الفصل 23 | من 26 فصل

رواية اذا أراد النصيب الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم بتول عبد الرحمن

المشاهدات
21
كلمة
3,535
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

كانت ناوية تخرج من الأوضة بهدوء بس قبل ما تفتح الباب باب البلكونة اتفتح قدامها جامد وظهر زيزو. فتحت بوقها بزهول، عقلها وقف لحظة، حست إنها بتتخيل. وقبل ما تلحق تصوت أو حتى تنطق كان هو ساحبها ناحيته وحاطط إيده على بوقها. تيا اتنفست بسرعة، صدرها بيطلع وينزل وعينيها متسمرة فيه. هو قرب زيادة عن اللزوم وهمس جنب ودنها: "عارفه لو سمعتك بتصوتي؟! من غير تفكير عضت إيده. بعد بسرعة وقال بغيظ: "يا بنت العضاضه! بصتله بصدمة

ولسه أنفاسها متلغبطة: "انت... انت... ازاي؟! ابتسم ورد بنبرة فيها تعب وتحدي: "أنا اتمرمطت عشان أجي هنا، نطيت وحركات وشقلبات، بقالي ساعة واقف على السطح مستني تبقي لوحدك." حاولت تجمع نفسها، الخوف اتحول لغضب وهيا بتقول: "وانت تيجي أصلاً ليه؟ انت ليك شغل هنا؟ امشي عشان لو حد دخل وشافك ه... قاطعها، صوته مليان وجع مكبوت: "أنا ما صدقت الصبح يطلع عشان أجيلك، كنت هتجنن ومعرفتش أنام وبقالي ساعات مستني أشوفك وتقوليلي امشي."

"مكانتش مستاهلة أصلاً، أنا مجرد عيلة بالنسبالك مش مهمة فمفيش داعي لكل القلق ده." ضحك ضحكة قصيرة فيها مرارة: "عيلة آه، بس العيلة دي متعرفش هيا عاملة فيا إيه، إيه اللي هببتيه امبارح ده؟ انتي متخيلة لو كان حصلك حاجة أنا كنت هعيش بعدك." قلبها دق بعنف بس لسه بتقاوم: "وانت مالك أصلاً، روح شوف البسكوته بتاعتك." ضحك بخفة ورد بسخرية:

"طب لما انتي بتغيري أومال إيه بقا مينفعش نكون مع بعض مينفعش مينفعش اللي مسكهالي دي، وبعدين حدود إيه اللي كنتي عايزة تحطيها، كلامي اللي قولته امبارح ده مكانش كلامي، ده كان كلامك انتي، بس حبيت أوريكي قد إيه كلامك ضايقني وجنني." زقته بغيظ لكنه كان ثابت: "أغير عليك بتاع إيه أصلاً، وكلام إيه اللي هشغل نفسي بيه، أنا ب... حط إيده على بوقها تاني، نظراته خرجت حادة: "اوعي، اوعي تكرريها تاني أو أسمعها منك."

الباب اتفتح فجأة ودخلت شيري. اتجمّدت مكانها لحظة لكن استوعبت بسرعة. مكانتش عارفة تعمل إيه فقالت: "هقف بره ومش هخلي حد يدخل." زيزو رد من غير ما يبصلها: "ياريت يا شيري، يبقى كتير خيرك." خرجت وقفلت الباب وراها وتيا بصتله بغيظ وارتباك: "عاجبك كده؟ إنسان متخلف." "أنا فعلاً متخلف إني حبيت عيلة، عيلة تعمل فيا أنا كده ياربي." رفعت دقنها بتحدي: "الحق صلح غلطك ومتحبش العيلة، انت لسه على البر." قرب أكتر، المسافة بينهم اختفت:

"واضح فعلاً أن كلامي مش فارق معاكي يا جاحدة." رفعت حاجبها: "أنا اللي جاحدة." قرب أكتر وهيا بتبعد، صوته طلع عالي ومشحون: "لما تبعدي كل المدة دي عني وأنا مش بقدر أزعلك مني يوم يبقى مين الجاحد، لما تقولي كلام وتمشي ومتفكريش بعدها في تأثيره وكأني مش موجود يبقى مين الجاحد، لما أفضل أجري وراكي من هنا لهنا عشان أقنعك أني عايزك وأجي أطلبك من أبوكي وانتي اللي عندك مينفعش يبقى مين فينا الجاحد هاااا." عينيها دمعت:

"ابقى حط نفسك مكاني وبعد كده اتكلم." هز راسه بحدة: "أنا مش جاي عشان أحط نفسي مكانك، أنا جاي أتطمن عليكي." طلع من جيبه سلسلة وكمل: "واعتذر، إيه رأيك؟! بصت للسلسلة وقالت بزهول: "حرف Z؟! ابتسم: "آه إيه رأيك، هلبسهالك بس متقلعيهاش خالص." رفعت حواجبها بعند: "مين قالك أني هلبسها أصلاً." ضحك بخفة: "ماهو عيب والله أبقى متمرمط المرمطة دي عشانك وفي الآخر تقوليلي كده، ده أنا بقولك جاي أعتذر." لفت وشها:

"ومين قالك انتي أني مش زعلان منك لسه، بس أنا عمري ما كنت هقدر أتجاهل تعبك، حتى لو بينا إيه مش هتجاهله يا تيا، انتي متعرفيش بجد أنا بحبك قد إيه، عمرك ما هتوصلي لدرجة الحب اللي حبيتهالك." ردت بعند أكتر: "روح لبسها للبسكوته." ابتسم ابتسامة كلها يقين: "مفيش بسكوته غيرك وربي، أنا كنت بس عايز أوصل لحاجة ووصلتلها." "برضه روح لها." "أروح لها إيه أنا فاكر شكلها إيه أساساً." "والله؟ مش هيا زي القمر." "هيا القمر نفسه."

زقته بغيظ: "يبقى روح حط السلسلة بتاعتك دي في رقبتها هيا." قرب وقال بثقة: "طب لفي." "وأنا مالي." "لفي يا لمضة عشان ملففكيش انتي حوالين نفسك." رفعت راسها بعند: "تقدر؟! ابتسم: "هو في حد قادر عليكي أصلاً، لفي." "لاء." "يبقى ألف أنا." لف هو وزاح شعرها بهدوء على جنب، لبسها السلسلة وبعدين قرب بشفايفه، باس كتفها وقال: "مقلعيهاش عشان مزعلش." جسمها اترعش، قلبها دق بجنون وقالت: "والله؟ ولو حد شافها أقول إيه أنا؟!

"انتي عارفة هتداريها إزاي لحد ما أتوزجك، همشي عشان طولت." قرب من البلكونة وهيا صوتها طلع بخوف: "انت بتعمل إيه؟! "همشي زي ما جيت." هزت راسها برفض: "لاء طبعاً انت مجنون ممكن تقع." "أومال هفضل هنا يعني، مضطر يكش يطمر." "أخرج من الباب مش هينفع تخرج من هنا، هتطلع إزاي تاني السطح." "عادي لو وقعت هيبقى في سبيل الحب." قلبها وقع من مجرد الفكرة وردت بسرعة:

"بعد الشر، تعالي أخرج من الباب، حاول من غير ما حد يشوفك عشان هتبقى مشكلة." قرب منها وهمس: "دخيل قلبي الحنين ده." ابتسمت غصب عنها وقالت بغرور: "أعمل إيه في قلبي الطيب بقا." فتحت باب الأوضة وبسبست لشيري اللي كانت قاعدة بعيد شوية. شيري بصت لها وقربت وتيا سألت: "هيخرج إزاي." شيري ردت بسرعة: "طنط في المطبخ وخالو نايم، يخرج بسرعة قبل ما طنط تخرج." زيزو خرج براحة.

