الفصل 8 | من 16 فصل

رواية آسر الخولي "غرام آسر" الفصل الثامن 8 - بقلم سارة الحلفاوي

المشاهدات
27
كلمة
4,251
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

إبتسمت فـ مسح على شفتيها بإبهامه وهمس: -إنتِ خطر عليا! خطر يا بنت العلايلي!!! -آسر!!! قالت برقة لم تقصدها. فغمّض عينيه وقال بصوته الجذّاب بنبرة مُحذرة: -إنتِ أد إنك تنطقي اسمي بالشكل ده؟!!! قالت بسرعة: -لاء!!! قام وخطَف سيجارة بنية من على الكومود وولّعها بولاعة فخمة. بصلها وقال بهدوء: -قومي غيري هدومك عشان تنامي!!! -حاضر!!

قالت بهدوء وقامت من على السرير ودخلت الحمام، أخذت شاور سريع ولفّت فوطة سودا على جسمها. وأدركت أنها لم تأخذ معها بيجامة، فقالت بيأس: -لاء.. الحتة الكليشيه اللي في كل الروايات دي مش هينفع تحصل معايا، دلوقتي أطلع ألاقيه في وشي وليلتِي هتبقى زرقا، طب أعمل إيه؟ أخليه يجيب لي هو البيجامة!!! قالت بتفكير ومسحت على ذراعها والبرودة تتغلغل جسمها، فخبّطت على الباب وفضلت واقفة وراه وهي على وشك البكاء. قرّب آسر

من الباب وقال بإستغراب: -بتخبطي ليه؟ إتحبستِ ولا إيه!!! وأكمل بإبتسامة خبيثة: -ولا عايزة مساعدة؟ أنا في الخدمة جدًا!! قالت بسرعة بنبرة مستعطفة: -أنا عايزة بيجامة!! ممكن تناولني أي بيجامة من الشنطة اللي عندك!!! نفث دخان سيجارته وقال بمكر: -إطلعي خُديها!! هتفت برجاء: -مـ هو مش هينفع!! معلش يا آسر هات لي البيجامة أنا بردانة جدًا! تنهد وقال بضيق وهو يتحرك ناحية الشنطة: -إنتِ هتتعبيني أنا عارف!!!

وفتح الشنطة بعشوائية. ابتسم بخُبث أول ما عينه وقعت على قميص نوم أحمر كان هو اللي حاطه بإيده في الشنطة. ابتسم وخدَه وقال بصرامة زائفة: -إفتحي!! فتحت الباب حتة بسيطة جدًا ومن غير ما تبص خطفت اللي في إيده وقفلت بسرعة. مقدرش يقاوم الإبتسامة وهو سامع شهقتها من الصدمة أول ما عرفت ده إيه، فقالت بعصبية: -إنت جايب لي إيه!!! قال بإستمتاع: -ده اللي طلع في إيدي!! إلبسيه وإطلعي!!! قالت بغضب: -مستحيل ألبسه يا آسر!!! قال ببساطة:

-خلاص إطلعي بالفوطة يا عيون آسر! ولا أقولك إطلعي من غيرها أنا في مقام جوزك بردو!!!

شدّت على الفوطة التي تسترها أكثر من الذي هو أحضره لها، وخرجت وشعرها الطويل ينقط على وجهها وجسمها. آسر كان قعد على الكرسي وحاطط رجل على رجل، مستمتع بالمناقشة اللذيذة التي تحصل بينهم، إلا أنها أول ما خرجت بالهيئة هذه، عيونه أُظلمت من الرغبة. وبصلها وعيونه تأكل كل إنش فيها. بصت له بغضب طفولي وراحت ناحية الشنطة، خرّجت بيجامة عشوائية ورجعت بسرعة لغرفة تبديل الملابس!

