الفصل 32 | من 34 فصل

رواية أصفاد الحب الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم رشا عبد العزيز

المشاهدات
31
كلمة
3,820
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

أخذ يهدأها بعد أن رأى حالة التشتت التي تعيشها. "مالك ياحبيبة؟ طب اهدي واحكيلي شفتي مين؟ نظرت إليه وكأنها عادت من مكان بعيد لتروي له ما رأته.

كانت تقف عند الباب القريب من مدخل الطوارئ عندما توقفت سيارة إسعاف لينزل منها شاب والمسعف ينزلون رجلاً محمولاً على نقالة. أسرع المسعف والشاب ليتبعه شاب آخر وسيدة. ظلت تراقب المنظر رغم أنه ليس جديداً عليها، لكنها انتبهت لشيء. هي تعرف هذه المرأة جيداً، نعم إنها هي زوجة أبيها. إذاً هؤلاء إخوتها. مهلاً، إنها تصرخ باسمه، إنه هو المحمول على النقالة. ليمروا من جانبها لتدير رأسها باتجاههم ورأته للتأكد. فرغم أن الزمن قد خط آثاره على وجهه، لكنه لم يتغير.

وكأن الماضي قد عاد كشريط مسجل أمامها يوقظ جراحاً ظنت أنها شفيت. والدها الذي كان بطل جميع كوابيسها وغصة كل ذكرياتها. رؤيته اليوم أرعبتها، جسده الهزيل العاجز وكأنه على مفترق طرق بين الحياة والموت. جعلها تقارنها مع زهو حياته وتجبره عليها في الماضي. نكرانه لها ذبحه لطفولتها لينزف ذلك القلب متذكراً جراحاً دفنتها السنين. لن تسامحه، فبدل أن يكون مصدر أمانها كان أسوأ مخاوفها.

عادت من ذكرياتها على يد أدهم التي تجرها نحو السيارة حتى أجلسها وجلس بجانبها ينظر لها بحزن. "خذي نفس ياحبيبة واهدي." لكنها كانت لا تزال تحت تأثير صدمتها. لم تره منذ زمن بعيد، لكن طيفه لم يفارقها. كلما نظرت ليدها لتذكرها آثار ذلك الحرق به. "عمري ما هسامحه يا أدهم، عمري ما هنسى الضرب أو الإهانة والأيام اللي عشتها في بيته. عمري ما هنسى إنه أتبرى مني، حتى لو نسيت إيدي هتفكرني بيه."

لتنفجر بالبكاء رغماً عنها تحكي كل دمعة قصة ألم عاشتها. رفع يدها يقبل هذا الأثر وأمسك وجهها يديرها نحوه. "بصيلي ياحبيبة، اللي حصل دا كله بقى ماضي. انت قدرتي تتخطي وتبقي حاجة تانية." أجابته بصوت امتزج فيه الألم والحسرة. "ومين قال إني اتجاوزته؟ هو إحنا لما بنضحك ولا نشتغل ولا حياتنا تمشي يبقى تجاوزنا؟

لا يا أدهم، إحنا بنتناسى لكن مش بننسى. أنا لسه جوايا حطام الطفلة المشوهة عايشة معايا. كل ما أشوف طفل بيلعب، طفل بيحضن أبوه أو أمه، الحضن اللي اتحرمت منه في عز احتياجي له." جذبها نحوه يحيط جسدها بذراعه يضمها إليه ويده الأخرى تزيل دموعها. "حبيبة، إحنا مش هنقدر نغير الماضي. الماضي مش بإيدينا، لكن إحنا نقدر نغير الحاضر والمستقبل. نقدر نرسم سعادتنا بإيدينا. الحرمان اللي عيشتيه هتعوضيه ياروحي مع ولادك."

ثم قرص وجنتها وقال مازحاً. "وإن كان على الحضن فحضني موجود ومفتوح ليكي في وقت ما تحتاجيه. دا حتى دافي ومريح." تبتسم من بين دموعها وبصوت مختنق قالت. "مفيش حضن يوازي حضن الأم." "والأبل" دعا الاستياء ويقول معاتباً. "كده ياحبيبة يعني حضني مش عاجبك؟ لتشاكسه قائلة. "تؤلي" "جاري مشاكستها" يرد متوعداً. "مدام مش عاجبك هنكمل الطريق وأنت بحضني." لكنها ابتعدت عنه تمسح دموعها التي لا تزال تسيل على خدها تخبره بامتنان.

