الفصل 8 | من 28 فصل

رواية انتقام عبر الزمن الفصل الثامن 8 - بقلم الهام عبد الرحمن

المشاهدات
21
كلمة
2,449
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

في صباح اليوم التالي كان يقف كرم أمام منزل جنة يطرق الباب وبعد لحظات استجاب قاسم لطرقات كرم وقام بفتح الباب وألقى عليه السلام. قاسم: «صباح الخير يا كرم تعالى اتفضل يا ابني ادخل.» كرم: «صباح الخير يا أستاذ قاسم هو حضرتك مش رايح لطنط علا ولا إيه؟ قاسم: «لا طبعا رايح حالا!

بس جنة بتجهزلها غيار وبعدين تعالى هنا إيه حكاية أستاذ قاسم اللي انت عمال تقولهالي كل شوية دي هو انت نسيت إن أنا مربيك انت وأختك يعني بعد كدا ما أسمعش كلمة أستاذ دي تقولي يا عمو قاسم زي زمان وزي ما البت بسمة بتقولي ولا خلاص فكرت نفسك كبرت وبقيت كبير على كلمة عمو.» كرم بابتسامة: «لا طبعا! أنا عمري ما أكبر عليك، حاضر اللي انت تؤمر بيه وأحسن عمو كمان بس مش يلا بقا عشان ما نتأخرش ولا إيه؟

قاسم: «ثواني هشوف جنة خلصت ولا لسة؟ «أنا جاهزة أهو تعالوا افطروا الأول وبعدين نمشي صباح الخير يا كرم.» كان ذلك صوت جنة التي خرجت من حجرتها بعد أن استمعت لحديثهم. كرم بابتسامة: «صباح الورد يا جنة، طيب يا عمو قاسم أنا هنزل أستناك تحت لغاية ما تفطروا.» قاسم: «تنزل إيه يا كرم قرب تعالى هنفطر سوا وبعدين نروح المستشفى أوعى تكون مكسوف يا ض! كرم: «لا أبدا! بس عشان تاخدوا راحتكم.»

قاسم: «يلا يا كرم وبطل خيابة انت مش غريب يا ابني وخلص بقا إحنا مش هنقضي اليوم كله في محايلة حضرتك خليني أروح أجيب وردة حياتي بدل ما تدبل في المستشفى.» تناول الجميع طعام الإفطار ثم ذهبوا إلى المستشفى للاطمئنان على حالة علا واصطحابها إلى المنزل وبالفعل طمأنهم الطبيب على حالتها بعد قيامه بالكشف عليها وسمح لها بالخروج والعودة إلى المنزل على أن تتبع تعليماته وتتناول الأدوية في مواعيدها.

قاسم: «هو انت ما عندكش شغل النهاردة ولا إيه يا كرم يا ابني؟ كرم: «لا أنا واخد أجازة النهاردة مخصوص عشان طنط علا هو في أغلى منها.» علا بوهن: «ربنا يبارك فيك يا كرم ويحفظك بس ماكانش له لزوم تعطل نفسك وتسيب شغلك.» كرم: «ما تقوليش كدا يا طنط علا انتى غالية عندنا أوي طب يا ريت أقدر أعملك أكتر من كدا ده أنا مهما عملت مش هعرف أرد جمايلك عليا أنا وأختي ربنا يشفيكى ويقومك بألف سلامة.»

خرج قاسم وكرم حتى تستطيع جنة مساعدة علا في ارتداء ملابسها ولكن حينما حاولت علا التحرك شعرت بدوار قليل فنادت جنة عمها قاسم من الخارج ليساعدها في إسناد علا وعندما دخل قاسم وقف أمامها وتحدث بقلق. قاسم بقلق: «مالك يا علا فيكى حاجة يا حبيبتي أنادى للدكتور يشوفك؟ علا بوهن: «ما تخافش يا قاسم أنا كويسة هو بس عشان قومت مرة واحدة اطمن أنا بخير تعالى بس اسندني ويلا نمشي عشان نروح بيتنا.»

قاسم: «يا حبيبتي لو لسة تعبانة خليكي النهاردة كمان في المستشفى عشان أطمن عليكي.» علا: «يا قاسم والله أنا كويسة مفيش حاجة يلا بقا والنبي نمشي من هنا مابحبش قاعدة المستشفيات.» قاسم بحب: «حاضر يا قلب قاسم ونور عيونه.»

