الفصل 14 | من 32 فصل

رواية اوتار احد من السيف الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زهرة الربيع

المشاهدات
23
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

اتسعت عيونه بذهول لما طلب منه يجي يخطب اخته وفي اقرب فرصه. مكانش فاهم حاجه ولا عارف يرد بايه، فضل ساكت وبس. فياض استغرب وقال: "الو... عقبه انت معايا؟ عقبه قال بتوتر: "ايوه... احم... ايوه معاك." فياض اتنهد وقال: "انا عارف اني فاجأتك... بس انا كنت مشغول الوقت اللي فات ودلوقتي انسب وقت قبل الامتحانات بتاعتها، ولا انت رأيك ايه؟ عقبه اتنهد بحزن شديد. ده اليوم اللي كان بيتمناه بقاله كتير، بس دلوقتي ميقدرش يفرح بيه.

قال بحزن: "انت سألت فاطمه؟ قولها الأول وشوف رأيها... القبول أهم شروط الزواج يا فياض." فياض قال بسرعه: "وهي هترفضك ليه؟ وبعدين فاطمه طول عمرها ملهاش راي بعد رأيي... انا شايف نقرا الفاتحة بكرة إن شاء الله... قولت إيه؟ عقبه بقى في موقف لا يحسد عليه. مكانش عارف يقوله ايه، ومكانش عايز يحكيله على اللي قالته فاطمه، فقرر يكسر قلبه بإيديه ويقوله إنه عرض الجواز عليها وهي رفضت، من غير ما يحكيله على موضوع دياب. ولسه هيتكلم،

فياض قال بحزن شديد: "انا عارف ان الأمور دي مبتجيش كروته كده... وانا كمان كنت عايز أجوزها على مهلي وأفرح بيها، فرحتي اللي معرفتش أفرحها لنفسي... بس مبقاش فيه وقت، لازم أجوزها بسرعة." عقبه استغرب كلامه. فياض كمل وقال بحزن: "مخبيش عليك يا عقبه، دياب حطني في راسه بعد اللي عملته... قالهالي صريحة، كل واحد عنده حد يوجعه، ومتأكد إنه يقصدها... البنت صغيرة يا عقبه وخايف عليها قوي... عايز حد معايا، حد تبقى في عصمته...

يمكن لما تتجوز يشيلها من دماغه." هنا عقبه اتوتر جداً بين كلام صاحبه وإن فاطمه محتاجة حماية ومحتاجاه معاها حتى لو غصب عنها... وبين كرامته بأنه يقبل بواحدة قالتله إنها بتحب شخص تاني. لمعت عيونه بالدموع وقال من غير تفكير طويل: "وانا معاك يا صاحبي... مدام الأمر كده استناني بكرة... في جميع الأحوال محدش أولى بفاطمه مني." فياض ابتسم براحة وحس باطمئنان لوجوده معاه وقال: "الحمد لله...

تمام يا عقبه، ربنا يتمم على خير وتكون النصيب الصالح إن شاء الله." عقبه قفل معاه وهو فيه قمة المه، وكل كلام فاطمه بيتكرر في دماغه. عند دياب، كان مصدوم من اللي سمعه من أوصاف وقال بدهشة: "انتي... انتي إزاي... واشمعنى انتي يعني؟ أوصاف قالت بضيق: "روح قول الكلام ده لأبوك... هو خاطفني وحابسني هنا." دياب قال بصدمة: "خاطفك؟ خاطفك إزاي؟ أوصاف قالت بخنقة: "كيف الناس يا دياب...

بعت اللي اسمه فياض خدّرني وجابني هنا، ومراضيش يخليني أرجع داري." دياب قال بسرعة: "أيوه السبب... السبب إيه؟ أوصاف اتوترت وقالت بارتباك: "ها... معرفش... روح اسأله، هو مش أبوك؟ يلا تصبح على خير، ناهدت كتير النهاردة وعايزة أنام." ولسه هتمشي، مسك إيدها وقال بغضب: "نامي على راحتك... بس اعملي حسابك إن ليا كلام معاكي انتي وأبويا... أنا مهقعدش كيف الجردل كده ومعرفش إيه اللي بيجرى حواليا."

