الفصل 12 | من 25 فصل

رواية اشواك الورد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
28
كلمة
4,211
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

بعد أن حكت بدور كل شيء لورد، صرخت ورد: "يا أيامك الطين يا بدور! حطيتي رجبتك تحت يد النجس ده؟ ولمسك يا بت؟ انطجي! هزت بدور رأسها نفياً. "طب هنعمل إيه دلوك؟ يادي الجرسه! هنعمله إيه؟ قالت بدور: "ما خبّراش. أنا فلِت منه بالعافية، كان عايزني أبسّطه ابن المحروج ده. ورد، أنت لازم تساعديني، ده نجس وممكن يفضحني." هتفت ورد: "طب وهساعدك إزاي؟ طب نجوّل لشاكر طيب؟ صرخت بدور: "يا مري! ده يِقتِلني. لاه، أبوس يدك بلاش! صرخت ورد:

"طب هنعمله إيه يا حزينة؟ يادي الفضيحة والجرسه! ما صدّقنا إن جرستنا راحت، نِجوم يتحدّف علينا جرسه تانية. عيلة الهلالية مكتوب عليهم الجرس والفضايح." انتَحبت بدور: "والله تبت وعرفت الوَحلة اللي اتوحلتها، بس ما خلّيتهوش يلمسني. كفاية الوَرجة والصورة، وكفاية الدهبات اللي لهفها. الله يحرجه! ظلت ورد صامتة لفترة. "طب إيه؟ هنعمله إيه؟ هتفت بدور: "تاجي معايا نهدده؟

أنتِ مرّة عزيز الجبالي وتجوليله هتجولي لجوزك. هينخرس، الناس بتخاف من طرف جدمه. أيوه، نروحله ونخوّفه بعزيز يا ورد. الله يباركلك! هتفضح؟ صمتت ورد. "لاه، أخاف يا بدور. داحنا نموت فيها لو اتعرفت ونتفضح. لا يا بدور، نروح لحالنا." لطمت بدور وجهها. "مافيش حل تاني إلا إنهم يِقتِلوني وهو يفضح الهلالية ونرجعو تاني الناس تجيب سيرتنا تاني. أنا عارفة إني أستاهل، بس أبوي وجدي ما يستاهلوش مني أكده. يا رب خدني وريحني."

هتفت ورد بخوف: "طب لو رحنا، ما جايز ما يخافش ويهددنا بزيادة؟ هتفت بدور: "لاه، هيخاف. عزيز بيتخاف منه، ويده طايلة. مافيش راجل في البلد كلياتها يجدر يجفله. عزيز واعِر، وده عيل جبان. الله ياخده ويحرجه." ظلت ورد صامتة مرعوبة. اقتربت منها بدور.

"أحب على يدك يا بت عمي. جدي هيموت فيها وهنتفضحو، لازمن نخوّفه. أنا عارفة إني عمري أنا وأمي ما عملنالك إلا كل الشر، بس عشان خاطر جدي، وعشان خاطرك برضك وماتتفضحيش جدام جوزك بعد ما رجعنا شرفنا بسببك يا بت عمي." هتفت ورد: "طب هنروح كيف؟ وأنا ما بخرجش برات الدار. وهنروح فين؟ هنجابله فين؟ هتفت بدور:

"أنتِ تجولي إنك هتاجي عندنا زيارة، وهاجي أخْدِك بحجة ماتبجيش لوحدك. وأكده نروح لولد المحروج ده ونخوّفه ونعاود ومن سكات. هيخاف، أنا خابرة. ده غدار وخد فلوس ودهباتي كلها. كفاية أكده عليه. أنا حاسة إنه هيخاف وهيعمل حساب لعزيز. عزيز مش هين يا ورد." اقتنعت ورد، ولكن الخوف بداخلها مما سوف يقدمان عليه. "طب يا بدور، سيبيني يومين أكده أجَهّز حالي، وساعتها هجولك تبقي تاجي تاخديني. ماشي يا بدور؟

وماتقوليش إني جاية معاكي عشان نطُبّوا عليه، ماهيَهرُبش منينا." احتضنتها بدور. "ربنا يخليكي يا بت عمي ويسترك دنيا وآخرة. أنا همشي دلوك وهستناكي تكلميني. ماتعوجيش يا ورد، الله يسترك." وقامت واحتضنت ورد و تركتها في حال غير الحال. "يا مري يا بدور! لو إنكشفنا هنتفضحو. يا رب استرها علينا، إحنا طالبين الستر وبس."