ثم اقترب منها وحملها بين ذراعيه رغم محاولاتها في منعه من فعل ذلك، نظرت لهم جنة بابتسامة حب ودعت الله في نفسها أن يديم ذلك الحب بينهم وأن لا يفرقهم أي شيء في الدنيا، خرج قاسم من الحجرة حاملا علا التي أراحت رأسها على كتفه باطمئنان وتبعتهم جنة وابتسامة حب ترسم ملامح وجهها وحينما رآهم كرم ابتسم هو الآخر ونظر لجنة بكل حب وتمنى في نفسه لو يأتي يوما ويحملها بين ذراعيه هو الآخر ويعيش معها أجمل قصة حب.

في منزل جنة تمددت علا على الفراش وأحضرت لها جنة الطعام فأخذه قاسم منها وطلب منها أن تتركه وإياها وتذهب هى إلى حجرتها وبعد خروج جنة جلس قاسم بجوار علا ثم تناول ملعقة من الطعام واقترب بها من فمها وحاول إطعامها لكنها أبت معللة ذلك بأنها لا تريد تناول شيء الآن، فوضع قاسم الملعقة ونظر لها والابتسامة تملأ وجهه ثم تحدث بهمس.

قاسم بهمس: «ما ينفعش يا روحي لازم تاكلي عشان الجرح يلم بسرعة وتبقي كويسة ولا عاجبك رقدتك دي وأفضل محروم من دلعك يرضيكى يعني كدا.» ثم اقترب من شفتيها وقبلها برقة فاغمضت عينها مستسلمة لذلك الشعور الذي هز كيانها وجعلها وكأنها تطير فوق السحاب فاستغل قاسم الوضع ووضع الملعقة في فمها ففتحت عيناها وتحدثت بعتاب. علا بعتاب: «بقا كدا يا قاسم بتستغل الوضع عشان تأكلني.»

قاسم بابتسامة خبث: «خلاص يا قلب قاسم كل معلقة ببوسة من شفايف الكريز دي ولو اعترضتى هيبقى كل معلقة ببوستين ولو فضلتى معترضة هزود وأنا بصراحة عاوزك تفضلى معترضة.» نظرت له علا بخجل ثم قالت: «هو انت بتتلكك يا راجل ولا إيه؟ قاسم وهو يقترب منها: «اه طبعا! بتلكك عندك مانع ولا حاجة ويلا بقا ولا انتى لسة معترضة تصدقي شكلك معترضة؟ ثم هم ليقبلها ولكنها أبعدته بخجل ووهن وتناولت الطعام وكان يتحدث معها بحب وحنان أثناء ذلك.

قاسم بحب: «تعرفى لو كان جرالك حاجة بعد الشر عليكي أنا كان ممكن اروح فيها انتى رعبتينى عليكى أوي قوليلى بقا إيه اللى حصل واتجرحتى ازاى؟ علا: «كنت داخلة أعمل عصير وشوية ماية وقعوا منى على الأرض ولسة بتحرك عشان أجيب قماشة أمسح بيها الماية قومت متزحلقة ودماغى اتخبطت ومدريتش بالدنيا إلا وأنا فى المستشفى.»

قاسم: «الحمدلله إنها عدت على خير يا حبيبتي بس ابقى خلى بالك على نفسك أنا ماليش غيرك ويلا بقا كفاية عليكى كدا ارتاحيلك شوية.» أنهى قاسم جملته، ثم دثرها جيدا لتنال قسطا من الراحة.

في منزل كرم مساء كان يجلس كعادته في شرفة المنزل يستمع إلى بعض الأغاني ويحتسي كوبا من القهوة وينظر بكل حب تجاه منزل جنة لعلها تخرج إلى الشرفة فيمتع نظره برؤيتها، فهو لا يكتفي ولا يمل من رؤيتها ويود لو تظل أمامه للأبد، ظل شاردا هكذا حتى دخلت عليه بسمة ثم جلست على المقعد المقابل له.

بسمة: «يا ابني والله عمرها ما هتبقى من نصيبك طول ما انت عايش في دور الحبيب الصامت ده البنت بتحب اللي يفرض نفسه عليها وعلى حياتها خليك دايما موجود قدامها خليها تشوف مواقفك معاها بلاش تبقى مجرد جارها واخو صاحبتها لازم توريها كرم الشهم الراجل الجدع اللي دايما موجود وقت ما تحتاجه خليها تشوف فيك الشاب الرومانسي اللي بيهتم بتفاصيلها خليها ما تشوفش غيرك.»

