تحميل رواية اولاد الجبالي بقلم شيماء سعيد pdf
بقلم شيماء سعيد
الفصل 104 — رواية اولاد الجبالي الفصل 104 - بقلم شيماء سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
رأى عصام قوات الشرطة تحيط به فأدرك إن براء كان يخدعهم لذا صاح بصوت عالٍ: كنت قلبي حاسس إنك هتعملها يا براء. بس يكون في علمك أنا لو مخرجتش من هنا سليم أنا وبنتي والشحنة. هف.جر الحزام الناسف اللي حوالين وسط مراتك يا سيادة النقيب؟ فاتسعت عين براء من الصدمة وأرتخى فكه السفلي ونظر إلى زاد وتمنى أن تقول إن هذا كذب ولا ترتدي شيئًا. ولكن للأسف أكدت له بدموع عينيها التي انهمرت وكلماتها التي وقعت كالخنجر في قلبه: هموت يا براء أنا وابنك. بس عايزة قبل ما أموت أقولك سامحني إني شكيت فيك واتهمتك ظلم إنك خاين ب...
رواية اولاد الجبالي الفصل 104 - بقلم شيماء سعيد
لم يتعرف براء على زاد اللي كانت توليه ظهرها بشعرها الحريري المنسدل على ظهرها باللون الناري اللي هتشعل بيه قلبه.
وظن إنه ربما أخطأ في الغرفة وما هي إلا ضيفة لديهم فحدث نفسه: من إمتى عيالنا ضيوف بالحلاوة دي؟
ولكنه سرعان ما عاتب نفسه: مفيش فايدة في عيونك الزايغة دي، طيب أكده تستاهل اللي عتعمله فيك زاد، إشرب بجا.
وعندما أراد أن يلتفت ليغادر حتى لا تشعر به تلك الضيفة فتقوم بفضحه لإنه يتلصص عليها ويتابعها بنظراته.
وجد من تستوقفه (زاد اللي سمعت همسه وثناؤه عليها واعتقاده أنها ضيفة لديهم).
حيث صاحت بسخرية: ايه مش عارفني يا بصباص يا بتاع النسوان.
_ اه ما هو كتر الغياب أكده عيني الواحد حتى نفسه.
_ بس أجول ايه ربنا على القوى.
تجمد براء في مكانه بعد أن تعرف على الصوت ولكن الهيئة مختلفة ففتح فمه ببلاهة قائلا: هو الصوت ده طالع منين؟
ليستطرد بتهكم لاذع:
_ يا ربي أنتِ أتلبستي يا زاد بجنية حلوة أكده جوي معجول!
لتشد زاد فستانها من عند الصدر وتصيح بغيظ: لا ده انت بجح صوح وعتخليني أطلع من خلجاتي.
فابتسم براء بمكر وغمزها قائلا: ياريت عشان أنتِ وحشاني جوي جوي.
فأطبقت زاد على شفتيها وذمت بغيظ: اه يا جليل الرباية، هو انت إيه عشان أكده، ده بعينك التنين، روح روح لستات اللي عترفهم يا بصباص يا خاين.
فأقترب منها براء وكلما خطا خطوة إليها ارتجفت وزاد نبض قلبها، أما هو فكان كلما أقترب منها زاد شوقه إليها ولمعت عيناه وأطال النظر إليها كعاشق متيم، يرى في محبوبه الأنس والسكن اللي لا يستطيع أن يعيش بدونه.
فتراجعت زاد للوراء بعدما قرأت ما في عقله وصاحت: انت بتقرب ليه أكده!
_ بعد عني.
براء بمكر: ولو مبعدتش عتعملي إيه؟
زاد بحنق: هصوت وعلم الناس عليك.
براء: ليه يا جلب براء، هو أنا غريب، أنا جوزك حبيبك ولا أنتِ نسيتي عاد.
زاد: ايوه نسيت لما كنت أنا آخر حاجة تفكر فيها ومش يهمك غير البحلجة بره وبس.
براء: طيب ما أنا ببحلج جوة أهو، اديني فرصة عشان مبجحلش بره، أنتِ اللي في إيدك المفتاح.
وانا عطشان ومحتاج ترويني من حبك يا زاد.
محتاج صدجيني تخديني في على قد عقلي زي العيل الصغير وتطبطبي عليه عشان حس بحنيتك وحبك واتعلق بيكِ يوم عن يوم أكتر.
محتاج أحس إني متجوز عشان أرتاح مش عشان أدخل في دوامة عتاب ديما.
