الفصل 5 | من 45 فصل

رواية اسياد الحب والحرب الفصل الخامس 5 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
25
كلمة
1,960
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

دارت بمقلتيها فى المكان. ثم تذكرت ما حدث. نفضت الغطاء عن جسدها لتفحصه إن كان به أذى. كانت سليمة ولا يوجد بها خدش سوى أنها ترتدى قميص أسود عارى الأكتاف. لطمت وجهها بعنف. وراحت تبحث عن ملابسها فى الأرجاء. وهتفت بنبرة مذعورة: -يامصبتك السودة يا فرحة يا فضحتك يا فرحة. لم تجد سوى غطاء رأسها. طرحته على أكتافها وخرجت من الغرفة بتوجس. سلمت تصدر صوتاً وتعمدت الهدوء فى خطواتها وتسللت للخارج. سمعت صوت قادم من المطبخ.

تحركت نحوه بحذر. ظهر لها ذلك المجهول الذى أنقذها أمس مولياً لها ظهره منشغلاً بالطبخ. وضعت يدها على صدرها وتنهدت بارتياح. تسال زين دون ان يلتفت نحوها: -كل دا نوم. أنا افتكرتك موتى. أمالت رأسها فى تعجب لتتأكد من أنه يحادثها. فإنه لم يلتفت لها وهى لم تصدر صوتا. كيف عرف أنها خلفه على بعد مترات؟ صاح بصوت عالٍ من بين ضجيج البوتاجاز. وامال رأسه للوراء. -جعانة؟ تساءلت هى بضيق: -أنا فين؟

دار زين بجسده كاملاً وعقد ذراعيه أمام صدره. وقال بجدية: -سيناء. تشنجت قسماتها وهى تهتف: -نعم! ازاى وامتة؟ حرك كتفيه غير مبالياً: -مش كنتى عايزة تهربى! هدرت بضيق وعلا وجهها علامات الحيرة: -أهرب مش أسافر. إزاى أصلاً جيت هنا وإزاى عشت بعد ما وقعنا من ع الجبل؟ كان يستمع إليها باهتمام وينتظر المزيد من الأسئلة. عاودت النظر إلى هيئتها وازدادت صدمتها وتشنج وجهها. كانت قد تناست أمر ملابسها لما وقع على مسامعها للتو.

-مين اللى لبسنى؟ دار بجسده كاملاً نحو البوتاجاز ليدير المقبض ويطفأه. وأجابها بلا مبالاة: -أنا! لم تستوعب كلامه ولم تصدقه أو لم تشأ تصديقه. -انت.. ازاى؟ علا وجهه بشبح ابتسامة وهو يقطع ما بيده: -زى ما انتى شايفة. تصاعد الغضب بداخلها وزمجرت بغضب وهى تهرول نحوه. -يا سافل.. يا قليل الأدب.. يا حيوان. وهجمت عليه بكلتا يديها وراحت تلكمه فى ظهره بغل. أكمل هو ما بيده غير مهتم واسترسل ما يفعل ببرود متناهٍ.

زاد غضبها من عدم تأثره فمسكت المعالق الخشب واستدارت تبحث عن شيئاً أكثر غلظة لتفرغ من شحنة غضبها. وبمجرد ما استدارت التف هو إليها وباغتها بحركة سريعة وجذبها نحوه من خلفها وقيد حركتها وهمس ماكراً: -انتى طلعتى شرسة جداً. واقترب أكثر من أذنيها بشفاه وهمس. -وانتى نايمة أحلى. جحظت عينيها من تجرؤه وبسرعة أمالت رأسها نحو يده وقطمتها بغل. صاح هو متألماً: -اااااااه. يابنت العضاضة. أزاح يده عنها وأمسك يده بتألم.

فابتعدت عنه وغطت كتفها العارى بإحكام. حرك يده متألماً: -ااااخ. انتى طلعتى مش سهلة. -روحنى. هتفت بها بحدة. -فى تعجب. أروحك فين؟ -عايزة أمشى من هنا.. رجعنى مكان ما جبتنى. خرج زين من المطبخ بخطوات هادئة وجلس إلى إحدى الكراسي ووضع ساق على ساق. وهتف بتفاخر: -انتى مش قولتىلي هربنى ودينى أي حتة وما ترجعنيش ليهم تانى واللى انتى عايزاه اتنفذ اهو عايزة ايه تانى؟ تألمت وتذكرت مشكلتها الأساسية فى فوضى ما حدث.

