الفصل 17 | من 26 فصل

رواية اذا أراد النصيب الفصل السابع عشر 17 - بقلم بتول عبد الرحمن

المشاهدات
19
كلمة
3,604
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

تيا اتخضت من الشدة، بصت لقته زيزو، ماسك دراعها جامد كأنه خايف إنها تفلت. تيا نفخت بضيق وهي بتقول بغضب مكتوم: "عايز مني إيه؟! زيزو بص لها بصة مليانة لهفة وندم، صوته خرج مكسور شوية وهو بيقول: "متزعليش، أنا مقصدش، أنتي عارفة غلاوتك عندي." قالت بصوت بيترعش ودموعها المحبوسة خرجت أخيرًا: "ابقى حاسب شوية، مش بنغلط كل مرة ونعتذر." قرب منها خطوة، مسح دموعها بإيده بحنية وهو بيقول: "لا لا، دموع لأ." بعدت وشها

عن إيده وهي بترد بوجع: "ملكش دعوة." زفر بقوة وقال بنفاذ صبر: "مليش دعوة إزاي يعني؟ أنتي عبيطة ولا إيه؟! تيا مسحت خدها بسرعة وقالت بحدة: "مش هتكلم معاك تاني أصلًا." قال بنبرة مخنوقة رغم حدتها: "وتهون عليكي؟ تيا عضت شفايفها بقهر وقالت: "آه عادي، ما أنا بهون." الضيق ظهر في ملامحه، قرب منها نص خطوة وهو يقول بصدق جارف: "عمرك ما هونتي والله، ده غلاوتك عندي كبيرة أوي." ضحكت ضحكة قصيرة مليانة سخرية: "صح، ما هو واضح." اتنفس

بعمق وقال بابتسامة مهزوزة: "طب حفّلي براحتك يا ستي وأنا هقبل، بس براحة." تيا ردت بعند: "مش عايزة، أنا مش طايقاك." رفع حاجبه وقال بنبرة فيها غيظ: "بترديها يعني؟ تيا قالت ببرود مصطنع: "ميهمنيش أصلًا." قرب منها شوية: "متبقيش دبش بقا الله." لفت تمشي وهي بتقول: "طيب سيبني في حالي بقا." منعها بجسمه قبل ما تتحرك، سد الطريق قدامها وقال بصوت واطي بس ثابت: "أنا حالك أصلًا، يمّا مفيش مشيان من هنا."

تيا شدت نفسها وقالت: "وأنا عايزة أمشي." زيزو قال بثبات: "لما تصفي الأول." رفعت حاجبها: "بكرة." هز راسه بإصرار واضح: "لأ، النهارده." تيا قالت وهي بتعض شفايفها: "ما أنا مش طايقاك." رد بملل: "خلاص، رديتيها مرة وخلصنا." قالت وهي بتحاول تداري ارتباكها: "أنا بجد مش طايقاك، سيبني في حالي بقا." "مقولت من الأول، أنا حالِك... ريّحي بقا." تيا قالت بتحدي: "إيه أنا حالك دي؟ أنت صدقت نفسك؟ زيزو قرب منها، بص في

عينيها مباشرة وهو بيقول: "آه شوفي، بكدب الكدبة وأصدقها لحد ما تبقى حقيقة." "طيب براحتك... عايزة أمشي بقا." "قولت لأ." قالت بصوت عالي: "يا ماما! إيده على بوقها وهو بيقول: "يا بنت المجانين اسكتي، والله أقولهم بتتحرش بيا." تيا شهقت وهي بتقول: "دمك يلطش." شاور لنفسه بثقة: "زيك." تيا رفعت صوتها: "طب وسع بقا، أنا زهقت." "وأنا مبزهقش، متبقيش رخمة بقا." صاحت بغيظ: "عايز إيه يعني؟! قرب...

