الفصل 21 | من 26 فصل

رواية اذا أراد النصيب الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم بتول عبد الرحمن

المشاهدات
22
كلمة
4,121
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

تاني يوم بالليل... تيا نزلت عند عمتها أخيرًا بعد انقطاع كتير. بقالها كتير أوي مش بتنزل غير يوم الخميس، وكل مرة كانت بتلاقي حجة تهرب. وصلت قدام الباب، رفعت إيديها وخبطت خبطتين خفاف واستنت. ثواني عدت طويلة لحد ما الباب اتفتح وشيري ظهرت قدامها. وشها كان هادي زيادة عن اللزوم. تيا قالت بهدوء: "عاملة إيه؟ شيري ردت بفتور: "كويسة." تيا دخلت خطوة لجوه، صوتها طلع مشدود وفيه وجع مكبوت وهي بتسأل: "إيه اللي إنتي عملتيه ده؟

شيري قفلت الباب ووقفت قدامها وسألت بنبرة ثابتة إلى حد ما: "عملت إيه بالظبط وضحي؟ تيا ملامحها اتشدت وقالت: "إنتي مفكرة إني ممكن أتغاضى عن حاجة زي دي؟ مفكرة إني هتجاهلك وهختار نفسي؟ أنا عمري ما بصيت لنفس الشخص اللي بصيتيله، حتى لو بكُن له مشاعر. مهما حصل بينا مشاكل مش هنسى إنك أختي." شيري بصتلها بهدوء غريب وردت: "المهم دلوقتي يا تيا هو اختار مين، مش مهم قلب واحد قصاد قلبين." تيا هزت راسها بانفعال،

صوتها علي شوية: "غلطانة يا شيري." شيري ابتسمت ابتسامة صغيرة فيها استسلام: "لأ إنتي اللي غلطانة. عيشي يا تيا وملكيش دعوة بيا. إنتي أختي الصغيرة وجالك اللي بيحبك، يا عبيطة أنا هفرحلك. وبعدين إنتي عارفة إنه لو كان ليا ونصيبي هيكون، ربنا أكيد شايلى الأحسن. وبعدين مش شايفة إن حتى لو بقينا مع بعض عمري ما هكون مرتاحة." تيا حسّت بغصة في قلبها، كلام شيري وجعها أكتر ما ريّحها،

ردت بحزن: "ميلزمنيش طول ما هو في قلبك يا شيري. عمري ما هتعامل معاه زي ما كنت، عمري ما هتجاهلك." شيري قربت منها خطوة، صوتها بقى أهدى وأحن: "ولا يلزمني، صدقيني عمري ما هتمناه بعد دلوقتي. أنا كل اللي ضايقني إني فكرت إنك بصيتي لنفس الشخص، بس ده محصلش يا تيا، أنا كنت غلطانة. سيبي فرصة لنفسك. أنا متأكدة إنه بيحبك وأنك بتحبيه، يبقى ليه لأ." تيا

شدت نفسها بالعافية وقالت: "علشانك. مكنتش عايزة حد يكلمه، أنا أصلًا كنت قافلة الموضوع." شيري ردت بسرعة من غير تردد: "يبقى افتحيه تاني." تيا رفعت عينيها ليها وقالت برفض قاطع: "مش هيحصل، الموضوع منتهي، كده أحسن للكل." سكتوا الاتنين لحظات، تيا حست إنها استنزفت كل اللي جواها وشيري واقفة قدامها، ملامحها هادية وكأنها زهدت كل شيء. الاتنين مش عايزين يكسروا قلوب بعض والموقف ده كان حساس وما زال. بعد أيام بسيطة...

