"أسيا" "إيه يا ظافر عمل حادثة؟! نطق حسين بتلك الكلمات بصدمة عبر الهاتف لتتجه إليه شاهندا بصدمة: "خالو، مالو ظافر؟ حصله حاجة؟ لم يرد عليها حسين، بل أمسك الهاتف بخوف وهو يتصل على أحد الأرقام ويقول بسرعة: "صلاح، اطلع على المستشفى، ظافر عمل حادثة دلوقتي. يلا وأنا هحصلك." ليغلق الهاتف وينظر إلى شاهندا بقلق: "أنا رايح المستشفى، تعالي يلا." هزت رأسها بموافقة واتجهت معه بسرعة إلى السيارة لينطلقوا إلى المستشفى بسرعة كبيرة.
ليصلوا بعد قليل إلى المستشفى لينظروا باستغراب وصدمة من وجود أسيا. تقف بدموع أمام العمليات وهي بحال متبهدل، حيث تنزف رأسها ويدها مجروحة، ولكن تبكي وتنظر إلى باب العمليات برعب وخوف. ليتجه إليها حسين باستغراب: "أسيا، إنتي بتعملي إيه هنا؟ وإيه اللي حصلك دا؟ نظرت أسيا إلى الأرض بدموع وحزن: "ظافر بيه شافني وأنا راجعة من المعهد ووصلني، واحنا مروحين طلعت عربية كبيرة قدامنا وحصلت الحادثة." نظر إليها
حسين بحزن وقلق على ظافر: "طيب، ظافر، الدكاترة قالوا إيه؟ نظرت إليه بحزن ودموع: "خدوه على العمليات، واصل بس بجالهم كتير عوّجوا ومحدش خرج منهم." لتجتمع الدموع في عينيها بخوف وحزن، لتنظر إليها شاهندا بغضب وسخط: "على آخر الزمن الخدامين بيركبوا عربية أسيادهم." نظر إليها حسين بعتاب: "شاهندا، إيه اللي بتقوليه دا؟ نظرت إليه بغضب: "إيه يا خالو، مش دي الحقيقة؟
الله أعلم عملت إيه وهما راكبين العربية، خلت ظافر يعمل حادثة كبيرة بالشكل دا." نظرت أسيا إلى الأرض بدموع، هي حقاً تشعر أنها السبب في تلك الحادثة، لتسمع كلام شاهندا الساخط وتسكت ولا ترد حتى تطمئن على ظافر أولاً.
ليقف الجميع أمام العمليات برعب وخوف يدثر في قلوبهم، وحسين ينظر إلى الأعلى وهو يناجي ربه بخوف على ابنه، فظافر ربّاه كابنه تماماً وأحبه بشدة، لا يتحمل فكرة أن يصيبه شيء. وأيضاً أسيا التي تزرف دموعها بخوف أن يصيبه مكروه، فهي لا تستطيع تحمل ذنبه. بينما تتطلع إليها شاهندا بغضب من فكرة أنها ركبت مع ظافر السيارة، للتأكد وقتها أن تلك الخادمة أوقعت ظافر بكل تأكيد.
ليخرج الطبيب بعد فترة من العمليات ليتجه إليه حسين وتتبعه أسيا و شاهندا بسرعة. لينظر إليه حسين بخوف ولهفة: "ظافر يا دكتور، طمني عليه، هو كويس؟ نظر إليهم الطبيب بعملية: "إلى حد ما سيطرنا على الوضع بتاع ظافر بيه، بس برده في خطر لسه حدوث نزيف داخلي، فعلشان كده هيتحط في العناية المركزة لمدة 24 ساعة، لو عدت على خير هيبقا طلعنا من الحادثة دي بأقل خسائر، ما عدا طبعاً شوية خدوش وكسور."
