تحميل رواية استغاثة قلب بقلم ديانا ماريا pdf
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
« أنتِ بتقولي إيه؟؟؟ أنتِ أكيد اتجننتِ، جوزي أنا كان بيخونّي معاكي أنتِ؟، أنا مستحيل أصدقك أنتِ أكيد مجنونة». كان هذا ما تفوهت به بيان وهي في حالة من الصدمة الشديدة. بيان: فتاة أرملة في الثامنة والعشرين من عمرها، محجبة، جميلة تمتاز بملامحها الهادئة التي تكسبها جاذبية فريدة من نوعها، طيبة، هادئة وتحب الجميع كما يبادلها الجميع هذا الحب بسبب براءتها ولطفها ورقتها في التعامل مع جميع من تقابلهم، كانت متزوجة من مهند ولكنه توفي منذ ثلاث سنوات وعاهدت نفسها منذ حينها أن تبقي وفية له وألا تحب أو تتزوج بعد...
رواية استغاثة قلب الفصل الأول 1 - بقلم ديانا ماريا
« أنتِ بتقولي إيه؟؟؟ أنتِ أكيد اتجننتِ، جوزي أنا كان بيخونّي معاكي أنتِ؟، أنا مستحيل أصدقك أنتِ أكيد مجنونة».
كان هذا ما تفوهت به بيان وهي في حالة من الصدمة الشديدة.
بيان: فتاة أرملة في الثامنة والعشرين من عمرها، محجبة، جميلة تمتاز بملامحها الهادئة التي تكسبها جاذبية فريدة من نوعها، طيبة، هادئة وتحب الجميع كما يبادلها الجميع هذا الحب بسبب براءتها ولطفها ورقتها في التعامل مع جميع من تقابلهم، كانت متزوجة من مهند ولكنه توفي منذ ثلاث سنوات وعاهدت نفسها منذ حينها أن تبقي وفية له وألا تحب أو تتزوج بعده أبداً.
مهند: زوج بيان الراحل، كان عمره 30 عام، كان على درجة من الوسامة كما كان يمتاز بمرحه وخفة ظله، توفي منذ ثلاث سنوات في ظروف سنعلم تفاصيلها لاحقاً.
بيان بصدمة: أنتِ أكيد مجنونة وأنا مستحيل أصدقك، جوزي كان بيحبني أنا ومستحيل يخونّي.
عهد ببرود: أنا بقول الحقيقة اللي جوزك كان مخبيها عنك، أنا وهو كنا على علاقة لمدة أربع سنين وكنا ناويين نتجوز لولا بس أنه مات فجأة وهو كان خلاص هيقولك وكان هيخيرك بين أنك تفضلي معاه أو تتطلقي.
ثم توجهت إلى حقيبتها وأمسكت بها، قامت بفتحها وإخراج مظروف منها ثم أعطته لبيان قائلة: على العموم ده الدليل اللي بيأكد صدق كل حاجة بقولها الظرف ده فيه وثائق وأوراق رسمية هتعرفك كل حاجة كمان فيه تليفون مهند التاني اللي كان بيكلمني منه هو كان ناسيه عندي قبل ما يموت بيومين.
ثم أضافت ساخرة: وعلشان متتعبيش نفسك، الباسورد هو اسمي.
وقامت بالتوجه للخارج تاركة خلفها حطام فتاة اكتشفت لتوها أن عالمها بأكمله كان عبارة عن كذبة كبيرة.
رواية استغاثة قلب الفصل الثاني 2 - بقلم ديانا ماريا
بدأت بفتح عيونها ببطء شديد بعد أن أزعجها الضوء.
عندما فتحت عيناها وجدت والدتها، والد مهند، أخيه وابن عمها.
جالت بنظرها في المكان لتجد أنها غرفة مستشفى.
والدتها بقلق: بيان حبيبتي، عاملة إيه، إيه اللي حصلك يا بنتي؟ أنا جيت أطمن عليكي وقعدت أخبط كتير على الباب، لما مفتحتيش نزلت لحماكي ومياد (أخو زوجها) كسروا الباب لقيناكي واقعة على الأرض، جبناكِ على هنا. الدكتور قال صدمة عصبية، إيه اللي حصل يا حبيبتي؟
نظرت لها بيان بعيون خالية من الحياة تلمع فيها آثار الدموع، وقد تذكرت كل ما حدث قبل أن تفقد الوعي.
بماذا تخبر والدتها يا ترى؟ أتخبرها بأنها اكتشفت أكبر صدمة في حياتها كلها؟ خيانة زوجها لها أم تفضيل عشيقته عليها وأنه كان ينوي الافتراق عنها بكل برود؟
هل كان ما عرفته حقيقياً فعلاً؟ زوجها مهند الذي أحبها حتى الجنون وكان يفعل كل ما في وسعه لإسعادها ويخبرها بأنها المرأة الوحيدة في حياته التي يحبها وسيُحبها دائماً، تذكرت عندما تأخرا في الإنجاب وذهبا للطبيب ليطمئنا، فإذا بهم يكتشفان أن مهند لا يستطيع الإنجاب ولن يستطيع أبداً.
فلاش باك..
كان مهند جالس في الصالة ورأسه بين يديه، لا يتحدث معها منذ أن عادوا من عند الطبيب. كانت حزينة لأجله ولأجل نفسها، فهي تحب الأولاد جداً وكان تتمنى إنجاب الكثير منهم، ولكن ما يهمها أكثر هو حبيبها مهند، فمعه لا يفرق معها إنجاب الأطفال من عدمه.
ذهبت لتجلس بجانبه، وضعت يدها على كتفه.
بيان بعطف: مهند يا حبيبي، من ساعة ما جينا وأنت قاعد كدة، طب حتى اتكلم معايا، قولي بتفكر في إيه..
لِتُبتر كلماتها عندما يرفع مهند رأسه وينظر إليها بعيون مليئة بالدموع.
مهند بنبرة مهزوزة: بيان، أنتِ لو عايزة تطلقي، أنا هطلقك فوراً، ده حقك، أنتِ من حقك تبقي أم و...
قاطعته بيان بصدمة وانفعال حاد: أنت بتقول إيه؟ أنت واعي للي أنت بتقوله؟ عايز تطلقني؟ مفكرني ممكن أنفصل عنك لسبب زي ده؟ مش عارف إنك أهم عندي من مليون طفل، وطالما أنا معاكِ ما يفرقش معايا حاجة تانية.
مهند بصوت مخنوق: بس ده حقك، وأنا عارف قد إيه أنتِ بتحبي الأطفال وكان نفسك تخلفي.
