تحميل رواية اوتيل بقلم حبيبه محمد pdf
بقلم حبيبه محمد
الفصل 6 — رواية اوتيل الفصل السادس 6 - بقلم حبيبه محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
يا ليت فيي خبيها وماخلي حد يحاكيها بسقيها دموع عينيا وقدملها قلبي بأيدي اقتربت العصافير مزقزقه بالقرب من نافذة تلك السندريلا الغافيه وقد أرسل الهواء نسماته لمداعبه تلك الورود التي بخارج ذلك الفندق الصغير الذي يطل على مياه البحر الصافيه وشمس مصرنا الذهبيه وسحب سمائناً الصافيه فسبحان من صور الكون بأحسن صوره. تبعثرت في نومتها على الفراش وكذلك غرفتها التي تعبثر أثاثها من حولها بطريقه فوضاويه أقتربت العصافير الملونه وهيا تطرق بمنقارها الصغير على النافذه تنشد مع صوت تلك الأغاني المرتفعه التي كان مصدره...
رواية اوتيل الفصل السادس 6 - بقلم حبيبه محمد
أنا قولت اللي محدش قاله
وعملت اللي محدش عمله
يفارقنيي أنا راضي وماله
بكره يعرف غلطه عمره
محمد ممكن نتكلم!؟
هتفت بها رقيه وهيا تستقيم من جلستها وتنظر إلى محمد. محمد أسطورة قلبها وإمبراطورية حياتها، ذلك القصر المرصع من حبيبات اللؤلؤ. لكل شيء مسبب، وهي لم تبتعد بيدها. هل كان وحده من يتألم؟ لقد كانت تتألم أكثر منه. كانت تتطالب ربها دائمًا أن ينهي ألمها فتعود إليهم.
كان هو قد قدم للتو وهو يحمل بين ثنايا يده ما قد أملاه عليه أنس من أوامر في سبيل إسعاد صغيرته أروى. توقفت قدماه عن الوطء قدمًا والتقدم. لم يرفع نظره وينظر لها. فكيف ينظر لها!؟ بحب! أم بشوق! أم بعتاب! عودته جعلته مكركبًا داخليًا. لقد حيي عمره بأكمله مخلصًا لحبها، لم ينظر إلى امرأة غيرها. كانت هي عالمه وحياته، كانت هي له جميع النساء. فراقها طال، وعودتها ليست في الوقت الصحيح. أول مرة من يوم أن أحبها قلبه وعشقها شريان قلبه الوتيني، يموت قلبه.
تردد في عقله كوبليه كانت قد دندنته الأيام سابقًا:
"كنا دايما عكس بعض قولي من امته اتفقنا
ده احنا لو نشبه لبعض فالشبه هو فراقنا"
لا يستطيع تحمل أنها أمامه بعد غياب طال، ولا تحتضنه يديه، ولا حتى تربت على ظهره وتمسح على خصلاتها كما اعتاد، وأن يستنشق رحيقها السكري الذي يغدو به إلى عالم آخر. عاد بحياته وعمره وذكرياته إلى عمره العشرين. كيف التقى بها، كيف كان وحيدًا تائهًا بين أمواج البحر، فأتت هي له كحورية أرسته على البر، فعشقها قلبه وأسكنها داخله.
رفع محمد نظره ونظر لها يتأمل هيئتها المبعثرة. ما زالت ذات نمش كما اعتاد بالماضي. حجابها الذي دومًا ما لا تحسن من لفه فتتمرد خصلاتها التي كالليل. ما زالت وجنتاها تتوردان. عيناها الزرقاء ما زالت تضرب الشواطئ بأمواجه. تقابلت عينه بعينيها في نظرات عتاب طويلة، فهتف محمد بهدوء:
_ وهو إحنا بينا كلام يا رقيه!؟ الكلام خلص من زمان. أنا معنديش كلام أقوله. لو إنتي عندك قولي، إنما أنا متستنيش مني حاجة!
