تحميل رواية «اتصال هل من مجيب» PDF
بقلم هاجر نور الدين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
_ إنتِ عايزة تتطلقي من جوزك عشان تروحي لعشيقك! بصيت لماما بصدمة اللي كانت بتقولي الكلام دا، لما فاتحتها في إني عايزة أنفصل عن زوجي بسبب المشاكل الكتير اللي بيننا ويتوصل لمدّ الإيد دايمًا. إتكلمت بصدمة وعدم إستيعاب للي ودني سمعتهُ وقولت: = إي اللي إنتِ بتقوليه دا ياماما؟ إنتِ سامعة نفسك بتقولي إي بجد؟ إتكلمت بتأكيد على كلامها وقالت: _ وإنتِ مفكراني عبيطة يابت إنتِ! بس الغلط برضوا مش عليكِ الغلط على اللي معرفتش تربيكِ. كنت بصالها وأنا مش قادرة أستوعب، حروفي كلها عاجزة عن تجميع كلمة! إتكلمت بإنفعال...
رواية اتصال هل من مجيب الفصل الأول 1 - بقلم هاجر نور الدين
_ إنتِ عايزة تتطلقي من جوزك عشان تروحي لعشيقك!
بصيت لماما بصدمة اللي كانت بتقولي الكلام دا،
لما فاتحتها في إني عايزة أنفصل عن زوجي بسبب
المشاكل الكتير اللي بيننا ويتوصل لمدّ الإيد دايمًا.
إتكلمت بصدمة وعدم إستيعاب للي ودني سمعتهُ وقولت:
= إي اللي إنتِ بتقوليه دا ياماما؟
إنتِ سامعة نفسك بتقولي إي بجد؟
إتكلمت بتأكيد على كلامها وقالت:
_ وإنتِ مفكراني عبيطة يابت إنتِ!
بس الغلط برضوا مش عليكِ الغلط على اللي معرفتش تربيكِ.
كنت بصالها وأنا مش قادرة أستوعب،
حروفي كلها عاجزة عن تجميع كلمة!
إتكلمت بإنفعال طفيف وقولت بغضب:
= إزاي أصلًا تقوليلي حاجة زي دي أنا مش قادرة أفهم
وعشيقي مين دا؟!
إتكلمت برفعة حاجب وتربيعة إيد وغضب:
_ مازن يا حلوة.
فتحت عيني أكتر من الصدمة وقولت بعصبية:
= مازن.. مازن زميلي!
أومال لو مكنتيش جيتي معايا الفرح بتاعهُ وشوفتيه وهو متجوز!
ردت عليا بضحكة سخرية وقالت:
_ طب ما إنتِ متجوزة أهو ودلوقتي عايزة تطلقي عشانهُ،
وهو يا عالم بقى واخدك عشيقة ولا هيتجوزك على مراتهُ.
قومت وقفت بعد ما كنت قاعدة وقولت بزعيق وإنفعال
وحتى عيني بدأت تدمع من العصبية:
= هو إي اللي بتقوليه دا بالظبط أنا بجد مش قادرة أرد لأنك أمي!
ردت عليا وقالت بزعيق هي كمان وإنفعال:
_ لأ مش قادرة تردي لأنك بجحة وخاينة،
واو مرجعتيش عن اللي بتقوليه دا هقول لجوزك.
جسمي كلهُ كان بيترعش من اللي بسمعهُ
وفعلًا مش قادرة أرد أو أنطق بحرف واحد.
خدت شنطتي ومشيت وأنا بعيط قبل ما أقول كلام مينفعش.
طول الطريق كنت بعيط وصعبان عليا نفسي،
يعني الطبيعي إن الكلام دا لو هييجي من الدنيا بحالها
ميجيش من الأم دي الوحيدة اللي تبقى بتدافع!
الحقيقة أنا ووالدتي علاقتنا ببعض مش كويسة،
مش مِني قد ما هو منها، بحسها دايمًا ضدي.
بسبب وبدون سبب أنا مش عارفة ليه ولكن هي مش بتحبني من وأنا صغيرة برغم إن معندهاش غيري!
يمكن السبب إنها مكانتش بتحب بابا الله يرحمهُ
وإتجوزتهُ غصب بس لو إي!
أنا مش بطيق جوزي بسبب شخصيتهُ وإهانتهُ ليا طول الـ 4 سنين جواز ولكن إبني بالدنيا وما فيها.
رجعت بيتي وأول ما فتحت باب الشقة
كان إبراهيم جوزي قاعد بيشرب قهوة وقال بهدوء:
_ كنتِ فين كل دا؟
رديت عليه بجنب عيني وأنا تعبانة من العياط:
= ما أنا قايلالك رايحة لماما!
رد عليا وقال وهو بيهزّ راسهُ:
_ وماما قاعدة معاها كل دا ومن غير إبنك ليه؟
بصيتلهُ وأنا باخد نفس عميق ومش فاهمة في إي النهاردا،
ولكت الشك متعودة منهُ عليه دايمًا فـ مستغربتش أوي.