قرب أوي وقال بصوت واطي: "مش عايز أمشي وأنتي زعلانة مني." تيا ردت بنفس مكسور: "طيب مش زعلانة." سأل بشك واضح: "مش واضح." تيا قالت بملل: "أرقصلك يعني عشان تصدق؟ ابتسم ببطء وقال بخبث: "ياريت." تيا لكمته في صدره وهي بتقول: "عيل مهزق." فتح إيده باستسلام وقال: "مقبولة... أمشي؟ ولا لسه زعلانة؟ قالت بلامبالاة: "قولت خلصنا." زيزو مال عليها وقال بنبرة فيها تهديد مصطنع: "عارفة لو كلمتك ومردتيش عليا هعمل فيكي إيه؟!

اتحدته ورفعت دقنها: "ولا هتقدر تعمل حاجة." قرب وهمس جنب ودنها: "أنا بعمل علطول مش بقول، وأنتي عارفة." وبغدر غير متوقع، طبع بوسة على خدها في لمح البصر وبعدها هرب، حرفيًا هرب من قدامها قبل ما تستوعب اللي حصل. وقفت مكانها، قلبها بيدق بعنف مجنون، وإيديها راحت لوشّها تلمس مكان البوسة تلقائيًا. *** بعد أيام بسيطة... الطيارة كانت هادية، مفيش ثواني وكانت الطيارة في السما. لارا كانت قاعدة جنب فارس، ضامّة إيديها في بعض،

قالت بصوت واطي كله رجفة: "أنا خايفة." فارس بص لها بقوة وقلق في نفس الوقت، قرب منها سِنة وقال بنبرة ثابتة: "إحنا اتفقنا على إيه؟ لارا بلعت ريقها، لفت وشّها ناحيته كأنها بتتعلق بيه وقالت بصوت مكسور شوية: "بس صعب اوي عليا يا فارس، أنا عيلتي عندي مهمة أوي، مش عايزهم يكونوا في الضلال، عايزاهم يكونوا معايا دايما." فارس ميل على الكرسي، صوته

هدي أكتر وبقا فيه طمأنينة: "واحدة واحدة، أنتي عارفة إنك أصلاً لو دعيتيلهم بالهداية ربنا هيهديهم، صدقيني كل حاجة هتكون كويسة." لارا بصت قدامها وقالت بصدق واضح: "وجودك جنبي مريحني، بس خايفة أخسرك أو أخسر حد من عيلتي، مش عايزة أي خسارة يافارس." فارس رفع إيدها من على رجلها، مسكها بإيده التانية كأنه بيثبتها وقال: "أنا سايب أهلي وشغلي وحالي عشان أجى معاكي، يعني مش معقول تكوني خايفة بعد كل ده."

همست بخوف مش قادرة تخبيه: "أنا مش عارفة إيه ممكن يحصل." فارس عدّل قعدته وقال بثقة: "لأ، أنتي عارفة عيلتك كويس يا لارا." لارا أخدت نفس طويل كأن قلبها وقع فجأة: "بابا هو اللي الكل بيمشي وراه، وبابا مستحيل يتقبل حاجة زي دي." فارس رد بنبرة هادية جداً: "لما نوصل نبقى نشوف إيه المناسب، المهم دلوقتي متفكريش، افصلي دماغك شوية." لارا غمضت عينيها لحظة وهي بتحاول تكون ثابتة أكتر وبتخرج أي تفكير من دماغها.... ***

بعد كام ساعة وصلوا أخيرًا. أول ما نزلوا من الطيارة كان الإجهاد باين عليهم. فارس بيحاول يفك عضلاته من القعدة الطويلة وهي ماشية جنبه بتعب. مشيوا ناحية بوابة الخروج. الهوا البارد بتاع إسبانيا شدّهم فجأة. فارس وقف لحظة ياخد نفس عميق. لارا ابتسمت وقالت: "الجو ممكن يكون بارد بالنسبالك بس أنا واخده عليه." فارس قال بهدوء: "لأ، بالعكس تحفة، بحب البرد." لارا ابتسامتها وسعت وقالت: "وأنا كمان، في حاجات كتير بينا مشتركة."

