تمت ترتيبات الفرح كلها في أقل من أسبوع. نزلت غزل ومامتها عشان تختار الفستان وباقي لوازمها اللي هتحتاجها، وما كانش فيه أكتر من الهدوم وحاجتها الخاصة. وجاسر حجز القاعة في فندق كبير وحجز الميكب أرتيست. يوم الفرح الصبح. "قومي يا غزل، انتي يا بنت قومي يلا، وراكي يوم طويل." "يوه يا ماما، سيبيني كمان شوية، عايزة أنام." "تنامي إيه؟ النهاردة فرحك، يلا عشان فيه حاجات كتير ورانا، يلا يا بنتي."
"آهو عشان فرحي سيبوني على راحتي، يعني حتى في آخر يوم ليا هنا مش سايبني أنام." بصت لها أمها والدموع في عينيها. غزل استغربت سكوتها وقامت تبص عليها. لقتها بتمسح دموعها، فقامت متفاجأة. "ماما، انتي بتعيطي؟ معقول؟ طب طب بتعيطي ليه طيب؟ "مش مصدقة إن أنا هقوم بكرة مش هلاقيِكِ في البيت، مش مصدقة إنك خلاص هتتجوزي وهتسيبينا." "ومين قال بس إني هسيبكم؟
ده أنا هنطلكم كل شوية ومش هسيبكم في حالكم، متقلقيش، قاعدة على قلبكم. خلاص بقى فكيها واضحكي، خلاص بقى والله هعيط أنا كمان." "خلاص بلاش نكد ده، النهاردة فرح، يلا يلا نشوف ورانا إيه هنا الأول. أنا هطلع أشوف الناس اللي برا، زمان بقيت العيلة جايه." طلعت مامتها وهي مقدرتش تمسك دموعها وهي بتبص على كل ركن في الأوضة وبتحفظه، مش مصدقة إنها هتسيب بيتها اللي اتربت وكبرت فيه.
وبعد مباركة الكل ليها وتجهيزاتها، حضرت شنطتها اللي هتاخدها معاها وكل لعبها ومقتنياتها القديمة اللي اتعلقت بيهم. قعدت تفتكر كل ذكرياتها في البيت، فرح وحزن، كأنها مش مهاجرة ومش هترجع تاني. وصلت عربيات من جهة جاسر عشان تاخد غزل ومامتها وبقيت العيلة اللي هييجوا معاها. وراحوا على الفندق. وأول ما دخلت غزل انبهرت بجمال الفندق والغرف اللي كانت محجوزالهم. وشكت أكتر فيه. "لما الغرف عاملة كده، أمال القاعة هتبقى عاملة إزاي؟
أنا مش مصدقة إنه ضابط. ضابط إيه اللي يبقى معاه الفلوس دي كلها؟ يكونش شغال في السلاح أو يمكن في المخدرات؟ على آخر الزمن هتجوز واحد من المافيا؟ يا مرارك يا غزل." وصلت الميكب أرتيست ومساعدينها. وطبعًا غزل خافت يحصل زي ما بيحصل مع كل العرايس ويكون الفوتوجرافر راجل واللي هيعمل الشعر والطرحة راجل، بما إن ده فندق كبير وشكل الميكب أرتيست مشهورة.
بس اطمنت لما لقت الفريق كله سيدات، حتى اللي هيصورها بالفستان ويوثق فيديوهات الميكب ست. "امم، شكله بيفهم الواد ده ومش من الرجالة إياهم." خلصت غزل الميكب والفستان والطرحة، وكان معاها مامتها وبنات خالتها وأصحابها. وكانت مبسوطة إنهم جنبها، بس حاسة بحاجة ناقصة في فرحتها. جه وقت نزول العروسة عشان العريس يستلمها وبعدين يعملوا سيشن الفرح. وجه والد غزل عشان يسلمها لعريسها.
"بسم الله ما شاء الله، ربنا يحميكي ويتمملك فرحتك يا بنتي." "تسلم يا بابا ويديمك ليا يارب." والدها باس راسها وحضنها وهو بيبكي، وهي خانتها دموعها. ومامتها عيطت معاهم. "إيه ده بس يا عروسة؟ مش عايزين نكد النهاردة، ده يوم فرحك، يعني فرح وبس. بلاش دموع، تعالي أما أظبطلك اللي الميكب اللي هتبهدليه ده." بعدها مسكت غزل إيد والدها وأخدها ونزلوا على السلم. وكان مستنيهم جاسر وواقف جنبه داوود الصغير.
حست غزل بالخوف كل ما كانت بتقرب أكتر لجاسر. "اتفضل يا ابني.. خد بالك منها.. وحطها في عينيك. هي ساعات بتبقى عصبية شوية بس طيبة أوي، بتطلع وتنزل على مفيش، فعايزك تحتويها، ماشي يا ابني." وطبطب على كتفه وحط إيد غزل في إيده. "عنيا يا عمي، متقلقش." كانت غزل بتعيط ومكنتش عايزة تسيب إيد باباها. وبعدين أخدها جاسر ومشي. وأبوها عينيه مدمعة وهو بيبص عليها ومامتها بتهديه. جاسر أخد غزل ومشي ناحية الكوشة.