قفلت الباب عليها كويس وهي تحاول تهدئ رجفة جسمها من نظراته التي كانت تأكلها، وشرعت في اللبس فورًا. بينما آسر غمّض عينيه وحط إيديه عليهم وقال لنفسه بيأس: -وبعدين.. هفضل متحمل كدا كتير؟ خرجت بالبيجامة بحرج، وبصت له، فلقته على الوضع هذا. وغصب عنها لقت قلبها يتنفض من القلق، فقالت ببراءة وهي تفكر في يديها: -مالك؟ مصدّع!!! -يعني!! قال بهدوء، فازداد قلقها وقربت ناحيته وقالت بإهتمام: -أخلي طنط راجية تجيب لك مسكن؟

رفع عينيه لها وقال بسخرية: -طنط راجية؟! طنط راجية لو شافتِك قاعدة ببيجامة الكارتون دي هتاكل وشي أنا!! احمرّ وجهها خجلًا، فقال بهدوء وهو يربت على رجله ويقول بهدوء: -تعالي يا ليلى!! بصت له بدهشة وقالت وهي ترجع خطوتين: -آجي فين؟! قال بهدوء وجدية: -تعالي أقعدي على رجلي!!! -ليه! قالت بخوف، فـ قال بهدوء زائف يسايرها: -عشان عايزك قريبة مني!

راحت له بخطوات وئيدة، وأول ما أصبحت قريبة منه مسك يديها وبهدوء قعدها على رجله. بصت لصوابعها ووجهها أصبح كله أحمر من كثر الكسوف. بص لها بإبتسامة وقال بصوته الرجولي: -بتثقي فيا يا ليلى؟ السؤال لفت انتباهها، فـ بصت له بعينيها التي تذوبه، وقال بصدق: -أيوا! بثق فيك.. إنت مسبتنيش لحظة بعد ما شفتني في المستشفى و.. و دايمًا كنت في ضهري! قال بجديّة: -طب ليه مش عايزة نعيش حياتنا طبيعي؟ مدام الثقة موجودة ليه خايفة ألمسك؟

قالت برجفة: -عشان جوازنا جه بسرعة وأنا مكنتش موافقة وإنت وجدو أجبرتوني! وكملت بعصبية خفيفة وعينيها تبتل بالدموع: -وبعدين إنت قايل لي إنك متجوزني رغبة! يعني بتفكر في نفسك وبس! يعني أول ما أسلم لك نفسي وتزهق مني هترميني زي أي بنت من الشارع!! -ششش!!! هدّأها وضمّها لصدره وإيده تمشي على ذراعها برفق: -إهدي.. وبلاش الهبل اللي بتقوليه ده!!! إنتِ مراتي فاهمة يعني إيه؟ يعني شايلة اسمي اللي أنا اديتهولك برضا مني!

ولو زي ما قولتي جوازنا مجرد رغبة كان زماني من أول ما كتبنا الكتاب عند جدك وخدتك بيتي عملت فيكِ اللي أنا عايزه. ولو مجرد رغبة أنا مكنتش هصبر عليكِ اليومين دول وكنت هاخدك برضاكِ بقى غصب عنك مكنش هيفرق معايا! بس أنا مش متجوزك مجرد رغبة، أنا متجوزك عشان عايزك مراتي وعايزك طول الوقت معايا، عايزك في حياتي يا ليلى وعايز أصحى على عينيكِ دول! أنا بحس إنك بنتي مش بس مراتي!

كانت تسمع كلامه ورأسها مسنودة على صدره، ولحظة ابتسمت وهي تحس بقلبها ينبض بعنف. غمّضت عينيها لما باس شعرها وقال بهدوء: -يلا عشان تنامي! وفي لحظة كان شايلها، وعلى عكس المتوقع حاوطت رقبته وسندت رأسها على كتفه بعفوية منها، فـ ابتسم وقربها منه وهو يستشعر لذة قربها. حطها على السرير برفق وغطّاها، وبشفايفه طبع قبلة على شفتيها المكتنزة. ولف عشان ينام جنبها، فتصدمت ليلى وتغطت كويس وهي تعطيه ظهرها بخجل. ولما استلقى

جنبها قال بهدوء ورزانة: -ليلى.. متدينيش ضهرك!! غمّضت عينيها ولفّت له بخجل، فـ شد ذراعها برفق وجذبها لحضنه وهو يقول بنفس الهدوء: -ومتناميش بعيد عني!! عايزك تنامي في حضني على طول!!! -بس آآ!!! غمغمت بتوتر وخوف، فـ قاطعها بصرامة: -مافيش بس!! وأكمل بنبرة ليّنة مختلفة عن التي قبلها: -يلا.. غمضي عينيكِ ونامي!! غمّضت عينيها فعلاً ومن كثر الإرهاق الذي كانت فيه راحت في النوم على طول!