دمعت عين رقيه فخرجت شهقة من بين شفتيها كانت قد كتمتها طويلًا، فأردفت وهيا تنظر له:
_ ليك حق متتكلمش معايا ولا إنك أساسًا تبصلي. بس إنت متعرفش السبب اللي بعدت عشانه. متعرفش أنا بعدت ليه. هو إنت فاكر إني لما بعدت ده كان حاجة سهلة عليا!؟ مفكر إنه كان سهل إني أسيب حياتي اللي هي إنت وبنتي اللي هي حتة مني وأبعد. ده كان سهل عليا يا محمد!؟ واللهي واللهي أنا كنت بموت في اليوم أكتر من مرة. عارف بعدت ليه!! عشان كان الكانسر عندي في الثدي. عارف يعني إيه!؟ كان لازم يشيلوا ثدي يا محمد. مفكر إني بعدت كده بالساهل!!! واللي خلق الأرض ما كان سهل أبدًا. مكنتش هتحمل إنك تبص لي بنظرة مختلفة عن اللي كنت بشوفها. لما كان المرض ده عند ماما بابا سابها وبعد وقالها إيه اللي يجبره يفضل مع واحدة مش كاملة. خفت... خفت يا محمد تقولي نفس الكلمة. خفت تبعد وتسيبني. قولت أبعد أنا. أنا مش قد بعد ولا هو قدي. بس أنا بعدت عشانك وعشاني يا محمد. بس أنا رجعت وأنا مالية إيدي إنك هتسامحني. أنا اتعذبت وأنا بعيدة عنك كتير أوي يا محمد. عارف أنا كنت فين كل ده؟ في الأوتيل اللي اتقابلنا فيه أول مرة. فاكرة يا محمد. فاكر لما كنت جايب مشابك وبتحدفها على الشباك بتاعي لما كنت بخاصمك. مكنتش أعرف إن الفندق ده هو شغلك. كل اللي شغلني إنت. إنت اللي دخلت حياتي وغيرتها. أول وردة جبتها لي كان في الأوتيل ده. لما قولتي بحبك كان في الأوتيل ده. أنا كنت قاعدة في أوضتك. شوف مهما عدى إلا إن ريحتك كانت لسه فيها. رجعت للمكان اللي لقيت فيه نفسي يا محمد. كنت بتوحشني كل يوم. كنت بَراقِب كل صورة أروى كانت بتنزلها ليك وليها. كنت بتمنى إني أبقى جزء من الصورة دي. أنا فضلت خمس سنين أنا والمرض ده نتخانق. كنت عاوزة أفوز عليه عشانك إنت. عشان أرجع لك إنت. أنا.... أنا.... أنا لسه بحبك!!!
كان يطالع جميع انفعالاتها، ينظر إلى داخل عينيها، يراقب بؤبؤتها اللامعة بالحزن. شفتيها التي ترتسم عليها بسمة حينما تذكرت ذكرياتهم سويًا. اقترب بعدما ترك ما كان يحمله ووقف أمامها. فنظرت إلى داخل عينيه وأكملت بإنحاب:
_ أنا لسه بحبك واللهي... سامحني يا محمد... سامحني... واللهي هعوضك إنت وأروى عن السنين اللي بعدتها. سامحني بس يا محمد!!
كيف يخبرها بأنه يسامحها من قبل أن تطلب منه السماح! ابتسم برفق وهو ينظر إلى زوجته التي ستبقى بنظره دائمًا كأروى طفلة سيخاف عليها طول العمر. أيعقل أن لا يسامحها!؟ لقد تحملت كل شيء معه. كانت دائمًا معه خطوة بخطوة، لم تتركه تخطو خطوة إلا وهي معه. كانت تطبق مثال "وراء كل رجل امرأة عظيمة". رفع كفه وأخذ يجفف دموعها مردفًا بحب:
_ أنا مسامحك ومش مستني منك لما تقوليلي أسامحك يا رقيه. اللي ينسى العشرة والعيش والملح مينفعش إننا نكمل معاه العلاقة. اللي ينسى وينكر أي حاجة الطرف المقابل عملها عشانه ميستحقش نكمل معاه. وأنا عمري ما نسيت. بالعكس، كنت كل ما أوصل لحاجة كنت أزعل عشان إنتي مش معايا. كنت عاوزك تكوني جنبي. تكوني معايا خطوة بخطوة. عشان لما أنجح تكوني معايا. أنا مسامحك من زمان قوي يا رقيه!!
