الفصل 6 | من 23 فصل

رواية ارهقني عشقها الفصل السادس 6 - بقلم وداد جلول

المشاهدات
23
كلمة
1,854
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

وصل بها إلى المنزل والغضب يعميه. لا يريد أذيتها وتكرار ما فعله بها، وبنفس الوقت لا يريدها بأن تعصي أوامره التي اختنقت منها. ما إن دخلت برفقته إلى المنزل حتى ركضت إلى عمتها متشبثة بها ومنهارة من البكاء. لم تكن عمتها بحال أفضل منها، فهي انهارت بالكامل عندما فقدتها ولم تعد تجدها. كلتاهما تبكيان بينما جبل يقف بملامحه الحادة وهيئته المبعثرة والغضب يعمي عيناه.

بدأت عمتها بمعاتبها على ما فعلته وهي تحتضنها وتبكي. اقترب جبل منها ليتحدث بهدوء. "لماذا ذهبتِ بمفردك يا ليلى؟ لم تجبه وإنما ظلت تبكي متشبثة بحضن عمتها ليردف لها بغضب وصراخ: "أجيبي." احتد بكاؤها وأيضًا لم تجبه لتتحدث عمتها بدلاً عنها: "جبل بني، هي الآن ليست بحالة جيدة. دع معاتبتك لها لوقت آخر أرجوك." تحدث جبل بغضب وصراخ: "أتريدين أن أؤجل معاتبتي لها لوقت آخر ها؟ لقد كانت ستتعرض للاغتصاب لو لم أصل في الوقت المناسب."

شهقت والدته وجحظت عيناها بينما ليلى كانت مفطورة من البكاء لتسمع عمتها تقول: "حسنًا بني، الحمد لله بأنك وصلت لها في الوقت المناسب. أعدك بأن لا تتكرر ولكن لا تعاقبها أرجوك." حرك رأسه بحدة وعيناه حمراء كالدماء ليتحدث بصوت شرس: "أقسم لك، إن حدث وأعادت فعلتها سأحطم المنزل فوق رأسك ورأسها، هل تفهمين؟

في الواقع والدة جبل تخشى ابنها بشكل كبير وتخاف على ليلى من غضبه جداً. دائماً ما تسايره وتفعل له ما يريد فقط من أجل أن لا يصب غضبه وجحيمه عليها وعلى ليلى. حركت رأسها بهدوء ودموعها تغطي وجنتها لتسارع بإمساك ليلى من يدها متوجهة بها إلى غرفتها بسرعة البرق. بينما جبل ظل متصنم في مكانه لا يبدي أي ردة فعل. فقط يريد أن ينسى ما حدث معها لأنه إلى الآن لم يهدأ ولم ينسى. شعر بأنه يريد أن يحطم وجهها ويكسر ضلوعها لأنها عنيدة ولا تطيعه ولكنه يعود إلى رشده ويتراجع عن ما يريد فعله فقط من أجل خوفه عليها من خسارتها أو إيجاعها من قبله.

من الجهة الأخرى وتحديداً في غرفة والدة جبل، جالسة وبرفقتها ليلى التي هدأت قليلاً من البكاء. عاتبتها بشكل هادئ وتحدثت: "لماذا خرجتِ بمفردك يا ليلى؟ أنتِ لا تعلمين ما الذي حدث لجبل عندما فقدك. لقد جن جنونه بالكامل وقلب الدنيا عليك. لا تعيديها يا ابنتي، أنا أخاف عليكِ من غضبه جداً. أحسني التصرف أرجوكِ."

حركت رأسها بإيجاب وابتسمت بسخرية على حالها. هي أيضاً تقف ضدها ولا يوجد أحد بجانبها. كم أنها مثيرة للشفقة. ولكن فوق كل شيء هما خائفان عليها جداً. وهذا يخنقها جداً. تنهدت بقوة لتتمدد على السرير وتغمض عيناها مستسلمة للنوم عل وعسى تنسى آلامها من ذلك الرجل المسيطر.

