الفصل 5 | من 5 فصل

رواية أون فاير الفصل الخامس 5 - بقلم منة سلطان

المشاهدات
21
كلمة
2,791
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

إتأخرت عليكي؟! كنت واقفة قدام المكان اللي اتفقنا نتقابل فيه النهاردة عشان نعمل الإجراءات الخاصة بمسابقة الفورمولا بعد تدريب أيام قليلة، كان واضح عليا أني شوية وهخرج دخان من كتر حالة الغضب والغيظ اللي كنت فيها بسببه. وهو ده سؤال تسأله برضه؟! جرب تسأل نفسك كده أنت امتى اتأخرت عليا هتلاقي الإجابة إن العكس دايمًا بيحصل وهو إني بقف زي الكلبة استنى حضرتك. رديت بسخرية مش طالبة خالص ابتسامته المغرورة

لما جاوبني بغروره كالعادة: وده عشان أنا مهندس، مش أي حد؛ فأكيد مش مستنية مني يعني أني أنا اللي استناكي؟ ابتسمت بغيظ وبعدين قلت: لا طبعًا، أجي إيه أنا طبعًا جنب سمو حضرتك يا أستاذ الباشمهندس، وأنا مجرد ذليلة عويلة من عامة الشعب. رجع ابتسم نفس ابتسامته المستفزة: يبقى متسأليش تاني بقى. خلص كلامه واستعد عشان يدخل وأنا فضلت مكاني بشيط من الغيظ حرفيًا، بس طبعًا ده مكنش لافت نظر البارد اللي بصلي بإستنكار وسأل:

إيه مش هندخل عشان نسجل ولا رجعتي في كلامك؟ رفعت عيني لملامحه وأنا ببصله بغل واضح لعل البعيد يفهم يعني إني على وشك أقتله خلاص: كنت أتمنى والله أرد وأقولك اتراجعت إني أشارك مع بني آدم مشافش احترام ولا يعرف يعني إيه ذوق زي حضرتك يا أستاذ باشمهندس، بس للأسف أنا فعلًا محتاجالك معايا في المسابقة. بحب فيكي صراحتك يا أهِلَّة. وأنا مبكرهش قد قلة ذوقك يا باسم. ضحك وبعدين رد برحابة:

ده شرف كبير ليا صدقيني، أنتِ حد مطوليش تكرهي حد زي.. قاطعته بضيق وأنا ببتسمله بإصفرار: زي مهندس وسيم وابن عيلة كبيرة زيك. هز رأسه بفخر وقال: بقيتي شاطرة وبتتعلمي بسرعة. رديت بسخرية واضحة: من عاشر القوم. رجع يضحك تاني وكأنه بيتعمد يستفزني أو يتعمد ليه هو فعلًا قاصد يستفزني، خلصنا مشاكستنا المعهودة ودخلنا للحظة المنتظرة واللي فضلت أحلم بيها سنين، ومدت لينا السكرتيرة بعد ما شافت بياناتنا ورقة وقالت:

اتفضلوا أقعدوا هناك واملوا الاستمارة دي. هزينا رأسنا ولسة يدوب هنتحرك عشان نقعد في المكان اللي قالت عليه، لقيت باسم واقف متنح في موبايله فسألته: وقفت ليه؟ بصلي بتوتر أول مرة ألاحظه عليه ورد: سليم بقاله أكتر من ساعة بيرن عليا.

وتلقائيًا شاركته القلق ده بعد ما بقيت على علم تقريبًا بأغلب حياته وشبه بقيت أعرف حياته كانت عاملة إزاي لما أهله ماتوا وسابوه وهو صغير وده كله حكاه هو في خلال الأسبوع اللي فات وقت التدريبات لما كان بيحاول يواسيني إنه بيعاني زيي من رحيل أهله. وبسبب اتصالات ابن عمه حسيت بمخاوفه فقولتله بسرعة: طب ما ترد بسرعة ليكون فيه حاجة حصلت. هز رأسه بشرود وفتح عليه بسرعة وهو بيشغل السبيكر بسبب صوت المكان اللي كان عالي،

واتكلم باسم وقاله: عارف يا سليم لو بعد الاتصالات دي كلها ومطلعش فيه حاجة حصلت، أنا هعمل فيك إيه؟ لكن رد سليم كان كفيل يسكته خالص: تعالالي بسرعة على المستشفى يا باسم، الدكتورة بتقول إن حياة تعبانة أوي وهي دلوقتي بتولد وأنا معاها لوحدي ومش عارف أعمل إيه؟ ********** يا سليم يا حبيبي إهدأ، وهي إن شاء الله هتبقى كويسة، حاول أنتَ تقعد بقى عشان وترت البنت، وياريت تطلب سعد عشان مجاش في بالي خالص أبلغه قبل ما اجي.