"متشكرة يا أدهم." ليقرص وجنتها مبتسماً. "متشكرة على إيه؟ دا أنا اللي متشكر لأنك حكيتيلي وبكيتِ في حضني." نظرت إليه بعيون دامعة وسألته. "تفتكر إني هاقدر أسامحه؟ استدار نحوها يمسح على وجهها ويرتب حجابها يعيد خصلات شعرها المتمرده ثم توقف ينظر داخل عينيها. "أنتِ طيبة ياحبيبة وأنا عندي إحساس إنك هتسامحيه." "بس مش هاقدر أنسى." "إحنا بنسامح ياحبيبة لكن مش بننسى ولا بنرجع الناس مكانهم." أسبلت عينيها بألم وأجابته بحسرة.

"هو عمره ما كان له مكانة عندي ولا حسيت بوجوده. أنا عمري ما كان ليا أب." زفر أنفاسه بحزن. نظرات الكسرة التي يراها في عينها أصبحت تخنقه، لكنه ابتسم. "لكن من النهاردة هيكون ليكي أب." أشار لها نحوه نفسه ويقول مازحاً. "أيه رأيك فيا؟ أب كيوت وحنين وحلو وأجنن ومفيش مني اتنين." ضحكت على مدحه بنفسه وأشارت إليه أن يتوقف. "بس خلاص كفاية. أنا موافقة يا بابا بس وقف إعلان الأبوة بتاعك. ربنا يخليك لأولادك يا أدهم."

امسك رأسها يقبل جبهتها. "ويخليكي ليا يا أحلى بنوتة في الدنيا بحالها." *** كانت تقف في المطبخ تعد الطعام عندما سمعت صوت جرس الباب. تعجبت الأمر فأيمن في العمل والصغار في بيت جدتهم. تجاهلت الصوت في البداية، لكن صوت الجرس استمر. ذهبت ناحية الباب وفتحته لتتسع عيناها وهي ترى آخر شخص توقعت أن تراه. "ريم؟! رفعت ريم عينها المنكسرة وقالت بصوت أضعفته الهموم. "إزيك يا خديجة؟ "أهلاً ياريم، اتفضلي."

قالت خديجة ذلك وهي تبتعد عن فتحة الباب وتشير لها بالدخول. لتدخل ريم وتجلس على الأريكة. جلست خديجة على المقعد القريب منها. شعرت ريم بنظرات التعجب التي ترمقها بها خديجة لترضي فضولها عندما قالت. "أكيد أنتِ بتسألي نفسك أنا جاية ليه." أكدت خديجة على كلامها. "بصراحة أيوه." لتصدمها ريم عندما قالت لها.

"جاية أعتذر منك يا خديجة. أنا ظلمتك كتير. أنا اللي كنت بأوز مالك عليكي وكنت بفهمه إنك بتحاولي تأذي ولادي، بس صدقيني غصب عني. شيطاني كان بيصورلي كده ويمكن الغيرة منك وأنا شايفة مالك بيحبك ومش شايفني ومعتبرني أم ابنه وبس. كنت بشوف عيونه بتضحك لما بيروح عندك والابتسامة بتفضل مرسومة على وشه طول ما أنت قدامه. كنت أتمنى يحبني ربع الحب اللي بيحبهولك. يمكن عشان كده كنت بسمم أفكاره ناحيتك زي ما قال."

ظلت خديجة صامتة وكأن الماضي فتح أبوابه من جديد وسحبها نحو ذكرياتها المؤلمة التي تريد أن تنساها وجراح داوتها ولاتريدها أن تنزف من جديد. أكملت ريم بغصة وأنفاس متثاقلة. "من ساعة ما اتطلقتوا وهو هاجرني وسايب ولاده. حتى لما ولدت ابني التاني ما حضرش معايا وكل ما بيني وبينه الولاد وطلباتهم وبس." تجمعت الدموع في عينها وتدحرجت سريعاً عندما قالت. "جايز دا ذنبك يا خديجة وربنا بياخدلك حقك مني." أخفضت عينيها وعادت ترفعها برجاء.