جالس بمفرده في ذلك الملهى. عيناه حادة كالصقر، كل من ينظر له يجعله يموت خوفاً من تلك النظرة الشرسة والحادة. كل النساء تتمايل أمامه بدلع يحاولون لفت نظره ولكنه لم يكترث لأي واحدة منهن. عدم مبالاته لأحد وجموده ونظرته تجعل النساء تتهافتن عليه وترمي نفسها أمامه. اقتربت منه فتاة وجلست أمامه لتضع قدمها فوق الأخرى. اقتربت منه أكثر إلى أن التصقت به وبدأت تمرر يدها بخفة على وجنته وكامل وجهه. ارتخت ملامحه بهذه الحركة. نظر لها بجمود ليراها تبتسم له بدلع. أتت صورة ليلى في مخيلته فوراً. هو بالأساس لم ينسى صورتها وملامحها. سمع

صوتها الناعم تحدثه بدلع: "مارأيك بجولة صغيرة؟ ينظر لها ببرود وجمود. ابتسم بسخرية ليتنهد بحدة ويمسكها من معصمها بقوة ليجرها خلفه إلى أحد الغرف المتاحة في الملهى.

انتهى من فعلته مع تلك الفتاة لينهض ويرتدي ثيابه بصمت وملامحه حادة بشكل لا يوصف. لم تستطع تلك الفتاة بأن تتفوه بحرف لشدة خوفها منه ومن ملامحه الحادة والغاضبة. ألقى حفنة من الأموال أمامها ليلقي نظرة ساخرة عليها ومن ثم خرج من الغرفة بصمت متوجهاً إلى مكانه الذي كان جالس فيه ليعود إلى الشرب والدخان بشراهة. عند الساعة الثالثة فجراً.

استيقظت ليلى لترى نفسها في غرفة عمتها. تعجبت من نفسها ولكنها ما لبثت حتى تذكرت ما حدث معها. تنهدت بقوة لتنظر إلى جانبها وترى عمتها نائمة بجانبها. نهضت بحذر كي لا تصدر أي صوت وتوقظها لتخرج من الغرفة بهدوء كامل متوجهة إلى غرفتها. كان المنزل هادئ وساكن لتسمع صوت حركة في المنزل. وقفت أمام الدرج لتلقي نظرة من الأعلى لترى جبل يدخل بخطوات مائلة وهيئته مبعثرة تماماً ويتفوه بكلمات غير مفهومة. ابتلعت ريقها لتتوجه نحوه وتقف أمامه بخوف حاولت أن تخفيه. نظر لها بوهن ليبتسم لها بخمول ويلفظ اسمها. تعجبت

من حاله لتتحدث بتوتر: "ما بك جبل لما تبدو بهذه الحالة؟ اقترب لها بخطوات مترنحة إلى أن لم يفصل بينهما سوى بضع إنشات ليقول بثمل: "أنتِ السبب في حالتي هذه." نظرت له بأعين دامعة لتقول: "أنا آسفة على ما فعلته صدقني لن أكررها مرة أخرى." ضحك بقوة ليقول: "يا لكِ من حمقاء أيتها الفتاة." تحدثت ليلى: "لماذا جبل ماذا يحدث معك ها؟ ابتسم بوهن ليقول: "يحدث معي الكثير من الأشياء وأولها أنتِ."

أنهى جملته ليقترب من شفتيها بخمول. اشتمت رائحة الكحول الممزوجة برائحة الدخان وعطره الرجولي مع ذلك العطر النسائي الذي ميزته أولاً. هي تعلم بعلاقاته المتعددة وتعلم بأنه يقيم علاقات مع النساء. تعجبت من قربه وابتعدت قليلاً لتقول بخفوت وهي تلعب بأصابع يديها بتوتر: "هل كنت مع واحدة من نسائك جبل؟ ابتسم بسخرية ليتحدث بثمل: "وهل يهمكِ الأمر؟ تنهدت بحنق لأنها لا تحب ما يفعله أبداً

لتحرك رأسها رافضة وتقول: "هيا سأساعدك لتصعد إلى غرفتك هيا تعال معي." ابتسم لها باتساع لوهلة ومن ثم وبحركة سريعة أمسكها من معصمها وقربها منه لتلتصق بصدره العريض. جفلت من حركته لتسمع صوته الواهن يحدثها بهمس: "أريدكِ بكل جوارحي أريدكِ لي أنا فقط حبيبتي. لا أعلم كيف، كل ما أعلمه بأنني أريد كل شيء بكِ. جسدكِ، قلبكِ، عقلكِ، كل شيء بكِ."

