قلتها بهدوء وأنا بقلع لها الكوتشي، بعد ما رجعت ليها تاني. خلصت! وقعدت على ركبتي جنب السرير عشان أصحيها، وقلت بهدوء: _إيشو! عائشة، إنتِ يابت. _هممم! قالتها بنوم وهي بتعدل نفسها. ابتسمت، وقلت: _عائشة! قومي، عايز أتكلم معاكِ. _فيه بكرة يا غيث.. بكرة. قالت جملتها وهي بتلف للجهة التانية، مسكتها من إيديها بسرعة، وقلت بجدية: _لا يا عائشة.. الموضوع مش هيستنى لبكرة، قومي يلا!
اتنهدت بضيق، وقامت ربعت على السرير وهي بتفرك في عينها، وقالت بنوم: _إديني قُمت.. قول يا خويا؟! _أخوكِ؟! ضحكت بخبث، وقلت: لا يروحي أنا مش أخوكِ.. أنا غيث، جوزك، حبيبك. بصيتلي وهزت رأسها بقلة حيلة وهي بتضحك، وقالت: _عارفه إنك غيث، جوزي. _حبيبك! قولتها بتلقائية وأنا ببص لها بحب، ابتسمت لي بخجل وبعدين بصت على رجليها. ضحكت على خجلها، ومحبتش أكسفها أكتر من كده، وقلت بابتسامة: _عامةً يا ست الكل، أنا صحيتك عشان نصلي.
_هي الساعة كام؟ قالتها بلهفة، بصتلها باستغراب وقلت: _الساعة واحدة، ليه؟! نطت من على السرير فجأة، وقالت بصدمة: _واحدة؟! يلهوي! أنا مصلتش العشا! وقفت، وقربت منها وأنا بقول: _وأنا كمان والله، ليلتنا كانت طويلة ومليانة. تعالي دلوقتي نصلي قيام وبكرة نبقى نصليها. _لا.. هنصليها دلوقتي وبعدين نبقى نصلي قيام الليل، لسه بدري. _بس..
_ما بسِش يا غيث، أنا كنت سامعة شيخ بيقول لو فاتك فرض وأنت نايم أو معرفتش تأديه في وقته، أول ما تصحي أو أول ما تفضي تصليه حالاً ومتأجليهوش مع فرض بكرة وربنا هيتقبل إن شاء الله.. وبعدين إحنا لسه فيها يا غيث! ابتسمت لها بفخر، وقلت لها بهدوء: _طب والمفروض نصلي العشا ولا قيام الليل الأول؟ _العشا طبعاً. قالتها بابتسامة هادية، قربت منها ومسكت خدها بلطف، وقلت بمرح: _أشطر كتاكيتة ولاد! عدلت وقفتها بغرور مصطنع وقالت: _عارفه!
ضحكت بخفة بعد ما قالت كلمتها. بادلتها الضحكة، وقلت: _طب يلا يا عائشة هانم، ادخلي اتوضي، وأنا هطلع اتوضى وأجيلك. _إشطا. قالتها بحماس، وبعدين اتجهت ناحية الحمام. خطفت نظرة ليها قبل ما تختفي، طلعت من الأوضة عشان اتوضى وأجيب حاجة في بالي. بعد عشر دقايق.. خبطت على الباب... ما وصلنيش رد من عائشة، دخلت وأنا بوزع نظري في الأوضة... ملهاش أثر. قربت من الحمام ودقيت على الباب، وقلت: _عائشة!
ما سمعتش رد. ناديت عليها أكتر من مرة، وبرضو مفيش رد. دخلت أوضة اللبس، ودورت عليها... مش موجودة. أنا ابتديت أقلق. افتكرت حاجة وقلت بسرعة: _البلـكونة! اتحركت بخطوات سريعة.. وصلت، وببص من الزجاج لقيتها واقفة وساندة إيديها على السور، اتنهدت بارتياح. وبعدين دخلت بهدوء، ووقفت وراها. وفجأة.. حضنتها وأنا بدفن وشي في حجابها، بحاول أملي رئتي من ريحتها. _خضتيني عليكِ! حسيت برجفة جسمها وهي بين إيدي.