"سامحيني يا خديجة ارجوكي سامحيني." ثم أخذت تجهش بالبكاء ندماً. اقتربت منها خديجة وجلست بجانبها تربت على كتفها. "اهدي يا ريم وبطلي بكى. أنا مسامحاك صدقيني. وبعدين قصتنا أنا ومالك كانت أكيد نهايتها الفراق مهما طال الزمن. إحنا وصلنا لخط النهاية في الوقت الصح. وأنا مش بلومك، أنتِ كنتِ عاوزاه ليكي أنتِ وولادك لأنك كنتِ حاسة إنكم الأحق بيه."

ارتسمت ابتسامة كبيرة على وجه خديجة عندما لاح طيفه أمامها وقالت بصوت امتزج فيه الحب والسعادة. "أنا يمكن أشكرك لأن لو لسه على ذمة مالك كان زماني خسرت كتير، لكن أنا دلوقتي فزت بحياة جديدة. زوج بيحبني وأطفال عوضوني الأمومة. فأنا بشكرك على السعادة اللي بعيشها النهاردة." كانت ريم تنظر إليها بأعين متسعة. هي لم تظن يوماً أن خديجة من الممكن أن تتخطى مالك، لكن على ما يبدو أن هناك من أخذ مكانه في قلبها.

عادت خديجة تشد على يد ريم وتقول لها. "مالك طيب ياريم، وممكن تخليه ينساني ويعيش ليكي ولولادك. هو بس دلوقتي جايز حاسس بالذنب ناحيتي، لكن صدقيني هيتخطى كل دا أكيد في يوم." ظلت خديجة تنصح ريم وتعطيها الحلول وكيف تستطيع إنقاذ زواجها من مالك. بعد أسبوع علمت من زملائها أن والدها مصاب بجلطة دماغية أصابت نصف جسمه الأيسر بالشلل وعدم القدرة على الكلام.

لتطلب منهم أن يقدموا له المساعدة والعناية، لكن من دون أن تخبرهم أنه والدها، إنما أحد أقربائها. لا تعلم لماذا طلبت منهم ذلك. كان يجلس أشقائها بقرب والدهم الذي بدأت حالته تستقر، لكنه ظل غير قادر على الكلام. كانت زوجته تطعمه وتواسيه. "كل يامحمد ربنا يشفيك يا خويا. قدر ولطف، فداك يامحمد ألف محل." كان يحرك عينيه فقط يتذكر ذلك الحريق الذي التهم محله التجاري، مجهود سنين ذهب هباء الريح. ليدخل عليهم الطبيب.

"إزيك النهاردة يا عم محمد؟ ثم امسك التقارير يقرأها بتتمعن. "لا أنت النهاردة أحسن بكتير." ثم نظر إلى الممرضة يزودها ببعض التعليمات والأدوية. تعجب شروق وأولادها من الاهتمام الكبير الذي يحظى به والدهم. ألانها مستشفى خاصة، لكن هذا لا يعني أن ثلاثة أطباء يتناوبون على والدهم. هناك أمر غريب. ليقترب سامي شقيقها من الممرضة ويسألها بفضول. "ما شاء الله، هو انتو الدكاترة عندكم بيمروا على المرضى كده كتير؟

رفعت الممرضة رأسها عن تلك الأوراق لتجيبه. "لا بس أصل الوالد متوصي عليه من دكتورة حبيبة، ودكتورة حبيبة ليها خاطر عند الدكاترة كلهم." وما أن ذكر اسمها حتى دارت عينيه نحو شروق التي كانت تنظر إليه بوجه تعلوه الدهشة لتقول. "هي الدكتورة اسمها إيه؟ أصل ما سمعتش الاسم كويس." لتنظر لها الممرضة وتكرر عليها الاسم. "دكتورة حبيبة محمد. دكتورة في قسم الأطفال يافندم. هي مش قريبتكم؟

نعم إنها هي ابنته التي تنكر منها. تمد يد المساعدة له. ظلمها وجبرته، خذلها ونصرته، باعها فاشترته. لتنزل دموع عينيه ندماً ويخفق قلبه معاتباً يجلده على قطعة منه تخلى عنها. حتى شروق التي مدت يدها تمسح دموعه وتتذكر كيف ظلمت تلك الصغيرة واتهمتها حتى هربت. دموعها تعلن ندماً وألماً. نظر الولدان إلى حال والديهم بحيرة. "ماما هي مين حبيبة دي؟ أنهت عملها وبدأت تدون بعض الملاحظات قبل أن تذهب لغرفة تيم. حينما طرق الباب عليها.