بيان بنبرة حانية: آه، أنا فعلاً بحب الأطفال وكان نفسي أخلف كتير، بس منك أنت مش حد تاني. لو الأطفال مش منك ف أنا مش عايزاهم، أنت حبيبي وجوزي وابني كمان، وأنا معاك مش هحتاج أي حاجة تانية. لو سمحت متفتحش الموضوع ده تاني.
باك للحاضر.
نظرت بيان لوالدتها ولم تعرف بماذا تجيبها. ولكن حدث أمر غريب للغاية، فبيان بدأت تضحك. كانت تضحك بصوت منخفض، ثم ما لبث أن تحول إلى ضحكات هستيرية مع دموع تتدفق من عينيها. نظر الجميع بقلق إلى بعضهم البعض، ثم خرج مياد وتيام (ابن عمها) من الغرفة بسرعة لاستدعاء الطبيب. دلف الطبيب إلى الغرفة برفقة ممرضة مع إبرة مهدئة، أعطاها لبيان التي سرعان ما غرقت في النوم.
نظر الطبيب إلى عائلتها وقال: واضح أنها اتعرضت لصدمة شديدة جداً، هي مش قادرة تستوعبها أو تصدقها. على العموم هي هتفضل هنا كام يوم لحد ما تتحسن، بعدين تقدر ترجع البيت.
ثم خرج.
مكثت بيان في المستشفى يومان، أمضتهما في البكاء والنوم. ثم عادت إلى شقتها مع والدتها التي أصرت على مرافقتها والاعتناء بها برغم معارضة بيان وأنه لا حاجة لذلك.
دلفت إلى الشقة برفقة والدتها، وسرعان ما تذكرت المغلف الذي تركته عهد لها كدليل على خيانة مهند. نظرت إلى الطاولة فوجدته مازال في مكانه. نظرت إلى والدتها وقالت: لو سمحتِ يا ماما، أنا جعانة، ممكن تعملي لي حاجة خفيفة آكلها.
أماني (والدتها): حاضر يا حبيبتي، من عيوني. ارتاحي أنتِ شوية عقبال ما أجهز الأكل وأجيبهولك.
ذهبت إلى المطبخ، بينما توجهت بيان إلى المغلف وقامت بفتحه بيد مرتعشة. أخرجت عدة أوراق وصور وهاتف مهند، لتكن الصاعقة الكبرى لبيان. فهناك وثيقة رسمية لشراء شقة وأخرى لشاليه باسم عهد كهدية من مهند، وثيقة طلب زواج باسمه واسم عهد. أيضاً هناك صور كثيرة لهم وهما سوياً، وتذكرت السفرات الكثيرة التي كان مهند يذهب إليها ويرفض مرافقتها له. ثم أمسكت بهاتفه وتذكرت أن كلمة السر هي اسم عهد. كتبتها ففُتح الهاتف. ثم وجدت محادثات كثيرة بينه وبين عهد كـ: "وحشتيني أوي يا حبيبتي، أنا مبقتش قادر افترق عنك، امتى نتجوز بقا؟" (كام نفسي أفضل معاكي النهاردة بس مينفعش علشان بيان متشكش في حاجة) (هانت خلاص وهنبقي مع بعض) (بحبك ومقدرش استغني عنك) والكثير من الرسائل الغرامية المتبادلة.
وقع الهاتف من يد بيان على الأرض، بينما هي مازالت محدقة في يدها بصدمة، كأنها مازلت تُمسك بالهاتف، والدموع تتساقط من عينيها. نظرت حولها وشعرت بالاختناق وأنها غير قادرة على الجلوس في هذه الشقة. نهضت بسرعة من مكانها ثم خرجت من الشقة بسرعة غير واعية لأي شيء حولها، حتى نداء والدتها المتكرر لها.
بعد فترة كانت تمشي في الطريق، هائمة على وجهها، كأنما لا تعرف أين تذهب أو لا وجهة لها على الإطلاق. فقد تسير وتبكي بشدة. لم تلاحظ أنها دخلت إلى شارع خالٍ من الناس، كما لم تلاحظ السيارة الآتية إليها بسرعة. استوعبت بسرعة ونظرت إلى السيارة بصدمة عاجزة عن الحركة. توقفت السيارة أمامها بإنش واحد. أحست برأسها يدور وأنها لم تعد قادرة على الوقوف، ثم سقطت على الأرض فاقدة للوعي.
استيقظت وقامت بفتح وغلق عينيها مرات عديدة حتى استطاعت فتحها بشكل كامل. لم تتذكر أين هي. نظرت حولها لعل تعرف. ثم فتحت عينيها على وسعها لما رأت نفسها فيها، فماذا تفعل في سرير غريب عنها وبدون ملابس؟
رواية استغاثة قلب الفصل الثالث 3 - بقلم ديانا ماريا
ثانية واحدة وتوقف العالم من حولها، حتي أنها ظنت لعدة ثواني أنها توقفت عن التنفس.
ما هذا الوضع الذي هي فيه؟ ماذا تفعل في مكان أول مرة تراه وفي سرير غريب عنها بدون ملابس؟
نظرت حولها بذعر وحاولت النهوض لتتجمد عن الحركة عندما يُفتح الباب ويدخل منه شاب وسيم.
بيان بجنون: أنت مين؟ أنا فين؟ وايه اللي جابني هنا؟ ثم نظرت لنفسها وصرخت: وعملت فيا إيه؟
مروان: أنا مين؟ أنا حبيبك، وأنتي هنا في بيتك. عملت فيكِ إيه بقا؟ عملت اللي كنت أعمله من زمان وهو أن أخليكِ ملكي. مكنتش عايز ألجأ للحل ده بس اضطريت بعد ما كل محاولاتي فشلت.
نظرت له بيان غير قادرة على التفوه بحرف واحد، ثم ما لبث أن صرخت وتوجهت نحوه تضربه على صدره وهي تتكلم بانهيار: منك لله يا بنت الـ... أنت عملت إيه؟ أنت ضيعتني، حرام عليك، منك لله.
انهارت باكية على الأرض. نزل لمستواها وحاول احتضانها لتدفعه عنها بقوة واشمئزاز: ابعد عني يا حيوان، أوعى تلمسني، منك لله. أنا هوريك، هندمك وأخد حقي منك.
بحثت حولها: فين هدومي؟ أنا عايزة أمشي من هنا.
أمسكها مروان من ذراعها قائلاً بغضب: مش هتمشي من هنا إلا على جثتي. هنا بيتك وهيفضل كدة على طول حتى لو اضطريت أحبسك هنا ومتطلعيش أبدا.
ابتعد عنها وقال: أنا هروح مشوار سريع وأجي تكوني هديتي وفكرتي بعقل، وبعديها هفهمك كل حاجة.