فضل هو يتأملها ويتأمل كل إنش في وجهها من أول شعرها الناعم الكثيف مرورًا بعينيها ورموشها وأنفها الصغير نهايةً بشفتيها. وعند النقطة هذه ضمها لصدره وغَمّض عينيه وهو يتكلم مع نفسه بعد تنهيدة طويلة: -نام.. نام يا آسر إنت كمان عشان السهر.. بيجيب تهور!!! ••• فتحت عينيها بفزع على طرقات على باب الجناح عالية إلى حد ما. اتخضت ليلى وقامت من حضنه وهي تزقه من صدره برعب: -آسر! آسر!! -مممم!!

همهم بنعاس، فقالت بخضة وهي تكره الصوت العالي جدًا: -إصحى!! .. الباب..!!! فتح عينيه وكشّر أول ما الصوت العالي اخترق أذنه، فـ بصلها لاقاها ترتجف من الخوف وهي تتذكر منير الذي كان يحاول يفتح الباب عليها بالليل! قام من جنبها وهو يتوعد لمن يخبط بالشكل هذا. فتح الباب بعنف فلاقاها عمته. بصلها بضيق وقال: -إيه يا عمة الخبط ده!! قالت راجية بحرج: -يا ولدي أدي لي ساعة بطرج (بخبط) فوق الباب لما يدي نملت!!

جايبالك صينية الوكل عشان ترموا بيها عضمكوا اللي أكيد اتشدش من ليلة امبارح!! هتفت بآخر جملة لها بمكر، فـ ابتسم ساخرًا وأخذ منها صينية الطعام وقال بمكر أكبر: -عرسان جداد بقى يا عمة وسهرنا امبارح لبعد الفجر!! -خابرة يا ولدي خابرة!! يلا إن رِدّتوا شيء شيعلي أو نادم (انده) على البت نادية!! قالت وهي تمشي من قدامه!!

فـ قفل الباب بضيق ورجع للأوضة. حط الصينية الكبيرة والمتغطية على الطاولة في الأوضة، وقال وهو يرفع الغطاء من على الصينية موجهاً لليلى الكلام! -عمة جوزك بتحبك، دوقي بقى الفطار اللي على أصوله! رفع عينيه لها واتصدم لما لاقاها ترتجف والدموع مغرقة وجهها وسرحانة كأن في مشهد يتعد قدام عينيها بتفاصيله!! اتخض وقلبه اتقبض ورمى الغطاء من إيده ومشى ناحيتها وهو يقول بلهفة ممزوجة بقلق: -في إيـه!!!

قعد قدامها وحاوط وجنتيها وقال وعينيه تجري على ملامح وجهها الباكي: -مالك! إيه العياط ده كله!!! بصت له للحظات ومحستش بنفسها إلا وهي تترمي في حضنه تحاوط خصره وساندة راسها على صدره وتجهش في البكاء! اتصدم إلا إنه حاوطها بذراعه القوي يمسح على شعرها والقلق يأكله. فقالت بصوت مهزوز من البكاء: -افتكرت.. افتكرت حاجات وحشة لما.. لما الباب كان بيخبط بصوت عالي!!!

لحظة اسودّت عيناه، ولأنه ذكي جدًا وعارف كويس اللي هي عاشته قبل كده فهم إنها افتكرت منير. شتمه في سره وكان نفسه يروح له في السجن ويخلص عليه بإيديه الاتنين! حاوطها وقال بهدوء ونبرة قوية: -ليلى!! إنسي أي حاجة عيشتيها قبل ما تشوفيني، أنا من ناحيتي هحاول أنسيكِ وإنتِ لازم تساعديني في ده!!!

بعدت عنه لما أدركت نفسها وإنها هي حضنته. فـ بصت له بحرج وكانت لسه هتتكلم إلا إنها سكتت بصدمة لما حاوط وجهها ومال عليه وهو يمسح بشفـ.ايفه دموعها ببطء وحنان!!

