خرج مؤمن من الفيلا التي يعيش فيها مع عائلته واتجه بسيارته إلى الشقة التي توجد بها ملك. وفي طريقه، وقبل أن يصل إلى هناك، دلف إلى أحد المطاعم وأحضر الكثير من الطعام لها وله. ما أن وصل مؤمن إلى الشقة حتى وجد المكان هادئًا للغاية. أغلق الباب بهدوء ودلف إلى الداخل. فوجد إحدى الغرف مغلقة، فعرف أن ملك بداخلها. فأدخل حقيبته إلى الغرفة التي توجد بجانبها، ثم جذب أكياس الطعام ودق باب غرفتها.
كانت ملك ما تزال نائمة على الأرض منذ أن خرج مؤمن من المنزل. وما أن سمعت صوت الباب حتى نهضت من مكانها مفزوعة. فسمعته يقول: "أنا جبت لك أكل وهسيبه على الباب، بالهنا والشفا." تركه على باب غرفتها ودلف إلى غرفته. لم تعطِ له ملك أي اهتمام، لم تفتح الباب ولم تأخذ الطعام. وإنما نزعت ثيابها ودلفت إلى الحمام الملحق بالغرفة، توضأت وخرجت. ارتدت إسدال الصلاة وشرعت في صلاتها.
وما أن سجدت حتى خارت قواها وبدأت تدعو وتشتكي إلى الله، وعيونها شلالات من الدموع وجسدها ينتفض بشدة. ظلت على هذا الحال الكثير من الوقت حتى نهضت من مكانها وجلست على الفراش وبدأت تمسح دموعها. فجأة بدأت تشعر بالجوع، ولكنها لم تكن تريد أن تكون مذلولة له حتى في طعامها. ظلت تقاوم الكثير من الوقت حتى استسلمت في النهاية وفتحت باب الغرفة وأخذت الطعام وأغلقت الباب مرة أخرى.
كان مؤمن يجلس في غرفته يتناول طعامه ويتذكر كلامها والدموع والخوف في عيونها وارتجاف جسدها. ظل على هذا الحال الكثير من الوقت لا يفكر في أي شيء سوى ملك حتى تعب واستسلم لنومه. *** في اليوم التالي، في إحدى النوادي الشهيرة بالقاهرة. كانت نيفين تجري في النادي بأقصى سرعة تحاول أن تبذل أقصى مجهود لديها حتى تتعب وتفقد قدرتها على التفكير بأي شيء. سمعت صوتًا من ورائها ينادي عليها.
وما أن التفتت إليه حتى غضبت بشدة وأسرعت من حركتها حتى لا تتلاقى به. ظل هذا الشخص واقفًا ينتظرها، ولما وجد أنها تتجاهله أسرع إليها وأوقفها وجذبها من معصمها. "إيه اللي أنت بتعمله دا؟ أنت اتجننت! "بقالى ساعة بنادي عليكِ وانتي مش معبراني." "وانت مين أنت أصلًا عشان أعبرك؟ كادت أن تذهب حتى جذبها من معصمها مرة أخرى وقال وهو ينظر في عينيها: "لما أكون بكلمك تقفي تكلميني." "أنت اتعديت حدودك أوي يا أنور، ولازم حد يوقفك عند حد."
"أنتِ ليه مش عايزة تحبيني؟ دا أنا والله ما حبيت ولا هحب حد غيرك. أنا بحبك أوي يا نيفين." "نجوم السما أقرب لك مني يا أنور. أنت بني آدم معندكش لا ضمير ولا أخلاق. يستحيل أفكر أحب واحد زيك، دا بعيد عن خيالك." "أنا بحبك يا نيفين وهتجوزك وهتكوني بتاعتي وملكي أنا وبس." "أنت بتحلم يا أنور، بتحلم." ثم انتزعت يديها منه بكل قوتها وجرت مرة أخرى. ظل أنور ينظر لها بعدما ذهبت نظرة مطولة،
ثم حدث نفسه بحب شديد: "لا يا نيفين، أنا مبحلمش. أنا بحبك أكتر من أي حاجة في الكون دا وهتجوزك غصب عنك أو برضاكي." ثم تنهد بضيق شديد وذهب. *** أما على الجانب الآخر في ذلك القصر. كانت سعاد تنزل الدرج وهي تمسك برأسها التي تؤلمها بشدة. "يا أم حسين.. أنتي يا ست انتي." جاءت إليها الخادمة مسرعة: "أيوه يا سعاد هانم." "اعمليلي قهوة سادة بسرعة." "بس حضرتك ما أكلتيش حاجة، هتشربي قهوة على الريق؟ "وانتي مالك انتي؟
أشرب اللي أشربه. أنتِ هتجبيه من بيتكم ولا هتخافي على صحتي أكتر مني؟ يللا اخلصي." "حاضر." كادت أن تذهب حتى حدثتها سعاد قائلة: "استني هنا، فين البيه؟ "في المكتب يا هانم." تركتها سعاد واتجهت إلى المكتب، وما أن دلفت حتى وجدت زوجها سارحًا وشاردًا للغاية، حتى أنه لم يشعر بوجودها. فافهمت أنه يفكر بما حدث لملك، فاغتظت وغضبت بشدة، ولكنها لم تكن تريد أن تظهر ذلك. "صباح الخير يا فريد." لم تستمع منه أي رد.
