خرجت غزل من الباب في اتجاه جاسر، لكنها تجاهلته تمامًا، كانت تضع مكياجًا وترتدي فستانًا ومتشيكة، لا كأنها ذاهبة لفحص، بل كأنها ذاهبة لفرح. في البداية، أعجب جاسر بجمالها وتنح قليلاً، لكنه بعد ذلك استوعب أن هذا ليس لباسًا يُذهب به إلى المستشفى. "هو إيه اللي انتي لبساه ده؟ لم تنظر إليه غزل، وذهبت لتفتح باب السيارة، لكن جاسر أمسكها من يدها. "أنا مش بكلمك، إيه اللي انتي لبساه ده؟ إحنا رايحين المستشفى مش فرح."
ضحكت غزل في عينيه، ثم نظرت إلى يده وشالتها. هو نظر إليها بصدمة، ثم ربعت يديها. "والله أنا عارفة كويس إن ده مش لبس للمستشفى، بس بعد الفحص أنا رايحة لأهلي عشان خطوبة بنت عمي النهاردة." "نعم؟ وإنتي قررتي من نفسك إنك تروحي من غير علمي؟ "كيس جوافة، أنا مش لازم أعرفك." "طيب... أديني بعرفك أهو قبل ما أروح." اتغاظ جاسر، وكاد أن يرد، لكن قاطعهما والده. "إيه يا ولاد، إنتوا لسه هنا؟ هتتأخروا على المعاد."
"لا، كنت همشي أنا وجاسر حالا يا بابا... يلا." "طيب يا بنتي، متنسوش تعدوا تاخدوا داوود معاكم." نظر إليه جاسر باستغراب. "ناخده فين؟ "الخطوبة معاكم عشان ما يزعلش." "نعم؟ "متقلقش يا بابا، هاخده معايا وجاسر يبقى يعدي ياخدنا." "ليه يا ابني، إنت مش رايح معاهم؟ كان جاسر سيرد، لكن غزل قاطعته. "لا يا بابا، بيقول مش فاضي وعنده شغل. عشان كده قلت بعد ما يخلص يعدي ياخدنا وخلاص."
"طب خلاص، ابقى عدّي عليهم، متنسهمش. أنا مش هبقى موجود في البيت الليلة دي، عندي شوية شغل هخلصه مع جوز عمتك ونرجع على طول. خدوا بالكم من نفسكم." "ماشي، تمام." "ماشي يا بابا، ترجع بالسلامة." "الله يسلمك يا بنتي." مشى والد جاسر، وركب السيارة، ومشى. بعدها، نظر جاسر إلى غزل بحِدة، لكنها سبقته وركبت السيارة وهي غير مهتمة به.
اتغاظ جاسر، وركب السيارة وهو يتوعد لها، أما هي فتعاملت بلا مبالاة، وكأن شيئًا لم يحدث، وهذا أغاظ جاسر أكثر. مشوا بالسيارة ووصلوا المستشفى. دخلت غزل تعمل الفحص، ثم دخل جاسر للدكتور يسأله عنها. "متقلقش يا أستاذ جاسر، كويس إن حضرتك جبتها بعد ما خفت شوية، لأن الآثار مبتظهرش دلوقتي في الأعراض، بس هتظهر في التحاليل إن شاء الله." "طيب، التحاليل هتظهر امتى؟ "بعد يومين إن شاء الله، تجيبها عشان لو فيه حاجة نقدر نتصرف."
"تمام يا دكتور، بعد إذنك." "اتفضل، إذنك معاك." خرج جاسر، وكانت غزل تنتظره. "إيه، قال إيه؟ "هنيجي بعد يومين نشوف التحاليل ونطمن." مشى جاسر وهو قلقان، لأنه يعرف جيدًا الآثار التي تحدث بعد ذلك ونتيجتها. أما غزل فكانت عادية، لأنها لا تعرف. مشوا وطلعوا على حضانة داوود، أخذوه منها وطلعوا على بيت غزل. "هو إحنا مش هنروح البيت؟ "لا يا حبيبي، هنروح الأول عند تيت... سكتت غزل ونظرت إلى جاسر، ثم أكملت بحرج.
"هنروح عند مامتي الأول، هنحضر مناسبة قد كده ونرجع البيت تاني، متقلقش." نظر إليها جاسر بتركيز وشرود، ثم عاد لينظر في الطريق. "طب بابي هيجي معانا؟ نظرت غزل إلى جاسر باستفزاز. "لا يا حبيبي، مش هيجي، بابي عنده شغل." نظر إليها جاسر بغيظ ولم يرد عليها، وكمل سواه. وصلوا تحت البيت، أخذت غزل حقيبتها. "هتبعت السواق ياخدنا امتى؟ نظر إليها جاسر بتركيز وهو مضيق عينيه. "إنتي مش عايزاني أجي ولا أفضل هنا ليه؟ فيه إيه هنا؟
"هيكون في إيه يعني، عادي، بس كل القصة إن حضرتك مبطقنيش، فمش عايزة أجبرك على حاجة، مش أكتر." كاد أن يتكلم جاسر، لكنها قاطعته وفتحت الباب. "بعد إذنك، يلا يا داوود انزل." نزلت غزل وأخذت داوود في يدها، لكنها وجدت والدها مقابلًا لها، كان نازلاً من البيت ورايح لها وحضنها. "كده يا بنت الكلب، كل دي غيبة؟ "غصب عني يا بابا." "يلا، المهم جيتي. إيه ده، جوزك لسه في العربية ليه ومنزلش؟ "آآآصل عنده شغل وهيبقى يعدي علينا ياخدنا."
