تحميل رواية اولاد الجبالي بقلم شيماء سعيد pdf
بقلم شيماء سعيد
الفصل 83 — رواية اولاد الجبالي الفصل الثالث والثمانون 83 - بقلم شيماء سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
رأى عصام قوات الشرطة تحيط به فأدرك إن براء كان يخدعهم لذا صاح بصوت عالٍ: كنت قلبي حاسس إنك هتعملها يا براء. بس يكون في علمك أنا لو مخرجتش من هنا سليم أنا وبنتي والشحنة. هف.جر الحزام الناسف اللي حوالين وسط مراتك يا سيادة النقيب؟ فاتسعت عين براء من الصدمة وأرتخى فكه السفلي ونظر إلى زاد وتمنى أن تقول إن هذا كذب ولا ترتدي شيئًا. ولكن للأسف أكدت له بدموع عينيها التي انهمرت وكلماتها التي وقعت كالخنجر في قلبه: هموت يا براء أنا وابنك. بس عايزة قبل ما أموت أقولك سامحني إني شكيت فيك واتهمتك ظلم إنك خاين ب...
رواية اولاد الجبالي الفصل الثالث والثمانون 83 - بقلم شيماء سعيد
قد يرى البعض أن التسامح انكسار، وأن الصمت هزيمة، لكنهم لا يعرفون أن التسامح يحتاج قوة أكبر من الانتقام، وأن الصمت أقوى من أي كلام.
ما زال شعور الانتقام يسيطر على مرام، وحدثت فريد في إتمام ما اتفقوا عليه سويًا ضد براء، ولكنه حدثها أنه ليس بمتواجد في القاهرة، وإنما هو في الصعيد، وعليها التمهل حتى يأتي.
فانفعلت بقولها:
"طبعًا في الصعيد عند حبيبة القلب مراته اللي شبه شوال الفحم. آه يا ناري، ياما نفسي أشوفهم بيولعوا قدامي."
فضحك فريد:
"هانت الصبر يا حلوة، وبكرة يجي وتولع مراته لما تعرف أنه سيادته مقضيها هنا."
فضحكت على إثره مرام مردفة بتمني:
"يا ريت أشوف الحسرة في عينيها ساعتها."
ثم حدثت نفسها:
"زي ما أنا حسيت وهما مع بعض."
******
تعجبت زاد من تأخر براء بالخارج إلى هذا الحد، ومن ثم شعرت بالتوتر والخوف عليه، واعتقدت أنه حدث له مكروه.
زاد:
"ربنا يستر بجا، ما أنا خابرة حظي، يوم ما أنويها أكون كويسة معاه ولبست واتزوجت زي بعضه عشان خاطره، يرجع لي مكسور ولا متصاب وتبوظ الليلة."
"بس يعملها أكده وأنا هكمل عليه، ما هو مش بعد ما عملت كل أكده يطلع على الفاضي."
"هو بالساهل بردك أفضل متقيدة بالحزق والملزق ده ومش قادرة أجعد على راحتي."
"ملها الجلابية بس!"
"جصرت معاه في حاجة، لازم يعني اللبس جليل الحيا ده."
وبينما تحدث نفسها سمعت صوت أقدام بالخارج، فتوترت وفركت كفيها مردفة:
"شكله جه، جه."
لتسرع مرة أخرى إلى المرآة لتنهدم من نفسها مرة أخرى.
ثم أخذت ضربات قلبها في التسارع، تنتظر اللحظة التي يراها بها في لهفة.
أما براء فكان كلما تقدم خطوة من غرفته معها، تأخر خطوة محدثًا نفسه بضجر:
"الواحد جلبه مش جايبه يدخل عنديها وكالعادة تسد نفسه."
"أنا بجول أروح على أي مطرح أبيت فيه وخلاص وبلاها هم."
ليتجه بالفعل إلى أحد الغرف الفارغة التي توجد في نهاية الردهة بعد الغرفة التي يوجد محمود ونهلة، ثم غرفته مع زاد، ثم تلك الغرفة.
