تحميل رواية اولاد الجبالي بقلم شيماء سعيد pdf
بقلم شيماء سعيد
الفصل 69 — رواية اولاد الجبالي الفصل التاسع والستون 69 - بقلم شيماء سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
رأى عصام قوات الشرطة تحيط به فأدرك إن براء كان يخدعهم لذا صاح بصوت عالٍ: كنت قلبي حاسس إنك هتعملها يا براء. بس يكون في علمك أنا لو مخرجتش من هنا سليم أنا وبنتي والشحنة. هف.جر الحزام الناسف اللي حوالين وسط مراتك يا سيادة النقيب؟ فاتسعت عين براء من الصدمة وأرتخى فكه السفلي ونظر إلى زاد وتمنى أن تقول إن هذا كذب ولا ترتدي شيئًا. ولكن للأسف أكدت له بدموع عينيها التي انهمرت وكلماتها التي وقعت كالخنجر في قلبه: هموت يا براء أنا وابنك. بس عايزة قبل ما أموت أقولك سامحني إني شكيت فيك واتهمتك ظلم إنك خاين ب...
رواية اولاد الجبالي الفصل التاسع والستون 69 - بقلم شيماء سعيد
كرصاصة اخترق كلام بانة قلب جابر، فأدماه، وحدث نفسه:
إظاهر صوح زي ما بتقول الحب مش كله حاجة، وشكلي إكده هندم على جوازي منك يا بنت الحسب والنسب.
_ وإظاهر إني غلطت لما سكت كتير على طبعها الصعب وكنت بحاول أداويه بالحب وأعدي وأغفر، لكن للأسف كنت غلطان وطلع صوح اللي عيكتبوه على الفيس بوك:
"لما تتنازل عن حقك ديما هيفتكروه حق مكتسب ليهم، وساعتها مش هتقدر تكلم عشان انت اللي عملت في نفسك كده من الأول".
لذا طالعها جابر بنظرة طويلة محملة بالعتاب واللوم قائلاً بصوت مقهور:
_ تشكري يا بنت الأكابر وكتر خيرك لغاية أكده، إنك استحملتيني عاد.
_ وصوح كيف ما جولتي الحب كيف الهم وللأسف أبتليت بيه.
شعرت بانة من صوت جابر المليء بالحزن بإنذار خطر وحدثت نفسها:
ايه اللي هببتته وجولته ده!
_ مفيش فايدة في لساني المتبري مني.
_ بس أنا خابرة جابر عيحبني وبعديها كيف كل مرة.
لذا حاولت التبسط والمرح بقولها:
_ ايه يا جابر، أوعي تكون بردك أتزرزرت من كلامي، أنا بضحك معاك يا راجل.
لكن انت جوزي وحبيبي وأبو ولدي أنا كنت أجصد جاسر بس.
_ لتصيبها الصاعقة التي جعلتها تتجمد في مكانها حين قال دون تردد أو ضعف جابر بقهر:
لاااا يا بت الجبالي معدتش ينفع كلام ولا اعتذار.
حلو جوي أكده، وأنا خلاص عرفت حالي أنا ابن فلاح ومش متعلم وكيف ما بيجولوا رحم الله امرئ عرف قدر نفسه.
وعشان أكده حليتك من الارتباط بيه يا بانة.
وهتاخدي حريتك يمكن ربنا يبعتلك النصيب اللي كنتِ عاتتمنيه.
فاتسعت عين بانة ودق قلبها بشدة وبكلمات متعثرة:
_ جصدك ايه يا جابر؟
جابر بتأكيد:
_ جصدي زي وضوح الشمس يا بنت الأكابر.
بانة أنتِ طااا، فصرخت بانة ووضعت يدها على فمه مردفة بترجي مصحوب ببكاء شديد:
_ لاااااا يا جابر، ده أنا أموت فيه.
