أنا عملت فيك أيه عشان تعمل فيّ كدا!! ضحك بسخرية وقال: -عملت أيه!! أنتَ لسه بتسأل!! طول عُمري وأنا بكرهك يا ليل، بكرهك من ساعة ما بقوا يقارنوا ما بينا، بكرهك من ساعة ما أبويا فرضك على أُمي. بص له بسخرية وقال: -وأهي قامت بالواجب معايّ وزياده، ولا نسيت!! -حقها. -حقها!! أيه الحق اللي يخليها تنتقم من طفل لسه معداش العشر سنين!! ست جحود الدُنيّ كُلها في قلبها. -أنا مسمحلكش.
-ولا تسمح لي مبقتش فارقه، بس أفتكر أن أنا الكبير يعني أنتوا اللي اتفرضتوا عليّ مش أنا، أنا هعتبر أن اللي حصل ده محصلش ومش هعمل محضر، بس صدقني لو لمحتك قُصادي تاني هخليك تندم. ومشى وسط غضب أخوه اللي أول ما مشى رمى كُل حاجة من قُصاده على الأرض بكُل غل وحقد. بزعقة قال: -بكرهك يا ليل، بكرهك. طلع من البيت وهو سامع زعقة أخوه، فضل يتمشى كتير أوي، كان حاسس بخنقة وحشة أوي. فتح تليفونه وأول ما ردت قال: -أنتِ فاضية!!
بستغراب قُلت: -في حاجة ولا أيه!! بتوتر قال: -لو فاضية فأنا حابب أتكلم معاكي. -حضرتك كويس يا دكتور!! سكت وقال: -لو تقدري تنزلي دلوقت. قاطعته وقُلت: -أنا هنزل أكيد، قولّي مكانك فين!! عرفت مكانه وقُمت لبست بسُرعة، ونزلت، كُنت ماشيه بستعجال رهيب، لدرجة أني عديت تميم من غير حتى ما أبُص له. وصلت الكورنيش، كان ساند نفسه على سور الكورنيش، قربت منه وقُلت: -دكتور ليل!! حضرتك كويس!! هز راسه برفض وقال:
-أنا مش عارف أزاي عملت معاكي كدا. ابتسمت وقُلت: -حصل خير. -أنا بس مش عايزك تاخدي عني فكرة وحشة، عايزك تعرفي أنه بجد مش قصدي. هزيت راسي وقُلت: -عرفت مين اللي عمل كدا!! هز راسه وقال: -أخويّ. عيوني وسعت وقُلت: -جاسر!! هز راسه. وقُلت: -يعني هو كان جاي لك عشان بس الحباية. ضحك بزعل وقال: -تخيلي، قال وأنا اللي فرحت أوي أنه جاي بحجة الأخوة اللي بينا، وأحنا أخوات ومينفعش يحصل بينا عداوة. -طب وهو ليه عمل كدا!!
مسح وشه بكف أيديه وقال: -كلامه مش مُبرر أبداً، مقارنة وأني أتفرضت على أُمه. -أُمه!! هز راسه وقال:
-جاسر يبقى أخويّ من أبويّ، أبويّ أتجوز على أُمي، وبعد ما أُمي أتجوزت أبويّ خدني عشان أعيش معاه مع مراته، شوفت الذل معاها، مُستحيل أنسى اللي عملته فيّ، كانت تغرق سريري مايه عشان منامش عليه، وأنا وجاسر عُمرنا ما كُنا أخوات، بينا عداوة من صُغرنا، فمُستحيل كُنا ننام على سرير واحد، كُنت بتضطر أنام على الأرض، تخيلي كُنت برجع من المدرسة وأروح على الشُغل ومن الشُغل بدل ما الاقي لُقمه أكُلها وحتة أنام فيها، كُنت بحاول أعدي
أيامي، كانت لما تلاقي أبويّ بيديني فلوس كانت تستناه لما يمشي عشان تاخدهُم مني وتديهُم لجاسر، يمكن أكتر حاجة كانت تضايقها هي أن أبويّ كان بيقارني بجاسر، شايف أحوك بيعمل أيه، ياريت لو تتعلم تبقى زيه، ياريتك يا أخي تبقى زي ليل، لحد ما كبرت شوية وبقيت بحاول أني أشد حيلي عشان أقدر أقف على رجلي، بقيت بنام في الورشة اللي كُنت بشتغل فيها، صاحبها كان أحن عليّ منها، أبويّ جالي كذا مرة يسألني على السبب، بس والله ما جبت له سيرة،
خلصت تعليمي وأبويّ فتح لي العيادة ودي أحلى حاجة عملها معايّ، بشُغلي قدرت أشتري شقة صُغيرة تخليني أبعد عنهُم بشكل نهائي، بس مكُنتش مُتخيل أن العداوة والكُره يوصل أن أخويّ يعمل معايّ كدا، مطلبتش أنه يحبني، بس على الأقل ميأذنيش.
حطيت أيدي على كتفي وأنا مش عارفة أواسيه أزاي وقُلت: -الحمدلله أنها جت على قد كدا وعرفت نيته من ناحيتك. كان هيتكلم بس لقيت اللي بيشدني بغضب وقال: -أنتِ بتعملي أيه هنا!! -تميم!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!