كدا يا سيادة القاضي مفيش قضية أصلا؟ واحد و مراته فين المشكلة؟
محمود فاق على كلام المحامي و بص بلهفة على الجد و حمزة و زياد و زين.
أخد نفس عميق و انسحب من المحكمة و هو بيقول:
- لا مش هسمح لكل دا يحصل و حقي هعرف اجيبه تالت و متلت.
زينب اللي دموعها نازلة و مش مبطلة عياط و هي بتقول لنفسها:
- ليه يا بابا عملت فينا كدا؟ فرجت علينا الناس و سمعتنا بقت في الأرض مش هعرف أوري وشي لحد تاني ابدا. إنت قضيت علينا و خصوصاً أنا…
القاضي كان مركز في الأوراق قدامه و قال:
- حابب إني أسمع الكلام دا من طليق المتهمه لو موجود يتفضل و لو مش موجود هأجل الجلسة لحين استدعائه.
حمزة اتصدم و برق من كلام القاضي و شمس نتحت كأنها اتلقت رصاصة و مش حاسة بيها.
الجد حط ايده على راسه و قال:
- لله الأمر من قبل و من بعد.
زين اللي بص لـ زياد و قال:
- عمك مش هيستمر في المهزلة دي، كلنا عارفينه ميعجبوش الحال المايل و مش بعيد يفضح كل حاجة كمان.
محمود كان خلاص وصل لباب القاعة و كان هيخرج، لكن لما سمع كلام القاضي رجع خطوة لورا و لف وشه ناحيته.
لقي الكل بيبص على الأرض بخزي و لقي معتز و زيزي الارتباك ظهر على وشوشهم.
اتقدم ناحية القاضي بخطوات ثابتة و واثقة و هو بيراجع شريط تخيلاته و اللي هيحصل لو قال الحقيقة.
السكون عم المكان إلا من خطوات محمود اللي صوتها بقي واصل للكل.
حمزة لف وشه و بمجرد ما عينه وقعت على محمود، بلع ريقه بصعوبة و عيونه بقت متبعاه.
شمس اللي مسكت ايد حمزة عشان تهديه و الجد اللي خلاص قلبه مش مستحمل كل اللي بيحصل لكنه بيعافر عشان ميقعش.
معتز اللي عيونه مبرقة من الصدمة و الخوف بياكله من جواه.
بلع ريقه اللي جف بصعوبة جدا و قال بفقدان أمل:
- روحنا في داهية. محمود مش بس هيكفيه اللي هيعمله فينا، لا دا هيقتلنا بايده.
زيزي اللي بصت لـ محمود و ملامح وشها بهتت خالص لدرجة إن لون بشرتها بقي أصفر أكتر من صفار الليمون.
محمود وقف بثقة و بص لهم بنظرة محدش عرف يفسر معناها.
ابتسم يتهكم و بص للقاضي و قال:
- أنا محمود نشأت الدغيدي أخو المتهم و طليق المتهمه. كل اللي المحامي قاله حقيقة و هي طريقتي و مطلقها من فترة فعلاً، لكن حقيقي اتفاجئت إن أخويا اتجوزها. بس دا مش موضوع كبير يعني يستاهل إننا نقف عليه. عندنا أمور تانية لازم تتحل زي مشاكل الشركة و الشغل. شكراً سيادة القاضي.
محمود لف وشه و نظره وقع على زيزي اللي الماية ردت في وشها و بقي منور و مورد تاني بعد ما كانت هيغمي عليها من الخوف.
رفع حاجبه لما لقاها بتبتسم بثقة و مش هاممها حاجة و قال في نفسه:
- اضحكي براحتك عشان اللي جاي خراب على دماغك و دماغه.
لبس النظاره و هو ماشي بثقة تجاه الباب و خرج منه بهدوء زي ما دخل بالظبط.
حكمت المحكمة حضوريا لإخلاء سبيل المتهمين من سرايا النيابة ما لم يكونوا على ذمة قضايا أخري. رفعت الجلسة.
شمس بصت لـ حمزة بفرحه و حضنته و هو بادلها الحضن لكن بدون ابتسامة ولا شعور بالرضي.
و كل اللي بيفكر فيه ازي والده تقبل الموضوع بسهولة كدا و اتنازل عن حقه قدام المحكمة مع إن المعروف عنه إن مش بيسيب حقه مهما حصل.
بص لجده اللي هو رأسه بأنه ميعرفش حاجة و مازال حاضن شمس.
خرجوا كلهم من المحكمة تحت حراسة مشددة عشان الصحافة و كل واحد ركب في عربية و اتوجهوا ناحية النيابة عشان ياخدوا معتز و زيزي.