إتكلمت وقولت وأنا بقلع الطرحة ووالإكسسوارات:
= مفيش كل دا، مكملتش نص ساعة،
وإبني عشان ميتبهدلش في المواصلات على الفاضي.
قام وقف وقرب مِني شوية وقال بهدوء أنا عارفاه كويس:
_ وإي يا ترى الموضوع اللي خدّ منك نص ساعة عند مامتك،
لأ ومسمياها على الفاضي وبسرعة؟
بصيتلهُ وأنا خايفة وتعبانة وحقيقي مش مستحملة كل دا،
رديت عليه وقولت بعيون بيتكون فيها الدموع:
= موضوع وخلص خلاص في إي بجد يا إبراهيم؟
سكت ثوانٍ بيقلب عينيه في كل مكان،
وفجأة مسكني من شعري وسط صراخي وقال:
_ هقولك أنا في إي، لو عايزة تلفي وتدوري بين الشوارع والرجالة يبقى تعرفيني عشان أعرف هعمل فيكِ إي لكن تكدبي محبش الكدب.
كنت بحاول أفلت شعري من إيديه وأنا بصرخ بألم،
قولت بعياط مع عياط إبني اللي خايف:
= والله ما في الكلام دا إنت اللي شكاك ومريض نفسي وأنا تعبت منك!
قولت الجملة دي من هنا وعينك ما تشوف إلا النور،
كمية ضرب وأقلام غير طبيعية لحد ما وشي جاب دم.
مسابنيش غير لما فرغ طاقتهُ المريضة كلها فيا،
وأنا جثة مرمية على الأرض مش قادرة أحرك حتى جفني.
كنت بعيط في صمت مجرد دموعي بس بتنزل،
كان جسمي كلهُ متكسر وإبني لسة بيعيط بخوف وقرب مني.
حضنتهُ برغم إني مش قادرة وأنا بهدي فيه:
_ إهدى يا حبيبي متخافش مفيش حاجة.
مهديش غير لما نام في حضني بعد عياط كتير،
حاولت أتحامل على نفسي وقومت شيلتهُ وديتهُ سريرهُ.
كل دا وعديم القلب والعقل والرحمة قاعد بيتفرج علينا،
دخلت أوضتي وحاولت على قد ما أقدر أغير هدومي وأنا بتوجع.
خلصت وروحت أوضة إبني عزيز عشان أنام معاه بعيد عن الحيوان دا.
كنت صاحية طول الليل بفكر في اللي هعملهُ،
حتى أمي اللي لجئت ليها عايزة تطلعني خاينة بجد قدام المجنون دا وهي عارفة إن فيها موتي.
المفروض مين هيقفلهُ ويطلقني منهُ!
المفروض إي العمل دلوقتي وأروح لمين؟
إفتكرت خالي اللي بقالي فترة معرفش عنهُ حاجة،
وبرضوا كان بسبب ماما عشان حصل مشاكل بينهم
في الحقيقة هي السبب فيها ومن وقتها خدّ جنب.
ولكن أنا اللي محتاجاه دلوقتي مش ماما،
أنا بجد محتاجاه ينقذني من أمي!
نمت من كتر التعب اللي أنا فيه وصحيت تاني يوم الساعة 7 الصبح عشان أحضرلهُ الفطار قبل ما ينزل الشغل.
وآه يا جماعة أنا لو مصحيتش حضرت الفطار دا الساعة 7 حتى لو بموت أو لو كان في إي هاخد علقة تاني محترمة أكتر من بتاعة إمبارح.
بعد ما قام ولقى الفطار جاهز إتكلم وقال بإبتسامة وهو بيبوس راسي:
_ شوفتي بقى لما بتبقي زوجة محترمة بحبك إزاي!
بصيتلهُ بجنب عيني ومعلقتش،
كنت لسة مش قادرة أمشي أو أسند نفسي من إمبارح.
ولكن دا مش سبب بالنسبة ليه،
4 سنين عايشة معاه في همّ وإهانة وتكسير.
منهم سنتين في الحقيقة مكانش بالشكل الأوڤر دا،
كان بيعمل مشاكل كتير أيوا وبيمدّ إيديه أيوا.
ولكن المرض بتاعهُ دا مكانش باين أوي كدا،
وكل مرة برضوا أمي كانت بتقولي لأ معندناش طلاق وعيشي.
كنت مستنياه ينزل يروح الشغل عشان أنزل بسرعة أروح لخالي مع إبني.
لو قولتلهُ إني نازلة ورايحة أجيب حاجة أو أزور خالي ممكن يوافق ولكن بعد ما أرجع هيعمل نفس اللي عملهُ إمبارح.
خلص فطار ونزل وأنا كنت مرعوبة جدًا،
إستنيت نص ساعة يكون إتحرك وبسرعة لبست وغيرت لإبني ونزلت جري على بيت خالي.
