حامد بحزن: أمي في الجنة يا أبا، عمتي جميلة قالت لي كده. شمس: من دلوقتي ورايح، ليكش صالح بالبت دي، واصل. الطفل: ليه طيب؟ شمس: اسمع اللي بقول لك عليه، إيه؟ مش أعرف أربيك ولا إيه؟ الطفل: حاضر يا أبا، تحت أمرك، أنا هعمل اللي حضرتك تقول لي عليه، عشان ربنا سبحانه وتعالى أمرني إني أطيعك، زي ما عمتي جميلة قالت لي. شمس: متخلينيش أمد يدي عليك. ليبكي الطفل: أنت عمرك ما مديت يدك عليا. شمس: يبقى تسمع اللي أقوله، يلا.
وينزل شمس ومعه ابنه. الجد: شد حيلك يا شمش، الشيخ جاه عشان يقرأ. شمس: الشدة على الله، يا جدي. ليدخل عليهم عبدالرحيم، ممثلاً الحزن والبكاء: عبدالرحيم: البقية في حياتك يا شمش، أدي حال الدنيا. شمس: سبحان من له الدوام. الاب: يا ريتك تتعظ، وتعرف أن كلنا رايحين. شمس: مش وقته دلوقتي يا جدي، بعد العزا نبقى نقعد ونتحدث. عبدالرحيم،
موجها الحديث لأبيه: أنت كل ما تشوف خلقتي، تقعد ترص لي في الكلام، مش عارف أنا، العيلة الصغيرة راحت، وأنت قاعد لي. شمس: حن عليّ يا أبا، قدر اللي إحنا فيه، تعالي يا ولدي نوقف في واجب أمك. ليخرج شمس ومعه ولده خارج المنزل لتلقي العزاء. ليبحث عبدالرحيم بعينيه عن حامد ابن أخيه، لينزل حامد ومعه أكمل من الدور الثاني. عبدالرحيم: إزيك يا حامد؟ حامد بأدب: الحمد لله يا عمي، أحب أعرفك، أكمل خطيب جميلة أختي.
عبدالرحيم: يا مرحب يا مرحب، تعالوا ناخد صورة مع بعض. حامد: مش وقته يا عمي. عبدالرحيم: نفسي اتشرف وأتصور مع اتنين ظباط، ولد أخويا، وولد وزير الداخلية، تحرمني ليه؟ أكمل بأدب: خلاص يا حامد، مش مشكلة. عبدالرحيم: تشكر يا ولدي. ليتصور عبدالرحيم مع حامد وأكمل، ثم يرسل الصورة إلى عجور. عجور: والله عال، عيال عز، الاتنين النهارده هيكون موتهم على يدي. ليخرج عبدالرحيم: عن إذنكم، أروح أوقف في الواجب. ويتركهم، ويتصل بعجور:
عبدالرحيم: أنا عملت اللي عليا، وبعت لك الصورة، بس ابدأ بعد العشا في الربع الأخير. عجور: اشمعنى يعني؟ عبدالرحيم: عشان الناس الكبيرة بيمشوا قبل الربع الأخير، واللي بيفضلوا قاعدين أهل البلد الغلابة. عجور: تمام. عبدالرحيم: أروح أنا بقى أشوف حالي. ليغلق عبدالرحيم الهاتف مع عجور، ويذهب إلى منزل عروسته. العروسة: عريسي جاه يا أبا. عبدالرحيم: خد يا راجل، أنت القرشين دول، وأنا هاخد عروستي وأمشي. والد العروسة: من غير فرح؟
وبعدين صح، دي مرت شمس بيه، الواجب بتاعها النهارده. عبدالرحيم: وأنت دخلك إيه؟ الواجب واجبنا، والفرح فرحنا، ولا أنت عاوزني أغير كلامي؟ الرجل: له، خلاص، خدها وروح. ليأخذ عبدالرحيم الطفلة، ويخرج في طريقه إلى منزله. -أما في جناح العزاء، نجد جميلة حزينة على روضة، لتسمع طرق الباب. جميلة: ادخل. لتدخل عليها عشق، وهي تبكي. جميلة: تعالي يا عشق. عشق: قاعدة وحدك ليه؟ الواجب إنك تكوني قاعدة مع بسمة وتواسيها.