أوصاف اتنهدت وقالت: "تصبح على خير يا دياب." قالت كده ومشيت. ودياب التفت ناحية السرير علشان ينام، لقى أوصاف قاعدة وبتبصله باستفهام. قال بخضة: "بسم الله الرحمن الرحيم... خلعتيني يا واكلة ناسك، مش تكحي حتى." غفران وقفت وقربت منه وقالت بسخرية: "أكح ليه؟ فيه حاجات مينفعش أسمعها ولا إيه؟ دياب قال بضيق: "ولا حاجات تتسمع حتى... قال أوصاف عروسة أبويا الجديدة." ولسه هينام، غفران قالت بضيق: "عرفت...

بس اللي معرفتهوش مين هي أساساً الست أوصاف." دياب قال بلا مبالاة: "اهي واحدة معرفة." غفران قالت بضيق: "آه معرفة... قولتلي... طب أنا شايفة إن الأولى تقول لابوك إنها معرفة... يعني لاجل الحلال والحرام." دياب اتفاجأ بكلامها واستغرب من الطريقة اللي بتتكلم بيها. بصلها وقال: "مفهمش بتلمحي لإيه؟ غفران قالت فوراً: "أنا ملمحتش، أنا اتكلمت دغري... لأني فايقة لديلي كتير وشايفة هزار وتمحيك وغزل... ومن رأيي إن لازم أبوك يعرف...

أحسن ما يتقرطس وانت تشيل الذنب." قالت كده وراحت نامت على السرير بضيق. ودياب فضل واقف مكانه مستغرب جداً من طريقتها ومش فاهم مالها. وبعيد كل البعد عن إنه يفكر إنها متضايقة من علاقته بأوصاف، رغم إن كلامها ملوش معنى تاني. اتنهد وراح ناحية الكنبة علشان ينام، بس سمع صوتها بتقول: "متنامش عندك عشان الجرح، تعالى على السرير." دياب قال: "طيب وانتي؟ بعدت شوية من غير ما تبصله ولا تتكلم حتى. دياب رفع حاجبه باستغراب أكبر وراح

نام على السرير جنبها وقال: "إيه الرضى ده كله النهاردة؟ غفران مردتش عليه وفضلت تحاول تنام، وهيه بتفكر وقت ما فتحت عينيها ولقته محاصر أوصاف عند الباب. اتنهدت وهيه حاسة بغضب شديد مش فاهمة سببه، وتبريرها الوحيد ليه إنه بيعمل كده في أوضتها وقدامها من غير خجل. فضلت وسط أفكارها لحد ما نامت. أما دياب، فكان كل اللي بيدور في دماغه كلام أوصاف وهيتجنن ويعرف ليه أبوه خطفها من الجبل. فضل وسط أفكاره لحد ما نام هو كمان.

في صباح يوم جديد في منطقة جبلية، كان فيه راجل في منتصف الأربعين نايم على سرير من أعواد النخيل. وقاعد معاه شيخ في سن السبعين بيعمل شاي على الحطب. دخل شاب أقل من العشرين وقال بتوتر: "مفيش أي خبر عنها... كأنها فص ملح وداب يا أبوي." أبوه قال بتعب: "غريب... عمرها ما اتأخرت علينا كده... الحاجة اللي عندنا قربت تخلص، والدوا كمان... نعمل إيه يا مهران فكرك نسألو عليها؟

مهران قال بضيق: "أنا شايف إني أنزل أشوف شغل يا أبوي، الحال ده منافعش... أنا من الأول معاجبنيش نعتمد على فلوس البنية... يعني كأننا بنقولها ده حق وقفتنا جنبك." أبوه اتنهد وقال: "تروح تشتغل كيف بس وانت يدنا ورجلنا... عايز تمشي وتهملنا لوحدنا... واحد رجله والقبر وواحد مواعيش للدنيا... طب بلاش أنا، افرض الغلبان ده راد يروح الحمام مين بيسنده غيرك... ولو عوزنا حاجة مين يجيبها غيرك... لا مهينفعش انت تمشي...