واللي كان بعيد بالمناسبة ولكن مقداميش حلّ تاني،
هو حتى مش بيسيب فلوس ولا دهب ولا آي حاجة في البيت.
عشان لو مثلًا فكرت أهرب وأعيش مع إبني بعيد عنهم،
فـ أنا هشحت حرفيًا وهمرمط إبني معايا.
بعد ما وصلت كان في صوت قرآن عالي طالع من الشقة،
فتحلي الباب إبن خالي الكبير وهو باين عليه الحزن.
بصيتلهُ بقلق وقولت بتساؤل:
_ في إي يا أكرم؟
رد عليا بهدوء وحزن وقال:
= خالك تعيشي إنتِ يا رحمة.
حسيت إن الدنيا بتضيق بيا ومش عارفة هعمل إي،
حسيت إن فعلًا خلاص أنا مكتوبلي أعيش مع المريض دا وأتعذب وبس.
خالي مات!
اللي كنت جاية أستنجد بيه وهيلحقني مات!
اللي كان أخر أمل ليا أنا وإبني خلاص مبقاش موجود!
رواية اتصال هل من مجيب الفصل الثاني 2 - بقلم هاجر نور الدين
«حُسنك أغوي تائب عن الحب.. و في لقاكِ ينبض القلب»
____________________
قيل أن أبلغ الأحاديث هو حديث العيون
واعترض أحدهم قائلا :بل القلوب
حتى أتت هي لأعلم ان أبلغ الأحاديث هو حديث روحها الذي لا يسمعه سوي روحي1
وصلت سيارة «عمر» الي قصر الدمنهوري بعد سنوات طويله من الفراق و البُعد
مازال يذكر اخر مرة دخل الي ذلك القصر قبل أكثر من عشرون عاماً
قام الحارس بفتح البوابة سامحاً له بالدخول
القى نظرة يأسه الي جنينة القصر و شريط ذكرياته يمر عليه مر أخرى، تذكر حينما رآها تجلس في ذلك المكان منشغله برسم احد رسوماتها
لأحت ابتسامة بسيطه على شفتيه مزينه وجهه الوسيم.. تغير قليلا زادت ملامحه هيبه و وقار.. بعض التجاعيد و شعره الأبيض الممزوج بالاسود لم يقلل من وسامته ابداً
فهو« عمر الرشيد» ……
صف السائق السيارة ليترجل عمر بخطوات ثابته واثقه رغم رجفة قلبه سيلتقي بها مرة أخرى!!
استقبلته «فردوس» ممرضة ارستلها «مريم»لتعتني ب بيلا منذ اكثر من ثمان سنوات تبدو في نهاية العقد الثالث من عمرها… ملامحها صارمة
فردوس بلباقه و عمليه
«عمر بيه الرشيد… اتفضل معايا»
تقدم خلفها وهي تشير لغرفة الصالون ولج عمر للغرفة الشاسعه و المليئة بالتحف و الرسومات القديمة
نظرت له بهدوء قائلة
«اتفضل حضرتك و مدام بيلا هتنزل لحضرتك…..»
وضع ساق على الأخرى و هو يخرج علبة السجائر خاصته ولكن ما ان وضعها بين شقي شفتيه عادت له إحدى الذكريات
«يا عمر انا مبحبش ريحة السجاير… و بزعل منك لما بتدخنها لأنها بتاذيك»
ابتسم ببرود وهو يُشعل سيجارته هامس لنفسه
«اعتقد مكنش في حاجه مؤذيه اد علاقتنا و حبي ليك……»
في الطابق العلوي
كانت تجلس أمام المرآة بقلب منتفض من الخوف و الكثير من المشاعر المتناقضة بعد أن اخبرتها «فردوس» بوصوله
«بيلا»بهمس و ارتباك
=انزلي ياله قبليه…. هيحصل ايه يعني و لا حاجه انتم دلوقتي مش الاتنين اللي قابلوا بعض زمان، في حاجات كتير ماتت و اتغيرت»صمتت للحظات لتكمل بخفوت
“الا حبك له يا بيلا ”
نهضت و هي تسير بخطوات مرتجفه لتصل للباب وضعت يديها على المقبض وهي تاخذ نفس عميق ثم خرجت
نزلت الدرج بهدوء كعادتها رفع راسها ينظر لها بينما لاحت ابتسامة جانبيه على شفتيه
و عينيه تفترس وجهها و قسماته الرقيقة
شعرها الأسود يتخلله بعض الخصلات البيضاء… رشاقتها في الحركة
ترتدي بلوزه سوداء شتويه و جيب زرقاء واسعة ترفع شعرها في كعكه فوضويه
وقفت بجواره و هي تتنحنح بحرج:
«اهلا يا عمر بيه نورت…..»