جميلة تمسح دموعها: حاضر، تعالي نروح لها. عشق: هي قاعدة في الجنينة الصغيرة. أما في الجنينة، نجد بسمة حزينة، وتحدث نفسها: كده برضه يا خيتي، تسبيني؟ أنا كده معادش ليا حد، لا أم ولا أخت، حتى أبوي سابني من زمان، ومعاملته ليا كأني مش بنته. لتجد جميلة أمامها. جميلة تحتضن بسمة: يا ستي، اعتبريني أنا أختك، أنا والبت عشق، ولا إحنا مش عاجبينك؟ وبعدين في عرف الصعيد، أنا أبقى عمتك، أخت جوزك. لتضحك بسمة.
جميلة: صدقيني، كله بيعدي، لا حزن دايم، ولا فرح دايم، ولازم نعيش حياتنا. وبعدين، أنا لو اديتك أمانة، وجيت طلبتها منك، تزعلي؟ بسمة: لأ طبعًا، حقك تاخد أمانتك. جميلة: أمال معترضة ليه إن ربنا استرد أمانته؟ بسمة: حاشا لله، بس الفراق صعب قوي. جميلة: ده حال الدنيا. عشق: لازم تبقي قوية، على الأقل عشان الطفل الصغير ده، أمانة أختك. بسمة تمسح دموعها: حاضر. عشق: خلاص، تعالي ندخل جوه، نستقبل الحريم اللي جايين يعزوا.
بسمة: حاضر، أنا جايه معاكم. جميلة: وكمان عشان أدهم ميتخضش عليكي. بسمة: ربنا يصبر قلوبنا. أما عز، فكان يجلس في أول العزاء، وهو يحدث نفسه: مش عارف ليه قلبي مقبوض كده؟ استرها من عندك يا رب. ليقترب منه أدهم. أدهم: مالك يا بابا؟ عز: والله يا ابني قلبي مقبوض أوي. أدهم: إن شاء الله خير. عز: خليك واقف جنب شمس، متسيبوش. أدهم: أكيد طبعًا، ربنا يكون في عونه. عز: أمال حامد وأكمل فين؟ أدهم: واقفين مع نزار وجدي.
عز: طيب يا حبيبي، وأختك فين؟ أدهم: جوه مع البنات. عز: والله حاسس إن وشنا وحش عليهم. أدهم: متقولش كده، ده أمر الله. عز: الشيخ هيبدأ، تعالي نقعد جنبهم. أدهم: حاضر. وكان المقرئ يقرأ القرآن، وشمس يبكي بحرقة. أما في الداخل، بدأت السيدات في الحضور إلى المنزل لتقديم واجب العزاء. إحدى السيدات: أمال فين الست إلهام؟ صافيه: من وقت ما عرفت الخبر، وهي راقدة عيانة. السيدة: أمال مش مرت أخوها وصاحبة عمرها؟
وكانت سناء جالسة بجوار السيدات، لتقول: سناء: إلهام طول عمرها حنينة. صافيه: أمال حضرتك مين؟ سناء: أنا صاحبة المرحومة، وكنا مع بعض في المدرسة. إكرام: مرحب بيكي يا بتي. سناء: هي المرحومة ماتت كيف؟ صافيه: الدكتور قال سكتة قلبية. سناء: آه، يعني ما كانتش عيانة؟ بسمة: لأ، ما كانتش عيانة، زي ما عمتي قالت لك، سكتة قلبية. احترمي الواجب وكفاية أسئلة بقى. سناء: عن إذنكم، أصلي فايتة، ولدي بيرضع مع أمي، شدوا حيلكم. لتخرج سناء،
وهي تفكر: "أنا مش هقولهم سكتة قلبية، والله لازم أوجع قلبك يا إلهام، وأقولها، أنا سمعتهم بيقولوا إن إلهام هي اللي موتتها، وإنهم بيدوروا عليها." -أما عبدالرحيم، ها هو قد وصل إلى منزله ومعه العروسة. عبدالرحيم: نورتي يا عروسة، يلا غيري هدومك. الطفلة: ليه؟ عبدالرحيم: عشان ليلة دخلتنا. الطفلة: يعني إيه؟ عبدالرحيم: يعني هنلعب مع بعض. الطفلة: بجد؟ عبدالرحيم (بخبث) : أمال إيه، خدي البسي الجميص ده. الطفلة: عيب، أقعد قدامك كده؟