فمر في البداية على غرفة محمود، ولكنه توقف عندما سمع ضحكات نهلة وحديث محمود لها.
محمود:
"هتروحي مني فين يا نهلة، هجيبك يعني هجيبك وساعتها مش هرحمك."
فأجابته نهلة بدلال أنثوي وضعف مصطنع وهي تختبئ وراء الستار:
"هتعمل فيه إيه يا باشا، ده أنا غلبانة جوي."
فصك محمود على أسنانه بغيظ مردفًا:
"أنتِ غلبانة أنتِ!"
"ده أنتِ غلبتيني معاكِ لغاية ما يدوبك فتحتي نفسي للحب."
"لكن مش عارف أشبع منك يا نونو."
"تعالى بقا قبل ما نرجع مصر، وأمي تاخدك لحسابها وتتفقع مرارتي أنا."
فضحكت نهلة وأخرجت رأسها من الستار وطالعته بحب قائلة:
"وبعدين بقا معاك يا باشا، متخلينيش أضعف قدامك."
ليسير إليها محمود ويمسك بيديها ويرفعها إلى فمه ويقبلها بعشق مردفًا:
"باشا إيه، أنتِ اللي باشا يا بغاشة."
وهنا وضع براء يده على أذنيه بعد أن تجعد وجهه من الغيظ مرددًا:
"ااااه ياني على حظي المنيل بنيلة."
"شوف البت مرات أبويا، عاملة إيه في محمود، خربت عقله خالص من الدلع والحب."
"أما أنا يا عيني عليه بس أعمل إيه؟ آدي ألله وآدي حكمته، يا رب صبرني على ما ابتليتني به."
ثم سار عدة خطوات أخرى، وحينها دق قلب زاد من وراء الباب وابتسمت وانتظرت أن يدخل إليها ورؤيته لها بتلك الهيئة الفاتنة.
ولكن براء وقف أمام غرفتها وطالع الباب بنظرة نفور وحدث نفسه:
"آه يا باب، كان وراك قلب ما شفتش في الدنيا دي زيه في حنيته وحبه، بس للأسف أتغير زي ما كل حاجة في الدنيا دي عتتغير."
"ليه بس يا جلبي وأنتِ عارفة إني روحي فيكِ."
ثم تنهد بغصة مريرة واستكمل بخطواته نحو الغرفة التي سينزل بها.
وحينها استمعت زاد لصوت خطواته مرة أخرى، فتوترت وتلون وجهها بحمرة الغضب مردفة:
"هو فيه إيه!!"
"لدرجادي كرهني ومش عايز يطل في وشي عاد."
"وعيروح ينام بعيد عني."
"هان عليك زاد للدرجادي يا براء."
"آه يا جلبي آه."
"بس ينفع أكده، بعد ما لبست واتزوجت، كل ده يجي على الفاضي."
"طيب يطلع ليه ولو بنظرة واحدة بس، عشان مش ضامنة أعمل أكده تاني."
"أعمل إيه دلوك يا ربي دبرني."
"بس لا مش عسيبه الليلة دي بالذات."
لذا فتحت الباب سريعًا ورأته من ظهره يتقدم نحو الغرفة الأخرى، فقلدت صوت القطة:
"بس بس بس."
فمتعض وجه براء وأردف:
"هو أنا عشان مش لاجي حد يعبرني إهنه، أقوم للدرجادي صعبت على القطط عتكاسني."
ثم أكمل سيره للأمام دون أن يلتفت، فلم تجد زاد مفر عندما لم يستجب غير أن تناديه باسمه بصوت خافت:
"براااااااء."
استمع براء باسمه بصوت لذيذ فارتسم على ثغره ابتسامة جذابة وحدث نفسه:
"إيه الليلة دي مش كفاية البِسة ودلوك كمان عروسة البحور، هو فيه إيه، ولا دي يمكن تهيؤات!!"
"ولا يكونش عندنا ضيوف!"
ثم استدار فاتسعت عيناه لما رأى من ملاك جميل يشير له من بعيد.