استقام ليجيب ساخرا صارم
«بيه؟!… بخير الحمد لله، فين صفا و ايه اللي حصل؟»
ردت «بيلا» بهدوء زائف
«هي في اوضتي فوق…. الدكتور بيقول انها نسيت تاخد دواها علشان كدا تعبت و خصوصا انها ماكلتش، هي نايمة دلوقتي»
وضع السيجار بالمنفضه ليستقيم مرة أخرى قائلا بتلقائيه
«تمام يا بيبو»
«…اقصد بيلا هانم بكرا الصبح هاخد صفا بس لما تصحى و هروح قصر الرشيد متشكر لضيافتك لاختي….»
جلست على الاريكه بهدوء قائلة حاني:
«اظن قصر” الرشيد “مقفول بقاله سنين و تجهيزه هيكون صعب في وقت قصير….الييت هنا في اوض كتير ممكن تستريح في اي غرفة »
جلس بهدوء و عينيه تتشرب ملامحها الحزينه قائلا بنبرة حزينه
«بيلا انتي لسه مقتنعه اني السبب في موت ملك… »
تجمعت الدموع في مقلتيها لتجده يعقب سريعا بلهفه مبررا
«بيلا انا كنت هموت معها، مفيش اب ممكن يكون سبب في موت بنته و أنت اكتر واحدة عارفه اد ايه انا كان نفسي البنت دي تيجي للدنيا انا حكيتلك أحلامي لبيتنا و لبنتنا…. انتي اكتر واحدة عارفه اني حبيتها لأنها كانت منك….»
تساقطت دموعها و تصاعد الألم لصدرها تشعر بثقل ما تحملته قائلة بحدة
«بلاش تفتح في الماضي يا عمر…. لو سمحت كفاية انا تعبت، ماتت عرفت انها ماتت كفايه بقى حرام عليك،
انا أم مشوفتش بنتي غير مرة واحدة بس و بعدها، بعدها انت عملت ايه؟! اخدتها»
رد «عمر»بانفعال و غضب مكبوت منذ سنوات
_كنت واخدها لابوكي…. كنت عايز لها حياه في النور.. كنت ناوي اعمل اي حاجه قلت يمكن لما يشوف حفيدته قلبه يحن و يبطل يعند لكن العربية فجأه انقلبت و انا دخلت غيبوبه اكتر من ست شهور…
وضعت يديها على عينيها الحمراء أثر بكائها وهي تستمع لمبرراته
_ عمر مالوش داعي نقلب في اللي فات الله يرضا عليك، بعد أذنك انا هطلع أرتاح”
التمعت الدموع في عينيه ليزفر بغضب و شراسه و هو يخرج من المكان، يشعر وكأنه يختنق و يختنق
كان يقف في جنينة القصر ينفث سيجارته بغضب يحاول كظم غيظه و غضبه بينما وقفت «بيلا» تنظر له من وراء زجاج الشرفة، اغمضت عينيه قائلة:
” لا يا عمر، عارفه انك مالكش ذنب في موتها و نفسي اقولك اني مش زعلانه منك، بس للاسف أهلنا زمنا عملوا أخطاء بقيت واقفه بينا زي السور اللي مالوش نهاية لا انت هتقدر تهده و لا انا هقدر اتخطاه”
أغمضت عينيها تتذكر ما حدث و قلب كل الموازين
**********فلاش باك **********
قفزت من فوق الفراش بحماس و سعادة قائلة:
” بجد يا تيتة يعني بابا وافق على عمر، بس ازاي دا زعق ليا علشان قابلته، معقول وافق كدا بسهولة”
ابتسمت «نبيله» بارتياب قائلة بهدوء حاني:
“مش مهم ازاي المهم انه وافق مبروك يا قلبي، الف مبروك يا بيلا اخيرا هشوفك عروسة”
احتضنتها بفرحة كبيرة قائلة:
“انا فرحانه اوي يا تيته، كنت اتمنى لو ماما تحية تكون معايا ”
ربتت «نبيلة» على ظهرها بحنان قائله:
” هي اكيد حاسه و فرحانه علشانك، باباكِ هيكلمه و يحدد معاد معه، بس مش عايزه مكالمات بينكم يا بيلا فاهمه”
اومات لها بالايجاب و هي تصعد لغرفتها، في حين شعرت نبيلة بالارتياب من تغير «سالم» المفاجئ لتشعر بعدم الارتياح قائلة بهمس:
“ربنا يستر مش مرتحاله لك يا سالم، حاسه انك بتفكر في حاجه، ربنا يهديك يارب و متكسرش بخاطر بنتك”
بعد اسبوعان
في قصر آل «الرشيدي»
وقفت «عصمت» بغضب و غيرة قا’تلة قائلة بشر:
“الخطوبة النهارده يا ماما، هيتجوز بنت الدمنهوري، لا لا دا اكيد حلم مش حقيقة، عمر بتاعي انا مش هي، لايمكن اقبل بالمهزلة دي تحصل على جثتي”
جلست«تفيدة» على كرسيها بغضب وهي تنظر لابنها قائلة:
“انتي اللي خايبه و معرفتش توقعيه اهو راح يخطب بنت سالم الدمنهوري اللي جدك الرشيدي رفض زمان انه يجوزه لعمتك كوثر الله يرحمها ،
و دلوقتي سالم موافق بسهولة يجوز بنته لعمر علشان ينهي العداوة و انتي غبية معرفتش تعملي حاجه، و دلوقتي هتلبسي و تتشيكي علشان تروحي خطوبته…”
زفرت بحنق قائلة:
” اصبري عليا يا بيلا الكلب،لو فاكرة انك هتكوني حرم الرشيدي تبقى بتحلمي، هلبس و اتشيك و هشوف المهزله دي بتحصل لكن لا يمكن أوافق بيها ابدا”
في مساء الليلة
وقف «عمر» بسعادة أمام المرأه يهندم حُلته السوداء الأنيقة فهي ستصبح خطيبته بعد ساعات قليلة، رغم شعوره بوجود شئ مريب سيحدث لكن حاول تجاهل شعوره
ارتد ساعة أنيقة ليضع عطره وهو ينظر للمراه بثقة، وجد الباب يُفتح لتدخل والدته «مرام» بسعادة و طيبه قائلة:
“اخيرا هشوفك عريس يا حبيبي، ربنا وحده يعلم دعتلك اد ايه تكون من نصيبك، رغم اني مشوفتهاش لكن متأكدة انها مميزه اوي اللي قدرت توقعك و كما صفا حكيت ليا عنها أنها بنت لطيفه و جميله اوي”
ابتسم «عمر» و قبل رأس والدته قائلا:
“هي من ناحية جميلة فهي زي القمر حاجه كدا رقة و جمال و مرح و طيبه تخطف القلب ”
شعرت «مرام» بالسعادة قائلة:
” ربنا يسعدك يا عمر يا حبيبي يارب، ياله علشان منتاخرش عليهم و كمان مرات عمك جهزت”
اخذ نفس عميق قبل أن يخرج من غرفته برفقة والدته
أغلق الباب خلفه ينظر لزوجة عمه و ابنتها قد تجاهزا لحضور الحفل
سأل هو بهدؤ قائلا:
“جاهزين؟ ”
اومات له «تفيدة» قائلة بسعادة زائفة:
“اه، الف مبروك يا عمر و اخير هشوف البنت اللي قدرت تكسبك، متأكدة انها جميلة”
ابتسم «عمر» بحماس قائلا:
“شوية و تشوفوها ، لازم نتحرك دلوقتي”
اومات له بالايجاب بينما غادر القصر متجها الي قصر آل «الدمنهوري»
وصل بسيارته الي القصر كان مزين باناقة و الإضاءة جذابة، شعر بخفقة قويه بقلبه، ابتسم بحماس و عينيه تكاد تخترق كل الحواجز يتمنى رؤيتها
ترجلت «عصمت» و «تفيدة» برفقة «عمه» مختار باشا من السيارة الأخرى خلفه
دلفت الى القصر بلباقة و ثقة حتى التقي ب «محمود»
ابتسم محمود برفق وهو يصافح عمر قائلا:
نورت يا عمر بيه….
ابتسم «عمر» بمرح قائلا بسعادة:
“دلوقتي نقدر نشيل الالقاب يا محمود”
لاحت بسمة أخيها قائلا:
“طبعا، اتفضل، مرام هانم نورتي قصر الدمنهوري ”
أبتسمت السيدة بسعادة قائله:
البيت منور بأهله
في غرفة بيلا
وقفت أمام المرآه بتوتر وهي تنظر لثوبها الانيق و الراقي في اختياره يناسب أجواء حفل الخطبة فقد اختارته بعناية هي و جدتها بعدما حدد والدها الموعد معه
اخذت نفس عميق وهي تنظر «لمريم» قائله :
” شكلي حلو؟”
ابتسمت اختها بسعادة قائلة:
“زي الجمر يا جمر انتي، و بعدين انتي قلقانة كدا ليه؟ يا بنتي احنا معندناش حد وحش ”
اردفت «بيلا» بسعادة:
“ماما اكيد فرحانة اوي مش كدا؟!”
اجابتها «مريم» بتاثر عند ذكر والدتها الراحلة:
“متأكده انها هتكون فرحانه اوي يا بيلا، ياله علشان وصلوا و بابا اكيد معهم دلوقتي و الضيوف كمان وصلوا”
نظرت هي لنفسها في المرأه لمرة اخيرة قبل أن تخرج برفقة اختها و جدتها
نزلت الدرج بخطوات ثابتة و ابتسامة جميله تزين ثغرها و آآه من تلك المليحة!