حاول وضع يده على خدها فضربت يده بقرف. نظر إليها محاولاً كتمان غضبه ثم خرج من الغرفة، وسمعت المفتاح دليلاً على أنه قام بحبسها وأقفل عليها الباب.
وقفت برهة تحدق في الفراغ كأنها لا تعي شيئاً، فقط تحلق. استرجع عقلها الأحداث كلها من بداية اكتشاف خيانة زوجها حتى ما حدث لها الآن.
نظرت حولها غير قادرة على تصديق ما يحدث حولها، شعرت بأنها غير قادرة على التنفس. أخذت عدة أنفاس سريعة قبل أن تطلق صرخة عالية مليئة بالألم هزت أرجاء الغرفة. ظلت تصرخ وتصرخ حتى فرغت أنفاسها من حلقها.
كانت تحدث نفسها: أنا ليه بيحصلي كدة؟ يعني إيه معنى كل ده؟ ياربي يعني كل اللي أنا عايشاه كان كدبة؟ مهند كان بيخوني؟ مهند حبيبي وجوزي اللي كنت بتمناله الرضا، اللي حرمت نفسي من الخلفة علشانه لأنه مش بيخلف ورفضت أطلق وقولت هو كفاية عليا وهيبقى ابني وحبيبي وجوزي. اللي عشت طول عمري أحبه، ده كنت بثق فيه أكتر من نفسي. كان بيخوني وعايز يطلقني ليه يارب كدة؟ ثم صرخت بأعلى صوتها: ليييييه يارب ليييييه ليييييه؟ وبكت بكاء يقطع القلب.
بعد فترة هدأت ولم تعرف ماذا تفعل. لم تعد تستطيع احتمال هذه الآلام، أنها فقط تريد التخلص من حياتها. بحثت بعينيها عن شئ حاد فلم تجد، فذهبت إلى الحمام وأمسكت شيئاً ثقيلاً كسرت به المرآة. ثم تناولت قطعة منها وجرحت يدها لتسقط على الأرض وهي تنزف بشدة وسعيدة أخيراً أنها ستتخلص من حياتها البائسة.
فتحت عينيها لتحاول تجنب الضوء الذي يزعجها. رمشت عدة مرات حتى تمكنت من فتح عينيها بالكامل، لتنظر حولها لتكتشف أنها بالمستشفى وقد تم تضميد جراحها وتم إنقاذها. نظرت إلى السقف بيأس وهي في داخلها شعوران متناقضان. الأول يتحسر بشدة لأنها لم تمت وترتاح من عذاب حياتها. والثاني يحمد الله لأنها لم تمت على معصية فبأي وجه ستواجه الله. ولكن ماذا ستفعل؟ حياتها دمرت بالكامل وهي الآن ملاحقة من مهووس مجنون زاد معاناتها.
سمعت صوت الباب يفتح لتنظر ناحيته وتجد الممرضة تتقدم إليها وعلى ثغرها ابتسامة واسعة وتقول: حمداً لله على سلامتك، أخيراً فوقتي. ربنا كتب لك عمر جديد. إحنا لحقناكِ على آخر لحظة. أنتِ متعرفيش دكتور مروان كان هيتجنن عليكي إزاي وكانت حالته عاملة إزاي لما جابك هنا.
نظرت لها باستغراب: دكتور مروان؟ دكتور مروان مين اللي جابني هنا؟
نظرت لها الممرضة بتتمعن: دكتور مروان اللي جابك هنا وقال إنه خطيبك وأنه بس لأنكم اتخانقتوا مع بعض وهددك بالانفصال عنك. أنتِ مستحملتيش وحاولتي تنتحري. أول ما لقيتك جابك على هنا على طول وكان هيموت من القلق عليكي. وأصر جداً يدخل عمليتك بس الدكاترة منعوه بالعافية.
نظرت لها بتشوش وحيرة قبل أن تستوعب ما تتحدث عنه وتتذكر من مروان. إذاً ذلك الحقير هو من أحضرها إلى هنا وهو أيضاً طبيب! ولكن هذا منطقي للغاية فهي انتحرت في بيته. ثم فكرت بسخرية: كان هيموت من القلق عليا. ياريت كان مات فعلاً وريحني.
انتبهت كلتاهما لفتح الباب ودخول شخص وهو مروان.
نظرت له بيان وكره شديد بينما يبادلها النظر بغضب مكتوم وابتسامة.
نظر إلى الممرضة يحدثها: شكراً ليكي جداً، عملتي شغلك على أكمل وجه. تقدري تتفضلي دلوقتي عايز أطمن على خطيبتي على انفراد.
أحمر وجه الممرضة من الإحراج وهي تتمتم بأنه واجبها ثم خرجت مسرعة من الغرفة.
نظر مروان بغضب عارم إلى بيان قبل أن يتوجه نحوها ليمسكها بقوة من كتفها: بتحاولي تنتحري ليه؟ عايزة تسيبيني وتمشي بعد ما أخيراً بقينا مع بعض. أنتي فاكرة أنك ممكن تخلصي مني في يوم من الأيام؟ مفيش حاجة أبدا تقدر تفرق بيننا إلا الموت. ولو فكرتي أنك تكرري الموضوع ده تاني، هقلب على الوش التاني وأنا زعلي وحش، وحش أوي.
نظرت له بيان بغضب واحتقار: حلو أوي الوهم اللي أنت عايش فيه ده. تصدق صعبت عليا. أنت مفكر أنه وأنا وأنت ممكن نكون مع بعض في يوم من الأيام؟ تبقي بتحلم. عشم إبليس في الجنة. عمري ما هبقى ليك حتى لو حاولت انتحر تاني وتالت وعاشر. بس قبلها هاخد حقي منك وأعيشك اللي عيشته.
نظر لها لمدة ثانية قبل أن ينفجر في الضحك بصوت عالٍ. وهي تنظر إليه باستغراب واشمئزاز، فأي جزء من كلامها يعد نكتة.
نظر إليها بخبث قبل أن يردف: ويا ترى هتأخدي حقك مني إزاي يا حبيبتي؟ هو في واحدة تاخد حقها من حبيبها اللي بتموت فيه؟ بجد زعلتيني.
بيان بصراخ: حبيبها مين؟ أنت اتجننت؟ أنا هعرف الناس كلها حقيقتك يا واطي.
تكلم ببرود: حقيقة إيه يا حبيبتي؟ ثم هل عندك إثبات على كلامك ده أصلاً؟ مين هيصدقك أساساً بعد ما صورنا الحلوة دي تنتشر واحنا مع بعض.
بيان بتوجس: صور إيه؟ أنت بتتكلم عن إيه بالظبط؟
مروان: صورنا يا حبيبتي واحنا مع بعض. أنتِ مش فاكرة ولا إيه؟ على العموم أنا هنعش ذاكرتك.