مشيوا ناحية أوبر فاضي، وبمجرد ما ركبوا الأوبر واتحرك فارس كان بيبص على إسبانيا بانبهار واضح. لارا كانت قاعدة جنبه، مرهقة بس ابتسامتها صغيرة ومليانة إحساس بالراحة لأنه معاها. بصت له وقالت بنبرة هادية: "يا ريت الظروف كانت أحسن من كده كنت عرفتك على إسبانيا حتة حتة، بس للأسف."

فارس مردش فورًا، كان مازال غرقان في اللي قدامه، عينيه بتجري ورا كل شارع بيمروا منه، العربيات، الأرصفة الواسعة، المباني اللي لونها دافي رغم البرد، بس قال أخيرًا: "إسبانيا حلوة أوي، والظروف الحلوة مسيرها تيجي." لارا عضت شفايفها بابتسامة شبه حزينة: "بس مصر أحلى... أنا حبيت مصر أوي، بس إسبانيا حبي الأول طبعًا، ذكرياتي كلها فيها." فارس قال وهو مازال مركز على الشوارع: "مهو حلو إن الواحد يلاقي مكان تاني يحبه... مش غلط."

ضحكت لارا ضحكة بسيطة وقالت: "اتعلقت بيها عشانك أنت أول حاجة، وبعد كده عشان مصر حلوة." بعد حوالي ساعة ونص، الأوبر وقف قدام أوتيل شكله فخم. فارس كان بيبص على الأوتيل باستغراب والتعب كان باين على ملامحه. فتح الباب ونزل بخطوات تقيلة كأنه مش مصدق اللي بيحصل. الهوا البارد لفح وشه. ومع إن المنظر حواليه غريب عليه وملفت إلا إن دماغه كانت مع لارا اللي نزلت وراه. السواق نزل الشنط وبعدين مشي.

فارس بص للارا اللي ملامحها مقفولة ومشدودة، فيها لهفة وخوف وإصرار. وقف قدّام الأوتيل وبصلها بعدم فهم وسأل باستغراب: "إحنا فين دلوقتي؟ أخدت نفس كأنها بتجهز نفسها قبل ما ترد، وقالت بصوت هادي بس مهزوز شوية: "ده أوتيل قريب من بيتي، حجزتلك فيه." قلبه وقع لحظة، كإنه فهم ومش عايز يفهم فبصلها بحدة: "مش فاهم حجزالي فيه ليه؟ وأنتم هتكوني فين؟ بصت بعيد لحظة، بتهرب من عينيه وهي بتقول ببطء: "محتاجة الأول أواجههم لوحدي...

ولو احتجتك هقولك." صوته علي شوية وهو بيقول بغضب: "أنتي بتهزري؟ أومال أنا جاي ليه؟! قربت خطوة، وبالرغم من أن جسمها كله بيترعش إلا أنها حاولت تمسك نفسها: "فارس... مش دلوقتي لازم تظهر، استنى النهارده على الأقل." هز راسه بنفاذ صبر وقال بحدة واضحة: "بس أنا مش هسيبك." حطت إيدها على دراعه وقالت بنبرة متوسلة ومتماسكة في نفس الوقت: "عشان خاطري اسمع الكلام، أنا عارفة أنا بعمل إيه كويس." ضيق عيونه وقال بتوتر: "مش متطمن."

ابتسمت ابتسامة صغيرة أوي، مكسورة بس فيها قوة: "هكلمك أول ما أدخل وخليك معايا، هكلمك فيسبوك... ماشي؟! بلع ريقه وسأل برفض: "طب وإيه المانع أجي معاكي دلوقتي؟ شدت نفسها وقالت بكل صراحة: "عشان لازم أفاتحهم الأول في موضوع إسلامي وبعد كده هقولهم عنك، هحاول أتعامل أنا الأول."

