عثمان بتلقائية من غير تفكير: "ما هي فعلاً حامل." مراد أول واحد اتجاوز صدمته، اندفع بالحكي: "نعم، هي مين دي اللي حامل؟ إيه الهزار البايخ ده؟ ما تقولوا حاجة، مش سامعين بيقول إيه." نيـاط أخدت خطوة لورا، اتخبت ورا عثمان وشاورت عليه من خوفها بتحاول بس تتهرب: "متفهموش غلط، مش أنا اللي حامل، هو." زيد برفعـة حاجب: "هو عثمان؟ إيه اللي حامل؟ احنا هنستهبل يا نيـاط." نيـاط سبلت
عيونها ومطت شفايفها بحزن: "متبقاش تقول نيـاط حاف كده، بتخوفني، حتى بصاتكم بتخوفوني." عثمان كشر: "هو في إيه؟ دي على فكرة مراتي، فين غلطها؟ وحدة متزوجة هتحمل، ده الطبيعي، مفيش عيب أو غلط ولا حرام في الموضوع." هاجر حضنتها: "ألف مبروك يا عسولة، ربنا يتمم لك على خير إن شاء الله." زين: "مبروك على إيه؟ على التعب والشقـا اللي هتعيشه وهي لسه في العمر ده؟ شايف كده في ناس تقبلت الموضوع بكل رحابة صدر، ولا كأنهم كانوا عارفين."
مروان ورضوان بصوت واحد: "أبدا." نيـاط بطفولية اتنططت مبسوطة: "اكتشفنا الموضوع امبارح، بس كنت حابة أعمل لكم مفاجأة." يزن بزعل: "كتر خيرك، أحلى مفاجأة." سلطان حضن نيـاط: "إيه الأسلوب ده؟ كمل كده، كنت بتقول إيه؟ أولاً، ده قضاء ربنا، مش هنتحكم فيه، تتحمل متى ومتحملش متى؟ إيه التفكير السطحي ده؟ على أساس رجالة وفاهمين؟ إيه الهبل ده."
عمران: "بس هي لسه صغيرة على إنها تشيل المسؤولية، نت عارف من كم أسبوع بس كانت في بنتنا طفلة مدلعة، بنطبخلها ونأكلها بإيدينا." سلطان بيسحب خدها: "يعني عشان تزوجت، هنبطل ندلعها؟ هندلعها هي وابنها، هناخد بالنا منها ومن الكتكوت اللي هتجيبه لينا، هنبقى خوال بقى." نيـاط ضحكت: "مبسوط يا سلطان." سلطان باس راسها: "طبعاً مبسوط، لو منبسطتش لخبر زي ده، هننبسط متى." عثمان اتنهد: "وأخيراً حد بيفهم في العائلة دي." بقية الإخوات
السبعة نطقوا مرة واحدة: "يعني إحنا مبنفهمش يا عثمان." عثمان رجع خطوة لورا، جري من قدامهم وهما لاحقينه: "يا ناس الحقوني، ابني هيتيتم قبل ما يجي على الدنيا." الأجواء اتقلبت مطاردة وهزار وضحك، صح كان صعب الإخوات يتقبلوا طفلتهم الصغيرة تبقى أم، بس بعد كم يوم بقوا متشوقين للطفل ولجيته أكثر منها. مراد حاطط إيده على بطنها، بيتكلم بصوت طفولي: "حبيب خاله عامل إيه؟ ناوي تكبر متى وتيجي تنورنا؟ عاوزين نلعب سوا."
مروى ضحكت: "لسه باقي كتير على الكلام ده يا ابني." مروان بيشده من قفاه: "بطل تلزيق فيها، قرفتها هي واللي في بطنها، ورانا شغل." مراد بثقة: "نت مش فاهم الاستراتيجية بتاعتي. لازم أخليه يحبني وهينطق باسمي عشان نفـطع مرارة أبوه مع بعض، نفسي أشوف ردة فعله بعد ما أخطف ابنه منه." نيـاط بتمثل الزعل، لفت وشها الناحية التانية: "باين هتحبه أكثر مني."