لارا كانت قاعدة قدّام فارس، الهدوء اللي بينهم كان غريب شوية. فارس كان متابعها وهي ساكتة ومستنيها تتكلم. لارا قالت أخيرًا بعد لحظات تردد: "عايزة أرجع شغلي تاني." فارس بصلها وقال باستغراب واضح: "ترجعي تسافري كل شوية وتتابعي من إسبانيا يعني؟ هزّت راسها: "أكيد مش هفضل عايشة هنا دايماً، وشكل الفترة البائسة دي مطولة، فلحد ما نعرف راسنا من رجلينا هرجع شغلي." فارس

اتعدل في قعدته وقال بقلق: "يعني إيه يا لارا، إنتي نسيتي إننا هنتجوز؟! بصّتله بهدوء وردت: "بس أكيد مش دلوقتي، ومش هفضل قاعدة هنا كتير يا فارس." قرب منها شوية وسأل وهو بيبص في ملامحها: "هو في حد ضايقك؟ إنتي مش مرتاحة؟ نفَت

بسرعة: "لأ بس الفضا وحش، وأنا متعودة على الشغل دايماً. هيا دي كل الحكاية، عايزة أرجع شغلي لحد ما أشوف عيلتي هعمل معاهم إيه، مش هينفع أتجاهلهم، مش هينفع آخد خطوة في حياتي من غير ما أعرف إيه اللي هيتم." فارس اتنهد وحاول يخلي صوته ثابت: "طب هشوفلك شغل هنا، مش هينفع تسافري." لارا بصّتله باستغراب خفيف: "بس ده شغلي يا فارس." رد بسرعة

وفي كلامه غيرة واضحة: "مهو مش هينفع ترجعي نفس الشغل اللي كله سفر كل فترة في بلد مختلفة وتواجهي العالم لوحدك وأنا أفضل كده، مستحيل أقبل حاجة زي دي. هشوفلك في مجالك حتى بس يكون هنا." سكتت ثواني وبعدين قالت: "وبعدين؟ سكت لحظة يفكر وبعدين قال: "اشتغلي دلوقتي في مصر عادي، انزلي معايا وتابعي من إسبانيا أونلاين." "فكرة حلوة." ابتسم ابتسامة صغيرة: "وبعد كده نبقى نشوف الباقي." رجعت

الجدية لصوتها وهي بتقول: "بس مش هفضل موجودة هنا. عايزة أنزل في أوتيل، كده هيبقى مريح أكتر ليا." قطّب حواجبه: "مين ضايقك طيب قوليلي." هزّت راسها بهدوء: "مفيش يا فارس بس أنا كده كتير على البيت، وده مش بيتي." رد وإحساس بالقلق ملازمه: "بس أنا كده متطمن أكتر عليكي." "من إيه يا فارس، أنا طول عمري بنزل في أوتيلات عادي." سكت لحظة

وبعدين قال باستسلام نسبي: "طيب، هشوفلك واحد قريب من هنا، وهتابع معاكي دايماً. دلوقتي إيه رأيك أخدك مشوار؟ رفعت حواجبها باستغراب لطيف: "فين؟ ابتسم بنص غموض: "لما نروح هتعرفي." قامت من مكانها وقالت: "طيب هغير هدومي وجاية." A FEW MINUTES LATER

عربية فارس وقفت في مكان خرافي، مكان سياحي بس في الوقت ده كان هادي، مكان نادر نوعا ما والزيارات خفيفة عليه وده اللي مخليه مختلف ومميز. أول ما العربية دخلت المكان لارا حسّت نفسها خرجت من الدنيا كلها ودخلت لوحة مثلا. الوقت مع المكان كان مدي جو حلو. فارس ركن العربية ولارا أول ما نزلت، وقفت مكانها كأن رجليها اتثبتوا في الأرض. بصت حواليها بانبهار حقيقي، عينيها بتلف في كل اتجاه بانبهار مقدرتش تخفيه. بصت لفارس أخيرًا

وقالت: "ده تحفة." ابتسم وهو بيتفرج على رد فعلها وقال: "عارف وجبتك عشان كده." لفت وشها ناحيته فجأة وقالت بزعل خفيف: "بس أنا مجبتش الكاميرا، إنت مقولتش ليه؟ ضحك ضحكة واثقة وقال: "ودي حاجة تفوتني برضو." سألته بسرعة ولهفة: "جبتها؟! قال وهو بيشاور للعربية: "طبعًا، هتلاقيها في العربية."