احنا هنستنى يومين كمان لو أوصاف مظهرتش، روح واطقس عليها واسأل حد قريب." وقف وبدأ يحط ميه دافية على رجلين وادين الراجل اللي نايم على السرير وقال بحزن: "شد حيلك عاد يا قاسم... مش لايقلك العيا يا ولدي." في السراية، كان خطاب قاعد بيشرب شاي والغفير واقف قدامه. قاله بهدوء: "روح قول لفياض فيه حصاد النهاردة... خليه يقف على راس العمال، مش كل واحد معدي يعبي شكارته." الغفير قال: "الريس فياض مجاش النهاردة."

خطاب قال بخنقة: "يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم... روحله البيت وامرك لله... قوله خطاب بيه بيقولك ارجع السراية دلوقتي وبطل لعب عيال ده، كفاية عليا عيل واحد." في الوقت ده، نزل دياب وهو حاطط إيده مكان جرحه وقال بتعب: "معلش يا خطاب بيه، رزقك كده... اديك هتتجوز تاني، يمكن المرة دي تخلف واحد يكبرلك قوام وميفضلش عيل." الغفير مشي وخطاب اتنهد وقال بضيق: "نزلت من سريرك تاني ليه؟ رايد تنزف تاني؟

دياب قال بغضب: "رايد أعرف حاجة واحدة بس... هو أنا مش ولدك؟ مبتتحرقش عليا؟ مبتتوجعش لوجعي كيف أي أب؟ ... ده انت حتى مطردتهوش من الشغل بعد ما صفى دمي قدامك... لا وكمان رايح تسأل عليه... كيف يا أبوي كيف؟ كل ده عشان بيمشيلك الشغل... شغلك أغلى مني." خطاب اتنهد وقال: "كل ده ليك في الآخر... انت اللي هتاخد كل اللي بجمعه ده... كل ده ورثك." دياب قال بغضب: "أنا مليت الكلمة دي... مين قالك إني عايزك تكنز عشاني...

الله يرضى عليك كفاية، أنا اتخنقت... كل حاجة ماشية عكس ما بتمنى لجل الفلوس، كفاياك عاد." وقام بغضب ولسه هيطلع على السلم، بس رجعله وقال: "الا بالحق... مالك بأوصاف؟ وايه معرفتك بيها؟ ... هتسيبهالي ورث هي كمان؟ خطاب قال بضيق: "السؤال اللهم انت مالك ومالها... واحدة غازية ملهاش ديه شاغل بالك ليه ونازل من فرشك وانت عيان؟ دياب بصاله بغضب وقال بتحذير: "آه مهتردش، كنت متأكد مهاخدش منك رد...

بس آخر حاجة هقولهالك والمرة دي لازم تسمعني ولازم تنفذ... بعد عن أوصاف... البنية غلبانة... انت متعرفش عاشت كيف، شيلها من دماغك ايا كان السبب وهملها ترجع دارها، سمعتني يا أبوي." قال كده وطلع على أوضته. وأوصاف كانت نازلة ولقته طالع بغضب شديد. نزلت وقالت لخطاب: "خير مصبح على ولدك صباح كيف وشك على الصبح؟ خطاب بصاله بغضب وشاف إنه لازم يخلص موضوعها قبل ما يخسر أهله. قال بحزم: "هدفع ضعف اللي كنت هدفعولك...

بس تخلصينا من الموال ده عشان تريحيني وترجعي دارك، قولتي إيه؟ أما دياب، طلع أوضته بضيق ولقى غفران بترتب الأوضة. اتنهد وقال: "اقعدي متتعبيش روحك... مش هتقدري تشتغلي بدراع واحد... هبقى أخلي سنية لما تيجي ترتبها." غفران قالت: "اديني بتسلى، الأوضة مكركبة قوي." دياب اتنهد وقال: "على راحتك... بس خدي بالك لإيدك."