وضعت أسيا يدها على فمها بدموع وخوف وهي تكتم شهقاتها وصوت دموعها، بينما ينظر حسين إلى السماء بدموع: "يارب، يارب." تركهم الطبيب وغادر من أمامهم، بينما تراجعت أسيا إلى الخلف بدموع وحزن، لتتجه إليها شاهندا بغضب لتصفعها على وجهها بقوة وهي تنظر إليها بكره وغضب: "كل دا بسببك، ظافر بين الحياة والموت بسببك انتي، امشي من هنا، انتي مطرودة، فاهمة؟ مطرودة! نظرت إليها أسيا بدموع وصدمة، ليتجه إليهم حسين
وهو ينظر إلى شاهندا بغضب: "إيه اللي بتعمليه دا؟ إزاي تمدي إيدك عليها؟ نظرت إليه شاهندا بغضب: "مش شايف إنها السبب في حالة ظافر دلوقتي يا خالو؟ وبتدافع عنها؟ دي لازم تمشي خلاص، أنا طردتها." نظر حسين إلى أسيا وحالتها من دموع وألم وخدوش لم تعالجها، وأيضاً أثر كف شاهندا،
ثم نظر إلى شاهندا بضيق: "ظافر هو اللي مشغلها، ومحدش غيره ليه الحق يطرده. والحادثة دي قضاء، مش هي اللي كانت بتسوق وعملت بيهم الحادثة مثلاً، فإنتي مش هتعملي أي تصرف غبي يا شاهندا غير لما ظافر يصحى، انتي فاهمة؟ نظر إلى الناحية الأخرى بضيق وغضب، بينما تنهد حسين بضيق، ووقفت أسيا مكانها تنظر أمامها مصدومة ودموعها تنزل بحزن وألم وهي تهتف بخفوت: "يارب يبقى كويس يا رب... "إنت كويس يا مصراوي إنت؟
اقتربت منه متسائلة بتردد بنبرة يغلب عليها القلق، فهي تلاحظ حالته الحزينة طوال اليوم، وهي ليست من عادته، بل هو يحب المشاغبة وأن يرخم عليها ويلقي عليها النكات والغزل، وهي ترد عليه بضيق وعصبية، ولكن تلك الحالة الهادئة غريبة، فلم تستطع أن تمنع نفسها من سؤالها ذلك. لينظر إليها بحزن: "كويس يا هنادي، كويس." جلست بجانبه باستغراب: "أبااه، إنت زعلان أكده ليه؟ حد جالك حاجة؟ قول لي وأنا هقطعه."
ابتسم لها بهدوء: "خايفة على زعلي يا هنادي؟ للدرجة دي؟ نظرت حولها بتوتر: "وإني أخاف ليه بقى؟ ا... أ... أنا بس عل... علشان الحاج حمدان مزعلنيش لما يشوفك مهموم أكده، ليفكر بسببى ولا حاجة." تنهد مهند بحزن وأرجع نظره إلى الأمام بشرود مرة أخرى، لتقول بقلق: "مالك؟ عادي؟ فيك إيه؟ هز رأسه
بحزن وهو مازال شارد أمامه: "تعبت يا هنادي، تعبت. تخيلي تقعدي تدوري على حد عشر سنين، عشر سنين بدور عليهم، مش لاقيهم. روحت كل بلد في العالم مش لاقيهم، لحد ما وصلت لواحد كان يعرفهم، قالي إن آخر معلوماته إنهم هنا في الصعيد، بس فين مش عارف. مش عارف، أنا تعبت يا هنادي، حاسس إني بدور ورا سراب، وهم مش لاقيهم. وحشوني أوي، وحشني حضنهم، كانوا كل حاجة في حياتي، أنا من غيرهم ميت يا هنادي، ميت."
لتغمر الدموع عينيه بحزن، لتنظر إلى دموعه وحالته بحزن، لترفع يديها على كتفه بتردد وهي تطبطب على كتفه بحزن: "متجلجش، هتلاقي. إنت بس قول يا رب، وطالما في الصعيد هتلاقي. متيأسش أكده، هتلاقي وهتتجمعوا من تاني، اطمن."
نظر إلى داخل عينيها بعمق وقلبه ينبض بعنف عندما وجد يدها على كتفه ونظراتها له، واستمروا هكذا لوقت لا يعرفون كم، فهي لم تشبع من عسل عيونه وهو لم يشبع من سوداوية عيونها. لتنتبه لوضعهم وتنزل يدها من على كتفه بخجل، ووجهها الذي أصبح أحمر من الخجل. لينظر مهند إلى حالتها بابتسامة حب: "شكراً يا هنادي، كنت محتاج حد يسمعني فعلاً ويجدد طاقتى، شكراً." هزت رأسها بهدوء، ليصمتوا قليلاً، ثم تقوم لينظر إليها مهند باستغراب: "رايحة فين؟
خليكي هنا معايا." حمحمت بخجل لتقول بهدوء: "ده وقت مذاكرتي يا مصراوي خلاص." عقد حاجبيه باستغراب: "مذاكرتك؟ إنتي بتدرسي يا هنادي؟ ابتسمت بفخر: "أيوه، أنا في ثانوي تجاري، خلاص فاضل على امتحناتي هبابة، لو نجحت وجبت مجموع عالي هدخل كلية تربية منها." ابتسم لها بفخر: "أنا مبسوط بيكي أوي يا هنادي، أنا واثق فيكي، هتدخلي الكلية اللي بتحلمي بيها إن شاء الله." ابتسمت بمرح: "قول يا رب، أصل الرياضة دي صعبة جوي."
