تحميل رواية «آسيا والاسد» PDF
بقلم الملكة المتوجة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في مكان راقٍ في القاهرة كانت تركض تلك الجميلة وتستمتع ببعض الأغاني، فهذه عادتها الصباحية التي تمارسها يوميًا. انتهت من جولتها وعادت إلى قصرها المصمم على أحدث طراز، فهو لا يليق إلا ب (آسيا ريان) سيدة الأعمال الأشهر في العالم. دخلت قصرها لتجد والدتها جالسة على سفرة الفطار. نوران: صباح الخير يا حبيبتي. آسيا بابتسامة: صباح النور على أحلى نور. نوران بابتسامة: يا بكاشة، اقعدي افطري يلا. آسيا: لا أنا يدوب أغير وألحق الشركة. أمال فين الثنائي المرح؟ آدم وليان في صوت واحد: إحنا هوووو. تقدم آدم وتحدث: صباح...
رواية آسيا والاسد الفصل الأول 1 - بقلم الملكة المتوجة
في مكان راقٍ في القاهرة كانت تركض تلك الجميلة وتستمتع ببعض الأغاني، فهذه عادتها الصباحية التي تمارسها يوميًا.
انتهت من جولتها وعادت إلى قصرها المصمم على أحدث طراز، فهو لا يليق إلا بـ (آسيا ريان) سيدة الأعمال الأشهر في العالم.
دخلت قصرها لتجد والدتها جالسة على سفرة الفطار.
نوران: صباح الخير يا حبيبتي.
آسيا بابتسامة: صباح النور على أحلى نور.
نوران بابتسامة: يا بكاشة، اقعدي افطري يلا.
آسيا: لا أنا يدوب أغير وألحق الشركة. أمال فين الثنائي المرح؟
آدم وليان في صوت واحد: إحنا هوووو.
تقدم آدم وتحدث: صباح الخير يا سيلو.
آسيا بابتسامة حنونة، فهم إخوانها ولا تمتلك أغلى منهم ومن والدتها: صباح النور يا حبيبي. اقعدوا افطروا يلا علشان تلحقوا كليتكم.
ثم ذهبت إلى جناحها في قصرها الفخم، فكان جناحها أشبه بلوحة فنية، فكانت الجدران مزيجًا من الأسود والرمادي، فكانت على عكس الفتيات لا تحب الوردي بل تعشق الأسود.
ذهبت إلى الدريسنج روم لتجلب ملابسها، ثم ذهبت إلى الحمام وأخذت شاور وارتدت ملابسها وعدلت هيئتها أمام المرآة.
ثم اتجهت إلى الشركة بسيارتها الفخمة وحراسها.
وصلت إلى الشركة ودخلت إليها في هيبة وجمال يقطع الأنفاس، فهذه الهيبة لا تليق إلا بـ (آسيا ريان).
توجهت إلى المصعد إلى مكتبها في قمة الشركة.
توقف المصعد إلى الطابق المراد واتجهت إلى مكتبها وخلفها السكرتيرة (جنه).
جلست على المكتب وأمامها (جنه).
آسيا: إيه الجدول النهاردة يا جنه؟
جنه: جدول حضرتك النهاردة فيه ميتنج مع أنس العطفي الساعة 10، وفيه ميتنج إدارة الساعة 1 بس النهاردة.
آسيا: تمام يا جنه، اتفضلي أنتِ وابعتي الـ Boy Officer بالقهوة.
جنه: تمام حضرتك.
في الجهة المقابلة، مازال ذلك الوسيم نائمًا، المدعو (أنس العطفي).
وقطع نومه صوت رنين هاتفه، فتح عينيه نصف فاتحة ليرى من قام بإزعاجه، فوجده هو من يقوم دائمًا بإزعاجه، إنه رفيقه وصديق عمره (ليل).
فتح الهاتف ليرد عليه.
أنس: صباح الخير يا ليل، عامل إيه يا صاحبي؟
ليل: صباح الزفت، أنت فين يا ابني؟ فاضل ساعة على ميتنج مهم جدًا لينا.
أنس: ليه يعني؟ هو مع مين علشان تبقى متوتر كده؟
ليل: مع شركة AR.
أنس: حاسس إني سمعت الاسم ده، بس عادي إيه المشكلة؟
ليل بسخرية: ولا أي مشكلة غير إنها أكبر شركة في مصر ومشهورة عالميًا واللي بتمتلكها (آسيا ريان)، سيدة أعمال الأشهر في العالم والشرق الأوسط.
أنس: يا جدع، ده طلع مهم فعلًا. طب نصيحة وكون عندك، يلا سلام.
وأغلق الخط دون أن يسمع الرد، وقام واتجه إلى الحمام وأخذ شاور وارتدى بدلة رسمية سوداء تظهر عضلات صدره.
واتجه إلى الأسفل ليجد والده يجلس على سفرة الإفطار.
أمجد بابتسامة هادئة: صباح الخير يا أنس.
أنس: صباح النور يا حاج، صحتك عاملة إيه النهاردة؟
أمجد: الحمد لله يا ابني، كويسة.
أنس: سلام أنا يا حاج، الحق الميتنج بتاعي.
خرج من فيلته، فهو ليس بالقليل، إنه (أنس العطفي) رجل أعمال من الطراز الرفيع.
اتصل على صديقه (ليل) وتقابلوا واتجهوا إلى شركة (AR) واجتمعوا مع (آسيا) وبدأ الاجتماع.
وفي منتصف الاجتماع، رن هاتف آسيا، فاستأذنت وردت على الهاتف.
آسيا: الو، في حاجة ولا إيه؟
المتصل: ……………
آسيا: تمام، بعد ساعة في الجبل.
المتصل: ………….
آسيا: بجد؟ طب تمام، في معادنا.
وعادت إلى الاجتماع.
وانتهى بتعاون آسيا ريان وأنس العطفي.
وبمجرد خرج أنس، رن هاتفه.
أنس: الو.
المتصل: ………….
أنس: تمام.
ليل: في حاجة يا أنس؟
أنس: لا مفيش حاجة، روح أنت الشركة وأنا هروح مشوار.
ليل: تمام.
اتجه إلى شقة بعيدة عن الشركة ودخل إليها، فلا أحد يعلم بوجودها.
دخل إلى إحدى الغرف وارتدى بدلة من الجلد والجاكيت مكتوب عليها (The Lion) وقناع أسود يوجد به جهاز لتغيير الصوت.
وركب دراجته النارية واتجه إلى مكان ما.
دخل إلى المكان فوجد رجلًا يبدو عليه الهيبة وعلامات كبر السن يجلس على مكتب وأمامه رجل يرتدي مثلها مع اختلاف الجاكت، فكان مرسومًا عليه عقرب.
أنس أو كما يقال عليه في هذا المكان "الأسد"، وكان يستخدم مغير الصوت: خير يا أفندم؟
الرجل "قاسم" وهو عقيد في المخابرات: داخل سخن كده ليه يا أسد؟ اقعد وسلم على العقرب.
العقرب: أهلاً يا أسد، سمعت عنك كتير وكنت هحب أقابلك، وأهو اتقابلنا.
العقيد: اسمع يا أسد، أنت والعقرب في مهمة جديدة ليكم، بس هتشتغلوا فيها سوا.
العقرب: بس يا سيادة العقيد، أنا بحب أشتغل لوحدي.
الأسد: أنت عارف مبحبش الشغل المشترك.
العقيد: اهدي يا عقرب، وأنت يا أسد روّق كده، أنتوا هتكونوا مع بعض في المهمة دي لأنها الأخطر عملية ضد أكبر مافيا في العالم الإيطالية.
الأسد: موافق، بس بشرط وقت ما أعوز أتحرك لوحدي هتحرك.
العقيد: لسه مخلصتش كلامي، أنتوا مش هتبقوا شركة كالأسد والعقرب، أنتوا هتبقوا شركة في الحياة العادية.
العقرب والأسد في صوت واحد: مستحيييييييل.
العقيد: ده أمر يا سيادة اللواء، ودلوقتي هتخلعوا الأقنعة.
العقرب: بس.
العقيد: مفيش بس، يلا اقلعوا الأقنعة.
قلعوا الأقنعة واصدموا.
قااااط.
يا ترى مين العقرب وليه اتصدم؟ هتعرفوا في الفصل اللي جاي.
رواية آسيا والاسد الفصل الثاني 2 - بقلم الملكة المتوجة
نزع كل من العقرب والأسد القناع.
صدم العقرب: انس العطفي.
الأسد كان مصدومًا، بل وقعت عليه صاعقة: آسيا ريان، أنتِ؟
العقرب بسخرية: زي ما أنت الأسد، أنا العقرب.
