتهم كلهم هييجوا ونطلبك رسمي. ماهيتاب وهي تصعد السيارة: مجنون والله.. وهتجنني معاك.. حد يروح يطلب واحدة من غير أهله. شادى في السيارة ناظراً لعيونها بعشق: وأنا مش كفاية يعني! ماهيتاب بخجل شديد مزيحة عيونها عنه: أكيد طبعاً كفاية بالنسبالي.. لكن بالنسبة لبابا.. أكيد هيكون عايز أهلك معاك.
شادى: والله هجيبهم.. طبعاً هجيبهم ونطلبك رسمي.. ثم أكمل بإصرار: بس أنا مش هقدر أستنى لغاية بكرة عشان أقول له إني بحب بنته ومقدرش أستغنى عنها. ماهيتاب باستسلام ممتزج بفرحة شديدة: خلاص.. اللي تشوفه. انطلقا بالسيارة متوجهاً لمنزلهم.. بين نظراتهم العاشقة الملتمعة بالسعادة والراحة النفسية.. وقد وجد كل منهم مبتغاه ونصفه الآخر الذي طالما احتل أحلامه.. وسط وعودهم وعهودهم بدوام الحب والسعادة بينهم.
غير مدركين للعاصفة التي ستحل بهم وتقتلع كل هذه السعادة وتلك الوعود بينهم. ولكن هل سيكون حبهم أقوى من تلك الجائحة.. أم سيستطيع تفرقة قلوبهم.. تاركة لهم جراحاً وأوجاعاً أكثر من آلامهم السابقة!! هنا لم يستطع شادى أن يتحمل أوجاعها المهلكة لروحه.. وضع يده على شفتيها مقاطعاً إياها قائلاً
بألم: أنا آسف يا ماهي على كل العذاب اللي حسيتيه بسببى.. آسف على إني كنت أعمى وغبي إني محسش بكل الحب ده.. وكنت هضيعه من إيدي بغبائي.. ياريتني عرفتك من زمان.. ثم تذكر ما حدث له فأكمل بحزن: ياريتني اتعرفت عليكِ يوم الحفلة.. أنا متأكد إن حاجات كتير كانت هتتغير.. كنت هعرف إن عمر قلبي معرفش الحب غير معاكي.. كنت هفهم إن أي إحساس كان جوايا قبلك كان مجرد وهم. أخذ يجفف دموعها قائلاً
بتأثر: ماهي.. زي ما أنا علمت جوة قلبك أول مرة شفتيني.. انتي كمان علمتي جوة قلبي أول مرة اتعرف عليكي.. سحرتيني من أول نظرة.. خطفتي قلبي.. وبقيت مش عايز غيرك. أنا اللي كنت خايف تكون مشاعرك مختلفة.. عشان كده قلت أديكِ الفرصة تعرفيني الأول.. يمكن تحبيني زي ما حبيتك. مرضيتش أفرض نفسي عليكي.. وقلت لك هنفضل أصدقاء.. كان قصدي لو انتي اللي محبتيش تكملي.. لكن أنا مشاعري كانت واضحة ليّ أوي من أول يوم.
يمكن في الأول كنت خايف.. خايف عليكي أكون بظلمك معايا وبحاول أنسي بيكي اللي كنت فاكر إني بحبه.. بس لقيت نفسي مبقتش أشوف غيرك.. مبقتش بفكر غير فيكي.. ولا يهمني حد قدك.. بتوحشيني وأنتي معايا. اللي أنا كنت خايفة عليكي بسببها دي.. مبقتش تعنيني أي شيء.. بقيت بضحك على نفسي لما أفتكر إزاي ظلمت نفسي معاها.. إزاي كنت موهوم ومغيب أوي كده.
وكأنك الملاك المنقذ اللي نزلتي لي من السما عشان تفوقيني.. عشان تنور لي طريقي اللي كان كله ضباب وغيوم.. عشان تفتح قلبي عـ الدنيا تاني بعد ما كان مقفول على نفسه ودايماً حزين ومهموم. صدقيني.. أنا بعشقك.. وبتمنى تكوني مراتي وتكملي العمر معايا.. بتمنى تشاركيني حياتي كلها وتنوريها.. وتنوري قلبي بوجودك فيه. لم تتحمل كل تلك المشاعر الدفينة المخبأة بداخله هو الآخر.. فتساقطت دموعها بغزارة.. لم تستطع السيطرة عليها..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!