الفصل 26 | من 26 فصل

رواية اسيل الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
23
كلمة
1,385
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

قاد جاسر السياره نحو المخزن الكبير على الطريق الصحراوي خلال الطريق كان جاسر بيفكر فى فرضية ان يكون رعد جاد فى تهديده وماذا سيكون موقفه حينها! انقشعت الضبابية من فوق عينيه. يعرف أن والده ظالم ومتجبر، لكن هل يعني هذا أن يسمح لرعد بقتله؟ لكنه يعلم أن معظم الناس يطلقون عهود ووعود غير قادرين على تنفيذها، مأخوذين بالغضب أو الحمية أو حتى الخداع مثل الحب!

أوقف جاسر السيارة أمام المخزن الكبير. كان باب المخزن مفتوحاً. آخر شخص خرج لم يبالِ بغلقه. كان فيه أثر دم ملتصق بالأرض، ولاحظ جاسر أن آثار الدماء تبدأ من خارج المخزن في خط حتى مؤخرته. رعد مكنش قادر يمشي. معقولة هيشوف أسيل ميتة؟ كل الأحلام والأمنيات اللي رتبها في عقله قُتلت مثلها. كانت أمامه أكثر من فرصة وما قالهاش بحبك. ما الذي كان يمنعه؟ وهل كان عليه أن ينتظر حتى موتها ليتحرك لسانه؟

معقولة كلمة واحدة انحشرت وامتنعت جوانا ممكن تسبب كل الألم ده؟ أسند جاسر رعد من ذراعه حتى وصل نهاية المخزن. هناك توجد حفرة حديثة. كان واضح أن أسيل دُفنت خلالها. فيه معول مرمي على الأرض. جاسر لرعد: "رعد أنت مش مضطر إنك تعمل كده! رؤية وجه ميت لا تُنسى طول عمرك! " نزع رعد بدلته الرمادية، شمّر أكمام قميصه ومسك المعول. "أنا مش هسيب أسيل مدفونة هنا. لو مقدرتش أسعدها في حياتها على الأقل امنحها دفنة لائقة."

قعد يحفر. الأرض كانت رخوة، وتوغل فيها بسرعة. بعد نص متر المعول احتك بحاجة. رعد ساب المعول ونزل إيده يكمل حفر بيها. إيده ارتطمت في عظمة، خرجها، ثم أخرى وأخرى. انفتحت الحفرة. كان فيها كومة من العظام وبقايا الأجساد المتعفنة. رعد وجاسر قعدوا يوسّعوا الحفرة، لكن جسد أسيل ما ظهرش. كل اللي قابلهم عظام متيبسة لأرواح أُزهقت ظلماً ولم يعثر أحد عليها. جثة أسيل مش موجودة. معقول يكونوا دفنوها في مكان تاني؟

جاسر: "بلاك لانسر فيه كل العبر لكن مش بيكذب." رعد: "أمال فين جثة أسيل طيب؟ جاسر بشرود: "السؤال ده إجابته عند شحته الفيراري يا رعد." حاول جاسر يتواصل مع شحته لكن تليفونه كان مقفول. "الفيراري مش بيقفل تليفونه أبداً يا رعد. أنا حاسس إن فيه حاجة غلط. احتمال أسيل تكون حية والفيراري نقلها مكان تاني." كأن الروح ردت فيه. رعد خد نفس عميق. "أنا مستعد أدفع كل ما أملكه للمجرم ده. ثروتي كلها بس ألاقي أسيل."

جاسر: "أنت فاكر إن لانسر قال إنه هيقابل الفيراري في كافتيريا عابدين؟ رعد مش فاكر حاجة. كان في دنيا تانية. "وقت الأزمات، ووقت اختيار الزوجة ستعرف مزية اصطحاب مرافق محايد لأن عينك لن ترى إلا ما تود رؤيته." انطلق جاسر بالعربية ناحية كافتيريا عابدين، وأمل صغير ينمو داخل صدر رعد أن أسيل ممكن تكون حية. "لا تفرطوا في الأحلام ولا الأماني لأن الحياة معتادة على الصفع بلا رحمة."

"وحلم بدون أثاث، بدون قاعدة، حلم واهي، مثل الفراشة التي تحرق نفسها عندما تقترب من الشمعة." "الأحلام مثل الأطفال، تحتاج رعاية، اهتمام وتغذية. إن تخلق حلم مثل أن تربي طفل. كل شيء يقع على عاتقك أنت." داخل المقهى ظل رعد وجاسر جالسين ينتظرون الأمل. الحلم الذي يتمثل في رؤية مجرم خطير محنك. هل هناك سخرية أكثر من ذلك؟ قبل عدة ساعات. دخل شحته الفيراري على أسيل. كان بداخله غيظ مكتوم من السويدي ومن الحياة.