مر اليوم، وورد طول اليوم جالسة سرحانة في بدور ومصيبتها. كانوا جالسين جميعاً، كانت جالسة في حالها، لا تكلم أحداً ولا يكلمها أحد. وهي من الأساس ليست معهم، ولم تلاحظ ذلك الذي دخل وينظر إليها، وظن أنها لا تعيره اهتماماً. ليغضب. "كيف تتغير هكذا من حال لحال؟ هل ندمت على استجابتها له في الصباح؟ هل ظنت أنه وقع لها؟

ظن أنها تتكبر عليه، لا تبالي به، ليغيظه ويذهب ليجلس بجوار جميلة. التي أحست بالسعادة الطاغية. ليرتفع صوت زينات، فهي تعلم أن ورد سرحانة منذ الصباح. لتنتبه ورد لترى زوجها يجلس بجوار جميلة وينظر إليها، لتشعر ببعض الوجع ولا تعرف لماذا هي تشعر بذلك. لتسمع زينات تقول: "منور بيتك يا غالي. شوف الجعدة نورت كيف إزاي." "لاه، وجميلة بت عمك فرحانة كيف؟ ماهو ده مكانك الصوح، وده مكانها." لتحس ورد بالقهر على حالها.

"أمال كان بيعمل اكده الصبح ليه؟ أكيد عشان أول ما تستسلمي له يرميك ويروح لبت عمه. ما هو ده مكانه كيف ما بتجول. اجمدي يا ورد. أنتِ مش ناجصة ذل أكتر من أكده. لمي حالك. هو وجعك ده اللي جايد جواكي ليه؟ ما يجعد جنبيها، والا ياكلها. أنتِ مالك مجهورة أكده؟ هو مجرب منها ليه أكده؟ آه، ما هي هتبقى مرته، وأنتِ بس يِجهرك ويقعد يجول عايزك لمزاجه. إنما هي تبقى مرته، يحبها ويتزوجها."

لتحس بالقهر على حالها، وكان وجهها يتغير ما بين الغضب والحزن. ليلاحظ هو تغيرها، فهو لا يعرف كيف تفكر، ولم يصل بعد لمكنونها ودواخلها. "كانت بحال الصبح، والآن بحال تاني. هي عاملة ليه أكده؟ ما كانت رايحة الصبح، رايدة جاري. مالها كمشانه أكده؟ أجوم أجعد جارها. آه، عشان تجول إنك وجعتلها. اتهبب واجعد. هي مابتَبَصليش حتى ليه أكده؟ والصبح كنت نار بين يدي. البت دي ملبوسة إياك." هتفت زينات:

"جومي يا جميلة وكُلي ابن عمك. ربنا يخليكو لبعض." وهو مسلط وعينه عليها، ويتمنى أن ترفع وجهها ليرى عينيها ليعرف ما تفكر. لتقوم جميلة وتحضر له الأكل وتجلس بجواره. لتقول زينات: "فصّصي لعزيز الوكل يا بتي. اتعودي بجه على أكده من هنا ورايح." لتضحك جميلة وتتصنع الخجل. "خلاص بقى ياما، بتكسّف." لم تعد ورد تتحمل ذلك أكثر، فقامت وقالت: "تصبحوا على خير." ورحلت بهدوء. لتهتف زينات بصوت عال: "ريّحتِ والله، نجعد براحتنا."