_ أوعاك تجولها، اه حقك تزعل مني ونتصالح ومتهونش عليك بانة كيف كل مرة.
_ لكن تهملني لاااا يا جابر، أرجوك.
جابر بإنكسار:
_ صدقيني، مبقاش ينفع.
ثم أخرج تنهيدة حارة مردفاً:
_ سلام يا بانة، وخلي بالك من غيث.
وهبجا أبعت جاد يجيبوه ليه أشوفه في المصنع.
قال جابر كلماته تلك ولم يحاول النظر لعينيها الباكيتين كي لا يضعف أمامها، فكم كانوا دوماً سر ضعفه.
ثم التفت ليغادر، فأمسكت بانة بذراعه وشهقاتها من البكاء تمزق قلبه مردفة:
_ جابر.
جابر:
_ انتهى يا بانة، متحوليش عاد.
ثم نزع يدها وخطى خطوات سريعة، ليقف فجأة عند سماع صوت زجاج يتهشم، بعد أن حطمته بانة بزجاجة عطر لتنفث عن غضبها وصرخت بقولها:
_ أنت فاكر نفسك مين يا جابر، عشان تسبني أنا بانة الجبالي.
_ أكده، ماشي.
_ أنا خابرة إنك هترجع لي تاني راكع وتبوس الإيدي.
وانا اللي أجول لأ.
فابتسم جابر ابتسامة صفراء ممزوجة بمرارة الأيام وحدث نفسه:
متلومش إلا نفسك يا جابر.
ثم أسرع للمغادرة من القصر، متوجهاً نحو مصنعه.
يا صدمتي في أكثر الناس ويا خيبة ظنوني
يا ضيق صدري
لا ذكرت إني عليهم ما كذبت
يا طعنة خلتني أنسى من سبايبها طعوني.
أفزع صوت الزجاج المتهشم قلب زهيرة وملك وزاد.
أما عزة سمعت ولكنها كانت في حزن يعميها عن الاهتمام بأحد.
ولجت في بادئ الأمر زهيرة إلى بانة فوجدتها تفترش الأرض وتضم رجليها إلى صدرها تبكي وغيث الصغير يبكي.
فأسرعت زهيرة لحمل الطفل في بادئ الأمر.
زهيرة بفزع:
_ الله أكبر، حصل إيه يا بنتي.
ثم حدثت الصغير:
_ أصمله عليكِ عليك يا حبيبي، بس بس.
ثم ولجت ملك وزاد.
زاد بقلق:
_ خير، حصل إيه؟
أما ملك فأسرعت إلى بانة وساعدتها على النهوض مرددة:
_ حبيبتي يا بانة، سلامتك.
جلست بانة على طرف فراشها تبكي وتنظر إلى وليدها بحزن، بعد أن تركها جابر.
ولكنها لم تستطع قول ما حدث لتكبرها فحدثتهم:
_ مالكم عتبصوا علي ليه أكده؟
_ مفيش حاجة، شكله أكده اكتئاب الولادة اللي عيجولوا عليه باين.
طالعتها زهيرة بشك ولكنها لم تتكلم حتى تنفرد بها وتعرف ما حدث.
زاد بلطافة:
_ ليه بس أكده يا حبيبتي، اكتئاب إيه بس وليه؟
_ ده حتى معاكِ جابر جوزك يتحط على الجرح يطيب وشيلك من على الأرض شيل.
_ مش أخوكِ اللي مش بيريحني حتى بكلمة، وكلامه كله أكده رصاص ومفهوش حنية واصل.
ثم حدثت نفسها:
بس أعمل إيه عحبه بردك وأموت فيه.
تلومني الدنيا إذا أحببتُه
كأني أنا خلقت الحب واخترعته
كأنني على خدود الورد قد رسمته
كأنّني أنا التي للطير في السماء قد علمته.
ثم أستطردت بقولها:
_ تصوري أكلمه عاد في التلفون أجوله تعبانة، عاتيجي امتى هتدي مصر ميتى توديني للدكتورة.
