الفصل 11 | من 12 فصل

رواية انتقام صفية الفصل الحادي عشر 11 - بقلم امل شعبان

المشاهدات
20
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

الفصل الثالث بمجرد ما خرجت من بوابة المطار، حسيت إن فيه حاجة غريبة، الجو كان حر ومكتوم، والناس حواليا كانوا كتير أوي، كل واحد ماشي في طريقه، كأنهم مكنات بتتحرك من غير وعي. قلبي كان مقبوض، حسيت إني تايهة في وسط الزحمة دي، كأني ورقة شجر طايرة في عاصفة، ولسه مش عارفة مستقري فين. مكنتش أعرف إن اللي جاي أصعب من اللي فات.

فضلت واقفة شوية على جنب، بحاول أستوعب اللي بيحصل حواليا، لحد ما لمحت واحدة ست كبيرة في السن، باين عليها التعب والشقاء، قاعدة على الأرض وبتعيط بصوت مكتوم. قلبي وجعني عليها، حسيت كأنها بتعيط بلساني، كأنها بتعبر عن اللي جوايا، من غير ما أقدر أقوله. قربت منها بتردد وسألتها: "يا حاجة، مالك؟ بتعيطي ليه؟ رفعت راسها وبصتلي بعيون مليانة حزن، وقالت بصوت مبحوح:

"يا بنتي، أنا تايهة، مش عارفة أروح فين ولا أعمل إيه، ابني الوحيد سابني ومشي، وسابني لوحدي في الدنيا دي." حسيت بوجعها، كأنها بتوصف حالتي بالظبط. قعدت جنبها وحاولت أهديها، وقلتلها: "متقلقيش يا حاجة، ربنا موجود، وهتلاقي ابنك إن شاء الله." فضلت أحاول أواسيها شوية، لحد ما لقيت راجل كبير في السن جاي ناحيتها، وباين عليه القلق. "يا أمي! إيه اللي جابك هنا؟ قلقت عليكي أوي." قالها وهو بيحضنها. الست بصتلي بابتسامة باهتة، وقالت:

"ده ابني يا بنتي، جه ياخدني." فرحت أوي إنها لقت ابنها، وحسيت إن فيه أمل في الحياة دي، وأن ربنا مش بيسيب حد لوحده. قمت وودعتها، ومشيت في طريقي، بس الموقف ده علمني درس مهم، إن مهما كانت الظروف صعبة، لازم يكون فيه أمل، وربنا دايماً بيكون موجود وبيبعت لنا اللي يساعدنا. فضلت ماشية شوية، لحد ما وصلت لموقف الأتوبيس، ركبت الأتوبيس اللي كان مكتوب عليه اسم المنطقة اللي رايحاها، قعدت جنب الشباك، وبدأت أتفرج على الشوارع والناس.

كل حاجة كانت غريبة عليا، البيوت، المحلات، الوجوه. حسيت إني في عالم تاني، عالم مكنتش أعرف عنه حاجة، عالم مليان أسرار وخبايا. بعد فترة، الأتوبيس وقف في المحطة الأخيرة، نزلت منه وأنا مش عارفة أروح فين، ولا أعمل إيه. كان الجو بدأ يليل، والشوارع كانت فاضية، مفيش حد ماشي. خفت أوي، حسيت إني لوحدي في الدنيا دي، مفيش حد أعرفه، مفيش حد ممكن يساعدني. بدأت أعيط بصوت مكتوم، وأنا مش عارفة مصيري هيكون إيه.

فجأة، لمحت نور خافت جاي من بعيد، كان نور بيت صغير، شكله قديم ومتهالك. ترددت في الأول، بس مكنش عندي حل تاني. مشيت ناحية البيت، وكل خطوة كنت بخطيها، قلبي كان بيدق بسرعة. وصلت قدام البيت، وبصيت حواليا، مفيش أي حد، مفيش أي صوت، كأن المكان مهجور. ترددت أوي إني أخبط على الباب، بس البرد والجوع كانوا أقوى مني.