"أتفضل." لتتفاجأ بوجود شقيقيها أمامها ووالدتهم تسبقهم. "إزيك يا حبيبة؟ "أهلاً." قالت ذلك وعادت إلى ما كانت تفعله. لتجلس زوجة أبيها على الكرسي المقابل لها وبتلعثم قالت. "أنا عارفة إن مش من حقي أطلب منك السماح وأننا آذيناكي كتير، بس أبوك حالته صعبة وعاوز يشوفك." رفعت نظرها لها وقالت باستنكار. "أنا معنديش أب." وبصوت متوسل ترجتها الأخرى. "يابنتي ارجوكي دا بين الحياة والموت وطالب بس يشوفك."

لوت حبيبة شفتيها بسخط وقالت مستهزئة. "بنتك دلوقتي بقيت بنتك ومكنتش بنتك ليه وأنا بشتكيلك من أخوكي اللي بيتحرش بيا وكدبتيني وقلت إني بتبلى عليه. مكنتش بنتك ليه وأنتِ بتتهميني بالسرقة وتخلي أبويا يحرقني. أنا مش بنتك ولا أنتِ أمي. بلاش الحكاية دي عشان أنتِ آخر حد يتكلم عليها." نكست رأسها حرجاً من نظرات أولادها الذين صدموا من كلام شقيقتهم. ليقتربوا منها فيقول أحدهم.

"حبيبة صدقيني إحنا منعرفش حاجة. منعرفش أصلاً إن عندنا أخت. النهاردة بس عرفنا." ليستكمل الآخر يتوسلها. "إحنا ملناش دخل باللي عملوه فيكي وإحنا بنتأسف منك. بس أنا أرجوك كابن أبوه محتاجلك. أرجوك كأخ وأخته تيجي معانا. أبويا تعبان أوي، أبويا خسر كل حاجة." وكان وقت الانتقام قد حان. تخلى عنها عندما كانت بحاجة إليه، إذًا جاء دورها الآن ستتخلى هي أيضًا عنه. "آسفة مش هاقدر." ظلوا ينظرون إليها بتوسل، وأبوا المغادرة.

"أرجوكِ ياحبيبة، أنتِ دكتورة اعتبريها حالة إنسانية." فكرة واحدة سيطرت عليها وهي ترى نظراتهم وتسمع توسلاتهم. لقد كان لهم أبًا حقيقياً، إذاً لماذا كان معها شبح لأب لا يمثل سوى الجانب المظلم من الحياة. أخبرتهم أنها ستحاول ذلك حتى يرحلون. وما أن رحلوا حتى سقط قناع الجمود الذي ارتدته أمامهم وانهارت باكية. لا تدري على ماضي أب ظالم لم يرحمها أم على حاضر أب مهزوم يطلب السماح منها.

لم يتوانى على أن يكون معها في هذه المواجهة. ليقف بجانبها أمام باب غرفته يده تأسر يدها تحيطها بالأمان وكأنّه مصدر له. "جاهزة ياحبيبة؟

لتومئ له بالموافقة. طرق الباب ثم دخل يسحبها ورائه. وقف أخوتها بفرح يستقبلونها بلهفة. لكن عيناها كانت موجهة نحوه. ثقلت أقدامها وأبت حملها لتتسمر مكانها. تطرق الذكريات مخيلتها صراخها عندما كان يضربها، سخريته منها عندما يجدها تقرأ، نعتها بأبشع الشتائم عندما يتذكر والدتها وتوسلاتها أن يرحمها قبل أن يحرق يدها. ذكريات صرخت داخلها منعتها من الحركة لترفع يدها تتشبث بذراع أدهم وكأنها تحتمي به من هذه الذكريات.

انحنى أدهم نحوها يطلب منها التقدم عندما وجد عيني والدها تتوسلها الاقتراب منه. "يلا ياحبيبة قربي." ثم همس في أذنها. "ماتخافيش ياحبيبتي أنا معاكي."