_ يجول، أسيب الشغل وأنزل عشان حضرتك بتدلعي.
_ ما عندك أمي ولا بانة تاخديهم.
فحدثت بانة نفسها بقهر:
ايوه، بس أنا معرفتش أصون عاد النعمة اللي كنت فيها.
_ وانتوم كمان شكلكم حسدتوني، ايوه ده عين وصابتني.
أشارت زهيرة على زاد:
_ بردك أكده يا زاد!
_ عشان جالها مرة، عشان خابرة ومتوكدة أنه مزنوق في الشغل اليومين دول وكله فوق رأسه، بعد ما محمود اتجوز نهلة.
وكمان جالها وهو مطمن عليكِ عشان خابرة إنك بين أهلك وناسك.
_ لكن جبل أكده، كنتِ أول ما يحس صوتك بس تعبان يجري يا حبة عيني يجي على ملأ وشه، يطمن عليكِ.
وأنتِ خابرة الطريق طويل كيف من القاهرة الصعيد.
صكت زاد على أسنانها بغيظ مردفة:
_ يعني بردك كان جاي بنفسه ويعاود تاني، وهو كله مش من ابنه عاد ولا ابن الجيران.
فضحكت زهيرة:
_ ابنه عاد لوحده إياك.
_ الله يهدي سركم يا بنتي، روحوا وانتم عاملين كيف الجط والفار أكده.
فضحكت ملك:
_ صوح يا حاجة.
فرمقتها زاد بحدة قائلة:
_ خليكِ محضر خير يا ملك.
فأردفت ملك بحرج:
_ وأنا مالي عاد، أنا مش عايزة غير ربنا يجيومك بالسلامة.
_ جوليلي عاتسمي الولد إيه؟
زاد:
_ عاتسميه معاذ بإذن الله.
ملك ببشاشة وجه:
_ الله اسم جميل، ربنا يجيبه بالسلامة.
على كده عزة عاتجيب عروسة، ونجوزهم لبعض.
فضحكت زاد:
_ ايوه.
وهنا صرخت بانة:
_ أطلعوا بره مطيشاش صوت جيبي.
فأمرت زهيرة ملك وزاد بالإنصراف مردفة:
_ روحوا ريحوا انتوا عاد، وأنا اتكلم مع بانة كلمتين.
شعرت ملك وزاد بالحرج ثم غادروا دون أي كلمة.
لتجلس زهيرة في أمام بانة مردفة:
_ جوليلي اللي حصل ومتخبيش عليه حاجة، لأني خابرة من عينيكِ أنه فيه حاجة حصلت وواعرة جوي كمان.
فبكت بانة والقت بنفسها على صدر والدتها مردفة بقهر:
_ جابر هملني ياما تصوري، وكان عايرمي عليه يمين الطلاق كمان لولا إني لحقته.
وبعدها هملني ومشي وحال إيه عايبعت أخوه الصغير عشان ياخد ابنه يشوفه.
_ بس أبدا مش عاخليه يشوفه، وهندمه على اللي عمله فيا ده.
_ هو كان يطول يجوزني أصلاً، دي آخرة التنازل.
_ شوفتي ياما اللي حصلي من ابن حمدان، ابن المجنونة.
لتطلق بانة صرخة بعد أن أتمت كلماتها تلك، حيث صفعتها زهيرة على وجهها، صفعة قوية مردفة بإنفعال:
_ والله ما حد مجنون غيرك يا بت الجبالي.
_ ارتحتي إكده لما ضيعتي جوزك من يدك يا خايبة.
_ بس أنا اللي غلطانة أنا وأبوكِ الله يرحمه عشان دلعناكِ كتير جوي، لغاية ما شوفتي نفسك بزيادة.
_ وضيعتي النعمة اللي كانت في يدك، اللي كان الكل عايحسدك عليها.
