الفصل 6 | من 13 فصل

رواية انذار بالقتل الفصل السادس 6 - بقلم نسمة مالك

المشاهدات
27
كلمة
1,364
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

بالمستشفى.. الجميع يعمل على قدم وساق لإنقاذ "عبد الحميد" وزوجته، يبذلون قصارى جهدهم خاصةً أن حالتهما شديدة الخطورة. "محتاجين ناس تتبرع بالدم حالاً يا مدام." أردفت بها إحدى الممرضات التي خرجت من العمليات وتحدثت لـ "رقية" الجالسة على مقعد حاملة صغيرها النائم، تدعو من صميم قلبها بلا توقف. "خدي مني الدم اللي انتي عايزاه." نطقت بها "رقية" ببكاء، وهبت واقفة واقتربت منها وتابعت بلهفة.

"طمنيني عليهم ربنا ميوجعش قلبك على غالي." ازدردت لعابها بصعوبة مكملة. "هيعيشوا؟ "إحنا هنعمل اللي علينا، والباقي على ربنا.. ادعيلهم وخصوصاً بابكي لأن حالته صعبة أوي." قالتها الممرضة وهي تسير برفقتها نحو غرفة مخصصة للتبرع بالدماء وبدأت تجهزها بنفسها مغمغمة. "عايزين ناس تانية تتبرع معاكي.. مش هتقدري تتبرعي لوحدك للاثنين." تنهدت "رقية" بتعب، وهمست بصوت مرتجف. "هكلم جوزي يجي دلوقتي."

"أيوه كلمه.. علشان المستشفى هتبلغ البوليس وهيبقى في تحقيق معاكم في اللي حصل." جملتها هذه جعلت قلب "رقية" ينتفض انتفاضة مرتعدة من شدة خوفها على زوجها. "إسلام".. جن جنونه عندما رأى شقيقته تستنجد بالغريب منه، قفز من سيارته وسار بخطي واسعة نحوها حتى توقف أمام "نوح" مباشرةً، ودون سابق إنذار كان دفعه بكلتا يديه بصدره وهو يقول بغضب عارم. "أبعد يا جدع انت عن أختي، واتكل على الله من هنا يله."

عقد "نوح" حاجبيه، ورمقه بنظرة نارية حين شعر بكف "آية" الواقفة خلفه يقبض على ثيابه، واعتلى نشيجها أكثر. "أختك!! اممم.. ولما هي اختك بتتحامي فيا منك ليه يا شبح؟! دمدم بها "نوح" بابتسامة مصطنعة وهو يربت على كتفه بعنف. "أوعى إيدك دي يا عم انت، ووسع من قدامي أحسنلك." قالها "إسلام" بنفاذ صبر وهو يدفع يده بعيدًا عنه بلكمة غاضبة، وتابع بلهفة موجهًا حديثه لشقيقته. "تعالي يا آية متخفيش يا حبيبتي."

صرخت "آية" بخوف حين مد "إسلام" يده نحوها، وهم بجذبها إليه من رسغها لكنها تمسكت بـ "نوح" بكل قوتها حتى أنها دفنت وجهها بظهره وتحدثت بصعوبة بالغة من بين شهقاتها الحادة. "أبعده عني ونبي.. متخليهوش ياخدني.. هيموتني أنا كمان زيهم." همساتها المتوسلة جعلت هدوء "نوح" يختفي تمامًا، وتحول لشخص آخر عدواني لأقصى حد، وهجم على "إسلام" وبدأ يلكمه بكل قوته لكمات متتالية.

بادله "إسلام" لكماته بأخرى دامية وقد شعر بالخطر على شقيقته، ليهرول "نور" نحو شقيقه، وبدأ يلكم "إسلام" هو الآخر بقوة مرددًا. "انت هتموت النهارده يا ابن الـ***." كانت معركة حقيقية تدور أمام أعين "آية" المنذهلة، عقلها غير قادر على استيعاب ما يحدث لها، رأت شقيقها الوحيد يقتل والديها أمام عينيها، والآن تراه هو على وشك القتل أيضًا أمامها، تلك المشاهد لن تمحى من ذكراها أبدًا. "غور ياض من هنا أحسنلك بدل ما نخلص عليك."