أول ما خرج شيري بصت لتيا، نظرة فيها دهشة وخوف ولسه آثار المفاجأة مرسومة على وشها. وقالت بصوت واطي لكنه متوتر: "جه إزاي ده؟! تيا كانت واقفة مكانها، قلبها لسه بيدق بسرعة، وإيديها بتلمس السلسلة لا إرادي، كأنها بتتأكد إنها حقيقية مش حلم. ردت وهيا بتحاول تبان عادية: "نط من السطح للبلكونة." شيري اتصدمت، رفعت إيديها تلقائي وهيا بتقول بصدمة حقيقية: "إيه الجنان ده، عملها إزاي دي ده كان ممكن يقع." تيا هزت

أكتافها بخفة وقالت بخوف: "وكسر إزاز البلكونة." شيري قربت منها خطوة وسألت بقلق: "كان جاي ليه؟! تيا سكتت لحظة وبعدين قالت بهدوء غريب: "يعتذر." وهيا بتقول الكلمة، إيدها راحت للسلسلة تاني، مسكتها بين صوابعها بحنان واضح ورفعتها شوية كأنها بتوريها حاجة غالية: "بصي جابلي إيه." شيري بصت للسلسلة، عينها ثبتت على الحرف، ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت: "اممم حلوة." تيا ابتسمت غصب عنها ابتسامة صغيرة فيها ارتباك:

"بيقولي متقلعيهاش أبداً." شيري رفعت حاجبها وهيا بتفكر وسألتها بسرعة: "ولو حد شافها؟! تيا قربت السلسلة من صدرها كأنها بتحميها وقالت بثقة بسيطة: "هخبيها تحت الهدوم." شيري ابتسمت وقالت وهيا بتهز رأسها: "طب كويس." يوم جديد... سلمى وقفت قدام باب عيادة تيام، خبطت خبطة خفيفة ودخلت. تيام كان مندمج تماماً في شغله، مركز مع حالة قدامه، عينيه ثابتة وإيده شغالة بثقة. سلمى قالت بتردد: "اتأخرت؟! تيام رفع عينه وبصلها نظرة

سريعة فيها ترحيب واضح: "سلمى، جيتي في وقتك تعالي." دخلت وقفلت الباب وراها، قلعت شنطتها وحطتها على مكتبه وقربت منه. تيام قال وهو مركز: "الحالة اللي بعدها من نصيبك، هيا نفس التركيبة فركزي." سلمى فتحت عينيها بصدمة خفيفة: "بتهزر أكيد، أنا لسه جايه." تيام رد بهدوء حاسم: "استعدي يلا." لف ناحية الأسيستنت وقال: "ندى بعد إذنك ناويليني السكلر." سلمى قالت بسرعة وهيا حاسة بتوتر: "تيام مش هعرف انهارده." تيام رد من غير ما يبصلها:

"يلا يا دكتورة استعدي، قدامك 5 دقايق." كمل شغله وسلمى وقفت جنبه تراقب كل حركة، قلبها بيدق أسرع مع كل ثانية. أول ما المريض خرج تيام قام من مكانه، قلع الجلافز ورماهم وبصلها: "مستعدة؟! هزت راسها برفض فقال بصوت أهدى شوية: "طب اهدي وخدي نفس عميق ومفيش أي حاجة، أنا معاكي في أول حالة." سلمى بصتله بعدم تصديق: "أول حالة." رد بثقة: "أيوه يا دكتورة." مد إيده ورن على الجرس عشان يدخل المريض اللي بعده فسلمى قالت بسرعة:

"لاء لاء مش هعرف." بصلها وقال بنبرة غير قابلة للنقاش: "يلا يا دكتورة استعدي." سلمى أخدت الجلافز، لبستهم وايديها بتترعش شوية وهو قال: "يلا تعالي اقعدي." قالت وهي بتبص للكرسي: "مكانك؟! هز راسه، فقعدت قدام الحالة والتوتر كان واضح في عينيها. تيام قرب منها وهمس: "يلا." بدأت تشتغل، خطوة خطوة، وكل حركة كانت تناقشه فيها وهو بيرد بهدوء وصبر، ولا مرة صوته علي ولا استعجلها لحد ما خلصت.