تنظر له بصدمة وقلبها يقرع كالطبول. لم تستوعب كلامه الذي تفوه به. لا تريد بأن يتحقق ما في بالها أبداً. هي أصلاً لا تستطيع بأن تتخيل نفسها معه. ابتعدت عنه بعنف لتصرخ به: "أيها المجنون." أطلق ضحكة عالية وللصراحة خافت منه ومن تصرفاته. علمت بأنه ليس على ما يرام. اقتربت منه بيأس لتقول بهمس: "هيا سأساعدك." ابتسم بوهن ليقول: "أجل أريدكِ أن تساعديني هيا حبيبتي ليلى هيا."

جفلت من كلمة حبيبتي ولكنها لم تعيره اهتمام لتقترب منه وتضع يده حول كتفها وتمسكه من خصره وتمشي به بثقل بينما هو كان يمشي ويترنح وهو يهذي بكلمات لم تفهمها وهو يهمس باسمها. دخلت به إلى غرفته لتدعه يخلع سترته وتخلع له حذائه ومن ثم مددته على سريره بصعوبة بالغة. تنهدت بتعب لتغطيه جيداً. ومن ثم خرجت بهدوء متوجهة إلى غرفتها وعقلها يأخذها ويجلبها بالأفكار.

صباح اليوم التالي استيقظ جبل والصداع يأكل رأسه. كان رأسه يؤلمه بشكل لا يوصف من كثرة الشرب الذي شربه في الأمس. لم يتذكر كيف وصل إلى المنزل وماذا حدث. حتى أنه لم يتذكر بأنه رأى ليلى. ظن بأنه قد رآها في من ليتحدث ببرود: "لا أريد شيئًا." همهمت له والدته لتتحدث بتوتر: "بني جبل، هل تسمح لي بأن أذهب إلى حفلة زفاف ابنة صديقتي المقيمة في هذه المنطقة وأأخذ ليلى معي؟ نظر لها بحدة ليقول: "أمي، ماذا قلت لكِ البارحة؟ تحدثت بتوتر:

"بني، لقد قلت بأن لا أدعها تخرج بمفردها، ولكن اليوم سأذهب أنا معها، هل تسمحين لنا؟ نفخ خديه بغضب ليتحدث بغضب مكتوم: "افعلي ما تشائين." أنهى جملته ونهض بغضب ليخرج من المنزل بأكمله، غير عالمٍ إلى أين وجهته. بينما سلمى تنهدت بقوة لتأمر ليلى بأن تصعد لتجهز نفسها وبأن ترتدي فستانًا بسيطًا وجميلًا. تنهدت ليلى بقوة لتحرك رأسها بإيجاب، و تنهض بتكاسل لتجهز نفسها منذ الآن.

في المساء، كانت ليلى تنظر لنفسها في المرآة نظرة رضا، وقد أعجبها مظهرها البسيط والناعم. فهي كانت ترتدي فستانًا باللون الوردي يصل إلى ركبتيها، تاركة شعرها منسدلًا على كتفيها مع مساحيق تجميل بسيطة وخفيفة تكاد لا تبين. ابتسمت حتى بانت غمازتيها، ولكن اختفت ابتسامتها عندما تذكرت ما حدث معها ليلة أمس وكيف دخل جبل وهو ثمل. هي متعجبة من تصرفاته الغريبة ولا تعلم ما الذي ستفعله وكيف ستقضي حياتها بهذا الشكل. أطلقت تنهيدة حارة لتخرج من غرفتها متوجهة إلى عمتها في الأسفل التي كانت تنتظرها. حالما رأتها، ابتسمت لها ومدحتها بمظهرها ولطافتها، لتخرجا سويًا متوجهتين إلى حفلة الزفاف برفقة مجموعة من الحراس.

كانت ليلى جالسة تتابع الأجواء بحماس شديد، تبتسم بين الحين والآخر للنسوة التي تنظر لها بإعجاب واضح، غاضة أنظارها عن الشبان الذين معظمهم ينظرون لها بابتسامة عفوية. أرادت بأن ترقص وتشاركهم، ولكنها خافت كثيرًا من أن يعلم جبل ويعاقبها، فهو لن يعد يغفر لها، فقد أخطأت كثيرًا. أتتها فتاة تبدو بعمرها لتحدثها بلطف: "لما لا تشاركينا الرقص أيتها الجميلة؟ ابتسمت لها ليلى بلطف ولم تعلم بماذا ستجيبها لتقول:

"لا أعرف أحدًا هنا، ولا أحب أن أرقص بمفردي." همهمت لها الفتاة لتقول بحماس: "حسنًا، أنا أدعى مي ومن الآن أصبحت صديقتك، ما رأيك؟ بالمناسبة، ما اسمك؟ اتسعت ابتسامتها لتقول: "اسمي ليلى ويسرني بأن تكوني صديقتي." بادلتها مي الابتسامة لتقول: "حسنًا، ما رأيك بأن نرقص الآن؟ حركت رأسها بحماس لتنهض وتذهب برفقتها إلى حلبة الرقص، وترقصان سويًا على أنغام تلك الأغنية الصارخة والحماسية وتحت نظرات الإعجاب من البعض.