ابتسم لها: "أنا خريج هندسة، تعالي لي وأنا هبقى أذاكر لك، يعني نعتبره رد جميلك الفترة اللي فاتت علشان ورتيني البلد كلها." هزت رأسها بحماس وفرحة لتتركه وتغادر بسرعة خوفاً من أن يسمع صوت دقات قلبها العالية ووجهها الذي أصبح كتلة جمر، ليبتسم في طيفها بحب: "هحح، والله ووقعت زي ويجز فعلاً."
كانت تنظر من خلف الشباك الزجاجي بحزن ودموع وهي تلاحظ حالته والأسلاك التي توصل بجسمه والكثير من المحاليل المعلقة بيده، لتنزل دموعها بخوف على حالته. ليقترب منها حسين بحزن على حالتها: "روحي يا بنتي القصر غيري هدومك وارتاحي شوية، انتي طول اليوم واقفة على رجلك كده." هزت رأسها بحزن: "لا يا سعادة البيه، روح انت ريح جدتك وأنا هفضل هنا لحد ما ظافر بيه يبقى كويس."
تنهد حسين بحزن: "يا بنتي متشيليش نفسك ذنب، ده قضاء ربنا، هنعترض عليه يعني؟ هزت رأسها بدموع وحزن. ليهتف حسين بتعب: "أنا هروح أغير هدومي بس وأرتاح ساعتين وهاجي الصبح بدري، كده كده الفجر هيأذن أهو." هزت رأسها بهدوء. لينظر إلى جروحها التي لم تعقم بعد: "عقمي جروحك دي يا بنتي، كده هتتلوث وتتعبك أكتر، هبعتلك ممرضة دلوقتي تغيرهالك." ثم تركها وغادر، لتتنهد بحزن وهي تتابع حالته، لتجد الممرضة خرجت من
غرفته لتتجه إليها بسرعة: "هو حالته زينة يا خيتي؟ هزت الممرضة رأسها: "لحد الآن مستقرة، بس ممكن تدخلي تتكلمي معاه، يمكن يحس بيكي ويفوق. اتفضلي ادخلي." نظرت إليها أسيا بتردد، ولكن تشجعت ودخلت، لتجده يجلس على السرير أمامها، لتنزل دموعها لا إرادياً وتجلس على الكرسي أمامه وهي تنظر
إليه بدموع وحزن وتهتف: "مكنتش أعرف إنك غالي عندي أكده يا حيطة إنت، معرفتش الدموع والبكا الشديد دي غير النهاردة وانت في العمليات. تقريباً أكده مجالك خلى ليك معزة عندي. أنا معرفش واصل أنا حياتي هتمشي كيف يعني؟ لا إني متجوزة ولا مطلقة ولا بحب ولا اتحبيت حتى، بس تعرف يا حيطة إنت مش عارفة قلبي انخلع من مكانه لما شوفتك غرقان في دمك أكده والدم نشف في عروقي. أنا أكيد مش بخاف عليك يعني، إني بس خفت من الصدمة، أيوه الصدمة."
لتضع يدها على خدها بغيظ ودموع: "والبت الباربي بت عمتك دي ضربتني كف، وآخر حتى خدي لسه أحمر من ضربتها. لو كنت زين كنت فرجت عليها المستشفى كلها وجبت شعرها الأصفر دي حوالين يدي أكده. بس ملحوقة، قوم انت بس وأنا هفرجك بنات الصعيد بينتقموا كيف من النسوان المسهوكة كيفها أكده وكم... ليقاطعها بنبرة ضعيفة: "قاعدة جمبي بجة، رامي ياربى." لتفتح عيونها من الصدمة وتنظر إليه بدموع وفرحة وهي تراه ينظر إليها بضعف وتعب: "ظافر بيه؟
إنت زين؟ أجيب لك الدكتور؟ هز رأسه بخفة، لتسرعه هي إلى الخارج وتصرخ بقوة: "دكتور، دكتور بسرعة، الخيطة فاجت، قصدي ظافر بيه فاق، فتح عيونه." ليسمع كلامها ويبتسم بخفة على كلامها، لتتجه بسرعة حتى جاء الطبيب... "لا الحمد لله، كده حالتك كويسة خالص وبكرة الصبح هننقلك أوضة عادية." هز ظافر رأسه بهدوء، ليغادر الطبيب من أمامه، بينما تبقى الممرضة لتضع له الدواء.
