ضحكت وقُلت: -تمام. -واحد، اتنين، تلاته، أنا بحب واحدة زميلتي. -أنا بحب... مكملتش كلامي وضحكتي اختفت تدريجياً. قال: -بتحبي مين بقى؟ أنتِ كده بتخمي على فكر. بتوتر قُلت: -أنا لازم أمشي دلوقتي، نسيت حاجة مهمة لازم أعملها. يلا سلام. سيبته من غير ما أسمع رده، سيبته وأنا بهرب منه ومن الناس كلها. كنت حاسة إني بسابق حد، كنت بجري وكأن ورايا حاجة فعلاً.
وبعد شوية وقت قعدت على الرصيف وزعل الدنيا كلها في قلبي. مكنتش مصدقة اللي سمعته، إزاي حب طفولتي وحياتي كلها يكون بيحب حد ومكنتش أنا الحد ده. وفي وسط ما أنا قاعدة سمعت أغنية نجاة الصغيرة وهي بتقول: "حبيب عينيا حبيب أحلامي حبيب دموعي وهنا أيامي أهون عليك أسهر بآلامي وتتوه نجوم الليل في ضلامي"
فجأة شريط حياتي معاه عدى قصاد عيني، خوفه، هزاره، ضحكته، قد إيه لما كنت بحتاجه بلاقيه قصادي في أسرع وقت، مكنش بيعدي يوم غير لما نكون سوا. غمضت عيني بتعب وأنا بسمع كوبليه نجاة وهي بتقول: "حتى مع الأيام الحلوة، الأيام الحلوة وقت ما كنت بقابلك فيها كانت الفرحة معاك توحشني قبل ما ييجي ميعاد لياليها"
معرفش فضلت قد إيه قاعدة على الرصيف، بس كنت حاسة إني قاعدة بقالي كتير أوي. الشمس غابت، والدنيا مطرت. بصيت على تليفوني لقيته فاصل. بدأت أتحرك من مكاني وأنا مش شايفة قدامي. دخلت العمارة بعد ما أخد الطريق كله مشي. روحت بعد ما الدنيا بطلت مطر. لقيته قاعد على السلم. للحظة اتخضيت من وجوده، مكنتش حابة يشوفني بالمنظر ده. قام بخضة وقال: -هند!! أنتِ كويسة!! مالك!!
غمضت عيني وأنا بحاول أركز. حاولت أتكلم، بس اكتفيت إني أهز راسي. حسيت ببرد رهيب احتل جسمي، وشفايفي اللي مش بطلة رعشة. فضل يتكلم لحد ما حسيت إن جسمي بيرخي. سيبته من غير ولا كلمة وطلعت. رميت نفسي على السرير ونمت بهدومي. فضلت نايمة لحد ما لقيت ماما بتشيل البطانية من عليا وبتزعق لي. فتحت عيني بصعوبة شديدة لدرجة إن أمي لاحظت تعبي وقالت: -مالك فيكي إيه!!
رجعت غمضت عيني من تاني من غير رد. حسيت بإيديها على دماغي وبعدها روحت في النوم. طول الليل كنت أصحى وألاقي الكمادات على دماغي. ده غير العلاج والشوربة. فضلت يومين مش قادرة أتحرك بسبب التعب. فضلت يومين على توبيخ أمي إني إزاي نمت بهدومي المبلولة. بس أنا مكنش هاممني أي حاجة وكل تفكيري فيه هو، وإزاي بعد كل السنين دي كلها مبقاش أنا اللي في قلبه. بقالي يومين معرفش حاجة عنه، ولا حتى بفتح تليفوني.
وبعد أربع أيام من تعبي، مسكت تليفوني ولقيته فاصل. حطيته على الشاحن وطلعت من الأوضة ودخلت المطبخ. طلعت المج الحراري وعملت نسكافيه. دخلت الأوضة وطلعت بنطلون أسود وبالطو رمادي وهاف كول أسود وهاف بوت. حطيت الأيربودز وخدت تليفوني. طلعت خدت المج الحراري ونزلت. دقايق ولقيت تليفوني مبيطلش إشعارات. كانت مسدجات كتيرة، بس أنا مهتمتش. فتحت أغنية لـ نجاة الصغيرة وهي بتقول:
"يا مرسال الهوى روح بلغه مرسال مرسالى شوق ومحبة أكتر من الليالي" فضلت أتمشى كتير جداً لحد ما وصلت لمكاني المفضل، أقصد مكاني المفضل. دخلت واخترت أقرب ترابيزة لقلبي. قعدت وأنا بفتكر كل ذكرياتنا سوا، ضحكنا، هزارنا، حتى أسرارنا اللي كنا نحكيها ومحدش يعرف عنها حاجة. افتكر كمان إن كل مصيبة كنت أعملها كان هو الوحيد اللي بيبقى عارفها. افتكر كمان إن في مرة بابا عرف بكارثة عملتها، وجريت عليه ساعتها واتحمل هو الموضوع كله.
دمعة نزلت بالغلط غصب عني، مسحتها وفجأة عيوني راحت ناحية الباب. دخل ومعاه واحدة في إيديه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!