أخرج الهاتف من جيبه وهو يفتحه ليضعه أمامها وهو يفتحها على صور. اتسعت عينا بيان بصدمة ثم امتلأت عينيها بالدموع التي سقطت على وجهها بدون أن تشعر.
كانت الصور عبارة عن هي ومروان في أوضاع حميمية. وكان من يرى الصور لا يصدق أبداً أنها كانت فاقدة الوعي أو فعلت ذلك دون إرادتها. كان دليلاً قوياً يدينها ويدمر سمعتها للأبد.
أفاقت من أفكارها على صوته: أظن كدة يا حبيبتي الصورة واضحة قدامك زي عين الشمس. تفتكري الصور دي لو وصلت لحد أو مثلاً يعني والدتك رد فعلها هيكون إيه؟ المصيبة الأكبر لو اتسربت غصب عني. أنتِ متخيلة الناس هتقول عليكِ إيه؟ ولا عائلة زوجك الراحل العزيز ولا مامتك. مامتك ممكن تموت بحسرتها من الفضيحة. علشان كدة عايزك تعقلي وتسمعي الكلام بهدوء لأني قولتلك كدة كدة أنتِ ليا وهعمل كل اللي أقدر عليه وأسلكُ أي طريق حتى لو غلط في سبيل كدة. أنا صبرت سنين كتير أوي و دلوقتي جه الوقت أن أخد مكافأة الصبر والانتظار ده.
نظرت له بيان بكل كره العالم ثم فجأة......
رواية استغاثة قلب الفصل الرابع 4 - بقلم ديانا ماريا
نظرت له بيان بكل كره العالم قبل أن تقول:
من الآخر قول عايز إيه؟
مروان: أيوا كدة يا حبيبتى، أنا مش عايز غيرك ونتجوز أنا وأنتِ وبس.
بيان: ماشى هعمل اللي أنت عايزه والمقابل تحرق الصور دي.
مروان: تؤ تؤ الصور هتفضل معايا عشان أضمنك جنبي يا حبيبتي.
نظرت له باشمئزاز بطرف عينيها ولم تعقب.
بعد أن أذن لها بالخروج من المستشفى أرتدت ملابسها وذهبت معه.
بيان وهما بالسيارة: إحنا رايحين فين دلوقتي؟
مروان بابتسامة: على بيتي دلوقتي.
بيان باعتراض: لا عايزة أروح عند ماما الأول.
مروان: لا.
بيان برجاء: أنا وعدتك مش هعمل حاجة بعد كده بس على الأقل اطمن ماما وعليا وبعدها هاجي معاك مكان ما أنت عايز.
مروان: طالما وعدتيني تمام هنروح عند مامتك.
ثم أضاف بحقد: بس مش هنروح عند شقة مهند، روحي لها بيتها.
بيان بطاعة وهي مكرهة: حاضر.
توجه إلى بيت أمها بينما بيان طلبت هاتفه لتتصل بها لأنه هاتفها تركته يوم خرجت من المنزل.
والدتها: الو مين معايا.
بيان بهدوء: أنا بيان يا ماما.
والدتها بلهفة: بيان! أنتِ فين يا حبيبتي؟ روحتِ فين يا بنتي وقلقتينا عليكي.
بيان ببرود: مش وقت الكلام ده يا ماما، أنا دلوقتي راح على بيتنا القديم، قابليني هناك ومش عايزة حد معاكِ.
والدتها باستغراب: في إيه يا بنتي؟
بيان: هو في حد جنبك؟
والدتها: لا بس أبو مهند وأخوه كانوا هيتجننوا من القلق عليكي، حتى كنا بنفكر نروح نبلغ.
بيان: لا أنا بخير بس متقوليلهمش إنه أنا اتصلت، تمام ولا كأني كلمتك.
والدتها بتعجب: طب ليه؟
بيان بإصرار: لو سمحتِ يا ماما اعملي اللي بقولك عليه وبس، وأنا قربت أوصل على البيت هستناكِ.
أسرعت والدتها للمغادرة وقابلت والد مهند.
والد مهند: راحة فين يا حاجة أميرة؟
والدة بيان بارتباك: راحة بيتي يا حاج في حاجة ضرورية هناك لازم أعملها.
والد مهند: طب تحبي اجي معاكِ؟
والدة بيان بسرعة وهي تغادر: لا كتر خيرك، أنا راحة وجاية علطول.
و غادرت تحت أنظاره المستغربة بشدة.
كانت تنتظر والدتها أسفل البناية وما أن رأتها حتى اندفعت إلى أحضانها تبكي بشدة.
والدتها بقلق: كنتِ فين يا بنتي كل ده ومالك كدة؟
بيان ببكاء: مفيش حاجة يا ماما بس وحشتني حضنك، حضرتك كويسة؟
والدتها وهي تنظر في وجهها بعمق: الحمد لله. كنتِ فين يا بيان؟
بيان بتوتر: ك..كنت في...
قاطعها مروان من ورائها: كانت معايا.
والدتها بدهشة: أنت مين وكانت معاك ليه؟
ارتبكت بيان ولكن مروان قال بثقة: أنا وهي بنحب بعض وهنتجوز، إحنا جينا علشان نقولك كده.
والدتها بصدمة: بيان هو إيه اللي بيقوله الشاب ده.
تجمعت الدموع بعينيها ولكن قست قلبها لحمايتها واتجهت لتقف بجانب مروان.
بيان: هو معاه حق يا ماما، وجيت أقولك علشان تكوني معايا.
والدتها بسخرية: لا كتر خيرك إنك جاية تعرفيني.
بيان بدموع: يا ماما لو سمحتِ اسمعيني.
والدتها بحدة: أسمع إيه؟ أنتِ أصلاً سامعة نفسك؟ لو عملتِ اللي بتقولي عليه ده يبقي لا أنتِ بنتي ولا أعرفك، تغيبي يومين وأنا هموت من القلق عليكي ودلوقتي ترجعي معاكِ شاب تقوليلي هتجوز.
مروان: طالما مش بتعمل حاجة غلط فيها إيه؟
والدتها بغضب: أنت متدخلش بيني وبين بنتي.
لاحظت بيان بداية إمارات الغضب على مروان فسارعت تنقذ والدتها من بطشه.
بيان: ماما أنا مش صغيرة وأقدر أعمل اللي عايزاه في حياتي وليا حرية الاختيار.
والدتها بعدم تصديق: أنتِ اللي بتقولي كدة يا بيان؟ يبقى تنسي إنه ليكِ أم.
ثم تركتها وصعدت لبيتها، وبيان مكانها تحاول التماسك من كتر المصائب التي ألمت بها.