فأشار على نفسه:
"أناااا، حضرتك بتنادي علي أناااا؟"
ثم حدث نفسه:
"والله خايف من زاد، تكون عاملة فيه ملعوب وجايبة صاحبتها عشان تمسكني متلبس، ما أنا خابر ما هتصدق وتقوم الدنيا علي حريجة."
"وعشان أكده، بلاش الجاذبية الأرضية اللي تودي في داهية دي."
لذا قال:
"بجولك إيه يا قمر أنتِ، لا أنا بحب مرتي جوي ومجدرش أخونها، فابعدي عني ألا جيلك عاد ونتهور وتمسكنا مرتي اللي بحبها جوي متلبسين ونتفضح فضيحة المطهر عاد."
وهنا اتسعت ابتسامة زاد وأردفت:
"يا حبيبي يا براء، أنا كنت خابرة أنه لا يمكن تعرف غيري."
"تعال يا جلبي، أنا زاد بس عاملة نيو لوك."
فتح براء فمه ببلاهة قائلًا بتيه:
"أنتِ بوسى ملاك الرحمة."
"قصدي زاد، مرتي اللي أنا خابرها، اللي عتلبس الأسدال وإحنا نايمين."
"لااااا أنا مرتي مش بالأخلاق دي، مش مصدق حالي."
زاد بضحك:
"أنا والله يا جلبي، تعال بجا، لا أرجع كيف ما كنت."
لتجده قد ركض إليها في الحال، ودفعها للداخل وأغلق الباب خلفه واستند بظهره عليه وأفرد ذراعيه قائلًا:
"لا ترجعي إيه!"
"بس مش مصدق، بجد أنتِ مرتي زاد."
"طيب اجرصيني أكده!!"
فوجدها تقترب منه وتمد يدها على ذراعه، فأبعده بذعر قائلًا:
"خلاص صدقت عشان خابر صوح إنك جبلة."
فصاحت زاد بغضب قائلة:
"أنا جبلة يا بتاع النسوان، إلهي يجي ويحط عليك."
جحظت عين براء وحدث نفسه:
"مفيش فايدة، مهما نضفت من برا، من جوه عندها عقدة، مش ناوية تبطلها."
"أعمل إيه في حظي العفش ده، بس أهي ليلة وتعدي عشان أكده عتحملها وخلاص وبكرة أطفش من وشها العكر."
لذا اصطنع الابتسامة وقام بلف ذراعيه حولها وقربها منه ونظر في عينيها بتيه وعشق مردفًا:
"بس أنتِ طلعتي حلوة جوي جوي يا زاد، إيه يا بت الحلاوة دي كلها!!"
وهنا تذكرت زاد كلام نهلة، وأنها يجب أن تكون عندها ثقة في نفسها فقالت:
"أنا حلوة من زمان، بس أنت اللي معتشوفش."
فوضع يده براء على رأسه وأغمض عينيه من الغيظ، فسألته زاد بقلق:
"مالك يا حبيبي أنت تعبان؟"
فحرك براء رأسه:
"أبدًا الضغط بس علي عليه شوي."
ثم غمزها بمكر قائلًا:
"بجولك إيه يا حبيبتي، ما تيجي نحب بعض من سكات، عشان الكلام بينا آخرته مش حلوة."
ليحملها بعد ذلك براء، ويلقي بها على الفراش.
فطالعته زاد بألم، ولا تدري لما وصلت بينهم الأمور إلى كل ذلك التعقيد، ولكنها استسلمت له، ولم ترفض احتياجه لها لأنه زوجها وله حق عليها.
ليعطيها براء ظهره بعد ذلك، فوجدت نفسها تبكي بصمت وأخذت تردد بانكسار:
"أيوة تعبني هواك وياك ياللي ظلمت الحب معاك."
"أيوة تعبت تعبت تعبت زي ما بتقول اتغيرت."
"اتغيرت من الحرمان مش باتحمل زي زمان."
"وأنا هاتغير أنا هاتغير."
"إلا في حبك."
