الفصل 6 | من 31 فصل

رواية اسرار عائلتي الفصل السادس 6 - بقلم اروى مراد

المشاهدات
20
كلمة
2,597
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

بعد قليل من الصمت بادر بالحديث قائلاً بهدوء: -مش ناسيه اتفاقنا الصبح صح؟ بلعت بدور ريقها وقالت: -أيوه، هعملك اللي انت عايزه. -في بنت صغيرة عايزك تاخديها للقصر بأي حجة وتخليها تعيش معانا بس من غير ما تجيبي سيرتي. تساءلت بدون وعي: -هتجيبي بنتك اللي كانت في الفيديو اللي شفته في اللاب توب بتاع...

قطعت كلامها حين توقف بالسيارة فجأة ونظر إليها بغضب، وضعت كفها على فمها حين انتبهت لما تفوهت به بينما كانت إيلين وسرين تكتمان ضحكاتهما في الخلف. ابتسمت له بدور بغباء قائلة: -آسفة والله بس الفضول غلبني وخلاني أفتح اللاب بتاعك. أخذ نفساً عميقاً ليهدئ نفسه قبل أن يسأل: -قلتي حاجة لبابا؟ نفت برأسها فقال: -لو عايزاني أسامحك، متقوليلوش حاجة. هزت رأسها موافقة فتابع القيادة بصمت، لكن بدور لم تستطع منع نفسها من سؤاله:

-هو انت متجوز من ورا العيلة؟ نفى برأسه فقالت: -امال دي بنت مين؟ -بنتي. -بنتك إزاي وانت مش متجوز؟ -غلطت مع واحدة.. صدمة ألجمت ألسنتهن وهن يسمعنه يقول ذلك بكل برود، لم تستطع بدور التعليق عن ذلك لكنها سمعت سرين تصرخ في الخلف بدلاً عنها: -انت ازاي تعمل كده؟ رفع حاجبه قائلاً دون أن يلتفت إليها: -وانتي مالك؟ قالت بصوت ضعيف بسبب بكائها المفاجئ: -طب انت مش بتخاف ربنا وعصيته ده بينك وبينه إحنا ملناش دعوة، بس الطفلة ذنبها إيه؟

قطعت كلامها شهقة صدرت منها جعلته ينظر إليها من مرآة السيارة باستغراب من سبب بكائها، بينما واصلت هي دون أن تعي بما حركت كلماتها داخل قلبه: -ذنبها إيه إنها تبقى بنت حرا.م؟! -إخرسيي!!! صرخ بها وهو يقف على جانب الطريق ويتنفس بعنف، أثار الخوف في قلوب الفتيات الثلاث. أردف بحدة: -انتي فاكرة إن ده مبسوط كده يعني؟ لوت شفتيها بقر.ف وهي تجيب: -مانت لو فكرت كويس قبل ما تغضب ربنا مكنش ده حصل.

أرسل لها نظرات مميتة من خلال المرآة جعلتها تبتلع ريقها بخوف، نطق بهدوء مخيف: -انزلوا. أطلت من زجاج النافذة لتجد أنهم يقفون بأول الشارع الذي يقطنون به. نزلت هي وإيلين دون أن تضيف كلمة أخرى، فهم أدهم بتحريك السيارة، لكن بدور سبقته حين نزلت هي الأخرى ثم ابتعدت قليلاً لتقف وتتحدث مع التوأم.

زفر بضيق واختار انتظارها في مكانه حتى لا يواجه تلك التي أعادت له الشعور بالذ.نب ثانية، لكنه وجدهن يعدن إلى السيارة وتجلس كل منهن في مكانها بهدوء. نظر إلى بدور بعدم فهم فقالت ببرود: -لما بابا يسألني عن بنتك هقوله إنها قريبة البنات ولما اتيتمت أبوهم كان هيوديها للملجأ بس إحنا صعبت علينا وأنا قررت آخدها عندي، وطبعاً عشان أخليه يصدق لازم أجيب البنات معايا.

ظهرت علامات الاعتراض على وجهه لكنه لم ينطق، تحرك بسيارته واكتفى بالنظر إلى سرين عن طريق المرآة، لكنه ابتسم بسخرية حين رأى الاعتراض واضحاً بملامحها هي الأخرى فقال: -واضح إن في حد تاني معترض على الفكرة. فهمت سرين أنه يقصدها فأجابت قاصدة استفزازه بكلماتها: -أنا مبحبش أعصي ربنا حتى لو بالكذب، بس هضطر أعمل كده للأسف عشان بنت صغيرة أبوها مفكرش فيها قبل ما يغلط مع أمها.