جمعت شجاعتي، وخبطت على الباب بخفة، مفيش رد. خبطت تاني، برضه مفيش رد. بدأت أتوتر، حسيت إن البيت ده ممكن يكون مسكون، أو ممكن يكون فيه ناس مش كويسين. قررت إني أمشي، بس في اللحظة دي، الباب اتفتح ببطء، وظهرت منه ست عجوزة، وشها كله تجاعيد، وعيونها كانت بتلمع في الضلمة. بصتلي باستغراب، وقالت بصوت مبحوح: "مين؟ وعايزة إيه في وقت متأخر زي ده؟ حسيت بالخوف، بس جمعت شجاعتي وقلتلها:

"أنا آسفة يا حاجة إني بزعجك، بس أنا تايهة، ومش لاقية مكان أروح فيه." الست العجوزة بصتلي شوية، وبعدين قالت: "ادخلي يا بنتي، البيت بيتك." دخلت البيت وأنا مستغربة أوي، البيت كان صغير وبسيط، بس كان نضيف ومرتب. الست العجوزة قعدتني على كرسي، وجابتلي كوباية شاي سخنة، وقالت: "احكيلي يا بنتي، إيه اللي جابك هنا؟ حكيتلها كل حاجة، من أول ما سبت بيتنا، لحد ما وصلت هنا. الست العجوزة كانت بتسمعني باهتمام، ومكنتش بتقاطعني.

لما خلصت كلامي، بصتلي بحنان، وقالت: "متقلقيش يا بنتي، ربنا مش هيسيبك، وهتلاقي طريقك إن شاء الله. تقدري تقعدي معايا هنا لحد ما ربنا يفرجها عليكي." حسيت براحة كبيرة أوي، كأنها ملاك نزل من السما عشان يساعدني. شكرتها أوي، وحسيت إني لقيت الأمان أخيراً. الست العجوزة كان اسمها "أمينة"، وكانت ست طيبة أوي، وحنينة. حكتلي إنها عايشة لوحدها من سنين، وإن ولادها سافروا بره البلد، ومكنش بيجيها حد يزورها.

قعدت معاها أيام، كانت بتعاملني كأني بنتها، كانت بتعملي الأكل، وبتتكلم معايا، وبتسمعني لما أكون زعلانة. حسيت إني لقيت أم تانية، أم عوضتني عن اللي فقدته. في يوم من الأيام، كنت قاعدة مع أمينة، وبنتفرج على التلفزيون، فجأة ظهر خبر عن حادثة حصلت في البلد اللي كنت عايشة فيها، وظهرت صورة لبيت أهلي. قلبي وقع في رجلي، حسيت إني مش قادرة أتنفس، قمت بسرعة ناحية التلفزيون، وبدأت أعيط بصوت عالي. أمينة جت ناحيتي، وحضنتني، وقالت:

"مالك يا بنتي؟ إيه اللي حصل؟ مكنتش قادرة أتكلم، كنت بس بشاور على التلفزيون، أمينة بصت على التلفزيون، وشافت الخبر، وشها اتغير، وبقت بتبصلي بقلق. "إيه ده يا بنتي؟ ده بيتك؟ " قالتها وهي بتحاول تهدي فيا. هزيت راسي بالإيجاب، وبدأت أعيط أكتر. أمينة حضنتني بقوة، وقالت: "متقلقيش يا بنتي، ربنا موجود، وهنلاقي حل." فضلت أعيط في حضنها لحد ما نمت. صحيت تاني يوم الصبح، حسيت إني تعبانة أوي، جسمي كله مكسر، وراسي مصدعة.

أمينة كانت قاعدة جنبي، وبتبصلي بقلق. "صباح الخير يا بنتي، عاملة إيه دلوقتي؟ " قالتها بصوت حنون. "أنا كويسة يا حاجة، بس حزينة أوي." قلتها بصوت مبحوح. "أنا عارفة يا بنتي، بس لازم تكوني قوية، وتواجهي اللي حصل." قالتها أمينة. قعدت أتكلم معاها شوية، وحكيتلها عن كل اللي جوايا، عن خوفي، عن حزني، عن إني مش عارفة أعمل إيه. أمينة كانت بتسمعني باهتمام، وبتديني نصايحها.