"طمن قلبك لسه باحبك."
"زي زمان وأكثر بزمان."
"ياللي بتسأل عن أحوالي وبتستغرب ع اللي جرى لي."
"اتمنيتك تسأل عني قبل بعادك ما يغيرني."
أما براء فلم يشعر بما تعانيه زاد وخلد إلى النوم سريعًا.
********
لا توجد في العالم وسادة أنعم من حضن الأم، ولا وردة أجمل من ثغر.
عاد باسم في وقت متأخر منهك القوة وشاحب الوجه وحزينًا على عزة ليس حبًا، ولكن خشية أن يفقدها دون أن تسامحه على تقصيره معها، فيُسأل أمام الله عنها.
وعندما ولج إلى غرفته وجد ملك نائمة وتحتضن الصغيرة ريحانة وهي جالسة على المقعد وتستند عليه بظهرها ورأسها منحنية للخلف.
فابتسم باسم مردفًا:
"أنا ما حبتكيش من شوية يا ملك."
"صراحة ما شفتش حد زي جلبك الطيب الحنين ده."
"وعلى قد ما أنا فرحان إنك مبسوطة بـ ريحانة، بس خايف من عزة لما تفوق وتسأل عليها وتاخدها من حضنك."
"ساعتها هيكون إحساسك إيه، وأنا خابر أنها بقت روحك وقطعة منك خلاص."
ثم اقترب منها وانحنى إليها وقبل رأسها بحنو، ثم طالع صغيرته التي وجدها قد ابتسمت له، فتعلق قلبه بها.
فمد يده ليحملها ليريح ملك بعض الشيء، ولكن عندما حاول جذبها، فزعت ملك وشددت من احتضانها وتمتمت:
"بنتي."
ليتركها باسم الصغيرة ثم همس وهو يربت على كتف ملك بحنو:
"ملك، قومي يا حبيبتي، ريحي على السرير شوية."
"وأنا هاخد ريحانة."
ففتحت ملك عينيها بتكاسل مردفة بنعاس:
"باسم أنت جيت يا حبيبي."
باسم بضحك:
"لا ده عفريتي."
فضحكت ملك مرددة:
"طيب انصرف، انصرف."
"مش فضيالك دلوك، أنا معايا حبيبة قلبي "ريحانة"."
ثم انحنت برأسها إليها وقبلتها بحب.
فزمجر باسم كالأطفال:
"أكده يا ملك، ده بدل ما تقولي أتوحشتك، عايزة تبعديني عشان تاخدي راحتك مع البنت."
"من أولها أكده خدت هي اهتمامك وأنا راحت علي خلاص."
فوضعت ملك يدها على فمها وشعرت بالحرج، ثم وقفت ومالت إليه وقبلته في وجنته مردفة بحرج:
"إزاي ده وإحنا لينا أنا وريحانة بركة غيرك يا أبو ريحانة يا سكر."
فابتسم باسم بمراوغة قائلًا:
"ثبتيني كده خلاص."
ليحاصرها بذراعيه ثم أطال النظر في عينيها بحب قائلًا:
"تعرفي إنك وحشتيني جوي."
"واكتشفت إني مقدرش أقعد ولو ساعة واحدة من غيرك."
توردت وجنتي ملك خجلًا مردفة:
"وأنت كمان يا قلب ملك، ربي يخليك لي وما يحرمنيش منك واصل."
"بس قولي إيه أخبار عزة دلوك طمني؟"
فأغمض باسم عينيه متألمًا ثم تراجع للوراء حتى استند على الفراش، فشعرت ملك بالخوف مردفة بفزع:
"إيه حصل يا باسم؟"
"أوعى تقول ماتت!"
فحرك باسم رأسه قائلًا:
"لاااا بس أنا خايف تموت وربنا يحاسبني عليها يا ملك."
ثم طالع ملك بنظرة عتاب قائلًا:
"ربنا يسامحك أنا ما كنتش رايدها وأنتِ اللي خلتيني أقرب منها ودلوك لو ماتت وأنا كنت مقصر معاها، هيكون حالي إيه بجا!"