ضغط على يده التي تمسك مقود السيارة بشدة وكاد يرد على كلامها لولا تدخل بدور بسرعة محاولة تغيير الموضوع: -بس مقلتلناش يا أدهم، هي اسمها إيه؟ أجاب بعد أن أخذ نفساً عميقاً وقرر تجاهل تلك المستفزة: -براءة. لكن سرين كانت تصر على إشعال غضبه فلوت شفتيها بسخرية قائلة: -يا ريتها تبقى اسم على مسمى بس إزاي وانت أبوها. وصل غضب أدهم إلى أقصى حده فصرخ بها بعصبية شديدة: -والله لو مسكتيش دلوقتي هخليكي تحملي بنتي التانية في بطنك!

انصدمت كل منهن جراء جرأته وخاصة سرين التي صرخت وهي تعود للبكاء ثانية: -انت قليل الأدب! -ولو مقفلتيش بقك ده هقل أدبي معاكي بجد، فاحسنلك تفضلي ساكتة لحد ما نخلص! حاولت فتح الباب وهي تواصل الصراخ: -نزلنييي، نزلنيي أنا مش هروح معاكم!! تجاهل صراخها وتابع القيادة متظاهراً باللامبالاة ولكنه في داخله يتمنى أن يقطع رأسها ويدفنه في الأرض ثم يدفن جسدها في المريخ.

سمع همسات الثانية إليها والتي من الواضح أنها تحاول تهدئتها، وابتسم بانتصار لاستطاعته استفزازها. أما بدور، فقد كانت تحول نظراتها بينهما بقلق، فسرين من المستحيل أن تصمت عن كلام أدهم بسهولة، وأدهم يبدو شخصاً عصبياً ولا يخاف الله وقد يصل به الأمر إلى إيذاء صديقتها العزيزة. بلعت ريقها وهي تتمنى في سرها أن يمر اليوم على خير وبعدها لن تسمح لهما بأن يتقابلا مرة ثانية.

بعد القليل من الوقت، وقف أدهم أمام عمارة ما لينزل ويشير للفتيات بالنزول، اتجه نحو الشقة المقصودة وهن يسرن خلفه بصمت، طرق الباب وانتظر لثوان قبل أن تفتح لهم سيدة تبدو في نهاية عقدها الرابع وتقول ببسمة مرحبة: -أهلاً وسهلاً يا أدهم بيه! بادلها أدهم الابتسامة قائلاً: -أهلاً يا سماح. انتبهت إلى وجود أشخاص غير أدهم فقالت بتعجب: -مين دول؟ -تعالي ندخل الأول وبعدين أحكيلك.... -يعني مش هشوف براءة تاني؟

قالتها سماح بحزن بعد أن أعلمها أدهم بأنه سيأخذ ابنته إلى قصره لتعيش معه أخيراً. ابتسم لها قائلاً بلطف فاجأ الفتيات: -لا طبعاً، براءة اتعودت عليكي خلاص ومينفعش ابعدك عنها، وأنا هتصرف وأجيبك انتي كمان للقصر عشان ترجعي تعتني بيها تاني. ابتسمت بسعادة قائلة: -شكراً أوي يا بيه. -بس هي فين دلوقتي؟ ومخرجتش عشان تسلم عليا زي العادة ليه؟ أجابت بضحكة: -بتقولي إنها زعلانة منك لأنك اتأخرت عليها. ابتسم بشدة على تصرفات

ابنته المدللة وقال بمرح: -لازم أدخل أراضيها يعني؟ أومأت سماح بصمت فتنهد ببسمة واتجه نحو غرفتها ثم طرق الباب قبل أن يدخل بهدوء ليجدها تجلس على سريرها تستند بظهرها عليه وتفرد رجلها اليسرى وتضع رجلها اليمنى فوقها وتعقد ذراعيها أمام صدرها وعلى وجهها تظهر ملامحها الطفولية العابسة. ابتسم لها بحب وهو يقترب منها ويقول: -حبيبة بابا الغالية عاملة إيه؟ أشاحت بوجهها بعبوس: -زعلانة منك. جلس على طرف السرير قائلاً بحزن مصطنع:

-زعلانة من بابا؟ طب ليه؟ أجابت بلوم: -لأنك اتأخرت عليا. ابتسم على براءتها وأمسك وجهها ليديره إليه ويجعله بمواجهته وقال ببسمة: -طب مش عايزة تعرفي أنا اتاخرت ليه؟ نظرت إليه باهتمام فواصل: -لأني أخيراً هاخدك تعيشي معايا في قصر جدو! لمعت عيناها بفرحة وصرخت: -بجد يا بابا؟!! أومأ بتأكيد: -بجد يا روح بابا. قفزت من السرير وهي تصرخ بصوت عالٍ من الفرحة ثم احتضنته وهي تردد: -بحبك بحبك بحبك يا أغلى حاجة في حياتي!

شدد على احتضانها وهو يشعر بالسعادة لسعادتها وقد تناسى تماماً وجود الفتيات لولا أنه سمع صوتاً هامساً من خلفه يقول: -دي بريئة أوي! زي اسمها بالظبط! التفت إلى مصدر الصوت ليجدها سرين التي كانت تنظر إليهما ببعض التأثر وبجانبها بدور وإيلين وكان من الواضح أنهن كن يختلسن النظر إليهما. تنحنح ببعض الإحراج وهو يحمل ابنته ويتقدم منهن وقال مخاطباً براءة وهو يشير إلى بدور: -دي عمتك والاتنين التانيين أصحابها. نظرت

إليه باستغراب وتساءلت: -عمتو؟ مش انت قلت إن ملكش أخوات بنات؟ -آه عمتك وأبوكي عنده أخت، عندك اعتراض؟! قالتها بدور وهي تنظر إليها بغضب مصطنع فابتسمت لها براءة وقالت ببسمة: -لا أبداً أنا مبسوطة أوي إن ليا عمة حلوة زيك! ابتسمت بدور بشدة ثم سحبتها من أدهم وحملتها وهي تقول بمرح: -لا انتي خطفتي قلبي خلاص! ما تجيبي بوسة! قالت جملتها الأخيرة وهي تعطيها خدها لكن إيلين سحبتها بسرعة لتحملها هي قائلة: -لااا بوسيني أنا الأول!

لكنها شعرت بعضة بخدها فأنزلتها بسرعة وهي تصرخ وأمسكت خدها قبل أن تنظر إليها بصدمة. عادت الصغيرة لتقف بجوار والدها وقالت ببرود: -سوري بس مش بحب البوس! ابتسم لها أدهم بفخر. فنظرت إليه سرين بضيق وتساءلت ببعض الغضب: -انت مانعها من إنها تبوس حد؟ انت إيه يابني عايز الطفلة تتحد والا إيه؟ تجاهل كلامها وأمسك بيد ابنته ثم توجه لخارج الغرفة وهو يخاطبها قائلاً: -يلا نروح يا حبيبتي، هبعت حد يجيبلك هدومك بعدين عشان منتأخرش دلوقتي.

اغتظت سرين من تجاهله لها فصرخت: -أنا بكلمك على فكرة! وقبل أن يجيب هو التفتت إليها براءة وقالت بحدة: -متعليش صوتك على بابا، فاهمه؟! تطلعت إليها الفتيات باستغراب، فطريقة كلامها التي تشبه التهديد لا تدل على أنها مجرد صغيرة بريئة وتجعلها تبدو أعقل من الأطفال.

أما سرين، تلك الفتاة الحساسة والتي تعشق الأطفال، فقد عادت فجأة للبكاء، لاحظت بدور وإيلين ذلك فحاولتا تهدئتها وهما تهمسان لها ببعض الكلمات لكن بكاء سرين الذي ازداد جذب انتباه أدهم الذي التفت أخيراً ليزفر بضيق متسائلاً: -بتعيطي ليه دلوقتي؟ واصلت سرين البكاء دون رد. شعرت براءة ببعض الندم فاقتربت منها وقالت بهدوء:

-متزعليش مني، مكنش قصدي أتكلم معاكي كده بس أنا مش بستحمل إن حد يضايق بابا وانتِ أكيد هتفهيميني لو شفتي حد بيضايق باباكي. هذه ليست مجرد فتاة صغيرة بحق، فهل يعقل لفتاة لم تبلغ تقريباً سن السادسة بعد أن تكون ذات عقل كعقلها؟ مالذي فعله بها أدهم يا ترى؟ هذا ما كان يدور في عقل الفتيات في هذه اللحظة. ابتسمت لها سرين ونزلت إلى مستواها قائلة: -خلاص مش زعلانة، بس انتي عندك كام سنة بالضبط؟ -ستة سنين. -بتروحي المدرسة؟