"ياخدكم فين؟ إنتوا هتباتوا معانا النهارده." شاهد جاسر والد غزل وهو يلف السيارة ونزل ليسلم عليه. "أهلاً أهلاً وسهلاً يا ابني، نورتنا." سلم عليه جاسر. "تسلم يا عمي." "إيه يا ابني، مش عايز تقعد معانا ولا إيه؟ الشغل أهم مننا؟ نظر إليه جاسر، ثم نظر إلى غزل التي كانت تنظر بعيدًا وتشغل نفسها مع داوود حتى لا تنظر إليه. جز على أسنانه بإحراج، ثم أكمل بثقة. "لا أبداً يا عمي، إزاي؟
مش أهم منكم، عشان كده أنا هحضر معاكم، كده كده أنا كلمت صاحبي يبقى مكاني في باقي الشغل." نظرت إليه غزل بصدمة، وهو رد عليها بخبث. "ده انت تنورنا يا ابني وتشرفنا، يلا تعالوا. أمك هتفرح أوي يا غزل، تعالوا يا ولاد." "حاضر، ما أنا هاجي يا بابا." نظرت إلى جاسر بغيظ، وهو نظر إليها بانتصار، ومسكها من ذراعها جامد وشدها. "قدامي يا هانم." دفعت غزل ذراعه بضيق. "متزقش." ... عند حازم، كان يتكلم في التليفون. "إيه يا بني، فينك؟
أنا في الشغل هخلص شوية حاجات... وكمان جاسر مش هنا. يا ابني مش هتبطلوا بقى الشغل ده، إحنا كبرنا... طيب يا حبيب أخوك عشان خاطرك بس... لا، جاسر لا، عنده زيارة عائلية، ما إنت عارف ملوش في الجو ده. أنا اللي جاي بس بقولك إيه، أي حاجة كده ولا كده هلمكم كلكم في البوكس وأخدكم معايا وأنا مروّح. ماشي يا بابا، سلام." ... طلع جاسر وغزل ورا والدها وأمها. قابلتهم. "أهلاً أهلاً يا حبايبي، اتفضلوا، خطوة عزيزة، لولولولولوي."
"إيه يا ماما بس؟ "بس إيه؟ مش أول مرة تيجوا بعد الجواز يا عرسان." "عرسان إيه بس، ما خلاص." "بس يا بت، إنتي مش فاهمة حاجة. تعالي يا ابني اتفضل، نورتنا. تعالوا." أخذت داوود، قبلته. "تعالى يا قمر يا صغير، تعالى يا حبيبي، ادخل." دخلت غزل وهم وراها. وقعد جاسر بره مع والدها هو وداوود، وغزل مع مامتها في المطبخ. "إيه يا حبيبتي، جوزك بيحب إيه في الأكل؟ "أكل إيه؟ هو مش هياكل، هعمله قهوة سادة." "قهوة وسادة؟ قهوة إيه؟
حرام عليكي يا بنتي، وأول مرة يجي لنا بعد جوازكم، اعمليه قهوة. إنتي اتجننتي؟ اطلعي يا غزل وجهزي السفرة، أمشي، خلصي." "يووه يا ماما، اسمعي مني." "اسمعي إنتي الكلام، يلا أمشي. قال قهوة." طلعت غزل وهي متضايقة تحضر السفرة. وبعد شوية، طلعت مامتها وراها وفي إيديها أطباق الأكل، وحطتها على السفرة. "يلا يا جماعة، الأكل. يلا يا جاسر يا بني." "لا، أكل إيه؟ مش هقدر أنا أكل، تسلمي." "قوم يابني، أم غزل ميتقالهاش لا. تزعل منك."
"والله يا عمي، ما هقدر أنا آكل، معلش، اعفوني." "قولتلك يا ماما مش هياكل، وبعدين هو شوية وهيمشي، أنا عارفة." "يمشي يروح فين؟ ده لسه جاي. قوم يلا عشان ناكل سوا." "صح يا حماتي، ده أول أجيه لكم بعد جوازي أنا وغزل. هقوم طبعًا. يلا يا داوود." قام جاسر وهو يبص لغزل بخبث، وهي متغاظة، ووراه داوود، وبعدين قعدوا على الأكل. وجاسر نظراته كلها مع غزل، كأنه يتوعد لها، وهي تتجاهله. همست لها والدتها. "حطي الأكل قدام جوزك يا غزل."
"ماهو بياكل أهو." "قومي يا بت، خلصي." "حاضر، مش هناكل اللقمة بقى." قامت وهو يبص لها بانتصار، وحطت قدامه الأكل، ولسه هتقعد، شاور لها على المياه. "هاتي مياه لجوزك يا غزل." "حاضر." صبت المياه وودته لها، ولسه هتقعد، أداها الكوباية. أخذتها بغيظ وحطتها على السفرة وهي تجز على أسنانها. "تأمر بحاجة تانية؟ ضحك غصب عنه وهز رأسه بلا، وهي قعدت متغاظة.
وبعدين نظرت إلى داوود وحطت له الأكل وقعدت تأكله، وجاسر مركز معها، وشايف اهتمامها بداوود. "سيبي داوود يا غزل وكلي، وأكلي جوزك. أنا هاكله، أوعي." كملوا أكل وسط كلامهم وضحكهم وجو من الدفى الأسري، وهذا هو ما شد جاسر ناحيتهم أكثر، وهو يحس بأمان العائلة الذي لم يحس به من زمان. وبعد ما خلصوا الأكل، قعدوا يشربوا القهوة والحلو اللي بعد الأكل. "معلش يا ابني، معرفش إنك جاي، الأكل مكنش قد المقام، بس اعمل إيه فيها؟ مقالتليش."
"هو مكنش جاي فعلاً." نظر لها جاسر، ثم رد على والدتها. "لا، إزاي؟ متقوليش كده، كل ده ومش قد المقام؟ متقوليش الكلام ده تاني، إحنا أهل." "ربنا يكرم أصلك يا ابني، ابن أصول. يلا، قوموا ارتاحوا شوية عشان نطلع الخطوبة سوا." "آه صح، البت جني راحت لكوافير ولا في البيت؟ "لا، في البيت، ليه مش مستاهلة كوافير وميكب." "طب أنا هطلع أشوفها محتاجة حاجة ولا لأ." جاءت لتمشي، جاسر مسكها من ذراعها. "إيه؟ في إيه؟
"ميصحش يا غزل تطلعي من غير ما تستأذني جوزك. معلش يا جاسر يا ابني." "واستأذنه ليه؟ ما هو عارف إني جاي لبنت عمي." برقت لها والدتها وكملت. "برضه ميصحش. اقعدي مع جوزك، ونبقى نطلع كلنا سوا." "حاضر، حاضر." دخلت والدتها، وهي نظرت إليه بغيظ. "ممكن تسيب إيدي بقى؟ جز جاسر على أسنانه ونظر حوله، فلقى حماه وحماته قاعدين قصاده، فساب ذراعها وهمس بغيظ. "بعدين... بعدين يا غزل." وبعدين راح قعد معاهم، وهي راحت وراه. ...