لينظر إليها عزيز بعد أن رحلت ورد ليقول: "مرّة عمي، خلي بالك من كلامك على مرتي بعد أكده. مش همررها ليكي تاني." ليقوم ويتركهم. لتقول جميلة: "إيه يا ود عمي، مش هتاكل؟ ليهتف بغضب: "مش طافح. ريحي حالك بقى وبطلي تحربي. كفاية أكده. أنتِ مالك بيا عاد؟ ما بتخجليش يا بت؟

أنتِ مرتي جاعدة، وأنتِ نازلة هري. مالك بتطفحي والا وكلي يا محروجة أنتِ. وأنتِ يا مرت عمي، اللي في دماغك ما هيوحصلش، فبطلي تحربي. أما أهملكم وأطلع لمرتي. الله تجعدوا وتأكلوا حالكم، دانتوا سواد ومرار." وصعد وقلبه على تلك التي رحلت، ويحس بالضيق. فهو ظن أن ورد ستهتم بجلوسه جنب جميلة، ولكنها تركتهم ورحلت كأن الأمر لا يعنيها، ليغضب بشدة. نظرت جميلة لأمها. "شفتي الحزن اللي بيجوله؟ ماله مغموم أكده؟ إنها جامت."

"شفتي بيجولي إيه ويكلمني إزاي؟ "البنت طلعت وده انجن عاد. ماله؟ هيموت عليها أكده. ده عينيه ما هملتهاش. يا مرارنا الأسود. ده حزن واتحط علينا عاد. لاه، كده هننجهر عاد. هو إيه اللي جَلبه أكده؟ صرخت جميلة: "ليكون رايدها يا أماي؟ شكله أكده. دانا انجلط أكده. الكل بقى بيحبها عاد. جدي وقادر ومريم ومرت عمي سعيدة. ده أكلت اللي في البيت، والاخر أكلت عجل عزيز. يا مري! وجلست تنح وتخبط على رجليها من القهر والغضب.

صعدت ورد وأحست بقهر شديد. وأحست أن بداخلها شيء يتكون لعزيز، فهي أصابها الوجع عند رؤيته يقترب من جميلة. دخلت الحمام وأخذت حماماً لتحاول أن تهدأ، وبدأت دموعها تنساب من كلامهم الذي يقطر سما. " ليه عمل أكده الصبح؟ ليه بيجرب مني أكده؟ ليه رايدني أعوزه؟ ليه يا عزيز عايز توجعني؟ ليه؟ أنا حاسة بوجع من دلوك، بس ليه ما خبّراش؟ كل ده عشان تثبت لحالك إن مافيش بت تجفلك. هتجنن. ليه هتستفاد إيه من وجعي أكده؟

كانت تشهق بشدة، لا تعلم أنه أصبح بداخلها وما يوجعها، ولا تفهم حالها. فقد تكونت مشاعر قوية لعزيز، ولكنها لم تدرك ذلك أو تنكره. "أعمل إيه دلوك؟ جواتي جايد نار، ما جادراش أستحمل. ليه بيعمل أكده؟ الصبح بحال، ودلوك بحال. أنا جلبي بيحرجني."

لتضغط على صدرها وتجهش بالبكاء. دخل هو الغرفة يبحث عنها بلهفة، فلم يجدها. ليعرف أنها في الحمام، فغيّر ملابسه وجلس ينتظرها. فلم تخرج، ليمر بعض الوقت، فلم يعد يحتمل أكثر من ذلك، فهب ليخبط عليها. لتفتح الباب، لتتفاجأ بوجوده أمام الباب، لتنصدم من منظرها. كانت مناخيرها حمراء ووجهها احمر وشعرها يتساقط منه قطرات الماء تنساب على وجهها بنعومة. كانت جميلة فاتنة. لخفض رأسها لتحاول أن تتخطاه. ليقف أمامها، لتنظر إليه لتقول:

"تصبح على خير." وتحاول مرة أخرى. ليقف أمامها ويسد الطريق، ليرجف قلبها. "اجمدي يا ورد. هو جاي يتسلى بعد ما جعد مع حبيبته تحت. اجمدي." لتنظر إليه وتحاول أن تتجلد، لتهتف: "فيه حاجة؟ ليقول بحنية بهدوء: "فيه حاجات، مش حاجة واحدة." لتقطب جبينها، ليقترب ويشدها ويقول: "كتِ بتعيطي ليه يا ورد؟ لترفع عينها وتقول بقوة: "أنا مين جالك أكده؟ أنا عنيا وجعتني من صابون. هعيط على إيه عاد؟ مافيش حاجة تستاهل أعِيط عليها."

