الفصل 11 | من 15 فصل

رواية ارقام في العتمة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
23
كلمة
1,277
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

في صباح اليوم التالي، كان سامر أول من دخل القاعة. ألقى نظرة سريعة على السبورة، ثم توقف فجأة عندما لاحظ الإضافة التي لم تكن موجودة بالأمس. اقترب ببطء، حاجباه معقودان، وعيناه تتفحصان ما كُتب. لمس حافة الطاولة بطرف أصابعه، كما لو أنه يتحقق مما إذا كان ما يراه حقيقيًا أم لا. قرأ التكامل الذي أُضيف: ∫[f (x) * g' (x) dx] = [f (x) * g (x) -∫[g (x) * f' (x) dx]

كانت تلك التفصيلة مثل خيط في نسيج معقد، لم تكن حلاً كاملاً كما توقع، بل بداية، شيء صغير يكاد يكون تافهًا ولكنه في ذات الوقت مفتاح لما قد يكون الخطوة الأولى لفك هذا اللغز المستحيل. ولأنه لم يكن متأكدًا من أي شيء، كان بحاجة لدراسة التفصيلة الجديدة. لكن الطلاب بدأوا في التوافد إلى القاعة، وأعينهم تلتقط على الفور تلك الإضافة الجديدة. صمت الجميع، وحدقت الأنظار نحو السبورة كأنها تقرأ شيئًا مقدسًا. همس

أحد الطلاب في الصف الخلفي: "هل هذا من عمل الدكتور سامر؟ رد آخر بصوت منخفض: "لا أعتقد. دكتور سامر قال أن الحل يجب أن يأتي منا." أما سامر نفسه، فكان يقف في ركن القاعة، يراقب ردود أفعالهم بصمت. شيء ما في ملامحه كان مختلفًا، خليط من الحيرة والإثارة والخوف. هو يعرف المعادلة جيدًا، يعرف أصولها، ويعرف أيضًا أن ما أُضيف عليها لم يكن مجرد عبث، بل كانت محاولة حقيقية، بداية منطقية تُظهر فهمًا عميقًا للمسألة.

لقد وقف أمام المعادلة مثل غيره، قليل الحيلة، ولم يكن يتصور أن الحل قد يأتي بمثل تلك السهولة. لم يتحدث سامر عن الإضافة، فقط أشار إلى السبورة، وقال بصوته الهادئ المعتاد: "مين اللي كتب المعادلة دي؟ ساد صمت طويل لم يقطعه سوى همسات الطلبة والأساتذة الذين توافدوا تباعًا على القاعة. سأل سامر: "مين الطالب اللي كتب المعادلة دي؟ ونظر تجاه تقى ومازن وكل الطلبة المعروفين بعبقريتهم. لكن لا أحد تقدم أو رفع يده.

"مش معقول، صمت سامر؟ ممكن يكون واحد من الأساتذة بيسخر منه؟ بيبعتله رسالة معناها أن المعادلة سهلة ويمكن حلها؟ سامر لم يستطع إخفاء الحيرة التي انعكست على وجهه، لكنه سرعان ما أخفى تعابيره خلف ملامح جامدة. وقف للحظة أخرى أمام السبورة، يتفحص الإضافة التي لم تكن فقط مدخلاً رياضيًا، بل تلميحاً إلى منهجية أكثر تعقيداً مما توقعه الجميع. عاد سامر أدراجه إلى مقعده المعتاد في نهاية القاعة.

جلس بصمت، ممسكاً قلمه الذي بدأ يديره بين أصابعه ببطء. لم يقل شيئاً، ولم يُظهر أي رد فعل على التساؤلات التي بدأت تظهر همساً بين الطلاب. على الجانب الآخر، كان الطلاب يحدقون في المعادلة، بعضهم بدأ يدونون في دفاترهم، محاولين استيعاب ما كُتب، والبعض الآخر ظل جالساً في حيرة، وكأنهم يحاولون فك لغز أكبر من قدراتهم.