بالرغم من تشتته إلا أنه كان رافض الموضوع تماماً، وبعد نقاش طويل استسلم فارس أخيرًا، بس مش بمزاجه هو مجبر مع إصرارها، وبرغم خوفه عليها إلا أنها قالتله أنهم أهلها في الآخر. لحظة الوداع كانت أتقل من كل الساعات اللي سافروا فيها، ولما مشيت هو فضِل واقف مكانه لحد ما اختفت من قدام عينيه ومع كل خطوة كانت بتبعدها عنه، إحساسه بالخطر كان بيزيد أكتر. ***

الباب كان بيخبط باستمرار وعامل إزعاج، الصوت صحاها من نومها وملامحها مكشرة وعيونها مورمة من النوم. راحت ناحية الباب وهي بتتمتم بغيظ، ولما فتحته اتصلبت مكانها لحظة. زيزو واقف قدامها بإبتسامة مستفزة. بصت له بحدة وهي بتقول بنرفزة: "أنت جيت إزاي؟! رد بسماجة: "بالعربية هيكون إزاي يعني." شهقت بسخرية وهي بتشد نفسها: "بجد والله؟! كنت بحسبك جاي بطيارة."

قرب خطوة وهو مكشر: "أنا مش جاي عشان الخفة دي، أنا جاي أعرف أنتي ليه مش بتردي عليا؟ ضيقت عينيها وقالت ببرود حارق: "عشان أنت واحد مش محترم." فتح بقه بصدمة مصطنعة تمامًا: "أنا يا بنتي؟! أنا مش محترم؟! قالت وهي رافعة حاجبها باستفزاز: "آه، إيه اللي أنت عملته آخر مرة ده؟! اتصنّع الغباء وهو بيهرش في راسه: "أنا عملت إيه؟ مش فاكر... ما تفكريني كده؟! نفخت وقالت بسخرية: "والله؟! أنت بتتوه؟

كمل وهو عامل نفسه مظلوم: "ما أنا مش عارف أنتي بتتكلمي عن إيه؟! قالت وهي بتشد الباب: "كده؟! طب تمام." كانت هتقفل الباب بس هو مد إيده وزق الباب بقوة في آخر لحظة ودخل كإنه صاحب البيت. صرخت فيه وهي بترجع خطوة: "أنت عبيط؟! علفكرة محدش في البيت! رد بثقة: "ما أنا عارف، استنيت لما مامتك نزلت وطلعت." قالت بضيق: "أنا بقيت أخاف منك علفكرة، أنا قولت فارس سافر وهرتاح منك شوية، واديك نطيتلي برضه! قرب

منها وهو بيقول بصوت واطي: "مش أنا قولتلك لو مردتيش عليا هزعلك مني؟ وقفت ثابتة رغم إن قلبها بيدق وقالت بتحدي: "مش هتقدر تعمل حاجة أصلًا." مشي ناحيتها بخطوات بطيئة، عينيه بتلمع بتحدي هو كمان، بغضب، بإصرار، وقال: "أنتي قد كلامك؟ بعدت عنه خطوة وهي بتبلع ريقها، وخرج منها صوت خفيف مهزوز: "آ... آه." وقفت مكانها وهيا حاسة بدقات قلبها بتعلى، وزيزو بيقرب منها بخطوات بطيئة فيها تهديد، كرر كلامه بصوت واطي

بس مليان عصبية مكتومة: "أنتي قد كلامك؟ ردت بتوتر: "ااه، ابعد بس." ابتسم ابتسامة صغيرة، قرب أكتر وقال وهو رافع حاجبه: "أنا؟ ابعد؟ ده اللي أنتي عايزاه؟ بتحاولي تبعدي ومتغيرة معايا." تيا مدت إيدها على الباب تحاول تفتحه: "خلاص امشي يا زيزو، بطل اللي بتعمله." هو بسرعة مد إيده وقفل الباب تاني، ومن غير ما يبص للباب حتى قال بنبرة بقت أعمق شوية ولسه عينه عليها: "مش همشي غير لما أفهم، أنتي بتبعدي عني ليه."