ودفعت يده وذهبت لتسرح شعرها. ليحاول أن يهدئ حاله ويذهب ليقف ورائها ويمد يده ويمسك الفرشة ويبدأ في تمشيط شعرها. ليرجف قلبها وتحاول أن تمنعه. ليهتف: "اهدي يا ورد. أنتِ عارفاني مابتزهجيش من الفرك عاد."

ظل يسرح لها لفترة، ليمد يده ويذيل شعرها ويقترب منها بهدوء، ليقرب وجهه من رقبتها ويشم عطرها، ليرجف قلبه. لتحاول أن تبتعد، ليشدد عليها ويضع شفتيه على رقبتها ويتلمسها، لتبدأ هي بالارتعاش. ليحس بها، ظل يتحسسها ومشاعرها تنساب، إلا أنها تجلدت وقررت أن توجعه كما أوجعها. لتهتف وتقول بحزم: "إيه؟ جرّت تاخد حقك دلوك يابن عمي؟ لاه كده جميلة تزعل لو عرفت. أنت مالحجتش تطلع من جنبيها."

تحس به يتخشب ويده تنغرز في وسطها، كان يتحكم في نفسه، وهيا كالصنم، لم تتكلم. ليديرها بهدوء ويقول: "وأنتِ مالك بيها؟ ما تخليكي في حالك." "آه، اخليني في حالي. إممم، يعني تقعد تحب وتسبسب تحت وتطلع تحسس فوق. تصدق فعلاً لازم اخليني في حالي." ودفعته وذهبت لتنام. ليذهب إليها ويشدها. "وأنتِ مالك والعة أكده؟ إني بحب وأسبسب ليكي عندي إيه عشان تولعي أكده؟ لتنظر إليه بغضب وقهر.

"ماليش، ابن الجبالي ماليش. ولا عمر هيبقي ليا حاجة عندك. خابرة زين إني مش حاجة عندك وشايفة وواعية. والكل شايف وبيجول. اطمن. أنت كمان مالكش حاجة عندي، وروح للي ليها كل حاجة. هتنبسطوا جوي، وبعد يدك بقى عشان أنام." لتوجعه كلماتها بشدة، ليقول: "مش هبعد يا ورد، واهدي بدل ما يجرالك حاجة وأنتِ بتغلي أكده." ليشدها إليه أكثر ويلتصق بها. "جلبك هيفط من مكانه ويخرج، ليه يا ورد." لتتململ بين يديه وتشعر بأنها تشتعل. لتقاومه وتقول:

"بعد بجولك، بطل المسخرة دي عاد." ليضحك. "مسخرة؟ لسه بدري على المسخرة يا مرتي. دانا لسه بسخن وبجول يا هادي."

ليشدها إليه ليقبلها بقوة، وهيا تتشنج بين يديه وتبعده. إلا أنه ضغط عليها بشدة، ليقعا معاً على الفراش، ليبدأ في تثبيتها وغزو مشاعرها بقوة، وتحول من العنف للحنان والرغبة الشديدة، وهو يستجدي استجابتها. كان يبذل مجهوداً لكي يخرج استجابتها التي حصل عليها في الصباح. وهيا كانت تقاومه بشدة، حتى كلت وتعبت وأنهك قلبها من هجومه الضاري. كان يبثها حنان، أوقع قلبها وأضناه. كانت تبعد وتبعد، وهو يقترب، يقترب. كان لا يكل من طلبها،

لتخرج له ما بداخلها، لتبدأ هي في الاستكانة بين يديه وتنساب مشاعرها. ولم تحس بنفسها، لتستكين فترة هائمة، ولم تعِ، وهيا ترفع يدها لتحاوطه بشدة، ليحس أن قلبه سيقف. لينخرطا معاً في موجة من العشق، بادلته فيه رغبته، وظهرت رغبتها أخيراً، ليجن بها. لم يصدق أنه أخيراً جعلها ترغبه، أخيراً أصبحت بين يديه كما يريد. كانت رائعة بين يديه، وهو في عالم خيالي. كانت ليلته الأولى يهيم معها بمفرده. أما الآن، فهيا تهيم معه، لتوقف قلبه،