"يخربيتك، بتعملي إيه؟ هتروحي إزاي كده؟ أوعي تتأخري بقى." "يا بنتي متقلقيش، الدنيا أمان، الأمان النهاردة. أبويا مش هنا مع خالي وهيباتوا بره، وأمي زمانها نايمة دلوقتي، ويوسف تلاقيه مع أصحابه. الدنيا رايقة النهاردة، متشغليش بالك، عايزين ننبسط." قعدوا يرقصوا سوا وهم مبسوطين. "إيه ده، بصي المز اللي دخل علينا ده." نظرت مايا بقلة اهتمام، وركزت شوية من الأضواء اللي حواليها، وبرقت من صدمتها. "إيه ده؟ أنا بيتهيألي ولا إيه؟
ده أنا لسه مشربتش كحول. ده حازم؟ إيه اللي جابه هنا ده؟ أنا ناقصاه. أوف." "إيه؟ إنتي تعرفيه ولا إيه؟ "آه، ده شغال مع جاسر ابن عمي." "آه، قولي كده، ماهو الحلويات دي مبتشتغلش إلا مع الحلويات زيها." "اممم، حلويات؟ آه، طب اسكتي بقى عشان مش اسكتك بطريقتي." "طب خلاص، مالك قلبتي كده؟ خلينا نكمل سهرتنا على خير." اتجاهلته مايا وكملت هي وأصحابها.
أما عند حازم، دخل من الباب وقعد يدور على أصحابه وسط المكان، وهو كاتم مناخيره من الريحة اللي قابلته. "إيه ده؟ بيت أبو لهب ده ولا إيه؟ شافه واحد من صحابه من نص النايت وراح له. "إيييه يا حازم." "إيه يا بني، عامل إيه؟ سلموا على بعض. "إيه يا ابني اللي إنتوا فيه ده؟ ما قولتلك هنا لا." "يا عم تعالى بس، ده إنت هتنبسط آخر انبساط." "لا يا عم، مليش أنا في الجو ده، إنت عارف، وورايا شغل بدري."
"إيه يا ابني مالك عجِزت بدري كده ليه؟ خش بس، ده أنا هرجعك شباب تاني، تعالى." دخلوا، وبعدين راحوا لأصحابهم وسلموا عليهم، وبعدين قعدوا يضحكوا سوا، وكل ده وحازم بيبص في الساعة وعايز يمشي. ... أخذت غزل داوود وطلعت هي ومامتها فوق لبنت عمها، لأن العريس وأهله جايين. أما جاسر فاستنى والدها عشان يطلع معه ويستقبلوا أهل العريس مع عمها. "بت يا جني، إيه القمر ده؟ يخربيتك." "ده إنتي القمر، إيه الحلاوة دي؟
بقولك إيه، جبتي جوزك المز معاكي؟ "يا بت اتلمي بقى، ده إنتي خطيبك على وصول." "الله، هو جوزك مز بجد؟ "آه، أمال جوزها حلو أوي عشان تعرفي إن حظ بنات العيلة دي من السما." "طب اتهدي بقى، خلي ليلتك تعدي على خير. هاتِ أما أشوف الفستان ده، استني."
فضلوا الستات يجهزوا العشا عشان الضيوف، وغزل مع بنت عمها عشان لو ناقصها حاجة في الميكب. هو وأصحابه. بعد شوية، طلع أخو العروسة يقولهم إن العريس وأهله وصلوا تحت، وإن الرجالة بيستقبلوهم تحت. طلعت أم العروسة وزغرطت زي أي مناسبة في بيت مصري. وبعدها طلع العريس وهو ماسك بوكيه الورد معاه، وأصحاب العروسة بيعملوا الفيديوهات بتاعت الخطوبة وبيصوروهم وسط زغاريط وفرح من العيلتين. وبعدها بدأوا يلبسوا الشبكة، وفي وسط الفرحة
وانشغالهم، كانت غزل في عالم تاني، وهي بتبص لهم بشرود، وبعدين نظرت إلى جاسر، وفي عينيها نظرة كلها ألم وحزن. استغرب جاسر ومفهمش نظرتها، وكان كل الوقت عينه عليها، لأنه مبحبش الجو ده وعايز يمشي، بس حس جاسر إن فهم نظرتها وهي بتبص لبنت عمها وخطيبها. وبعد ما خلصوا لبس الشبكة، شغلوا الأغاني وقاموا عشان يرقصوا، وكانت غزل بتصفق في جنب وبتبص على جاسر بتوتر من وقت للتاني.
وهو متابعها بشك من نظراتها. "يا ربي، هيفضل واقف لي زي الحيطة كده؟ أنا عايزة أرقص مع البت شوية." وكل ده وجاسر بيفكر، هي عايزة إيه بالظبط. بعد شوية، رقصت العروسة مع مامتها وأصحابها، وراحت شدت غزل عشان ترقص، وغزل بترفض. "يلااا يا غزل، مش عايزة ترقصي معايا؟ أخس عليكي." قعدت جني تهز فيها عشان ترقص. "لا بقى، معادش قادرة." اتمايلت غزل مع الأغاني ورقصت مع جني تحت نظرات جاسر المصدومة من اللي شايفه.
بصت ناحيته غزل وهي بترقص، ووقفت من خوفها من نظرته، اللي لو كانت طايلة تحرقها مكانها، كانت قدرت. وقفت غزل وبلعت ريقها براحة، وبعدين رجعت لورا براحة وهي بتصفق بتوتر، وبتتغاضى عن نظرته ليها اللي لسه بتتفحصها من راسها لرجلها، وبتتفحص اللي حواليها. بعدها سابتهم ودخلت تجيب المشروبات وتضيفهم. وجاسر عينه عليها. بعدها لمح ست بتمسك إيدها. "الا قول لي يا حلوة، إنتي تباع مين هنا؟ "أنا... أنا تبع العروسة." "بجد؟
تقربي إيه للعروسة؟ "أنا بنت عمها، على طول." "بجد؟ يا ألف نهار أبيض." مسكت الست إيدها تبص عليهم، ولقيت مفيش دبلة. "طب بصي يا حلوة، شايفة الجدع اللي بيرقص جمب العريس ورا ده؟ ده ابني، ولسه عازب، متجوزش. وبدور له على عروسة، إيه رأيك؟ "رأيي في إيه بالظبط؟ مش فاهمة." "استنى، هناديه." "تنادي مين؟ استنى." "واد يا محمد، تعالى يا واد، لقيت لك عروسة." "يالهوي، استنى، عروسة إيه؟ "تعالى يا واد بسرعة." "إيه ده؟ الحقيني يا ماما."