أقترب مروان لتبتعد عنه بغضب وتذهب إلى السيارة، وطوال الطريق لم تتفوه بكلمة.
وصلا إلى البيت ودلفت بغضب.
توقفت في الصالة وقد عادت لها الذكريات المؤلمة حينما اختفى وعاد بطعام لها ألقته على الأرض.
بيان بصراخ: أنا مش عايزة منك حاجة، ويا ريت تسيبني في حالي، كفاية حياتي اللي دمرتها.
نظر لها بغموض ثم تركها وغادر المنزل.
بعد فترة انتبهت إلى رنين هاتفه، كان الهاتف الذي نسيه. اقتربت منه بلهفة علها تجد الصور وتقوم بحذفها وتتخلص من سجنه لها.
أمسكت بالهاتف بذهول وهي ترى اسم المتصل فقد كان عهد!
رواية استغاثة قلب الفصل الخامس 5 - بقلم ديانا ماريا
نظرت إلى شاشة الهاتف بصدمة، فكيف يعرف مروان عهد، عشيقة زوجها؟
كانت على وشك الإجابة عندما اختطف الهاتف من يدها، فالتفتت لترى مروان يمسك بالهاتف.
مروان بحدة: إيه اللي خلاكي تمسكي موبايلي؟
بيان بشك: مين عهد اللي بتتصل عليكي ده؟
مروان بتوتر: دي... دي مريضة عندي وكانت طالبة استشارة.
نظرت له بريبة ولم تعقب.
مروان بخبث: إيه بتغيري عليا ولا إيه؟
تأففت بملل وذهبت لتجلس على الأريكة.
مرت الأيام ببطء على بيان التي كانت تعامل مروان أسوأ معاملة، مع غضبه أحياناً وصبره أحياناً أخرى.
ابن عم بيان (شاهد) بصدمة: يعني يا مرات عمي اتجوزت!
والدتها بحزن: جت مع شاب غريب تقولي كده ومشيت معاه.
شاهد: وإزاي سمحتي بكده؟
والدتها بقلة حيلة: هي سابتلي فرصة أتكلم حتى، يابني ده خدته ومشيت، ومن ساعتها معرفش عنها حاجة.
جلس على الكرسي وهو يتمتم بحزن: يعني لما اتجوزت مهند قولت مش نصيبي، الأمل رجعلي لما هو مات، مع أنها رافضة نهائي، ودلوقتي يتسرق مني في غمضة عين كده!
أحضر الطعام أمامها مجدداً، ورفضت أن تنظر إليه حتى.
مروان بنفاذ صبر: بقالي كام يوم أتحايل عليكي تأكلي وبترفضيني، لحد ما بتضطر أغصب عليكي، أنا زهقت من الوضع ده.
بيان ببرود: والله محدش جابرك على حاجة، أنت اللي اخترت.
مروان بغضب: أنتِ ليه مش فاهمة أنه بحبك وعملت كل ده عشانك.
بيان بعصبية ودموع: أنت كذاب! أنت مبتحبنيش. اللي بيحب فعلًا بيعمل أي حاجة عشان حبيبه يبقى مبسوط، مش بيدمره ويقف يتفرج عليه. كان فيه مليون طريقة غير دي، بس أنت... أنا... بجد أنا... إزاي قادر تعمل معايا كده وتقول أنك بتحبني؟!
مروان بسخرية وقسوة: مش أحسن من اللي خانكوا؟ كان ناوي يبيعك بالرخيص.
تألمت ولكن: لحظة، أنت عرفت منين أنه مهند كان بيخونى؟
ارتبكت للحظة ثم أجاب بجمود: أنا أعرف كل حاجة عندك من يوم ما بدأت أحبك، وكنت نفسي أتجوزك قبل مهند كمان، بس هو سبقني. بس أنا مبطلتش أتابع أخبارك ولا ثانية، وحتى بعد ما هو مات فضلت مخلصة لواحد ميستاهلش.
ركضت من أمامه ثم دلفت إلى الحمام وأغلقت الباب على نفسها وهي تجلس على الأريكة وتبكي بألم على ذاتها وكل ما مر بها.
في المساء عندما خرجت لم تجده في المنزل، فمشت بتكاسل إلى الأريكة، جلست وهي ترتعش. ما استغربته مع أنهم في فصل الخريف، وبدون أن تشعر غفت على الأريكة.
طوال يومين متتاليين لم تشعر بشيء إلا عندما أحست بغطاء يوضع عليها، ثم بعدها تم حملها من مكانها لتوضع على مكان أكثر راحة.
بعدما استعادت وعيها بالكامل، جلست بسرعة لتجد نفسها في نفس غرفة النوم، وكأن الزمن يعيد نفسه.
فورا نهضت بسرعة من مكانها ليداهمها دوار غريب، ثم أحست بيد تمسك بها، ففتحت عينيها لتجد مروان يمسكها بقلق.
مروان بقلق: أنتِ قومتي من مكانك ليه وأنتِ لسة تعبانة؟
بيان بتعب: هو إيه اللي حصل؟
مروان وهو يسندها إلى السرير مجدداً: رجعت من برة لقيتك بترتعشي وحرارتك عالية، وفضلتي يومين تعبانة ونايمة.
بيان بإستغراب: وأنت فضلت كل ده تاخد بالك مني؟
مروان بحب: آه طبعًا، أنتِ لحد دلوقتي مش مصدقة أنه أنا بحبك، ليه؟
نظرت له نظرة غريبة ولم تجب عليه.
تركها ثم عاد بصينية الطعام وهو يتوقع أن ترميه مجدداً، ولكن لم تفعل، بل بدأت تأكل منها بهدوء!
مروان باندهاش: إيه ده؟ أنتِ مش هترمي الأكل؟
بيان بهدوء: دي نعمة ربنا في الأول والآخر، وكفاية أنك اعتنيت بيا لحد دلوقتي، شكراً.
مروان بصدمة: أنتِ بتقوليلي شكراً؟ لا شكلك لسة سخنة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
مروان بعدم تصديق: وكمان بتضحكي؟ لا أنتِ مش بيان أكيد.
بدأت في الضحك مرة أخرى وهو يناظرها بنفس الصدمة.
بدأت الأيام تصبح ألطف وأخف مع بداية تقبل بيان لمروان، فلم تعد تغضب أو تثور أو تصرخ عليه، وبدأت تتقبل الطعام منه، بل وبدأت أيضاً تشارك في تنظيف المنزل أحياناً، وهو ما كان يثير صدمته ثم بعدها سعادته باعتبار أنها بدأت تتقبله.
مروان: بيان يا بايااان.