كان مشتعلاً، فأشعلها. كان بينه وبين تملكها خطوة. كانت له كما أراد. جننت عقله وجعلت صدره سينشق. وهيا في دنيا أخرى، ويديه تعبثان بجسدها، ووجهه يهيم على وجهها. ليمد يده بجنون ويفتح بيجامتها ويمد يده يتلمسها بلهفة، وهيا تذوب وتذوب. وهنا ستصبح ورد للعزيز أخيراً. ليحس أنه سيمتلك الدنيا أخيراً، وقلبه سيخرج من مكانه. كان جنونه بما فيه يجعله متلهفاً عليها، حانياً بشدة، يتمهل ولا يستعجل، ليشعر بكل ذرة في جسده تأن من رغبته،

ليشعر بها عن حق، وملمس جلدها ألهبه أكثر. كانا في موجة من العشق أهلكته وفجرت ما بداخله. أحس أنه لا يريد إلا هيا، هيا وفقط. كانت لمساته تحرقها وتحرقه، وتاهت الوردة في العزيز، ولا تحس إلا به. انتشرت رائحة الورد في جسد العزيز، لتنفضه عن أخره. يتمنى أن يظل هكذا، لا يخرج من تلك الرائحة التي أشعلته، ليتوه ويتوه، ويجن، وهو غير مصدق أن يداها تلتف حوله وتشده إليها، وهو يستجيب بجنون. ليأبى الزمن أن يتركهما، ليسمعا خبطاً على

الباب. لم يابه هو للطرقات، ولكن الطرقات زادت، لتستدعي ورد من عالم بعيد، تشدها إلى عالم الواقع. لتبدأ في الإفاقة، وهو لا يكف عن ما يفعله. كانت تتململ وهيا مترنحة، تحاول أن تعود، وهو يشدها حتى لا تبعد عنه سنتي، ويداه تجوب جسدها وتضغط عليها، ليلصقها أكثر. كان كلما بعدت وتململت، يئن بجنون، رفضاً لبعدها. ليقربها ويلصقها أكثر. كان بعدها يصبه بحالة من العنفوان أكثر، ليشدها أكثر، ويغرز أصابعه فيها أكثر. حتى أحس بها تتخشب بين

يديه، والطرقات تزداد، لتدفعه بعيداً وتقوم هاربة إلى الحمام. ليحس أنه سيموت حياً من فرط رغبته. والطرقات تزداد، لينام قليلاً على الفراش. قلبه سينفجر، ودماؤه تغلي، والفوران سيقتله، وجسده يرتجف، لا يقوى أن يقوم. ليتحامل على نفسه، وأحس أنه سيقتل من بالباب. ليفتح، ليجد ابن عمه تقف أمامه وتنظر إليه. ليحس أنه سيطبق في رقبتها، يطلع روحها.

لتقول بدلع: "معلش يابن عمي، كنت جايه بس عشان أقولك ماتزعلش من أمي. هيا ماتقصدش حاجة، وأكيد مش هتنام زعلان، وجلبي ما جابنيش أسيبك زعلان أكده." ظل ينظر إليها فترة، يسيطر على نفسه كي لا ينقض عليها، يقتلها. وكل ما فعله أنه رزع الباب بوجهها دون كلمة. فهو لو بقيت أمامه ثانية سيخنقها بيده. ليركن على الباب، يسيطر على حاله، والغضب يتصاعد. وركن بظهره على الباب وبدأ يخبط برأسه على الباب من غيظه. "أروح فين دلوك؟

الله يلعنك يا شيخة! طلعتيلي من أنهي داهية تاخدك. آه، البنت طفشت وهتطلع متحولة. أشوفك محروجة يا جميلة الكلب. آه يا جلبي اللي بينحرج، أجيبها منين دلوك تحت يدي تاني؟ جلبي هيجف. أنزل أهرسها تحت رجلي، والا أعمل إيه دلوك؟ البنت كانت بين يدي، منسابة على الآخر بمزاجها ورغبتها، ماحدش جبرها. البنت كانت نار بين يدي، هتوقفلي جلبي. إيه اللي كنا فيه ده؟ لاه وتجولي ماليش حاجة عنديها. دانت وقفتي جلبي. أجيبك منين تاني؟

