تحميل رواية اولاد الجبالي بقلم شيماء سعيد pdf
بقلم شيماء سعيد
الفصل 81 — رواية اولاد الجبالي الفصل الحادي والثمانون 81 - بقلم شيماء سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
رأى عصام قوات الشرطة تحيط به فأدرك إن براء كان يخدعهم لذا صاح بصوت عالٍ: كنت قلبي حاسس إنك هتعملها يا براء. بس يكون في علمك أنا لو مخرجتش من هنا سليم أنا وبنتي والشحنة. هف.جر الحزام الناسف اللي حوالين وسط مراتك يا سيادة النقيب؟ فاتسعت عين براء من الصدمة وأرتخى فكه السفلي ونظر إلى زاد وتمنى أن تقول إن هذا كذب ولا ترتدي شيئًا. ولكن للأسف أكدت له بدموع عينيها التي انهمرت وكلماتها التي وقعت كالخنجر في قلبه: هموت يا براء أنا وابنك. بس عايزة قبل ما أموت أقولك سامحني إني شكيت فيك واتهمتك ظلم إنك خاين ب...
رواية اولاد الجبالي الفصل الحادي والثمانون 81 - بقلم شيماء سعيد
أولاد الجبالي
الحلقة السابعة عشر
الشوق إليك يقتلني دائمًا، أنت في أفكاري، وفي ليلي ونهاري، صورتك محفورة بين جفوني، وهي نور عيوني.
أخرجت زاد زفيرًا حارًا بقدر حبها لمتيمها ورفيق دربها براء، وقررت بعد أن بلغ الشوق إليه مبلغه أن تستعيده إليها، ولكن عليها في البداية أن تتعلم فنون العشق لتراوضه، فلم تجد سوى تلك الحسناء "نهلة" ذو الخبرة في فنون الحب والغرام أن تعلمها، لذا أرسلت إليها رسالة على الواتساب:
_ باقولك إيه يا قمر أنتِ، لو فاضية وجوزك مش هِنا، ممكن نقعد من بعض ندردش سوا.
فابتسمت نهلة عند قراءتها لرسالتها ثم كتبت لها:
_ أكيد يا قلبي، وياريت والله، ده أنا زهقانة قوي من ساعة ما محمود خرج مع براء، أنتِ مشفتهمش عاد ولا إيه؟
فصكت زاد على أسنانها بغيظ مردفة:
_ وأنا هعرف ولا أشوفه كيف وهو اتقمص كيف العيال الصغيرة وراح بات في أوضة ثانية، مش خابرة ليه يعني وأنا مهتمية بيه وعاملة مسك.
_ بس هو كده مهيطمرش فيه عاد.
_ راجل زنخ مبيحبش غير يبص بره لكن جوه هيعمل نفسه من بنها.
_ القصد هكتبلها إيه عاد، كان مزوغ مني ومش طايقني، يا عيب الشوم.
فكتبت لها:
_ لا عاد مشفتهوش، أصلًا خرج وأنا نايمة.
فكتبت نهلة:
_ أيوه عشان كده، طيب تعالي يا حبيبتي، ولا تحبي أجيلك أنا.
فكتبت زاد:
_ تعالي أنتِ يا حبيبتي، عشان فرصة الواد الزرزور ده كيف أبوه نايم، ولو حملته وجيت هيصحى ويسمعنا بقى صوت كيف صوت سرينة عربية البوليس اللي هيركبها أبوه.
_ شكله عايز يطلع ظابط كيف أبوه بردك بس يا رب ما يطلع كيفه في حاجة كده، عشان خطيبته ريحانة بت باسم متطَفش منه كيف ما أنا طفشانة كده.
قرأت نهلة ما أرسلت زاد، فضحكت من قلبها ثم أرسلت ليها إيموشن يعبر عن الضحك وحدثت نفسها:
_ شكلها معبية قوي من براء، ربنا يهدي سرهم ويصلح حالهم.