أمالت برأسها مستندة فوق كفه، فضحك برفق وهو ينظر لها مردفًا:
_ متغيرةتيش يا رقيه!!
_ ولا إنت يا محمد اتغيرت. لسه زي ما إنت حلو.
أمسك وجهها بين كفيه الاثنين مردفًا بشغب:
_ بتعاكسيني يا رقيه!!
_ إنت اللي حلو ولسه حلو وعمرك ما هتتغير!!
هتفت بها وهيا تبتسم له، فضحك عليها برفق ومن ثم احتضنها وضمها إليه بشدة، فبادلته الأخرى نفس المشاعر. أبعدها عنه ومن ثم هتف متبسمًا:
_ يلا عشان قدامنا يوم طوييييل وبنتك هتتعبنا!!
رفعت رقيه حاجبها بتعجب مردفة:
_ ليه في إيه!؟
ضحك محمد ومن ثم هتف وهو يمسك كف يدها:
_ هتعرفي كل حاجة في وقتها. يلا قبل ما أنس يجي يأكلها وياكلنا.
***
"عقلي لا يخلو منك وتفكيري لا يميل إلا إليك.."
كانت قد أطالت النظر إلى شريان نهر النيل الذي يجري أمامها. ابتسمت وهيا تتذكر كيف قام أنس بتغيير مكان غرفتها، بتقليب غرفتها أمام منظر جميل يطل أمام النهر. علم بحبها الشديد للبحر وكل ما يخصه. أمسكت النوت الخاصة بها، تلك النوت التي ستحيا معها، ستكتب بها كل ما تشعر به من مشاعر باتجاه ذلك المؤنس المربت لروحها، والمضمد لجروحها. أمسكت النوت وشرعت بتسجيل آخر ما تشعر به:
"أنس.. ده هدية ربنا بعتها ليا. عمري ما اتخيلت إن ممكن يكون في حد زيه كده في حياتي، يغيرها، يشقلبها، يغير لونها. طول عمري بسمع عن ألوان الحب وكنت دايما بتريق عليها بس طلعت ألوان الحب حكاية لازم نعيشها. لما بشوفه بحس إن قلبي عايز يطلع مني ويطلع جري ياخده بالحضن. نفس شعوري ده وأنا لابسة اللون الأبيض، يبقى طايرة زي الفراشة. لما بشوفه بيضحك وقد إيه صوته بيكون واضح في الضحكة دي بضحك تلقائيًا. بضحك على ضحكته. نفس شعوري وأنا لابسة لون أزرق ولقيت واحد أرق عليا من الدنيا وما فيها لابس زيي. أنس.. متأكدة إنه عمره ما هيقرأ الكلمتين دول عشان أنا مش عايزاه يقرأهم. أنا عايزة أقولهم ليه وأنا في حضنه. عايزة أقولهم ليه وأنا جنبه ومعاه... أيوا أنا مدلوقة."
ضحكت بخفة على آخر كلمتين قد نطقت بهما. نظرت مليًا إلى ما قد خطته يديها من سطور قد خطاها قلمها بالحب. فتح الباب ودلف كلاً من محمد ورقيه وفريده، وكانت قد رسمت على وجوههم ابتسامة من اليمين حتى اليسار.
رفعت أروى حاجبيها بتعجب وهتفت وهيا تنظر لهم:
_ أستر يا رب. إيه! داخلين دخله المحقق كونان كده ليه!!
ضحكت فريده وهتفت وهيا تقترب من أروى وتقبل رأسها:
_ يالهوي على لسانك ده. أنس هيقطعه ليكي!!