نظرت لها «عصمت» بصدمة قائلة:
” لالا اكيد مش هي دي اللي عمر جاي يخطبها،مش معقول لا لا بقى الخدامة دي تبقى اللي عمر عايز يخطبها”
سألت والدتها باستغراب:
“انتي قابلتيها قبل كدا ولا اي؟”
عصمت بشر:
هفهمك بعدين يا ماما
بعد مرور بضع دقائق
اتجه «عمر» نحو «سالم» قائلا:
“مش نعلن الخطوبة بقى و لا ايه ”
ابتسم «سالم» بخبث قائلا:
” طبعا يا عمر بيه”
شعر بشي مخيف في نبرته تزامنا مع سؤال احد الضيوف قائلا:
“لسه مش عايز تقولنا اي سر الحفلة دي يا سالم باشا”
اتجه سالم نحو الدرج و هو ينظر لعمرو و والدتها و كل أفراد عائله الرشيد بكره قائلا:
“الحفلة دي مهمة جدا عندي، السنة دي شركات الدمنهوري حققت مستوى افضل من رائع الحمد لله و طبعا قلت لازم نحتفل سوا”
ضيق «عمر» المسافه بين حاجبيه وهو ينظر له بدهشه ليتابع «سالم» بهدوء:
“و النهاردة عيلة الرشيد قررت تحتفل معانا و بيمدوا لينا ايديهم بالصلح لكن للأسف انا مش قابله، عمر الرشيد طلب ايدي بنتي بيلا و انا وعدته اني هرد عليه،و أدام الضيوف انا معنديش بنات للجواز يا عمر يا رشيد”
نظرت «بيلا» لجدتها باستغراب و عدم فهم بينما شعرت نبيله بالغضب اتجاه «سالم» لتجده يكمل بمنتهى الحقد :
” جدك الرشيد زمان من اكتر من خمسه و عشرين سنه قال لايمكن يقبل بوجود اي علاقات بين العيلتين و فعلا كان عنده حق و انا مقبلش بيك زوج لبنتي”
كاد «عمر» ان يتحدث لكن قاطعهم صوت« بيلا» المهزوز :
“بابا انت بتقول ايه؟ انت مش هتعمل كدا صح”
رد سالم بقوه:
“مريم خدي اختك من هنا…. ”
شعور الصدمة سيطر على كل عائلة الرشيد و شعور الانتصار سيطر على «سالم» ظنا منه انه انتصر عليهم و انه رد لهم ما فعلوه به في الماضي عندم رفضوه لم يكن يعلم انه بذلك الكره بداخله دمر ابنته و ليست وحدها، بينما ابتسمت «تفيدة» بشماته و سعادة
نظر «عمر» لسالم قائلا:
“من حقك ترفضني دا طبيعي و يمكن جدي كمان غلط لما رفضك بنفس الطريقة يمكن حاسس دلوقتي بالانتصار بس صدقني دي خسارة لك”
نظر لها مرة اخيرة بسخرية و كره قبل أن يغادر ذلك القصر
بعد الحفل
نبيلة :
ليه يا سالم ليه؟ حرام عليك، ذنبها ايه بنتك اللي كسرت فرحتها دي،ها ذنبها ايه؟…. انت و ابوك و الرشيد بينكم مشاكل و الولد و البنت كانوا نفسهم يكونوا سوا في علاقه هاديه ينهوا بيها المشاكل ليه عملت كدا يا سالم؟ ”
رد «سالم» بضيق قائلا :
” معرفش يا نبيلة من البدايه لا يمكن يبقى في بينهم علاقه… ”
ردت نبيلة بعضب :
” حتى لو مكنش هيحصل، كان ممكن تبلغه رفضك مش تجيبه وتحدد معه معاد الخطوبه و بعدها تعمل اللي عملته دا و صدقني هتتحمل نتيجه اي حاجه تحصل ”
تركته و غادرت و هي تصعد لغرفه بيلا
…
كانت تضم نائمه وهي تضم جسدها كوضعيه الجنين انسابت دموعها بحزن تشعر الان بالانكسار و كأنها لعبة يحركها والدها كما يشاء، لكنه لم يحس لقلبها اي حساب
جلست«نبيلة»بجوارها على الفراش قائلة:
” بيلا انا عارفه انك مش نايمه، علشان خاطري قومي بلاش تعملي في نفسك كدا..”
وضعت راسها على فخذ جدتها وهي تبكي بصمت مرير
نبيلة وهي تمسد بحنان على شعرها:
“عارفه ان ابوكي غلط و عمل فيلم عربي و فاكر ان كدا بيرد اللي اتعمل فيه زمان لكن اوعدك عمر هيكون لك”
همست« بيلا»ببكاء :
“ليه يعمل كدا يا تيته كان ممكن يرفض من الاول و ساعتها مكنش في حد هينجرح ليه عمل كدا”
تنهدت نبيله قائلة برفق:
“يمكن فاكر انه كدا بيرد كرامته رغم ان الموضوع فات عليه سنين و اتنسا لكن نعمل اي بقى سالم دماغه ناشفه بس مش هسيبه يضيعك..”