بيان: نعم؟
مروان بسعادة وهو يمد يده لها بهدية كبيرة: كل سنة وأنتِ طيبة.
بيان بدهشة: إيه ده؟ أنا نسيت أنه عيد ميلادي النهاردة.
ثم فتحت الهدية لتجدها كل شيء تحبه، ومعه سلسلة باسمها.
بيان بسعادة: شكراً يا مروان.
مروان بفرح: أنا عملت كل ده عشان أشوف فرحتك دي، أنا بحبك أوى.
بيان: وأنا كمان.
مروان بصدمة: إيه؟
رواية استغاثة قلب الفصل السادس 6 - بقلم ديانا ماريا
مروان بصدمة: أنتِ قولتي إيه؟
بيان بخجل وهى تبعد شعرها لما وراء أذنها: ما تكسفنيش، بقا أنت مش عارف أنا بذلت مجهود أد إيه علشان أقولك، وأنا كمان.
أمسك بيدها وهى ما زال غير مصدق: لا قوليها، أنا حاسس إني بحلم.
نظرت له بخجل: أنا حاسة ناحيتك بحاجة بس مش متأكدة قوي، بس حنيتك عليا واهتمامك غيروا جوابا ناحيتك حاجات كتير.
احتضنها: أنا لحد دلوقتي مش مصدق اللي بسمعه ده، أنتِ متعرفيش أنا استنيت ده لمدة سنين.
ابتعد عنها: ده أسعد يوم في حياتي، لازم نحتفل.
بيان: أنت عايز تفرحني فعلا؟
دون تردد أومأ بالإيجاب.
بيان: يبقى نروح نصالح ماما.
انقلب وجهه للجمود وهو يزفر بضيق.
بيان بتوسل: لو سمحت، أنا دلوقتي متجوزاك، وكمان دلوقتي تطمن إنه مش هبعد عنك، بس أنا محتاجة ماما في حياتي، وأغلب الوقت ببقى لوحدي، لو سمحت.
مروان بضيق: ماشي، بس علشان خاطرك بس. هتطول عندك ولا أنتِ في يوم هتباتي عندها، فاهمة؟
بيان: فاهمة.
ثم ارتدت ملابسها وذهبت معه إلى والدتها.
فتحت والدتها الباب لتجدهم أمامها.
بيان بدموع: مش هتدخليني يا ماما؟
والدتها ببرود: أنتِ لسه جاية تفتكري إنّه ليكِ أم؟
بيان بتوسل: بالله عليكِ اسمعيني بس الأول.
حن قلبها، فمهما كانت فهي أم، فأدخلتهم بصمت.
بدأ مروان الكلام: يا طنط، أنا منكرش إنّنا غلطانين، بس إحنا بنحب بعض وكنا مندفعين شوية، ياريت تسامحينا.
بيان برجاء: أنا غلطت، اعتبريني طفلة طايشة وغلطت، يا ماما بالله عليكِ.
تجمعت الدموع بعيون الأم وهي تدير وجهها، ل تنهض دبيان وتحتضنها وهي تبكي، بادلتها الأم البكاء والعناق.
والدتها: المهم تكوني مبسوطة، أنتِ عاملة إيه؟
بيان ببكاء: مش كويسة ببعدك عني. ثم انتبهت بنظرات مروان: بس مروان بيعاملني كويس قوي، سعادتي كانت ناقصاكِ علشان تكمل يا ماما.
والدتها: الحمد لله إنكم بخير، ده أهم حاجة عندي.
نهض مروان: طب أما أروح على شغلي، وهسيب بيان هنا، ولما أخلص هاجي أخدها، صح يا بيان؟
ثم نظر لها نظرة لا يفهمها إلا هي.
بيان: طبعًا، مع السلامة.
بعد ذهاب مروان التفتت والدتها لها.
والدتها: دلوقتي خليكِ صريحة معايا، أنتِ بخير ولا لأ.
بيان بإبتسامة: اطمني عليا يا ماما، أنا بخير والله.
والدتها بتردد: طب شاهد ابن عمك عرف إنّك اتجوزتي وزعل قوي.
بيان بألم: شاهد كان لازم يفوق من زمان ويعرف إنّنا أخوات، ربنا يوفقه في حياته.
مرت الأيام بعدها، وبيان تعيش مع مروان بهدوء، لم تتقبله كليًا، ولكن لم يكن هناك كراهية أو أي شيء سيئ. وحين لاحظ أنها تصر أن تنام على الأريكة ولا تنام بجانبه سألها.
بيان: أنا لسه متخطتش اللي حصل، يا مروان لو سمحت اديني وقت.
مروان بحب: زي ما أنتِ عايزة يا حبيبتي.
ومر الشهران التاليين في تفاهم، ولكنها بدأت تلاحظ شروده في الفترة الأخيرة، وكأن أمر مهم يشغل باله، ولكن حينما سألته أكد لها بأن ليس هناك مشكلة.
مروان: أنا رايح دلوقتي الشغل، عايزة حاجة يا حبيبتي؟
بيان: تيجي بالسلامة، ارجع بدري النهاردة، في مفاجأة.
مروان بحماس: طب هي إيه؟
بيان بإبتسامة: وهتبقى مفاجأة إزاي؟ لما تيجي هقولك.
مروان وهو يقبل جبينها: تمام، مع السلامة.
اتصلت بوالدتها بعد أن أنهت أعمال المنزل.
بيان: عاملة إيه يا ماما، مش هتيجي النهاردة؟
والدتها: لا، ده يومك أنتِ وجوزك بقا، قولتي له؟
بيان: لا، لما يرجع إن شاء الله.
والدتها: طب يا حبيبتي، ربنا يسعدكم، مع السلامة.
انتظرته كثيرًا ولم يعد، واتصلت به ولم يرد، وقد أخذ منها القلق ما أخذ كبير.
رد أخيرًا: أخيرًا يا مروان، كنت فين ومش بترد ليه؟
أجاب رجل غريب: حضرتك زوجة الأستاذ مروان؟
بيان بإستغراب: أيوا، مين معايا؟ وهو فين؟
الرجل: معاكِ الرائد سامح سيف، ويؤسفني أبلغك إنه جوزك اتق'تل.
بيان بصدمة: بتقول إيه؟ مستحيل!
بدأت تتنفس بسرعة ثم فقدت الوعي.
استيقظت لتجد والدتها بجانبها.
بيان ببكاء: ماما، هو اللي حصل ده بجد؟
والدتها بحزن وبكاء على حالها: ادعي له يا حبيبتي، هو محتاج الدعوات دلوقتي، يا قلبي عليكِ يا بنتي، كأنّه مش مكتوبلك تفرحي أبدًا.
بكت بكاء هيستيري: ده أنا حتى ملحقتش أقوله إني حامل.