غفران هزت راسها بالموافقة. وهيه بترتب مسكت جلابيته وبدأت تفضي جيوبها عشان الغسيل. ولقيت الحقنة اللي كان مصر يدهالها. مقدرتش تمنع ضحكتها وقالت: "ربنا مع الغلابة." دياب بص للحقنة في إيدها وقال بغيظ: "فرحانة عشان مخدتهاش؟ لعلمك الدكتور قال ضرورية قوي." غفران ضحكت تاني وقالت: "انهاردة هاخدها... انت تعبان وهجيب الست غالية." دياب اتغاظ أكتر وقال: "متفرحيش قوي، دول خمس حقن ولابد ما هشد حيلي قبل ما يخلصوا الصبر طيب."

غفران قالت بتحدي: "ده بعينك و... بس قطعت كلامها بدهشة لما لقت السلسلة اللي فاطمه إدتهاله. بصت على السلسلة بذهول شديد وافتكرت موقف مع فياض. كان فياض إدالها منديل وفتحته لقت فيه سلسلة نفس السلسلة دي. قالت بفرحة: "الله حلوة قوي يا فياض." فياض ابتسم وقال: "عجبتك.. كان نفسي أجبهالك دهب بس الجيب بعافية اليومين دول، عملتهالك فضة ونقشتها على ذوقي، مفيش مرة هتلاقيها لابسة زيها... لا للأمانة فيه واحدة... فاطمه أختي...

انتو الاتنين وبس." غفران فاقت من شرودها وقالت بذهول: "جبت السلسلة دي منين يا دياب؟ دياب التفت للسلسلة في إيدها واتسعت عينه بذهول. كان نسي أمرها خالص ونسي ما يشيلها من جلابيته. عند فياض، كان بيشرب الشاي هو ووالدته وفاطمه. وقال بابتسامة: "فيه مفاجأة حلوة ليك النهاردة يا فطوم." فاطمه استغربت وقالت بفرحة: "جد... جبتلي إيه؟ فياض ضحك وقال: "هو كل المفاجآت جيب؟ على العموم، جبتلك أحلى حاجة في الدنيا...

جبتلك عريس مفيش منه اتنين." فاطمه استغربت وامها قالت بفرحة: "جد يا فياض؟ فياض ابتسم وقال: "جد طبعاً... المواضيع دي مفيهاش هزار يا ست الكل." فاطمه وقفت وقالت بتوتر: "بس أنا... أنا لسه صغيرة وعايزة أكمل دراستي يا فياض، جواز إيه دلوقتي؟ فياض قال باستغراب: "وفيها إيه يا حبيبتي؟ كملي دراستك على راحتك وانتي متجوزة... أصلاً عريسك هيساعدك مش هيمنعك." فاطمه قالت بتوتر: "برضه لا يا فياض... أنا معيزاش اتجوز دلوقتي."

فياض اتنهد وقال: "فطومه حبيبة أخوها... أنا اديت معاد للراجل، شوفيه واقعدي معاه، مش يمكن ربنا يهدي وبعدها نبقى نتكلم، أصلاً العريس مش غريب عشان تخافي كده... ده منا وفينا." فاطمه فكرت لو كان دياب العريس، بس نفضت الفكرة من دماغها لأن دياب هو واخوها مش متفقين. ولسه هتتكلم، الباب خبط. فياض قال بابتسامة: "أهم وصلوا، إفرضي وشك عاد." وراح فتح لهم. دخل عقبه ووالدته. وفياض قال بابتسامة: "يامرحب يا مرحب يا صاحبي، نورتونا."

أم فياض أول ما شافتهم زغردت وقالت بسعادة: "كان قلبي حاسس والله... وده محتاج مشورة بردك يا فياض." وحضنت عقبه ووالدته بسعادة. أما فاطمه، كانت واقفة بصدمة شديدة ومبقتش فاهمة إيه اللي بيحصل. وقالت بذهول وغضب: "انتو بتهزروا ولا ده إيه على الصبح ووووو."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...