_ فاكرة نفسك مين عاد يا بنتي، أبوكِ الله يرحمه مكنش يملك غير وظيفته وبس، أما الجسر والهيلامان ده، ده اللي عمله عمك ممدوح بالحرام وده مفروض يخلينا نطاطي راسنا في الأرض مش نتكبر يا فالحة.
بانة ببكاء:
_ حرام عليكِ ياما، عاتضربيني وتعاتبيني، بدل ما تروحي تكلمي معاه وتجوليله عيب أكده.
زهيرة بحنق:
_ عيب إيه، يا أمو العيب أنتِ، ده أنتِ اللي كلك عيوب وهو كتر خيره كتير استحملك عشان بيحبك واستحمل صوتك العالي واهانتك ليه بالكلام حتى جصادنا من غير ما تستحي.
_ وياما جلتي منه، مش خابرة على إيه!!
بانة بكبر:
_ ايوه أنا معايا شهادة وهو لأ.
زهيرة بسخرية:
_ جتك خيبة، شهادة إيه يا موكوسة، ده أنتِ محصلتيش دماغ عيل في رابعة ابتدائي، أما هو بسم الله ماشاءالله، دماغه توزن بلد، عشان الموضوع مش بالتعليم يا بانة.
_ أنا جايمة وسيباكِ تبكي يا بانة، عشان اللي زي جابر ده، يتبكي عليه العمر كله.
بانة:
_ يعني إيه هتسيبيني أكده من غير حل، ولا تحاولي أنتِ وأخوي ترجعهولي، عشان حتى غيث الصغير.
زهيرة بنفور:
_ لااا خابرة ليه؟
_ عشان خسارة فيكِ.
ثم التفتت وغادرت زهيرة وتركتها تبكي ندمًا على ما فعلته معها.
ولكن كان قلب زهيرة يئن لها ولكن ادعت الثبات حتى تجعلها تشعر بما فعلت بنفسها وتندم.
ولكنها دعت الله (ربنا يهدي سركم يا بنتي ويرجع جابر ليكِ الطيب الأمير، ولو أروح أنا ليه وابوس يده، بس عشان خاطر الولد الصغير).
******
حمدان مع حمدي في السجن.
سخر حمدي من حمدان لمداومته على الصلاة والقرآن وبكائه المتواصل ندمًا على ما فعله في حياته.
حمدي:
_ خلصت صلاة يا سيدنا الشيخ حمدان.
قام حمدان عندما سمع صوت حمدي من على مصلاته، ثم انحنى ليجذب المصلية ونفضها في الهواء ثم استغفر قائلاً:
_ خير يا حمدي، عايز حاجة.
حمدي ساخرًا:
_ هأو يا سيدنا، عايز سلامتك.
_ ثم اتبع سخريته نظرات حادة قائلاً:
بجولك إيه يا حمدان، كل اللي عاتعمله ده ميخليش عليه يا راجل يا كبير.
_ ده احنا ندفنينه سوا، فبطل شغل المشيخة دي مش عليه عاد.
استغفر حمدان قائلاً:
_ استغفر الله العظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله.
_ بجولك إيه يا حمدي، اه خابر إننا كنا دافنينه سوا، بس خلاص انكشف وكل واحد منا خد جزاؤه.
_ وكيف ما جولت أنا راجل كبير، يعني مبقاش في العمر بقية، وهقابل وجه كريم.
_ وعشان إكده، عايز أقابل ربنا وأنا يستغفر وأصلي ونادم على اللي عملته في نفسي، وأتوسل إليه يقبل توبتي، لعل وعسى من رحمته يغفرلي ويسامحني.
_ فايه مضايقك من إكده يا حمدي، هملني بقى وسبني لحالي.
_ احنا خلاص مفروض مفيش بينا مصالح، ولا عاد بينا كلام.
_ كله انتهى.