مشت تلك الخطوات القليلة حتى تمنت أنها لم تصل. لتقف أمامه مباشرة. تساقطت الدموع من عينيه. تمنى لو يستطيع احتضانها، لكنه رفع يده يود لمسها. نظرت إلى يده الممدودة لا تعلم ماذا تفعل. لا تزال تخشاه. حولت نظرها نحو أدهم الذي حرك رأسه يدفعها للاقتراب منه. اقتربت متوجسةً وبيد مرتعشة. وأمسكت يده لتتسارع أنفاسها خوفاً. أما هو فامسكها بوهن وازداد تدفق دموعه وكأنه يعلن ندمه ويطلب منها السماح. خرجت من بين شفتيه أصوات غير مفهومة، لكنها تعلم ما يريد. انحنت نحوه.

"أنا عارفة انت عاوز تقول إيه. خلاص أنا مسامحاك بس مش عشانك عشان ولادي، عشان مكونش عاقة وولادي يعوقوني. مسمحاك اه بس مقدرش أوعدك إني هانسى." لتفلت يده بسرعة ولاتعلم كيف أتتها القوة لتسرع خطواتها حتى خرجت من الغرفة تأخذ أنفاسها بعد أن أوشكت على الاختناق في الداخل. تبعها أدهم وأشقائها حتى قال احدهم. "حبيبة ياريت تعتبرينا أخواتك بجد. إحنا فرحانين أوي إن عندنا أخت زيك." لم تستطع الكلام لتحرك لهم رأسها بالموافقة.

اقترب منها أدهم وأمسك يدها المرتعشة ويأخذها نحو غرفتها في المستشفى. وما أن أغلق الباب حتى فتح لها ذراعيه وقال لها. "عيطي ياحبيبة." ارتمت بين أحضانه من دون تردد وكأنها أصبحت ملاذها وانهارت بالبكاء وجسدها يرتجف بين ذراعيه. تركها تخرج كل ما بداخلها من الألم حتى استكانت بين يديه. أبعدها عنه يمسح دموعها. لتنظر اليها بعيون غشيتها الدموع تنتظر ما سوف ينبثق من شفتيه.

"بنوتي الجميلة، اللي عملتيه هو الصح. أنت خلاص تغلبتي على خوفك وطويتي صفحة الماضي." "ودا الصح ياحبيبة. إحنا لازم نتخطى الماضي عشان نقدر نبني حاضر صح ونأمن مستقبل جميل." حركت رأسها توافقه الرأي. "مسامحتك لوالدك مش ضعف، بالعكس إنك تكوني في موقع قوة وتقدري تسامحي دا قمة الشجاعة. وزي ما قلتي ياحبيبة دا في النهاية والدك. إحنا بنعمل كده عشان ربنا يبارك لنا في ولادنا." لتنتبه فجأة وكأنها تذكرت شيئاً.

"أدهم إحنا اتأخرنا على تيمو." نظر لها مبتسماً يعذر قلبه الذي يعشقها كل يوم أكثر. فمن لا يعشق روحاً بهذا الحنان. فرغم حالتها لم تنسى ولده الصغير. *** كانت تستلقي على الأريكة ورأسها على ساقيه تشاهد مسلسها المفضل على التلفاز، لكنها في الحقيقة كانت تفكر في ما حدث اليوم وطلب ريم منها السماح. ابتسمت مستهزئة. لو أن أحدًا أخبرها أن الأمور بينها وبين مالك ستصل إلى هذا الحد لما صدقت ذلك.

ولم تصدق أنها جلست اليوم تخبر ريم عن مفاتيحه وكيف لها أن تستطيع كسبه دون أن تشعر بأي مشاعر اتجاهه. هل تخلصت من أصفاد حبه إلى الأبد. لم تتوقع يومًا أن تحب أحداً غيره. لترفع رأسها نحو أيمن الذي كان يمسك هاتفه يتصفح أحد المواقع الرياضية. ويده الأخرى تداعب خصلات شعرها. لتسحب يده نحوها تقبلها. فلم يصدر أي ردة فعل وظل مندمج مع هاتفه. لتقرب يده مرة أخرى من فمها لكن هذه المرة لتعضها. "آه يا عضاضة."