_ أنتِ سكني وروحي يا زاد بس محتاجك تفهميني وتحتويني.
_ تكوني زي أمي اللي مهما غلطت عتاعتبني صوح وتعلمني الصح من الغلط لكن جلبها عمره ما يجسى عليه.
_ أنا محتاج زاد حبيبتي ومرتي وبنتي ودلوك لما شوفتها بالحلاوة دي، بقت عشقتي اللي مستغناش عنها، واكده خلاص يبقى جفلتي كل الطرق، إني أبصبص بره تاني..
طالعته زاد بعشق جارف بعد أن سحرته كلماته ومدى احتياجه إليها فأرضى بذلك غرورها لتتمتم: يعني لو عملت كل ده هتبطل رمرمة.
فابتسم براء وأومأ برأسه: اه طبعا يا جلبي.
زاد: ولو عملتها تاني بعد ما عملت كل ده، أعمل فيك إيه؟
فأخرج براء مسدسه الميري وأعطاه لها وقال: طوخيني على طول.
ارتجفت يد زاد وهي تحاول الإمساك به، فسقط على الأرض وقالت بحب: مجدرش عشان لو عملتها هكون بكتل نفسي جبليك.
ابتسم براء وأدرك مدى حبها له، فاقترب منها ليهديء من ضجيج قلبه، لتهمس هي في أذنه: طيب يعني دي آخر مرة؟
فهمس براء بحب: آخر مرة.
لترتخي أعصابها وحاولت التحدث بالكاد وهمست: خلاص هسامحك المرة دي.
فضحك براء ولمس وجنتيها بحب ثم حملها قائلا: كنت عارف إنك جلبك طيب يا عمري انا.
فحدثت زاد نفسها ساخرة: جصدك هبلة، ايوه عارفة.
بس بحبه واشتقت ليه المضروب ده.
ليعيشوا بعد ذلك في لحظاتهم سعيدة اللي تنسيهم العالم كله ولا صوت يعلو غير صوت الحب والاشتياق، لينعم كل منهم بالأنس والسكن والحب اللي يحتاجه.
ولم يخرجهم من عالم الأحلام هذا سوى بكاء الصغير معاذ.
فاعتدل براء قائلا بمداعبة: الواد ده عايز كلمتين يتنيم عقله زي ما عملت في أمه.
ليقوم إليه يحمله ويضمه إليه قائلا: وحشتني جوي يا روح جلبي.
_ بس الله يخليك نام دلوك عشان ورايا مهمة تجيلي جوي.
فضحكت زاد وقالت: هات معاذ يا براء، مش عينام طول ما هو جعان.
_ هاته أرضعه، ثم غمزته مردفة بدلال: وانت أصبر على رزقك شوي.
فأجابها براء بلهفة: حد يشوف الحلاوة دي كلاها ويقدر يصبر بردك.
تخضب وجنتيها باللون الأحمر لمغازلته وحلقت روحها في السماء بعد أن كادت أن تزهق خوفا من خسارته.
ناولها براء معاذ ثم قال بعد أن تنهد بحزن: طيب أنا هدخل أتسبح والبس وهروح أطمن على بانة شوية وأرجعلك يا جميل، تكوني نيمتي الولد الشقي ده..
فأغمضت زاد عينيها بألم وأجابته بحزن: روح يا جلبي، بس خليك حنين معاها ومتعتبهاش وطبطب عليها بس وصبرها على اللي هي فيه.
دي حالها يصعب على الكافر، في لحظة أكده اتحولت من واحدة مفيش حد في حلاوتها، لوحدة تخاف تبصلها عشان جلبك عيوضعك من حالها.
_ ربنا يتولاها برحمته ويارب عملية التجميل تعمل حاجة عشان نفسيتها تستريح شوية عشان معتبطلش بكي وكمان معتحبش حد يدخلها خالص منينا حتى الوكيل، جليلة عتحطه جدام الباب وتخبط وتهمله هي تاخده.
ومهدخلش غير مرت خالي بالعافية لما تجي تتحايل عليها بالساعة عشان تطمن عليها.
فزفر براء: لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يقدرني إني اتحمل أنا كمان شوفتها أكده.
ثم التفت وخطى نحو المرحاض ليستعد بعد ذلك لرؤية بانة.
وجدت بانة من يطرق عليها الباب، فصاحت بغضب: جولت مش عايزة أشوف حد، ايه مهتفهموش!