قلبها كان هيقف من شدة قربه منها ورغم كدا مقدرتش تبعده، حتى إيديها مقدرتش ترفعها وتزقه، واستسلامها بين إيديه خلاه بلهفة حقيقية ينقَـ.ض زي الأسد الجائع على شفتيها يرتوي منهم في لحظة تمناها من كثير.. وبعد ما كانت قبلة جامحة خلصت الأكسجين اللي في رئتيها ولما أدرك إنها مش قادرة تتنفس بعد فورًا وحط جبينه على جبينها وقال وصوت نفسه عالي: -بتعملي فيا إيه؟! ليه إنتِ الوحيدة اللي قادرة تعملي فيا كدا؟! وتابع وهو يحاوط رقبتها

ووجهها ولسه مغمض عينيه: -ليه عايزك بالشكل ده؟!! أنا ستات مصر بيترموا تحت رجلي وكلهم عندي ميِسووش ضفرك! غمّضت عينيها ووجهها أصبح كله أحمر من شدة خجلها، فـ قال بصوته الرجولي بسخرية: -ليلى إنتِ عشرين سنة!! عارفة أنا كام؟! خمسة وتلاتين..!! بنت عندها واحد وعشرين سنة لسه مفعوصة تعمل كدا في راجل ملو هدومه لاء ومش أي راجل ده آسر الخولي اللي بيتهزلُه شنب.. عشان تيجي بنت قد عياله وتلففُه حوالين نفسه بالشكل ده!!

-بس أنا مش مفعوصة! قالتها بضيق، فـ ابتسم وقال: -طبعًا مش مفعوصة! اللي تعمل فيا كل ده متبقاش مفعوصة! بعد عنها وقال بهدوء ظاهري فقط: -سبحان اللي يبعدني عنك دلوقتي يا ليلى! أنا معاكِ اكتشفت قد إيه أنا صبور!! وشدّها من إيديها وقال بهدوء: -تعالي عشان ناكل! إنتِ أكيد جعانة!!! بصت له بحيرة وقامت معاه. قعد على الكنبة وقعدها على رجله، فقالت بخجل: -أنا عايزة أقعد على الكنبة!! -لاء!!

قالها برفض قاطع وهو يقطع الفطير المشلتت بيديه الاتنين، فكان يحاوطها بذراعه. بصت لإيديها بحرج شديد والجوع يأكل فيها وزاد مع الريحة الشهية التي طالعة من الفطير. قرب قطعة منها لفمها وقال بهدوء: -إفتحي بؤك!! فتحت فمها بتردد فأكلها، مضغت الأكل وبلعته وقالت ببراءة: -ليه بتأكلني طيب؟ أنا مش طفلة عشان تأكلني في بؤي!!! قال بجدية: -قولتلك قبل كده إنت بنتي! وأنا أول ما اتجوزتك واخد عهد على نفسي أدلعك دلع ماسخ زي ما بيقولوا!

لحد ما يقولوا الدلع بوّظها!! ضحكت غصب عنها وكان أول مرة يراها تضحك بصوت، فـ ابتسم وفضل يأكلها لحد ما قالت بابتسامة: -بطني حرام عليك كفاية! وبعدين إنت مأكلتش حاجة! بتأكلني وبس!! وأكملت وهي تشير على جسمه الرياضي بعينيها: -ولا إنت عايزني أتخن أنا ويطلع لي كرش وتبقى إنت رياضي و Fit!!! قال بسخرية مازحًا: -كرش مرة واحدة!! إنتِ جسمك صغير أصلاً ده أنا بخاف أمسكك تتقطمي في إيدي!! قالت بضيق: -يا سلام!!

على فكرة أنا قوية وعضل حتى بص!! ورفعت كم البيجامة بتاعتها ودست على معصمها في محاولة بائسة عشان تبين له إنها قوية. ولأول مرة في حياته يضحك من قلبه لدرجة إن رأسه رجعت لورا من شدة الضحك! فـ اتغاظت أكثر وقالت بنرفزة طفولية: -إنت بتضحك ليه!! متتريقش عليا يا آسر!!! مسك إيديها وميّل بشـ.فـ.ايفه وقبّل المكان الذي كانت تشير إليه وقال بابتسامة وهو يبص لها: -مقدرش.. يا عيون آسر!!! بصت له للحظات وقالت عشان تغير الموضوع وهي تقطع