"أيوه يا ماما، فيه إيه؟ "تعالى يا واد شوف العروسة القمر دي، بنت عم العروسة." "بس الله ما شاء الله، إيه القمر ده." "ومش مخطوبة يا واد." "حلوة أوي يا ماما. أبوكي فين يا قمر؟ "يالهوي، الحقيني يا ماما." "استنى بس، خايفة ليه؟ إحنا بنقول حاجة غلط." كان لسه هيقرب منها، بس لقى جاسر قدامه زي الحيطة. "خير يا بابا؟ فيه حاجة؟ واقف كده ليه؟ بصله جاسر من فوق لتحت بتفحص. "مالك بتبص لي كده ليه؟ يقرب لك ده يا حلوة؟
أخوكي لو أخوكي، أطلب إيدك منه." مسكه جاسر من كتفه. "لا، أنا جوزها يا روح أمك." وخبطه بالروسية، وقعه ورا على مامته. "يالهوي! ابنييي." مسكه جاسر تاني وضربه في وشه. والعريس وأصحابه وأبو غزل جم يحوشوا بينهم. "خلاص يا جاسر يا ابني، خلاص، مكنش يعرف." بعد عنه جاسر وهو يتنهد، وبعدين بص ناحية غزل اللي كانت حاطة إيدها على بوقها من الصدمة، وشدها من ذراعها، وأخدها ونزل، ووراها مامتها وأبوها وداوود الصغير. ...
في النايت كلب، قام حازم واستأذن من صحابه عشان يمشي. "يا ابني رايح فين بس؟ ده لسه بدري أوي." "يا عم سيبني بالله عليك، عندي شغل بكرة، وجاسر هيحبسني لو اتأخرت. يلا سلام." "انت حر، هيفوتك حاجات كتير أوي." "لا، كفاية عليا أوي اللي شوفته وشميته. سلام." مشى حازم ناحية الباب، بس وقفته حاجة. بص بتركيز أكتر وتأكد من اللي شافه. "يخربيتك، هي كانت ناقصاكي دلوقتي؟ وأنا مالي؟ تولع، أهلها يتصرفوا معاها."
كان هيمشي، بس وقف شوية وبص حواليه، يمكن حد من أهلها موجود، بس اتأكد إنها هنا مع أصحابها. وكان هيمشي، بس رجع في كلامه وقرر يتصل بجاسر. بس جاسر مردش. "يووه، رد يا عم. طب وأنا مالي فعلاً، كانت من بقيت عيلتي." مشى حازم وهو خارج، بص عليها لقى في شباب قريبة منها، وفي واحد شدها من ذراعها، وواضح إنها متعرفوش، لأنها زقته. زقف شوية يتابعهم، لعند ما شافه بيمسكها من وسطها. مقدرش يقف، وراح لها وجه قدامها. "إيه ده؟ وإنت مين؟
إنت كمان واحد من زباينها؟ هم كتير للدرجادي يا مزة؟ "مزة وزباينها؟ "آه، عندك مانع يا شبح؟ "لا، المانع عندك إنت." وضربه بوكس في مناخيره جاب دم. "يا نهارك أسود! ليلتك مش معدية." "ولا إنت يا روح أمك." مسكه حازم ونزل فيه ضرب لعند ما فقد الوعي، وقام وهو بيمسح وشه، وبعدين بص لمايا اللي كانت واقفة بتبص له بذهول، وهي بترمش بعينها. زقها حازم بغيظ وهو متعصب. "قدامـي إنتي كمان، خلصي."
مشيت مايا وهي مش مستوعبة اللي حصل، وبعدين رجعت لوعيها. "إيه ده؟ إنت مالك بيا أصلاً؟ وعايز إيه؟ "عايز إيه؟ إنتي عبيطة يا بت؟ إنتي مش شفتيش كان هيعمل معاكي إيه؟ "نعم؟ يعمل معايا إيه؟ ده ميقدرش يعمل معايا حاجة، وأنا مش صغيرة ولا ضعيفة عشان مدافعش عن نفسي." "نعم نعم؟ ومادافعتيش ليه يا كبيرة يا سترونج وومن؟ "وإنت مالك؟ أنا حرة، إنت إلى دخلك إيه أصلاً؟ أنا أعرفك منين عشان تيجي تدافع عني؟
"اممم، واضح إن إنتي كان الجو عاجبك، وهو عاجبك، فمككنتيش تمثلي التمثيل ده، طالما عايزاه." نظرت له مايا بصدمة، وضربته بالقلم. "اخرس! إنت مين عشان تقولي كده؟ ده إنت حي الله الدلدول بتاع جاسر، يعني ملكش أي حق تعمل راجل عليا ولا تكلمني كده أصلاً. بني آدم متخلف." عدلت شعرها، وكانت هتمشي، بس حازم وقفها. "استني عندك."
نظر لها حازم وعينيه حمرا، ومافيش على وشه تعبير. وبعدين قرب منها بجمود، وهي كانت بتظهر قوتها وبتبص في عينيه بسخرية. فجأة لقت نفسها اتخبطت في الحيطة اللي وراها جامد، وهو ماسكها من رقبتها، وهي مسكت إيده وهي بتتخنق، وعروق إيده كالحة بغضب. بعدها شال إيده وهي بتكح باختناق وبتتنفس بصعوبة. "اسمعي...
عندنا اللي يمد إيده على حرمة ميبقاش راجل، وخصوصًا لو حرمة أجنبية عنه، وأنا متربتش على كده. وإلا كان زماني رادد لكِ القلم عشرة ودافنك مطرحك، ومتاوياكي." نظرت له مايا بصدمة من لهجته اللي قلبت صعيدي، ولنظراته وعيونه اللي اسودت من الغضب، برعب وهي ماسكة رقبتها وبتبلع ريقها. "انجريي قدااامى." اتخضت مايا وجريت بسرعة من نبرة صوته العالية. بص حازم في أثرها بغل وغضب، وميل دماغه يمين وشمال، وأخد نفسه بهدوء وهدى.