_ ونصيحة مني يا حمدي، عشان أنت شباب لسه، أول ما تخرج من هنا اشتغل وكد بالحلال، لأن زي ما أنت شايف الحرام عمره ما يدوم وأخرته عفشة وعذاب من ربنا.
فضحك حمدي:
_ والله يا مولانا، اللي هداك أكده يهدينا.
بس أنا لسه قدامي شوية على التوبة دي، مش قبل ما أعمل جرشين للزمن عشان أتوب وأنا مستور، مش أشحت.
حرك حمدان رأسه بأسى مرددًا:
_ مفيش فايدة يعني.
طيب جيبلي ليه يا حمدي؟
_ أنا جولتلك خلاص أنا توبت إلى الله، وكمان أنا مش ضامن أخرج من هنا وممكن أموت كمان في السجن.
_ فعايز مني إيه؟
حمدي:
_ لا يا راجل متجولش أكده، جال تموت جال هنا.
حمدان:
_ أنا عمري خمسين سنة، حط عليهم تأبيدة يعني خلاص حسن الختام.
حمدي بمكر:
_ وتحط ليه، وإيه يجعدنا هنا يا حمدان؟
فضيق حمدان عينيه وتساءل:
_ أمال هنقعد فين، هيفسحونا إياك.
فضحك حمدي، ثم همس:
_ لاااا هنرُهرب.
فشهق حمدان:
_ نُهرب كيف!!!
_ أنت اتجننت، أنت عارف أنه ممكن لو قفشوك وأنت بتهرب ممكن يدوك رصاصة تجيب أجلك، أو يسلطوا عليك الكلاب تنهش لحمك، ولو حتى عرفت تهرب،
هيجيبوك أكيد طالت المدة أو قصرت وساعتها هتندم لأن العقوبة هتزيد وهتتحبس انفرادي عشان تكلم نفسك وتجن.
حمدى بنفور:
أبويا عليك رايح فقر صحيح، ليه كل ده!
تفائل، المهم نطلع من المخروبة دي، ومش مهم يحصل إيه بعد كده.
- اه ياما نفسى حتى أطلع من إنه وأنفذ أول هدف في دماغي وهو كتل اللي ما تسمى دي، وان شاء الله بعد ذلك يعدموني، المهم أخد بتاري منها وساعتها هموت مستريح.
ضيق حمدان عينيه وتساءل:
جصدك قمر؟
حمدى بغضب:
وهي في غيرها، هي السبب في اللي احنا فيه ده لك.
حمدان بتروى:
بالعكس أنا نفسى أشوفها عشان أشكرها، عشان هي السبب في إني فوقت لحالي قبل فوات الأوان، والحمد لله إني فيه نفس أذكر الله، مش زي ممدوح عاد إتكتل.
يلا ربنا يسامحه بجا.
فانفعل حمدى:
أنت مش أدروشت بس، لا أنت اتهبلت يا حمدان.
- وأنا غلطان اللي حولت معاك، بس جولت أعمل بأصلك يا حمدى وخده معاك وابدأوا من جديد.
- بس خلاص خليك إنه وموت إنه يا حمدان، لكن أنا طالع للدنيا تاني وهعمل ما بدالي ومفيش حاجة هتقف قدامي.
حمدان بيأس:
الله يهديك يا حمدى، عشان داخل هتندم جوا، بس ساعتها عاد مش هينفعك الندم لأن القدر هيجول كلمته.
حرك حمدى شفتيه باستياء مردفا:
وفر نصايحك لحالك، بس أوعاك تقول كلمة أكده ولا أكده من اللي جولته، الا والله أعجل أنا بأجلك إنه كيف ما أنت رايد.
حمدان برؤية ثاقبة من خبرته في الحياة:
لا أنا مش هقول حاجة، مش عشان خايف منيك يا حمدى، لأني داخل نهايتك عاد وزي ما أكون شايفها قدام عيني ده لك.
