قطعت حديثها عندما رأته واقفًا حزينًا ومظهره لا يُرثى عليه، فقالت بتساؤل وقلق: "إيه يا جاسم بيه؟ مالك، أخذها جاسم ثم اتجه بها إلى الأريكة وقال بصوت مخفوت: "احضنيني يا ريم، احضنيني يا ريمي." أومأت له ريم وقالت بقلق عليه: "حاضر يا جاسم." ثم احتضنته ريم بقوة وظلت تربت على ظهره بحنان حتى شعرت بانتظام أنفاسه، فعلمت أنه نام. ولكن عندما رأته وجدت دمعة تنزل من عينيه.
فاحتضنته بقوة وهي قلقة بشدة عليه، لا تعرف ما به، ولكنها تتمنى أن تحمل الألم عنه، فهي دائمًا معتادة أن ترى جاسم الشناوي بقوته التي يهابها ويحترمها الجميع. وظلت تلعب في شعره بحنية، ثم أخفضت رأسها وقبلت جبينه برقة وحب شديد. ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتي جاسم عندما أحس بقربها منه. نعم، فهو يشعر بها وبشدة. *** عند ندى، كانت جالسة فجاء إليها ياسر وقال بهدوء واحترام جديد عليه: "ينفع أقعد معاكي لو مش هيضايقك؟
ابتسمت ندى ثم هزت كتفيها وقالت مدعية اللامبالاة: "اقعد عادي، وأنا هحوشك ده بيتك أصلًا." جلس ياسر بجانبها وقال متسائلًا بهدوء واستنكار: "هو انت مالك مش طايقاني كده ليه؟ كأني قاتلك قتيل. مش ملاحظة إنك من ساعة ما جيتي وأنتِ مش بتتكلمي كلمة عدلة على بعض؟ هزت نظى رأسها وابتسمت ابتسامة مصطنعة وقالت بهدوء: "مش يمكن عشان مش عاجبني حالك وتفكيرك؟ فمتعودتش أقعد مع حد مش عاجبني. ليه متبقاش شاب طموح زي أي شاب؟ عن إذنك."
ثم قامت تاركة إياه. ظل هو يفكر في حديثها، فهو مستهتر ويعلم ذلك، ولكن لماذا لم يتغير ويصير إنسان محترم؟ *** تاني يوم في الصباح، استيقظ جاسم وجد نفسه نائمًا على ساق ريم وهي نائمة، واضعة رأسها إلى الخلف. فابتسم. لأول مرة يشعر بالحنان والدفء التي شعر بهما في تلك الليلة. ليقوم بحملها ودخل بها إلى الغرفة ووضعها على الفراش برفق، ثم نام بجانبها دافنًا رأسه في عنقها.
استيقظت ريم وقامت من جانبه بهدوء ودخلت تعد له الفطار. استيقظ جاسم ولم يجدها، فقام يبحث عنها. وجدها واقفة في المطبخ مندمجة في الفطور. فذهب واحتضنها من الخلف يستنشق عطرها. ابتسمت ريم ثم قالت له بهدوء: "لو سمحت، أوعى عشان أعرف أركز في الأكل بدل ما يتحرق." ابتسم جاسم وقال باستنكار: "هو في حد بيقول لجوزه لو سمحت برضه؟ تؤ تؤ، قوللي يا جاسم، أوعى." تنهدت ريم ثم قالت له: "يا جاسم، أوعى. أهه، أوعى بقا."
ابتعد جاسم عنها ثم أسند ذراعه على الرخامة السوداء وظل ينظر إليها. لاحظت ريم نظراته، فارتبكت بشدة، ثم أنهت عملها سريعًا وقالت له: "أهه خلصت. يلا نفطر عشان أنا جعانة، ولا انت مش جعانة؟ هز جاسم رأسه وقال بتأكيد وهو يحمل معها الصحون: "لا، إزاي طبعًا. ده أنا لو مكنتش جعان وشوفت الأكل ده ومعمول من إيدك كنت جوعت." ابتسمت ريم ثم جلسوا يفطران سويًا. مع انتهاء الفطار، جلسا معًا على الأريكة. قال لها جاسم باستغراب وتساؤل:
"غريبة يعني يا ريم، مسألتنيش على اللي حصل امبارح؟ مش عاوزة تعرفي ولا مش مهتمية تعرفي؟ هزت ريم رأسها بالنفي ثم نظرت إليه وقالت بهدوء: "لا طبعًا مهتمة جدًا، بس مش حابة أضغط عليك أو حاجة." احتضنها جاسم وقال بحب وتعب: "أنا تعبان أوي يا ريمي، مش متخيلة أنا فيا إيه ولا عرفت إيه." قالت ريم بتساؤل وقلق: "فيه إيه وإيه اللي عرفته خلاك تبقى بالحالة بتاعت امبارح كده؟ هز جاسم رأسه ثم قال: "... *** فلاش باك.