جريت بخطوات سريعة ناحية العربية، فتحت الباب الخلفي ولقت الكاميرا محطوطة بعناية على الكنبة اللي ورا. مسكتها بإيدين شبه بيترعشوا من الحماس وشدت الحزام بتاعها على رقبتها ورجعتله وعينيها بتلمع من الفرحة. قالت بصدق واضح: "فارس بجد شكراً، أنا بقالي كتير مصورتش، والمكان يجنن فعلاً." قال بصوته الهادي ونظراته الدافية: "مبسوط إنه عجبك." قربت منه خطوة، رفعت الكاميرا شوية، وبصتله بنظرة

مختلفة فيها امتنان وقالت: "أول صورة هاخدها في المكان هتكون ليك." وقف ثابت، ضهره مستقيم، وابتسامة خفيفة على وشه وهو بيقول: "موافق." لارا رفعت الكاميرا، بصت من خلال العدسة، فارس بقى في الكادر، وهي اخدت صور ليه كتير جدا. وهو كمان صورها صور كتير وبعدها بدأت تاخد صور لكل حتة في المكان.

سلمى كانت ماسكة فونها بتقلب فيه وهي بتفكر بتردد تكلمه ولا لاء. كل مرة قلبها يدق أسرع من اللي قبله. وأخيرًا بعد تفكير وصراع كتير أخدت نفس طويل وضغطت على اسمه ورنت. رن وهي قلبها كان هيطلع من مكانه في كل رنة لحد ما رد. وبعد السلام والكلام اللي جُم على استحياء قالت بدون مقدمات: "بصراحة كنت عايزة أنزل تدريب واترددت كتير قبل ما أكلمك علشان مكنتش حابة أرجع تاني، بس هتستحملني كمان شهرين كمان؟! صوت تيام

كان هادي وهو بيرد بترحيب: "طبعًا يا سلمى، إنتي عارفة أصلًا أنا بتمنى إنك ترجعي قد إيه." شدّت الموبايل بإيديها أكتر وسألت: "يعني أرجع؟ ابتسم: "طبعًا، أي وقت مكانك موجود." اتنفست براحة خفيفة وقالت: "تمام، يبقى هعرفك أول ما أبدأ كلية." رد بسرعة بنبرة جدّية خفيفة: "تمام بس خدي بالك." اتشدّت شوية: "إيه؟ "هخليكي تشتغلي بنفسك على بعض الحالات." عينيها وسعت ورمشت: "أشتغل بنفسي؟ مستحيل."

ضحك ضحكة قصيرة وقال: "مفيش حاجة اسمها مستحيل، هتشتغلي بنفسك ولوحدك يعني هتشتغلي." هزت راسها برفض: "لأ طبعًا صعب." قال بثقة: "متهيألك، أنا هكون جنبك متقلقيش." ردت برفض قاطع: "متحاولش مش هقدر." رد بثبات: "هنبقى نشوف يا سلمى." قالت بصدق وخوف حقيقي: "والله يا تيام مش هعرف، هبوظ للمريض سنانه." رد بدون تردد: "لأ متقلقيش، أنا مصمم إنك تشتغلي بنفسك، إنتي مستهونة بنفسك ولا إيه يا دكتورة." سكتت ثانية

وبعدين اعترفت بصوت واطي: "بصراحة، آه." نبرة صوته اتغيرت، بقت أهدى وأحن: "لأ يا سلمى متقوليش كده." "هتشوفي لما أرجع." "هنشوف يا سلمى، أنا واثق فيكي." خميس جديد، فارس كان ماسك الموبايل ووشه متكدر وهو بيرن على زيزو. زيزو رد أخيرًا، صوته جه بارد: "أيوه يا فارس؟! فارس قال من غير مقدمات، صوته فيه حدة مكبوتة: "إنت فين؟ زيزو رد بهدوء مستفز: "في شغلي." فارس شد نفس طويل وقال: "بقالك كام خميس مبتجيش، شغلك ده مش بيخلص؟!