في اللحظة دي، حسيت إن أمينة مش مجرد ست عجوزة، دي حكيمة، بتشوف الدنيا بمنظور مختلف، بتشوف الأمل في عز اليأس. "يا بنتي، لازم تعرفي إن كل حاجة بتحصل في حياتنا ليها حكمة، يمكن ربنا عايزك تبدأي حياة جديدة، يمكن عايزك تكتشفي نفسك من جديد." قالتها أمينة. كلامها ريحني أوي، حسيت إني بدأت أشوف الدنيا بمنظور مختلف. قررت إني مش هستسلم، وهبدأ حياة جديدة، حياة أقوى وأحسن. "بس إزاي يا حاجة؟

أنا معنديش أي حاجة، ولا أعرف حد هنا." قلتها وأنا ببصلها. "متقلقيش يا بنتي، أنا معاكي، وهساعدك، وهنلاقي حل سوا." قالتها أمينة بابتسامة. حسيت إن كلامها ده هو النور اللي كنت محتاجاه في الضلمة اللي كنت عايشة فيها. قررت إني أثق فيها، وأسلم أمري لربنا. "شكراً ليكي يا حاجة، مش عارفة أقولك إيه." قلتها وأنا ببوس إيديها. "مفيش شكر يا بنتي، إحنا أخوات، وربنا هو اللي جمعنا." قالتها أمينة.

بدأت أساعد أمينة في شغل البيت، كنت بنضف، وبطبخ، وبعمل كل حاجة ممكن أعملها. كنت بحس براحة أوي وأنا معاها، حسيت إني لقيت عيلتي اللي فقدتها. في يوم من الأيام، أمينة كانت تعبانة أوي، ومقدرتش تقوم من السرير. خفت عليها أوي، حسيت إني ممكن أفقدها هي كمان. "يا أمينة، أنتي كويسة؟ أجيبلك دكتور؟ " قلتها وأنا بقلق. "متقلقيش يا بنتي، أنا كويسة، دي شوية تعب وهيروح." قالتها أمينة بصوت ضعيف.

بس أنا مكنتش مقتنعة بكلامها، اتصلت بالدكتور، وجيه كشف عليها، وقال إنها محتاجة راحة، ومحتاجة تاخد أدوية. فضلت قاعدة جنبها، وكنت براعيها، وبعملها الأكل، وبديها الدوا في ميعاده. كنت بحس إنها مسئوليتي، وإنها أمانة عندي. بعد كام يوم، أمينة بدأت تتحسن، وبدأت ترجع لطبيعتها. فرحت أوي، وحسيت إن ربنا استجاب لدعواتي. "شكراً ليكي يا بنتي، لولاكي مكنتش هتحسن." قالتها أمينة بابتسامة.

"مفيش شكر يا حاجة، أنتي أمي، ومن واجبي أراعيكي." قلتها وأنا ببوس إيديها. في يوم من الأيام، أمينة بصتلي وقالت: "يا بنتي، أنا عندي ليكي مفاجأة." استغربت أوي، وقلتلها: "مفاجأة إيه يا حاجة؟ "أنا قررت أكتبلك البيت ده باسمك، عشان يكون ليكي مكان تعيشي فيه، ومتبقيش لوحدك." قالتها أمينة. صُدمت أوي من كلامها، مكنتش مصدقة اللي بسمعه، حسيت إني في حلم.

"إيه اللي أنتي بتقوليه ده يا حاجة، ده بيتك أنتي، أنا مليش حق فيه." قلتها وأنا بعيط. "لا يا بنتي، أنتي تستاهلي كل خير، وأنا معنديش حد تاني غيرك، أنتي اللي فضلتِ معايا في مرضي، وأنتي اللي اهتميتِ بيا، أنتي تستاهلي أكتر من كده بكتير." قالتها أمينة. فضلت أعيط كتير، مكنتش عارفة أقول إيه، حسيت إني لقيت كل حاجة في الدنيا دي، لقيت الأمان، ولقيت الحب، ولقيت العيلة. "شكراً ليكي يا أمينة، شكراً على كل حاجة." قلتها وأنا بحضنها.