العقيد: خلصتم ولا لسه؟
صمت قليلاً ثم تحدث: أنا عارف إنكم الاتنين مصدومين، بس لازم تشتغلوا سوا. لازم آسيا ريان تخطب انس العطفي، لأن انتوا الاتنين بشخصيتكم الحقيقية، المافيا الإيطالية حاطة عينها عليكم، لأن انتوا أكبر رجال الأعمال وأشهرهم في العالم، والأصغر سنًا، فده بيأكد إنكم أذكياء جدًا. فالمافيا هتحاول تضمكم انتوا الاتنين، ولما تلاقيكم اتجوزتم هيكون عندها فرصة تضمكم ليها انتوا الاتنين سوا.
فكرت آسيا: بس أنا مينفعش اتجوز، الموضوع خطر على والدتي وإخواتي، وأكيد في حل تاني غير إني اتجوز الأسد.
انس: أيوه يا فندم، حاول تلاقي حل تاني.
العقيد: دي خطة من الرأس العليا في المخابرات، ومش بعيدة تكون من الرئيس. مفيش حل غير كده، لازم تتجوزوا في أقرب وقت، ولازم الصحافة والإعلام ينشر الخبر.
آسيا: بس يا سيـ...
قاطعها العقيد: نفذي يا سيادة الرائد. تقدموا استقالتكم انتوا الاتنين، تقدروا تتفضلوا.
ارتدى كل من انس وآسيا القناع وأدوا التحية العسكرية، وانطلقوا يفكرون فيما سيحدث.
***
عند آسيا:
وصلت آسيا إلى قصرها، فكان وقت الغداء. جلست آسيا مع عائلتها وحاولت أن تكون هادئة ولا تظهر شيئًا من التوتر والتفكير. انتهت من الغداء واستأذنت من عائلتها وذهبت إلى جناحها وأخذت تفكر.
آسيا تتحدث مع نفسها: مستحيل أقبل أتزوجه، هيكون خطر على عيلتي ومش هسمح لحد يخوفهم. ياترى أنا فعلاً خايفة على عيلتي منه، ولا خايفة من وجوده في حياتي؟ لا. لا لا. خايفة على عيلتي بس. هو الأسد أكيد هيحافظ على حياتهم. يووووووه، مش هفكر الوقت، هيحل كل حاجة. أنا هنام شوية بدل التفكير ده.
***
عند انس:
كان جالسًا في الشركة الخاصة به مع صديقه ليل، ولم يكن منتبهًا.
ليل: في إيه يا بني، مش مركز من ساعة ما رحت المشوار وجيت؟
انس: مفيش حاجة. أنا هروح عشان مش قادر وتعبان. لو عاوزت حاجة، رن علي.
ليل: ماشي، روح أنت وأنا هروح أنا كمان. أصلًا مفضلش حاجة. تحب أوصلك؟
انس: هروح لوحدي.
وصل انس إلى منزله واتجه إلى غرفته مباشرة وأخذ يفكر كيف سيخرج من هذه المشكلة.
انس لنفسه: في إيه يا أسد، دماغك واقفت ليه؟ بقي حتة بت مش عارف تخلص منها. آه، منكرش إنها مميزة لدرجة إنها عقرب المخابرات، أشهر عميل مخابرات. بس ده مينفعش إنها جميلة. عيونها الفيروزي وشعرها البني. قوة شخصيتها. شكلي وقعت ولا إيه؟ فوق كده يا أسد، دي مش بنت، دي العقرب، ولازم تتعامل على الأساس ده. وأنت قدامك بنات العالم، إشمعنى دي اللي لفتت نظرك؟ فوق وركز، أنت الأسد وهي العقرب.
وسقط في سبات عميق من كثرة التفكير.
***
في الساعة 2 بعد منتصف الليل، رن هاتف انس وكان العقيد.
العقيد: عايزك قدامي خلال نص ساعة.
العقرب: أنت طبيعتك تتأخر كده على طول؟
الأسد، وقد جلس بأريحية: أنا ممكن أتأخر، بس أسرع واحد ينجز.
العقيد: بسسسسسس، أنتوا الاتنين قررتوا إيه؟ تقديم الاستقالة، ولا إنكم تتجوزوا قدام العالم عشان تسهلوا إنكم تدخلوا المافيا؟
ترى، هل سيوافقون يتزوجون، أم سيقدمون استقالتهم؟
رواية آسيا والاسد الفصل الثالث 3 - بقلم الملكة المتوجة
الأسد: أنا موافق أتجوزها عشان مش بعد ما وصلت لكل ده في الشغل اللي بحبه أقدم استقالتي بسبب مهمة.
العقرب: وأنا موافقة بس بشرط.
الأسد: (بتهكم) وكمان عايزة تشترطي؟
العقرب: بعد المهمة دي هيطلقني وكل واحد يرجع حياته الطبيعية.
(لا يعلم لماذا تألم قلبه بعد هذه الجملة، ولكن قال)
الأسد: العقرب معاه حق.
العقيد: وأنا موافق، بكرة انس العطفي هيتقدم لآسيا ريان ويطلب إيدها من والدتها.
العقرب: بسرعة دي؟
العقيد: لازم نبدأ على طول عشان تلحقوا تنضموا المافيا قبل العملية الجديدة، خاصة إن الذراع اليمين هنا في مصر.
العقرب والأسد: تمام يافندم.
العقيد: تقدروا تتفضلوا.
(أدى كل من العقرب والأسد التحية، وارتدوا الأقنعة وذهبوا)
العقيد: (لنفسه) مش عارف ليه حاسس إنكم مش هتبقوا الأسد والعقرب في الآخر. جوه مهمة، انتوا فعلاً هتقبلوا بعض وهتكملوا سوا على إنكم انس وآسيا. انتوا فعلاً لايقين أوي على بعض. أما نشوف هيحصل إيه في الآخر.
عند آسيا
وصلت إلى قصرها ودخلت من الباب السري، فهي المصممة لهذا القصر وتعلم كل ركن به جيداً. وصلت إلى جناحها، فسمعت أذان الفجر. قامت وتوضأت وأدت فريضتها، فإنها رغم أنها غير محجبة إلا أنها متمسكة جداً بدينها وتؤدي جميع فرائضها. انتهت من الصلاة ولم تستطع النوم، أخذت تفكر في مستقبلها ومستقبل عائلتها، وكيف ستخبر والدتها عن الأسد. لم تصل لإجابة، ولكن وصلت لها أنها لن تخبر أمها عن المهمة، فلا أحد يعلم أنها تعمل بالمخابرات.
ظهر نور الصباح، وأخذت تؤدي تمارينها اليومية، فوصلت لها رسالة من الأسد.
الأسد: هاجي أطلب إيديكي النهاردة حسب الاتفاق.
العقرب: جبت رقمي منين؟
الأسد: متنسيش إني الأسد وأقدر أعمل أي حاجة أنا عايزها.
العقرب: ماشي، بس في حاجة مش عايزة والدتي تعرف بالمهمة، لأنها متعرفش إني بشتغل في المخابرات.
الأسد: وهو كذلك، لأن والدي نفس الشيء. وأصلًا شغلنا في المخابرات بيخلينا منقولش لحد حتى عائلتنا.
العقرب: تمام.
الأسد: النهاردة الساعة 9 هاجي أطلب إيديكي.
العقرب: تمام، وأنا هقول لوالدتي إنك جاي.
الأسد: سلام.
العقرب: سلام.
نزلت آسيا بعد أن ارتدت ملابس العمل الرسمية، فهي ترتدي البدل الرسمية لكن بطريقة نسائية. وصلت إلى الأسفل، حيث تجلس والدتها.
آسيا: صباح الخير يا نور، عاملة إيه؟
نوران: صباح النور يا حبيبتي، أنا بخير طول ما انتي وإخواتك بخير.
آسيا (بعدم اهتمام): النهاردة فيه واحد اسمه انس العطفي جاي يتقدملي الساعة 9.
نوران (بذهول من عدم اهتمامها): انتي هبلة يابت؟ فيه واحدة يكون واحد جاي يخطبها تقول بالبرود ده؟
آسيا (بسخرية): أمال أعمل إيه؟ أقوم أرقص يعني ولا إيه؟
نوران (بسخرية هي الأخرى): لا، روحي الشغل عادي.
آسيا: ما هو ده اللي هيحصل.
نوران (بحزن على ابنتها، فهي تعلم أنها لا تطيق الزواج وتكره الرجال، لكن تود الآن أن تتزوج. شيء مريب، ولكن طردت هذه الفكرة بأن ابنتها تغيرت وقبلت الموضوع بدليل أنها من أخبرتها بالعريس ولم تود أن تضغط عليها فتغير رأيها): خلاص يا حبيبتي، روحي الشغل وتعالي بدري عشان تلحقي تظبطي نفسك قبل العريس ما يجي.