احتضنتها والدتها وهي تبكي على حالها.
مدة أيام العزاء لم تخرج من الغرفة، وكانت ترفض تناول الطعام، ولكن والدتها كانت تصر عليها لأنها حامل أيضًا.
أتى الشرطي حتى يبلغها كامل القصة.
الشرطي: يؤسفني أبلغك إنّ جوزك اتق'تل من واحدة اسمها عهد.
بيان بصدمة: عهد؟ طب ليه، وإيه علاقته بيها؟
الشرطي: الحقيقة إنه لسه منعرفش الدافع، وبنحقق معاها، وكنت جاية أسألك على العلاقة بينهم، بس واضح إنه متعرفيش.
بيان بحزن: لا معرفش حاجة، مروان مكنش بيقولي حاجة، بس في الفترة الأخيرة كان دايمًا سرحان وباله مشغول.
الشرطي باهتمام: طب مسألتيهوش عن السبب.
بيان: سألته كتير، بس دايما كان بيقولي إنه مفيش حاجة.
في تلك الأثناء دلف من الباب شاهد ابن عمها.
شاهد بحزن: البقاء لله يا بيان.
بيان: الدوام لله، شكرا يا شاهد.
الشرطي: ممكن أعرف هو مين؟
شاهد: أنا ابن عم بيان، حضرتك متعرفش سبب اللي حصل؟
الشرطي: لسه بنحقق مع المتهمة، بس يمكن جريمة انتقا'م.
شاهد: بس أنا عرفت إنه كان في شقتها، مش يمكن كانت مثلا بيخو'ن بيان معاها؟
بيان بغضب: إيه اللي أنت بتقوله ده؟
شاهد: أنا بحاول أحط كل الفرضيات بس.
بيان بغضب بالغ: وأنا مش عايزة أسمع فرضياتك دي، لو سمحت اطلع برة.
خرج شاهد، بينما هي جلست على الأريكة بتعب.
ناولها الشرطي كوب ماء وجلس أمامها.
الشرطي: أنا عايزك تهدي يا مدام، وهي هتاخد عقابها إن شاء الله.
بيان بتعب: يارب.
تحدث معها قليلاً ثم ذهب، بينما كانت والدتها في المطبخ تحضر لها طعام.
أثناء ذلك رن هاتف المنزل.
بيان: أيوا، مين معايا؟
شاهد بمكر وضحك: إيه يا بنتي ده، لولا بس مكنتش عارف إنه أنتِ مخططة لكل ده وإنه أنتِ اللي وقعتيهم في بعض، كنت صدقتك وإنه أنتِ فعلاً حزينة على مروان اللي خططتي يتق'تل على إيد عهد!
رواية استغاثة قلب الفصل السابع 7 - بقلم ديانا ماريا
بيان بتعب: مش قادر تصبر يا شاهد؟ طب كنت أتصل في وقت تاني.
شاهد: الصراحة مقدرتش، أنا كنت واقف مذهول منك.
بيان: طب أقفل دلوقتى أحسن وابقي تعالى بكرة.
شاهد: تمام، مع السلامة.
ثم أغلق الخط، بينما هي جلست شاردة في أفكارها تتذكر ما حدث.
فلاش باك لما قبل أن تصاب بالحمى، حينما سألته عن عهد التي اتصلت به، وتوتر وأجاب أنها مريضة لديه. عرفت أنه يكذب، ومعرفته بخيانة مهند أيضًا، فإذا عرف أن مهند يخونها سيعرف مع من.
وبعد أن اعتني بها، قررت أن تتخذ أسلوب مختلف معه حتى تحقق ما ترغب به، وعندها تغير الوضع تمامًا. وكان أن أوهمته بتقبلها له حتى تتصالح مع والدتها وتستطيع الوصول إلى شاهد، وهذا ما حدث عندما ذهبت طلبت هاتف والدتها لتتصل به تخبره بكل شيء باختصار.
شاهد بصدمة: أنتِ بتقولي إيه؟ معقول!
بيان بحزن: دي كل حاجة حصلت معايا باختصار يا شاهد، بس ماما متعرفش.
شاهد بغضب: قوليلي مكانه علشان أروح أموته بإيدي.
بيان: لا يا شاهد لو سمحت، أنا مش بكلمك علشان كده، أنا عايزة أجيب حقي بس بطريقة ذكية.
شاهد بتعجب: إزاي؟
بيان: دلوقتي مش هعرف أقولك، وكمان أوعى تتكلم أو تحاول توصل لي، أنا دائمًا اللي هكلمك، مروان مش سهل، مع السلامة.
طلبت بعدها من والدتها ألا تخبر مروان أو تتحدث أمامه عن شاهد أبدًا، بحجة أنه يغار كثيرًا عليها. واستمر الأمر بينهما هكذا، واستطاعت سرًا سرقة رقم عهد وإعطائه لشاهد حتى يعرف بيتها ويراقبها، فقد كان له صديق يستطيع فعل تلك الأمور.
بدأ في مراقبتها وكان يوافيها بكل ما يعرفه عندما تأتي والدتها وتحدثه من هاتفها، حتى جاء يوم.
شاهد: بيان أنا لازم أقابلك ضروري.
بيان: إزاي يا شاهد؟ مستحيل طبعًا، كمان مروان جاي كمان شوية مش هقدر لا دلوقتي ولا بعدين.
شاهد بغموض: طب أنتِ عارفة زفت ده كان فين.
بيان بإستغراب: كان فين؟
شاهد: كان بيقابل عهد وسمعتهم بيقولوا...
بيان بنفاذ صبر: قول علطول سمعت إيه؟
~~~~~~~~~~~~~~
مروان: هو إحنا مش خلصنا بقا؟ إيه داعي تقابليني؟
عهد بدلع: بتتكلم معايا كده ليه يا ميرو؟
مروان بغضب: ميرو في عينك! أنت بتهزري! اخلصي قولي عايزة إيه؟
عهد بإنزعاج: في إيه كل ده علشان طلبت أقابلك.
مروان: آه، أنا طلبت منك خدمة وخدتي حقها وخلصنا، عايزة إيه تاني؟
عهد بخبث: لا مش هنخلص إلا لما أنا أقول، ولا أنت عايز بيان تعرف أنه أنت اللي بعتني ليها علشان أقولها على علاقتي بمهند؟
مروان ببرود: هو أنت بتهدديني ولا إيه؟ ناسيه اللي ليكِ معايا وإنه أقدر أدمرك في لحظة؟
عهد: صح معاك اللي يدخلني السجن، بس أنا كمان اكتشفت اللي يدخلك معايا، ولا أنت قدرت تخبي كل الأدلة اللي تدينك في موت مهند؟
تكلم بنبرة هادرة: أنتِ عرفتي منين؟
أرجعت ظهرها على المقعد وهي تتلاعب بشعرها: مش مهم عرفت منين، المهم إنه مش بس عرفت، بسمعيا اللي يثبت تورطك في موت مهند.