وصلنا احنا الاتنين في وقت قياسي للمستشفى على صوت مرات عمه اللي كانت ماسكة بنت صغيرة واضح عليها العياط وابنها رايح جاي في طرقة المستشفى بقلق، قربنا منهم أنا وباسم وباسم بيقرب من سليم وهو بيسأله بإستغراب: إيه يا جماعة، حياة أخبارها إيه دلوقتي؟ وبعدين هو مش كان المفروض تقريبًا تولد كمان عشر أيام؟ بص لباسم بإحتياج واضح وكأنه شاف أخوه اللي هيطمنه وقال:

معرفش يا باسم، إحنا كنا خارجين عشان نجيب حاجة البيبي وفجأة بدأت تصرخ وقالت إن ماية الولادة بتنزل، فجبتها على هنا والدكتورة دخلتها ولادة مبكرة. وفي نفس اللحظة كنا ردينا أنا وباسم: خير إن شاء الله ربنا يطمنكم عليها. فضلنا على نفس حالة التوتر لنص ساعة تقريبًا، كانت أم سليم قعدتني جنبها وجنب البنت وهي على نفس الحالة بتدعي لحياة لحد ما انتفضت جنبي فجأة وهي بتناولني البنت:

معلش يا أهِلَّة يا بنتي لو هتعبك ممكن تاخدي نيلي مني عشان أقوم أشوف أي حد يطمني على حياة ويقولي اتأخرت ليه. اخدتها منها وأنا ببتسم للبنت اللي كانت مش حاسة بأي حاجة في الأجواء المشحونة دي وبتبتسملي بدورها ابتسامة جميلة قدرت تزرع شعور غريب جوايا: أهلًا يا حلوة. أم سليم اختفت شوية وخلال الوقت ده فيه صوت رجولي احتل الصمت فجأة وهو بيقول بعصبية: بقى اختي تدخل العمليات تولد وأنت متفكرش حتى تبلغني يا سليم؟

رفعت نظري للشاب اللي دخل ومعاه ست كبيرة واللي بصله سليم بتعب على عكس باسم اللي علق ببرود: متبقاش قماص يا سعد، وبعدين ما أنا قولتلك عايز تنول شرف إيه أكتر من كده؟ شاورله بغضب: ريّح أنت يا باسم وأقعد على جنب عشان مش رايقلك، وخليني أشوف البيه هيتحجج بإيه المرة دي كمان؟ رد سليم بعصبية مماثلة:

وأنا اقسم بالله ما رايقلكم أنتوا الاتنين فلو حابين تتخانقوا اخرجوا ولعوا في بعض برا بعيد عن هنا، عشان مكسرش المستشفى دي على دماغكم. بصله سعد بضيق ومعلقش لما الست اللي معاه شاورتله عشان يسكت وقربت من سليم وهي بتسأله بلهفة: إهدأ يا حبيبي وطمني حياة بقالها قد إيه جوا؟ وبقى واضح إن دول يبقوا أهل حياة، بس الإجابة مجتش من سليم بل جت من والدته اللي قربت من الست وهي بتتكلم بفرحة: ولدت، حياة ولدت يا نجية.

كلنا فجأة ثبتنا في وقفتنا عكس سليم اللي كان واضح أنه لسة قلقان، لحد ما ظهرت الممرضة وهي شايلة البيبي وبتقرب منه وبتسأله: أنت أبو البيبي؟ هز رأسه بخفة وهي ادتله البيبي واللي بمجرد ما شاله سألها بخوف: حياة فين؟ ومخرجتش ليه؟ ابتسمتله وقالت قبل ما تمشي: متقلقش المدام كويسة الحمد لله، وهما دلوقتي هينقلوها لأوضة عادية وهي شوية وهتفوق.

ابتسم براحة وبدأ يكبر في ودن البيبي في لحظة تقشعر لها الأبدان فعلًا ولما خلص قرب باسم منه وهو بيبص للولد وبيتكلم بحماس: حبيب عمو اللي هنزله معايا الورشة من بكرة الصبح. كبت ضحكتي بصعوبة خاصًة بعد رد سليم: كله إلا ابني يا باسم إبعده عنه وخليني أربيه، مش كفاية أنتَ محدش عِرف يربيك، هتبقى أنت وهو! بصله بضيق وقرب وقف جنبي وهو بيبصله بتوعد. اتفقتوا هتسموه إيه؟ رد على سؤالهم وهو بيبص لباسم وبيتكلم بحب:

أنا وحياة اتفقنا نخلي المهمة دي على باسم، لأنه أكتر واحد تعب معانا ووقف جنبنا في حاجات كتير ومتتعدش فهو أحق واحد يسمي ابننا. الكل بص له بتفاجئ وأنا كمان، بس الصدمة كانت من نصيب باسم وخصوصًا لما قرب سليم منه يديله البيبي وهو بيبتسمله: سمي بالله يا عمو؟

حسيت بالتقدير الكبير تجاه الشخص ده حتى من غير ما أعرف عمل إيه قدرت آخد بالي من كم الحُب اللي عيلته بتحبُهوله، أخد باسم الطفل منه ولأول مرة أشوفه في الحالة دي كان باين عليه التأثر أوي وهو بيمسك البيبي براحة وكأنه خايف عليه من مسكته. بس الصدمة الكبيرة كانت لما لاقيته بيهمسلي وبيسألني: أسميه إيه ساعديني عشان مش عارف بجد. بصيت حواليا للوجوه اللي كان غالب عليها الإستنكار وهما مش فاهمين هو بيقولي إيه؟ ، ضربات قلبي

كانت زايدة لكني همستله: لو بتسألني على رأيي فأنا بحب اسم حمزة أوي. خلاص نسميه حمزة، حمزة سليم العدلي. نهى كلامه بصوت مسموع للكل وسط دهشتي من اللي حصل، بصراحة كان فيه جوايا احساس إنه بيسألني عشان يغلس ويسميه اسم تاني! مفوقتش من شرودي غير على صوت الممرضة اللي قالت: تقدروا تشوفوا المدام، إحنا نقلناها أوضة عادية.

وفيه خلال ثواني بس كنا اتجمعنا في أوضة حياة، وطبعًا معاهم أنا عشان مرات عم باسم وأم حياة أصروا عليا أحضر، وده بخلاف طبعًا إن هما الاتنين بدأوا يعاملوني إني حرم الأستاذ الباشمهندس باسم. كان سليم اول واحد يقرب منها ويقولها: حمدًا لله على سلامتك يا حبيبتي. بصيتله بتعب واضح عليها وسألته وهي بتاخد منه ابنها بلهفة: سميتوه إيه؟ باسم سماه حمزة. بصتله حياة بإبتسامة مرهقة وقالتله: اسمه حلو يا باسم، عقبالك إن شاء الله.

عينيها وقفت عليا لما سمعت صوت نيلي اللي بدأت تعيط عشان أمها تنتبه لها وأنا قريتها منها وكلمتها بإبتسامة لطيفة: مبروك يا مدام حياة، ربنا يحفظهولك ويجعله ذرية صالحة ليكي يا رب، هستأذن منكم بقى عشان أنا اتأخرت ولازم أمشي. ضحكت وكذلك بالنسبة لباسم: لا مدام حياة إيه بقى إحنا سلايف دلوقتي يا حبيبتي، عمومًا عقبالك أن شاء الله لما تجيبلنا عروسة أستاذ حمزة. هزيت رأسي بشرود واستعديت أمشي لكن صوت طنط وقفني مكاني بصدمة لما قالت:

متنسيش تفكري في الموضوع اللي طلبته منك يا أهِلَّة يا حبيبتي، أنا سيبتك أسبوع وده كفاية أوي أوي، متنسيش إن التجهيزات بتاعة الفرح كتير وفيه ناس قرايبنا عايزين نعزمهم مش من هنا. بصيتلها بصدمة وهي تجاهلت صدمتي وقالت لباسم بضجر: وأنتَ يا آخرة صبري خُد منها الرد قبل ما تروح، متبقاش مش محترم ولخمة كمان. باسم اخدني وخرجنا بس قدرنا نسمع صوت سليم اللي قال لطنط: ماما، ميصحش كده؟ ما أنا من حقي أفرح بيه وأطمن عليه!

حاول باسم يغير من الأجواء بسبب الاحراج اللي حصل جوا لما قال: وضاعت علينا فرصة إننا نشترك في الفورمولا. ابتسمت بخفة: تقريبًا كده أيوة. ده هدوء ما قبل العاصفة ولا أنتِ إيه الدنيا معاكي عشان بدأت أقلق من دماغك؟ اطلاقًا والله بالعكس أنا حاسة إني مش مبسوطة ومش متضايقة، وأنا نفسي مستغربة من الموضوع ده بس تقدر تقول إني... جاوبته ببساطة خلته ينصدم بس أنا تجاهلت صدمته لما رجعت كملت بهدوء وصدق:

إني مبسوطة بالتجربة اللي خضتها مع متسابق زيك يا باسم، بس بعيدًا عن أي حاجة، أنا فعلًا مش محتاجة لمسابقة تقيمني، وكمان افتكر اللحظة المُعجزة اللي حضرناها من شوية أحسن مليون مرة من منظر لسباق عربيات. ابتسم لكنه رجع سألني بشك: يعني مش حاسة إنك متغاظة إني ضيعت عليكي فرصة كبيرة؟ وإن التدريبات اللي قعدنا فيها أسبوع مبقاش ليها أي لازمة دلوقتي؟ ضحكت وأنا بهز رأسي بنفي وبكمل صارحتي:

لا، حاسة إن الأسبوع اللي قضيته في التدريبات معاك خلاني على معرفة قوية بمدى جنونك اللي بيظهر في أوقات غريبة والأهم من كل ده، اني كسبت منافس قوي قِدر يخليني أكتفي بسباقاته لدرجة إني استغنى عن حلم الفورمولا اللي فضلت أحلم فيه لسنين طويلة. كنت بتكلم بهدوء حقيقي كأن اللي حصل ده شيء عادي، وكانت صدمة ليا لما لقيته بيقول فجأة: طب ما تجربي تخليني حلمك الجديد ومش هتخسري حاجة. وقفت في مكاني بصدمة وأنا ببصله بعدم فهم:

أنت بتقول إيه؟ رد وقال بكل بساطة: ما هو بصي يا بنت الناس، أنا مرات عمي كلت وشي بسبب إن سليم أحرز اللهم بارك هدفين ده حتى سعد الواطي كمان أحرز هدف، وأنا بس اللي لحد دلوقتي قاعد على الدكة لوحدي، فقلت فرصة يا واد يا باسم اديك لاقيت واحدة لسانها متبري منها ومش متربية زيك، فيها إيه يعني لما تتنازل وتتجوزها. كان بيتكلم بكل غرور زي العادة وكأنه بيتفضل عليا! ..بيتفضل عليا؟!! ، سيبت كل اللي قاله ورديت عليه بغضب:

قصدك فيها إيه لما تعلى طبقة وتتجوزني، فوق يا بابا أنت فاكر نفسك مين؟ شاورلي وهو بيهز رأسه بمنتهى الثبات الإنفعالي: ما هو عشان كده، أنا عندي نظرة ثاقبة بتقول إننا هنكمل مع بعض، ها قولتي إيه عشان أنا بزهق من جو التقل والعبط بتاع البنات ده، فمتحاوليش تقلديهم عشان أنتِ مش شبههم. بصتله بشر فضيق عينه بشك وسألني بعدم فهم: أنتِ أرجل منهم؟ فتحت عيني بصدمة من الكلمة اللي نزلت عليا زي الصاعقة لحد ما اتكلمت بعصبية:

أنا مش موافقة خلاص، انسى اني اتجوزك يا حلوف. ضحك بقوة: حيث كده بقى، قولي لعمتك إننا هنتغدا معاكم بكرة. بصيتله بتحدي: لو جيت هرفضك يا باسم. وتبقي عبيطة وترفضي شاب وسيم مهندس زيي كده كلف نفسه علبة جاتوه وجه طلب وِدك؟ اه اعملها عادي، ثم أنتَ مش وسيم أصلًا. بصلي بإستنكار لثواني لكن الغريب أنه اتنهد وبعدين بدأ يتكلم بجدية وهو بيبتسم بتوتر وبيقول:

احنا جايز مش متفقين احنا الاتنين على إني وسيم، بس على الاقل خلينا متفقين انك واو وتحفة وبدون مبالغة أنتِ أجمل بنت شوفتها في حياتي؛ فأظن هبقى مغفل كتير لو متمسكتش ببنت جميلة وناجحة وطموحة واسمها أهِلَّة، ولا أنتِ رأيك؟

والغريب أنه قدر بسبب كلامه ده يحول غضبي منه لذهول، كنت مصدومة وأنا بسمع كلامه اللي وجهه ليا أصل صدمة برضه أنه المستفز ده بيعرف يتكلم، وشي احمر من كتر الخجل والصدمة بس لما استوعبت ولاحظت نظراته اللي كانت مستنية مني رد ابتسمت وجاوبته: اللي هيحدد رأيي في الموضوع ده نتيجة سباق بكرة.

خلصت كلامي وسيبته ومشيت وأنا حاسة بسعادة كبيرة من اللاشيء يمكن أنا وباسم لسة محبيناش بعض، بس اللي أنا متأكدة منه إننا لقينا التفاهم في عيون كل واحد فينا وده أهم حاجة وكفيل مع الوقت يولد الحب. مشيت وأنا سامعة صوته اللي بقى عالي جدًا ورايا وهو بيصرخ وبيقول: أنا هتجوز يا سليم!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...