اقتربت منه ملك وربتت على كتفه بحنو مرددة:
"هتعيش يا باسم وإن شاء الله تعوضها عن اللي قصرت فيه."
"ما تشيلش نفسك الهم وادعي بس ربنا يشفيها."
طالعها باسم باندهاش قائلًا:
"أنتِ كيف أكده!"
"وحدة زيك كانت تتمنى تموت وتخلص منها مش تدعي لها بالشفاء."
"طيب مش خايفة تاخد منك البنت اللي نايمة على صدرك وحاملاها بردك ومش عايزة تريحي نفسك منها شوي وتحطيها على السرير."
فتركت ملك ذراعه لتشدد على ريحانة بذراعيها الاثنتين قائلة:
"ما حدش يقدر ياخد ريحانة مني."
باسم:
"بس دي أمها يا ملك، هتقدري تقول لها لأ ما تاخديش بنتك."
فابتلعت ملك غصة مريرة في جوفها ثم رددت:
"هنربيها سوا يا باسم."
"أنا خابرة أنها بنتها ومش ناسية."
بس أنا حاسة إني دمي أنا اللي عيجري في عروقها، وأنا بردك أمها بالرضاعة يعني بنتي أنا كمان ومحدش يجدر يجول غير أكده.
_ وكمان عزة عتشتغل معاك ومش عتكون فاضية تهتم بيها وتربيها.
فقاطعها باسم بقوله:
_ يعني أنتِ هتكوني المربية للبنت يا ملك!
_ ليه تجبلي على نفسك أكده؟
فوضعت ملك ريحانة على السرير برفق وأخذت تطالعها للحظات بحب، ثم التفتت إلى باسم وهمست بعد أن لمعت عينيها بالدموع:
_ أيوه قابلة أكون مربية وخدامة كمان بس تكون جاري العمر كله.
فأشفق عليها باسم، فهو لا يتحمل دموعها، لذا وقف واقترب منها وأزال دموعها برفق وطالعها بعشق مردفًا:
_ أنتِ أحلى وأحن أم في الكون كله.
ثم استطرد مداعبًا:
_ بس إيه تكون جارك العمر كله دي!
_ يعني عايزة البت تعنس ومتتجوزش ولا إيه!
فابتعدت عنها بعد أن ارتسم على وجهها ابتسامة عذبة، رغم تلك الدموع التي ما تزال عالقة في أهدابها قائلة:
_ لا بعد الشر على بنتي من العنوسة، بس هو عريسها جارنا أهنه مش هتطلع بره، معاذ ابن أخوك "براء" هو أنت مش خابر إنهم مخطوبين ولا إيه عاد!
طالعها باسم باندهاش ورمش بأهدابه عدة مرات متتالية من الصدمة قائلًا:
_ وكيف أنا محضرش خطوبة بنتي!
_ لا عاد أنا مش موافق على الجوازة دي.
ليجدها قد أمسكت يده وقبلتها وقالت برجاء:
_ لا أبوس يدك متبوظش الجوازة دي، والبت ياخدها حد غريب وتبعد عني. وعايزاك كمان تقرب من عزة حبتين وأنا مسمحاك وربنا عشان تسيبلي البنت ومتغضبش.
فطالعها باسم بصدمة وضرب باستنكار قائلًا:
_ لا حول ولا قوة إلا بالله.
_ بجولك إيه يا ملك، أنا تعبان وعايز أنام، ومش فايق للي عجوليه ده.
ثم افترش السرير بجسده وأغلق عينيه وسرعان ما ذهب في نوم عميق.
لتطالعه ملك مردفة بتصميم:
_ عتجوز معاذ يعني عتجوزه.
********
طرق زرارة الباب قبيل الفجر على حمدي وحسنية وهمس بخفوت:
_ يا سيد الناس، الله يستركم.
_ يلا نمشي قبل ما النهار يطلع علينا ونتجفش.