كان جاسم داخلًا لوالدته يتحدث معها، ولكن لم يجدها. فنزل يبحث عنها. وجدها واقفة في الحديقة تقول بصوت خافت منخفض يكاد لا يُسمع: "أيوه يا جمال، طبعًا متأكدة إنها مش في البيت." ثم أكملت بغيرة: "وبعدين إنت مالك مهتم أوي بيها ليه؟ لتكون افتكرت إيمان؟ لا فوق يا جمال، ده أنا أنسفك. أروح أقول لجاسم إني عرفت مكانك وأقوله." قال جمال بقوة وعصبية: "إنت اتجننتي يا ماجدة؟ تقولي إيه؟ وإنت فاكرة إني هسكت لك؟
لا فوقي إنت، لأنه لو ده حصل هقوله إنك متفقة معايا وإنك على علاقة بيا، وإنت اللي مدبرة ومخططة الموضوع كله ده بعد ما زهقتي من كمال. أنا بس نفذت. ولو ناسيه أنا مين، افتكري كويس. وبلاش غيرة زيادة، إنتِ عارفة إن ريم ولا أمها يهمني في حاجة، وإلا مكنتش رميتها زمان وأمها حامل فيها. بعد كده ركزي في كلامك." ردت عليه ماجدة بعصبية وثقة محاولة التحكم في صوتها كي لا يسمعها أحد:
"أيوه عارفة إنك بتحبني، بس متفكرش تهددني عشان مش هتكسب. وإنت فاكر إن جاسم هيصدقك ولا هيصدق إني ساعدتك تنصب على كمال؟ جاسم لو لاقاك مش هيسمعك أصلًا. وبطل تفتح في الموضوع، وقولي إنت بتسأل على ست ريم ليه؟ مش قولتلك إنها مشيت وغارت في داهية؟ تنفس جمال بضيق وقال بجمود: "مش أنا اللي بسأل، بس أصل على ابن أخويا مكلف واحد يراقبها، وقال إنها مطلعتش. فاستغربت مش أكتر." عقدت ماجدة حاجبيها باستغراب وقالت بتساؤل: "وعلى عاوزها ليه؟
ولا مكلف واحد يراقبها ليها؟ أجابها جمال بلا مبالاة: "أصلها دخلت دماغه وعاوز يوصلها قبل جاسم." ضحكت ماجدة بخفوت وقالت بسخرية: "أها، قولتلي دخلت دماغه. بس هيوصلها إزاي قبل جاسم؟ ده جاسم قالب الدنيا عليها. ياريت يوصلها ويقتلها ونرتاح. ما صدقت خلصت من أمها. المهم، اقفل دلوقتي أحسن حد يسمعنا. باي باي يا حبيبي." أغلق معها جمال الخط. أما جاسم، فأحس بالعجز والضيق. تمنى لو أن يجيبها ويقتلها، فوجد نفسه خارجًا متجهًا إلى ريم.
*** باك. بعد أن أنهى حديثه، وجد ريم تنظر له بصدمة وعدم تصديق. فقال لها بضعف وتعب: "مش عارف يا ريم، مش عارف ومش قادر أعمل حاجة. أنا تعبت بجد، مبقتش فاهم ولا قادر لأي حاجة." أزدادت ريم من احتضانه وقالت بصوت حنون باكي: "اهدأ بس وكل حاجة هتكون كويسة. خلي ثقتك في ربنا كبيرة، وخليك متأكد إن ربنا واقف معاك وبيحبك." ابتسم جاسم بحنان ثم رفع وجهها ومسح دموعها وقال بحب: "متعيطيش يا ريمي، طول ما أنا موجود. مش عاوز أشوفك بتعيطي."