_ وكل كوم وأنها خطبت الولد معاذ وهو لسه في اللفة لريحانة اللي يا دوبك عمرها يوم والفرح هيعملوه عاد في الحضانة أكيد.
ثم كتبت لها:
_ هحط حاجة على راسي وجاية دلوقت يا حبيبتي.
فقامت زاد لتستعد لزيارتها ومشطت شعرها سريعًا ووضعت بعضًا من العطر.
وما هي إلا لحظات وطرقت نهلة الباب، فأسرعت زاد لفتح الباب واستقبلتها بترحيب.
ثم تأملتها بإعجاب وحدثت نفسها:
_ جميلة مفيش كلام عشان كده دوبت منصور الجبالي حتة واحدة ومن بعده جابت راجل محمود، أما أنا يا عيني عليَّ.
ثم أخفضت رأسها خجلًا مردفة:
_ اللهم بارك يا حبيبتي يا نهلة، زي القمر كيف ما أنتِ ويمكن احلويتي زيادة كمان لما أخدتي اللي بتحبيه، طبعًا أحسن كتير مع منصور الجبالي.
فتنهدت نهلة بحرارة بعد أن سرى أدرينالين السعادة في جسدها مردفة بحب:
_ إيش جاب لجاب يا زاد يا حبيبتي. فرق بين السما والأرض، محمود ده عوض ربنا ليَّ بعد العذاب اللي شوفته في حياتي، كان كيف البلسم اللي اتحط على الجرح يطيب ولغاية دلوقت مش مصدقة حالي أنه جوزي تصوري.
زاد مداعبة:
_ متتصوريش ليه، ما أنتِ كنتِ مرت منصور الجبالي، هتيجي على محمود ومينفعش.
ثم صمتت زاد للحظة وأردفت بحرج:
_ مهما بردوا مقدروش يوقفوا قدام جمالك يا نهلة، اللهم بارك.
ابتسمت نهلة مردفة:
_ تعيشي يا حبيبتي، بس الجمال مش كله حاجة، والحب الحقيقي ملوش سلطان بجمال أو غيره، ده حاجة كده من قلب لقلب ثاني على طول.
زفرت زاد بضيق مرددة وهي تحاول ألا تبكي:
_ ممكن ده يكون في الأول بس، لكن بعد كده هتلاقي الراجل يتغير ويبص بَرا ويقارن بين مراته والستات الحلوة.
ضمت نهلة شفتيها واستشعرت ما بداخلها ولكنها لم ترد أن تشعرها بالحرج بل عملت على أن تزرع بداخلها الثقة لذا أردفت:
_ صدقيني يا قلبي، طول ما كان الحب حقيقي، عمره ما يتغير مع الزمن مهما طال وتبدلت الأحوال، هتفضلي في عينيه نفس البنوتة اللي حبها ومش شايف غيرها.
فضحكت زاد بسخرية:
_ أنتِ بتقولي لي عاد، سيبك، سيبك المهم دلوقت، أنا عايزة أتعلم منك كلمات وحركات من اللي كنتِ بتعمليهم مع عمي منصور الجبالي وقدرتي بيهم توقعيه في حبك، عشان أنا خام شوية ومش بعرف في الحاجات دي.
فضحكت نهلة وأردفت بثقة:
_ بصي أهم من الجمال والحركات والدلع والحاجات دي، إنك تكوني واثقة من نفسك وإنك حلوة من جواكِ وقوية قوي، لأن الراجل ديما يجي على الست الضعيفة ويحسسها أنها قليلة في نظره حتى لو كانت حلوة. أما الست اللي واثقة من نفسها حتى لو مش حلوة قوي، الراجل هتلاقيه مدلوق عليها، هو الراجل كده مبيجيش منه غير لما يحس إن الست اللي قدامه تستاهل.