تيا بصتله بنفس متسارع: "عادي، وبعدين أنت كل شوية تظهرلي." قال بغضب: "ما أنا لو بطلت أظهر غيري هيظهر، هو ده اللي أنتي عايزاه؟ اتخضت من نبرته التقيلة فقالت: "إيه؟! أنت مجنون؟! قرب خطوة أخيرة، خطوة خلت مفيش مسافة تقريبًا، قال بصوت واطي: "ومين قال إني عاقل معاكي؟

تيا في اللحظة دي وقفت مكانها، صوت زيزو وهو بيقرب منها بدأ يختفي تدريجيًا وكل اللي في دماغها كلام شيري من يومين بالظبط، لما كانت قاعدة معاها كالعادة بس شيري وقفت الكلام اللي كان ماشي عادي جدًا وبصتلها بنظرة كلها صراحة ووجع: "مش بحب فيكي الاستهبال يا تيا." تيا اتشدت وقالت بضيق: "قصدك إيه مش فاهمه؟ أنا إمتى استهبلت؟ شيري مرمشتش حتى، قالت

بنبرة هادية بس وراها نار: "هعتبرك مش فاهمة وهقولك، ساعات بنشوف حاجات واضحة جدًا بس بنعمل نفسنا مش مهتمين، ولما حد قريب مني يبقى حاطط عينه على حاجة، وأقوم أنا بكل بجاحة أحط عيني على نفس الحاجة وأنا عاملة نفسي مش واخدة بالي يبقى أنا بستهبل." تيا اتوترت وحاولت تضحك عشان تهرب من كلامها: "هو أنتي ليه بتتكلمي بالألغاز؟ شيري قربت منها أكتر وقالت

بنفس نبرة الصوت الهادية: "دي مش ألغاز، أنتي فاهمة كويس أنا أقصد إيه، بلاش لف ودوران، ياريت يبقى في شوية دم ومنبصش على الحاجة بتاعت غيرنا، حتى لو هنفترض إنه بالغلط... أكيد فهمتي قصدي." وقبل ما تيا ترد أو حتى تستوعب الكلام اللي اتقال انسحبت وسابتهل قاعدة مكانها، قلبها بيدق جامد وهيا بتحاول تفهم كلامها، بس كانت حاسة إن الكلام لمسها في أضعف نقطة، النقطة اللي مش قادرة تعترف بيها. صوته دخل عليها يقطع كل الأفكار

اللي كانت شاردة فيها: "إيه وصلتي لفين؟! شدت أنفاسها، وبصوت مخنوق ومتلغبط قالت: "هو أنت عايز مني إيه طيب، يعني إيه آخرة اللي إحنا فيه ده؟ بص في عينيها، عينيه كانت بتدور في وشها كأنه بيدور على إجابة: "أنتي عايزة آخرته تبقى إيه؟! لفت وشها عنه لحظة كأن قربه خانقها وقالت بارتباك: "زي ما كنا، لاني مش مرتاحة للقرب اللي بالشكل ده، ولا أنت شايف حاجة تانية." نبرة صوته اتغيرت، فيها

استعجاب وضغط وحزن واضح: "وأنتم ليه متغيرة معايا المرادي يا تيا، مش هصدقك لو قولتيلي من ساعة الماتش، لاء إحنا علطول كده." عضت شفايفها وحاولت تمسك نفسها وهي بتقول: "أنا كل اللي عارفاه أنه مينفعش أقرب أكتر من كده." ضحك ضحكة صغيرة مش مفهومة، فيها غيظ ورجاء وسأل باستغراب: "ليه؟ أنتي لو قربتي أنا مش هقولك لاء." اتعصبت من جملته وقالت بعصبية وصوت عالي: "واقرب بتاع إيه أصلًا، أنت شايفني إزاي؟

بصلها بتركيز غريب وسأل: "دلوقتي ولا بعدين؟ توترت أكتر: "هتفرق؟! قال بنبرة واضحة وصريحة: "آه طبعًا هتفرق، لاني دلوقتي شايفك تيا، بس قدام مش نفس تيا دي، هتكوني أقرب بكتير." اتخضت من طريقته ومن ثقته الزايده فقالت وهي مش مستوعبه: "أيوه إيه بقا معني كلامك ده؟ يعني إيه قدام هكون أقرب؟ هز راسه وقال بهدوء غريب: "أظن أنتي فاهمه معني كلامي بس مش عايزة تصدقيه."