تفوه بها "نور" وهو يضربه بقدمه ضربة قوية فقدت توازنه فسقط على ركبتيه. لكمه "نوح" لكمة أطاحت به أرضًا مرتطمًا بوجهه بالأرض كاد أن يفقد الوعي على آثارها بعدما كان يتعارك معهما بكل طاقته وقوته ظنًا منه أنهما يريدان خطف شقيقته. التفت "نوح" وسار نحو "آية" التي تتابع شقيقها بملامح مذعورة حين وجدته يزحف خلف "نوح" حتى وصل لقدمه وتمسك به بكلتا يديه، وصرخ مرددًا. "على جثتي أسيب لكم أختي يا ولاد الـ***."

أطبق "نوح" جفنيه بقوة، وقد وصل غضبه لزروته، بلحظة كان التفت لـ "إسلام" ومال عليه قبض على ذراعه وبحركة خبيرة كان خلع كتفه من مكانه جعله يصرخ بألم مبرح. وصل صوت كسر عظامه لشقيقته فصرخت بنهار حين رأت "نوح" يمسك ذراعه الآخر وهم بخلع كتفه الثاني إلا أنه توقف عندما استمع لصرخاتها المتوسلة تردد بلهفة. "أخويا.. سيبه لاااا لا سيبه كفاية دا أخويا." نطقت بها قبل أن تستسلم لتهاوي جسدها الذي أجبرها على السقوط أرضًا.

بكى "إسلام" بنحيب بسبب جملتها التي شقت قلبه وزادت جرحه أضعاف مضاعفة، شقيقته التي طعنها بالسكين تدافع عنه بعد كل ما فعله معها. "سبوني الحقها وأوديها المستشفى أبوس رجليكم.. أنا ضاربها بسكينة." نطق بها "إسلام" بندم شديد، بينما "نوح" اعتلت ملامحه الصدمة، ونظر بلهفة تجاه "آية" التي تجاهد حتى لا تفقد وعيها، وجد عينيها معلقة به، اقترب منها بخطوات مسرعة، وحملها بين يديه بمنتهى الخفة، والحذر. "متسبنيش."

همست بها "آية" بين الوعي واللاوعي. "مش هسيبك.. متخفيش." غمغم بها "نوح" وهو يصعد بها على ظهر دراجته البخارية، تكورت "آية" على نفسها داخل حضنه وقد ازداد ارتجاف جسدها يهدد ببوادر تشنجات. "نور اتصل على دكتورة تهاني خليها تفتح العيادة وتستناني." قالها "نوح" وهو يدير محرك الدراجة وانفجر صوت هدير محركها عاكسًا غضبه عليها. "استني هنا رايح بأختي فين." قالها "إسلام" وهو يحاول النهوض إلا أنه لم يتمكن من شدة ألمه.

"أهدي يا عم ما انت سامعه بيقول هيوديها لدكتورة هنا قريبة أنا عارف طريقها هاخدك ونحصلهم، وبعدين متخافش أختك في إيد أمينة عليها أكتر منك." قالها "إسلام" وهو يمد يده له وساعده على النهوض. خفض "إسلام" وجهه بخزي من نفسه، وتحدث بنبرة راجية. "خلينا نحصلهم لو سمحت." بمنزل شرف.. يدوي صوت صهيل الخيل يشق سكون الليل، ويجعل قلب "تهاني" تتسارع نبضاته من شدة خوفه وقلقه على أبنائها. "يارب سلم.. يارب استرها عليكم ومعاكم يا ولادي."

تهمس بها في سرها وهي تسير ذهابًا وإيابًا بين النافذة والشرفة. هبطت دمعة حارقة من عينيها مسحتها سريعًا ونظرت لزوجها الجالس بملامح شاحبة وقد تمكن الخوف من قلبه هو الآخر وتحدثت بأسف. "ابنك نوح في حاجة حصلتله يا شرف.. الخيل بتاعه هيتجنن عليه ومبيعملش كده إلا لما يكون في حاجة؟! قطعت حديثها فجأة حين صدع صوت رنين هاتفها فضغطت زر الفتح وقالت ببكاء. "نور.. أخوك ماله.. قولي الحقيقة يا ابني."

"أهدي يا ست الكل نوح هتلاقيه طالع على السلم عندك قابليه يا أمي معاه حالة محتاجة كشف دلوقتي حالاً ضروري." "طيب وانت فين يا حبيبي؟ غمغمت بها "تهاني" وهي تهرول لخارج شقتها خلفها ابنتيها. "أنا داخل على البيت أهو اطمني وروحي شوفي نوح.. يله سلام." فتحت "تهاني" باب الشقة ونظرت من أعلى لتشهق بقوة حين وقعت عينيها على ابنها يصعد الدرج حاملًا على يده فتاة بحالة يرثى لها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...