الفصل 36 | من 70 فصل

رواية اطفت شعلة تمردها الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
18
كلمة
1,377
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 51%
حجم الخط: 18

صالح بدأ يفتح عينيه، الرؤية بالنسبة له مشوشة. آخر شيء رأته عيناه كان عيون دخانية داكنة مليئة بالدموع والخوف قبل أن يفقد الوعي (زينب) يرفع يديه ليشيل جهاز التنفس الصناعي عن منافذ التنفس، أخذ نفساً بطيئاً بألم، لا يزال أثر المخدر موجوداً. حياء كانت جالسة بجانبه، تمسك بيديه بخوف وتبكي بصمت مؤلم. حياء بخوف: صالح، رد عليا... أنت كويس؟ حاسس بوجع؟ أكلم الدكتور؟ صالح بابتسامة مرهقة: وحشتيني يا أمي...

تعرفي كنت خايف أموت بدون ما أبوس إيدك وأقولك إنك أهم حد في حياتي، وعمري ما اتمنيت حاجة من الدنيا قد رضاك عني. حياء غصب عنها بكت: أنت مش ممكن تسيبنا، فاهم؟ مش من حقك تسيبني أنا وإيمان وجلال. يا ريتني كنت أنا مكانك، يا ريتني أقدر آخد كل الوجع بدالك يا صالح. أنت عارف أنت إيه بالنسبة ليا أنا وجلال. مش ابننا وبس، أنت وإيمان الهوا اللي بنتنفسه.

أوعى تكون فاكر إن حبي لأبوك أو حبه ليا من فراغ. حبنا كبر لما أنتم جيتوا لحياتنا، خليتوا ليها أجمل معنى. مش مجرد حب اتنين لبعض، لا... علاقتنا كان فيها نضج كفاية، ودا بسببكم أنتم. عمرنا ما كنا هنكون سعداء كدا بدونكم. صالح ابتسم بتعب وهو يمسك يديها ويبوسها: أمي، أنتِ بجد جميلة. ربنا يباركلي فيكي ويحفظك لينا في حياتنا وبيتنا يارب. حياء: بس أنا بقى نفسي تلقى العروسة اللي تنور بيتك وحياتك يا صالح. صالح

بتعب وزهق من موضوع الجواز: ماما بالله عليكي، أنا تعبان مش وقته خالص. لكن صحيح... هي؟ في... يعني. في نفس الوقت، الباب فتح ودخل جلال هو وإيمان. إيمان بسعادة: صالح... حمدلله على السلامة. قولي حاسس بإيه... وحشتني يا ياسو. صالح حط إيديه على الجرح وهو بيضحك بخفة: وانتي كمان يا قلبي. إيمان: خلي في علمك أول ما تخرج من هنا هتاخدني السينما، أنا بقولك أهو. في فيلم إنجليزي هيتعرض قريب في السينما لازم نشوفه سوا. صالح

بحده وغيره وتعب ووجع مؤلم: آه عشان يحصل زي المرة اللي فاتت؟ وشوية شباب يفتكرواكي حبيبتي ويعاكسوكي؟ مفيش روحة سينما. إيمان بابتسامة: يعني أنت سكت لهم؟ ما أنت كسرتهم وأخدوك القسم أنت وهم. ولولا إنك أثبتت إنك أخويا وكنت بتدافع عني كان زمانا بنبات في القسم. صالح بارهاق: يستاهلوا... اللي يحاول يقرب منك يبقى... جني على نفسه. جلال ابتسم وهو بيبص لأولاده: حمد الله على السلامة يا صالح. صالح باحترام: الله يسلمك يا حج.