_ سبوني لحالي وخليكم في حالكم الله يكرمكم.
لتبكي مستطردة بحزن: بيكفي اللي أنا فيه ومحدش حاسس بيه ولا بالنار اللي عتاكل جوايا.
_ وإن كنتم عتبكوا عليه شوي، بس لما تخلوا بنفسكم عتاكلوا وتشربوا وتضحكوا عادي.
_ مهو صوح محدش بيحس بالنار غير اللي كويها.
_ فابعدوا عني عشان متزودوش ناري.
لتبكي بعد ذلك بهيستريا، ويبكي على بكائها براء وحدث نفسه:
_ صوح اللي عتجوله محدش بيحس بالنار غير اللي اكوايها، أنا كنت من شوية هعيش حياتي مع مرتي واضحك وهي عتبكي إهنه، بس ده حال الدنيا للأسف.
وانا كان برده في مشكلتي محدش كان يحس باللي أنا حاسه.
فحاول أن يمتلك أعصابه نوعا ما وخاطبها بقوله: أنا براء يا جلب أخوكِ، ممكن أدخل أطمن عليكِ.
ارتجفت بانة عند سماع صوته ووقفت وأسرعت للباب بلهفة مرددة: برااااء أخوي حبيبي ولكنها عندما وضعت يدها على مقبض الباب تذكرت حالها فارتخت يديها وأغمضت عينيها بحزن وقالت: حبيبي يا أخوي، وحشاني جوي والله.
_ بس سامحني مش هقدر أفتح الباب، وأنت أكيد عرفت اللي حصل.
_ فخليني كيف ما كنت في عينيك البنت الحلوة، لكن لو شوفتني عتتفزع وأنا مجدرش أشوف النظرة دي في عينيك.
_ ده إلا أنت يا براء، ده أنت أبوي اللي رباني..
فبكى براء وقال بنحيب: مجدرش أعمل أكده، وعتفضلي مهما حصل أنتِ بنتي البكرية الحلوة لإني بشوفك بجلبي مش بعيني يا روح جلبي.
_ بس نفسي أطمن عليكي عاد، متحرمنيش منك.
فلم تتحمل بانة كلماته اللي أثرت على قلبها، وفتحت الباب.
فصدم براء من هيئتها ولكنه حاول أن يخفي صدمته فدمعها سريعا ليخفي معالم وجعه اللي ظهرت على وجهه.
وحوقل: لا حول ولا قوة إلا بالله، يا عيني عليكِ يا بت أبوي.
ياريت كنت أنا وأنتِ لأ.
بس أنا مش عسكت وعلف بيكِ الدنيا كلها عشان ترجعي كيف ما كنتِ وأحلى.
مضى شهر من عودة براء للصعيد.
خلاله تحسنت علاقة براء بزاد كثيرا وتجدد الحب بينهم، فكان لا يصبر على فراقها ولو ساعة واحدة، فيقوم بالاتصال بها من عمله بعد عاد اللي مديرية أمن سوهاج، بعد أن رفضت زاد أن يتخلى عن حلمه وتحقيق ذاته كرجل شرطة من أجلها.
فشجعته على الاستمرار ودعمه اللواء محمد فهو يعتبر الأب الروحي له.
وخلال ذلك الشهر قامت بانة بإجراء عمليتين جراحيتين لتجميل وجهها اللي تحسن بنسبة خمسين في المئة وهذا أعطاها الأمل من جديد وتحسنت نفسيتها نوعا ما وخصوصا أن الطبيب وعدَها أنها خلال سنة ستتحسن شيئا فشيئا لتقترب إلى ما كانت عليه نوعا ما.
لذا اتجهت إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء والاستغفار ليغفر لها ما فعلت ويهدي لها نفسها الأمارة بالسوء.
وقلب الأم اشتاقت إلى صغيرها وحدثت براء اللي بدوره حدث جابر، فلم يمانع إطلاقا بل فرح أن قلبها بدأ يلين لطفلهم.
وأمر جابر أن يذهب به، فتعجب جابر لإنه يعلم أنها ما زالت في قلبه ولربما يود أن يذهب ليطمئن عليها ولا يعلم أن خلال هذا الشهر، استطاعت سلسبيل أن تذهب بعقله ويوما عن يوم بدأ يتعلق بها ويريد أن يشعر معها بلذة الحلال ولكن خجله يمنعه.
لينفذ جابر ما أمره به وحمل الصغير غيث وذهب به إلى والدته وصحبه عمران ليستأنس به في الطريق.