استمعت لها زاد بإنصات وانتباه لما تحدثها به وحدثت نفسها:
_ صح عندها حق، أنا عمري ما كان عندي ثقة بنفسي وكنت باقوله إنت بتحبني مع إني شكلي مش قد كده!!
_ لا من النهاردة لازم يعرف إني حلوة وحلوة قوي كمان ومش أقل من أي حد وعمري ما هضعف ثاني قصاده، يمكن يتهد ويهمد شوي بتاع النسوان ده.
لتستطرد نهلة بضحك:
_ والله فكرتيني أيام دلعي على منصوري، وكنت ساعتها هعصر على نفسي لمونة عشان أستحمل وأكمل.
زاد بضحك:
_ أيوه احكيلي كنتِ بتعملي إيه؟
نهلة:
_ بسلاح الأنوثة اللي عندنا كلنا يا حبيبتي، كنت بضيق خلجاتي عليه وأنزل شعري على وشي وامشي أدلع يمين شمال بخفة كده وكنت أشوفه عينيه هتبظ منه وهو بيطلعلي في الدخلة والخرجة. وأهم حاجة الصوت الشتوي، صوت مدلع كده ميتسمعش قوي. وأهم حاجة الكلام الحلو ديما كنت بزن بيه على ودانه، وده بيكون عامل كيف السحر والله وبداية الحب.
ثم شردت في ذكرياتها معه.
طالعت نهلة منصور بعشق مصطنع وأطلقت تنهيدة حارة قائلة:
_ آه من حبك اللي قايد نار في قلبي يا منصوري.
اتسعت عين منصور بفرحة بعد أن دغدغت مشاعره بكلماتها تلك فأردف قائلًا:
_ بتحبيني قوي كده يا بت!!
نهلة بتأكيد:
_ أومال يا سيد الرجالة، وأنا فرحانة بجوازي منك، أكتر من فرحة العيال لما تبلبط في الترعة.
خرجت نهلة من شرودها على صوت زاد:
_ تفتكري لو عملت اللي قولتي عليه ده، براء هيرجع يحبني كيف الأول ويشوفني حلوة في عينيه.
لمست نهلة ذقنها بلطف وحركت وجهها يمينًا ويسارًا مردفة:
_ والله أنا شايفة إنك زي القمر مش حلوة بس. ومحتاجة لمسات خفيفة كده من الميكب وهتكوني زي القمر.
ثم استطردت بقولها:
_ إيه رأيك أقوم أتعلم فيكِ اللي اتعلمته من البت سيلينا هوينا.
فضحكت زاد مردفة:
_ مين دي؟
نهلة:
_ لا دي حكاية طويلة قوي، بعدين هحكيهالك، دلوقت قدامي على كرسي التسريحة ده عاد وسيبلي نفسك خالص وإن شاء الله تنبسطي من النتيجة، وبعديها تفتحي دولابك وتنقي حاجة كده شفتشي. ولما يجي تشغلي النغمة الشتوي اللي قولتلِك عليها وتفضلي تتمايلي يمين شمال كأنك بتدوري على حاجة، وبس هو هيكمل بقى وتيجي تحكيلي حصل إيه.
فخجلت زاد وتوردت وجنتاها وأومأت رأسها، لتقوم بعد ذلك مع نهلة التي جعلت من وجهها بدرًا في ليلة تمامه بلمسات بسيطة من مستحضرات التجميل.
وهذا لأنه لا توجد امرأة على الإطلاق قبيحة ولكن هناك امرأة لا تعلم كيف تظهر جمالها الحقيقي.
لذا فأنا أرى أن كل امرأة ما هي إلا قطعة من السكر، تذوب عندما تجد الحب الحقيقي.
*****
علم حمدي من زرارة بالقبض على جابر، فتهلل وجهه فرحًا مردفًا:
_ كده حلو قوي، نفرح بقى الأول مع ست الحسن والجمال وبعدين نستعد عشان نطير اللوح المغفل جوزها وتتطلق منه لما يتقبض عليه وأتجوزها أناااا ونجيب حمدي وحسنية صغيرين، وكده العالم يولع إيه والله.