ردت بعد لحظة صمت: "مش عايزة أصدق أي حاجة تخصنا، لاء قدام ولا في اللحظة دي." شد نفسه وقال بمرارة: "بس ليه، أنتي عارفة كويس أوي أنتي عندي إيه، لو عايزاني أقولها صريحة هقولها يا تيا." هزت راسها بسرعة وعينيها بتهرب منه: "مش هينفع يا معاذ، مش أنا البنت اللي لازم تفكر فيها." نبرة صوته وطيت وهو بيسأل بنبرة مليانة خذلان وكسرة: "تيا؟ ليه رافضاني؟ صوتها طلع ضعيف وهي بتقول: "عشان مينفعش، لمجرد إنه مينفعش وخلاص." رفع

صوته شوية وقال بقهر واضح: "وإيه السبب اللي يمنعنا نكون مع بعض دايما، مش معقول كل اللي فات ده ومكنتيش حاسة بيا، أنتي قاصدة تكسريني؟! اتلغبطت ووشها احمر من التوتر ونفت فورًا: "لأ لأ، بس مينفعش أبص على حاجة ملك لغيري، مينفعش أعمل نفسي هبلة أكتر من كده فعلًا." اتجمد مكانه، صوته بقا أتقل واعمق: "أنا عمري ما كنت ملك لحد، مين ضحك عليكي وقالك كده، أنتي عمرك شوفتيني مهتم بغيرك أصلًا."

اتنهدت وقالت بصوت حزين: "حتى لو كلامك صح مينفعش أتجاهل مشاعر حد تاني." قرب منها خطوة، نبرة صوته كانت واضحة ومباشرة: "مشاعر مين؟ .. أنتي بتقولي إيه؟ أنا ميهمنيش مشاعر حد هو غِلط فيها أصلًا، المهم مشاعري أنا، ومشاعرك أنتي." نزلت عينيها للأرض وقالت بخفوت: "بس دي أنانية." رد بسرعة،

بنبرة مفيهاش ولا ذرة ندم: "أنانية أنانية، المهم أنا وأنتي، أنا أناني لو دي الأنانية اللي بتتكلمي عنها، أنتي ليه عايزة تحسسيني بالذنب وأنا عمري ما عشمت حد بحاجة." هزت راسها بعند ضعيف: "بس أنا لاء، أنا مش أنانية ولا عمري هكون." هو سكت لحظة طويلة، أطول من اللازم وبعدين صوته خرج واطي... مخنوق... خايف: "يعني إيه يا تيا؟ يعني أنتي عايزة إيه دلوقتي؟!! عايزاني أبعد؟

حاضر هبعد لو ده اللي هيريحك، مش هتشوفي كمان وشي تاني لو ده هيبسطك ويخليكي مش أنانية زي ما بتقولي." قال كلمته وكأنه كسر قلبها وقلبه في نفس اللحظة، مد إيده للباب وفتحه، وخرج من غير ما يبص وراه وقفل الباب وراه جامد...

تيا شهقت، حست إنها مش قادرة تتنفس، رجليها خانوها فقعدت على أقرب كرسي وهيا دموعها نازلة من غير ما تحس، حاطه إيديها على قلبها وهيا بتحاول تهدي رعشة قلبها اللي كان بيصرخ جوه، كانت إيديها بتترعش، مش قادرة تجمع أفكارها، كلامه لسه بيرن في دماغها: "عايزاني أبعد؟ حاضر... مش هتشوفي كمان وشي تاني لو ده هيبسطك." الجملة دي بالذات... دمرتها.

حست إنها وهو ماشي خد قلبها معاه، مكانتش عارفة توقف دموعها، ومش عارفة أصلًا ليه وجعها بالشكل ده، رفعت إيدها تمسح دموعها بس إيديها كانت بتترعش، صوت نفسها عالي وهي بتحاول تهدى بس مفيش فايدة.....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...