ثم وجد نفسه جابر يسرع إلى غرفته متلهفا لرؤيتها وعندما أدار مقبض الباب ليدخل، فوجدها في مقابلته رتدت عباءة بيتية وتضع الطرحة بإهمال على شعرها فسقطت خصلاته على وجهها وتستعد للنزول إلى بهو المنزل.
فنظر لها بشراسة بحنق قائلا: أنتِ كنتِ نزلة ولا إيه؟
توردت وجنتيها خجلا عندما وجدته أمامها، ونظراته تفترسها من أعلاها لأسفلها.
فحمحمت بحرج وأجابت: ايوه نزلة أحضر العشا مع بهانة.
فضغط على شفتيه بغيظ مردفا: طب أدخلي دلوك.
فتراجعت للوراء رهبة منه وهي تراه يتقدم منها شيئا فشيئا حتى التصقت بالحائط، فحاوطها بذراعيه وعينيه لا تفارق عينيها وقال بغيرة واضحة على ملامحه: جولتيلي عايزة تنزلي تحت أكده وأنتِ لابسة المحزق والملزج، وشعرك باين من الطرحة وأنتِ عارفة إن جابر وعمران تحت، فكيف ينضروكِ أكده؟
ابتسمت سلسبيل لنبرة صوته اللي تدل على الغيرة، فهي تعلم جيدا إنه مفتاح الحب.
وأدركت حديث عينيه ونظرة عينيه إليها بلهفة وشوق.
فحركت شفتيها بدلال مما أثار جنونه أكثر وقالت بمكر: وهو فيها إيه يعني؟
_ عمران أخويا، وجابر برده صغير لسه ومفيش حدانا رجالة.
ومفيش غير البت بهانة.
رمقها جابر بحدة وأجابها: عمران وجابر مبقوش عيال خلاص، دول بقوا رجالة طولي عاد ومينفعش تلبسي جدامهم ضيق يحدد عودك الحلو ده.
_ محدش يشوف الحلويات دي غيري أنا.
أنا جوزك وحبيبك يا سلسبيل.
تراقصت نبضات قلب سلسبيل وهي تسمع ثناؤه عليها لأول مرة بعد شهر من الزواج لم يقرب منها ويكتفي بالنظر إليها كلما ذهبت.
وتفننت هي في إغوائه بكل طرق الحب حتى تلين ذلك القلب القاسي.
حتى هلت بشائر الحب اللي تراها لأول مرة حاضرة في عينيه.
وعينيها تطالب منه بالمزيد، فالقلب لم يعد يحتمل.
والنفس تهفو له ولقربه، ليبحرا معا في نهر من عسل مصفى.
_ يااه يا جابر،
بزيادة اتحرك بسرعة وجول إنك قلبك مالي.
_ أنا مستنية تنطقها وتجول بحبك يا سلسبيل.
_ جولها أنت بس وأنا هديك قلبي وعمري كله وأكون بين إيديك ومش هكون عايزة حاجة من الدنيا دي كلها إلا راحتك وسعادتك بس جول بحبك وعشقتك ومبقيتش شايف غيرك خلاص.
ونسيت الماضي وطويت صفحته.
ونعيش أنا وأنت من جديد في دنيا تانية مكتوبة باسمَنا.
وكل سطر فيها هيقول بحبك يا عمري.
خليني أحس بيك وأنسى الدنيا كلها.
عشان الحب ميخلصش غير لجابر وبس.
هو ضيّ عينيا وسَكني وحالي وروحي.
ليزداد لعابها مع تورد وجنتيها حين سألته بحرج:
يعني أنت شايفني بعيونك حلوة يا جابر؟
أقترب جابر منها وهمس بحب:
أنتِ مش حلوة بس، أنتِ عسل وأنا صراحة مبقيتش قادر أتحمل بعدك.
_ أنتِ خلبتيني خالص يا سلسبيل وحاسس إني عاااايز يعني.
سلسبيل:
جول عايز إيه يا جابر؟
جابر بلهفة عاشق متيم:
عايزك تكوني حلالي.
أنا بحبببببببك يا سلسبيل.
أراكِ لي عمرا.... وَلقلبِي حباً.......
وَلروحي شيئاً.... يغنيني عن كلّ.. الأشياء.......
ليرتفع هرمون السعادة لديهم، اللي أعلن الحرب للتو، ليخضوا معركة الحب اللي يعلن كلاهما فيه إنه سكن وجزء لا يتجزأ من الآخر وروح واحدة في جسدين يجمعهما الحب والمودة اللي ستظل لآخر العمر.
