الساعة بقت اتنين بعد نص الليل. هروح إزاي أنا دلوقتي؟ بصيت للراجل اللي جمبي وقولتله: "الساعة بقت اتنين يا عم، أنا لازم أروح، أمي هتنفخني." اتكلم معايا برجاء: "معلش يا آنسة، أنا آسف والله، بس مكنش في قدامي غيرك يشهد في المحضر، وخصوصاً إنك الوحيدة اللي شفتي الحرامي وهو بيسرق المحل بتاعي." ودي آخرة الجدعنة. ياريتني كنت اتعميت قبل ما أشوفه. كتمت غيظي وقولتله:
"اديني أهو متمرمطة معاك في القسم بقالي ٣ ساعات، وياريت بفايدة ويعرفوا يمسكوا الحرامي." اتكلم أمين الشرطة بعجرفة: "يلا يا بني إنت وهي روحوا، ولما نمسك الحرامي هنبقى نبلغكم تيجوا تتعرفوا عليه." اتكلم صاحب المحل: "أنا مش هتحرك من هنا يا باشا لحد ما ترجعولي فلوسي وحاجتي اللي اتسرقت، والآنسة واقفة معايا أهيه وشاهدة."
خلاص، أنا جبت آخري من الراجل ده. ده مكانتش علبة جبنة اللي دخلت أشتريها من المحل بتاعه، يقوم يدخل الحرامي في نفس الوقت ويسرق المحل، وميبقاش في شاهد غيري أنا. قولتله بعصبية: "بص يا عم الحاج، أنا كدا عملت اللي عليا وأكتر من اللي عليا شوية. أنا مش واقفة مع حد، وكفاية عليكم أوي لحد كدا. سلامو عليكم."
سبتهم ومشيت وأنا عايزة أجري. أمي هتولع فيا على كل التأخير ده. شغلي في الكوافير بيخلص الساعة ١١، والساعة دلوقتي بقت ٢. هعمل إيه بس وهروح إزاي دلوقتي؟ يخربيت الجبنة اللي فكرت أشتريها! ما كنت روحت أكلت مسقعة باحترامي. لازم يعني أعمل فيها بنت ناس وأروح أشتري جبنة.
قبل ما أخرج من القسم لقيت عساكر ماسكين رجالة وستات، استغفر الله العظيم، ملفوفين بالملايات. شكلهم لسه ممسوكين دلوقتي. وقفت في جنب على ما يعدوا. غمضت عيني عشان مشوفش المناظر دي. عمالة أستغفر في سري. فجأة حسيت إن في حد واقف قدامي. فتحت عيني ببطء. لقيت واحد واقف قدامي وبييبصلي. شكله نضيف كدا وابن ناس. ماسك في إيديه جهاز لاسلكي. بيبصلي بطريقة غريبة أوي. قلبي دق بخوف لما شفته معرفش ليه. اتكلمت معاه بخوف:
"خير يا باشا، في حاجة ضايعة منك وبتدور عليها في وشي؟ اتكلم باستخفاف: "دا إنتي دمك خفيف بقى." يارب صبرني على الليلة اللي مش عايزة تعدي دي. مسكت أعصابي ورديت عليه ببرود: "ولا خفيف ولا تقيل، روح لحالك الله يسهلك وسبني أروح لحالي." ضحك ضحكة خفيفة كدا واتكلم بتريقة على كلامي: "حالك إيه اللي تروحيله في وقت زي دا؟ إنتي ممسوكة في إيه بالظبط؟ هو يقصد إيه بممسوكة دي؟ هو فاكرني إيه؟ دا لازم يعرف هو بيكلم مين كويس. خدت
نفسي كدا براحة وقولتله: "لا بقولك إيه، أنا مش بتاعت الكلام ده. أنا واحدة سلاحي في الحياة هو شرفي، وبعدين إنت متعرفش إنت بتكلم مين." ضحك تاني واتكلم بتريقة: "بكلم مين يعني؟ بصتله بغيظ وقولتله بلا فخر: "إنت بتكلم أحسن كوافيرة في مصر." ضحك تاني وحرك راسه كدا من غير ما يقول ولا كلمة. قرب مننا عسكري وحيَّاه باحترام وقاله: "دخلنا المتهمين كلهم الحبس يا سيادة الرائد." ينهار، مش فايت رائد.. دا أنا شكلي هتعلق في القسم للصبح.
بصلي من فوق لتحت وفجأة ضحك وكأنه افتكر حاجة. اتكلم مع العسكري وهو بيبصلي وقاله: "متأكد إن انتوا دخلتوا كل المتهمين الحبس؟ رد العسكري باحترام: "أيوا يا فندم." ضحك أكتر وهو بيبصلي وقال للعسكري: "بس في واحدة من المتهمين لسه مدخلتش الحبس."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!