زيزو رد ببرود: "ما هو شغل بقا، أعمل إيه؟! فارس قام من مكانه، مشي خطوتين في الصالة وقال بعصبية: "إنت فاكر نفسك مين بجد عشان تعملي مشغول؟! إنت مش عارف إنا مستنيينك! زيزو رد بنبرة أوطى شوية بس ثابتة: "فارس، قولتلك مشغول ومش هعرف أجي، الموضوع خلص." فارس صوته علي أكتر: "لأ مخلصش! ده مش أسلوبك، فيك إيه؟! زيزو سكت ثانية وبعدين قال: "مفيش حاجة." فارس ضحك ضحكة قصيرة عصبية: "مفيش حاجة؟! كل ده ومفيش حاجة؟!

زيزو قال بنفاذ صبر: "فارس متكبرش الموضوع، أنا قولت اللي عندي." حنان مدت إيديها لفارس وقالت: "هات التليفون." فارس بصلها باستغراب: "هتكلميه؟ قالت بثقة: "آه، سيبه عليا." خدت الفون وقالت بنبرة هادية بس تقيلة: "إزيك يا زيزو؟ "الحمد لله يا طنط." قالت بعتاب: "بقالك كام خميس مبتجيش، البيت ناقصك." زيزو سكت لحظة وبعدين قال: "والله يا طنط غصب عني، مضغوط شوية اليومين دول."

حنان ردت بهدوء فيه عتاب: "ما الشغل دايماً موجود وبييتأجل انهارده، اشمعنى بقا، مش كلنا بنتجمع انهارده دايماً." صوته وطي شوية: "حقك عليا والله بس فعلاً غصب عني." "طب طمني... هتيجي إمتى؟ زيزو اتنهد وقال: "الخميس الجاي إن شاء الله، أوعدك إني هكون موجود." حنان ابتسمت: "وعد؟ "وعد يا طنط." "يبقى اتفقنا، خد فارس معاك اهو." أدت الفون لفارس وفارس قفل معاه،

حنان حطت إيدها على كتفه: "سيبه براحته، بس لما ييجي اتكلموا، واضح إن في حاجة مضايقاه." فارس هز راسه وهو باصص في الأرض وبيفكر إيه حصل لكل ده؟!

تاني يوم في آخر اليوم شيري كانت واقفة في مطبخ المطعم، بصّت حواليها، على المكان اللي بقى جزء من يومها، من تعبها، من هروبها من نفسها. خدت نفس طويل وهي بتحسم قرارها اللي أخدته خلاص، قلعت المريلة بهدوء وعلقتها مكانها وطلعت من المطبخ. عينها لقطته واقف بعيد شوية بيتكلم مع حد. استنت لما خلص وقربت منه. آسر أول ما شافها قال بابتسامة خفيفة: "خلصتي؟ شيري حاولت تبتسم، بس ملامحها كانت

ثابتة زيادة عن اللزوم: "ممكن آخد من وقتك دقيقة." نبرتها خلت الابتسامة تقع من على وشه وسأل بقلق: "في إيه؟ وقفت قدامه وشبكت صوابعها في بعض، وبصت في الأرض: "ده... ده آخر يوم ليا هنا." الجملة نزلت تقيلة عليه، آسر اتسمر مكانه: "إيه؟! قرب خطوة منها: "آخر يوم إيه؟ إنتي بتهزري؟! هزت راسها بهدوء: "لأ، مش بهزر." صوته علي شوية غصب عنه: "طب استني... استني، تسيبي الشغل؟! ليه؟! شيري حاولت تبقى هادية: "عشان مش حابة الشغل." آسر