ثم احمرت عيناه وبرزت عروقه وتابع بغضب شديد: "وعلى ده أنا هنسفه هدمره عشان بس فكر في اللحظة فيك." هزت ريم رأسها وقالت بهدوء: "حاضر، اهدأ أنت بس." ابتسم جاسم ثم قال بحب وهو يقبل شفتيها: "بحبك يا ريمي، وبعشقك والله." ابتسمت ريم بخجل واحمرت وجنتيها وقالت بتلعثم: "م... مينفعش كده يا جاسم، بي... قطعها جاسم وقال بجدية وحنان: "جاسم بس يا ريم. وإيه اللي مينفعش؟ إنتِ مراتي يا ريم، فاهمة يعني إيه مراتي؟
ثم ازداد من ضمها وقال بحب: "مراتي وحبيبتي وكل حاجة ليا في الدنيا دي كلها. إنتِ الوحيدة في العالم كله اللي سمحت إنك تشاركيني ضعفي ووجعي، وسمحت إنك تشوفيني ضعيف، وجاية دلوقتي تقولي مينفعش." لم تنكر ريم بأن قلبها رقص من الفرحة عندما قال لها هذا الكلام، ولكنها قالت بغيرة: "عارفة إني مراتك، بس متنساش إنك خاطب تيا هانم، يعني إنت مش ليا برضه." ابتسم جاسم على غيرتها ثم ضمها إليه وقال بحب:
"تؤ تؤ يا ريمي، ركزي معايا بقا. أنا قررت إني مينفعش أكون خاطب ومتجوز في نفس الوقت، وقررت أسيب واحدة. و أكيد طبعًا بدون تفكير، أنا هسيب تيا وأقولها إن كل شيء قسمة ونصيب. ومتقوليلهاش تيا هانم، ده إنتِ اللي هانم وأحلى الهوانم كلها كمان. اتفقنا يا ريم؟ هزت ريم رأسها وابتسمت ثم قالت بتلعثم وارتباك: "جاسم، إنت هتسيب تيا عشاني ولا عشان ماجدة هانم هي اللي مختاراهالك؟ ابتسم جاسم بحنان وضمها إليه وقال بجدية:
"أحلى حاجة إنك قولتي جاسم. اسمي بيطلع من بقك زي العسل. وبعدين أنا كنت مقرر أقولك كده قبل ما أسمع ماجدة هانم من المرة اللي فاتت، بس إنتِ اللي مرضتيش تسمعي كلامي للآخر وطردتيني." ثم أكمل بمزاح: "بقالي أنا جاسم الشناوي أيتطرد؟ ضحكت ريم عليه ثم أكمل هو بحب: "كله يهون عشان ضحكتك القمر دي." ابتسمت ريم بخجل ثم فركت يديها بتوتر وقالت: "ط... طب إنت هتسيب تيا هانم إمتى؟ نظر لها جاسم وتنهد بصوت مسموع ثم قال لها:
"هو أنا مش قولت تيا بس؟ وبعدين كل ما أتكلم تيجيبيلي سيرة تيا، ربنا يحرقها. بكرة كده كده في اجتماع وهقولها. ارتاحتي يا ريم؟ هزت ريم رأسها، ولكن فاجأها جاسم بسؤاله: "ريم، كلامك ده بيدل إنك موافقة تكملي حياتك معايا صح؟ كان يشعر بالخوف والتوتر من ردها، ولكنها هزت ريم رأسها بالموافقة وهي تكاد تنفجر من الخجل. ابتسم جاسم عليها ثم داعب وجنتيها وقال بحب ومشاكسة:
"اممم، شكل مامتك كانت بتحب الطماطم كتير وهي حامل فيكي. عمالة تاكل طماطم لغاية ما جابت أحلى طماطم. بس إنتِ عارفة أنا بقا نفسي آكل الطماطم اللي قدامي دي." ضحكت ريم بخفوت وقالت بخجل: "بس بقا يا جاسم، لو سمحت. إنت بتكسفني بكلامك ده." هز جاسم رأسه وقال بخبث: "أه فعلًا الكلام بيكسفك ومش بيعمل حاجة. بلاش كلام."