فرح آدم بهذا الخبر، فكم تمنى أن يرى أخته الكبرى عروس.
آدم: بجد يا سيلو؟ أخيرًا هشوفك عروسة.
آسيا: أيوه يا دومي، اجهز بقى عشان تتشرط براحتك بالليل.
خرجت آسيا وتركت آدم ونوران يفكران ماذا سوف يفعلان في المساء. وقفت آسيا على باب الغرفة تنظر إليهم بألم وتحدث نفسها: هما فرحانين عشان هتجوز، يا ترى هيعملوا إيه لما يعرفوا إن ده تمثيل وإنه جواز مؤقت عشان المهمة.
خرجت آسيا وتركتهم واتجهت إلى الشركة بسيارتها الفخمة. وصلت إلى الشركة وركبت الأسانسير واتجهت إلى مكتبها. فتحت الباب وتفاجأت حين وجدت أكثر شخص تبغضه.
آسيا (بنبرة غاضبة حاولت أن تجعلها هادئة): إيه اللي فكرك بيا؟ رجعت تاني ليه؟
قاطعها: ترى مين اللي في مكتب آسيا؟ وليه تفاجأت؟ وليه بتكرهه؟ وليه مشي من الأول؟ ده هنعرفه بعدين.
رواية آسيا والاسد الفصل الرابع 4 - بقلم الملكة المتوجة
دخلت آسيا مكتبها وجدت والدها أو كما تعتبره شبيه والدها.
آسيا: إيه اللي فكرك بيا ورجعت تاني ليه؟
والدها “راغب”: رجعت أشوف بنتي.
آسيا: إنت مش أبويا، أبويا مات من 12 سنة لما سابني أنا وأمي وإخواتي الصغيرين وهاجر. إنت مجرد واحد شبهه ونفس اسمه.
راغب بخبث: اسمعي يا آسيا، أنا رجعت عشان أجمع عيلتي تاني.
آسيا بغضب: إنت ملكش عيلة، عيلتك ماتت وإنت موت بالنسبة ليهم. ويا ريت تطلع دلوقتي من مكتبي ومشوفش وشك تاني يا راغب باشا.
راغب بحزن مصطنع: همشي دلوقتي بس هرجع تاني.
آسيا ببرود مصطنع: خد الباب في إيدك. ضلمت يا راغب باشا.
زفرت بضيق وحمدت ربها داخلها، فكاد العقرب أن يخرج من داخلها، وإن خرج لن يخرج والدها حيًا من مكتبها.
**Flash back**
كانت آسيا تركض وهي تضحك وتركض حتى تقابل والدها أمام الباب. وقفت أمام الباب تنتظر دخول والدها. وما هي إلا بضع دقائق وفتح الباب ودخل والدها.
آسيا بصوت عالٍ فرح: بابا جه، بابا جه.
راغب بابتسامة: تعالي يا شقيه. احتضنه وقال: إنتي كل يوم هتستنيني كده على الباب؟
آسيا بطفولية: أيوه يا بابا، وأنا عندي ليك خبر حلو.
راغب: قولي يا سيلو، في إيه؟
أخرجت آسيا شيئًا من جيبها وقدمته لوالدها. فلم يفهم، فنظر لها بمعني ما هذا. أجابت آسيا: النهاردة جبت 20 من 20 في الامتحان والمس ادتهالي.
راغب بفخر: شطورة ياسيلو، أنا عايزك الأولى على طول.
**رجوع من Flash back**
رجعت آسيا إلى الواقع وقالت بألم: فضلت أطلع الأولى وفضلت أستناك عند الباب، إنت اللي مجتش. ودلوقتي عايز ترجع بعد ما فقدنا الأمل في رجوعك وبطلت أقف ورا الباب.
مر باقي الفصل بدون أحداث. وقد أخبر أنس والده أنه يريد خطبة آسيا، والتزم كل منهم بعدم إخبار عائلته بالسبب الحقيقي.
حل المساء واجتمع الجميع في قصر آسيا، فقد أحضر أنس والده وليل صديقه.
آدم: أنا آدم ريان أخو آسيا الصغير. وأشار إلى والدته وقال: ودي تبقي والدتي نوران، وأختي الصغيرة ليان مع آسيا وشوية وهننزل.
ابتسم أنس وقال: وأنا أنس العطفي. وأشار إلى والده: وده والدي أمجد العطفي. وأشار إلى صديقه: وده ليل الجمال صحبي وشريكي.
ردت نوران بلطف: أهلاً وسهلاً بيكوا، اتشرفنا بمعرفتكم وأنكم نورتونا.
أنس بلطف: ده شرف لينا إحنا.
قاطعت آسيا كلامه وهي تنزل الدرج، فكانت آسيا آية في الجمال. فستانها الرقيق باللون الفيروزي الملائم للون عينها وشعرها مصفف ببراعة. والقليل من مساحيق التجميل التي ضغطت عليها ليان أن تضعها، فآسيا جميلة جداً لا تحتاجه.
وصلت آسيا إلى حيث يجلس الجميع، وكانت معها ليان أخته. وعندما رآها أنس صدم من جمالها، فكانت جميلة لدرجة تقطع الأنفاس.
أنس في نفسه: يا لهوي ياما على الجمال ده. العقرب إزاي وإيه الجمال ده؟ طب هتجوزها، دي اللي بيقولوا عليها الأسد، والله مافي أسد غيرها.
أفاق حين همس ليل وقال باستفزاز: أمك داعيالك، يخربيت جمالها يا جدع.
زجزه أنس: اتلم، دي مرات أخوك ياحيوان.
سلمت آسيا على الجميع وجلست بجوار والدتها وأخيها. فتحدث أنس وقال: بصراحة يا آدم، من غير مقدمات أنا جاي أطلب إيد آسيا عشان تبقي مراتي، وأنا جاهز لكل حاجة.
قال آدم بهدوء: والله يا أنس، الرأي رأي آسيا. دي حياتها وهي حرة فيها. إنتي إيه رأيك يا آسيا؟
آسيا: وأنا موافقة.
أنس بعملية: يبقى بعد بكرة الخطوبة، وبعد أسبوع كتب الكتاب والفرح.
نوران: بس مش كده، يبقى بسرعة أوي، مش هنلحق.
أنس: ولا بسرعة ولا حاجة، أنا موجود والعروسة موجودة، وكل شئ جاهز لاستقبال آسيا في بيتي. مفضلش غير موافقتك يا أمي، وده بعد ما حضرتك تسمحيلي أقولك يا أمي.
نوران بفرحة لابنتها على هذا الزوج الطيب: أكيد تقدر تقول ماما زي آسيا، إنت خلاص بقيت زيها.
أمجد بسعادة: أخيرًا ولده الوحيد سيتزوج. على خير الله، يلا نقرا الفاتحة.
قرأ الجميع الفاتحة، وقامت نوران بإطلاق زغروطة حتى يعم الفرح في هذا القصر.
أمجد: نسيب العرسان لوحدهم شوية، ده إذا مكنش عندك مانع يا نوران هانم.
نوران: أكيد، اتفضلوا معايا.
ذهب الجميع وتركوا أنس وآسيا بمفردهما.
أنس: بقي فيه عقرب بالحلاوة والجمال ده؟
آسيا: التزم حدودك معايا. الجواز ده صوري علشان المهمة مش أكتر، كل واحد يلتزم حدوده.
دخل الجميع وجلسوا سوياً، ومر الوقت سريعاً وحان الآن وقت مغادرة أنس وعائلته. قاموا وودعوا بعض، وذهب كل إلى جناحه.
مرت ساعتين، فكانت الساعة 1 بعد منتصف الليل. اجتمع كلا من العقرب والأسد والعقيد.
العقيد: الدراع اليمين لأندريه زعيم المافيا الإيطالية هنا في مصر.
الأسد بتركيز: هو مين أصلًا الدراع اليمين؟
العقيد: الدراع اليمين يكون...
انصدم الأسد والعقرب من الاسم.
ترى مين الدراع اليمين للمافيا؟ وليه انصدموا من الاسم؟
رواية آسيا والاسد الفصل الخامس 5 - بقلم الملكة المتوجة
العقيد: الدراع اليمين للمافيا هو راغب ريان والد آسيا.
انصدم الأسد والعقرب، فحاولت آسيا أن تظهر عدم ضعفها بمعرفة أن والدها أحد أهم رجال المافيا.
آسيا ببرود مصطنع: حضرتك ده مش والدي، والدي مات من 12 سنة. ده يبقى راجل حقير ملوش علاقة بيا ولا بعيلتي.
العقيد بحزن على حال آسيا: هو حاول يضمك ليهم بس تقريبا معرفش.