كرم: «خايف يا بسمة مرعوب من فكرة إنها ترفضني بس تصدقي انتى عندك حق أنا فعلا لازم أتجرأ وآخد خطوة عشان جنة تبقا من نصيبي أنا ممكن يجرالي حاجة لو ما اتجوزتهاش مستحيل تبقى من نصيب حد تاني غيري.»

بسمة: «ياااه يا كرم قد كدا قلبك متعلق بيها ربنا يجعلها من نصيبك وأشوفك فرحان ومتهني انت وجنة يا رب قولى بقا طنط علا عاملة إيه أنا اتكسفت أطلعلها دلوقتي خوفت تكون نامت وقولت أطلعلها بكرا وبالمرة أقعد مع البت جنة شوية والحمد لله إن بكرا أجازة.» كرم: «هى الحمدلله كويسة ربنا ستر وعداها على خير ويلا بقا كفاية رغى وقومي جهزيلنا عشوة حلوة أصل أنا جعان أوي.»

بسمة: «بس كدا من عيونى يا قلب أختك هقوم على طول أهو وكمان في فيلم حلو أوي في التلفزيون نتفرج عليه سوا.»

في منزل جنة أنهت جنة تنظيف الأواني بالمطبخ، ثم قامت بتغيير ملابسها واطمأنت على علا واستأذنت عمها قاسم لتذهب حتى تخلد للنوم طالما أنهم لا يحتاجون شيئا منها، دخلت جنة حجرتها وتمددت على الفراش بإجهاد وحاولت النوم ولكنه جفاها بشدة أمسكت هاتفها وأخذت تتجول بين الجروبات حتى تأخر الوقت فوجدت هاتفها يصدر رنين وصول رسالة فأخذها الفضول وقامت بفتحها فوجدت خالد من قام بإرسالها فظلت تنظر لها باستغراب وأخذت تحدث نفسها.

جنة في نفسها: «هو في إيه هو أنا عشان رديت عليه مرة يقوم يعملها شغلانة وكل شوية يبعتلي لا وكمان رايح يبعتلي في وقت متأخر زي ده هو مفكرني إيه إن شاء الله؟ ولكن فضولها تغلب عليها وأرادت أن ترى محتوى تلك الرسالة فاضطرت إلى فتحها وقرأت محتواها. خالد: «يا ترى إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي باين كدا في موضوع مهم شاغل تفكيرك؟ شعرت جنة وكأن رأسها تغلي كالبركان وتحدثت بحدة من بين أسنانها.

جنة بحدة: «هو الباشا مفكر نفسه من بقية عيلتي ولا إيه؟ لا وكمان ناصح ما شاء الله عليه وحدد إن اللي مسهرني موضوع بفكر فيه ويا ترى بقا عارف إيه هو الموضوع ولا منتظر مني إني أقوله عليه؟ هو إيه السواد اللي أنا فيه دا.» خلال لحظات تفكيرها مع نفسها أرسل خالد رسالة أخرى فنظرت لها جنة وقرأت محتواها. خالد: «أنا آسف بجد لتطفلي عليكي بس ليه بتفتحي الرسايل وتقرأيها ومش بتردي يا ريت نتكلم مع بعض شوية لو ما عندكيش مانع.»

ترددت جنة قليلاً قبل أن ترد عليه ولكنها حسمت أمرها وقامت بكتابة الرد. جنة: «أولاً من التطفل فحضرتك عندك حق أنت فعلاً متطفل. أما إني بقا فاتحة في وقت متأخر وسهرانة أعتقد بردو إن دي حاجة ما تخصكش وما تخصش أي حد. وكوني بفتح الرسايل وما بردش عليها فده طبيعي لأن أي إنسان طبيعي لما بتجيله رسالة بيبقى عاوز يعرف محتواها إيه. أما بقا إني أرد على محتوى رسالتك أو ما أردش دي حاجة ترجع لي. لكن حضرتك حابب تفرض عليا إني أرد.»