طول عمره بيلعب في الحاجات الوسخة المرمرمة. أول مرة يشوف حاجة نضيفة. الفيراري عارف نفسه إنه إنسان وسخ وليس فخوراً بقصة حياته، لكن ده ميمنعش إنه لازم يسطر خط نضيف فيها.

أسيل مش من نوعية البنات اللي عرفها طول عمره. الفيراري لازم يدوق كل حاجة، كل أنواع الفواكه، بعد عمر طويل، بعد أن يتقاعد. الفيراري لازم يحكي قصة وصوله لإنسانة من الوسط النضيف. حكاية تضاف لقاموسه. كان في إيده سترة مضادة للرصاص وكيس دم. لبّس أسيل المستسلمة الصدرية المضادة للرصاص وعلق بيها كيس الدم. قبل ما لانسر يدبح أسيل، شحته الفيراري بتصويبه الذي لا يخطأ، أطلق ثلاثة رصاصات فجرت كيس الدم وأسقطت أسيل على الأرض.

بعد ما لانسر مشي، الفيراري جرى على أسيل ونزع السترة المضادة للرصاص. أسيل قعدت تسعل. حسّت إن قفصها الصدري اتكسر. جرّ الفيراري أسيل لصندوق العربية، قفله عليها وانطلق بعربية متهالكة ناحية خيمة في الصحراء كان بيقابل فيها مجرمين يسهرو فيها ويشربو حشيش ويضربو بودرة. "أنا أنقذت حياتك يا أستاذة. أنتي مدينة لي بحياتك ولازم تدفعي الثمن." "أسيل ادفعي. ادفعي." "فيراري الصبر يا أستاذة مش تعرفي هتدفعي إيه؟

"أسيل هديك كل الفلوس اللي أنت عايزها." فيراري بغضب: "أنا مش عايز فلوس. أنا عايزك أنتِ." صرخت أسيل: "اقتلني. أنا مش ممكن أعمل كده." فيراري بنبرة حكيم: "ليه يا أستاذة؟ أنتِ هتخسري إيه؟ شرفك؟ الشرف مجرد كلمة لا تربو لمنح حياة." أسيل: "ابعد عني. هقتل نفسي قبل ما تلمسني." الفيراري: "اصرخي براحتك يا أستاذة. محدش هيسمعك هنا غير الذيابة وكلاب الصحرا." "أنا مش مستعجل. قدامك اختيارين: إما الموت وإما شرفك."

شحته طول عمره إنسان عادل وميحبش يجبر حد على اختيار واحد. أخرج شحته جرعة هيروين وتنشقها، وبدأت آثار الهيروين تظهر عليه. هجم على أسيل، لكن أسيل رفضته بقدمها. "يا بنت الـ... سخ. هتبوظي العدة." قعد الفيراري على جنب ودخّن سيجارة. بعدها كتّف أسيل بالحبال. "أنا معايا ميعاد مع لانسر. هجيب الفلوس وارجعلك." "وقتها

عايز أسمع رد واحد: إما الموت وإما شرفك." وصلت الشرطة مخزن السويدي بعد إبلاغ جاسر عنه. كان فيه بقايا أكتر من جثة، وكان الطب الشرعي موجود لأخذ العينات وتحليلها في المعامل عشان يتعرفوا على أصحابها. وصل شحته الفيراري مقهى عابدين. وكمجرم محنك وقف لحظة بعيد عن المقهى يراقب الوضع. عارف إن الشرطة مترصدة بيه. أينعم هو بيدفع زي أي مجرم للمخبرين عشان يبلغوه بحركات ضباط المباحث، لكن الأمر ما يمنعش برضه.

قبل ما يدخل المقهى لمح جاسر قاعد داخل الكافتيريا. عرف إن فيه حاجة غلط. لف تاني ورجع. لكن الوقت كان فات. جاسر لمحه. وصرخ رعد: "الفيراري بيهرب! انطلق الفيراري بعربيته بأقصى سرعة ورعد وراه بعربيته الحديثة. يعرف الفيراري إنه لو قدر يزوغ منهم محدش هيقدر يعرف مكان الخيمة. ورعد يدرك إن آخر أمل له في الحياة هارب قدامه.