جلال بجدية: حياء، خدي إيمان واخرجوا، عايز أتكلم معاه شوية في موضوع. حياء: جلال، أرجوك مش وقته. جلال بحده: حياء... يلا. حياء بصتله بغضب وخرجت ووراها إيمان. ابتسم وهو شايف غضبها. صالح ضيق عينيه وهو بيحط إيديه على الجرح. جلال قعد على الكرسي جانبه وهو بيربت على صدره بحب. ليه كدا يا بابا؟ زعلتها. جلال بابتسامة: أمك مبتعرفش تزعل مني، وبعدين أنا عارف أصلحها إزاي. المهم دلوقتي مين دول؟ وإزاي حصل؟ تفتكر مين اللي عمل كدا؟

صالح حاول يعتدل في جلسته لكن أطلق أنة متألمة. جلال قام بسرعة، عدل المخدة وراه وبحده وخوف: بتعمل إيه؟ أنت لسه خارج من عمليات، الجرح ملمش. أنا هطلب الدكتور. صالح مسك إيديه قبل ما يخرج وبهدوء: مفيش داعي، أنا كويس. لو خرجت والدكتور جه ماما هتقلق. جلال: هتقدر تتكلم؟ صالح: أنا شفت واحد منهم وكان هيتكلم، لكن... ما أخدتش بالي منه وهو بيطلع السكينة وطعني. مش فاكر أي حاجة، بس... في حد...

مش عارف، بس شفت كأن فيه بنت بتعيط. مش فاكر، مش قادر أجمع، بس حاسس إنه من عقلي الباطن. إيه اللي هيجيب بنت المخزن في الوقت دا؟ جلال فهم إنه قاصده على زينب، لكن لم يعلق. الظابط هيدخل دلوقتي، واكيد هيسألوك على الواد اللي شفته وأنت هتديهم مواصفاته، لكن مين من مصلحته إنك تتأذي؟ مين عايز يبعدك عن الشادر؟ صالح بص لجلال بتفكير وسكت. متقلقش عليا يا حج، أنا هعرف أجيب حقي من حبايب عينيهم وهيدفعوا التمن غالي.

جلال بجدية: صالح، لو عارفهم، قولي هم مين. بص يا ابني، كلمة حطها حلقة في ودنك واحفظها زي اسمك في حياتك. الفلوس يعني شيطان. الفلوس ممكن تخلي الدنيا غابة، وعشان الفلوس ممكن الناس يبقوا حيوانات في الغابة دي، وناس معندهمش إيمان ولا دين وممكن ينسوا آدميتهم. صدقني يا صالح، بسبب الفلوس والكره. أمي الله يرحمها كانت سبب في قتل جدك الحج شريف الهلالي. وزي ما ديننا بيقول: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك.

إذا سألت فسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله. أوعى يا ابن آدم تغرك الدنيا ومتعها، فهمني يا صالح. أوعى تخلي الفلوس كل اهتمامك، افتكر إن الحياة لحظة واحدة، وفي أي لحظة ممكن تقف وتنتهي. صالح ابتسم وهو يهز رأسه بمعنى فاهم. إن شاء الله خير يا حج، متخافش عليا، أنا ابنك وعمري الدنيا ما هتاخدني من نفسي. ولو حصل صدقني تربيتك ليا هترجعني للطريق الصح، وكفاية دعواتكم لينا. جلال: برضو مش هتقولي هم مين؟

صالح بجدية تليق به: معلش يا حج، أنا اتعلمت إني أتحمل المسؤولية للنهاية، وكل واحد هيحاسب على مشاريبه وهي عرفوا حجمهم، بس أخرج من هنا. في ممر المستشفى. إيمان كانت ماسكة علبتين عصير، بصت في آخر الممر، يوسف كان واقف في آخر الممر بيتكلم في الموبيل. راحت ناحيته، كانت واقفة وراه وهي سامعة بيتكلم. يوسف: حنين، اهدي. أنا راجع كمان كم يوم، أكيد مش هفضل هنا وأسيب المشروع في نصه. أسبوعين وأكون عندك، حصل شوية ظروف.

إيمان ضغطت على إيديها بقوة وهي بتبعد. يوسف بص وراها شافها وهي ماشية، اتأكد إنها سمعت المكالمة. إيمان... إيمان. كانت بتمشي بسرعة وهي بتلعن اليوم اللي اتولدت فيه. يوسف بسرعة جري وراها، مسك إيديها بقوة. مش بنادي عليك؟ إيمان بصتله وبدون تفكير زقته بكل قوتها بعيد عنها وبغضب: أوعى تفكر إنك تقرب مني بعد كدا يا يوسف. أنت إيه يا أخي... جبان؟ أيوه يا يوسف، جبان. من مشكلة بسيطة سافرت وسيبت مصر. أقولك أنت إيه...