"لازم تطلعوا العرق اللي جوه، يعني." وبعدين مشي وراها. ... دخلت غزل البيت، ودخل وراها جاسر وهو ماسكها من ذراعها جامد، وبعدين شدها وراه ودخل أوضتها، ورماها على السرير. "عاجبك اللي حصل فوق ده يا هانم؟ ردي." "أنا معرفش إن ده كله هيحصل، على فكرة أنا كنت... "بس اخرسييي! مكنتيش عارفة إيه بالظبط؟ ده السبب اللي مكنتيش عايزاني أجي عشانه، عشان تترقصي قدام الناس براحتك؟ "إيه اللي بتقوله ده؟
إن كنت رقصت فعلاً عشان بنت عمي وعشان مكسرش فرحتها، مش عشان الناس، على فكرة. ثم فكرة إنك متجيش، فده عشانك." "عشاني إزاي بقى؟ الرقص غلط على صحتي، خايفة أتعب. عاجبك اللي حصل ده؟ مبسوطة؟ وواحد شحط جاي يطلب إيدك مني عشان أقول له: 'البس جوزي أهو'. =أنا عايزة أعرف إنت بتفكر إزاي وبتجيب الأفكار دي منييين؟ وأنا ليه هفرح بكده؟ ها؟ بص أنا فعلاً مكنتش عايزك تيجي، عارف ليه؟ "ليه؟ خوفتي على وشي يتاكل وسط الناس؟
"آآآ، عشان أنا كل ما ببص في عينك بشوف عدم قبولك ورفضك ليا." "نعم؟ "أيوه، ده اللي بشوفه في عينك من أول ما اتجوزنا. عايزني أجيبك ليه؟ عشان أوريك لأهلي وأقول لهم: بصوا جوزي اللي مش عايزني وبيكرهني اهو، بصوا على حياتي التعيسة، بصوا على الحب المزيف والعيشة الزوجية المزيفة اللي أنا عايشاها." "مزيفة؟ "أيوه مزيفة. إحنا إيه في جوازنا حقيقي؟ ممكن تقولي؟
أنا مفرحتش زي باقي البنات، متخطبتش زي باقي البنات، مقابلتش العريس اللي جاي عشاني أنا، عشان شخصي، مش عشان باباه طلب منه. مجهزتش لفرحي زي أي عروسة. أنا مخترتش حاجة في فرحي. أنا مفرحتش زي ما إنتوا كنتم فاكرين. إنت فاكر بشوية الفلوس والهدايا والحاجات اللي عملتها كده أنا فرحت؟ وقلت: واو! لا ده غني بقى ومعاه فلوس كتير. إيه يعني مبيحبنيش؟ ها؟ إيه يعني مفهمينيش؟ إيه يعني مبيهتمش لمشاعري؟ وواخدني جسد بس؟ وبهيني وبيشك فيا؟
إيه المشكلة؟ ها؟ قالت وهي دموعها بتنزل منها زي الشلال، ورجليها ارتخت ووقعت على الأرض وهي بتشهق بعياط، وكل ده جاسر واقف زي الحيطة وبييبصلها بصدمة وبيستوعب كل كلمة قالتها، وهو مصدوم ومش قادر يتحرك. "إنتوا ليه فاكرين إن كل حاجة هي الفلوس والهدايا والقصور؟ فين المعاملة؟ فين الحب؟ أنا مكنتش عايزة ده كله. أنا بس كنت عايزة كلمة حلوة وإيد حنينة تطبطب عليا. للدرجة دي طلبي صعب ومش هلاقيه؟
ضغط جاسر على إيده وهو مغمض عينيه بألم، وحاسس إنه متكتف ومتردد، مش قادر يعمل حاجة. قاطعهم صوت خبط على الباب. "جاسر يا ابني، افتح يا ابني، حقك عليا، أنا، أنا عارفة الواد غلطان، معلش. وبنتي غلطانة إنها مندهتكش طول." نظرت له غزل بسخرية. "شايف؟ شايف؟ أهلي بيعاملوك إزاي؟ بيغلطوني وبيراضوك. أنا لو مكانهم، وحد من عيلتك غلط، هتحط الغلط عليا أنا وتهني أنا." نظر لها جاسر بانتباه، وبعدين فاق أكتر على خبط الباب.
"افتح يا جاسر يا ابني، متعملش فيها حاجة، دي مراتك." قامت غزل ومسحت دموعها وعدلت فستانها، وجاسر بص عليها، وبعدين راح ناحية الباب وبصلها. "كلامنا لسه مخلصش، لينا بيت نتكلم فيه يا مدام جاسر الإيباري." نظرت له غزل وهي ساكتة ومردتش، وبعدين هو فتح الباب ودخلت والدتها ووراها والدها. "إيه يا ابني ده كله؟ إيه اللي حصل؟ مالكم؟ "فيه إيه يا بنتي؟ حصل إيه؟ "مفيش يا بابا، محصلش حاجة. ده... ده جاسر زعل من الموقف وعايزنا نمشي."
"تمشوا ليه يا ابني؟ بس متخليكوا قاعدين معانا." "لا، معلش يا عمي، لازم نمشي. والدي مش في البيت ولازم نمشي، اتأخرنا." "اديك قلتها، والدك مش في البيت، فخليكوا معانا الليلة دي بس، وبكرة امشوا زي ما إنتوا عايزين. ده حتى غزل وحشتنا أوي، وداوود الصغير. وبعدين عشان ياخد علينا برضه بدل ما هو مش عارفنا كده." "بس... "عشان خاطري، ده أول طلب أطلبه منك يا ابني، وإثبات إنك مش زعلان من الموقف اللي حصل فوق، ها؟ قولت إيه؟
نظر لهم جاسر بحيرة، وبعدين بص ناحية غزل، كانت مربعة إيديها وشاردة، والدموع باينة في عينيها. "ها؟ قولت؟ "سيبيهم على راحتهم يا أم غزل، لو هيضايقوا." "لا أبداً يا عمي، مش هنضايق. خلاص هنبات." نظر جاسر ناحية غزل، اللي بصت له بصدمة لأنه وافق. "بجد؟ ربنا يكرم أصلك يا ابني." "تسلمي يا حماتي." "يلا، غيروا هدومكم على ما أحضر العشا، واستنى، هجبلك جلابية نوم من هدوم أبو غزل." "لا، مش لازم، أنا هنام كده."
