الباب خبط تاني بقوة. ليلى وقفت مكانها، قلبها بينط جوه صدرها، وكل نبضة فيه كانت زي صرخة. بصت ناحية الجثة. أرناط لسه مرمي، عيونه مفتوحة كأنها بتراقبها، وسكونه كان بيخوف أكتر من أي صوت ممكن تسمعه. رجعت تبص ناحية الباب. الصوت جه تاني، أعلى من المرة اللي فاتت، ومعاه نبرة مستعجلة، رجت قلبها. "الزبالة! عندك حاجة للرمي؟ ليلى ابتلعت ريقها بالعافية. صوتها كان بيطلع بالعافية من بين شفايفها المرتعشة، وبلغة متكسرة ردت: "لا، مفيش!
امشي لو سمحت! فضل واقف شوية. صمت تقيل نزل بينهم، وبعدين ساب المكان. سندت ظهرها على الحيطة، رجليها كانت مش شايلة جسمها. أنفاسها تقيلة، وجواها عاصفة بتتشقلب. الدم على الأرض بدأ يجف، ريحته بتتغير، وعينيها مش قادرة تسيب وش أرناط. من شوية كان بيضحك، دلوقتي وشه بارد، فاضي… من غير حياة. إيديها لسه متسخة، بس ما بقتش بتغسل… بقت تتأمل، كأنها بتحاول تفهم. هي فعلا قتلته؟ ولا كان حادث؟ بس هو مات. مات. وهي لوحدها.
وأكتر حاجة مرعبة… إن الوقت لسه ماشي. والساعة دلوقتي تلاتة وربع. والليل لسه طويل. *** عالية دخلت الشقة، بالمفتاح اللي ليلى كانت دايما سايباه معاها. أول ما شافت المنظر، شهقت. اتراجعت خطوتين لورا، وصوتها اتكسر: "ليلي… إنتي قتلته؟ دموع ليلى نزلت مرة واحدة، وكأنها كانت مستنياها تنزل من زمان، وهزت راسها بصوت مهزوز: "ماكانش قصدي… كنت بدافع عن نفسي… هو كان بيكذب عليا… أنا حتى ما كنتش أعرف إن جوازنا مش حقيقي!
عالية قعدت جنبها على الأرض، حضنتها بقلبها، وهمست ليها بصوت مسموع للروح: "اسمعيني… لازم تختفي… دلوقتي… قبل ما أي حد يشوفك." ليلى بصت لها، عينيها مليانة خوف وارتباك: "أهرب؟ أهرب فين؟ أنا حتى مش قادرة أفكر." عالية قامت، وبدأت تحط هدومها بسرعة في شنطة: "في صديقة ليا عندها مزرعة صغيرة في ضواحي أمستردام… هتباتي هناك، أهم حاجة دلوقتي إنك تختفي، مش لازم البوليس يوصل لك." ***
الشارع كان فاضي. والسماء بتولول بصوت ريح بيغني أنين. عالية سايقة العربية، وليلى قاعدة جنبها، متغطية بجاكيت واسع، شعرها مبعثر، وعيونها ما غمضتش من ساعتها. بصة من الشباك، وكأنها بتدفن حياتها اللي كانت في الشقة دي... أحلامها، ضحكتها، صورتها قدام المراية، كل حاجة اتحولت في لحظة لكابوس. وسؤال كان بيزن في عقلها… تقيل، ومش راضي يسكت: "فعلا قتلته؟ ولا في حاجة تانية مستخبية..؟ ***
الهوى كان تقيل في الشقة… كأن الحيطان بتتنفس ببطء، وصوت الصمت بيوجع. شهد، أخت راهب، قاعدة في أوضتها، ماسكة تليفونها، بتبص في آخر مكالمة: "عدى أكتر من ساعتين، وسيف ما بيردش." سمعت صوت باب اتفتح، خرجت بسرعة، عينيها بتلف، بتدور عليه. شافته واقف في الصالة، هدومه فيها بقع دم ناشف عند الكتف، وضمادة على جبينه. قربت منه، صوتها عالي لكن مهزوز: "إيه اللي في دماغك ده؟ إنت اتخانقت؟ راهب لف وشه بعيد، وكأنه بيهرب من عينها،
وقال ببرود مصطنع: "ولا حاجة، خبطة خفيفة، كنت نازل السلم واتزحلقت." نبرتها علت، وقفت قصاده، حاولت تلمس الضمادة، لكنه رجع خطوة لورا: "سلم؟ من إمتى بتتزحلق؟ وبعدين بقالك كتير برا… كنت فين؟ ما ردش. راهب قرب منها، صوته كان هادي بس فيه حاجة تحت السطح: "انتي مالك؟ شكلك مش على بعضك، وعينيك على التليفون كأنك مستنية حد.؟ شهد اتلخبطت، نطقت بصعوبة: "انا... لا… مش مستنية حد، كنت بكلم واحدة صاحبتي، بس مش بترد." راهب ابتسم، بس
ابتسامته ما كانتش مطمئنة: "سيف؟ صمت تقيل نزل بينهم. كمل راهب، بصوت أهدى بس أخطر: "صاحبتك اللي ما بتردش؟ شهد عينيها اتسعت، وهمست: "إنت عرفت إزاي؟ راهب: "أنا مش غبي، يا شهد. كنت سايبك، مستني اللحظة اللي تصارحيني فيها." شهد بصوت مهزوز: "كنت هقولك… والله! راهب مد إيده، مسك دراعها بقوة، نبرته كانت نار: "هتقوليلي إمتى؟ بعد ما تخلفوا؟ بعد ما تعزميني على فرحكم التاني؟ شهد صرخت من الألم، ودموعها نزلت: "هو جوازي!
انا ما عملتش حاجة غلط! وإنت عمرك ما فهمتني! لو كنت قلتلك، كنت هتمنعني." راهب عينه كلها خذلان: "كنت شايفك كل حاجة… أختي، بنتي، دمي…وفي الآخر تطلعي متجوزة من ورايا؟ وسيف؟ اللي كنت فاكره أخويا؟ إزاي خنتوا ثقتي؟! شهد بصوت عالي: "كنت بخاف منك! كنت حابسني! مش شايفني غير مريضة لازم تتحامي فيك! راهب أشر لها بإيده، صوته بينفجر: "اسكتي! قام، صدره بيعلو وينزل، وهي واقفة قدامه، دموعها سايبة وشها: "هو فين؟ سيف راح فين، يا راهب؟
راهب ابتسم، بس كانت ابتسامة بردانة، وهمس: "ما تسأليش السؤال ده… إجابته مش هتريحك." شهد، شهقت، صوتها اتكسر: "إنت عملتله حاجة؟ إنت قتلت سيف؟ جوزي؟ راهب رفع عينه، وقال بهدوء قاتل: "أنا قتلت الخيانة، يا شهد." واللي يحبك… ما يخونش أخوكي." شهد فتحت الباب، نزلت بسرعة، وصوته لسه بيرن في ودنها: "لو كنت أذيته، أنا مش هقدر أبص في وشك تاني…" راهب: "لو خرجتي دلوقتي، الدنيا مش هترجع زي الأول. وهتخسري اخوك للابد؟
لكنها خرجت، نازلة بتنهج، دموعها بتغرق وشها. في آخر السلم… صوت فرامل حادة. وصوت خبط مفاجئ. راهب جري على السلم، قلبه بيدق زي الطبول، نزل يصرخ باسمها: "شهد؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!