ضحكت أروى واردفت بشغب:
_ عمرررره. ده لساني ده اللي محببني فيا!!
ضحك جميعهم على سعادة تلك الصغيرة التي أصبحت عزيزة على قلوبهم جميعًا.
_ إنتي كلك على بعضك تتحبي! هتفت بها فريده ضاحكة، فألقت لها أروى قبلة بالهواء، فاتظاهرت الأخرى بإمساكها.
اقترب محمد من الناحية الأخرى وبيده يمسك بكف رقيه مردفًا بمرح:
_ إنتي سيبيلنا نفسك النهارده خااااالص. منسمعش صوتك وإلا أنس هيقتلنا.
نظرت لهم بعدم فهم، فنظر ثلاثتهم إلى بعضهم البعض واكتفوا بالصمت وعلى ثغرهم بسمة فرحة. طالعت أروى كفي والديها الممسكين ببعضهم البعض، فأبتسمت وهيا تنظر إلى محي السعادة التي على وجنتيه كلاهما.
***
_ يا بني آدم مش هنا. يمين شوية زهقتني ياعم!!! صرخ بها أنس بغيظ وهو ينظر إلى يوسف الذي يمسك بيده شريط من الزينة. وكلما وضعه بناحية صرخ عليه أنس. قذف يوسف الشريط من بين يديه وهتف بصراخ:
_ لا بص ما هو أنا دكتور مش مهندس ديكور وربنا. أنزل وما أنا عامل حاجة هااا.
_ ده إنت قموص بشكل!!! هتف بها أنس بسخرية وهو ينظر له بحاجبين مرفوعين.
ضحك زيد بهدوء وهو ينظر لهما. منذ أن شرعا بترتيب تلك الحفلة الصغيرة وهما لا يتوقفان عن الشجار والنقاش. وضع زيد تلك اللوحة التي بيده وهتف وهو يقف إلى جانب يوسف:
_ ده إنت بارد صحيح!! المفروض تشكره لأنه هو اللي أقنع مدير المستشفى على فكرتك المجنونة دي!!
لوي أنس فمه في تذمر واردف:
_ مش فاهم. يعني أبوسه ولا أديله الخمسة جنيه اللي حيلتي!!
ضحك كلاً من يوسف وزيد وشاركهم أنس الضحك أيضًا. بالرغم من الحزن الذي يشعر به يوسف، لا يعلم إذا كان فر أحب أروى أم لا. ولكن ما يعلمه أن أنس أحق بها منه. هو يسعى لإسعادها بكافة الطرق. يفعل أي شيء لأجلها. يفعل أي شيء ليضمن لها حق عيش الحياة بكيفه. هتف يوسف وهو ينظر إلى أنس ويردف مبتسمًا:
_ بما إنك عريس وكده ونويت تعمل فرحك في المستشفى مش هتجيب معازيم ولا ناوي متعملش بوفيه!؟
رفع أنس حاجبه وكأنه لم يكن يفكر في تلك النقطة. التقط نوة بداخله أن يسعد قلب معشوقته ويجعلها تذوق من الحياة نعيم. يقوم بفعل كل ذلك ولديه قدرة على فعل ما هو أكثر بكثير من ذلك. فقط لكي يرى بسمتها التي لا تكلفه سوى القليل. بسمتها تجعله يندم على أنه لم يبحث عنها، لم يبحث عن من كانت ستكون جنته المزهّرة الذي سيسعى إلى سيقانها. سيجعلها وردته المميزة بين جميع الورود.
ضاق أنس بعينيه ومن ثم هتف:
_ أنا إزاي مفكرتش كده!!
هتف زيد وهو مبتسمًا بخفة:
_ يلا خد يوسف في إيدك وشوف هتدعي مين وأنا ههتم بكل حاجة.
_ حبيب قلبي يا فووووززززي!