ضحك ضحكة قصيرة مستنكرة: "مش حابة الشغل؟! بعد ده كله؟ بعد ما بقيتي من أهم الناس هنا؟ ردت بسرعة: "زهقت يا آسر." بصلها بتركيز، ورد بصوت حاد: "لأ ده مش سبب." سكتت فكمّل: "مالك؟ في حد ضايقك؟ حصل حاجة؟ حد كلمك؟ قوليلي وإن.... هزت راسها: "مفيش حد، ومفيش حاجة." قرب أكتر، صوته فيه قلق حقيقي: "يبقى ليه؟! إنتي مش النوع اللي يزهق كده فجأة من حاجة." رفعت عينيها ليه بإرهاق واضح: "كل الحكاية إني تعبت نفسيًا ومش عايزة أكمل."

قال بإصرار: "طب خدي إجازة، أسبوع، شهر، زي ما تحبي، بس متسيبيش الشغل خالص." هزت راسها: "لأ." قال بانفعال: "يعني إيه لأ؟! القرار ده مش منطقي." نبرة صوتها عليت شوية لأول مرة: "هو قراري." سكت ثانية، وبعدين قال بهدوء يخوّف: "مش هقبل." استغربت: "يعني إيه مش هتقبل؟ قال وهو باصص في عينيها مباشرة: "يعني مش هسيبك تمشي كده من غير ما أفهم." شيري أخدت نفس عميق: "مفيش حاجة، أنا بس... مش مرتاحة." سكت لحظة وبصلها

بنظرة مختلفة وبعدين قال: "طب وأنا؟ اتلغبطت، بصتله باستغراب حقيقي وقالت: "مش فاهمة... إنت إيه؟! قال بصوت واضح: "مش واخدة بالك إنتي عملتي فيا إيه؟! مخدتيش بالك إنك شدتيني؟ مخدتيش بالك؟! إنتي لوحدك اللي من ساعة ما جيتي وأنا اهتمامي بيكي غير أي حد." قلبها دق بسرعة، بس وشها فضل ثابت وقالت: "مش فاهمة." قرب أكتر بس حافظ على مسافة كويسة بينهم: "مش معقول مخدتيش بالك من تلميحاتي كل الفترة اللي فاتت دي."

ردت بابتسامة مكسورة: "مباخدش بالي من تلميحات." لفّت علشان تمشي بس وقفها مكانها بصوته من غير ما يلمسها: "طب إنتي محستيش ناحيتي بحاجة؟ إنتي عارفة إني إنسان دوغري." سكتت ثواني، أطول من اللازم وبعدين قالت بصوت واطي: "محسيتش؟ ... أو يمكن خوفت أحس تاني." كلامها شد انتباهه فورًا، قال بحدة ممزوجة بدهشة: "تاني؟! قصدك إيه؟! انتبهت لنفسها فقالت بسرعة قبل ما تشمي: "مش قصدي... أشوف وشك على خير." مد إيده في الهوا

كأنه عايز يمسكها وقال: "اديني جواب يا شيري، أنا مش صغير للعب ده." وقفت لحظة من غير ما تبصله وقالت بصوت مكسور بس حاسم: "معنديش جواب أصلاً." وفي ثانية اختفت من قدامه. بالليل شيري كانت قاعدة قدام سلمى، الإضاءة خافتة شوية، صوابعها بتلف حوالين بعض بتوتر واضح ونبرتها واطية كأنها خايفة من اللي بتقوله قبل ما تسمعه: "حسيت إني خوفت، أصلًا مش متعودة أبدًا آخد كل الاهتمام ده، وكل مرة اهتمامه يزيد."