العقرب بتذكر: علشان كده جالي الشركة الصبح وكان بيقول عايز يرجع عيلته. أتريه عايز يورط عيلته ويورطني معاه في شغله مع المافيا.
العقيد: وهيحاول يعمل كده كتير الفترة اللي جايه، فأنا عايزك ترفضي لحد ما أقولك. أنا موافقة، وده هيكون حسب الخطة.
كان الأسد يراقب الحوار وهو صامت، يراقب انفعالات آسيا. فلاحظ عندما ذُكر اسم والدها انصدمت، وتدرك نفسه في ثواني، وارتدت قناع البرود حتى لا يظهر خيبة أمله في والدها. وأعجب بقوتها على السيطرة على نفسها، لكن هو الأسد يستطيع ملاحظة أدق التفاصيل.
العقيد: خلصنا الاجتماع، تقدر تتفضل أنت يا أسد. أنا عايز العقرب.
الأسد: تمام يا فندم.
أدى تحيته العسكرية ثم خرج.
العقيد للعقرب: حاولت مخليكيش تمسكي المهمة دي، بس فشلت. أنتِ والأسد مطلوبين بالاسم، ومحدش يعرف شخصية العقرب غيري، ومحدش يعرف أنك بنت أصلاً.
آسيا بألم حاولت إخفائه وتغليفه بالبرود والقوة: مفيش مشكلة يا فندم، دي مهمة زي أي مهمة. وزي ما قولت لحضرتك، ده مش بابا. بابا مات من سنين. ولنعتبر أنه والدي منتظر إيه من واحد هاجر وساب مراته وعياله من غير ما يسأل عليهم 12 سنة؟ ساب واحدة ست معاها تلات أولاد وهاجر. لا فكر هيعملوا إيه ولا هيعيشوا إزاي. منتظر منه إيه؟ يبقى عالم ذرة؟ لا، أكيد هيبقى واحد من العصابات اللي باعوا ضميرهم. وهو دلوقتي بالنسبة ليا راغب ريان الدراع اليمين للمافيا مش أكتر.
العقيد: تمام يا آسيا، اتفضلي أنتِ.
آسيا: تمام يافندم.
ثم خرجت. وصلت إلى منزلها ودخلت جناحها وغيرت ملابسها وارتدت ملابس النوم الخاصة بها، وأخذت تفكر ماذا لو علمت والدتها بأن زوجها ورفيق دربها واحد من أخطر الرجال في العالم وأنها مكلفة بالقبض عليه، ويمكن أن ساءت الأحوال تقتله. تحمد ربها أن ليان وآدم لو رأوه لن يتعرفوا عليه، فكانوا ما زالوا أطفالاً. غرقت في نوم عميق من كثرة التفكير.
وفي الجهة المقابلة، لم يستطع أنس النوم، فكان يفكر في آسيا. ولما هي بتلك القوة؟ ولما تكره والدها لهذا الحد؟ وكيف أصبحت العقرب؟ وفي نفس الوقت والدها الذراع الأيمن لأخطر مافيا في العالم، بل والذي سيجعله يجن. إنها العقرب أصلاً، فهي جميلة جداً وفي نفس الوقت قوية جداً. كاد يجن من كثرة التفكير، فقال لنفسه: معرفهاش إلا من يومين ومسيطرة على تفكيري لدرجة دي، أمال هتعمل فيا إيه تاني يا ترى؟ إيه الجاي معاك يا عقرب؟
جاء الصبح على الجميع يحمل أحداث مختلفة على الجميع. استيقظ أنس من نومه وقام ببعض التمارين الرياضية، فهو رياضي من الدرجة الأولى، تستطيع معرفة ذلك من خلال عضلاته البارزة وعضلات بطنه السداسية. انتهى من عمل تمارينه وأخذ شاور وارتدى قميص أبيض وبنطال أسود قماش وهذب شعره وذقنه، وضع عطره المميز وارتدى ساعته الباهظة الثمن، فكان وسيم صاحب إطلالة مميزة مثله، فهو الأسد. هبط إلى الطابق الأرضي وجد والده جالس على الأريكة.
أنس بابتسامة: صباح الخير يا حج، عامل إيه؟
أمجد بتعب: الحمدلله بخير طول ما أنت بخير.
أنس: أنا خارج يا حج، عايز حاجة؟
أمجد: هتروح انهارده أنت وآسيا تجيبوا حاجات الخطوبة.
أنس: أيوه، عايز حاجة أجبهالك؟
أمجد: عايز سلامتك يا حبيبي، خلي بالك على نفسك وعلى آسيا.
أنس لنفسه: لو تعرف أن اللي بتوصيني عليها دي بتحمي جمهورية، ما أعتقد كنت هتقول كده.
ثم تحدث مع والده: أكيد يا حج، مع السلامة. أنا هعدي على آسيا ونروح سوا.
خرج أنس من منزله واتجه لقصر آسيا.
في قصر آسيا:
آسيا جالسة مع والدتها فقالت: عايزة حاجة يا ماما؟ أنا رايحة الشركة.
نوران بصدمة: شركة إيه؟ أنتِ هتروحي مع خطيبك تجيبوا حاجات الخطوبة بتاعتك.
آسيا بلامبالاة: خلي ليان تروح بدالي أو روحي أنتِ.
نوران بحزم: اطلعي غيري هدومك، زمان خطيبك جاي وروحي معاه يلا يا بت.
آسيا: ماما، ورايا شغل كتير واجتماع مهم والمفروض مش هروح بكرة كمان، كده الشغل هيبقى تقيل قوي.
نوران بنبرة لا تقبل النقاش: أنا قولت قومي غيري وروحي مع أنس، يلا قومي.
آسيا بتأفف: حاضر يا ماما.
صعدت الدرج وهي تحدث جنة السكرتيرة.
آسيا: الو يا جنة.
جنة: نعم يا آسيا هانم.
آسيا: عايز اكي تلغي كل الميتنجات انهارده وبكرة.
جنة باستغراب: ليه يا فندم؟ حضرتك مريضة؟ أبعتلك دكتور؟
آسيا: لا مفيش حاجة، خطوبتي بكرة ورايحة أجيب حاجات انهارده.
جنة بفرح: ألف مبروك يا آسيا هانم.
آسيا: الله يبارك فيكي، وأنتي أكيد معزومة.
جنة: أكيد يا فندم، هاجي إن شاء الله.
آسيا: مع السلامة.
جنة: سلام.
انتهت آسيا من تغير ملابسها، فأرتدت سويت شيرت أسود وبنطال أسود وكوتش أبيض وعقصت شعرها على هيئة ذيل فرس، فكانت في غاية الجمال. هبطت من على السلم وجدت أنس ونوران يتحدثون ويتضحكون.
آسيا: السلام عليكم.
أنس: وعليكم السلام. رد على السلام ونظر إليها، وليته لم ينظر، وجد فتاة في غاية الجمال والأنوثة. يالهي ما هذا الجمال؟ وكيف سأتعامل معها كعقرب بعد ذلك المنظر الخلاب. استيقظ على صوت آسيا: هتفضح متنح كده كتير؟
أنس: احم، مش ذنبي إنك جميلة جداً.
آسيا لا تعرف لماذا فرحت بكلامه، مع أنها سمعت الكثير من الغزل بطبيعة عملها، لكن لا تعلم لماذا راق لها كلامه، فقالت لتغير الموضوع: يلا ولا إيه؟
أنس: يلا.
ثم وجه كلامه لنوران: عايزة حاجة يا أمي؟
نوران بابتسامة: عايزة سلامتك يا حبيبي.
ارتدى كل منهم نظارته الشمسية واتجهوا إلى الخارج، فصر أنس على ركوب سيارته بدلاً من سيارة آسيا.
أثناء قيادة أنس السيارة، رأت شيئاً.
آسيا: معاك لبس المهمات بتاعك؟
آسيا: علشان...
قاطعت...
ترى آسيا شافت إيه؟ وليه سألت أنس عن لبس المهمات؟
رواية آسيا والاسد الفصل السادس 6 - بقلم الملكة المتوجة
كانت آسيا جالسة في المقعد الأمامي بجوار أنس الذي يقود سيارته، وكانا ذاهبين لشراء أشياء لخطبتهما. كانت آسيا تنظر من النافذة، فلاحظت شاباً يقوم بحمل فتاة يبدو أنها مغمى عليها. نظرات الشاب لم تكن مطمئنة، وكان يدخل إلى إحدى العمارات.
قالت آسيا: "اقف هنا."
وقف أنس وقال باستغراب: "في إيه؟"
آسيا: "معاك سلاحك وهدوم العمليات؟"
أنس: "أيوه، بس ليه؟"
آسيا: "طب البس علشان وقت الشغل جه."