لم تستطيع التحدث و هي تحتضنها بوجع حاولت و حولت اغواء النوم لكنه كان يجافي عينيها
في الصباح الباكر
انسحبت من الفراش بارهاق و عينيها حمراء لتنظر لجدتها النائمه
اخذت هاتفها، خرجت من الغرفه
كانت تسير بشرود في الجنينة الواسعه، لتجري اتصال برقمه بتوتر عدة مرات متتاليه لكن في كل مره لا يرد
في قصر آل «الرشيد»
كان يجلس ينفث سيجارته في مكتبه المظلم لم يستطيع النوم بعد تلك الاهانه، و هو يتذكر كل مقابلة بينهم و كل ضحكه و شجار، الذكريات تداهم عقله بقوة
نظر لهاتفه بنذق ليجيب تلك المره قائلا بحده مخيفه:
“عايزه ايه؟ مش كفايه اللي ابوكي عمله؟ ياترى كنتم متفقين سوا ولا….”
قاطعه صوتها الباكي معتذره:
“انا اسفه انا مكنتش اعرف اللي بابا ناوي يعمله”
صمت «عمر» وهو يسمع شهقاتها الممزقه لقلبه قائلا بضعف :
“بيلا اهدي، خدي نفسك براحة اهدي”
حاولت التحدث قائلة بصوت مهزوز من بين شهقاتها:
” انا عارفة ان اللي حصل غلط و بس مش عايزاك تزعل انا كدا كدا هسيب المنصوره مش هتشوفني تاني ”
اغلقت الهاتف قبل أن يعترض او يرد على حديثها بينما جلست أرضا وهي تنظر لمجري المياه تلتمع عينيها بالدموع1
***********عوده للوقت الحالي
دلفت «زينب» برفقة «صالح»
الي منزل “بيلا” بابتسامه جميلة كعادتها
الان أصبحت بطنها بارزه بشكل ملحوظ1
ابتسم «صالح» مداعبا وهو يضع يديه على بطنها :
“هو الواد دا هيفضل كتير جوا، مش ناوي يجي بقى”
«زينب» بسعادة قائلة:
«لسه يا بابا لسه هبدا في الرابع، بس المشكله اني تخنت و بقيت مفجوعه اوي”
ضحك بخفه وهو يميل عليها مقبلا رأسها هامس :
” مين دي اللي تخنت يا هبله دا انتي كدا مهلبيه يا مهلبيه انتي”
لكزته «زينب»بخجل في كتفه قائلة:
“صالح احنا مش في بيتنا احترم نفسك”
حاوط خصرها قائلا :
” بتحسسيني اني شاقطك يا بنتي اجيبلك القسيمة و ربنا مراتي”
ابتسمت بسعادة قائلة
“عارفه على فكرة شكرا على المعلومه الهايله دي مش عارفه من غير كنت هعمل ايه يا باشا”
نظرت لترى ذلك الرجل يقف ينفث سيجارته لم تستطيع رؤيته جيدا لكن كلما اقتربت زادت الرؤيه، لتشعر بنبضات قلبها تتعالي و هي تنظر له عن قرب
رآهما« عمر» و هما يدلف الي داخل القصر يضحكنا بمرح، كانت تقترب برقة و هدوء بجمالها السرمدي الناعم و عيونها اللامعه و بشدة وجهها الأبيض و حجابها الاسود
اقتربت و بدا يدقق النظر لها وهي تضحك دون النظر له، شعر بالتخبط للحظات وهو يتأمل ملامحها و التي ان تحدث عنها أنها انثوية طفوليه جميلة
لكن تشبهه!!