خالد: «أنا بجد بعتذرلك وبعتذر لنفسي قبل منك لأني حطيت نفسي في موقف محرج زي ده وأنتي فعلاً عندك حق أنا غلطان لأن مش من حقي إني أسألك سهرانة ليه ولا دي حاجة تخصني. بعتذر مرة تانية.» جنة: «المفروض إنك كده ثبتني بأسلوبك ده واعتذارك. عارف أنت إيه اللي خلاك تدخل تكلمني؟

لأنك فكرت بخيالك المريض إني واحدة مش تمام طالما سهرانة على النت لوقت متأخر كده. فقولت لما أدخل أتسلى شوية يمكن السنارة تغمز. لكن لا يا بابا أنا مش من النوع ده ويا ريت تبقى فاهم كده كويس. أنا بنت محترمة وأهلي ربوني أحسن تربية. ماليش في شغل الشقوقة والمحن بتاعة البنات فالزم حدودك معايا واظبط نفسك كده.» خالد: «اللهم طولك يا روح ما تهدي على نفسك كده ووحدك. الله هو أنتي شايفاني داخل عليكي بخمرة وبقولك كلام 18+؟

ده ما كانش سؤال سألتهولك يا ستي. والله أنا غلطان وأستاهل ضرب الجزمة كمان. أنا أصلاً ما بكلمش بنات وكل الحكاية إن شايل جميلك اللي عملتيه معايا وحسيت إنك إنسانة محترمة وطيبة وكريمة وبتحبي الخير لغيرك. فلما لاقيتك صاحية والوقت متأخر كده وأنتي دايماً بتبقي قافلة النت في التوقيت ده فقولت أكيد عندك مشكلة ولا حاجة فحبيت أتكلم معاكي يمكن أقدر أساعدك وأهو أبقى رديت جميلك عليا. لكن والله عمري ما فكرت فيكي تفكير وحش ويعلم ربنا إنك عندي حاجة كبيرة أوي ويا ستي دي أول وآخر مرة أكلمك تاني. سلام.»

شعرت جنة بالخجل الشديد من نفسها وتسرعها في الرد وظلت تعاتب نفسها وحاولت جاهدة أن ترد عليه باعتذار مناسب ولكنها عجزت عن ذلك فأغلقت هاتفها وهي تشعر بالضيق بسبب هذا الهجوم الغير مبرر فحاولت استدعاء النوم وعدم التفكير ولكن هيهات فقد ظلت مدة ليست بقليلة على هذا الوضع إلى أن غلبها النعاس أخيراً فلم تشعر بنفسها إلا وهي تفتح عيناها ببطء استجابة للصوت الذي يناديها وحاولت أن ترى ذلك الشخص ولكن كانت الرؤية مشوشة ففركت عيناها ثم فتحتهما مرة أخرى فصدمت بشدة واتسعت عيناها على آخرها وحاولت أن تستوعب الأمر فلم تستطع التصديق أن من يوقظها هو عمها قاسم فظلت تنظر له مشدوهة.

قاسم: «قومي يا جنة يلا يا بنتي عشان تفطري الجمعة قربت تأذن. شكلك مجهد أوي عشان كده ما صحتيش بدري النهاردة بس أنتي ربنا يكون في عونك بجد. أنتي فعلاً بتتعبي أوي ودلوقتي علا تعبانة وكل شغل البيت هيبقى فوق دماغك لوحدك. يلا معلش بقا أنا عارف إنك قدها.» قال جملته وهو يزيح ستارة الشرفة ويقوم بفتحها لتنشر أشعة الشمس نورها داخل الحجرة ثم أكمل كلامه بحنان.

قاسم بحنان: «يلا بقا يا حبيبتي قومي وبلاش كسل. أنا جهزت الفطار برا وعشان الصنايعي جاي النهاردة عشان تنقوا الموديل اللي هيتعمل. كفاية تأخير لحد كده.» قال كلامه وهو يتجه خارجا من الباب. ظلت جنة تنظر في إثره وتفرك عيناها تارة وتنظر للشرفة تارة أخرى لتأكد لنفسها أنها استيقظت بالفعل ولكنها ظلت تنكر ذلك وأخذت تردد بهمس.

جنة بهمس: «لا أكيد أنا بحلم. استحالة عمو قاسم يدخل أصلاً يصحيني لا وكمان يجهز لي الفطار. لا لا لا لا لا ده حلم وهفوق منه على الاستوانة بتاعت كل يوم. أنتي جهنم مش جنة.» وبالفعل وجدت عمها قاسم ينادي من الخارج بصوت عالي نسبياً حتى تسمعه ولكنها صدمت مما سمعته. قاسم: «يلا يا جنة بقا أنا هموت من الجوع وعلا مش راضية تفطر إلا لما تصحي. اخلصي بقا يا بنتي.»