نزلت من السيارة وأخرجت حقيبة وضعتها في سيارة أنس دون أن يدري، ودخلت أحد الأماكن وارتدت زي العقرب الخاص بها. في نفس الوقت، كان أنس قد ارتدى زي الأسد الخاص به والقناع أيضاً كما فعلت هي.
أنس: "ممكن تقولي في إيه دلوقتي؟"
آسيا: "شايف العمارة دي؟"
هز رأسه بمعني: "أكملي."
آسيا: "شفت راجل شايل بنت على كتفه وبيتلفت حواليه، وشكل البنت مخدرة. الراجل وشه تحسه خايف وقلقان، وده أثار شكي. تعال نشوف في إيه."
أنس: "ياااه، أخيراً شغل جه. وقت المتعة."
دخل كل من العقرب والأسد. كانت العمارة فارغة، لا يوجد بها إلا شقة واحدة يخرج منها أصوات رجال كثر.
العقرب: "الخطة كالاتي: أنا هخبط كبنت بتسأل عن شخص معين وهشوف في إيه، وأديك إشارة. والإشارة هي كلمة 'أسد'. موافق؟"
أنس: "وده مش خطر عليكي؟"
آسيا: "متخافش، أنا عارفة أعمل إيه."
أنس عن غير اقتناع، لكن أراد أن يعرف مدى قوتها: "ماشي."
غيرت آسيا ملابسها، وارتدت الثياب التي خرجت بها من قصرها، وطَرقت الباب. فتح أحد الرجال الذي رأته، فتأكدت أنها الشقة المطلوبة.
الرجل بنظرة مليئة بالشهوة: "خير يا آنسة؟"
آسيا بدلع: "هايدي موجودة؟"
الرجل: "لا، محمد موجود. ينفع؟"
آسيا بدلع: "ههه، أكيد."
دخلت آسيا، وقبل أن تدخل هزت رأسها بمعني: "هي دي الشقة."
بلغ البوليس وجاء، ففهم أنس ماذا تريد أن تقول.
غرفة تملؤها الدماء، وثلاثة رجال، وشخص يبدو من ملابسه أنه دكتور.
الرجل: "إيه يا عسل، مالك واقفة كده؟"
آسيا وقد خرج العقرب من داخلها: "أنا هوريك يا حليتها."
وأخذت تضرب كل من يقابلها بشراسة، وقد نسيت أمر أنس. لكن عندما سمع أنس صوت الضرب، دخل ليفاجأ بآسيا تضرب بلا رحمة، وكان الأربعة رجال ملقون على الأرض من كثرة التعب.
استدارت إلى أنس الواقف في ذهول، وقالت: "هنزل أنا، وخليك هنا علشان تسلمهم للبوليس علشان مش لابسة هدوم العمليات، ومحدش يعرف إني العقرب، أو أن العقرب بنت أصلاً."
أنس: "ماشي، روحي اقعدي في العربية وأنا هستنى هنا."
هزت رأسها بمعني: "حاضر."
تركت آسيا أنس والرجال ملقون على الأرض لا حول لهم ولا قوة. وقف أنس في ذهول، كيف فعلت ذلك؟ فقال لنفسه: "انت ناسي أنها العقرب، أشهر عميل مخابرات، ولا إيه؟ بس المرعب فعلاً أنها بنت، وبالقوة دي. مش عارفة ليه حاسس إن لسه عندها أقوى من كده."
قطع تفكيره دخول الضابط، وشكر الضابط فقال: "شكراً ليك يا أسد، دول عصابة خطيرة بتاجر في الأعضاء، ومكنش عارفين نمسكهم. شكراً ليك مرة تانية."
الأسد: "ولا يهمك، اقبض عليهم."
تحرك الأسد واتجه إلى سيارته، وجد آسيا تقوم بإجراء مكالمة هاتفية. فقام بتغيير ثيابه إلى حين انتهاء آسيا من الحديث. قام بتغيير ثيابه، وأنهت مكالمتها، فقال أنس: "هاا، نوية تروحي فين؟"
آسيا: "في مول فاتح جديد في… تعال نشوف في إيه عنده."
أنس بهدوء: "تمام."
صمت قليلاً ثم قال: "إنتي ليه مدتيش الإشارة علشان أدخل، وليه سبتني أنا لما أسلمهم، مع أن كان ممكن تلبسي وتستني تسليميهم انتي؟"
آسيا: "أولاً، مدتش إشارة لأن متعودة أشتغل لوحدي، ونسيت إنك معايا. ثانياً، مش مهم بالنسبة ليا مين يسلم المجرم، المهم إني مسكته. أنا أسلم أو غير مش فارقة، أهم حاجة إنه اتسلم."
أنس بإعجاب: "معاكي حق، المهم اتسلم."
وصلوا إلى المول، ودخلوا إلى متجر لبيع الفساتين. أعجبت آسيا بفستان سماوي بسيط من التول، فقالت آسيا: "هدخل أجربه."
هز أنس رأسه بمعني: "ماشي."
دخلت آسيا وارتدته، وخرجت لأنس، فقالت: "أعتقد إنه حلو."
صفر أنس وقال: "حلو إيه ده، جامد، صاروخ، أي حاجة، لكن حلو دي متجيش حاجة فيه."
آسيا: "يبقى اعتمدنا، يلا نشوفلك بدلة."
أنس: "يلا."
دخل إلى محل بدل، وأعجبت ببدلة سوداء، فقالت لأنس: "إيه رأيك في البدلة دي؟"
أنس: "هجربها."
دخل أنس وارتدى البدلة فأعجب بها.
في النهاية، اشترت آسيا فستاناً سماوياً وهيلز أبيض. واشترى أنس بدلة سوداء وكرافات سماوي لتكون نفس لون فستان آسيا، وجزمة كلاسيك سوداء.
في فيلا راغب، هاتفه رن.
الحوار مترجم.
أندريه رئيس العصابة: "لما لم تضم ابنتك إلينا بعد؟"
راغب: "لا زالت ابنتي غاضبة مني."
أندريه: "ليس لي دخل. أمامك يومان، إما أن تضم ابنتك أو أنت تعرف مصيرك."
أندريه: "ما زلت أحتاج راغب، سأتخلص منه قريباً جداً."
ونظر إلى الرجل أمامه: "يومان، إن لم ينفذ، أنت تعرف ماذا تفعل."
قال رايق: "حسناً، لك ذلك."
أثناء رجوع آسيا وأنس إلى البيت، رن هاتف أنس، فرد: "أهلاً يا سيادة العقيد."
العقيد: "أنت مع العقرب؟"
أنس: "أيوه."
العقيد: "افتح الاسبيكر."
أنس: "حاضر."
العقيد: "انهارده الساعة 2 بليل تجولي انتوا الاتنين. وآسيا، لو أبوكي جالك، صالحيه، وأنا هفهمك لما تيجي."
آسيا باستغراب: "حاضر."
أغلق أنس الهاتف، ووصل إلى منزل آسيا، وعندما دخل تفاجأ الاثنان.
يا ترى شافوا إيه؟ وليه العقيد قال لآسيا تصالح أبوها؟
رواية آسيا والاسد الفصل السابع 7 - بقلم الملكة المتوجة
دخل أنس وآسيا قصر آسيا بعد أن أحضروا كل ما يريدون.
دخل الاثنان القصر فوجدا راغب جالسًا على الأريكة.
آسيا بغضب وهي ما زالت واقفة بجوار أنس:
إيه اللي جابك يا راغب باشا؟ ومين اللي سمحلك تدخل هنا؟
أنس همس لها:
اهدّي يا آسيا وافتكري كلام العقيد.
هزت رأسها بمعنى أعرف.
ردت نوران وهي خارجة من المطبخ وكان روحها قد عادت إليها:
أنا اللي سمحت له وهيفضل هنا، وأنتي هتحترميه عشان أبوكي وهتقولي يابا. سمعتي؟
آسيا بغضب شديد:
أنا أبويا مات لما سابني أنا وأمي وإخواتي وهاجر. أنا أبويا مات من وقت ما كرهت كلمة بابا. أنا أبويا مات من 12 سنة، لكن اللي قدامك ده راغب باشا.
ضربت نوران آسيا بالقلم:
أظاهر إني قويتك زيادة لدرجة إنك بتقلّي أدبك على أبوكي. دلوقتي هتعترضي ليه وهتقولي يابا. سمعتي؟ يا إما تقبلي أبوكي يا إما همشي أنا وهو من البيت ده.
آسيا باستسلام غريب:
حاضر يا ماما. أنا آسفة يا بابا، وحمد لله على السلامة. أنا طالعة أوضتي، تصبحوا على خير.
نوران وكأنها لم تلاحظ وجود أنس من البداية:
تعالى يابني، ما أخدتش بالي منك.