سلمى كانت قاعدة قصادها، مميلة راسها شوية، مركزة معاها وسألتها بهدوء: "وده السبب اللي خلاكي تسيبي الشغل؟ شيري نفخت وردت: "حاسة إني مش مرتاحة طول ما أنا متراقبة، بالرغم من إنه وسيم وطول بعرض ومواصفات أي بنت بتتمناها بس خوفت، أو اتخضيت، جالي تروما." سلمى رفعت حاجبها باستغراب خفيف، وفي صوتها نبرة اعتراض: "أنا شايفاها فرصة كويسة أوي لو اديتيله فرصة." شيري هزت راسها ببطء، ملامحها

فيها حيرة أكتر من رفض: "اديني مشيت يا سلمي، لو هو عايزني هو عارف البيت فين." سلمى قربت منها شوية وقالت: "بس إنتي مدتيهوش رد أو فرصة إنك موافقة أصلًا." شيري بصتلها، عيونها فيها لمعة غريبة بين دفاع وخوف: "ومدتهوش رد إني رافضة." سلمى ابتسمت ابتسامة خفيفة: "يعني إنتي عايزاه؟! شيري سكتت ثواني، كأنها بتسأل نفسها قبل ما تجاوب، وبعدين قالت بصراحة: "أنا مش عارفة أصلًا يا سلمي، بس آسر طيب أوي، يعني شبهي."

سلمى قالت بحماس: "حمستيني أشوفه." شيري لأول مرة ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت وهي بتفتح الفون: "هوريكم صوته على الواتساب استني." فتحت فونها بسرعة، وسلمى عدلت قعدتها وقربت بحماس واضح، شيري جابت الصورة وادت الفون لسلمي. سلمى أول ما شافته ابتسمت وقالت: "طب والله مز اهو وشكله كاريزما." شيري ضحكت ضحكة قصيرة فيها إعجاب وحسرة: "هو فعلًا كاريزما، تفتكري مكانش ينفع أسيب الشغل."

سلمى هزت راسها بتفكير: "أو كان ممكن تديله رد غير مباشر يميل للموافقة." شيري رجعت تبص في الأرض كأنها بتراجع كل خطوة خدتها: "اللي حصل حصل، أصلًا مش عارفة ليه لحد دلوقتي متجوزش مع إنه ميترفضش أصلًا." سلمى بصتلها وقالت بغيظ: "قولي لنفسك." شيري ضحكت بمرارة: "هو أنا أصلًا فيا حاجة مميزة عن غيري، بفكر كتير في كده، إذا كان زيزو نفسه عمره ما بصلي، آسر إزاي." سلمى قاطعتها بسرعة: "يبنتي زيزو إيه بس، ربنا بيعوض والله."

شيري بصتلها: "تفتكري فعلًا زيزو كان حب مراهقة؟ سلمى سكتت لحظة، وبعدين سألتها سؤال مباشر: "هو إنتي مشدودة لآسر." شيري بلعت ريقها وحاولت تهرب بالكلام: "يعني... "يبقى أه، زيزو مراهقة، لو حب حقيقي مش هتميلي لغيره." شيري حسّت إن كلامها صح فعلًا، اتنهدت وقالت بهدوء ناضج: "يبقى لازم أدي نفسي فرصة تانية، ولازم أحب نفسي الأول." سلمى ابتسمت، ابتسامة رضا وقالت: "بالظبط، وقتها هتعيشي بجد." تاني يوم...

شيري صحيت على رنة فونها، كان آسر. أول ما شافت اسمه ردت فورًا كأنها كانت مستنية اتصاله من غير ما تعترف بده حتى لنفسها. آسر قال بصوت هادي: "كنت فاكرك بتهزري على فكرة، كنت اتعودت على وجودك." شيري سكتت ثانية، أخدت نفس طويل قبل ما ترد، صوتها كان أهدى من اللازم: "كده مرتاحة أكتر صدقني، حاسة إني عايزة أفصل شوية." آسر رد بضيق: "بس أنا قولتلك يا شيري خدي إجازة زي ما تحبي، بس متسبنيش." شيري حاولت تداري

ارتباكها وقالت بسرعة: "متحسسنيش بالذنب بقا." صوته علي سنة بوجع: "لأ حسي، إنتي مش عارفه إنتي عملتي إيه؟! شيري بلعت ريقها وقالت: "المناسب، عملت المناسب." آسر ضحك ضحكة قصيرة مفيهاش روح: "لأ ده عمره ما كان مناسب، لا ليكي ولا ليا، ارجعي يا شيري عشان خاطري وهعملك اللي إنتي عايزاه، أنا أصلًا لحد دلوقتي مش عارف ليه مشيتي." "أنا اللي مش عارفة إنت ليه متمسك بيا، إشمعنى أنا وفي غيري أشطر وأحسن وهييجي بدالي ألف واحدة كويسة."

