الفصل 26 | من 37 فصل

رواية ارناط الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم حور طه

المشاهدات
19
كلمة
1,561
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

شهد ترفع إيدها، تصرخ: ماتلمسنيش! خليك بعيد عني! ماتقربش مني!! تصرخ، تكرر الجملة وهي بترتجف. عبدالحميد يقترب منها مرتبكًا: حبيبتي… اسمعيني… انتي فهمتي غلط… شهد ترجع وتهبش في الهوا، تخبط في الكراسي والطاولة. دموعها تنزل، صوتها بيكسر القلب وعنيها اللي ما بتشوفش شايلة رعب الدنيا كلها! في اللحظة دي، يدخل راهب بسرعة على صوت الصراخ: شهد! في إيه؟! اهدي يا شهد!! شهد تمد إيديها ناحية صوته زي اللي غرقانة وبتدور على خشبة نجاة.

راهب يقرب منها، تاخده في حضن لأول مرة من وقت ما اللي حصل بينهم. راهب بحنان: أنا جنبك… أنا معاكي اهدي… عبدالحميد واقف، مصدوم… ملامحه منهارة. عارف إن الورق كله وقع. شهد بين شهقاتها: هو… هو اللي قتل شمس… راهب ينظر لها: مين؟! تقصدي مين يا شهد؟ شهد بصرخة تكسر الصمت: بابا… بابا هو اللي قتل شمس! كان بيعتدي عليها… ولما خاف تتكلم… قتلها! راهب يبص لعبدالحميد، عينه مش مصدقة. يسيب شهد ويقترب بخطوات تقيلة، بصوت مشروخ:

الكلام ده… صح؟! عبدالحميد ما بيردش. عينه في الأرض، أنفاسه متقطعة. راهب يضربه بقوة مرة واتنين. يوقعه على الأرض. راهب بصراخ: ليه؟!! ليه بنتك، يا جاحد؟!! أنا كنت عارف إنك واطي… بس مش لدرجة بنتك! ليه؟؟! عبدالحميد يهمس بصعوبة: أنا… ندمت… راهب يخـنقه، وجهه مليان دموع وغضب: الندم مايعملش حاجة… لازم تموت!! شهد تصرخ: راهب! لأ! ماتقتلش تاني… أرجوك!!

راهب يتجمد… ياخد نفس عميق، ويفوق من الغضب. يسيب عبدالحميد يقع على الأرض، غرقان في دمه، بيتنفس بصعوبة. راهب بصوت حاد: فين أمي؟ انت اللي أخدتها من المصحة؟! لو مش عايز أموتك… قولي دلوقتي هي فين! عبدالحميد بصوت مخنوق: سحر… سحر هي اللي أخدتها… مش أنا… راهب: فين سحر؟! عبدالحميد: مشيت… معرفش مكانها… راهب بصوت زي السيف: اطلع بره… ولو شوفتك تاني… هموتك بنفسي.

راهب وهو شايل شهد، عنيها مغمضة ودموعها لسه بتنزف، وعبدالحميد على الأرض ينهج، مهزوم، ذليل… الظلام يبتلع الفيلا بهدوء مرعب. في مكان مهجور، بعيد عن عيون الناس… كانت سحر مربوطة في كرسي حديد، وقطعة قماش سميكة على فمها، ملامحها بين الألم والتحدي. دخلت ليلي يتبعها أرمان، خطواتهم تقطع صمت المكان زي سكاكين. ليلي بشراسة وهي بتشيل الشريطة من على بقها: كده أحسن؟ قولي بقى… قبل ما أخلي صرختك توصل للسماء. سحر بصوت مخنوق غاضب:

هتندمي… والله هتندمي يا ليلي، فكيني وأنا ممكن أسامحك على الغلطة الساذجة دي. ليلي بابتسامة باردة وهي تبص لأرمان: سمعت؟ هي اللي هتسامحنا، يلا فكها… خلينا نشوف كرم أخلاقها. أرمان بضحكة خفيفة: اللي زيك نهايته ما بتكونش كريمة يا سحر. سحر تهمس بغيظ: خاين… كلب… طول عمرك كده. ليلي تلطشها بالقلم على وشها: إنتي اللي بتتكلمي عن الخيانة؟ أنتي؟! أكبر خاينة شفتها في حياتي. سحر تتألم وتصرخ: سيبي شعري… آااه… ليلي وهي تسحب

إيديها من شعر سحر بقوة: أنا مش جاية أسمع عياطك… جاية أعرف حاجة واحدة… فين أرناط؟ والبحث سلمتيه لمين؟ سحر بتضحك بسخرية رغم الوجع: اللعبة دي أكبر منك بكتير… مش أي حد يقدر يدوس في اللعبة دي يا ليلي. أرمان يقرب منها، يشدها من شعرها بقسوة: اتكلمي… ولا تحبي أبدأ أنا؟ وبهدوء مرعب، بياخد حقنة من على الطاولة ويسحب السائل قدام عنيها. سحر ترتجف وهي تصرخ: إبعد عني… إيه دي؟ ليلي بقسوة:

دي مش هتقتلك… بس هتخلي كل خلية فيكي تتوسل للموت. أولها سخونة، بعدين شد في العصب… وبعدين… عذاب مالوش نهاية. أرمان يحقنها وهي تصرخ: اهدي… دي الجرعة الخفيفة لسه. ليلي تقرب منها، تضغط على كتفها بقوة وسحر تصرخ من شدة الألم: فين أرناط؟! والبحث سلمتيه لمين؟! سحر تتنفس بصعوبة، عينيها بتلمع من الألم: البحث… خلاص راح… راح للمنظمة، وعمرك ما هترجعيه تاني. ليلي بصوت غاضب، ووشها قريب جدا من سحر: الاقي أرناط فين؟!!

وسلمتي البحث لمين؟!! اتكلمي يا سحر! سحر تتنفس بصعوبة، ووشها متورم من الضرب، بس نظرتها فيها تحدي، ولسانها لسه ما انكسرش: أرناط خلاص ما بقاش بتاعك يا ليلي… حتى لو شوفتيه، مش هتحسي بيه…! كلامها بينزل على قلب ليلي زي السكين. لكن قبل ما ترد، أرمان يشد انتباهه صوت حركة خفيفة برا، يرفع راسه بسرعة، عينه راحت على الباب. أرمان بقلق: في صوت بره…؟ يمشي ناحية الباب بحذر، إيده على سلاحه. ليلي، غضبها فاض، بتقوم تضرب

سحر على وشها بكل قوتها: اتكلمي بقى يا كلبة!! أرناط فين؟!! سحر تتنفس بصعوبة، دمعه نازلة من عينها، لكنها بتضحك ضحكة صغيرة، فيها غموض وسخرية: طول ما أنا عايشة… مستحيل توصلي له. ليلي بجنون: هتتكلمي انتي فاهمة؟! تمد إيديها وتخنقها، صوت أنفاس سحر بيضيع، رجليها بتتهز، وشها بيحمر، وصوتها بيختفي تدريجيا. أرمان يرجع بسرعة، يشوف اللي بيحصل، بيزعق: ليلي! سيبيها! هتموت في ايدك قبل ما تنطق!

يخلص سحر من بين إيدين ليلي. سحر تطيح على الكرسي، تتنفس بصعوبة. أرمان بعينين بتدور في كل اتجاه: في حركة برا… حسيت بظل بيتحرك… أنا مش مطمن. ليلي بعصبية: مش همشي! مش هسيبها غير لما أعرف كل حاجة! أرمان يشدها من دراعها: واضح ان سحر كانت واخدة احتياطاتها للخطوة دي؟ أكيد مرتبة حاجة… يمكن اللي بره دول يكون رجالتها. سحر بصوت ضعيف، وهي تبتسم رغم الألم: لما اللعبة تبدأ… ماحدش بيقدر يوقفها.