أنس باحترام:
معلش يا أمي، أنا همشي. كنت بوصل آسيا عشان متروحش لوحدها، وأصرت إني أدخل. تصبحي على خير.
وخرج.
راغب:
هي آسيا كانت بتعمل إيه مع أنس العطفي؟
نوران بفرح:
كانوا بيتسوقوا عشان خطوبتهم بكرة.
صمتت ثم قالت:
اطلع يا راغب جناحك استريح أنت، وأما العشاء يجهز هناديك.
راغب بانتصار وخبث:
ماشي يا حبيبتي.
في جناح آسيا كانت غاضبة ودمائها تغلي من الغضب. فسمعت صوت قادم من النافذة. نظرت من النافذة ووجدت أنس واقفًا أسفلها. فأشار لها بالقدوم، فهزت رأسها بمعنى قادمة.
نزلت آسيا إلى حيث يقف أنس وقالت بنبرة غاضبة:
خرجت دون إرادتي. في حاجة يا أنس؟
أنس بنبرة حنونة:
كنت حابب أطمن عليكي وأقولك اهدي. وجوده هنا فترة مؤقتة.
آسيا بهدوء:
ولا زم الفترة تخلص بسرعة عشان والدتي. مش عايزة يحصل لها حاجة.
أنس:
هتخلص بسرعة إنشاء الله.
ولمس وجنتها المحمرة نتيجة صفعة والدتها وقال بنبرة حنونة:
بتوجع؟
هزت آسيا رأسها بدون وعي بمعنى نعم. فتقدم أنس كالمخدر وقبل وجنتها وقال بنبرة مليئة بالمشاعر:
آسف على القلم، بس معلش اعذري والدتك، ما صدقت والدك رجع. معلش يا آسيا.
آسيا لإنهاء الحوار خوفًا أن يراها أنس وهي ضعيفة:
محصلش حاجة عادي. هي أمي ولها حق تعمل اللي هي عايزاه. أنا مش زعلانة منها. يلا روح أنت، ونتقابل في المقر.
أنس:
ماشي، سلام أنا. وعاملي والدك كويس عشان المهمة تخلص بسرعة.
في جناح راغب كان يتحدث على الهاتف.
الحديث مترجم:
راغب: أهلًا سيدي، لدي خبرين سعيدين.
أندريه: قل ما عندك.
راغب: الخبر الأول، لقد رجعت إلى عائلتي وتقبلت آسيا رجوعي، وسأضمها لنا قريبًا.
أندريه بابتسامة شريرة مرعبة: والثاني؟
راغب: آسيا وأنس العطفي ستقام خطوبتهم غدًا.
أندريه: انتظر حتى يتزوج وأحضرهم معك إلى قصري.
راغب بطاعة: لك ذلك ياسيدي.
أندريه لـ الرايق: راغب نفذ نصف الخطة والباقي سيتم هنا قريبًا.
الرايق: ماذا ستفعل بهم هنا؟
أندريه بعدم وعي وهو يثق في الرايق: راغب سيأتي بـ آسيا، ريان، وأنس العطفي واجعلهم من رجالي في مصر. فهم رجال الأعمال أذكياء ولهم سلطتهم.
الرايق: افعل ذلك.
في الجناح آسيا بعد ذهاب أنس:
آسيا لنفسها: إزاي سمحت له يقرب مني كده؟ وكمان خليته يبوسني؟ كان عقلي فين وهو بيعمل كده؟ ليه بحب أشوفه قدامي؟ ليه بديله مبرر؟ ليه خايفة على صورتي قدامه؟ ما يولع هو مش شريكي! أنا أعمل اللي أنا عايزه. ياربي بقي لازم المهمة تخلص بسرعة عشان نطلق. كده هيبقى خطر عليا. هو ده الحل؟ ولحد ما نطلق مش لازم أسمح له يقرب مني كده؟ صح؟
أقنعت آسيا نفسها بهذا الكلام. فالمرأة إن خافت من شيء تبني حصونًا منيعة، لكن شيئًا وحيدًا يستطيع تحطيم هذه الحصون هو قلبها. فعندما يدق قلب المرأة يخرج عن السيطرة ويهدم جميع الحصون.
مرت الساعات وجاء وقت الذهاب إلى المقر. ذهبت آسيا وهي متوترة ولا تعرف ما السبب. وصلت إلى المقر ودخلت وجدت العقيد وأنس. حاولت ألا تنظر إلى أنس، فاستغرب أنس منها وأخذ يتساءل: لما تتجاهلني؟ هل هي غاضبة لأني قبلتها؟ سوف نقوم بحل هذا لاحقًا. يجب التركيز على المهمة حاليًا.
العقيد:
دلوقتي انتوا هتسألوا عرفت منين إن راغب هيروح لآسيا؟ وليه قولت لآسيا صالحي والدك؟
دلوقتي.
أكمل العقيد وقال بصوت عالٍ:
اتفضل.
دخل أحد من الباب وكان يرتدي بذلة من الجلد وجلس وخلع القناع الخاص به.
فأكمل العقيد وهو يشير للرجل وقال:
ده يبقى……. مين ده وإيه علاقته بالمهمة؟ هنعرف البارت الجاي.
رواية آسيا والاسد الفصل الثامن 8 - بقلم الملكة المتوجة
دخل رجل يرتدي بذلة سوداء من الجلد وجلس على مقعد وخلع قناعه.
فقال العقيد:
— هذا العقيد نوح الديب، واحد من أكفأ ضباط المخابرات، ويعمل مع المافيا ومقرب جداً من أندريه. لكن طبعاً لا يعرف أنه عميل مخابرات. وأندريه يسميه "الرايق" لأنه يقتل بدم بارد ويغني وهو يقتل. فسماه الرايق.
انبهر أنس وآسيا به. فهما، رغم أنهما الأسد والعقرب، إلا أنهما في رتبة رائد، واسمه غريب بالنسبة لهما.
أول من خرج من انبهاره هو أنس، فقال:
— يعني باختصار، هو عينينا في المافيا.
العقيد:
— كلامك صح يا أسد، وهو سيسهل دخولكم العصابة وسيفيدنا جداً عندما نقبض على أندريه. لأنه يعرف كل شيء عن قصره، وأي مكان يملكه سراً هو يعرفه.
آسيا، ولو لمرة تتحدث:
— لو سمحتم، ممكن نخلص المهمة بسرعة؟ لأن راغب أدخل عائلتي في خطته.
الرايق:
— أعرف أنه أدخلهم لأن أندريه أعطاه مهلة يومين ليضمك إليه، وأندريه مبسوط أنكم ستخطبون.
أنس:
— عرف منين؟
آسيا:
— أكيد ماما قالت لراغب، فراغب قال لأندريه.
الرايق بإعجاب:
— تستاهلين فعلاً لقب العقرب.
أنس، بغيره حاول إخفاءها:
— متى راغب سيدخلنا المافيا؟
الرايق:
— أسألتك كثير يا أسد.
أنس، ببعض الحدة:
— معلش، أحب أعرف كل شيء عن المهمة بتاعتي.
الرايق، بإعجاب من شجاعته، فهو أعلى منه في الرتبة ويمكن له إقالته:
— أعجبتني فردة صدرك هذه، بس خلي بالك. لأنه لو فردت صدرك من غير ما تفكر، ستخسر وستخسر كثيراً. فكر بعقلك قبل ما تتحرك.
أنس، ببرود:
— مش دي إجابة السؤال برضه؟
الرايق، بهدوء:
— بعد ما تتجوزوا، راغب سيأخذكم إيطاليا لقصر أندريه.
أنس، ببرود:
— تمام. كده في معلومات ثانية؟
الرايق:
— لا. المعلومات لما توصلي، سأبعتها بطريقتي.
أنس:
— تمام. يلا يا آسيا.
آسيا:
— تمام.
خرجت آسيا وأنس. وأنس على وشك الانفجار من الغيرة على آسيا، ولكن الغريب أنه لم يفعل. الرايق لم يفعل شيئاً يجعل أنس يغار، لكن هذا هو الأسد يا سادة. إذا أحب شيئاً، أراده له وحده. لا يقترب أحد منه ولو بكلمة.
العقيد بعد خروج أنس وآسيا:
— آسف على طريقة أنس. مش عارف إيه السبب لده.
الرايق:
— هو غار على آسيا مني. علشان كده اتكلم معايا كده. بس حقه. أنا لو حد وجه لمراتي كلمة، أنا هنسفها. مش بس هتكلم معاه كده.
العقيد:
— تفتكر هيكملوا سوا؟
الرايق:
— أنا متأكد من أنس. لكن آسيا هادية. فمعرفش الموضوع عامل إزاي من ناحيتها.