جسمها اللي اتساب مكانه من الصدمة، فاقت وحاولت تبعد.. شديت من احتضانها وأنا رافض أنها تبعد. _غيث! إبعد إحنا واقفين في البلكونة. قلتها بتوتر، قلت لها بلا مبالاة: _وإيه يعني؟! محدش ليه حاجة عندنا ثم إن مفيش حد هنا متقلقيش وإلا مكنتش سبتك واقفة كده.. وبعدين أنا بقول إنك حضنتيني عليكِ ودورت عليكي في الأوضة وملقتكيش. _أصلي خلصت وزهقت من الانتظار، فقولت أطلع أستناك هنا. _وعجبك المكان؟ سألتها بحنان، ردت بفرحة، وقالت:
_جداً والله، المكان شكله تحفة قوي من هنا يا غيث. _دي عيونك مش أكتر يا عيون غيث. قلتها بتلقائية وأنا ببعد عنها. مسكت إيدها وكملت بحنان: _تعالي يلا يا إيشو عشان نصلي، ونلحق ننام عشان قدامنا يوم طويل بكرة. _لي؟ في إيه بكرة؟ _هقولك بس تعالي نصلي الأول. _غيث! قالتها بتردد، بصتلها وهزت رأسي بمعنى نعم. قالت وهي بتهرش على حجابها، ونبرة صوتها خجولة، وابتسامة متوترة على وشها:
_أنا يعني.. عايزة إزدال أصلي بيه، عشان مش هينفع أصلي بالهدوم دي. ابتسمت لها بحب، وشاورت لها بإيدي على السرير، وأنا بقول: _بصي! بصت باستغراب اتجاه ما شاورت، وقالت وهي بتقرب من السرير: _إيه ده؟ كان إزدال أبيض، وبيجامة نوم لونها أسود عليها رسومات كرتونية ومن ده.. حسيت أنها هتعجبها. _واو! ميكي ماوس! تحفة! قالتها عائشة بإعجاب وفرحة بتشبه فرحة الأطفال. ابتسمت بحنان، وقلت لها: _عجبتك؟! _جداً جداً.
_طب يلا يا إيشو ادخلي البسي الإزدال، وتعالي عشان نصلي. _حاضر. بعد خمس دقايق.. كنت واقف بصلي بعائشة.. وبعد نص ساعة.. كنا قاعدين على سجادة الصلاة، مسكت إيد عائشة وبدأت أسبح عليها، بصيتلي باستغراب، وقالت: _بتسبح على إيدي ليه يا غيث؟ _عشان نتقاسم الأجر يا أميرتي. ابتسمت لي وقالت بحماس: _جميل قوي.. هقولك على شوية عادات لذيذة بعملها في يومي! _كلتا أذناي صاغيةٌ لكِ، تفضلي أميرتي! ابتسمت ابتسامة رقيقة زيها، وقالت بهدوء متزن:
_زي بعد كل فرض تقول آية الكرسي، فضلها كبير أوي.. يعني مش هيكون بينك وبين الجنة سوى الموت. ثانياً بعد ما تنتهي من فرضك خليك قاعد على سجادة الصلاة متقومش على طول، عشان الملائكة بتدعيلك طول ما أنت قاعد. ثالثاً بقى الأذكار.. أهم حاجة في يومك، بتمنع عندك حاجات كتيرة، زي (الحسد والكسل)
، وبتباركلك في يومك ورزقك وحاجة كده ماشاء الله.. بعد صلاة الفجر تقول أذكار الصباح، وبعد صلاة العصر أذكار المساء، وقبل النوم أذكار النوم طبعاً. رابعاً بقى آخر آيتين من سورة البقرة وسورة الملك قبل النوم، دول حصنك المنيع طول ما أنت نايم. منتبه لكل كلمة بتقولها، مركز مع حماسها وحبها للدين، ونورها اللي بيزيد. حاسس بفخر إني معايا إنسانة جميلة وعندها قلب جميل بيشبهها.. أنا يا بختي بيها والله. _ده أنا يا بختي بيكِ واللهِ!
ابتسمت بفرحة وحماس واضح على ملامحها. ابتسمت وكملت بهدوء: _ابقي فكريني أقول كده وأنا رايح أنام يا إيشو، عشان نبقى سوا في الجنة. _أكيد طبعاً يا غيثي.. يلا بقى ننام! _غيثي! رددت الكلمة بتلذذ وابتسامة، وقلت لها: _يلا يا قلب غيثك. استني يا عائشة إنتِ هتنامي بالإزدال؟! _آه. قالتها ببراءة. ضحكت وقلت: _قومي يا عائشة البسي البيجامة دي وتعالي نامي.. ومش عايز كلام كتير.
قامت وهي بتدب رجليها في الأرض زي الأطفال، ضحكت على شكلها وأنا بقعد على السرير. بعد شوية... طلت عليا فراشة.. ومش أي فراشة! دي فراشتي. بهيئتها الطفولية الجذابة اللي بعثرت كياني.. كل حاجة متفصلة عليها، البيجامة اللي مخلياها طفلة، وشعرها الطويل المرفود على ضهرها، تحسها فراشة طالعة من ديزني. فوقت على صوتها وهي بتقول: _أنا هنام فين يا غيث؟ _في حضني! قلتها بلا مبالاة، وكمل كلامي وقلت: _هو ده مكانك يا عائشة. تعــــــــــالي!