_ وكمان جاسر قرب يفوق، ولو فاق وشافك أكده مش بعيد يعمل مصيبة ونتفضح ويبجى على رأي المثل:
_ مشفهمش وهما عيسرجوا شافوهم وهما عيتحاسبوا.
ليجد حمدي قد فتح الباب فجأة وهدر في وجهه:
_ بتجول إيه يا طور!
ولكن زرارة لم يجبه بل وقف على أطراف أصابعه ينظر لداخل الغرفة بعين متسعة لعله يرى حسنية في الفراش.
فانتبه حمدي لعينيه، فغضب وضربه في مقدمة رأسه قائلًا:
_ عينيك لأخزقهالك.
_ بتبص على حريمي يا نجس.
فحدث زرارة نفسه:
_ دي أمة لا إله إلا الله بتبص عليها، والله أنت وجعتك منيلة زي وشك يا حمدي.
ليجده أغلق الباب مرة أخرى في وجهه مردفًا:
_ هلبس خلجاتي وآجي يا طور.
ثم اقترب من حسنية وداعب وجنتيها بلطف فاستيقظت على إثرها مبتسمة وطالعته بحب مردفة بدلال:
_ حبيبي وسيد الرجالة كلها.
فأخرج حمدي زفيرًا حارًا قائلًا بلهفة وعشق:
_ عجبتك الليلة دي يا بت؟
فغمزته حسنية:
_ طبعًا ده أنا أول مرة معاك أحس إني وحدة ست، وحسيت إني جبل أكده إني متجوزة طور.
فضحك حمدي:
_ صوح عندكِ حق.
ثم ابتعد عنها مردفًا:
_ همشي أنا دلوك قبل النهار ما يطلع، عتوحشيني يا قمر.
فجلست حسنية بعد أن تبدلت ملامحها للحزن قائلة:
_ وبعدين معاك يا قلب حسنية، هفضل أشوفك خطافي أكده.
_ لا مقدرش، أنا عايزة أفضل جمبك العمر كله.
ابتسم حمدي وخطف منها قبلة سريعًا مردفًا:
_ وأنا كمان يا قلبي، بس هانت من النهاردة هبلغ عن الطور جاسر جوزك إنه هو اللي عيخزن المخدرات مش جابر أخوه.
فضربت حسنية على صدرها:
_ بس أكده هتطلع الراجل الفقري جابر وأنا كان نفسي يجمعهم بورش واحد.
حمدي:
_ مينفعش يا قلبي أكده عيتفقوا علينا جوه، فإكده أحسن وكمان جابر ده سره باتع، فخليه يخرج بدل ما يدعي علينا.
ثم غمزها:
_ وإحنا لسه داخلين دنيا والرزق جدامنا.
أومأت حسنية برأسها مردفة:
_ اللي تشوفه يا قلبي.
فابتسم حمدي وقبلها ثم أتمم ملابسه وخرج مسرعًا مع زرارة.
وفي الطريق حدثه:
_ بجولك إيه يا زرارة؟
زرارة:
_ جول يا واد عمي اللي تأمر بيه.
حمدي:
_ تروح لعوض اللي كان عيدير مصنع جابر، وتعمل نفسك حزين على اللي حوصل ليه. وبعدين تفضل تكلم معاه وتجوله، أكيد مظلوم وإنك متصدقش إنه عمل كده. فهو عيجولك أيوه، وأكيد شاكك في المدعوج جاسر أخوه لإني خابر إنه عيكرهه جوي من زمان.
_ بس مش خابر أثبت كيف إنه هو اللي عملها.
فأنت تروح جايله:
_ سهلة جوي، مش عنديكم كاميرات مراقبة.
عتلاقي عينيه بقت في نص رأسه ويجولك أيوه.
_ تروح تحوله خلاص روح القسم وحول الكلام ده وهما عيتاكدوا من الكلام بنفسيهم.
_ بس وتسيبه وترجعلي عايزك في موضوع قمر، عشان أكده تيجي خبطتين في رأس واحدة.