العقيد:
— هدوء آسيا في حد ذاته إجابة. آسيا مش من النوع اللي بيسمع الكلام إلا لو ليها دافع لده. فسمعها لكلام أنس دلوقتي علشان يمشوا في حد ذاته إجابة.
الرايق:
— ممكن. أنا همشي قبل أندريه ما ياخد باله إني مش موجود.
العقيد:
— شرفت يا رايق.
خرج رايق واتجه إلى قصر أندريه في إيطاليا.
عند أنس وآسيا في العربية، كان كل منهما يلتزم الصمت، لكن بداخلهما صراع.
آسيا لنفسها:
هو أنا سمعت كلامه ليه عند العقيد؟ وليه سمعت كلامه إنه يوصلني؟ مع إن خدت قرار ما احتكش بيه أصلاً. هو أنا من امتى بسمح لحد يقرر أنا هعمل إيه؟ والمصيبة إني بسمع الكلام من غير تفكير. مصيبة! لو كنت حبيته؟ حبيتي إيه؟ أنتي عارفة أول امبارح. أهدي كده. هما أسبوعين وكل واحد هيروح لحاله. يالهوي! أسبوعين ومش هشوفه تاني. وممكن أقل كمان. إيه ده؟ وإيه المشكلة؟ فكده أقنعت آسيا نفسها إنه مجرد أسبوعين وينتهي الأمر. إذاً فلتحمل وجوده، ولا مشكلة من عصيانه معظم الوقت.
في نفس الوقت، عند أنس:
أنس لنفسه:
هو إيه اللي خلاني أتعصب لما الرايق مدحها؟ معقول أكون حبيتها؟ أحب إيه دي؟ العقرب. ماشي. ماهي المشكلة إنها العقرب. يعني هتفضل معايا معظم الوقت. بس هو ليه ببقي مش مركز في وجوده؟ ليه الأسد أبو طبع غير قابل للتفاهم بيختفي قدامها؟ ليه؟ أنس لفقدته رجع معاها ومعاها هي وبس؟ ليه هي دون عن بنات حواء؟ هي اللي عجبتني. مع إني شفت مليكات جمال من جميع أنحاء العالم تقريباً. بس هي شدتني بطريقة مرعبة. فلنفترض إن إني فعلاً حبيتها. طب هي حباني؟ ويا ترى هترضي تكمل معايا بعد المهمة ما تخلص؟ يا ربي! بقي في الوقعة دي. أقنع نفسه أن بعد المهمة سيجد حل لهذه المشكلة. وليبقى الوضع كما هو الآن.
وصل أنس إلى باب قصر آسيا الخلفي كما طلبت آسيا.
آسيا:
— شكراً على التوصيلة. مكنش لازم تتعب نفسك.
أنس بابتسامة:
— متشكرنيش. ده واجبي. ولا إيه يا سيلو؟
لقد راق لها الاسم، لكن حاولت التماسك:
— احم احم. معلش مش هينفع أقول اتفضل. فتصبح على خير.
فهم أنس:
— فقال: وأنتي في الجنة. وانتظر حين دخلت إلى قصرها وتطمئن من وصولها، وقال: وأنتي من أهلي في الجنة يا عقرب قلبي.
ذهب أنس إلى فيلته وذهب إلى غرفته. وجد رسالة تصل له. فتح الرسالة وقرأ ما فيها. فحتل وجهه الصدمة.
رواية آسيا والاسد الفصل التاسع 9 - بقلم الملكة المتوجة
وصل أنس إلى غرفته وكأنه على وشك تغيير ملابسه، فوجد رسالة تصل إليه على هاتفه.
العقيد: بكرة هتتخطب أنت وآسيا، وبعد ما الصحافة تمشي والناس، هتكتب كتابك على آسيا بحجة إنكم هتسافروا إيطاليا عشان صفقة شغل، وأنت مش عايز تسافر معاها غير وهي مراتك بحجة الحرية في التصرف معاها. وده عشان فيه صفقة أسلحة ومخدرات المافيا هتعملها في أقل من أسبوع، ولازم تكونوا انضميتوا للمافيا، وده هيحصل لما راغب يتأكد إنكم اتجوزتوا.
قرأ أنس الرسالة عدة مرات، فقال: معقول؟ دي إشارة عشان أعترف إني بحبها؟ أيوه بحبها ومن أول يوم شفتها فيه، وهي آسيا ريان سيدة الأعمال المشهورة، والله ومقعدتش يا أسد ومحد سمي عليك.
وفي الجهة المقابلة، وصلت آسيا الرسالة، قرأتها عدة مرات، وقالت بفرح: معقول هتجوز أنس بكرة؟ يالهوي يالهوي! اللي هو إزاي يعني؟ خلاص هبقى حرم أنس العطفي وهكون مرات أسد المخابرات. ثم صمت قليلاً، وقالت: ثانية بس هو أنا فرحانة أوي ليه دلوقتي؟ نهار أسود ده أنا شكلي حبيته، ومش حبيته بس ده أنا واقعة واقعة مفيش كلام. بس برضه مش هبين حاجة، ما يمكن ميكونش بيحبني، لازم أتأكد. ولا لحد ما أتأكد، لازم أبقى هادية جدًا.
نام كل منهما في سعادة، يحلم باللحظة التي سيكون كل واحد منهما ملكًا للآخر.
صباح جديد ينتظره البعض، ويحلم به البعض، وبعض آخر ستتغير حياته فيه.
في الساعة الثامنة صباحًا، في غرفة آسيا، كان الباب يدق وكأنه سيُخلع.
آسيا بعصبية من الطارق: ادخل.
دخلت ليان، وكأنها لم تكد تخلع الباب منذ ثوانٍ، وقالت بغيظ هي الأخرى: هي في واحدة تنام يوم خطوبتها؟
آسيا باستفزاز: مش أنا، عملت كده يبقى فيه. وبعدين أنا النهاردة خطوبتي مش جوازي. ثم قالت في نفسها: النهاردة فعلاً جوازي، يالهوي أنا نايمة ليه؟ صحيح، ثانية بس كده، وإيه المشكلة في إنه جوازي عادي يعني.
كانت ستكمل حديثها مع نفسها، لكن قاطعها ذاك الصوت المزعج.
ليان: يا سيدي يا سيدي، أظهر أنس مسيطر على تفكيرك لدرجة مش قادرة متفكريش فيه أول ما تصحي.
آسيا بانزعاج مصطنع: ليان، خدي الباب في إيدك يلا يا حبيبتي، عايزة آخد شاور عشان نشوف حواراتك اللي مبتخلصش عشان الخطوبة.
ليان بهدوء يقول إن العاصفة قادمة: ماشي يا آسيا.
آسيا بعد خروج ليان: مش مستريحة لهدوء البت دي، استرها علينا يارب، ده إحنا غلابة. الله يخربيتك يا ليان، أنتِ وآدم بوظتوا لغتي، بقت لغة عربجية زيكم. أما آخد شاور قبل ما تيجي تصدعني تاني.
كادت أن تتحرك، حتى وجدت هاتفها يرن.
أنس: صباح الخير يا آسيا.
آسيا بابتسامة تلقائية ظهرت عند سماع صوته: صباح النور يا أنس.
أنس بتوتر: احم، كنت عايز أعرف العقيد بعتلك حاجة امبارح بعد ما وصلتك؟
آسيا: أيوه، عشان هنكتب الكتاب النهاردة وكده يعني.
أنس: وأنتي إيه رأيك؟
آسيا: دي أوامر غير قابلة للنقاش، مليش رأي فيها.
أنس بنبرة ذات مغزى: يعني موافقة تبقي مراتي؟
آسيا وقد فهمت ما يريد: أيوه، موافقة أبقى مراتك.
أنس بفرحة كبيرة: آسيا أنا أنا... كاد أن يعترف، لكن جاء في باله: ليس الآن، سأخبرها حين تكون أمامي. إذاً، فلننتظر بعض الوقت. فقال: روحي جهزي يلا عشان الساعة 5 هتبدأ الخطوبة عشان الصحافة.
آسيا: حاضر، سلام.
أنس: سلام.
مرت الساعات سريعًا، فالكل مشغول في تحضيرات الخطوبة، وأصبحت الآن الساعة 5، وقت بدأ الخطوبة. كان قصر آسيا مزينًا بطريقة خلابة، وكان أنس يرتدي بذلة سوداء وكرافت سماوي وقميص أبيض، كان في قمة الوسامة، واقف أسفل الدرج ينتظر أن تظهر آسيا. وما هي إلا لحظات وطلت تلك الجميلة بفستانها السماوي، فكانت مثل حوريات الجنة، وشعرها البني المصفف ببراعة، وعينها التي تشبه الجنة، كانت أسطورة في الجمال والأنوثة. نزلت آسيا الدرج حيث كان أنس واقفًا، وكان عقله قد سُلب منه بسبب جمالها.