ضحك زيد على سرعة صغيرة أخذ يراقبه وهو يدفع يوسف أمامه. كم أن العشق يغير من نفس الشخص يجعله شخصًا آخر. الحب والعشق لا يريد الشخص كاملًا أو مثاليًا.. يريده محاربًا يفهم أن الحياة حرب، والحب وتدٌ مستند عليه. والخلاف يقوّي ولا يشتت، يريد أن يفهمنا أن العتاب صلح. الحب لا يريدنا كاملين، وليس ناقصين كي يُكملنا. لا يريدنا الحب ضعفاء ونحن لا نريد منه قوة. نريد منه ثباتًا لا يغيره الزمن.
_ يا بني أنا كرهتك!!!
_ أنا اللي بحبك يعني!!! هتف بها أنس وهو ينظر إلى يوسف بسخط.
ضحك يوسف بخفة وأكمل سيره إلى جانبه. وصل أنس إلى أول دور بالمستشفى. اقترب أنس من أحد الغرف وطرق الباب عليها وخلفه يوسف الذي يضحك على جنون أنس. فتح أنس الباب بعدما أذن له بالدخول، فظهرت طفلة صغيرة ترقد فوق الفراش وإلى جوارها والديها. فابتسم أنس وهو يقترب من تلك الصغيرة مردفًا:
_ معقول القمر في المستشفى ومحدش قالي!!
ضحكت الطفلة الصغيرة على معاكسة أنس لها، فابتسم الأبوان له بشكر على إضحاك صغيرتهم. فهتف أنس بمرح:
_ بصي بقى يا مزة يا صغننة إنتي.. أنا عامل حفلة المزة بتاعتي الكبيرة ولازم تيجي وإلا هزعل وهجيب ناس تزعل معايا، مااشي.
ضحكت الصغيرة وهتفت بلماظة وهيا تنظر له:
_ هتجبلي شوكولاتة لو جيت!؟
ضحك أنس عليها وهيا تذكرته ببراءة روايته. فأردف:
_ هو أنا كل ما أعرف واحدة تقولي هات لي شوكولاتة. أكبر شوكولاتة هتكون ليكي. هاتي هتيجي!؟
ضحك جميعهم وطالع أنس وهو يقبل جبين الصغيرة ومن ثم غادر. ابتسم يوسف وهتف وهو ينظر إلى أنس:
_ شكلك بتحب العيال الصغيرة!
ابتسم أنس وهو يضم كتفيه مردفًا:
_ بيفكروني ببراءة أروى. فيها نفس البراءة اللي فيهم. لسانها طويل بس عندها براءة قادرة إنها تسحر أي حد.
وعلى ذلك المنوال أخذ يدعو أنس الجميع واحدًا تلو الآخر. كأنه يزف لفرحه بحق وليس مجرد مفاجأة تحمل بداخلها مفاجأة. أخرج أنس هاتفه وحدث والدته، فأتاه ردها من على الجهة المقابلة وصوتها غير منتبه:
_ عايز إيه يا أنس!!!
ضحك أنس بخفة واردف:
_ بطمن على موزتي لا تكونوا أكلتوها.
أتاه صوت أروى الصارخ والهاتف:
_ الحقني يا ونسسسسس! بيعملوا فيا حاجات غريبببه!!
ضحك أنس بشدة ومن ثم أردف:
_ يا حبيبتي!! بيعملوا فيكي إيه!!
ضحكت أروى مردفة وهيا تنظر إلى فريدة التي تحاول أن تضع لها الماسكارا:
_ تخيل يا ونسسسسس تخيلللل! بيحطولي كحل!!! كحل يا ونسسسسس!!!
صهل صوت أنس ضاحكًا، فشاركه يوسف الضحك هو الآخر. هتف يوسف بمرح:
_ بيحسسوك إنك بنت!!
صرخت أروى من على الجهة المقابلة:
_ عندنا زرف مشط الماسكارا الصغير لعينيها أثر حركاتها تلك، ففزعت فريدة وارتدت للخلف:
_ عيوووووونيييييييي كده يا حماااتي كده... يا شيخ لو الأنوثة بالصعوبة دي فأنا مش عايزة أبقى أنثى!!