نظرة خوف تمر في عيون ليلي وصوت خارجي عالي. أرمان يمسكها من دراعها بقوة: اسمعي كلامي، المكان مش آمن. سحر أكيد محضرة حاجة. لازم نمشي… ليلي، مفيش وقت! ليلي بغضب وهي تبص لسحر: أنا ما خلصتش معاها… دي لسه ما نطقتش. أرمان بصرامة: بس لو فضلنا هنا دقيقة زيادة، ممكن رجالتها يدخلوا… ووقتها مش هنلحق حتى نهرب! ليلي تبص لسحر نظرة كلها كره ووعد بالانتقام وتقرب منها وتهمس: أنا مش هسيبك وهعرف مكان أرناط…

وخليكي فاكره هتموتي يا سحر بسبب عنادك. تبتسم بسخرية وتكمل: أنا بوعدك يا ليلي اللعبة اللي انتي بدأتيها أنا هنهيها… وهتبوسي إيدي عشان تموتي. أرمان يشد ليلي من دراعها: يلا يا ليلي مافيش وقت! سحر تضحك بصوت واطي متقطع رغم وجعها: خايفين… عارفين إن اللعبة كبرت… وانتوا بقيتوا أصغر منها. ليلي تبص لسحر للمرة الأخيرة، ثم تخرج مع أرمان بسرعة، الباب يغلق وراهم بقوة. المكان يسكت… وسحر تفضل مربوطة، تتنفس بصعوبة،

وبصوت واطي تقول لنفسها: وعد مني هكون آخر وش هتشوفوه قبل ما أدخلكم القبر صاحيين! في حديقة بيت أكمل… جلس أكمل على المقعد الخشبي تحت ظل شجرة الليمون وصوته كان مليان قلق وهو بيكلم رائد اللي قاعد قدامه بيحرك صباعه على فنجان القهوة. أكمل بلهجة هادية لكن فيها ضغط: إيه اللي يخلي عالية تسيب البيت كده؟ تاخد ابنها وتروح من غير ولا كلمة؟ رائد: مش عارف، يمكن حست إنها مش مرتاحة… أو يمكن عايزة تبعد عن جو البيت شوية.

أكمل ينظر له بتركيز: قوللي بصراحة… حصل منك أي تصرف ضايقها؟ كلمة؟ نظرة؟ أي حاجة؟ رائد بيرفع راسه فجأة وبيقول بثقة: إنت بتقول إيه يا جدو؟ عالية زي أختي… عمري ما بصيتلها غير بنظرة احترام، زيها زي ليلي بالظبط. أكمل بصوت: عارف إنك محترم… بس في حاجة مش داخلة دماغي. ليلي كمان مش راضية تسيبها… ليه؟ رائد ينظر في ساعته: خليهم على راحتهم يا جدو، يمكن تكون محتاجة وقت… أنا، عندي مشوار مهم، وممكن أتأخر.

أكمل يتأمله وهو بيقوم، ثم يقول بصوت مبحوح وهو بيبص في الأرض: ربنا يستر… أنا قلبي مش مطمن يا رائد. رائد بيبتسم له ابتسامة صغيرة: ما تقلقش يا حبيبي ان شاء الله خير. أكمل، اللي بيبص للسماء وعينيه فيها حزن، يتمتم وهو بيضم إيده: اللهم نجينا من اللي إحنا مش شايفينه. داخل غرفة هادئة يغلفها الحزن… تجلس شهد على السرير، عيناها محمرة من البكاء ودموعها تسيل على خدها، بينما راهب يجلس بجوارها، يحاول يطبطب على كتفها المرتجف.