راغب الممسك بيد آسيا: خد يا أنس إيد عروستك.
أخذ أنس يد آسيا ووقفا سويًا، وأخذت الصحافة تصورهما سويًا، فهذه بالنسبة لهم قنبلة الموسم.
قال أنس: ما شاء الله على جمالك، طالعة كأنك ملاك. ده لو حد قالي إنك العقرب بعد ما شفت الجمال ده، كنت كدبته وكدبت عيني. ولو كانت شافتك ساعتها...
آسيا بخجل: شكرًا.
راغب خجلها له، فقال: إيه رأيك فيا؟ أنفع أتجوز القمر ده ولا لأ؟
خجلت أكثر، فقررت عدم الرد هذه المرة.
بدأ الحضور في التسليم على العروسين، ولكن تفاجأ كل من آسيا وأنس من وجود...
رواية آسيا والاسد الفصل العاشر 10 - بقلم الملكة المتوجة
أمسك أنس يد آسيا ووقفا معًا كي تصورهما الصحافة.
هذا لم يمنع أنس من الغزل.
انتها من التصوير وجلسا في المكان المخصص للعروسين، وبدءا في تلقي التهاني على خطوبتهما.
بدء المدعوون بالتهاني، منهم جنه السكرتيرة، وليل صديق أنس، وبعض رفاق كليهما.
حتى جاء العقيد ليسلم عليهما.
تَفاجأ الاثنين وخشيا من فضح سرهما.
العقيد: متخفوش، محدش يعرف إني ظابط أصلاً. أنا جي على أساس إني بشتغل معاكم عادي وجيت أهنّيكم.
زفر كلاهما براحة لأن كل شيء بخير ولم يُكشف سرهما.
انتهى العقيد من التهاني وجاء مدعو غير مرحب، كما وصفته آسيا.
سلمت فتاة على آسيا، لكن آسيا لا تعرفها. ثم سلمت على أنس وقامت بتقبيله أمام آسيا، مما جعل آسيا على وشك قتلها.
تفاجأ أنس من فعلت الفتاة، ولكن لم تصمت فقالت: "أنوس حبيبي، لو زهقت منها أنت عارف مكاني. يخسارة هتتجوز، يلا مش مشكلة. لما تحب رن عليا."
وتركتهم ورحلت، فهي فعلت ما تريده وهو زرع الشك في قلب آسيا.
اتجه أنس، حاول أنس التبرير.
أنس: أقسم لك إن مفيش حاجة بيني وبينها، وعلاقتي معاها سطحية جداً. ومعرفش جابت الكلام ده منين.
آسيا بحزن وألم: دي حياتك وأنت حر، ميخصنيش فيها حاجة. أنا هبقى مراتك فترة مؤقتة، تقدر تتعامل كأني مش موجودة.
أنس وقد ألمه قلبه:
أسقطته آسيا فقالت: عن إذنك، هروح أشوف ليان تظبط الميكب.
أنس: حسناً يا جميلتي، سأقنعك بطريقتي وسأعترف بحبي الكبير لكِ، لكن بعد أن تصبحي ملكي.
ذهبت آسيا إلى المرحاض، ووقفت أمام المرآة وقالت لنفسها: "إيه؟ زعلتي إن ليه علاقات مع ستات تانية؟ وهو أكيد مش هيسيب كل دول ويحبك أنتِ؟ أنتِ مجرد فترة مؤقتة في حياته، وبمجرد الفترة ما تخلص هيتجوز واحدة تانية. وأنا اللي فرحانة إنه هيتجوزني؟ وقولت ده بيحبني؟ طلع كل ده وهم عيشت نفسي فيه."
"نعم يا سادة، هذا هو الحب. أما أن يجعلك تعيش في جنة على الأرض، ويجعل جهنم ذاتها تهبط إليك، تحرق قلبك وتنزف طاقة الصمود لديك."
قامت آسيا بتعديل الميكب بتاعها وخرجت.
نظرت إلى أنس نظرة ألم قطعت قلب أنس لأجزاء.
فقال أنس: "آسف يا آسيا يا حبيبتي، هتضطر أسيبك تتوجعي شوية، لأن مش هعرف أتكلم معاكي غير وإنتي مراتي. اصبري يا حبيبي نص ساعة بس، وأنا هعتذر لك عن كل ثانية قلبك وجعك فيها، إذا كان بسببي أو بسبب أي حاجة تانية."
مرت نصف ساعة. ذهب كل المدعوين، لم يتبق إلا العائلتين ومعاهم ليل صديق أنس.
فقال أنس: "بعد إذن ماما وراغب باشا، أنا وآسيا هنكتب الكتاب النهارده."
صدم الجميع من كلام أنس.
فأكمل حديثه فقال: "عارف إني صدمتكم وإنا متفقناش على كده، بس بصراحة أنا وآسيا مسافرين بعد بكرة إيطاليا عشان صفقة شغل هناك، وحابب آسيا تكون جنبي وأكون واخد راحتي في التعامل معاها. فبعد إذنكم هبعت أجيب مأذون ونكتب الكتاب دلوقتي."
نوران بفرح بهذا الزوج الذي يريد حماية ابنتها: أنا موافقة.
راغب بابتسامة نصر لأن مراده يتحقق: وأنا موافق.
أنس: يبقى هرن على المأذون ييجي.
مرت بعض الدقائق حتى وصل المأذون وبدأ بمراسم الزواج.
فقال المأذون لآسيا: موافقة يا بنتي.
آسيا لا تعلم هل تفرح أنها ستتزوج من يدق له قلبها، أم تحزن لأن زوجها مؤقت: موافقة.
مرت بعض الثواني، وسمع أنس وآسيا جملة جعلت قلبهما يقرع كالطبل وهي "بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير".
انتهت مراسم الزواج وأصبح أنس وآسيا زوجان.
قام أنس وضم آسيا وهمس لها قائلاً: "دلوقتي بقيتي مرات الأسد، أهلاً بيكي في عرين أسد المخابرات."
ثم ابتعد عنها وقبل جبينها أمام الجميع.
فقال: "بعد إذنكم هاخد آسيا ونتعشى بره."
راغب: طبعاً تقدر، هي مراتك ولك الحق تعمل اللي يعجبك.
أمسك أنس يد آسيا وخرجا من القصر وركبا سيارته ووصلا إلى مكان مزين بالورود الحمراء.
آسيا: لمين كل ده؟ إحنا جينا مكان غلط ولا إيه؟
أنس: لا، إحنا في المكان الصح، والمكان كله ليكي وتحت أمرك. أنا مأجره عشان ميبقاش في حد غيرنا.
آسيا بحزن: مكنش له لازمة كل ده، كنا اتعشينا في أي مكان وخلاص.
أنس وقد أحس بالحزن الموجود في نبرتها، أمسك يدها وجلسها على الكرسي، وأحضر الكرسي الخاص به وجلس أمامها وأمسك يدها وقال: "أقسم لك يا آسيا إن البنت اللي باستني أنا مشفتهاش غير مرتين، وتعاملنا في شغل من فترة، ودلوقتي مليش علاقة بيها خلاص، لدرجة إني مش فاكر اسمها أصلاً."
آسيا: وإيه يثبت كلامك؟
أنس: ورحمة أمي مابكذب. أعتقد مفيش حد هيحلف برحمة أمه كدب.
آسيا صدقته، ولكن حاولت التهرب: أنت بتبرر ليه أصلاً؟ دي حياتك.
أنس بعيون تلمع من كثرة الحب بداخله: علشان بحبك.
نظرت له بصدمة، فاكمل حديثه فقال: "معرفش امتى وازاي وفين، بس أنا حبيتك من ساعة ما شوفتك في الشركة، قبل ما أعرف إنك العقرب أو أعرف حاجة عنك. يوميها أنا طلعت من الشركة وفي دماغي أجمع كل المعلومات عنك، بس القدر سبقني وجمعنا من غير ما نخطط في مهمة. فدلوقتي أنا بقولك بحبك وعايزك تبقي مراتي بجد، بعيداً عن المهمة. ولو رجعت من المهمة عايش، تبقي ليا لحد ما أموت."
وضعت آسيا إصبعها على فمه وقالت: متقولش كده، أنت هترجع سليم إنشاء الله.
أنس: دلوقتي قرري، تقبلي تكوني معايا. لو وافقتي أنا هعمل المستحيل عشان نرجع ونكمل حياتنا سوى. ولو موفقتيش، أنا برضه هعمل المستحيل عشان أرجعك سليمة، ومرجعش أنا خالص. ها؟ ردك إيه؟
آسيا: ……