مراد بدرامية: "ما أنا بعمل كده عشانك، عشان انتقم منه، أخدك من وسطنا، سلبنا اللمبة الوحيدة اللي بتنور حياتنا." نيـاط كشرت: "يعني أنا لمبة." مراد: "لا، بس هتبقي شبهها بعد كم شهر لما بطنك تكبر." عمران ضحك: "يا رب تعقل قبل ما الطفل ده يجي على الدنيا، وإلا هتفسد أخلاقه."
مبيشبعوش من القعدة معاها، وزي كل مرة بيبقوا مضطرين يمشوا، بيشوفوا شغلهم. نيـاط بتقعد مع حماتها في البيت، بتاخد بالها منها وتعلمها الحاجات البسيطة اللي مبتحتاجش مجهود، بس كل شوية نفسها بتلعي وتقوم تستفرغ. مروى سانده راس نيـاط على كتفها بتمسح وشها بفوطة مبلولة بالراحة: "يا حبيبتي يا بنتي، مفيش حاجة بتفضل في معدتك، أول ما تحطي لقمة في بقك تقومي ترجعي." نيـاط بثقل: "تعبت من الترجيع يا خالته، زوري وجعني."
مروى بحنية: "يا روح خالته، بكرة نروح عند الدكتورة تشوف لنا حل للموضوع ده." نيـاط فجأة تيقظت ولا كأنها كانت تعبانة من شوية، بقت تشم في الهوا كده، بتدور على مصدر الريحة اللي بتشمها دي: "فيه ريحة حلوة شماها، جايه منين." مروى بتشم معاها: "أنا مش شامـة حاجة، ريحة عاملة زي ريحة أكل." نيـاط قافلة عيونها، بتشم الريحة باستمتاع: "ريحة برفـيوم حلوة أوي." مروى شمت إيدها: "بصي كده، أنا حاطة برفـيوم، يمكن هو اللي بتدوري عليها."
نيـاط بلهفة: "لا، لا مش هو، أنا شماها ريحة حلوة أوي." عثمان دخل عليهم في اللحظة دي، لقاهم بيلفوا حوالين نفسهم بيشمشموا في الهوا، استغرب: "هو اليوم العالمي للشمشمة، بتعملوا إيه؟ مروى ضحكت: "بتقول شامـة ريحة برفيوم حلوة، بندور على مصدرها، بس بصراحة أنا مش شامـة حاجة، نت شامم؟ عثمان وقف بقا يشم معاهم بدوره: "مش شامـة حاجة، تلاقيه حد مر من جنب الشباك، كابب نص إزازة برفيوم على هدومه، ومناخيرك لقطتها." نيـاط عينها دمعت،
هي حساسة وبقت حساسة زيادة: "بصي يا خالتو، بيحبطني زاى، يعني مش هنلاقي البرفيوم ده، أنا عايزاه، مليش دعوة." مروى بحنية: "سيبك من الأهبل ده، هنلاقيه." عثمان بتكشيرة: "طب بلاش الألقاب المحرجة دي، دنـا هبقى أب قريب." مروى: "هتبقى أب؟ طب ابق قد المسؤولية، اتصرف، شوف لنا البرفيوم ده فين؟ نوعه إيه؟ نجيبه منين؟ مراتك نفسها فيه." عثمان رايح جاي في الصالة بيدور على فكرة، نيـاط كل شوية تقرب
منه وتشم في إيده وكتفه: "بتعملي إيه يا نيـاط؟ الحمل جننك وهتجننينا معاكي، ما نت عارفة البرفيوم بتاعي ريحته إيه، بتشمي ليه." نيـاط بصتله بطرف عينها: "إيش عرفني، ممكن يبقى برفيوم واحدة كنت بتختي معاها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!