لتصبح سلسبيل منذ تلك اللحظة زوجته بالفعل، وما حدث جعل حبها يزيد في قلبه أكثر وأصبحت جزءا لا يتجزأ من روحه.
ونفسه اللي عثر عليها بعد طول غياب.
ما زال أيمن يحاوط عزة باهتمامه رغم تمنعها ولكن شيء بداخلها يجعلها تستمتع بهذا الاهتمام اللي لا تجده من باسم.
وظل هكذا حتى بضعة أشهر.
فشعرت عزة أنها أوشكت على دخول الحمى فرفضت رفضا قاطعا تدخله في حياتها وحتى لو كان بحسن نية.
فهي رغم كل شيء زوجة تحب زوجها حتى لو كان هو لا يبادلها نفس الشعور.
عزة بحنق وهي ترفع سبابتها:
أرجوك يا دكتور أيمن تلتزم حدودك في التعامل معايا ومترفعش الألقاب وملهوش لزوم كل شوية عاملة إيه، طمنيني عليكي.
أنا مش فاهمة قصدك إيه من أكده وأنت عارف إني إنسانة متجوزة، فأظن أكده ميصحش.
فرمقها أيمن بنظرة عتاب ودافع عن نفسه:
أنا عارف ده يا دكتورة عزة وأظن أنا لم أتخطَ حدودي معاكِ.
وفعلا بتعامل معاكِ بحسن نية وربنا يعلم.
وكل الحكاية أنه يهمني أمرك وفعلا بزعل لما بشوفك حزينة.
سامحيني بجد، بس لو ده مضايقك أنا هبعد عن هنا خالص.
لأني بجد مش هقدر أقعد هنا وأنا مسبب ليكِ الضيق والإحراج ده.
ويمكن فعلا عندك حق أنتِ إنسانة متجوزة، ويمكن لو مكنتيش متجوزة كان هيكون ليه كلام تاني.
وعشان فعلا أقدر أسيطر على نفسي، هبعد وأتمنى ليكِ كل سعادة وإن دكتور باسم يشوفك زي ما أنا شايفك كده.
نجمة في السماء.
ثم استطرد بقوله:
بعد إذنك.
استقالتي هتكون على مكتب باسم النهاردة وهرجع البلد اللي كنت شغال فيها.
قال أيمن كلماته تلك ولم ينتظر ردا منها حتى لا يضعف أمامها.
فهو يعلم بينه وبين نفسه أنه يحبها ولكنه حب محرم لا يجوز، وحاول وجاهد كثيرا حتى يكتم مشاعره تلك لكن كانت تخرج أحيانا على هيئة اهتمام وسؤال رغما عنه.
ولكن يبدو أن الأمر أصبح يتجه لطريق آخر صعب، لذا عليه الانسحاب حتى لا يتطور إلى ما يغضب الله عز وجل.
وحدث نفسه بقهر:
_ ااااااه يا أيمن يعني أول ما قلبك دق، دق لوحدة مش ليك.
إيه العذاب ده بس.
أنا فعلا لازم أمشي، أهرب بسرعة من مشاعري دي عشان ميهلكنيش أكتر من كده.
فذهب إلى مكتبه وكتب اعتذار إلى باسم وتقدم من الساعي وأشار إليه بأن يقدمها إلى باسم عندما تخرج الحالة اللي بين يديه.
تجمدت عزة لبعض ثواني في مكانها بعدما أفصح عن نيته في الابتعاد وشعرت إنها هكذا خسرت الإنسان الوحيد اللي يهتم بأمرها.
ثم جلست على مقعدها مضطربة المشاعر تحدث نفسها:
_ لااا أنا لازم أواجه باسم وأحط خطوط واضحة لعلاقتنا مع بعض.
_ مهو أنا مش هعيش طول عمري أكده على الهامش.
_ وإن مفيش في حياته غير ملك وبس وأنا أظلم نفسي وأضيع شبابي.
لا كفاية كده ومن حقي يعاملني كزوجة ومن حقي أخد بنتي من ملك اللي استولت عليها ولا كأني أنا أمها.
وده كله مش هيحصل غير لما أطلع من القصر الكئيب ده.
أنا هطلب منه يشوفلي شقة بره، أخد فيها بتي وأربيها بمعرفتي وهو يجي ويروح عليها وأشوف منه شوية اهتمام عشان أقدر أعيش ومحتاجش أسمع ده من بره عشان حرام والله حرام.