هبت جنة مسرعة وذهبت خارج حجرتها ووجدت قاسم وعلا يجلسان في صالة المنزل وطعام الإفطار موضوع أمامهما وينتظرانها حتى تشاركهم إياه فوقفت تفرك عيناها وتنظر لهم غير مصدقة نفسها. علا بابتسامة: «صباح الخير يا جنة حياتي. إيه يا قطتي النوم ده كله ده؟ عمك قاسم صاحي من بدري مجهز لنا فطار ملوكي. يلا اغسلي وشك واتوضي وصلي وتعالي بسرعة عشان نفطر سوا.» جنة بعدم تصديق: «هو ده بجد يعني أنا صاحية دلوقتي ولا نايمة لسه وبحلم حلم جميل؟

بس لو ده حلو فأنا مش عايزة أصحى. بالله عليكم.» ثم ذهبت باتجاه قاسم واحتضنته بشدة وبكت وأكملت قائلة: «بالله عليكم مش عاوزة أصحى. خليني في الحلم الجميل ده. أنت حلو أوي يا عمو جوه الحلم.» تردد قاسم في احتضانها ولكن مشاعره غلبته فضمها إلى صدره واحتضنها بشدة ثم همس بجانب أذنها.

قاسم بهمس: «بس أنتي مش بتحلمي يا بنتي. أنتي صاحية وفي كامل وعيك. قومي يا حبيبتي وخلصي بسرعة وتعالي نفطر وإن شاء الله دي هتفضل حقيقة في حياتك العمر كله ومش هتعيشي معايا غير كل حاجة حلوة.» ثم نظر بعينها وقد هربت من عيناه دمعة متمردة وما أعظم أن يبكي الرجل فهذا أكبر دليل على صدق مشاعره.

قاسم بابتسامة دامعة: «سامحيني يا بنتي سامحيني على كل اللي عملته معاكي. سامحي أبوكي اللي غلط في حقك وجايلك ندمان دلوقتي وعاوز يبدأ معاكي صفحة جديدة. عاوز يحس بالنعمة الكبيرة اللي في حياته ويعيش معاكي أجمل احساس كان حارم نفسه منه إنه يكون أب لأطيب وأرق وأجمل بنت في الكون.»

ارتمت جنة بين أحضانه واعتصرته بشدة وكأنها تثبت له بذلك أنها لا تكن له أي ضغينة بقلبها فشدد هو الآخر في احتضانها ونظرت لهم علا بابتسامة دامعة ثم تحدثت وهي تمسح دموعها. علا: «يادي النيلة الدراما والنكد ما طلعوش من اختصاص الستات بس. إيه يا سي قاسم أنت كمان هنفضل عايشين في الدراما دي كتير؟ ما تقومي بقا يا بت يا جنة خلينا نفطر أصل والله آكل وأسيبكم أنتم الاتنين.» جنة

وهي تركض باتجاه الحمام: «ثواني وأكون عندكم بس أوعوا تفطروا من غيري.» ثم عادت مسرعة وقبلت قاسم في وجنته وعادت مرة أخرى إلى الحمام لتتوضأ. علا: «ربنا يبارك فيك يا قاسم ويجبر بخاطرك ويفرح قلبك زي ما فرحت اليتيمة دي.» قاسم: «خلاص يا علا أنا قررت أبدأ صفحة جديدة وأردم على اللي فات كله وأبقى أب بجد لجنة وقادر ربنا يسامحني على اللي فات.»

علا وهي تربت على قدمه: «هيسامحك يا أخويا هيسامحك عشان اللي أنت عشته بردو ما كانش قليل وكفاية حرمانك من التعليم ومن ورثك واحد غيرك كان عمل أكتر من كده. لكن أنت نبتة طيبة من أصل طيب وإيمانك بربنا كبير. ربنا يديم هدايته عليك ويوسع في رزقك بالحلال.»

بعد مدة من الوقت حضر صانع المطابخ وقامت علا وجنة بانتقاء الموديل المطلوب وكانت جنة تشعر بسعادة عارمة ليس لأنها انتقت ما تريده ولكن سعادتها كان سببها تلك الابتسامة المرسومة على وجه عمها ذلك الرجل الذي أذاقها القسوة طوال حياتها واليوم أحل محلها الحب والحنان.

مر اليوم بدون أي مشاكل كانت جنة تشعر أنها تعيش حلم جميل وأرادت ألا تفيق منه وكانت تدعو الله أن تستمر هذه الحياة بهذه الفرحة وحينما حل المساء جلست كعادتها الجديدة تتصفح هاتفها وتذكرت خالد وسوء تصرفها معه وردها العنيف فأرادت أن تعتذر له ولكنها ظلت مترددة لفترة ثم حسمت أمرها أخيراً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...