"لا، تنام كده إزاي وترتاح في النوم إزاي بهدومك كده؟ ما تكلمي جوزك يا غزل." نظرت لهم غزل بضيق وهي مربعة إيديها. "سيبيه على راحته يا ماما، طالما مش عايز." نظر لها جاسر شوية، وبعدين بص لوالدتها. "أسيبه إزاي يا بت؟ بص، هجبلك جلابية، صدقني هترتاح فيها، ومتقلقش، طويلة مش قصيرة، يلا." "استنى بس يا طنط."
مشت والدتها، وهو وقف بقلة حيلة، مش عارف يعمل إيه ولا يقول إيه. وبعدين بص على غزل، كانت لسه على وضعها، وواضح إنها عايزة تعيط. افتكر كلامها كله، ودماغه وقفت. (أول مرة أتحط في موقف معرفش أتصرف فيه، كنت دايماً بلاقي الحلول، لكن دلوقتي حاسس إني عاجز ومش قادر أعمل حاجة.) بعد شوية، جت والدة غزل ومعاها جلابية، وحطتها على السرير. "يلا يا ابني، ادخل استحمى والبسها. جهزي لجوزك الحمام يا غزل، على ما أجيب هدوم لداوود. يلا."
نظرت لها غزل بضيق ومردتش. "يلا يا بت، هتفضلي واقفة." نظر لها جاسر ببراءة ومستني يرد. دبدبت غزل برجليها ومشيت بغيظ. "حاضر، حاضر." ضحك جاسر عليها وعلى شكلها، وبعدين جت والدتها. "معلش يا ابني، هي عصبية أه، بس حنية الدنيا فيها، وبتصفي في ثانية، إن شاء الله. بكلمة صغيرة بس. أكبر مشكلة إنها كانت بتدلع طول الوقت، ومتعرفش تنام إلا لما أقعد أمشي إيدي على راسها عشان تنام. ههه." نظر لها جاسر بتركيز واستماع.
"أتمنى متكونش لسه كده، بس لو لسه، يبقى مبتنامش وبتعمل نفسها نايمة. كانت بتعمل كده وهي صغيرة، ههه." ضحك جاسر وطبطب على إيدها. "متقلقيش، ربنا يقدرني ومزعلهاش أبداً." "ربنا يهدي سركم يا ابني." "العشا يا أم غزل." "حاضر، حاضر. يلا يا ابني، خد دش كده والبس وتعالى عشان نتعشى سوا."
مشت والدتها، وفضل جاسر شارد ومش عارف يعمل إيه. بص حواليه، وأخد الجلابية فردها وهو بيبصلها باستغراب، بس لقاها طويلة فعلاً، هتيجي على مقاسه. بعد شوية، جت غزل وهي بتنشف إيديها ومضايقة. "الحمام جاهز، اتفضل." "إيييه؟ غزل أنا... "بسرعة عشان نتعشى، وأنا جعانة." سبته ومشيت، وهو رمش بعينيه كذا مرة باستيعاب. "جعانة؟ أنا كنت هقول كلام مهم، وهي جعانة. آآه." أخد الهدوم وراح الحمام، وغزل راحت تغير لداوود.
"يلا يا داوود، مش هشوف الأمل أنا." "لااا، إنتي نوتي، متبصيش عليا." "حاضر يا عم، أنا نوتي وهبص عليك، ها، تعالى." "لااا، أنا هغير لوحدي." "خلاص، البس، خلص، وإلا هناكل ونسيبك." "حاضر، اطلعى برى." "اطلع برى... ياض عيب ياض، ده أنا قد أمك. يلا، طالع لابوك، هتطلع لمين يا رب؟ صبرني." خرجت غزل وراحت تغير هدومها. وقبل ما تدخل الأوضة، اتأكدت إن جاسر لسه مخلصش. دخلت تدور على أي هدوم ليها في الدولاب.
"اممم، بيتهيألي كنت سايبة بيجامتين هنا عشان الضرورة، راحوا فين؟ امم، إيه ده؟ مفارش؟ إنتي لحقتي يا ماما تعملي أوضتي مخزن؟ ماماااا! مامااا! "إيه؟ إيه؟ بتجعري كده ليه؟ عيب، إنتي بقيتي متحوزة وجوزك بره." "يعني أعمل إيه؟ يعني إيه؟ يعني برا." "يعني شوية أنوثة كده، اتدلعى. مش مامااا؟ إيه؟ مخلفة بقرة وأنا معرفش." "طب خلاص خلاص، فين بيجاماتي اللي كانت هنا؟ "بيجامات إيه؟ ما إنتي أخدتيهم." "أخدت إيه؟
أنا سبت هنا اتنين، راحوا فين؟ "آآآه، يبقى ولاد خالتك أخدوهم، ما إنتي سايباهم بقى." "وسايباهم يعني مش محتجاهم؟ يعني مش تسألوا الأول؟ البس أنا إيه دلوقتي؟ "طب بس خلاص، استنى، هجبلك حاجة من عندي، وطّي صوتك." "أخدوهم أه، ده إنتوا ما صدقتوا خلصتوا مني بتوزعوا حاجتي؟ دول أهلي دول ولا إيه؟ لاقيني؟
جابت لها والدتها قميص طويل من بتوعها وبكم للنوم، أخدته وغيرت هدومها، وفردت شعرها وقعدت تسرحه، وبعدين راحت تغير مفارش السرير وتظبط الأوضة. "والله الأوضة مش محتاجة نضيفة، واضح إنها نضفت لما مشيت، ههه."
دخل جاسر الأوضة وهو بينشف شعره، واتفاجأ بحد بيرتب السرير، وواضح من الهدوم إنها مش غزل. اتوتر جاسر واتحمحم، وكان هيطلع، بس غزل لفت. بص له جاسر بذهول، لأنها لابسة قميص بيتي عادي، بس سرح في شكلها واتفحصها، وكانت حلوة وهي فارده شعرها، كأنها أخدته لجو دافئ وريحة تانية لزمان، وخصوصاً ملامحها وعينيها الواسعة، فكرته بمامته زمان. فاق جاسر على صوت غزل وهز راسه باستيعاب. "أحم، إيه؟ والدتك بتنادي عشان الأكل."