فصفق زرارة إعجابًا بتفكير حمدي قائلًا:
_ والعة معاك يا واد عمي. بس قولي هتعمل إيه مع قمر، ولا حسنية خليتك تنسى الدنيا كلها.
فتشنجت معالم حمدي وضغط على يديه بقوة مردفًا:
_ ودي حاجة تتنسي بردك. لا أنا بس مستني، أشحن النهاردة من البت حسنية، وأتفرغ بكرة للمحروسة قمر وأخليها تندم على اللي عملته معايا الخاينة دي.
فغمزه زرارة مردفًا:
_ طيب وأنا يا سيد الناس مش هينوبني من الحب جانب.
فقام حمدي من مجلسه وتقدم منه وقرص وجنتيه وضحك ضحكة شيطانية مردفًا:
_ لو على قمر، براحتك قوي من بعدي ولو إني خلاص زهدتها بس عشان محتاج أتصور معها سيلفي وأبعتها للخرونج جوزها وبعدين هسيبهالك أنت والرجالة تعيشوا زي ما يعجبكم.
زرارة برضا:
_ تعيش يا سيد الناس. طيب والقمر الثاني حسنية، وهنا تجعد وجه حمدي وأصدر فحيحًا يشبه فحيح الأفعى وأمسك زرارة من عنقه حتى كاد يختلعه من جسده نادرا: حسنية دي هتبقى مرتي، فاهم يعني إيه، يعني حتى اسمها متجيبهوش على لسانك ثاني. أنت فاهم!
فأخرج زرارة لسانه من شدة الاختناق وازرق وجهه حتى كاد أن تخرج أنفاسه وعندما لاحظ ذاك حمدي تركه سريعًا، فسقط زرارة على الأرض وصدره يعلو ويهبط ويحاول ببطء أخذ أنفاسه بصعوبة.
وحدث نفسه:
_ اتجنن ده إياك، هيموتني عشان بت الجهوجي المايلة اللي سمعتها على كل لسان. ماشي يا حمدي، إما ذقت حلاوتها أنا كمان، عشان تعرف مش بس جوزها اللي خرونج. لا أنت الطور الكبير سيادتك.
********
زرعت فيك أرضك خيرًا فحصدته خيبة منك.
وصل خبر القبض على جابر إلى بانة، فضربت على صدرها بفزع مرددة:
_ إيه، جابر جوزي أنا بيتاجر في المخدرات.
لتصرخ:
_ يا مصيبتي السودة ياما، أنا جوزي تاجر مخدرات. يا فضيحتك بين الناس يا بانة.
_ لا وكان عامل نفسيه مفيش زييه وهيتأمر عليه ويزعل وبقى شايف نفسيه بعد ما كان بيبوس الأيادي عشان أرضى عينيه ولا أبصله بصة حلوة.
_ كده يا جابر، دي آخرتها.
_ طيب معملتش خاطر لولدك، آه ما أنت تلاقيه عايزه يطلع شبهك زي ما أنت طلعت لأبوك فاجر.
_ منك لله يا أخي، كده أنا كرهتك كره العمى. ويستحيل أفضل على ذمتك ثانية واحدة بعد الآن وهروح لمحامي يطلقني منك.
فولجت إليها زهيرة بعد أن استمعت لصوتها العالي الخارج من غرفتها.
زهيرة بذعر:
_ فيه إيه حصل إيه ثاني يا بنتي؟
بانة بحدة:
_ اللي حصل ولا يتشاف ولا يتجرى ياما. واللي كنتِ بتقولي عليه خسرتيه وهتأنبي فيَّ بسببه، كأنه هو اللي ابنك مش أنا. طلع شيخ منصر وتاجر مخدرات، ودلوقت في الحبس بعد ما اتقبض عليه متلبس بالصنف في المخازن بتاعته. شوفتي بقى الخيبة اللي فيها بنتك، بس أنا مش هسكت وهطلق منه.