أنا إنسانة برده ولي مشاعر.
دخلت قمر في شهرها التاسع وأصبحت تمشي بثقل شديد والتعب والإجهاد يظهر على ملامحها.
وعطية يراقبها في كل حركاتها حبا وخوفا عليها أن يصيبها أذى.
حتى جاء اليوم اللي خرج لبعض الوقت ثم جاء وبيده كيسا وجلس أمام قمر قائلا:
عايزك يا حلوة أنتِ تغمضي عينيكِ ومتفتحيهاش غير لما أقولك ماشي.
فسخرت منه والدته اللي كانت تقف تراقب الموقف مردفة:
أنت اتسخرت ولا إيه يا ولد.
هتعلب معاها استغماية ولا إيه؟
فضحك عطية شفتيه بسخط ثم أشار إلى والدته بقوله:
استني بس يمّه، متبوظيش المفاجأة.
ابتسمت قمر له بحنو واردفت:
ماشي يا عطية أغمضت لما أشوف عملك مفاجأة إيه؟
فأخرج عطية من الكيس اللي بيده، ملابس مواليد صغيرة، وببرونة اللبن وحفاضات وصابونة صغيرة.
فشهقت والدته مردفة:
الله أكبر، جبت كل ده منين يا ولد؟
لتفتح قمر عينيها وتتفاجأ بما أحضره لها فتلمع عينيها من الفرحة وطالعتَه بامتنان قائلة:
معقول كل ده ليه أنا!!
عطية:
أيوه، إمّال ده أنتِ هتجيبي بتي اللي هربيها أنا بيدي.
قمر:
بس ده كتير عليك جدا يا عطية والله.
عطية بحب:
مفيش حاجة أكتر عليكِ يا حلوة أنتِ.
والدة عطية بسخط:
وجبت الفلوس الحاجات دي منين يا عطية؟
عطية:
كنت بعوش يمّه من الفلوس اللي بنسترزق بيها، وكمان بعت الساعة بتاعتي.
فضربت والدته على صدرها مردفة:
بعت الساعة!
دي كانت عزيزة عليك جدا يا ولدي عشان من ريحة المرحوم أبوك.
عطية:
خلاص بجد يمّه متقطمنيش، والمثل بيقول الحي أبقى من الميت.
ودي روح ربنا عيبعتهالنا هدية، هي أولى.
فدمعت عين قمر ورمشت بأهدابها عدة مرات واستطردت بحنو:
ربنا يخليك يا عطية.
_ ده جميل عمره ما هنساه منيك واصل يا ابن الأصول.
عطية:
مفيش جميل ولا حاجة، أنتِ تستاهل الخير كله.
فطالعتَه والدته بشفقة مرددة:
مفيش فايدة فيك يا ابن بطني، مصمم تتعب روحك مع حاجة مالهاش فايدة.
ثم تغير لون قمر وازداد احمرار وجهها وظهر عليه التعب ولاحظ ذلك عطية فسألها بفزع:
مالك يا حلوة أنتِ، وشك اتغير ليه أكده؟
وكمان شكلك هتتوجعي؟ صوح!
قولي حاسة بإيه متخافنيش عليكِ عاد.
فأمسكت قمر ببطنها من شدة الألم اللي أصابها فجأة ثم صرخت:
اااااه حاسة حاجة بتضربني في بطني وضهري جامد.
اااااه يا ناس، مش قادرة أستحمل.
ففزعت أم عطية واقتربت منها قائلة:
شكلك هتعمليها خلاص يا بتي وده طلع الولادة عادي.
ربنا يسترها معاكِ يا بنتي ويجيبك بالسلامة.
ثم أشارت إلى عطية:
أجري يا عطية شيل لأم سيدة الداية عشان تولدها.
فعقد عطية حاجبيه قائلا:
لا أم سيدة مين، دي تجيب أجلها.
ثم ازدادت صرخات قمر ففزع وقال:
لا أنا هوديها المستشفى يمّه.
فصاحت والدته:
مستشفى!!
دي محتاجة مصاريف واحنا ربنا عالم بحالنا يا ولدي.
عطية:
أنا سمعت إن فيه مستوصف على أول البلد بيعالج بمصاريف جيليلة أوي للناس اللي زينا يمّه.
بتاع دكتور اسمه إيه؟
اسمه إيه يا عطية؟
ااااه اسمه باسم؟