جلست على إحدى الكراسي باستسلام وحزن. -ما أنا ما قولتلش جبنى من الصعيد لسيناء. هتف هو بضيق وهو ينظر إليها بطرف عينه: -انتى حكايتك ايه بالظبط؟ لم تجبه وسكتت عن عمد. ضيق عينيه الحادتين وهدر: -ما تردي. حركت رأسها بتعب: -أنا مش عايزة أتكلم فى حاجة دلوقتي. اعتدل فى جلسته بخفة وبحدة شديدة جعلتها تنتفض: -مفيش حاجة اسمها مش عايزة أتكلم دلوقتي. اللى أقوله يتسمع واياكى تكذبى فى حرف.

أنا جبتك معايا هنا لأنك اتشافتى معايا وعشان أضمن إنك عايشة. ورفع إصبعه محذراً. -وحسك عينك أي حاجة شوفتيها ينطق بيها لسانك هيكون آخر يوم فى عمرك. واللى أقوله يتنفذ بالحرف. دلوقتي انطقي اسمك إيه بالكامل. كانت تنظر إليه برهبة شديدة. إذا من يقف أمامها ليس بشخص عادي. إنه ذئب شرس ورجل قتل محترف. تعثمت فى البداية ولكن لا مفر ستجيب. فهي من وضعت نفسها فى ذلك المأذق. -اااااااسمى فرحه فتح الله القناوى. عاد لوضعه

وجلس على الكرسي بحرية: -منين؟ -من الوراق. واصلنا من الصعيد. رفع ساقيه على الطاولة وضع إحداهما على الأخرى. -مين اللى كانوا بيضربوكى على الطريق دول؟ حركت رأسها بتوتر: -قولتلك. دول ولاد عمى. وبينهم واحد المفروض خطيبي. زين حرك رأسه بحيرة: -ولما هما ولاد عمك وخطيبك إيه خلاكى تسبيهم وتركبي مع واحد ما تعرفيهوش العربية. ارتبكت فرحة أكثر وراحت تزيح خصلات شعرها المتهدلة خلف أذنيها بتوتر: -عشان ما كنتش عايزة أتجوز.

زين تفحصها بجرأة. اقشعر لها بدنها وضغط على الكلمات وهو ينطقها: -وما كنتيش عايزة تتجوزي ليه؟ أجابت بضيق: -عشان محدش خد رأيي. كانت جوازة غصب. تفحصها هو بعناية ثم أخرج هاتفه الخاص بهدوء. وضغط أرقامه سريعاً وانتظر الإجابة بوجه يصعب تفسيره. وتحدث بنبرة أمر: -أيوه يا عمار عايزك تسأل عن واحدة اسمها فرحة فتح الله القناوى ساكنة فى الوراق. عايز تاريخ حياتها من أول ما اتولدت لحد دلوقتي. وأغلق الخط.

وهب واقفا من مكانه والتقط قميصه المسجى على الأريكة بإهمال. ورفعه إليه ليرتديه. وتحدث بجفاف: -عندك أكل فى التلاجة والبيت أمان. خدي راحتك لحد ما أتاكد من اللى قولتي. ولو طلع كذب وديني ما هيطلع عليكى صبح. أغلق آخر زر فى قميصه وهتف محذراً: -وما أنصحكيش تخرجي. كانت تستمع إليه بخوف ولكن لا خيار لها. إنها علقت مع مجرم. فرغ فاه وهو يهذي: -ااايه. أنا هفضل هنا. عدل هو ياقته وهتف وهو غير مهتم:

-انتى مش عايزة ترجعي وأنا كمان مش هسمحلك ترجعي بعد اللى شوفتيه. لم تسمع سوى صوت الباب الذي انغلق بقوة. باب سجنها الجديد. هتفت هي برعب وهي تلطم وجنتيها: -يا وقعتك السودة يا فرحة. يا مصبتك السودة. يا غبائك يا فرحة. أنا اللي جبته لنفسي. ************************** في الصعيد. كانت زينات ترقد بلا حراك في الفراش. إذ أتى إليها الطبيب. التف حولها نساء العائلة بين مشفق وشامت دون الطبيب على الروشتة. بينما هتفت هنية وهي