- وكيف ما جولتلك المكتوب ملوش مهروب.
حمدى بسخرية:
إيه بجا مكشوف عنك الحجاب كمان يا سيدنا.
طيب كويس بردك إنك عتحط لسانك جوة خشمك.
ثم أشار له بيده:
سلام يا مولانا.
*****
مرام مازالت في مستشفى شاهين تروادها كل يوم فكرة في التخلص من براء ولكن سرعان ما تتراجع من أجل أن تعد العدة من أجل ذلك اليوم لتكون قوية، لذا عملت في البداية أن تسترجع علاقتها مع القديمة مع رجال الأعمال وتستغل نقطة الضعف في كل واحد منهم حتى لا يفشي بأمرها.
- ثم عادت تستأنف عملها في تهريب المخدرات عن طريق تجار تعاملت معهم في الخفاء.
- وهكذا حتى أصبحت في وقت قصير تعود لسابق عصرها، ولكن كان ما يكدر صفوها هو ملازمة شاهين لها.
مرام بنفور:
أنا خلاص جبت أخرى من الراجل ده ومبقتش طايقاه ولا طايقة القعاد هنا خلاص وعايزة أخرج من الجو الكئيب ده وصراخ المجانين اللي هنا، اللي كل شوية يصحوني من النوم.
- بس أروح فين وأنا مطلوبة للعدالة وممكن ينقبض عليّ في أي وقت.
- أعمل إيه وإزاي أخرج وأخلص من المجنون شاهين ده.
وبينما هي تحدث نفسها، سمعت صوت صراخ وهرج ومرج في الخارج، فأسرعت لترى ما في الأمر.
- لتفزع عندما رأت دخان كثيف والسنة لهب متصاعدة من إحدى الغرف.
- وأصوات العاملين تنادي: حد يتصل بالمطافي بسرعة.
فولجت سريعا مرام إلى غرفتها لتختبيء خوفا من أن يصيبها شيء.
ولكن سرعان ما وجدت شاهين قد ولج إليها ليطمئن عليها قائلا:
الحب عامل إيه، طمنيني عليكِ؟
مرام بفزع:
ده أنا كنت هموت من الخوف، حصل إيه بره والإسعاف وصلت ولا لسه؟
شاهين:
لا مفيش داعي خلاص، وقفنا بالحريق بس للأسف البنت اللي كانت جوا، اتحرقت وماتت.
مرام بلا مبالاة:
عمرها بقى وخلص، ودي مجنونة يعني، وأهلها مش هيزعلوا عليها، في داهية يعني.
فأكد شاهين قولها بحركة من رأسه:
على رأيك، ده هما أصلا من ساعة ما رموها هنا مسئلوش تاني، بس كانوا دافعين مبلغ كبير يكفي عشر سنين قدام.
فشردت مرام للحظات وصممت، فقطع شرودها صوت شاهين قائلا:
إيه مالك سكتي ليه فجأة!
مرام:
فكرت في حاجة كده، هتخلصني من الحبسة دي وأخرج للدنيا من جديد.
عبث شاهين في خصلات شعره وسألها:
إزاي؟
- وليه ده أنا مصدقت وجودك جنبي يا روحي.
فتقدمت منه مرام تتغنج بخطوتها وتعلقت بعنقه قائلة:
قد كده بتحبني يا شوشة.
شاهين بحب:
أوي، أوي.
- ليلتهم شاهين شفتيها التي تدعوه للاقتراب منها أكثر وأكثر، وتركته مرام تلك المرة حتى ينفذ لها تلك الخطة التي خطرت في بالها.
وهي أن تعيش باسم تلك البنت التي التهمها الحريق، وتخرج للدنيا مرة أخرى بشخصية أخرى للتعايش بحرية كما في السابق.
لتفعل مثل ما فعله ممدوح مع أخيه، في اقتباس شخصيته والعيش بها.
اتسعت عين شاهين مرددا:
فكرة جبارة صح يا حبي.