نفت برأسها وأجابت: -لا، بابا بيجبلي مدرسين للبيت. نظرت إليه بغضب وكادت تنطق لولا نظراته الحادة التي أخرستها. ابتسمت للصغيرة ثم قالت مخاطبة الجميع: -طب يلا نروح. انتهت من سرد القصة المخطط لها لوالدها والبقية والطفلة والتوأم يجلسان بجانبها ببعض القلق. تنهد والدها قائلاً: -أنا معنديش مانع بس شوفي رأي الباقي.

التفتت إليهم جميعاً فلم تجد أي اعتراض في ملامحهم، ابتسمت لأدهم بخفية رغم شعورها ببعض الغيرة من براءة، فالجميع تقبل وجودها فوراً على عكسها. التفتت إلى التوأم وقالت ببسمة وتمثيل: -كده تقدروا تطمنوا عليها، قريبتكم في إيد أمينة. أمسكت إيلين ضحكتها بصعوبة بينما احتضنت سرين براءة بتمثيل بارع هي الأخرى: -هتوحشينا أوي يا حبيبتي، بس هنيجي نطمن عليكي كل فترة تمام؟

هزت براءة رأسها بصمت، فودعت الفتاتان بدور ثم خرجتا بعد أن تطوع أدم لإيصالهما إلى البيت. استأذنت بدور من الجميع ثم صعدت ببراءة إلى غرفتها ليصعد أدهم بعدها بقليل ويطرق باب الغرفة ثم يدخل عند سماحها له بذلك. -ممكن تجيبيها عندي الليلة؟ أنا عايز أنيمها جنبي. قالها وهو يحضن براءة بعد أن جلس بجوارهما على السرير فأومأت بتأكيد: -تمام، اعتمد عليا!

ابتسم لها بامتنان ثم نظر إلى ابنته التي بدأت في الثرثرة فجأة لتعبر عن سعادتها بقدومها إلى هنا أخيراً. شعرت بدور بالملل فخرجت دون أن يشعرا بها وهمت بالنزول، لكنها وجدت رسلان يصعد الدرج بالمقابل ويتجه إلى غرفته بعد أن ألقى عليها نظرة لامبالية. اغتظت منه وكادت تنزل لكن فتحه لباب غرفته أشعل فضولها فركضت نحوه فجأة ودخلت قبل أن يغلق الباب.

رمقه بتعجب وحاجب مرفوع فابتسمت له بغباء ثم جالت بنظرها على أنحاء الغرفة بغية أن تجد شيئاً يزيل غموضه هذا ولو قليلاً لكنها كانت عادية جداً ويطبع عليها اللون الأسود كذلك، لوت شفتيها بإحباط بينما لا يزال هو يقف وينظر إليها باستغراب. أخرج زفيراً يدل على ملله قبل أن ينطق أخيراً: -عايزة إيه؟

قال ذلك وهو يخرج محفظته من جيب بنطاله ليضعها على التسريحة، لكن بطاقته سقطت منها بغير قصد، التقطتها بدور بخفة ونظرت إلى صورته بضحكة كتمتها، لكن اسمه لفت انتباهها فقرأته بصدمة اعتلت ملامحها وظلت تردده بعدم استيعاب: -رسلان فادي هشام الشافعي؟! التفت إليها عند سماع اسمه الكامل بعد أن كان قد تجاهلها وأعطاها ظهره دون أن ينتبه لسقوط البطاقة، رفعت نظرها إليه وتساءلت والصدمة لا تزال تعتلي وجهها: -ابن خالي؟ بس إزاي؟

انت مش المفروض تكون أخويا؟ تنهد بضيق ثم قال: -فعلاً، أنا ابن خالك مش أخوكي. زادت صدمتها من تأكيده للأمر، واصل وهو يضغط على قبضته بقوة بينما لا يظهر على ملامحه سوى البرود: -مرات أكرم الأولى اللي هي ماما هي مرات خالك، واللي خانت أكرم معاه هو خالك برضه، وأنا كنت ضحية الخيا.نة دي. همست بعدم تصديق: -يعني انت... قاطعها بجمود مخيف: -أيوه، أنا ابن حرا.م.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...