عديم المسؤولية. حقيقي أنا ندمانة إني عرفت واحد زيك. لا يمكن تكون تربية الشهاوي. إيه يعني أمك تتجوز؟ إيه يعني هي اتطلقت من أبوك من زمان من قبل دخوله السجن؟ أمك في الواقع عمرها ما حبت أبوك، ودا حقها. والتوقيت حتى لو كان غلط فهو حرية اختيار. ودي حاجة تخصها، حتى لو هي كبرت، دا حقها. أنت مين عشان تمنعها؟ أنت جيت من لندن وبتلومني أنا عشان اتخليت عن حلمي، بس عايزة أقولك أمك كمان غبية.

أنت لو تعرفني كويس عمرك ما تتخيل إن إني ممكن أتخلى عن حلمي. أنا يا أستاذ عملت حادثة من كم شهر بعد التخرج، وإرادة ربنا إن يبقى عندي مشكلة في استخدام إيدي. ولأن حلمي إني أكون جراحة حلم سامي، أنا هفضل وراه لحد ما أتعالج وأقدر أكون البنت اللي أهلها فخورين بيها. أوعى تفتكر يا يوسف إن عمي أيوب لو كان عايش كان هيفتخر بيك. بالعكس، أنت هربت. إيه يعني مهندس ناجح في مصر؟

شباب كتير جداً يمكن من اللي في مراكز مهمة، لكن رجالة بجد، وأنت متعرفش يعني إيه رجولة. يوسف بغضب وصوت عالي: إيمان، مسمحلكيش. إيمان بسخرية: وجعتك الكلمة؟ لا بجد، برافو. أنت قررت تعيش حياتك بعيد عن بلدك وتنجح برا، بجد برافو. أنت مهندس شاطر وأنا باتمنالك التوفيق، بس اطلع برا حياتنا يا يوسف، برا حياتنا، ومترجعش تاني، لأنك بجد أناني.

واحد غيرك بعد كل السنين دي كان مفروض أول واحدة يروح يروزها هي أمه، بس أنت أناني. حرمت عليها حاجة ربنا حللها ليها. أنت مين أنت عشان تحرم وتحلل؟ روح يا يوسف، بوس إيد أمك واطلب رضاها، وأوعى تعاتبها على اختيارها. دا اختك نيران، البنت معملتش اللي أنت عملته. ربنا يهديك. بس لما تسافر برا وترجع تاني، متنتظرش مننا إننا نرحب بيك. ارمي نفسك في حضن الشغل.

ارمي نفسك بين أحضان الحياة هناك. تجاهل أمك وانسى إيمان. انسى يوسف اللي أنت بتحاول تقتله، يوسف اللي أنا أعرفه. دوس عليه أكتر واكتم صوته. كانت بتتكلم بثقة وهي بتبكي. تعبت، خايفة عليه. مسحت دموعها ومشيت. وهو واقف، كل كلمة قالتها بترن في ودانه. حياء شافت الموقف كله، لكن كانت عارفة إن كل واحد فيهم محتاج يكون لوحده يراجع نفسه. بتدبر لقيت جلال في وشها، بصتله بضيق، بتديله ضهرها وبتمشي، لكن بيحاوطها وهو بيجذبها لحضنه.

حياء: جلال، أنا متضايقة وخايفة على الولاد. أخد نفس عميق وهو بيجذبها أكتر لحضنه، بيربت على ضهرها بهدوء كأنه بيطمنها. طبيعي يا حبيبي، طبيعي تخافي عليهم، بس هما برضو مش صغيرين، وكل واحد فيهم قادر إنه يدير حياته. سيبها على الله. إيه رأيك نخرج نتمشى شوية على البحر؟ حياء بسرعة: طب وصالح؟ جلال بابتسامة: متخافيش عليه، هو دلوقتي بيرتاح، ولأن شوية هياخدوا أقواله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...