أول ما المريض خرج سلمى سابت نفسها على الكرسي وحست إنها استشهدت فعلاً. تيام قال بابتسامة خفيفة: "المرة الجاية هيبقى أحسن، شوفتي مفيش داعي للتوتر." سلمى قالت وهيا بتتنفس بعمق: "بس بقا حرام عليك." تيام رد بنبرة فيها هزار واضح: "هطلع عليكي كل القديم والجديد، استعدي للحالة اللي بعدها." رن الجرس وسلمى تمتمت بينها وبين نفسها: "همشي تاني." سمعها وبصلها بتحذير خفيف: "اوعي." بالليل كان قاعد في أوضته، النور خافت والجو هادي.

ماسك الدبلة وبيقلبها بين صوابعه، بيبصلها كأنها جسم غريب، حاسس بخنقة. حط الدبلة جنبه، كأن مجرد لمسها بقا تقيل على قلبه. مد إيده للفون، فتح صفحته، بص شوية قبل ما يبدأ يمسح كل الاستوريهات المتثبتة. صورة ورا صورة، ذكرى ورا ذكرى، وكل ما يمسح حاجة يحس إنه مرتاح أكتر. مسح كل الصور اللي بتجمعه بكارمن، مسح حرفها من البايو. وقف شوية يقلب في البروفايل، يتأكد إن مفيش أي حاجة لسه فاضلة تربطه بيها.

دخل على باقي الأبلكيشنز واحد ورا التاني وهو واخد قرار نهائي. خرج من أوضته بخطوات بطيئة، لقا مامته قاعدة بتتفرج على التلفزيون وجنبها تيا. قعد معاهم بس عقله كان بعيد ولسانه تقيل، مش عارف يفتح الكلام إزاي. تيا بصتله وقالت: "في إيه؟! تيام رد من غير ما يبصلها بصوت ناشف: "أنا مش قولتلك متتكلميش معايا تاني؟! تيا اتفاجئت من نبرته وقالت: "قولت بس أنا مش بحبك تخاصمني، اللي حصل حصل."

"لاء مش بالبساطة دي، عملنا إحنا معاكي إيه عشان تفكري تنتحري، لاء وفوق كل ده مش راضية تقولي ليه عملتي كده، فكرتي فينا لو كان حصلك حاجة كنا عملنا إيه؟! سمية بصت لتيا بحزن وبعدين رجعت تبص للتليفزيون. تيا قالت بصوت واطي: "واعتذرت علفكرة." تيام شد نفسه أكتر، صوته بقا أقسى: "مش بمزاجك علفكرة، متتكلميش معايا تاني لحد ما تعقلي وتعرفي الصح من الغلط، إيه في الدنيا يستاهل تموتي كافرة عشانه." تيا بصت لمامتها، صوتها خرج مكسور:

"ماما بصي." سمية قالت من غير ما تبص: "عنده حق." تيا قامت وقالت والدموع محبوسة بالعافية: "دايماً أصلاً هو معاه حق، انتي أصلاً بتحبيه هو أكتر." مشيت وسمية علت صوتها: "ما انتي لو كنتي شوفتيني اليوم ده كنتي عرفتي إن غلاوتكوا واحدة." تيام قال وهو بيحاول يتماسك: "فكك منها دلوقتي هيا بتهش وتنش عشان كلنا مطنشينها." سمية سكتت شوية وبعدين قالت: "طب قول عايز إيه؟ تيام مد إيده بالدبلة وقال بصوت واطي:

"أنا مش قادر أكمل في الخطوبة دي." سمية شهقت وقالت: "انت لحقت." قال بهدوء: "مش مرتاح، حاولت أتأقلم بس مش عارف." سمية سألت بقلق: "ليه إيه اللي حصل؟ تيام قال بصراحة: "محصلش بس مش مرتاح، مش حاببها، مش متقبل فكرة إني أكون معاها باقي عمري بالرغم من إني حاولت، ولو استمريت هكون بظلمها وبظلم نفسي." سمية سألت: "طب ووافقت من الأول ليه؟ رد وهو بيزفر: "من الزن، وبعدين قولت أدي فرصة وأسمع كلامك بس مرتاحتش." قالت بعصبية:

"وجاي تديني أنا الدبلة ليه، اديها للي عايز تسيبها." تيام قال بإصرار: "مش حابب أواجهها، كارمن زنانة وعارف إيه هيحصل فبعد إذنك اعذريني من الخطوة دي." "وانت اعذرني دي بنت اختي، انت عايز تحصل مشكلة بيني وبين اختي." تيام قال بثبات: "مشكلة إيه يا ماما اتنين اتخطبوا ومرتاحوش عادي فيها إيه." سمية قالت بحدّة: "مع نفسك، أنا مش هتكلم في حاجة زي دي." تيام وقف وقال:

"تمام هتكلم أنا، بس لو اختك اشتكت أو كارمن نفسها حاولت متبقيش تيجي تكلميني، الموضوع منتهي." دخل أوضته من غير ما يبص وراه، فتح فونه وبعت "كل شئ قسمة ونصيب". بعتها وقفل الفون وقعد مكانه وكان حاسس إنه بيشيل من على قلبه غمة كبيرة. بعد ثواني جاله الرد: "مش فاهمه." سحب نفس طويل وكتب بسرعة: "مش هقدر أكمل في الخطوبة دي، اللي بينا انتهي." كارمن بعتت بسرعة: "هو في إيه؟ إيه اللي حصل لكده؟

حس بذنب بس رد بجمود: "مش عايز أكمل أنا حر، حاولت أحبك معرفتش." الجملة خرجت ناشفة، قاسية، عكس اللي جواه تماماً، هو مش قاسي بس مضطر يكون كده عشان يقفل أي باب أمل. كارمن بعتت: "وجاي تقول ده دلوقتي؟ وليه من الأول أصلاً خطبتني." اتنهد واتأخر شوية وبعدين بعت: "كانت غلطة وبصلحها، ربنا يوفقك." بارد... عارف، بس لو لان هيغرقوا الاتنين. كارمن ردت: "بس أنا مش عايزة أسيبك، أنا بحبك."

هنا إيده اتهزت، حس إنه أناني وإنه كسر قلب إنسانة ملهاش ذنب غير إنها حبته بصدق. وهو بيحاول ينهي الموضوع: "ربنا يوفقك يا كارمن، مش هكمل في علاقة بالعافية." "بس أنا معملتش حاجة تضايقك مني عشان تاخد قرار زي ده." بعتتها في ڤويس وصوتها مهزوز، تيام كتب: "عارف بس دي ملهاش علاقة، توافقي تكملي مع واحد مش بيحبك ولا عمره حبك؟! كتبتله في محاولة إنها تقنعه: "هتحبني." غمض عينيه بضيق بس بعت: "حاولت ومعرفتش، أظن كفاية كده."

"طب ادي علاقتنا فرصة تانية يمكن." "مش عايز، بعد إذنك اللي بينا انتهي." شافت الرسالة ومردتش. السكوت كان أقسى من أي رد بالنسباله، لأن ده بيحسسه بالذنب. تيام قفل الفون ببطء وحطه جنبه، وزفر بضيق، مش مهم إنه غلط بس الأهم إنه يصلح الغلط ده. سلمي كالعادة كانت قاعدة على فونها، جسمها مفرود على السرير، وزي كل يوم، زي كل مرة الفضول بيغلبها تدخل صفحته. فتحت صفحته وقالت تشوف أي حاجة جديدة، وملقتش صوره معاها.