فضربت زهيرة على صدرها بصدمة مردفة:
_ جااااابر، لا يستحيل أصدق فيه كده أبدًا. ده أكيد ملعوب من حد بيكرهه يا بنتي. إياكِ تصدقي على جابر كده أبدًا، إلا أنتِ يا بانة حتى لو الكل شهد ضده. أنتِ مرته ولازم توقفي جنبه وتسانديه، يمكن دي تكون فرصة تخليه يحن ليكِ زي الأول وبعد ما يطلع بالسلامة يرجع ثاني يعشش في بيته.
فحركت بانة شفتيها ساخرة:
_ أنا أوقف جنب تاجر الحشيش ده. لا وألف لا، هي أصلًا جوازة شؤم من أولها وأنا مكنتش رايداه. كنت بحلم بواحد متعلم وابن ناس مش زي جابر اللي انكتب عليه راجل. لا أنا هطلق منه وأتجوز سيد سيده.
ليشتعل الغضب في قلب زهيرة، فأسرعت إليها وهوت على وجنتها بصفعة قوية مردفة:
_ يا ناكرة العيش والملح يا بت بطني.
فصرخت بانة ووضعت يدها على وجهها مردفة:
_ هتضربيني ياما عشان ابن المجنونة.
زهيرة بحدة:
_ ابن المجنونة ده هو اللي استحمل جنانك وفرشلك الأرض ورد، وخلاكِ ملكة تأمري وتنهي على حسه.
لكن للأسف مطمرش فيكِ.
_ وصراحة هو خسارة فيكِ وبكرة تندمي يا بت الجبالي لما ياخد ست ستك وأنتِ بجا ابقي جبليني لو لقيتي حد يستحملك عاد.
ثم تركتها في حالة ذهول، ولكن سيطر الشيطان على عقلها ووسوس لها أنها ما زالت صغيرة وجميلة وجامعية ومن حقها الارتباط بمن هو أفضل من جابر الذي ساءت سمعته بعد القبض عليه.
بانة بتصميم: هطلق منه وهوريكم كيف هاخد سيد سيده، وأنتم اللي عتندموا على اللي عملته فيه ده.
لتلمع عينيها بالشر، ثم نظرت إلى خزينة ملابسها والتقطت عباءة سوداء، لترتديها في الحال وأخذ صدرها يعلو ويهبط بغل مردفة: عجيلك يا جابر وهشمت فيك، كيف ما أنا هونت عليه وسبتني ومشيت وهان عليك دموعي وخلتهم يشمتوا فيه وصغرتني قدامهم.
_ مهو خلاص بانة اللي كنت بتبوس يدها بقت كوخة وأنت بقيت عسل النحل وشايف نفسك عليه.
_ لكن دلوك خلاص وقعت على رقبتك ومحدش هيسمي عليك يا ابن المجنونة.
تحولت بانة من الانكسار بسبب رفض جابر لها إلى وحش كاسر لا يرى أمامه ولا يدرك ما يفعله، إنما يحركه الغضب للإيقاع بفريسته فقط من أجل الانتقام.
لتخرج بعد ذلك متوجهة بسيارتها نحو قسم الشرطة.
ثم خطت خطواتها بداخله بقلب مرتجف ويد مرتعشة وخطوات بطيئة وأخذت عينيها تدور حول المكان بذعر مردفة: هو قلبي خايف أكده ليه كأني عاملة عملة، أنا باقول أعاود القصر أحسن، عشان رجلي مش حملاني وحاسة هأقع من طولي.
وإبقى أطلق وقت تاني مش لازم دلوك يعني محبكتش.
وبينما هي تعود لأدراجها لتخرج من هذا المكان الكئيب الذي أصابها بالخوف، وجدت براء أمامها، فطالعها باندهاش قائلًا: باااااانة!