شرق أنس من كثر الضحك، فكان جميع من في المستشفى ينظر إليه ويشاركه أنس الضحك هاتفًا:
_ سبحان الله! فولة واتقسمت نصيننن!!
ضحك أنس مجددًا، فصرخت بوجهه فريدة مردفة بلغة إنجليزية:
_ Oh my God, you're wasting so much time!!!!
ظهرت علامات الغباء على وجه أروى فهتفت بعدم فهم وهيا تنظر لها:
_ How are you!!!!
_ همووووووووووت!!! صرخ بها أنس وهو يكاد يجن من كثر الضحك، ويوسف أيضًا. فهتف يوسف لأنَس:
_ على فكرة البضاعة لا ترد ولا تسترجع واحنا هنمضي معاك إيصال إنك استلمتها ومفيش ترجيع!!!
صرخت أروى بغيظ مردفة:
_ ليه هيستلم غسالة أوتوماتيك!!!
***
"لا تشيل عيونك نظراتك حضن..."
أسدل الليل ستائره السوداء وأنار قرص الشمس الآفاق. حاوطت الغيوم قرص القمر وبقيت إلى جواره ترمس من وحدته. ودعت الشمس القمر بقلب فارط تخبره بأن هناك لقاء آخر، لقاء لن يتأخر.
بداخل غرفة أروى، وضعت آخر لمسة من لمسات المكياج فوق وجهها، والتي اهتمت بها كلتا من فريدة ورقيه. رقيه التي سامحتها أروى بقلب أبيض وخالص. والدها الذي كانت كل دقيقة تهبط دمعة من عينيه وهو يرى صغيرته تكبر وستذهب مع غيره. لم يخبرها بشيء. أخبرها بأن هناك مفاجأة قادمة وفقط.
_ افتحي عينك. هتفت بها فريده وهيا تنظر إلى أروى وعينيها تتلألأن. رفعت رقيه كفها تجفف دموعها. رمشت أروى بعينيها وهيا تنظر لهم. اقتربت رقيه دافعة تلك المرأة الكبيرة والتي أحضرتها منذ بضع ساعات. وقفت أروى أمام المرآة تنظر إلى نفسها بعدم تصديق.
فستان كفستان سندريلا ذو لون أزرق غامق وزين من الأسفل بلون بيبي بلو غامق أيضًا بعض الشيء، خطوط سوداء زرقاء أخرى ذو لمعة مختلفة. فستان فتح من عند الصدر فتحة ليست بالكبيرة بأكمام قصيرة. ذلك الفستان الذي اشتراه لها أنس مخصوص ليعيد حكاية سندريلا ولكن بأسلوبهم هم. مكياج خفيف مزج بلونين البيج والأزرق ورسمة عيون أظهرت غابتيه.
أمسكت أروى بالفستان ودارت دورتين كلمتين وهيا لا تصدق أن تلك هي هي.
_ حلو اووووي يا بابا!! أنا حاسة كأني طالعة من فيلم كرتون!
ضحك محمد برفق ومن ثم هتف بحب:
_ أحلى من أي أميرة يا قلب قلب قلبي!!
ضحكت فريده واقتربت تحتضن كنتها الجميلة:
_ ابني عرف يختار... عرف يختار أجمل أميرة في الدنيا.
هتفت رقيه الأخرى وهيا تقترب وتغمز لأروى:
_ يلا بقى يا سندريلا قبل ما الساعة تدق 12 والأمير يزهق.
ضحك جميعهم. ومن ثم وضع محمد يده بيد أروى مستعدين لبدأ حفلة اليوم.
وقف الأمير بزيه الكلاسيكي المختلف عن العادة. بنطال من اللون الأبيض وقميص أبيض وجاكيت "بليزر" قد طقم مع لون فستان أميرته. ينتظرها بقلب فارغ ينتظر أن يهل عليه كهلال القمر. زينت طرقات المستشفى بالبلالين البيضاء والزرقاء ووضعت الورود على الأدراج بشكل جميل ومنظم. وكانت هي الأخرى باللونين الأبيض والأزرق. كراسي عديدة ذهبية قد رصت. كان الجميع يقف ينتظر تلك الأميرة التي لا يعلم أحد متى سوف تأتي.