عبدالرحيم: يبقى مش هديكي اللعبة اللي جبتها لك، والحلاوة كمان. الطفلة: له، خلاص، هلبسه. عبدالرحيم: جدعة، بتسمعي الكلام. أما ملك، فكانت جالسة في العزاء، لتنظر إلى جميلة نظرة معناها "عاوزاكي"، لتفهم جميلة، فتقترب منها. ملك: أمشي أنا؟ جميلة: تمشي تروحي فين؟ ملك: هقعد أعمل إيه؟ أنا قلت لكم على كل حاجة. جميلة: لأ، اصبري، بعد العزا نشوف هنعمل إيه، وكمان جدي لازم يعرف، اصبري. جميلة تدخل إلى المطبخ:
سعاد، عاوزاكي تندهي جدي من غير ما حد ياخد باله، وقولي له إني عاوزاه ضروري. سعاد: حاضر. جميلة: تعالي يا ملك، ندخل الكتب لغاية ما جدي يجي. لتخرج سعاد، وتبلغ الجد. الجد: طيب، روحي، وأنا جاي وراك. أما عند عبدالرحيم، فيضع الخط الجديد في التليفون، ثم يسجل رقم إكرام، ويرسل لها صور عبدالكريم مع عواطف، ومعها تسجيل مكالمة بين عبدالكريم وعواطف، ثم يخرج الخط ويكسره، ويقول: هما كده وصلوا، يلا، خليها تغفلج على الكل.
لتخرج عليه الطفلة، وهي تلبس قميص نوم طويل وواسع جدًا عليها. ليضحك عبدالرحيم: ده إحنا ليلتنا فل النهارده. -أما في المنزل، فكان الجد يستمع إلى حديث ملك. الجد بحسرة: حسبنا الله ونعم الوكيل فيك يا عبدالرحيم، كل الشر ده مالي قلبك؟ ملك: سامحني يا حج، بس أنا عمري ما كنت هأذي حد، وكمان خايفة على أمي من عياش، ده ميعرفش ربنا. الجد: متخافيش يا بتي، أنا هشيل وأجيبها، بس اللي نفسي أعرفه: هو ليه عجور عاوز يأذينا؟
ملك: عشان بيقول إن حضراتكم السبب في موت مراته، أصل بيقول إنها انتحرت لما قلتوا عليها حرامية. الجد: يعلم ربنا يا بتي إننا من دمها براء، وبعدين هي اتقتلت، منتحرتش. ملك: إيه؟ اتقتلت؟ ليسمعوا صوت صراخ وعويل. الجد: مين اللي بيصرخوا دول؟ حولنا الصراخ حرام. لتخرج جميلة: يا جماعة حرام كده، بتعذبوها في قبرها. لتنظر على يمينها، فتجد والدها ملابسه ملطخة بالدماء. جميلة بدهشة: إيه ده يا بابا؟ إيه الدم ده؟ عز: قتلوا حامد، ابني!
ابني وخطيبك اتقتلوا! لتصرخ جميلة: بتقول إيه؟؟ ليخرج الجد: فيه إيه؟ عز: قتلوا حامد ولدي يا أبا، وقتلوا خطيبة بتي يا أبا! قتلوهم! الاب: إيه بتجول إيه؟ ليخرج الجد مهرولًا، ليجد حامد غارقًا في دمائه، وأكمل أيضًا مضروب برصاصة في قلبه، ويجلس أدهم بجانبه شاردًا، ليقع الجد على الأرض، لتخرج جميلة وملك. جميلة: حامد أخويا؟ أكمل حبيبي؟ مين اللي عمل فيكم كده؟ هو شمس؟ شمس هو اللي عمل كده؟ عشان ينتقم مني؟ هو فين؟ أنا لازم أقتله!