البطاية بيدها وتقول بلهفة: -اديني بقى الفرصة آكلك أنا كمان عشان نتخن سوا على الأقل!!! وبالفعل قطّ.عت لحم البطاية حتت وبدأت تأكله. ورغم إنه مكانش جعان إلا إنه كان يأكل وهو مبسوط عشان بياكل من إيديها. لحد ما قال وهو يسند ظهره على الكنبة: -كفاية كدا عشان شكلي أنا اللي هيطلع لي كرش!! ضحكت وقالت بمزاح: -شكلك هيبقى تحفة بكرش!! تخيل ظابط بكرش!!! ابتسم وقال بهدوء: -شبعتي؟ قالت بعفوية: -الحمدلله! تنهد وقال بجدية:

-طيب يلا ادخلي غيري عشان هننزل نقعد تحت معاهم!! جدك عايز يشوفك أكيد. ابتسمت وقالت: -جدو؟ هو جدو جه؟ -من امبارح! قالت بتوتر: -بس أنا.مش عايزة أنزل بعد اللي حصل! أنا مش عايزة أشوفها!! قالت الجملة الأخيرة بحزن، فـ قال بقوة: -متقدرش تبص لك بصة متعجبكيش ولو ده حصل تقوليلي وأنا هتصرف!!! -حاضر!! قال بهدوء، وقامت عشان تنقي من الشنطة حاجة تلبسها، فـ لقته عامل حسابه في عبايات استقبال كتير وكلها شيك. ابتسمت ورفعت وشها له وقالت:

-كمان جايب عبايات استقبال؟ مافيش حاجة نسيتها؟ قال وهو يتأملها بتعمق: -مافيش حاجة تخصك.. بنساها!!! ابتسمت بصفاء وأخذت عباية بيضا واتجهت لغرفة تبديل الملابس! لتخرج بعدها بهيئة جعلته يرفع إحدى حاجبيه بإعجاب شديد بها وبهيئتها. العباية كأنها مفصلة لها هي! قربت منه والسعادة في عينيها وقالت براءة: -شكلها حلو أوي عليا يا آسر!! مش كدا؟ -كدا!! قال وهو مبتسم ويبص لها بإعجاب رهيب!! فـ قربت منه ومسكت إيديه وقالت بلهفة:

-يلا قوم البس الجلابية بتاعتك عشان ننزل!! أنا جدو وحشني أوي!! قام وطلع جلابيته وهو يقول بضيق: -ده يا بخت جدو!! ••• نازل على السلم وهو ماسك إيديها وكلهم متجمعين حوالين السفرة، ومكانه في مقدمة السفرة فاضي. بص لنادية التي كانت قاعدة في الكرسي اللي جنب كرسيه والناحية التانية عمته. فـ بصلها بصرامة وهو يعد ويشاور لها برأسه بحدة قائلا: -انقلي على الكرسي التاني! عايز مراتي جاري!!!

بصت لها ليلى بانتصار، فـ بصت نادية لآسر بغيظ وقامت فعلاً عشان تقعد على كرسي تاني. اتجهت ليلى لجدها وباست على رأسه وإيده وقالت بابتسامة: -وحشتني يا جدو!! -وإنتِ وحشتيني أوي يا بنتي!!! قال وهو يمسح على رأسها بحنان. فـ بصلهم آسر بضيق ورجله تتهز بانفعال. قعدت ليلى جنب آسر وبصت له ولاحظت تعابير وجهه المنفعلة، فـ ببراءة حطت إيدها على كفه الذي كان مسنود على السفرة وقالت بقلق: -إنت كويس!! بصلها للحظات وقال

بابتسامة لم تصل لعينيه: -كويس.. وبص لعمته وجدها والباقي اللي قاعدين وقال بهيبته المعهودة: -يلا يا جماعة مدوا يدكم!! ألف هنا!!! ابتسمت ليلى على لهجته وبدأت تأكل حاجات خفيفة لأنها مكنتش جعانة من الأكل اللي أكلته معاه فوق. ولكن راجية قالت بهدوء: -مراتك كيف الجمر يا آسر!! يا زين ما نجيت يا بني!! بس جوليلي يا ليلى.. رياض بيه قال إن أبوكِ وأمك الله يرحمهم، كيف ماتوا يا بنتي؟!