من أجلها فعل كل شيء لم يفعله من قبل. من أجلها أصبح مثلها. سابقًا لم يكن يعلم للحب عنوان. ولكن أيقن أن أروى هي عنوانه. ماذا كان سيحدث لو لم يطرق بابها!؟ ماذا كان سيحدث لو لم يتقابلا بذلك الأوتيل. هل كان سيكون هناك بداية لحكايتهم!
أخيرًا سلطت الأضواء فوق السندريلا التي هبطت كملاك هابط من السماء. سرقت قلبه وعينه حتى عقله. وهنا تردد بداخله حملة واحدة!
"في حد يخطف حد كده!"
رفع أنس عينيه فوقعت عينه عليها. أجمل مما توقع وأجمل مما تخيل. ليست برقة سندريلا، ولا بشغب ربانزل، ولا ببراءة سنوت. هي مئة أميرة. هي جميع تلك الأميرات بشخصية واحدة.
"هي الحياة كده ليه... بقي ليها لون تاني... بقي ليها طعم جديد... غيرلي أحلامي..."
كلمات قد بدأت بالأنشاد حين وصل القمر وسار على الأرض. رفعت أروى عينيها فتعلقت بعيني أنس الذي لا يصدق أن تلك الحورية ملك له!!
ابتسمت أروى بسعادة وهيا تنظر إلى المكان من حولها كم كان جميل. أشعرها بأنها بحق بداخل إحدى الحكايات. هتفت الطفلة الصغيرة بسعادة وهيا تنظر إلى والدتها مردفة:
_ بصي يا ماما سندريلا الجميلة أهي!!
هتف أنس بهيام وهو مازال ينظر إلى أروى التي تقترب منه برفقة والدها:
_ دي مش سندريلا الجميلة بس... دي أروع سندريلا شوفتها في حياتي!!
كانت تمسك بطرف فستانها تضربه بقدمها للتقدم حتى وصلت أمامه وعينيها بداخل عينيه. امسك محمد بكف أنس ووضع كف أروى إلى داخله مردفًا بحب وعينان تفيضان بالدموع:
_ أنس طلبك مني وأنا وافقت يا أروى... هو هيشيلك في عيونه وإنتي كمان شيليه في عيونك وربنا يسامحني على الكارثة اللي عملتها دي.
ضحكت أروى بسعادة وقد انهمرت دموعها بشدة.
"هي الحياة كده ليه... بقي ليها لون تاني... بقي ليها طعم جديد... غيرلي أحلامي..."
ضحكت أروى بسعادة ونظرت له مردفة وهيا تميل برأسها لليمين:
_ إنت عملت كل ده عشاني!!
ابتسم وهو ينظر لها بحب:
_ وعندي استعداد أعمل أكتر من كده كمان.
وهنا نزل أنس على ركبتيه وأخرج علبة قطيفة بها خاتم من الألماس ورفعه إلى أروى وهتف وهو ينظر إلى داخل عينيها التي تبكيان بسعادة:
_ الحياة بقى ليها لون تاني معاكي يا أروتي، أو روايتي. إنتي حكايتي وروايتي اللي عمري ما هكتب ليها نهاية. إنتي الحكاية الوحيدة اللي مش لازم يكون ليها نهاية. كل يوم هيعدي بيه عليكي وأنا معاكي هيكون بداية لحاجة تانية مختلفة. إنتي اللي غيرتيلي لون الحياة في عيني. شوفتها بعنيكي إنتي. شوفت حاجات مكنتش شايفها. شوفتها معاكي إنتي أجمل من أي حاجة شوفتها قبل كده. غيرتيلي أحلامي، شقلبتي حياتي، طمنتي روحي، وقوّتيني. خليتي ليا سبب في الدنيا أعيش عشانه. حكايتنا عمرها ما هتخلص يا روايتي. أنا هبقى معاكي على طول. هكون أنس ومؤنس وونس وونيس كمان لو عايزة. هكون معاكي مية شخص في شخص واحدة. تقبلي تكملي معايا باقية حياتك. تفضلي معايا على طول. تقبلي نفضل أنا وإنتي على طول إيدينا في إيدين بعض عمر ما حد يعرف يفرقها. تقبلي تتجوزي أنس!!