من بين هؤلاء، تقى كانت أكثرهم صمتاً، كانت عيناها مثبتتين على الإضافة الجديدة، لم تكن هذه مجرد تفاصيل رياضية بالنسبة لها، بل شعرت وكأن هناك رسالة خفية تُركت لتُقرأ بعيون واعية. في الجهة الأخرى، جلس زياد دون أن يحرك ساكناً، مراقباً المشهد بعينين تحملان فضولاً واضحاً. لم يكن أول من يحاول فهم ما كُتب، لكنه كان يتفحص السبورة وكأنه يبحث عن توقيع خفي، عن دليل قد يخبره بمن كان هنا قبلهم.

في تلك الأثناء، ساد القاعة توتر غريب، حتى الأساتذة الذين دخلوا بعد سامر لم يتمكنوا من إخفاء قلقهم. أحدهم همس لزميله: "دي مش مجرد إضافة عادية... الطريقة دي مش مألوفة حتى عندنا." سامر، الذي كان يراقب بصمت، نهض فجأة وتقدم نحو السبورة مرة أخرى. رفع يده ببطء وأشار إلى الإضافة. "عايز أقول لكم حاجة... " قال بصوت منخفض، لكن كلماته وصلت إلى الجميع. "اللي كتب الجزء ده...

مش طالب عادي، واللي بيحاول يفهمها، لازم يعرف إنه بيتعامل مع مستوى مش موجود في الكتب اللي درستوها." عاد سامر إلى مقعده، ونظر إلى ساعته. "الوقت معاكم. لو حد عنده شجاعة يبدأ." لكن لا أحد تحرك. ولم يكن الصمت أن يستمر أكثر من ذلك، نهض سامر ووقف أمام الطلبة. "خلينا متفقين أن اللي كتب الملحوظة مش هيظهر نفسه لأي سبب كان، لكن من ناحية تانية الملحوظة قدامكم، حاولو تستخدموها للوصول للحل، ابنوا عليها وكملوا الإجابة."

وبدأ صراع مستعر مع الوقت لحل المعادلة باستخدام الملاحظة الجديدة. ومع كل تعمق تظهر أشياء أخرى، كان سامر يعالج الملحوظة داخل عقله. واكتشف شيئًا غريبًا مذهلاً، ربما تكون الملاحظة مقدمة للحل، لكن الذي كتبها وحده هو من يستطيع استخدامها للحل. كأنه يقول: "أمنحكم جزءًا من الإجابة، لكنكم لن تستطيعوا استخدامه، فكل طرقه مغلقة." وسرعان ما تأكدت شكوك سامر، رغم أن الملاحظة صحيحة، إلا ما من أحد استطاع البناء عليها.

مما جعل الجميع يقف بذهول أمام تلك التركيبة العبقرية. وارتفع همس الطلبة. "فشلت، وأنا فشلت،" وآخر يقول: "إنها تؤدي إلى طريق مسدود." حتى الأساتذة وسامر أدركوا الخدعة. وانصرف الجميع في شرود، ولم يكن أمر المعادلة يعنيهم أكثر من الشخص الذي كتب الملاحظة. إن المعادلة في حد ذاتها لم ينجح أحد في حلها، ولا لوم على أي شخص يفشل في الوصول للحل. لكن ذلك الشخص الساخر من يكون؟

حتى أن بعض الطلبة بدأ يراقب القاعة بحثًا عن الشخص المجهول بلا فائدة. وبعد أن انصرف الطلبة إلى بيوتهم في وقت متأخر، دخل نفس الشخص القاعة، وحينما وجد ملاحظته موجودة كما هي دون تكملة، ابتسم في سخرية. ثم أمسك القلم وكتب جزءًا آخر، ملاحظة أخرى مبنية على الملاحظة الأولى. ثم ترك القلم على المكتب ورحل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...