"طيب، روح، وأنا هخلص وأجي وراك." "أحم... هو داوود فين؟ "داوود في الأوضة التانية، بيغير هدومه." "آه، طب أي... "أنا هروح أحط الأكل مع ماما." "استنى." مسكها جاسر من إيديها وهي معدية من قدامه، لفت غزل وبصت له، وكانت قريبة منه لدرجة أنفاسهم اختلطت سوا. ... عند حازم، كان حازم ركب العربية هو ومايا، وكانت مايا بتبص له وقت للتاني باستغراب. (معقول من الصعيد؟ بس مش باين عليه خالص. وإيه يعني من الصعيد؟
دي بلد الجهلة. أنا مالي بيه. الحيوان ده، بس استنى هدفعك تمن اللي عملته ده غالي أوي، وحطيتك واحد من أعدائي. بس يا حازم.) كان حازم بيسوق وهو يتجاهلها تمامًا ومتغاظ منها ومن غرورها، وبييبصلها بضيق. (اللي زي دي مناخيرها بتبقى في السما على مفيش، وده كله بسبب التربية الغلط والترفيه. آه لو كنتي عندنا في البلد، كان زمانك متّي عشر مرات واتدفنتي، والقلم اللي أخدته ده هردها لك، بس مش دلوقتي يا ست يا مايا.)
كان الطريق كله مشاحنات ما بينهم ونظرات كره، لعند ما وصل حازم لبيتها وركن العربية بفرملة خلت مايا وصلت للإزاز، بس لحقت نفسها وشعرها جه على وشها. رجعت ورا بعصبية. "إيه ده؟ إنت متخلف؟ كنت هتخبطني في الإزاز." "وده أول درس، بصفتي ضابط، لازم بعد كده تحطي حزام الأمان. مش معنى إنك مبتسوقيش يبقى متحطيهوش. يلا انزلي خلصي، وإلا هاخدك أحبسك في التخشيبة الليلة دي. يلاااا."
نظرت له مايا بغيظ ونزلت ورزعت الباب وراها وهي بتطير شعرها بغيظ. "حيوان، بصحيح. طلع لي منين ده." "لحظة، استنييي." وقفت مايا. "عايز إيه يا سي زفت؟ "زفت ده أنا؟ لا، أنا ساكت لك من بدري." "آه، إنت أعلى ما في خيلك إيه كله؟ ها؟ "حاااضر." نزل حازم وراح ناحيتها، بغضب. فوقفت مايا بشجاعة مزيفة في وشه وهي بتعدل شعرها بغرور. "متنساش إنك قدام بيتي دلوقتي، يعني ده مش في مصلحتك. فيلا روح يا شاطر وشوف إنت رايح فين."
نظر لها حازم من فوق لتحت بتجاهل، ومشي ناحية باب بيتها، فتوترت ومشيت وراه. "إنت يااا، رايح فين؟ ضرب حازم جرس الباب كذا مرة. "بقولك بتعمل إيه؟ إنت مكنتش ماشي." مردش عليها حازم وكمل. "المتخلف هيصحّي ماما وهيفضحني. استخبى فين دلوقتي؟ انفتح الباب وكانت والدة مايا. "السلام عليكم، إزي حضرتك." "إيه ده؟ حازم؟ إزيك عامل إيه؟ خير يا ابني، فيه حاجة؟ حد حصله حاجة؟ "لا لا، متقلقيش، ده بس أنا... لقيت الآنسة مايا كانت في...
نظرت والدتها إليها بصدمة، وهي توترت وقربت بسرعة قبل ما يقول. "كنت في عيد ميلاد أخو جيهان يا مامى، وهو كان هناك، فاصر يوصلني." "كده يا مايا؟ أنا مش قولت ميت مرة أعياد الميلاد المتأخر دي لا؟ كده ينفع؟ "خلاص بقى يا مامى، وبعدين ااا، يوسف كان هناك أصلاً، بس مع أصحابه، صح؟ نظر لها حازم بسخرية من تحت لفوق. (قلبت فرخة دلوقتي) "على العموم يا هانم، المهم إنها وصلت بخير. استأذن أنا."
"شكراً بجد يا ابني، أنا مش عارفة أقولك إيه والله." "متقوليش حاجة يا هانم، ده واجبي. استأذن أنا، تصبحوا على خير." "وإنت من أهله يا ابني، اعذرني الوقت اتأخر، بس ده ميمنعش إنك لازم تزورنا كده يوم عشان أشكرك على وقفتك دي، ولازم تيجي بجد، وإلا هزعل. ده إنت في مقام جاسر بالظبط." "أكيد يا هانم، ده شرف ليا. بعد إذنكم." وبص لمايا باستخفاف، وهي ردت له بكرة وغل، وبعدين مشي. أما مايا والدتها شدتها جامد وقفلت الباب.