وهتبات جواياك. أنا عارف إني فجر من يومي وما بطولش البنت. منك لله يا جميلة، هموت من الغيظ دلوك. جتتي ماعدتش حاسس بيها ومش عارف أهدي. أودي الفوران اللي في جتتي فين؟ آه يا بت المحروج، ربنا يولع في جتتك زي ما جتتي والعة. أعمل إيه؟ أجعد آكل في حالي دلوك، وهيا ما هتخرجش النهارده، أنا عارف. إيه النار اللي كنا فيها دي؟

ده كان خلاص وهتبقى بتاعتي. هيا حلوة، كلياتها على بعضها بحالها، مافيش حاجة ناقصة. ولعت جلبي وجتتي مع بعض. إحنا كنا ما حاسينش بحاجة غير جُواتنا. كنت والع بيها وجسمها نار بيوديني بعيد. كانت خلاص منك لله يا محروجة، كت خلاص دايبة وحابة ورايدة. حاسس إني هتجنن بعد ما كت معاها. أمال لو كت كملت. آه يا بت الجزمة." ليغمض عينيه. "آه لو كت كملت عاد. هيا هتبات جوا. عارف. أرجع اللي كنا فيه إزاي؟

هموت دلوك. عزيز ورد خلصت عليه وفورته. عزيز ورد اتملكنت منه خلاص، ورايد تتملكه. أنت يا عزيز هتموت عالبت اللي جوا دي. لاه، مفيش كلام يتجال. عايزها كلها على بعضها. ولا رغبة ولا يحزنون. أنت عايز ورد عشان ورد. أنت مارايدش في دنيتك غيرها دلوك، ولا بتفكر ولا هتفكر في يوم إلا تتمنى جربها وتتمنى ترضالك. ورد انغرست جواج. لاه تار ولا حاجة. ورد بجت ليك. روحك. كل ده إيه؟ عزيز، واعي لحالك والا لسه هتفكر؟ ورد بقت إيه؟

جلبي هينشج وأعاود آخدها في حضني وبس." كانت ورد بالداخل تموت من الخجل وتنهج بشدة. لتسمع صوت جميلة تضحك بالخارج، لتشعر بالقهر. "يا مرارك يا ورد. سلمتيله حالك يا بت الهلالي؟ خلاص كرامتك انداست، والبت طالعة تضحك وياه. أروح فين يا جهرتي؟ يانا زمانه بيجول خلاص البت جبتها لحدي وسلمت، وجام يضحك مع اللي تخصه. ما خلاص مش سلمتيله حالك؟ أنت اتجننتِ كيف تعملي أكده؟

ده كان خلاص هتبقى له وما هتحسيش إنه عملها معاكي. آه من الجهر اللي جوايا. دانا ما حسيتش بنفسي وكلبشت فيه. يا مرك يا ورد. جلبي هيجف ليه أكده؟ وايه اللي حصل؟ هو عمل فيا إيه؟ ما حسيتش ودوخت بين يده. والله ما حسيت. يا مري. جلبي بيدج، وهيخرج من مكانه. هو عمل فيا إيه؟ جالي هخليكي تعوزيني، وهيلين دماغي، واهو حصل وخلاص. اتفضحتي جدامه وماهتنطوجيش. هتجولي إيه؟ هتسكري أيّاك؟

خلاص يا ورد، هو واعي إنك راداه كيف ما رادك. زمانه واقف مبسوط يتمسخر مع بت عمه. ما خلاص بتاعة المزاج سلمت، وعملت اللي جال عليه. يبقى معادليش عوزة. آه، جلبي بيتجطع. ليه أكده؟ بيعمل ليه أكده؟ طب إيه كده هيروح يتجوزها؟ لتنزل دمعة من عينها. "إيه يا ورد؟ مالك؟ ما عايزش يتجوز والا إيه؟ مالك مجهورة أكده؟ مش ده اللي كنتِ عايزاه؟