عادت ليلى وجلست بمكانها وبرفقتها مي التي بدأت ترتاح لها وتتحدث معها بأمور عدة وتتعرف عليها أكثر. أتاها ذلك الحارس ليتحدث برسمية: "آنستي الصغيرة، السيد جبل ينتظرك في الخارج ويريدك بأن تخرجي إليه فورًا."

وقع قلبها من مكانه عندما سمعت بكلماته لتبتلع ريقها بخوف وتستأذن من مي لتخرج بخطوات متثاقلة من شدة خوفها. حالما وقعت عيناها على عيناه الغاضبة، تملكها الذعر ودعت بسرها بأن لا يفعل لها شيئًا. اقتربت لتقف مواجهة له وقلبها يقرع كالطبول، لتحاول جمع كلماتها ولكنها فشلت. نظر إلى جمالها الآخاذ والذي يذهب له عقله. حقًا، صغيرته تكبر يومًا بعد يوم، وهذا ما يجعله يغار عليها بشكل جنوني. يريد بأن يحجبها عن العالم كله فقط حتى لا أحد يراها جميلة غيره. ابتلع ريقه وعيناه تتفرس ملامحها وكامل أنحاء جسدها.

عاد لوعيه ليتحدث بصوت حاد: "ها قد طلع القمر، أرى بأنكِ تخطيتي حدودكِ معي يا ليلى." نظرت له بنظرة حزن ممزوجة بالخوف لتقول بصوت خافت: "ولكنني لم أفعل شيئًا." تحدث بحدة والغضب يعميه: "فستانكِ هذا كفيل بأن يجعلني أرتكب جريمة." تملكها الغضب لتقول بغضب مكتوم: "أرجوك جبل، دعني وشأني، أنا الآن برفقة عمتي ولا يحق لك التحدث معي بهذا الشكل." نظر لها نظرة جعلتها تبتلع ريقها من الخوف ليقول بصوت شرس:

"أرى بأنه أصبح لكِ لسان ينطق ويتحدث، ماذا يحدث معكِ واللعنة؟ أنهى جملته بصراخ لتحدثه بصراخ مماثل: "لا شأن لك بي جبل، لقد سئمت منك حقًا، أقسم لك سأبتعد عنك دون رجعة." كلمتها كانت كفيلة بأن تجعل غضب الدنيا به. أمسكها من خصلات شعرها بقسوة ليتحدث بصوت حاد: "قطتي الصغيرة أصبحت شرسة وتتفوه بكلمات لا يصح لها التفوه بها، يبدو بأنه يجب علي أن أعيد تأديبكِ من جديد." هبطت دموعها على وجنتها لتتحدث ببكاء:

"أرجوك اتركني، أنت تؤلمني جبل." تحدث جبل بقهر: "أجل، أجل تألمي وتذوقي هذا الألم والعذاب الذي أتذوقه أنا كل يوم بسببكِ." ابتلعت غصتها ولم تتحدث ليردف لها: "بالمناسبة، لم ننتهي من حسابنا بعد، فأنا لم أعاقبكِ على قصة خروجكِ من المنزل بمفردكِ صغيرتي."

أطلقت تأوهًا ناعمًا وعفويًا من شدة ألمها ومن قبضته المحكمة على شعرها، ليجفل جبل من تلك الحركة العفوية وترتخي يده من شعرها. أمسكها من خصرها ليستدير بها ويدع ظهرها ملاصقًا للسيارة بينما هو ملتصق بها من الأمام محاصرًا إياها بكلتا يديه. نظر لها بعشق وغضب في آن واحد ليقول بهمس: "أنتِ تفوقين خيالي... "ممتلئ بكِ جلداً، دماً، وعظاماً، وعقلاً وروحاً لا مساحة لغيرك، ولا فراغاً منكِ."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...