كانت هناك عيون تراقبها من حين خرجت إلى أن اختفت من أمامه. ركض سريعًا لبيت "أدهم". ثم قال بأنفاس لاهثة: _الحق فريدة، أم فتحي أخدتها في عربية سوداء كدا وطلعوا على الطريق الزراعي. صدمة احتلت وجهه، فا كان يظن أنها نائمة. ظل يفكر ويدور حول نفسه إلى أن قال فجأة: _اطلع أنت يا يونس. هز رأسه برفضٍ تامٍ: _لا هاجي معاك، مش هسيب فريدة. _أنا لسه هاجي تاني.. اطلع أنت ولما أجي هندهلك لأن هحتاجك.. اتفقنا؟ _اتفقنا.
"مالك يا ولية بتعيطي لي؟ قالت "إبتسام" وهي تمسح عبراتها: _تصدقي يا بت يا مكة، انتي محتاجة أقوم أجيب شعرك دا في إيدي، آه والله. لملمت شعرها بخوف قائلة وهي تجلس: _لي بس يا ست الكل؟ بتعيطي لي؟ إيه اللي حصل؟ _فريدة، قلقانة عليها أوي، معقولة كل المدة الكبيرة دي متسألش ومتطمنيش عليها؟ أكيد في حاجة غلط. ظلت "مكة" تفكر لثواني حتى تركت والدتها وذهبت لغرفتها وأمسكت بالهاتف وضغطت على "عبد الرحمن" حتى أتاها الرد:
_دكتورة مكة.. يا ترى مصيبة إيه المرة دي؟ _لا هو.. يعني.. مش مصيبة. علم من صوتها أنها تتكلم بجدية: _في إيه يا مكة؟ _قلقانة على فريدة، معرفش عنها حاجة طول المدة دي، من يوم ما اتنقلت وهي موبايلها مقفول. _إزاي طول المدة دي متعرفيش حاجة عنها.. طب هتصرف، أكيد هي كويسة إن شاء الله. أغلقت معه وقامت لتتوضأ وتُصلي فرضها وتدعو أن تأتي "فريدة" بسلام. "أدهم!! قالها "حبيب" وهو ينظر لـ أدهم بدهشة. نظر له الباقون حتى قال أيمن بهدوء:
_اومال فين فريدة يا أدهم.. مش قولت مش هترجع من غيرها؟ جلس وهو يضع رأسه بين كفيه قائلاً بهدوء: _اتخطفت. نظر له "زين" بصدمة قائلاً: _يعني إيه اتخطفت؟ إنت هتهزر يا أدهم؟ بقولك المستشفى مقلوبة عليها، عملنا جواب وبصعوبة إنها تعبانة وهتاخد إجازة. سرد لهم ما حدث من وقت خروجه حتى قابل يونس. ظل "حبيب" يفكر ثم قال بحيرة: _إنت متأكد إن الولد دا بيقول صح؟
يعني مش هيسوحنا.. طب ولو كدا أم فتحي دي ليها مصلحة في إيه إنها تأذيها أو هتاخدها تعمل بيها إيه؟ مش يمكن هي اللي راحت معاها مثلاً أو.. قاطعه "زين" وهو يقول: _لأ، كدا الحوار كبير.. إيه اللي خلاها تروح تاخدها من بعد ما هزأتها في الشارع وتركب توك توك ومن توك توك لـ عربية كبيرة سودا؟ إيه بتفسحها مثلاً؟ يمكن حد دافعلها فلوس بس مين له مصلحة إنه عايزها؟ ظلوا على هذا الحال حتى قال "أيمن":
_طب إحنا هنروح ناخد يونس وهنطلع على الطريق اللي هو قال عليه، وهندور هناك ونشوف أخدها فين. وافقهم الكل معاداً "أدهم" كان في عالم آخر. طبطب عليه "زين" قائلاً: _متخافش، هترجع. كانت قد غفت قليلاً حتى فتحت عينيها. رأت "محمود" أمامها مباشرةً. نهضت من مكانها سريعًا وهي تبتعد بإشمئزاز منه. كان سيضع يديه عليها. ظلت تبعد عنه. مد يده لها بأكل ظلت تبعد رأسها عن يديه: _فيتك جعانة صح و.. قاطعه رنين هاتفه. نظر له ببلاهة قائلاً:
_معلش هرد على الموبايل وأجيلك نكمل الأكل، ماشي يا حبيبتي. قالها وهو يمسح على شعرها. تركها ورحل. ظلت تلعن تلك الظروف وتلك الأفكار اللي وقعتها في يديه للمرة الألف، فا هي عاشت حياتها تخاف منه. ها هي الآن بين يديه، بين يدي المجنون والإنسان المريض، والمهووس بها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!