اتعدلت في قعدتها، قلبت تاني، عملت رفريش كذا مرة، دخلت وخرجت، قلبها بدأ يدق أسرع. كل صورة مع كارمن مش موجودة، وحرفها اللي كان في البايو كمان. فضلت تقلب في البروفايل، هو عمره ما كان من النوع اللي بيمسح أي حاجة ولا اللي بيتراجع عن حاجة نشرها ودلوقتي كل حاجة معاها هيا بالتحديد ملهاش أي وجود. دخلت بسرعة على صفحة كارمن وقلبت فيها بس لقت الصور موجودة عادي، نفس الصور اللي تيام مسحها موجودة عندها.

حسّت بحاجة تقيلة في صدرها، خليط بين فضول وخوف وأمل بتحاول تكبته. ليه هو مسح وهيا لاء؟ ولو سابوا بعض... ليه كارمن سايبة الصور؟ ولو متخانقين بس... ليه يمسحهم؟ قفلت الفون ودعت بهمس إن اللي في دماغها يطلع صح. قعدت دقايق تقنع نفسها تستنى لبكرة وهتعرف بس الفضول بيغلبها. فتحت الفون تاني، دخلت على الواتساب، فتحت شات تيام. صباعها وقف في النص. لاء.... مينفعش.... هتسأله إزاي؟ وبأي حق؟ قفلت الشات وفكرت في تيا، فتحت شاتها وبعتت:

"تيا." "اممممم." "هو تيام في البيت، كنت عايزة أسأله على حاجة وفونه مقفول." "آه في البيت أاديهولك؟! "لاء أنا كنت بسأل، كنت محتاجة بس أسأله على حاجة بس لو هو مشغول أو كده خلاص." "لاء هو في أوضته أصلاً معرفش بيعمل إيه؟! "في حاجة يعني؟! "لاء هيكون في إيه يعني." "طيب تمام هبقى أكلمه بكرة وخلاص." "تمام." قفلت الشات وهزت رجلها بتوتر. بما إن تيا مقالتش إن في حاجة يبقى مفيش... بس ليه قلبها مش مقتنع؟

افتكرت الصبح وامبارح وقبله، هيا كانت واخدة بالها كويس من إيده، مكانش فيها دبلة، وهو كان دايماً لابسها. قامت من مكانها ودخلت أوضة شيري وقالت من غير مقدمات: "تيام مسح كل صوره مع كارمن تفتكري سابها؟! شيري رفعت عينيها بدهشة حقيقية: "إيه ده بجد؟ سلمي قربت خطوة: "أنا بسأل، تيام مش بيمسح أصلاً صور ليه عامة، فليه مسح كل صوره معاها." شيري عقدت حواجبها شوية وقالت بهدوء: "مش عارفه، يمكن متخانقين." سلمي نفخت بضيق وقالت:

"بس هيا ممسحتش حاجة، هموت من الفضول." شيري هزت كتفها وقالت: "طب ما نسأل تيا." سلمي ردت بسرعة: "سألتها قالت مفيش حاجة." شيري فكرت ثانية وقالت: "يبقى مفيش يا سلمي، أكيد زعلان منها ولا حاجة." سلمي تمتمت بضيق: "دي بت لازقة." شيري ابتسمت: "معلش في بنات ما بتصدق." "مش قادرة أستنى لبكرة عشان أعرف." شيري ردت بهدوء: "معلش مجاتش من كام ساعة." سلمي سكتت وهيا بتفكر.

بعد كام ساعة، كانت قاعدة في نفس الوضع تقريباً، جسمها ثابت لكن عقلها بيجري زي ماراثون. حاولت تشغل نفسها، بتحاول تنام بس مفيش فايدة. فتحت فونها على صفحته تاني ولقت الصور لسه مش موجودة، فتحت صفحة كارمن للمرة الألف تقريباً وقلبت شوية لحد ما لاحظت أن في استوري جديدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...