قلت كلمتي الأخيرة وأنا بمدلها إيدي. بصيتلي بتوتر وخجل وخوف، ابتسمت لها باطمئنان، وقلت: _تعالي حبيبي، متخافيش أنا مستحيل أأذيكِ.. يلا يا إيشو، عايز أنام. مسكت إيدي، شدتها لحضني وحوطتها بإيدي... وجيت أطفي النور سمعتها بتقول: _غيث أنا عايزة أشرب، هموت وأشرب. _خدي يا حبيبي! مسكت الكوباية وشربتها كلها.. مدت إيديها بالكوباية وقالت: _عايزة تاني!
شربت تاني، عطتلي الكوباية وهي مبتسمة، قفلت النور وضمتها ليا بقوة وحنان، دفنت رأسي في شعرها وأنا بحاول أستعيد كياني اللي بعثرته هذه الفتاة. بعد شوية لقيت أنفاسها انتظمت. يعني نامت. شددت من احتضانه وأنا بقول بقلق: _ربنا يعدي بكرة على خير يارب. ورحت في ثبات عميق وراحة رهيبة مع من اختارها قلبي. غيث، غيث! _إمم! _يا غيث قوم! فتحت نص عيني بخمول، والرؤية كانت مشوشة.
اتحركت بتكاسل، وقعدت على السرير وأنا بفرك عيني، بحاول أعتاد على إضاءة الأوضة. _أخيراً قُمت! بقالي ساعة بصحيك. بصيت لمصدر الصوت، وللصدفة كانت... كانت عائشة! أنا مش بحلم.. دي عائشة فعلاً! بهيئتها الجميلة شعرها المتنعكش وملامحها الجميلة وعينها اللي باين عليها النوم وابتسامتها الرقيقة. _ده يا صباح الجمال. _صباح الخير. _أول مرة أحس بطعم الصبح كده! ضحكت وقالت بهدوء:
_على فكرة أنا قومتك علشان في حد بيخبط على الباب وبينادي عليك. _ماما! قُمت بسرعة من على السرير، واتجهت ناحية الباب.. خطفت نظرة لعائشة، واقفة جنب السرير بتوتر. مديت إيدي ليها، وقلت: _تعالي يا عائشة! اتقدمت بتوتر، مسكت إيديها، وضغطت عليها بلطف، وقلتلها بحنان: _متخافيش أنا معاكِ. هزت رأسها بهدوء، مع ابتسامة جميلة. فتحت الباب بهدوء، ودماغي فيها مليون سيناريو للي هيحصل دلوقتي. _ماما! _آه ماما يا سي غيث! إيه التأخير ده كله؟
_أص... _مين دي؟ _عائشة! بصتلي بعدم فهم، وقالت بغضب: _مين عائشة؟ وبتعمل إيه هنا؟ _مراتي! _نعم؟! يعني إيه مراتك؟ _يعني زوجتي يا ماما. _لا بجد! إنت بتهزر؟ _استغفر الله العظيم. قلتها وأنا بمسح وشي بضيق.. عارف إن الدنيا هتعك دلوقتي. _وإنتِ إزاي يا محترمة تسمحي لنفسك تكوني في أوضة واحد متعرفيهوش؟ _يا صبر أيوب! قلتها بعصبية من كلام أمي. ضغطت عائشة على إيده، وابتسمت بهدوء، وقالت:
_حضرتك أنا موجودة في أوضة جوزي، متجوزين على سنة الله ورسوله، أنا عارفة حدودي كويس.. يمكن الموضوع جه بسرعة ومن غير ما غيث يرجع لحضرتك، والموقف صعب أكيد وصادم ليكِ، وإنتِ معاكِ الحق في ردة فعلك.. بس أحب أقولك إن غيث ابن حضرتك وإنتِ اللي مربياه وعارفة إنه مش هيعمل حاجة زي دي إلا إنه كان مضطر يخبي وكده. هدوء.. هدوء تام ملا المكان.. كأن كلمات عائشة كانت طوق النجاة، عرفت تصيبها صح، وتلعب على أوتار الموقف.
بصيت لعائشة، رفعت نظرها ليا بقلق وتوتر، ورجعت وجهت نظرها لأمي. وأنا كذلك.. العيون هي اللي بتتكلم.. الحرب حالياً دارية بالعيون.. والتوتر مالي الجو.. عائشة هادية هدوء تام... وأمي نفس النظام.. أما أنا... مش عارف.. مش مطمن.. مش مرتاح.. بس واثق في قراري.. وواثق في اختياري.. وهحارب عشانه لآخر نفس.. بعد صمت طويل قالت ماما: ......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!