فضحك زرارة مردفًا:
_ يا دماغك العالية يا سيد الناس. عُلم وينفذ يا واد عمي.
******
ولجت سلسبيل إلى جاد في غرفته مع عمران أخيها فوجدته ما زال يبكي والطعام الذي تركته له منذ الأمس موجود كما هو لم يقرب منه.
فطالعته بحزن وعاتبته بقولها:
_ وبعدين معاك يا جاد، أنا أكده هزعل منيك.
_ كده الأكل بحاله، مكلتش ليه؟
_ وأنت يا عمران مش جادر توكل صاحبك وأخوك.
عمران باستياء:
_ مش قدرت عليه واصل يا سلسبيل، دماغه كيف الحجر.
_ وعيجول مش عندي نفس آكل لقمة وأخوي محبوس.
سلسبيل بغصة مريرة:
_ أنا خابرة إنها حاجة تحزن بس الأكل ملوش دعوة بإكده، لزمن تاكل عشان تتجوى ولما يطلع جابر بيه يلاجيك راجل جوي أكده ويعتمد عليك.
طأطأ جاد رأسه بحزن وبكى بحدة قائلًا:
_ أنا عايز أخوي، عايز أخوي.
ثم رفع عينيه وحدثنا برجاء:
_ ربنا يخليكِ يا سلسبيل، وديني عنده أشوفه، بالله عليكِ.
فأغمضت سلسبيل عينيها بحزن وقهر وحدثت نفسها:
_ ومين سمعك يا جاد، أنا كمان نفسي أشوفه.
_ ياااه وحشني جوي، ومكنتش خابرة إنه غالي عندي أكده جوي غير لما خدته الحكومة جدام عيني.
_ حسيت إن روحي انسحبت مني وكنت عموت بحسرتي.
_ ربنا يفك ضيقتك يا جابر قلبي وتخرج بألف سلامة.
*****
يبلغ الحب القمة متى تنازلت المرأة عن عنادها والرجل عن كبريائه.
استيقظ براء من النوم وأدار وجهه ليرى زاد، فتفاجأ بدموعها التي حفرت طريقًا على وجنتيها وسمع شهقاتها وهي نائمة.
فعاتب نفسه مردفًا:
_ هو إيه اللي إحنا فيه ده أنا وهي.
_ مش خابر ليه هنعمل أكده في بعض، رغم إني عحبها جوي.
_ وهي بردك عتحبني وأنا متأكد من أكده، بس للأسف العند عيهد حياتنا وعيقضي على الحب اللي بينا للأسف.
_ ومش خابر أصلح ده إزاي!
_ وكل اللي بفكر فيه إني أهرب وبس من الضغط اللي أنا فيه إهنه، يمكن لما أرجع مصر وأكون لحالي، أعرف أفكر شوي في حل يريحني ويريحها.
ليقوم بعد ذلك إلى المرحاض ويخرج يرتدي ملابسه، ثم أخرج حقيبة ملابسه وجمع بها احتياجاتهم سريعًا.
ثم ألقى نظرة أخيرة إلى زاد، ثم طالع ذلك الملاك البريء النائم في فراشه معاذ، ثم تقدم منه وأخذ براحة يده وقبلها بنعومة مردفًا:
_ عتوحشني يا حبيبي، وأمك كمان ربنا يعلم إنها عتوحشني، أشوفكم على خير.
ثم أخرج هاتفه وكتب لها رسالة على الواتس:
_ (زاد خلي بالك من نفسك عاد ومن معاذ، وعتوحشوني، ويمكن لما تعاود من شغلي مرة تانية تكون حياتنا أفضل كتير من دلوك، دعواتك حبيبتي، سلام).
ثم تنهد بحرارة وهو ينظر لها نظرة أخيرة، لتصيبه نغصة في قلبه فجأة، فتألم قائلًا:
_ اااه.
ثم ردد:
_ خير يا رب.
ليتساءل بدهشة وهو يضع يده على قلبه:
_ هو البعد عنيكم عيوجع القلب إكده؟
_ يا ترى إيه مستنيك يا براء؟