لتحتضن أخيها، لتجده يحدثها بصعوبة: مش شمس يا جميلة، شمس ونزار جريوا ورا القاتل. لتترك أخيها، وتقترب من أكمل: أكمل! أكمل! كلمني! رد عليا! أكمل (بصعوبة بالغة) : بحبك، بحبك أوي يا جميلة، هتوحشيني. ليفارق أكمل الحياة. لتبدأ جميلة في الصراخ والعويل: أكمل، متسبنيش يا أكمل! قوم بالله عليك! إحنا هنتجوز ونخلف عز وحامد وأدهم وجميلة! قوم بقى! متبقاش رخم! ولكن كان أكمل قد فارق الحياة. لتصرخ جميلة بأعلى صوتها: لأ يا أكمل!
حرام عليك، أوعى تسيبني! عارف؟ أنا جهزت فستان كتب الكتاب، وأنا وإنت هنبقى أجمل عرسان، قوم بقى، أنا عارفة إنك عاوز تعرف غلاوتك عندي، وحياة دمك اللي بيجري في عروقي، أنا بحبك، ومحبيتش حد غيرك. طاب، قول لي مين اللي هيوقف جنبي لما أعمل مصيبة ويحلها لي؟ قوم بقى، عارف؟ لو مقومتش هزعل منك وأخاصمك! يعني مش عايز تقوم؟ طاب أنا مخصماك! أدهم (ببكاء)
: كفاية يا جميلة، أكمل خلاص راح. خلينا في أخوكي حامد، بين الحياة والموت، لازم ننقله مستشفى، وبابا مصدوم! ليقترب شمس منهم: شمس: قومي يا جميلة، حرام عليكي اللي بتعمليه ده، قومي شوفي أبوكي، أبوكي هيروح مننا! نزار: اتصل بالمستشفى، خليهم يبعتوا إسعاف بسرعة، بسرعة يا أخوي. نزار (بحزن) : حالًا، أهه. أما عز، فكان في حالة صدمة. شمس: أدهم، اتصل بناس أكمل. أدهم: مش عارف أقولهم إيه. شمس: أي حاجة! أدهم: أي حاجة إزاي بس؟
نزار: قول لهم إن مرت ولد عمك اتوفت، وعمي جا لك، عرفهم عشان ييجوا يعملوا الواجب. أدهم (بحزم) : حاضر. ويتصل أدهم بوالد أكمل، ويبلغه بوفاة زوجة شمس: كمال العصار (الوزير) : البقاء والدوام لله. هو أكمل مش عندك؟ أدهم (بتهته) : أكمل راح معاهم المقابر، وتليفونه فاصل شحن. كمال: أنا جاي يا ابني، ساعتين وأكون عندكم. لتأتي الإسعاف، لتأخذ حامد وجثة أكمل. شمس: معاهم يا نزار، أنت وأدهم، وأنا هشوف عمي وجدي. ويذهب نزار وأدهم.
لِيدخل شمس، ليجد جده وعمه في حالة توهان. شمس (بحزن) : شد حيلك يا عمي، أكمل البقاء لله، وحامد إن شاء الله يبقى زين. عز: ولادي، ولادي يا أبا! يا ريتني ما رجعت! يا ريتني فضلت بعيد! يا ريتني ما رجعت! شمس: أمر الله يا عمي. عز: جميلة فين؟ شمس: جميلة بره قاعدة، ومتوهة خالص.
الجده: خليك جارها يا شمش، بت عمك غلبانة، وفرحتها انكسرت، والله معرفش إيه بيجرى لنا ده، ربنا يطمنا عليك يا حامد يا ولد، ولدي يا رب، ويصبر ناسك على فراقك يا أكمل. شمس: اللي حصل ده يا جدة، حاجة كبيرة قوي، واللي عمل كده قاصد يوجعنا، في مشاكل، عشان البلد كلها عارفة إن جميلة مخطوبة لولد وزير الداخلية. الجده: آه والله، كلامك صح يا شمش. شمس: يا ترى الأيام مخبي لنا إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!