"يا فريد.. فرييييييييييييييد." "هااا؟ بتقولي حاجة يا سعاد؟ "مالك يا فريد سرحان كده ليه؟ "خايف على ملك." "بعد كل اللي عملته يا فريد، دي بت قليلة الرباية ومحترمتش وجودك في حياتها وعملت أسوأ شيء ممكن بنت تعمله عشان تحط راسنا في الطين. دي متستاهلش إنك تفكر فيها أصلًا، كانت عايشة دور البريئة المحترمة بتمثل علينا." "أنتِ شايفة كده؟ يعني إحنا كده ما ظلمنهاش؟
"طبعًا ما ظلمنهاش يا فريد، دي هي اللي ظلمتنا. محترمتش وجودنا في حياتها وخانت ثقتنا فيها." *** ظلوا على هذا الحال قرابة شهر. ملك في غرفتها ليل نهار لا تراه أبدًا. وكلما حاولت أن تنام براحة تتذكر هذا اليوم الأليم، فتنهض من فراشها وتتوضأ وتصلي وهي تبكي بكاءً مريرًا. وحينما تسجد في صلاتها تدعو الله من قلبها أن ينجيها مما هي فيه.
أما مؤمن، طول اليوم في الشركة، يخرج منها إلى الفيلا التي تسكنها عائلته يطمئن على أخته، ثم يذهب إلى شقته التي يسكنها مع ملك. وكلما حاول أن يطمئن عليها أو أن يتحدث معها لا يجد منها إجابة لأنه لا يراها أبدًا. ما أن تعلم بميعاد وصوله حتى تظل حبيسة غرفتها. وفي يوم، وأثناء وجود مؤمن في فيلا عائلته، حدثته هنا قائلة: "هي مراتك اسمها إيه؟ "ملكة." "امممممم. طب أنا هروح معاك النهاردة." "هتروحي معايا فين؟ "شقتك يا مينو."
"استغفر الله العظيم. رايح أفسح أنا." "عارفة يا هنا إيه اللي مصبرني عليكي؟ إني بحس إنك عيلة كده مبتكبريش خالص، رغم إن كلامك ساعات بيبقى مقنع وبيحل مشاكل، بس بردو عمري ما بشوفك كبيرة كده وعاقلة. دايماً شايفاكِ عيلة مش عارف ليه." "على فكرة أنا اتخرجت السنة دي بتقدير عالي، يعني كبرت وخلصت جامعة والمفروض أشتغل وأعتمد على نفسي كمان. يعني مش عيلة ولا حاجة يا مينو بيه، بس أنت كده على طول كابت معنوياتي."
"حتى وانتي بتتكلمي بيبقى شكلك مسخرة شبه العيال. عارفة لما عريس يجي يتقدملك هقوله بدل الشبكة هات لها بنبوني وشيكولاتة وغزل البنات وشيبسي وحلويات كتير، وأفضل ألعب معاها استغماية طول اليوم وهي هتحبك أوي." "الله بجد؟ دا أنا هحبه أوووووي." "اصبرني يارب. هتحبيه أوي، على الله هو اللي يحبك بس. أنا ماشي." وهي تتمسك بذراعه: "ماشي، يللا بينا." نظر لها مؤمن وضحك بشدة على منظرها. "طيب روحي غيري هدومك." "ما أنا لابسة أهو."
"اصبرني يارب. هتيجي معايا بالبيجامة؟ "أولاً دي مش بيجامة، ثانياً وده الأهم، إحنا هنخرج من الفيلا على شقتك على طول، مفيش داعي إني ألبس وأظبط نفسي يعني." اتجاه مؤمن تجاه الباب وكاد أن يذهب، إلا أنها استوقفته قائلة: "خلاص خلاص، هطلع ألبس حاجة تانية." "هي البنت فين؟ لتكون قتلتها وأنا اللي هشيل الليلة؟ نظر لها مؤمن وانفجر ضاحكًا حتى أدمعت عيناه.
وما أن هدأ حتى قال: "أنتِ مسخرة وربنا. البنت يا أختي في أوضة لوحدها مبتخرجش منها خالص غير وأنا مش في الشقة. غير كده، عارفة الميعاد اللي باجي فيه من الشركة وبتفضل محبوسة في أوضتها. أنا ماشوفتهاش غير مرة واحدة من ساعة ما جينا هنا." "امممممممم. طيب وريني أوضتها." ذهبت هنا تجاه غرفة ملك وبدأت تدق باب غرفتها ولكنها لم تجبها. "ما تتعبيش نفسك، دي عمرها ما هتفتح لك أبدًا." عادت هنا الدق عدة مرات ولكن بدون جدوى، فااقتربت أكثر
من الباب وتحدثت قائلة: "احم احم يا ملك، أنا هنا مش أخت مؤمن ولا أعرفه، وكنت عايزة أتكلم معاكي وجاية وناوية على بيات، فلو ممكن يعني تفتحي لي الباب." "يا واطية، بتتبري مني؟ كانت ملك تجلس على فراشها بيدها المصحف تقرأ فيه وتبكي بشدة، حتى أن عينيها بدأتا أن تذبل من كثرة البكاء والألم. وفجأة سمعت هذا الصوت من خلف الباب، فااقتربت لتسمع ما تقوله وتصمنت في مكانها عندما شعرت أنها تعرف ذلك الصوت. فجأة فتحت
ملك الباب وهتفت قائلة: "هنا." كانت هنا ملتفة بجسدها تتمازح مع أخيها، وما أن فتحت ملك الباب حتى استدارت لها وهتفت بصدمة: "ملك.."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!