لتنظر له بوجه ممتعض وتقول مستهزئة. "سيب التلفون شوية، أنا زهقت عاوزه أتكلم معاك." ليضرب وجنتها بخفة ويقرصها مبتسماً. "دقايق ياروحي أكمل التقرير الرياضي دا وأفضالك." لترفع نفسها تعتدل بجلستها وتجلس بجانبه تنوي إخباره ما حدث اليوم. "ريم زارتني النهاردة." ليسألها وهو لا يزال يطالع هاتفه. "ريم مين؟ "ريم مرات مالك." ليرفع عينه عن هاتفه ويضعه جانباً ويستدير نحوها بسرعة يسألها بترقب. "وكانت عاوزة منك إيه؟ نظرت تجيبه.

"كانت عاوزاني أسامحها." "وإنتِ قلتِ إيه؟ لتقترب منها تضم جسدها نحو جسده ورأسها يستكين على كتفه. "قلتلها شكراً." قطب حاجبه بحيرة يسألها. "شكراً على إيه؟ ابتعدت عنه وأحاطت وجهه بكفيها تنظر داخل عينيه. "شكراً لأن لولا اللي عملته ما كنت اتطلقت من مالك ولا كنت اتجوزتك وعشت السعادة اللي أنا عايشة فيها معاك." أشرق وجهه بابتسامة كبيرة وأمسك يدها الموضوعة على وجهه يقبل باطنها يسألها بلهفة.

"يعني يا خديجة أنتِ بتحبيني وعايشة معايا بسعادة؟ وبنظرات عاشقة وصوت غلفه الحب قالت. "أيوه يا أيمن أنا بحبك." "ومالك؟ سؤال راوده الفضول لمعرفة جوابه. "أنا يا أيمن حبي لمالك وصل لمرحلة أصبح فيها زي اللعنة. مرض بيتعبك نفسك تخلص منه. والمرض دا كان لازم يكون له دوا. وحبك يا أيمن كان أحسن دوا بالنسبالي. حبك لو طعم تاني، طعم أمان وسعادة." "أنا بحبك يا أيمن أوي."

ارتجف قلبه بين أضلعه بتصريحاتها التي تمنى أن يسمعها. ليحتضنها بقوة ويقول. "وأنا بموت فيكي يا روح أيمن." *** 'عاد تيم إلى البيت بعد أن قضى عشرة أيام في المستشفى. فاستقرار حالته جعل الأطباء يسمحون له بالخروج. جلست أمامه على السرير تطمأن عليه وتحادثه هي وجدته التي كانت معهم حتى استأذنت للذهاب للنوم. لتظل هي وأدهم معه.

لاحظت تغيره منذ أن ورده ذلك الاتصال الهاتفي. فتغيرت ملامحه وشروده بين الحين والآخر ينذر بوجود خطب ما. جاور صغيره على الفراش وبدأ يتحدث معه ولاعبه تحت نظراتها مبتسمة. حتى التفت لها تيم وقال. "مامي هو أنتِ مش هتحكيلي حكاية؟ حركت حبيبة يدها تمسح على شعره ووجهه. "حاضر يا حبيبي." وبدأت تقص عليه حكاية من الحكايات التي كانت تحفظها حتى غفى ودثرته بالغطاء. رفعت نظرها لتجد أدهم ينظر إلى صغيره شارد الذهن.

"أدهم تيمو نام خلاص لو عاوز أنت كمان تنام." أومأ برأسه بالموافقة وهمت هي بالنهوض ليستوقفها صوته. "حبيبة صفا عاوزة تيجي تطمن على تيم بعد العملية." رغم المشاعر التي انتابتها وخوفها على ردة فعل تيم عند رؤية والدته. لكنها ادعت عدم المبالاة. نظرت لتيم ثم حولت نظرها له وقالت. "وماله دا ابنها ومن حقها تطمن عليه." "يعني أنتِ معندكيش اعتراض؟ رفعت حاجبها مستغربة سؤاله. "واعترض ليه؟

دي أمه وأنا مش من حقي أمنع أم من زيارة ابنها." شعر بغصة في صدره كم تمنى لو عارضت أو حتى استنكرت أي شيء يشعره أنها تغار عليه أو أنه يعني لها شيئاً. لكن حبيبة لن تتغير. برودها. هذا أصبح يؤلمه. كلما أحس أنه اقترب منها ذراعًا يجدها ابتعدت عنه باعًا. دخلت إلى غرفتها وجلست على السرير تدور في ذهنها فكرة واحدة. هل صفاء سوف تأخذ تيم بعد أن عرفت أن أدهم قد تزوج؟ وهل سيوافق أدهم لو طلبت منه ذلك؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...