"كده ينفع يا مايا؟ عجبك منظرنا قدام الناس؟ وإنتي جاية في الوقت ده؟ والله أعلم منين؟ أنا مش حذرتك مية مرة؟ سهر لا، وتأخير لا، ولا عايزة باباكي يتصرف معاكي. أنا ببداري عليكي أه، لكن توصل لكده؟ اتصرفي مع باباكي." "يا مامى، إنتي فاهمة غلط. أنا بس طولت عشان جيهان متزعلش." "متزعل أحسن من الموقف البايخ ده. عاجبك كده؟ يقول علينا إيه دلوقتي؟ يقول معرفتش أربي بنتي." "ما يقول اللي يقوله، هو ليه عندي إيه؟ ومبقاش فاضل غير ده؟
تعملي له خاطر؟ "وماله ده بقى إن شاء الله؟ ضابط ومحترم، وسألت عليه، طلع من عيلة كبيرة، مش زي ما قلتي. واديكي شوفتي، هو اللي جايبك من نفسه، يعني خطوة يبقى ليه لا؟ "لا بتهزري يا ماما؟ ده لو آخر واحد في الدنيا... أنا مش هتجوزه ده كمان طلع صعيدي؟ إنتي متخيلة؟ "صعيدي؟ بجد؟ طب إيه المشكلة؟ يبقى فعلاً من عيلة كبيرة." "يووه، إنتي بتفكري في إيه؟ هو ده اللي لفت نظرك؟
"مايا، لمي الدور وكفاية المصايب اللي بتعمليها، وغوري يلا على أوضتك. كفاية فضايح لعند كده." "طيب بقى يا أنا، يا هو سي زفت ده." ... عند غزل، قرب جاسر منها وهو مشدود لعينيها اللي بتبص له ببراءة، وريحتها اللي بتشده ليها أكتر. وكل ما يقرب، ونظراتها على شفتيها، وضعفه اللي بدأ يظهر قدامها. "غزززل، يلا العشا جاهز." "ااا حاضر، حاضر." بعدت غزل بسرعة هي وجاسر بخضة، وبعدين خرجت غزل وجاسر وراها. "إيه يا ولاد؟ اتاخرتوا ليه؟
يلا عشان نتعشى." قعدت غزل جنب باباها، والناحية التانية مامتها وداوود، وجاسر، وبعدين بدأوا يتعشوا سوا وسط جو من الألفة والدفى اللي وسط العائلة، اللي كان بيحبب جاسر في الجو ده أكتر، وخصوصاً هيئته هو وغزل، وشكلها اللي شده أكتر. وبعد ما خلصوا الأكل، قامت غزل تعمل شاي، وبعدين جابت مقرمشات وفشار عشان يسهروا سوا. "بابا، فين الأفلام اللي كانت هنا؟ "شوفيها في المكتبة، بس متجيبيش رعب." "لا، مجيبش رعب إيه؟
ده ما تحلاش إلا بالرعب." "لا يا غزل، عشان داوود." "داوود مين؟ ده بياكلني في البيت... صح، إنت بتخاف من الرعب؟ "لا، بحبه." "أهو شوفتم." جابت غزل فيلم وشغلته، وبعدين قعدت جمب والدتها وهي بتاكل فشار، ومندمجة مع الفيلم هي وداوود، ويدوا بعض الفشار، أما والدتها كانت بتغمض عينيها وقرفانة منه، ووالدها وجاسر كانوا عادي، مفيش رد فعل. بعد شوية، قام والد غزل عشان ينام. "تصبحوا على خير يا ولاد." "ليه يا بابا؟ ده لسه بدري."
"بدرى إيه بس؟ ده إحنا وش الفجر. ليلة هنية عليكم يا أولاد." "استنى، خدني معاك يا أبو غزل." "رايحة فين يا ماما؟ لازم تكملي الفيلم." "فيلم إيه؟ أنا قطعت الخلف من بعدك. بتقطع به تاني." ضحكت غزل هي وجاسر على مامتها، وبعدين كملوا الفيلم سوا، وكان حاسر مربع إيده وحاسس بالملل، وداوود مندمج وبياكل فشار. وبعدها غزل شاورت لداوود عشان يدي فشار لجاسر. نظر له داوود شوية، وبعدين بص لجاسر ورجع هز راسه بلا، وكأنه مش عايز يضحي.
"يعني خايف منه ومش خايف من الفيلم؟ نظرت غزل لجاسر ولهيئته، وهمست جمب داوود. "احم، معاك حق، هو يخوف فعلاً." نظر لهم جاسر بطرف عينه، وكمل فرجة. أخذت غزل الفشار ومدت إيدها قدامه من غير ما تبص له. بص جاسر لإيدها، وبعدين بصلها، وأخد من الفشار. كملوا فرجة، وفجأة حست غزل بخيال وراها وجاي على التليفزيون، وقت صرخة من الفيلم خلتها اترعبت وصرخت وهي بتمسك في جاسر بخوف. اتخض جاسر ومسكها. "إيه؟ في إيه؟ "فـ... فـ...
فيه خيال ورايا، فيه حاجة." بص جاسر ورا ملقاش حاجة، وبعدين أخد باله إنه ده خيال الدولاب اللي ورا. "مفيش حاجة، ده الدولاب اللي ورا." "إيه ده؟ بجد؟ نظرت غزل وطلع مفيش حاجة. طلعت ضحكة من داوود على غزل، خلت جاسر يضحك معاه غصب عنه، وده أحرج غزل. "خلاص، الله! حسيت حد ورايا يكون حرامي دخل من الشباك." مسك جاسر بطنه من الضحك، وداوود ساند ضهره وهو بيضحك بطفولة، وغزل بترجع شعرها ورا ودنها بإحراج. "ما خلاص بقى الله!
قوموا يلا ناموا، مفيش فيلم، قوموا." قامت غزل طفت التليفزيون، وأخدت الأطباق ودتها المطبخ، وجاسر بيبص عليها بضحك. "جبانة وقافلة." "ما تقوموا تناموا، ولا فقرة الضحك عليا مخلصتش." دخلت غزل الأوضة بغيظ، وجاسر وداوود قاموا وراها. عدلت غزل الغطا ورجعته، واتخضت لما لقت داوود بيزقها وهي بتخوفها. "اااع! داوود! إيه اللي عملته ده؟ "خضيتك، ههه." نظر له جاسر وغمز له، وغزل لاحظت وحطت إيدها في وسطها بغيظ. "لا والله، بتعلمه؟ إيه بقى؟
"أنا مقولتلش حاجة، ثم هو واخد عليكِ خلاص إنك خوافة." "اااع! أنا مش خوافة، ومتكلمنيش ها." ضحك جاسر عليها، وهي دخلت تخت الغطا واتغطت ونامت. "أحم، إحنا هنام فين؟ "ما تناموا في أي حتة، الأوضة واسعة." نظر جاسر لداوود بحيرة. "طب أنا مباعرفش أنام جمب حد." "تب، أنا مبعرفش أنام جمب حد." ربع داوود إيده بتذمر. "اوووه بقاا." نظر له جاسر بذهول على حركاته، وبعدها طلع داوود من على غزل كأنه بيتسلق، وبعدين عدى وراها ونام في النص.
"آه، براحة، إنت بتطلع على جمل؟ "إنت مش راضية تسليني." "طب نام يلا." نظر لهم جاسر باستغراب، وبعدين لف وشال الجلابية واتغطى جمبهم و..... يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!