آسر رد بسرعة: "مينفعش تسأليني سؤال زي ده، ده سؤال غلط." قالت وهي بتضغط على الموبايل بإيديها: "طب اسأل سؤال تاني، إنت عايز مني إيه بالظبط." سكت ثانية ورد بكل وضوح: "أول حاجة عايز أعرف ليه سبتي الشغل." شيري غمضت عينيها كأنها بتعترف لنفسها قبل ما تعترفله: "معرفش، بس خوفت أقرب منك أكتر، كل يوم قربك مني يزيد وده خوفني." آسر قال بثقة هادية كأنه وصل للحقيقة أخيرًا: "يبقى ده مش معناه غير حاجة واحدة." قلبها دق جامد، سألت وهي

عارفة الإجابة وخايفة منها: "اللي هيا... سكت لحظة كانت بالنسبالها طويلة وبعدين قال بصوت واضح ومباشر: "إنك حاسة بمشاعر ناحيتي زي ما أنا حاسس، وفي الحالة دي... وقف ثانية وهو واخد قرار أخيرًا وكمل: "خديلي معاد من أخوكي." شيري سكتت وضربات قلبها بتزيد جامد. صمتها طال كتير وهي بتستوعب. آسر قال: "متسكتيش، أنا بحبك."

الجملة نزلت عليها تقيلة، حسّت إن قلبها بيدق بعنف، لأول مرة قلبها يدق كده، نفسها اتلغبط ومخها وقف، من غير ما تفكر، ومن غير ما تدي نفسها فرصة تستوعب، قفلت الخط. إيديها ساقعة، ووشها سخن، مكملتش ثانيتين والفون رن تاني، بلعت ريقها وردت فجالها الرد: "دي وأنا كمان بتاعتك يعني؟! نبرته كانت خفيفة، فيها هزار بس وراه توتر واضح كأنه بيحاول يخفف اللي حصل، شيري غمضت عينيها وردت أخيرًا: "بس بقا أنا متلغبطة." قالتها

بصوت واطي فرد من غير تردد: "علفكرة وأنا، ومش عارف إزاي اليوم هيعدي انهارده من غير ما أشوفك." كلامه دخل قلبها، حست إنها مطلوبة، مرغوبة، ومهمة فعلًا مش مجرد حد عدى في حياة حد تاني، بس مع الإحساس ده، كان في خوف غصب عنها، قالت بسرعة كأنها بتهرب: "أنا لازم أقفل على فكرة."

مستنتش رد، قفلت الخط بسرعة وعدلت قعدتها، حطت إيديها على صدرها، بتحاول تهدي قلبها اللي رافض يهدى. وعلى الناحية التانية آسر بص للفون بعد ما الخط فصل، استوعب اللي حصل وبدل ما يتضايق ابتسم ابتسامة هادية وواثقة. هو فاهم كل توترها بس اتأكد من مشاعرها وده كفاية بالنسباله.

فارس دخل البيت بعد يوم طويل نسبيًا، بالكاد قفل الباب وراه لقا سلمى واقفة قدامه، ملامحها مش طبيعية، عيونها فيها لهفة وارتباك في نفس الوقت. من غير ما تديله فرصة يسأل، مدت إيدها وشدته من دراعه بقوة وهي بتهمس بسرعة: "تعالى بسرعة." فارس اتفاجئ، حاول يثبت مكانه وقال باستغراب: "في إيه؟! سلمى مردتش، شدته أكتر وكملت مشي، خطواتها سريعة لحد أوضتها، فتحت الباب مرة واحدة وسحبته جوا وهي لسه ماسكة دراعه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...