ورغم أن راجية كان سؤالها عفوي، إلا أن ليلى حسّت بغصة في قلبها. رفعت وجهها لها وقالت بهدوء زائف: -حادثة يا طنط راجية!! هتفت راجية بحزن: -ربنا يرحمهم يا ضنايا! يا حبة عيني كنت صغيرة على اليتم يا بتي!!! بصت ليلى للطبق وعينيها امتلأت بالدموع، فـ مسك آسر إيديها وقال بضيق مغيراً مجرى الحديث: -ربنا يرحمهم يا عمتي!! متهيألي مش وقته السيرة دي!! قالت راجية بأسف: -صح يا ولدي أنا مكنش قصدي حاجة والله!! متزعليش مني يا بتي!!

بصت لها ليلى وقالت بهدوء: -حصل خير!!! هتفت نادية بخبث: -ربنا يعينك يا ليلى! أصل الأب والأم دول حاجة مهمة واصل!! أنا مقدرش أتخيل حياتي كده من غير أمي!! ربنا يخليكِ لينا يا ست الكل!!! بصت لها ليلى بضيق ولم تتكلم، إلا أن آسر لم يعد الموضوع وقال بنفس درجة الخبث وكأنه يرد لها القلم الذي أعطته لزوجته عشرة: -الواحد مبياخدش كل حاجة يا بنت عمتي!!

يعني ربنا مديكِ أم بس واخد منكِ حاجات ياما قصادها، وأنا مراتي ربنا واخد منها أب وأم إلا إنه مديها راجل بيحبها وهيُعوضها! ومديها قلب أبيض مش عند حد واصل! أصل بعيد عنك يعني يا بنت عمتي معظم القلوب دلوقتي بقت و***!!! بصت له نادية بوش ممتعض وبصت لطبقها بضيق شديد جدًا، بينما راجية قالت بطيبة: -اعتبريني مكان أمك يا ضنايا!!! كانت توجه كلامها لليلى إلا أن ليلى سرحت في زوجها الذي لا يترك فرصة لأحد أن يأتي عليها ولو بكلمة!!

ابتسمت ولم تعرف لماذا جاءها إحساس أنها تريد أن تقوم تحضنه الآن حضن كبير أوي تعبر به عن مدى امتنانها له! بصلها وابتسم فـ بادلتُه ابتسامة ممتنة تشكره بعينيها، ورجعت بصت لعمته وقالت باحترام: -يشرفني يا طنط! ابتسمت راجية على طيبتها، بينما ليلى فضلت سرحانة في الكلام الذي قاله. ولما خلصوا أكل قام آسر فـ قامت معه ليلى. مسك إيديها وقال بتلك الهالة القوية التي تحيط به: -أنا طالع مع مراتي يا جماعة!

كملوا إنتوا أكلكم صحة وهنا!!! ابتسمت راجية وقالت: -روح يا ابني ربنا يخليكم لبعض! أعطاها آسر ابتسامة هادئة ومشى وهو يأخذها بجانبه. قلبها كان يدق بعنف وهي تستشعر قوة زوجها وحنانه واهتمامه بها وكأن فعلاً ربنا بعثه ليعوضها عن كل من آذاها. دخلوا الجناح وبعدها الأوضة، فـ وقفت قدامه ومسكت ذراعه بهدوء وقالت وهي تبص له: -آسر أنا.. أنا عايزة أعمل حاجة!! بصلها بإستغراب وقال: -قوليلي عايزة تعملي إيه؟!

بصت له وشبّت برجليها عشان تقدر توصل لرقبته بطوله قدام قصر قامتها. وفي لحظة كانت تحاوط رقبته، فـ حاوط خصرها بذراع واحد لحد ما رجليها مبقتش لامسة الأرض. صدمته كانت كبيرة لأنها حضنته و بوعي منها وإدراك، وكمان حاضنة رقبته ودافنة رأسها في عنقه، وقالت برقة أذابته: -مش عارفة أقولك إيه يا آسر! بس شكرًا على كل حاجة بتعملها لي!!

غمّض عينيه يستشعر رقة صوتها مع عذوبة ريحتها الجميلة وجمال اسمه الذي خارج من شفـ.ايفها. حضنها بذراعيه القوية وقال بابتسامة وبصوته الرجولي: -إنتَ تؤمر.. يا عيون آسر!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...