شهد بصوت مكسور: أرجوك يا راهب… رجعلي ماما… وأنا هسامحك… والله هسامحك… راهب ينظر لعينيها: أنا مش ساكت يا شهد… بدور عليها في كل مكان… شهد تبكي بحرقة: ماما كانت بتعمل إيه في المصحة؟ ليه دخلوها هناك؟ هم عملوا فيها إيه؟ أنا… أنا خايفة… خايفة ما أشوفش ماما تاني… راهب يحاول يكتم غضبه: لا يا شهد، متخافيش… أنا بوعدك… هرجعها وهحاسب كل واحد كان ليه يد في اللي حصلها… حتى حق شمس هجيبه. شهد تضغط على ايده برجاء: ليه يا راهب؟

ليه بابا عمل كده؟ إزاي قدر يعمل كده في شمس؟ راهب يغلي داخله، صوته محمل بالغضب: علشان كلب طمع في بنتها… بس ورب العرش… لخليه يتمنى الموت كل لحظة. وفجأة… صرخة مدوية تأتي من الطابق السفلي. شهد تنتفض. راهب ينهض بسرعة ويدفع الباب بعنف وينزل الدرج بخطوات متسارعة. في الصالة… الخادمة تصرخ ووجهها شاحب، تشير برجفة نحو مكتب عبدالحميد. راهب بصوت حاد: في إيه؟!

يدخل راهب المكتب، يتجمد للحظة وهو يشوف عبدالحميد ممدد على الأرض، غارق في دمه بجانبه ورقة مطوية مبللة بطرفها من الدم. راهب ينحني، يفتح الورقة ويقرأ: أنا عاقبت نفسي قبل ما تعاقبوني… زي ما مسكت إيدين شمس وقطعت شرايينها وسبتها تنزف قدامي… وتموت وأنا واقف مستني آخر نفس فيها… كنت فاكر إن كده هخفي جريمتي… بس الحقيقة، الجرح عمره ما اتدفن… ما كنتش هعرف أعيش تاني ولا أبص في عينيكم… سامحوني!

راهب يطوي الورقة بهدوء، يتركها تسقط بجانبه يتنهد بجمود، كأن قلبه أصبح صخر ببرود وقسوة: اللي زيك… ما تجوزش عليه الرحمة. ثم يلتفت للخادمة اللي واقفة مذهولة: اتصلي بالشرطة. شهد تتحسس الدرابزين بأنامل مرتعشة، تنزل السلالم بخوف، وكل خطوة تقربها من الحقيقة اللي قلبها بيرفض يصدقها. شهد بصوت خافت مرتجف: ــ راهب… في إيه؟ راهب يطلع يقابلها في منتصف السلم، وجهه شاحب وصوته هادي لكن تقيل بالحزن. يمد إيده وياخد إيدها:

ــ عاقب نفسه… باللي يستحقه! شهد عيناها تلمع بالدموع: ــ بابا… عمل إيه؟ راهب ينظر في عينيها: ــ قتـ ـل نفسه! شهقت شهد، اتسعت عيناها ورجليها خانتها. لحظة وكانت هتقع، لكن راهب حضنها بسرعة، ساندها بقوة، وصوته نازل من قلبه. راهب بحنان ممزوج بالغضب: ــ ما يستاهلش دمعة من عينك… ده كلـ ـب… مـ ـات بالطريقة اللي يستاهلها… شهد وهي في حضنه، صوتها مكسور: ــ ليه؟ ليه كل ده بيحصل؟ أنا… خلاص تعبت… مش قادرة أتحمل أكتر من كده…

راهب يشدها أقرب، يمسح على شعرها وعينيه مليانة وجع حامي، بنبرة وعد: ــ كل ده هيعدي… أنا مش هسمح لأي حاجة تؤذيك… طول ما أنا موجود، مش هتقعي تاني يا شهد. يبص ناحية الباب المفتوح، الشرطة بتدخل، يلف ذراعه عليها كأنه بيحاول يحميها من الدنيا كلها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...