وانفجرت في البكاء، لما تشعر به من وجع. وجلست على الأرض تركن على الحائط تنتحب وتشهق على حالها، خائفة من مشاعرها التي بداخلها، ترفض أن تعترف بها أو تخرجها، ولكنها تمزقها من الداخل. "هموت من وجعي. ليه أكده؟ رايداه؟ آه، رايداه. بس هيذلني ويتجوز. ليه أكده؟ ليه طيب هتستفاد إيه؟ عرفت ووعيت إني خلاص رايداك. اتحكم بقى وذل براحتك. آه، هموت. البت بتضحك بره وأنا جلبي بيتمزع. هو أكده خلاص هيهملني صوح؟

لتحس بخلعة في قلبها، لتنهار أكثر. "أيوه، هيهملك يا ورد. أنتِ ولا حاجة. مزاج و خده وهياخده، ووقت ما يعوز، ولا هتقدري تنطجي. هتديله وعايزة تديله. آه يا مري، آه يا جلبي اللي بيتمزع. ليه أكده؟ طب أنا ليه أكده؟ دا كت في يده نار عجينة. اتهبلت. جتتي هتموتني. ليه أكده؟ ليه تعمل فيا أكده؟ هملني لحالي." لتمر أكثر من ساعة، تنتحب. لتسمع صوته يقول: "اخرجي يا ورد، مش هتباتي في الحمام. اِخرجي الله يرضى عليكي يا بت الناس."

فتحت الباب، وكان شكلها بائس، وآثار البكاء واضح على محياها، وعيناها منتفخة. ليتنهد، لتبتعد من أمامه وتذهب إلى الفراش وتندس من سكات وتستعد للنوم. ظل ينظر إليها بقهر وغلب شديدين، ليذهب إليها ويندس بجوارها ويشدها إليه، لتنتفض وتشد نفسها بعنف. ليشدد عليها ويقول بحزم: "اهدي، مفيش حاجة. اهدي. ما ههملكيش ولو روحك طلعت. عدي الليلة عشان أنا الدخان بيطلع من جتتي. نامي من سكات."

لتتنهد وتستكين. ويمر بعض الوقت، لتنام سريعاً، متعبة مرهقة مما حدث. أما هو، فلا يعرف ماذا يفعل. كان كأن هناك مراجل تشتعل بداخله، ليشدد عليها ويمسد على جسدها بحنان. "آه، اتحولت ومش طايجاني. أروح فين دلوك؟ ليشدد عليها. "يا بت، رايدك يمين بالله، وهزعلكيش واصل. وبت المحروج اللي تحت دي، ماليش صالح بيها." كان يمسد عليها وهيا تنتفض وهيا نائمة. "طب مالك أكده؟

أهدي طيب، والله هفرحك. بس ارجعي كيف ما كنتِ، وما هخليش حد يحول كلمة عفشة. دانا نفسي فيكي. أنتِ خايفة مني، خابرة، وخايفة أذلك، خابر. بس والله ده كلام اتجال وخلص." ليقطب. "ما هو خلص يا عزيز، وأنتِ مانطجتش غيره. أنتِ اتخبلتِ. البنت أكيد في دماغها كل العفش." ليهتف: "طب إيه؟ أعمل إيه؟ أجول إيه؟ ما بخبرش. أجول، وهيا بتصد أكده. طب تلين طيب، وأنا أحولها الحلو كله. تلين، وأنا أحطها بعيوني. أجول إيه طيب؟ إني رايد وحابب؟

والا ههملهاش واصل. عزيز، ما هيهملش ورد ولو روحه طلعت." ظل يتنهد لفترة. "أجول إيه بس؟ ده إيه المرار ده." ليهتف: "مافيش في يدك حاجة تعملها يا عزيز. هتفضل أكده تاكل روحك لما تنام محصور. نام يا عزيز. آه، هي في حضنك وخلاص. نام واتخمد. الله يحرجك يا جميلة. بخت كان جطر شالك يا بعيدة. أنام كيف طيب؟ غرز وجهه في عنقها بغلب وظل فترة، لييتنهد وينام من قهره وغلبه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...