مرام:
تمام، يبقى ننفذ والنهاردة يا شاهين.
- عرفت هتعمل إيه؟
شاهين:
إيوه، هنحط البنت في عربيتك، وفي الطريق الصحراوي نولع في العربية.
- ولما تيجي الشرطة تعاين هيعرفوا أنها عربيتك، وإن الجثة المحروقة أكيد أنتِ، وأصلا مفيش حد هيجي يتعرف عليكِ ويأكد إنه أنتِ أو لا، لأنه هيخاف من المسئولية إنه ليه صلة بيكِ.
مرام بابتسامة صفراء:
هو ده.
بس عايزاك حالا برده، تجيب لي أوراق البنت دي وصورها، عشان أشوف شكلها إيه، وتجيبلي دكتور تجميل يكون ثقة.
يحاول بقدر الإمكان يغير ملامحي لملامح قريبة منها، عشان محدش يشك فيّ لما أخرج من هنا واتعايش بشخصيتها.
شاهين:
سمعا وطاعة، بس يعني.
ضيقت مرام عينيها وسألته:
بس إيه؟
شاهين بخبث:
كلك نظر، وأنا خلاص معدتش قادر أبعد أكتر من كده.
فزفرت مرام بضيق ولكنها أزعنت له بكامل إرادتها كي يفعل ما طلبت منه، كما أقدمت على تصوير لقاءهم الحميم هذا.
كي تستخدمه ضده وتهدده به ليخاف أن تهتز صورته في المجتمع إن هددتها أن يفشي بأسرها للعدالة.
****
زفر براء بضيق أثناء تواجده في مكتبه قائلا:
يعني سيادة المقدم محمود زمانه غرقان في العسل، وأنا اللي غرقان لشوشتي في الشغل.
ومش عارف أنزل البلد أطمن على العسل بتاعي اللي مچنني يا ناس.
- وحشتيني جوا يا ناس، ونفسي أشوف شكلك عاد وأنتِ بتجيبي زي شوال البطاطا وجربتي تفجسي زي الفرخة عاد.
- وعلى قد اللي تعمليه فيه وكل مقلب غير التاني، بس أحبك أكتر يا روح الجلب.
فأنتِ زادي وروحي وعشق الأبدي.
*****
جلس محمود في غرفته ينتظر على أحر من الجمر، نهلة التي كانت تجلس مع والدته تعلمها فنون الإتيكيت.
فأخذ يصك على أسنانه بغيظ ويدور حول نفسه في الغرفة، حتى فقد صبره وخرج لهم قائلا:
إيه يا نهلة مش كفاية الدرس لغاية كده، وتيجي للغلبان اللي قاعد على نار مستنيكِ جوا، تديله درس في الإحياء.
فتوردت وجنتيها خجلا، فمد يده إليها قائلا:
يلا يا حبيبتي، بينا، عشان ننام.
لتنهره والدته بقولها:
إيه قلة الذوق دي يا سيادة المقدم، مش شايفنا مشغولين، لو عايز تنام روح نام محدش حايشك.
لكن إحنا قاعدين شوية.
ثم إشارة إلى نهلة:
مش كده يا نهلة ولا أنتِ كمان عايزة تنامي.
نهلة بحرج:
لا يا مامي، مش عايزة.
ثم حاولت كتم ضحكتها قائلة:
خش أنت يا بيبي نام، عقبال ما أخلص مع مامي.
فتح محمود فمه ببلاهة مرددا:
مامي، وبيبي.
الله يرحم يا نهلة، يمه وسي محمود.
ثم التفت ووضع يده على رأسه اللي تكاد تنفجر من الغيظ قائلا:
أنا اللي جبته لنفسي، وعلمتها.
ما كانت زي الفل في البلد.
إرحمني يارب، واه ياني وايه العمل دلوقتي مع الليدي نهلة وأمي كمان؟