رفعت كفها تضعه فوق فمها تمنع خروج صوت شهقاتها فهتفت وهيا تضحك وتبكي وتشهق وتنتحب جميعها مشاعر بقلب واحد مردفة:
_ لا... أنا أقبل إني أجوز مؤنس... مؤنس وبس!!
صوت صفير عالي وزغاريط وصفقات خرجت من بين يدي وأفواه الجميع. ضحك أنس بشدة وسعادة، فأمسك كف أروى ووضع به الخاتم ومن ثم حملها وأخذ يدور بها بالمكان.
"إيه اللي غير شكل كل الحياة قدامي!؟
مين اللي غير حلم السنين قدامي؟!
مين اللي كنت روحي وبروحه أواني؟!...
هيا الحياة كده ليه...
بقي ليها لون تاني..."
_ أميرتي وسندريلا قلبي أتقبلين بتلك الرقصة!!
ضحكت أروى بشدة مردفة:
_ أقبل أيها الأمير الوسيم!
مشاعر عديدة كانت توجد بداخل قلوب الجميع. لأول مرة يرون مثل تلك المشاعر ذات الفرط الشديد أمامهم. مشاعر ذات عاملي أكسدة واختزال. يختزلها طرف ويؤكسدها الأخر.
اقترب زيد من فريدة التي تبكي وهتف بمرح:
_ عجبي!!! تفرحوا تعيطوا. تزعلوا تعيطوا وعايزينا نفهمكم!!
ضحكت فريدة وأخذت تجفف دموعها:
_ أنس كبر!!
ابتسم زيد بخفة وهتف:
_ وإحنا كبرنا كمان... تسمحيلي بالرقصة دي!!
على الجانب الآخر كان الجميع قد أمسك بنصفه الآخر ويرقصون إلى جانب بعضهم البعض. حتى محمد ورقيه.
_ حولت المستشفى لقاعة. يا قادر المدير هيطردنا!!
ضحك أنس بخفة واردف وهو ينظر إلى عينيها:
_ اسكتي بس اسكتي. المدير واخد مراته وبيرقص هناك أهو!
ضحكت أروى بشدة ورجعت برأسها للخلف، فضحك أنس عليها. هتفت أروى وهيا تنظر له:
_ بحبك يا أنس!
ابتسم أنس بها بشدة ومن ثم طبع قبلة فوق رأسها مردفًا:
_ مش هقولك وأنا أكتر لإن اتخطيت مرحلة الحب والعشق. أول ما التحاليل تطلع وتثبت إنك خلاص بقيتي كويسة هنتجوز فورًا.
_ يعني عمرك ما هتسبيني!
_ عمري ما هسيبك!
"همسة ولمسة إيد أدوني عمر جديد...
أدوني لحظة حب بألف عمر تاني...
هي الحياة كده ليه...
بقي ليها لون تاني..."
أمسك يدها وجعلها تدور أمامه كالفراشة الحرة وضحكتها تحيي قلبه كسحابة غيث.
نظرت الطفلة الصغيرة إلى والدتها وهتفت ببسمة:
_ مش إنتي قولتيلي يا ماما إن قصة سندريلا والأمير مش حقيقية. أمال مين دول!؟
ضحكت والدتها ودنت من مستواها وهتفت وهيا تداعب خصلاتها:
_ دول اتنين بيحبوا بعض جامد.
_ يعني مش سندريلا والأمير!؟
_ دول أحلى من السندريلا والأمير.