محمود كان واقف على بعد منهم و شافهم و هما خارجين و مشي وراهم على مسافة عشان محدش ياخد باله منهم.
و لما أتأكد أنهم راحين النيابة لف و رجع على الفيلا و قعد في الصالون بأريحية و حاطط رجل على رجل.
لحظة مرت عليه و أخد نفس و مسك موبايله بعت رساله منه لرقم هو عارف صاحبه كويس مكتوب فيها كلمة واحدة بس و هي ” نفذ “.
رمي الموبايل جنبه و رجع بضهره لورا و فضل يتأمل التحف و الانتيكات بأستمتاع.
زين و زياد و زينب كانوا في طريقهم للبيت بعد ما الجد أمرهم بكدا.
أما حمزة و شمس و الجد كانوا في طريقهم للنيابة و كان في عربية فاضية وراهم هيرجع بيها معتز و زيزي.
حمزة أمر الحرس يمشوا ورا عربية زين كـ زيادة تأمين ليهم.
وصلوا النيابة و خرجوا من العربية و طلعوا. كانت الإجراءات كلها تمت.
خرج معتز و هو مش قادر يرفع عينه في حمزة و زيزي اللي ماشية بكل بجاحة و لا هاممها حاجة.
خرجوا و ركبوا العربيات و مشيوا ورا بعض.
و علي غفلة منهم عربية وقفت قدام عربية معتز و اخدتهم و مشت بسرعة.
زين كان خلاص وصل الفيلا لكن جاله إتصال فرد عليه و قال:
- الو مين؟
- حضرتك العربية دي موجودة في شارع**** لقينا فيها الكارت بتاع حضرتك.
زين لف بالعربية و رجع بسرعة لحد ما وصل لقي العربية فاضية و المفتاح مرمي في أرضية العربية.
طلب من زياد يسوق العربية و يوديها على البيت و هو ساق عربيته و رجعوا الفيلا تاني.
دخل حمزة و شمس و الجد البيت لقوا محمود قاعدة بأريحية على الكنبه و في قدامه طبق فاكهه بياكل منه حبات عنب.
الكل بصله بصدمة و بصوا لبعض بدون كلام.
مفيش وقت و جه الباقي و زين اللي قال:
- حد أتصل بيا و لقيت العربية فاضية في الشارع و زياد جابها.
محمود ولا كانه سامع حاجة و قاعد مركز أوي في مسرحية العيال كبرت اللي شغالة و بيضحك بصوت عالي.
الجد قرب منه و قال:
- محمود يبني إنت بخير؟
محمود ببرود ابتسم و قال:
- تعال يا بابا يا حبيبي اتفضل كل و استريح. اليوم كان صعب عليك متأكد. أي يا جماعة واقفين لية تعالوا تعالوا تعيش جو أسري جميل مفتقد أنا الشعور دا.
حمزة بص لـ زين و قال:
- متأكد إن محدش كان فيها يا ترى راحوا فين؟ لا و من بجاحتهم سايبين العربية في نص الشارع.
محمود بلا مبالاة:
- تعال يا حبيبي متشغلش دماغك ساعتين و القسم يكلمك بفعل فضح في الطريق العام ما هم متعودين على كدا.
بص لـ شمس و قال:
- تعالي يا مرات ابني في حضني تعالي.
شمس ضحكت و كانت راحة تسلم عليه. حمزة مسكها من أسفل رأسها و قال:
- راحة فين يا عين أمك اقفي هنا بدل ما ارزعك كف يجيب أجلك.
الكل ضحك عليه و شوية و محمود قال:
- استاذنكم أنا يا جماعة بقي ورايا مشوار مهم مش هطول عشان يومين و مسافر تاني.
خرج من الفيلا و أول ما خرج ملامحه اتغيرت و قال:
- فلتبدأ المتعة.
زياد أول ما محمود خرج قال بصوت مرح:
- حاسس بمصيبة جاية قريب.
شمس بضحك:
- يا لطيف يا لطيف.
- مصيبة كله متوقعها و عارفها.
يا لطيف يا لطيف.
محمود وصل مكان معزول و خرج من عربيته و دخل المكان بص فيه ملقاش حد.
مشي خطوتين و داس على بلاطة بطريقة معينة فـ الأرض اتفتحت على شكل مربع فيه سلالم بتوصل لتحت.
نزل و الأرض رجعت لطبيعتها تاني.
لقي معتز و زيزي متكتفين و الرجالة وراهم.
شاور ليهم يرفعوا اللي على عنيهم و ضحك و قال:
- هالوز حبايب قلبي وحشتوني الشتوية الصغيرين دول.