_ إيه جابك هنا، أنتِ وصلك الخبر؟
طأطأت بانة رأسها خجلًا مردفة بحرج: جيت عشان أشوف جابر.
فابتسم براء ظنًا أنها أتت من شدة القلق والخوف عليه لتواسيه.
فربت براء على كتفها بحنو قائلًا: طيب تعالي لمكتبي وهأجيبهولك، هو فعلًا محتاج يسمع كلمتين منك يطمنوه عشان موقفه صعب قوي.
فحركت بانة شفتيها باستياء مردفة بسخرية: أطمنه!
_ اه قوي قوي.
ولج براء مكتبه ومن ورائه بانة ثم التفت إليها قائلًا: اقعدي يا بانة، بس عايزك تمسكي نفسك عاد وما تبكيش قدامه.
حدثت بانة نفسها ساخرة: أبكي، لا ده أنا اللي هأخليه يبكي عاد.
ولكنها في النهاية أومئت له برأسها، ثم استدعى براء العسكري.
_ تحت أمرك يا براء بيه، أؤمر.
براء: هات لي جابر من الحجز بسرعة.
_ حاضر يا باشا.
فذهب العسكري سريعًا وأتى لجابر الذي ظل طوال سيره إلى المكتب يذكر الله ويدعوه: يارب مفرج الهم، فرج همي.
وعندما وصل إلى المكتب، وقف له براء مردفًا بشفقة: كيفك دلوك يا جابر.
حرك جابر رأسه وعينيه تملؤها الحزن مردفًا: نحمد ربنا في السراء والضراء.
ليستمع جابر إلى صوت يعلمه جيدًا من ورائه:
_ كيفك يا شيخ جابر؟
فهمس جابر "باااانة" بعد أن ارتفعت نبضات قلبه، فكم يعشق هذا الصوت، وكم أوحشته كثيرًا وجفاه النوم لبعده عنها وكأنها هي مصدر اطمئنانه وراحته.
وظن لوهلة إنه ربما بسبب زيارتها له وهو على هذا الحال سيغفر لها ما حدث وسيبدأ معها من جديد لإنه تأكد أنها بنت أصول وستقف معه في محنته تلك.
لذا استدار بلهفة إليها، بكل ذرة في كيانه وود لو ألقى نفسه في أحضانها لعلها تخفف عنه وطأة هذا الابتلاء ويسمع منها ما يثلج صدره ويعينه على التحمل، حتى يمضي هذا البلاء بسلام.
ولكنه صُدم عندما وجد في عينيها نظرة الغل والتشفي، فتجمد مكانه وشعر بصوتها الذي اخترق أذنه كرصاصات قائلة: أيوه بانة يا مجرم يا بتاع الحشيش والبودرة، ما أنت ابن مين يعني!
_ ابن حمدان بتاع الكيف، اللي مرمي في السجن دلوك.
وأنت أهو عتحصله.
_ اه ما هو من شابه أباه فما ظلم.
_ لا وكمان إيه!
_ كنت شايف نفسك عليّ وكنت عتبعد عني بعد ما كنت بتبوس الأيادي عشان أرضى عنك.
_ أنا بانة الجبالي اللي قبلت أتجوز واحد زيك، وقلت بتاع ربنا، وفي الآخر ألاقيك بدل ما تطلع شيخ تطلع فاجر.
وقع كلام بانة على جابر كالسيف الذي أزهق روحه وجعلها أشلاء، ففتح فاهه بصدمة ولم يستطع النطق ولم تتحمله قدميه، فاهتز في وقفته، ليشهق براء ويسرع إليه يستنده، وأجلسه على المقعد ثم صرخ في بانة: إيه اللي عتقوليه ده يا مجنونة أنتِ.
_ كيف صدقتي إنه يعمل أكده، مع إنك أكتر واحدة خابراه زين.