تضع طرف حجابها على فمها: -مالها يا دكتور. لم يحد نظره عما يكتب وأجاب وهو يقطب جبينه: -هي تحت ضغط عصبي ونفسي. ترتاح بس وما حدش يضغط عليها وهى هتبقى كويسة. ناولها أخيراً الروشتة وهتف بابتسامة مزيفة: -ألف سلامة. التقطت منه الروشتة وهي تحدثه: -متشكرين يا دكتور. ************************ وفي غرفة أخرى. احتدم الحوار وأصبح الصوت عالياً. إذ تحدث وهدان بلهجة معاتبة إلى أخيه: -هنعمل إيه فى العار اللي لحقنا دا يا فتح الله.

خبط كفيه ببعض بضيق: -أعملكم إيه. البت وطفشت. لوح وهدان بيده وهو يقول: -خلاص نبلغ الحكومة. اعتدل أمين وصاح بغضب: -كنك اتجننت وتتفضح. -إحنا نقلب عليها مصر كلها. وأما تيجي لاهي بتك ولا ليك عليها كلمة. إحنا هنربوها. هدر فتح الله منفعلًا: -اعملوا اللي تعملوه. كان عزام صامت تماماً طوال كل هذه المشاحنات. وبداخله نيران وانتقام ووعيد لتلك العروس الهاربة التي وضعت تحت قدمها شرف عائلة كاملة دون مبالاة.

والتي أتت مع أمه من سنوات لتفتنه وهو شاب صغير وتتركه على لوعته. فهو لم ينساها طوال السنوات الماضية. تعلق بها من وقتها إلى الآن وكان يراها في أحلامه دوماً كنجم يتدلل. وعندما سنحت الفرصة له اغتنمها بلا تفكير. أثناء عرض عمه الأكبر على أبناء عمومتها الزواج من ابنة عمهم المهاجر بناء على رغبته. هتف هو على الفور بأنه مستعد للزواج منها وحسن تأديبها لأنها آتية من بيئة مختلفة.

كانت قاب قوسين أو أدنى من قبضته وفجأة اختفت داخل سيارة ذلك الغريب واحتمت به عوضاً عنه. كان وعيدها منه لا تستوعبه ولن تعلم به. فقد كانت طفلة صغيرة حينما أتت مع أمها من سنوات لتحضر عزاء خالتها أمينة. ولم تدرك أي مشاعر ولم تلاحظ حتى ذلك المتيم بها. *********************************************************************** في سيناء. قد ملت من الهدوء المميت في المكان. وكل ما يشغل بالها الآن هو أين اختفت ملابسها.

تحركت في الشقة وحاولت استكشاف المكان. بحثت جيداً وفتشت في كل الأرجاء ولم تجد شيئاً. أخيراً دخلت المطبخ وسال لعابها نحو الرائحة الذكية التي تأتي من الطعام الذي أعده زين. ترددت كثيراً قبل أن تمد يدها إليه. ولكن في النهاية استجابت إلى نداء معدتها وتناولت من ذلك المقلاة حساء عجيب ولكنه راق لها. فبدأت بالتهامه بتلذذ. في مكان مظلم منعزل. وقف زين مع شخص مجهول. زفر زين بارتياح: -ها. هتف الآخر مؤكداً:

-فعلاً هربانة وأهلها قالبين الدنيا عليها ومن الواضح أنهم هيقتلوها. زم شفتيه: -اممم. طيب. رفع ذلك المجهول يده نحوه متسائلاً: -إيه الآتي طيب، هتعمل إيه في المصيبة دي؟ حرك زين رأسه بضيق: -تؤ. هعمل إيه، قول لي انت؟ حك رأسه الآخر وهتف متحيرًا: -مش عارف. حرك يده بلا مبالاة: -خلاص خليها، أهي قاعدة لحد ما نخلص. باغته ياسين بغضب: -البت دي شافت كتير. اقتلها واخلص منها كدا كدا أهلها هيقتلوها لو شافوها. حدق زين للفراغ

وأظلمت عينيه وهو يهتف: -ما هي هتموت، بس مش دلوقتي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...