بس غزل لاحظت ست كبيرة جت أخدت داوود الصغير. بس هو مسك في إيد أبوه ومكنش عايز يروح معاها. فأضايقت غزل وقربت ناحيتها ومسكت إيد داوود. "سيبيه معانا، مش هيحصل حاجة." مردتش عليها الست ومشيت. غزل وجاسر بص لها بصة غريبة ومشي معاها لعند الكوشة. وقعد جاسر وجت هي تقعد داوود في النص. بس ساب إيديها وراح قعد جنب باباه. فاستغربت غزل بس قعدت واستنتجت إنه متعودش عليها لسه.
بدأت مراسم الزواج في القاعة وسط نظرات فرح للعروسين ونظرات حقد وحسد ليهم. "كنت عارف إنك هتوافقي." بصت له غزل بإستغراب. "نعم.. قولت إيه؟ "بصت له جاسر بإبتسامة جانبية." "قصدي إني عرفت إنك رفضتي الأول، بس كنت عارف ومتاكد إنك هتوافقي في الآخر." "واضح إنك واثق في نفسك زيادة عن اللزوم." "مش ثقة.. بصلها جاسر بحدة." "بس أنا مترفضش." غزل بذهول: "نعمم؟ "جاسر الإيباري ميترفضش." غزل بغيظ: "انت متترفضش، انت مستفز." بصلها جاسر
بنفس إبتسامته المستفزة: "شكرا." اتغاظت غزل وسكتت وهو ابتسم بغرور وبعد نظرة عنها. بعد شوية طلبوا من العريس والعروسة يرقصوا سوا. اتضايقت غزل شوية ومكنتش عايزة تقوم. قام جاسر واستناها تقوم بس قعدت تبصله بتوتر. "يلا الناس بتبص علينا، قومي." "هو لازم احنا الاتنين؟ ما تروح انت ترقص مع أصحابك أحسن." "مش وقت هزار دلوقتي، يلا قومي الناس بتبص علينا." "أمرى لله." قامت غزل معاه وهو مدلها إيده.
بس هي مسكت الفستان بإيديها الاتنين ومشيت لأنه تقيل. بصلها جاسر بضيق وبعدين طلعوا على الاستيدج وبدأت أغنية رومانسية وغزل كانت زعلانه. "هتفضلي ضاربة بوز كده؟ الناس هتاخد بالها." بصت له غزل بضيق وسكتت. وهو اتضايق واخد إيديها الاتنين حطهم على كتفه ومسكها من وسطها وقربها منه جامد وهي اتخضت. "الرقص بيبقى كده."
"أنا أصلًا مش عايزة أرقص معاك، المفروض الرقص الرومانسي ده يكون بين اتنين بيحبوا بعض أو على الأقل يعرفوا بعض كويس، بينهم فترة خطوبة، بينهم مودة، وده مش موجود بينا خالص." "معنديش وقت للكلام ده، أنا راجل دغري واللي عايزه بيحصل." "لأ بجد، ما تشترينا بفلوسك بالمرة." بصلها جاسر بإستهزاء: "وانتي فكراكِ إن ده محصلش." بصت له غزل بصدمة ووقفت مكانها وهي بتبصله بذهول. "ق.قصدك إيه بالكلام ده؟
"قصدي إني دفعت شبكة ليكي ومهر والكلام ده كله أكتر بكتير من اللي أبوكي طلبه، ده غير حاجات تانية مش هقول عليها. فـ تفتكري ده كرم مني أو انتي تستاهلي ده كله؟ ولا ده عشان أملي عينكم و... "بس كفاية لو سمحت كفاية، أنا مش عايزة أكمل رقص، هرجع أقعد مكاني." مشيت غزل من قدامه والدموع في عينيها. وهو مشي وراها علطول عشان الناس متاخدش بالها. قعدت غزل وهي مصدومة وبتبص لجاسر بإشمئزاز وصدمة فيه.
وبتتمنى الزمن يرجع بيها لورا، بس خلاص فات الأوان ومعدش ينفع الرجوع. خلص الفرح وغزل ودعت أهلها وهي بتعيط بحرقة لأكتر من سبب. منهم إنها مش عايزة تسيبهم ومنهم من خوفها من اللي جاي وصدمتها في الإنسان اللي اتجوزته. فضل مستنيها جاسر وهو مضايق عشان طولت وهي بتسلم على أهلها. لعند ما راح قاطعهم عشان ياخدها. وطبعًا والدها ووالدتها وصوا عليها وهي في ملكوت تاني. "ناوية على إيه يا غزل؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!