اتجهت إليه أسيا بهدوء وهي تعدل الغطاء عليه، لينظر إليه ليمسك يديها بضعف ورفق، لترفع عيونها عليه بصدمة وخجل من رِقته، وهو ينظر إليها ويرفع يده الأخرى على وجهها ليتحسس الجروح التي على وجهها وجبينها، وينظر إلى يديها ويسير بيده على خدها المتورم من صفعة شاهندا. لينظر إلى الممرضة بضيق: "سيبي اللي في إيدك وتعالي عقّمي جروحها الأول." هتفت الممرضة بهدوء: "هعمل بس الدواء بتاع حضرتك وهعقم لها الجرح."
نظر إليها بضيق وعصبية: "بقولك سيبي اللي في إيدك وتعالي عقّمي لها جرحها، إنتي مبتفهميش." لتفزع الممرضة وأسيا التي بين يديه بخوف من صراخه، لتترك الممرضة عملها فعلاً وتتجه نحو أسيا بأدوات التعقيم سريعاً، لتجلس أسيا على الكرسي أمامه والممرضة تعقم جرحها، بينما هو منصب نظراته عليها بقلق.
نظرت إلى الأرض بتوتر بعد خروج الممرضة وانتهائها من التعقيم، لتجده يحاول النهوض لتقم وتساعده حتى يستطيع الجلوس، لتعدله برفق وهو ينظر إليها بهدوء وهو يتابع ملامحها. لتلاحظ نظراته لتجلس مكانها مرة أخرى، ويظلا في صمت حتى يقول هو بهدوء: "شاهندا اللي عملت فيكي كده؟ لم ترد عليه، بل نظرت إلى الأرض بخجل وتوتر. لينظر إليها بضيق ونبرة أقوى: "انطقي يا أسيا، هي اللي عملت كده؟
لتغرق الدموع عينيها وتهز رأسها بإيجاب. ليلعن شاهندا في سره وهو ينظر إلى دموعها بألم، ليهتف بهدوء: "خلاص، متزعليش، أنا هاخد لك حقك منها." نظرت إليه بضيق: "لا، أنا مبحبش حد ياخد حاجي، أنا هاخد تاري لحالي." ابتسم بهدوء: "تأر؟ هو القلم بقى تأر؟ وبعدين مردتيش عليها في وقتها ليه بقا وخدتي طارك منها؟ نظرت إليه بغيظ: "أعمل إيه؟ كنت جلجانه عليك." لتعي ما قالته لتدير رأسها إلى الناحية الأخرى،
ليبتسم ظافر بسعادة: "كنتي قلقانة عليا يعني، اممم." وقفت بتوتر: "قصدي، خايفة أشيل ذنبك. إني هشوف الدكتور وجاية." ثم فرت من أمامه مسرعة، ليضحك عليها بخفة: "مجنونة، بس بحبها...
في الصباح قاموا بنقله إلى غرفة عادية، وجاء حسين وشاهندا واطمأنوا عليه، ولكن أصر ظافر على الخروج في نفس اليوم لأنه لا يحب المستشفيات. رفض مساعدة شاهندا وطلب من أسيا أن تساعده في الجرح والثياب، وإلى ذلك. لتتجه إليه أسيا وتساعده بكل شيء حتى خرجوا من المستشفى، ووضعته في السيارة لتقف بحيرة، لا تعلم أين تركب أو تسير. ليشعر
ظافر بحيرتها ليقول بهدوء: "أسيا، هتركبي معايا علشان لو احتجت مساعدة في الطريق، وإنتي يا عمي خد شاهندا وامشوا بالعربية التانية." نظرت شاهندا إليه بضيق وصدمة من تصرفه، لتسير على مضض وغضب مع خالها وتترك أسيا وظافر في سيارة أخرى بسواق. لتركب بجانبه في الخلف بتوتر وخجل، وهو يلاحظه، فقد راق خجلها إليها وأصبح محبوباً إليه، لينطلق السائق بهم في الطريق. اقترب منها فجأة وهمس إليها: "شكراً." لتنظر إليه
بخجل وصدمة لتقول بخفوت: "على إيه بس؟ ابتسم لها بحب وهو يتابع ملامح وجهها الخجول، لتلاحظ هي تأمله بها لتنظر إلى الجهة الأخرى من الشباك لتخفي ارتباكها وخجلها. لتقف السيارة في إشارة المرور لتجد ظافر يمسك هاتفه يتحدث إلى الشركة، بينما هي نظرت من الشباك لترى المدينة وجمالها، لتفتح عيونها من الصدمة والدموع وهي تقول بخفوت بعد أن رأته أمامها: "سليم." لينظر إليها الآخر بصدمة: "أسيا و......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!