لم يترك لها جاسم فرصة لتفهم معنى حديثه وانقض على شفتيها يقبلهما بحب ونهم شديد، ثم ابتعد عنها بصعوبة وظلا يأخذا أنفاسهما بصوت مسموع. ابتسم جاسم وقال بحب: "بحبك يا ريمي. هو إنتِ مش ناوية تقوليها؟ قالت ريم بعدم فهم: "أقول إيه؟ مش عارفة." ضحك جاسم على براءتها وقال بجراءة: "إيه يا ريمي؟ صحصحي معايا. مش ناوية تقوليلي بحبك؟ نفسي أسمعها. مش الشفايف الحلوة دي؟ هزت ريم رأسها بخجل، فهي بالفعل شعرت بصدق كلامه وحبه لها،
فقالت بخفوت وصوت منخفض: "ا.. أنا.. كمان ب.. بحبك." ضحك جاسم وقال بمشاكسة: "وإنتِ بتخفضي صوتك ليه؟ إحنا بنقول حاجة غلط؟ ابتسمت ريم وقالت له: "بس بقا يا جاسم، إنت عمال تكسفني." ضحك جاسم وقال بحب: "طب خلاص، آخر سؤال بس تجاوبيني عليه بصراحة." هزت ريم رأسها وقالت: "يارب بس يكون سؤال محترم." ضحك جاسم وقال بمزاح وجراءة: "هو في واحد قليل الأدب يسأل سؤال محترم؟ إيه يا ريم؟ فتحي دماغك دي شوية، لازم تفكري." ضحكت ريم وقالت له:
"اسأل طب بسرعة." هز جاسم رأسه وقال: "أنا قولتلك أنا حبيتك من امتى. إنتِ مش ناوية تقوليلي حبيتينى من امتى؟ عضت ريم شفتيها بخجل وقالت بكسوف وخجل: "ب.. بصراحة، أنا كنت ببقى حبة شخصيتك الحادة القوية مع الكل، بس كان ليك تصرفات بتخليني أبقى عاوزة أقوم أضربك. بس حبيتك أكتر لما زعقت للكل عشاني وخليت تيا تعتذرلي. حسيت إنك مش زي ما بتبان. حبيت اهتمامك اللي كان بيظهر. يمكن كان فيه شوية قسوة، بس كان بالنسبالي اهتمام." ضمها
جاسم إليه بحب وقال بندم: "كنت غبي. مكنتش عاوزك تحسي بحبي ليكي ولا حد يحس بيه." بادلته ريم الحضن وقالت بخفوت: "ممكن تصحى بقا يا جاسم؟ هز جاسم رأسه وقال بحب: "ماشي يا ريمي. أنا أصلًا ورايا مشوار مهم جدًا هخلصه وأجيلك." هزت ريم رأسها ثم قالت بحب: "متتأخرش." ابتسم جاسم وبادلها بحنان وهو يقبل جبينها: "لا، هاجي بسرعة. متخافيش."
ثم نزل. أما هي فجلست تشاهد التلفاز. ثم نظرت في الساعة وقامت تحضر الغداء. جاء جاسم ولم يجدها، ولكن سمع صوتًا في المطبخ فعرف أنها فيه. ثم أدخل الأشياء التي اشتراها في الغرفة. ثم دخل لها وظل ينظر إليها حتى انتهت وقال بمشاكسة: "لا لا، متجوز أحلى شيف ده. أنا أبويا داعيلي بقا يا بركة دعاءك يا حاج." ضحكت ريم بشدة وقالت: "طب يلا ناكل يا جاسم." هز جاسم رأسه بالنفي وقال:
"لا، الأكل أنا هحضره وأظبطه. ادخلي إنت بس، البسي الفستان اللي جوه." دخلت ريم الغرفة ووجدت فستان بسيط من اللون الأبيض يشبه فساتين الزفاف. فلبسته سريعا وهي تشعر بفرحة كبيرة. وظلت تلف حول نفسها بفرحة كالاطفال. ثم قامت بوضع لمسات خفيفة من الميكاب. جاءت تخرج، ولكنها وجدت جاسم أمامها. انبهر جاسم بشدة من جمالها الخلاب وقال لها بحب: "قمر يا ريمي، قمر. أنا قولت أعوضك شوية عن الفرح." قبل شفتيها بحب وقال لها:
"تعالي نرقص يا ريمي." وشغل أغنية "الله عليها" لعمرو دياب. وظلوا يرقصان سويًا بحب شديد. أما ريم، فكانت خجلة في البداية، ولكنها بمجرد ما اندمجت معه نسيت خجلها. بعد انتهاء الأغنية، حملها جاسم ووضعها على السرير ثم أخذ يقبل شفتيها وجميع أنحاء وجهها بحب شديد. ثم نزل على عنقها مستمرًا في تقبيلها حتى نسوا أنفسهم وغاصوا في بحور حبهم. بعد أن انتهوا، قال جاسم لها متسائلًا بحب وقلق: "ها يا ريمي، حاسة بحاجة فيكي؟ حاجة؟
هزت ريم رأسها بالنفي وهي مازالت تشعر بالخجل. فقبلها جاسم من رأسها وقال: "بعشقك يا ريم." ردت ريم متمتمة بخفوت شديد وصوت هامس: "و أنا كمان بعشقك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!