راوغ الفيراري بضراوة لكن رعد ثَبَت. كان هيعمل أكتر من حادثة بس واصل القيادة. وصل شحته الطريق الصحراوي. كان بعد شوية عن رعد لكن قادر يشوفه. من سوء حظ رعد إن الفيراري اختفى فجأة من قدام عينه. وقف رعد في المكان اللي شحته اختفى فيه. مكنش فيه غير درب ممهد داخل الصحراء. من غير تفكير رعد انعرج داخل الدرب وساق بكل سرعته. وصل الفيراري الخيمة قبل رعد وجاسر ورجالته اللي ماشيين وراه. أسيل كانت مقيدة زي ما سابها.

قعد الفيراري بسلام وهدوء قدام أسيل. بص فيها بتركيز. يدرك إن نهايته ممكن تكون قريبة. عارف إنه لازم يهرب وينجو بحياته ويغادر الخيمة، لكن جواه كان فيه تحدي. تحدي أكبر من حياة الإجرام اللي عاشها طول حياته. وسأل أسيل بعد ما خرج مسدسه: "قلتِ أيه يا أستاذة؟ شحته الفيراري أم الموت؟ وكان

شحته الفيراري في داخله: إذا وافقت أسيل على عرضه وقبلت بالفيراري المجرم لن يفعل بها شيء. سيكون أرضى آخر جزء فيه. إن شخص شريف ممكن يقبل بيه. ورغم إنه مجرم مجرد من المشاعر والرحمة، كانت كلمة من أسيل سترضيه. أن يتخلى شخص شريف أمامه عن شرفه ويرضى أن يتلطخ معه في الوحل. أسيل بعيون ميتة: "اقتلني! ابتسم شحته الفيراري بمرارة: "البنت دي قتلته قبل ما يقتلها." صوّب مسدسه على أسيل وصرخ: "اللعنة على الشرف!

أنا كمان إنسان شريف وعمري ما نكثت بوعدي." "الشرف لا يقبع فقط داخل الأنثى. الشرف له صور كثيرة." سمع رعد صراخ فيراري داخل الخيمة من بعيد قبل أن يصل إليها. أخرج مسدسه وأطلق رصاص عشوائي على الخيمة. رصاصة لم يكن يعلم أنها أنقذت حب حياته. عندما صوب الفيراري مسدسه، رصاصة رعد مرت جنبه وجات في كتف أسيل. "طلقت الفيراري الدقيقة. الفيراري لا يخطئ التصويب أبداً ولا مرة في حياته." طارت في الهواء بعدما سقطت أسيل على الأرض.

تسحب الفيراري خارج الخيمة ورد الرصاص برصاص. "الفيراري مش هيموت كأي مجرم عادي. لازم يقتل واحد واتنين وعشرة قبل ما يموت." لكن الفيراري كان مات قبلها. مات لما أسيل رفضته. أحاط رجال رعد بالفيراري، وتلقى طلقة من الخلف اخترقت ظهره، ثم طلقة أخرى وأخرى حتى خرّمت جسمه. دخل رعد الخيمة لقى أسيل واقعة على الأرض. الدم سايل من جسمها. حضن رعد أسيل بقوة.

"أرجوكي متتموتيش. أنا بحبك. بحبك يا أسيل." في المشفى طمّن الأطباء رعد. الرصاصة في كتفها ومفيش خطر على حياتها. بعد ساعات فاقت أسيل. المحاليل الطبية كانت موصولة بكل جسمها. كان عندها ضعف وفقر تغذية. رعد كان قاعد جنبها بيبكي وجاسر جنبه. جاسر: "حمد الله على السلامة يا أسيل." فتح رعد عينيه. "أسيل. أسيل. أنتِ حية؟ أسيل: "أنت شايف إيه يعني يا مدير؟ ضحك رعد: "مفيش مدير بقى ولا يحزنون. أنتي حبيبتي ومراتي ووالدة أطفالي."

أسيل: "حيلك. حيلك أنت طموحاتك كبيرة جدا." رعد: "كبيرة عليا؟ أسيل بخجل: "لا." انسحب جاسر من الغرفة. الشرطة قبضت على والده. الجثث اللي عُثر عليها كانت لمنافسين ليه في السوق. وكانت عائلتهم وجهت اتهام رسمي للسويدي بقتلهم. لكن عدم العثور على الجثث أبطل كل التهم. دلوقتي الأدلة مثبتة. حتى عينات بقايا عظام والد رعد كانت موجودة داخل المقبرة الجماعية.

حُكم على السويدي بالإعدام شنقاً. لكن ببعض الاتصالات ودرزينة محامين أخد حكم بالسجن المؤبد. تزوج رعد بأسيل بعد ما خرجت من المستشفى. تزوجها ودراعها لسه مربوط على صدرها. أصر رعد على إتمام الزفاف. وبعد عدة أشهر كانت حامل بطفلهم الأول.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...