في اللحظة دي، حسيت إن الحياة بدأت تبتسملي تاني، وإن ربنا عوضني عن كل اللي فقدته. بعد فترة، أمينة توفت، وحسيت بحزن كبير أوي، بس عرفت إنها في مكان أحسن، وإنها هتفضل في قلبي دايماً. فضلت عايشة في البيت لوحدي، بس مكنتش وحيدة، روح أمينة كانت دايماً معايا، كنت بحس بيها في كل زاوية في البيت. قررت إني أكمل حياتي، وأحقق أحلامي، وأكون قوية زي ما أمينة علمتني.

في يوم من الأيام، كنت قاعدة في البيت، وبقرأ كتاب، فجأة سمعت صوت خبط على الباب. قمت وفتحت الباب، لقيت راجل غريب واقف قدامي. "أنا آسف إني بزعجك، بس أنا كنت بدور على الست أمينة، هي موجودة؟ " قالها الراجل. "الست أمينة توفت يا أستاذ، بس أنا اللي عايشة هنا." قلتها وأنا بستغرب. "أنا آسف جداً إني بسمع الخبر ده، أنا كنت ابنها، وجيت من السفر عشان أزورها." قالها الراجل بحزن. صُدمت أوي من كلامه، مكنتش أعرف إن ليها ابن تاني.

"أنا آسفة جداً إني معرفتش أقولك الخبر ده قبل كده، بس هي توفت من فترة." قلتها وأنا بحاول أهدي فيه. "مكنتش أعرف إن ليها ابن تاني." "معلش يا بنتي، أنا عارف إنك مصدومة، بس أنا كنت مسافر بره البلد من سنين، ومكنتش بقدر أجي أزورها." قالها الراجل. حسيت بالشفقة عليه، وحسيت إنه حزين أوي على والدته. "ادخل يا أستاذ، البيت بيتك، وأنا هحكيلك كل حاجة عن والدتك." قلتها وأنا بدخله البيت.

قعدنا نتكلم سوا، وحكيتله كل حاجة عن أمينة، عن طيبتها، عن حنيتها، عن كل حاجة عملتها معايا. الراجل كان بيسمعني باهتمام، وعيونه كانت مليانة دموع. "أنا آسف أوي إني مكنتش جنبها، أنا ندمان أوي." قالها الراجل بحزن. "متقولش كده يا أستاذ، هي كانت بتحبك أوي، وكانت دايماً بتدعيلك." قلتها وأنا بحاول أواسيه. بعد فترة، الراجل قرر إنه يقعد معايا في البيت، وقال إنه عايز يعيش في المكان اللي والدته عاشت فيه.

في الأول كنت مترددة أوي، بس بعدين وافقت. بدأت أحس إن البيت ده مش مجرد بيت، ده عيلة، عيلة ربنا جمعها من كل مكان. عيشنا سوا في البيت، وكنا بنساعد بعض، وبنقف جنب بعض. حسيت إني لقيت أخ، أخ مكنتش أعرف عنه حاجة. بعد فترة، الراجل قرر إنه يتجوز، وطلب إيدي. صُدمت أوي من كلامه، مكنتش متوقعة إنه يعمل كده. "أنا عارف إنك ممكن تكوني مستغربة، بس أنا حبيتك أوي، وعايز أكمل حياتي معاكي." قالها الراجل.

فكرت كتير في كلامه، وحسيت إني كمان بحبه. وافقت على طلبه، وقررنا نتجوز. عيشنا حياة سعيدة أوي، ورزقنا ربنا بأطفال، وبقى عندنا عيلة كبيرة. كنت دايماً بحكي لأولادي عن أمينة، وعن كل حاجة عملتها معايا، كنت بعلمهم إن الأمل موجود دايماً، وإن ربنا مش بيسيب حد لوحده. في النهاية، عرفت إن كل حاجة بتحصل في حياتنا ليها حكمة، وإن ربنا دايماً بيكون معانا، وبيبعت لنا اللي يساعدنا.

مبقاش فيه حاجة اسمها "الماضي"، كل اللي فات كان مجرد درس، درس علمني إزاي أكون قوية، وإزاي أواجه الحياة. دلوقتي، أنا مش مجرد بنت تايهة، أنا امرأة قوية، عندي عيلة، وعندي أمل، وعندي حياة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...