_ ده حتى لو العالم كله وقف في وشه، يبقى إلا أنتِ يا بانة.
عيب قوي أكده، حرام عليكِ الراجل.
_ والله لو أعرف إنك جاية عشان تقولي له أكده، ما كنت وافقت أبدًا تقابليه.
_ يلا روحي دلوك وليه حساب عسير معاكِ هناك.
ولكن بانة لم تأبه لتعنيف براء لها ولم يرمش لها جفن.
بل طالعته بانة بتحدي مردفة بانفعال: مش هأروح قبل ما يرمي عليّ اليمين ابن المجنونة ده، يا إما هأرفع عليه قضية خلع، عشان ما اتعايرش بيه بعد أكده.
فاشتد غضب براء ووجدته يقف أمامها وقد رفع يده ليصفعها مردفًا: أنتِ اللي متخلفة ومجنونة ومعندكيش دم.
ولكنه وجد يدًا من خلفه تمسك يده قبل أن يصفعها بعد أن أغمضت بانة عينيها خوفًا ووضعت يدها على وجهها.
جابر بقهر: مش أكده يا براء، بانة محدش يمد يده عليها وأنا موجود.
ثم طالع بانة بحسرة وندم ومر أمام عينيه شريط ذكرياته معها، لتفر الدموع من عينيه، كبركان ثائر.
ثم أشار إليها بقوله: باااااانة.
لترفع عينيها بانة بحرج، لتشق رؤية دموعه قلبها الذي أحبه ولكنه تكبر بسبب رفضه لها.
ثم أدركت ما سيفعله، فتوسلت بعينيها ألا يفعل فهي مخطئة وما زالت تحبه.
ولكنه ألقى بكلمته التي اخترقت قلبها كالخنجر فأماتته.
_ أنتِ طااااااااااااالق يا بت الجبالي.
ثم أشار إلى براء بقوله: أرجوك يا سيادة المقدم، خليهم يرجعوني السجن، أنا راضي بيه دلوك.
_ صدقني دي جدرانه أحن عليّ من البشر.
آآآه من قلب لم يجد من الحب سوى عذااابه.
جعلني حبك أشتهي الموت بعد أن كنت لا أرى الحياة بدونك.
ولا أدري ما هو ذنبي غير إني أحببتك.
ولكن كنتِ لي كالنار التي أحرقت كل حصوني.
سامحك الله يا قرة العين.
ليرمق براء بانة بغضب، فأجهشت بالبكاء، ثم ركضت نحو الخارج هاربة من نظراتهم إليها.
أو تهرب من نفسها التي قضت عليها بتكبرها.
***
أطالت النظر حسنية من النافذة في انتظار قدوم حمدي كما وعدها لقضاء سهرة خاصة معهم بعد القبض على جابر.
ولاحظ جاسر شرودها فتعجب من أمرها قائلًا: ما تخشي يا بت ألا تستهوي بعدين.
_ تعالي تعالي اقعدي جواري عشان عايز أقولك كلمتين أكده.
فاحتقنت الدماء في عروق جاسر، لأنها تجاهلت طلبه، فخطى إليها بخطوات سريعة، وقام بجذبها من شعرها من الخلف، فصرخت حسنية: آآآآه، هملني يا مجنون ليه عتعمل أكده،
أنا عملت إيه؟
جاسر بحنق: مش خابرة عملتي إيه، مش بكلمك وعاتطنشيني، أنا عربيكِ عشان لما أكلمك بعد أكده، تنتبهي وتسمعي كلمتي على طول.
ثم أخذ يضربها ويركلها بكل قوته حتى صدى صوت صراخها بين يديه.
وأخذت تستغيث: بس حرام عليك يا ظالم يا مفتري.
_ غيثوني منه يا ناس، عيموتني.
حتى فجأة سمع صوتًا جعله ينتفض من مكانه!
فمن صاحب هذا الصوت؟