مروان بنفاذ صبر: والآخر؟
عهد بثقة: تفضلي تديني فلوس.
مروان برفعة حاجب: بس؟ بسيط، متزعجنيش تاني، يلا سلام.
ثم نهض ورمى النقود على الطاولة وهو ينظر لها بازدراء، وكان شاهد يجلس على طاولة بجانبهم واستمع لكل شيء.
~~~~~~~~~~~~~~
بيان بجمود: طب شكرًا يا شاهد إنك عرفتني.
شاهد بقلق: آه كويسة، أنا هبقى أكلمك بعدين أقولك نعمل إيه، سلام.
ثم أغلقت الخط وتظاهرت أمام والدتها أنها بخير حتى جاء مروان وذهبت معه، وفى الليل انهارت في الحمام غير مصدقة إلى مدى يمكن أن يصل البشر لتحقيق غاياتهم.
بعدها كانت الخطة كالآتي: أن يرسل شاهد رسائل لعهد من رقم مجهول يخبرها أن مروان يخطط للتخلص منها قريبًا وأنه يخدعها ولن يعطيها المال، وإرسال نفس الرسائل لمروان عن أن عهد تنوي الإيقاع به، وحينها بدأت المشاكل والمشاجرات بينهم، وكان شاهد يضغط بشدة على أعصاب عهد لأنها الطرف الأضعف، مما أدى إلى تدهور حالتها النفسية ولجوئها للمهدئات.
ولكن بيان اكتشفت قبل أسبوع من الحادثة أنها حامل، حينها تداخلت مشاعرها تمامًا ولم تعرف هل ما تفعله صواب أم لا، حتى سمعته وهو يخطط للتخلص من والدتها حتى تكون له وحده ولا يشغلها عنه أحد. فأكملت في طريقها حتى كانت المواجهة النهائية بين عهد ومروان بعد أن طلبت عهد مقابلته وهددته بأن تفضح كل شيء، قبلها طلبت طعام من الخارج، فاستغل شاهد الفرصة ووضع دواء هلوسة فيه، بعد أن هاجم الرجل الذي يوصله وانتحل شخصيته. وفي لحظة غضب وهما يتشاجران اندفعت بتأثير هذه الحبوب وقتلته بسكين، وهكذا انتهى مروان وعهد.
عادت بذاكرتها على يد تربت على كتفها لتجدها والدتها.
والدتها بحزن: خلاص بقا يا بنتي، ورحمة نفسك على الأقل علشان اللي في بطنك.
بكت بيان على صدر والدتها التي تظن دموعها بسبب الحزن، ولكنها كانت تبكي على إنسانيتها التي سرقوها منها.
في اليوم التالي أخبرها الضابط أن عهد كانت في حالة هستيرية واعترفت بفعلتها، ولكن من المتحمل أن يحولوها إلى مستشفى الأمراض العقلية لأنها ليست في حالة سوية.
بعد ذهابه حضر شاهد.
بيان: أنا مش عارفة أشكرك إزاي على كل اللي عملته معايا.
شاهد بعتاب: شكرًا إيه يا بيان؟ ده أنا انتقمت لشرفي قبل منك، فاهمة؟
أردف بتردد: بس عايز أسألك، أنتِ هتعملي إيه في حملك؟
بيان بإستغراب: هعمل إيه إزاي؟
شاهد: يعني هتخليه؟
بيان بدفاعية: طبعًا يا شاهد، أنت إزاي تفكر غير كده؟ ده ابني وحتة مني، مش مهم أبوه مين ولا عمل فيا إيه، بس هو إيه ذنبه في أي حاجة حصلت؟ ولا حاجة.
شاهد: أنا آسف، بس أنا قولت يمكن مش عايز حاجة تفكرك.
بيان بضيق: أنا أصلًا بفكر أسافر أنا وماما بعيد عن هنا.
شاهد بحزن: يعني أنا مليش فرصة خالص؟
بيان: أنت أخويا اللي ربنا عوضني بيه يا شاهد، صدقني أنا لو نصيبك كنا بقينا لبعض من زمان، بس مش لبعض، أنت تستاهل حد أحسن مني بكتير، وشكرًا على كل اللي عملته معايا، بس مقدرش أقدمك لك حاجة تانية.
شاهد بإبتسامة باهتة: ربنا يوفقك يا بنت عمي، أشوفك على خير.
بعد مرور ستة أشهر... كانت تمسك بوليدها بين يديها بعد ولادته بساعات، ووالدتها بجانبها.
والدتها بسعادة: مبارك ما جا لك يا حبيبتي.
بيان بنفس السعادة: الله يبارك فيكِ يا ماما.
والدتها: هتسميه إيه؟
بيان بتفكير: مالك، هسميه مالك.
والدتها: طيب يا أم مالك، متعرفيش هتخرجي من هنا إمتي؟
بيان بحيرة: مش عارفة يا ماما، ممكن تروحي تسألي الدكتور؟
والدتها: حاضر.
ثم خرجت.
عادت بنظراتها تتأمل صغيرها بحب.
بيان: أنا حاسة إني لازم أقولك إني آسفة إنه كنت السبب إنه تتحرم من باباك، بس غصب عني.
بدأت دموعها تنهمر وهي تحدق به: مكنش لازم يدي لنفسه الحق يعمل فيا كده، أنا تعبت كتير أوي في حياتي، واكتشفت إنه حب عمري كان ناوي يغدر بيا، أنا زعلان على نفسي من اللي عملوها فيها وأضطروني أعمله ضد مبادئي وإنسانيتي، بس كان غصب عني. مروان مكنش له الحق إنه يقرر من نفسه، أبقى ليه، مكنش له حق ينتهكني ويدمر ويحرمني من كل حاجة بحبها بحجة الحب، ده مكنش حب ده كان تملك وأنانية. كل واحد كان بيدور على نفسه، ومحدش فكر في قلبي. بس تصدق، أنت الحاجة الوحيدة الحلوة اللي مروان عملها ليا، أنت عوضي من عند ربنا. أنا بحبك أوى وأوعدك أكون ليك الأب والأم لدرجة مش هتحس بغيابه خالص. ربنا يخلينا لبعض يا حبيبي.
ثم قبلت جبينه ويده الصغيرة وهي تشم رائحتها الجميلة، ووجهها مبلل بالدموع واحتضنته قرب قلبها وهي تغمض عينيها براحة أخيرًا.