عيونها، ضحكتها… بس شي يجعل قلبه ينتفض كلما اقتربت لكن ليس انتفاضة مشاعر كتلك التي يشعر بها بجوار« بيلا» لا،هي شي مختلف…..1
صالح بجديه و هو ينظر لعمر :
“مين دا؟”
“مش عارفه”
استقبلتهما بيلا بسعادة و هي تنظر لزينب
:وحشتوني اوي؟ ها الجميل عامل اي؟
ردت «زينب» بسعادة
:بخير الحمد لله، بس للاسف ماشين
تلاشت ابتسامة بيلا بحزن قائله:
“معقول بالسرعه دي دا انتم لسه جايين من اسبوعين ملحقتش”
ابتسم صالح قائلا بحنان:
“معليش بقى عندي شغل مهم و بعدين بابا لوحده لازم نرجع”
تنهدت بيلا بحزن قائلة:
“هفتقدكم اوي يا صالح…
رد صالح بجديه قائلا:
والله وانتي كمان…. بس ان شاء الله نجي تاني أو تيجي انتي معانا
بيلا:
انا؟! ان شاء الله
نظر صالح لعمر الذي يقف على بعد حطوات وهو ينظر لزينب بطريقة غير طبيعيه ليسالها بخنق و غيرة؛
“مين الأفندي اللي هناك دا يا بيلا ؟”
ابتسمت بهدوء قائلة:
“دا عمر الرشيد اخو صفا …”
ردت« زينب» بعفوية و سعادة قائله؛
“اللي انت حكتيلي عنه بجد لازم اسلم عليه، انتم هترجعوا لبعض”
تركت «صالح» لينظر لها بدهشه وهو يرها تقترب من ذاك الرجل مبتسمه بفرحة كبيرة
وقفت «زينب» أمامه و عينيها تلتمع بسعاده قائلة :
“انت بقى بطل الحدوته، انا صحيح معرفش باقي الحكايه لكن فرحانه اوي اني شفتك.. اه اسفه اني دخلت كدا فجأه، اسمي زينب و بيلا حكيت ليا عنكم ”
ابتسم «عمر» تلقائيا هو ينظر لها
:اهلا يا زينب، تعرفي انك جميلة اوي”
هنا لم يستطيع« صالح» الصمت اكثر من ذلك ليصيح بغيرة:
“في اي يا جدع انت،انا محترم بس انك اد ابويا غير كدا كنت خزقت عينيك اللي مبحلقه فيها من ساعة ما دخلنا و انتي يا هانم تعالي كدا شويه ايه يام الهبل دا،، حسابنا في البيت ”
وضع عمر يديه بجيب بنطاله قائلا بجدية:
“حضرتك مين؟ و بعدين ايه الغاغه اللي عملها دي البنت فعلا جميله و زي القمر كمان”
لم تستطع زينب كتم ضحكتها العفويه وهي تنظر لهما و خصوصا صالح الذي اشتعل من الغضب
وهو يجذب «عمر»من ساقه قميصه قائلا بحدة:
” انت بتستهبل يا جدع انت،انت بتعاكس مراتي وانا واقف ما تحترم سنك “
ابتعد عمر بهدؤ قائلا بجدية:
” اولا انا مش بعكسها انا بقول الحقيقة ثانيا دي من عمر بنتي الله يرحمها يعني لايمكن ابصلها بنظره مش تمام، ثالثا انا عذرك لان عارف معنى انك تغير علي حد بتحبه”
نظر لبيلا التي ابتسمت و كادت ان تضحك وهي تتذكر شي ما ليقول صالح بحدة:
«بيلا شوفي ضيفك دا كمان، انا لازم امشي دلوقتي و هكلمك في الموبيل”
اومات له بالايجاب وهي تسلم عليه بينما احتضنت زينب لتودعهما وهي تغادر معه بينما تعلق نظر عمر بها
همس عمر بصوت هادي قائلا:
” البنت دي بتشبهني جميله اوي..”
ردت بيلا بهدوء قائلة
:انا كمان حسيت كدا اول ما شفتها سبحان الله
ابتسم عمر بخبث مراوغا
” بس صحيح انتي حكيتها عني ليه”
احمر وجهها وهي تنظر له بارتباك قائلة بتشتت:
“عادي يعني مفيش حاجه كنا فضين و هي.. هي سألت و…. اه صحيح صفا زمانها صحيت لازم نطمن عليها”
غادرت المكان بسرعه لينظر له بابتسامه واسعة و شعور بالارتياح لم يشعر به منذ سنوات
______________________
في فيلا«رشاد»
جلس على كرسيه بغضب قائلا
:يا ابن ال…. يتصالح يعني هو اللي فضحني في السوق،و هو نفسه اللي اشتري اسهم الشركه بالتمن دا….. انت متأكد يا خالد
رد خالد بجديه قائلا:
“الخبر انتشر ان أسهم الشركة بقيت ملك له و كلمت البت عفت و سألتها قالت إنه كان بيكلم واحد و قاله ان هو مش عايز يظهر في الصورة غير لما ياخد منك كل حاجه مكنش يعرف انك هتقدر تغطي الخساره”
رد رشاد بغضب و حده
:بقى انا مشغول طول الفترة دي في تغطيت الخساير و يطلع هو اللي عمل كدا ابن… لا مش هسيبه.. في الأول ابنه مماتش و دلوقتي بيخسرني كل حاجه
خالد:
انت تؤمر بايه؟
ليكمل بخبث و غضب
” اول ما اتجوزوا عفت كانت بتصور زينب بهدوم البيت و القمصان من غير ما هي تاخد بالها و عملت اكونت فيك على موبيلها و كلمت شخص على الماسنجر و كانت بتبعتله الصور دي علشان نقول انها بتخونه لكن دلوقتي لو وقفنا على صوابع ايدينا لايمكن يصدق انها ممكن تخونه”
رد رشاد بسرعة
” لالا موضوع الخيانه دا سيبك منه و تكلم عفت تخليها تاخد الموبيل و تحذف الاكونت دا خالص و تمسح الصور رغم أنها مفيهمش حاجه مغريه لكن خليها تمسح كل حاجه صالح لو شاف الصور دي و الاكونت دا هيعرف اننا كنا بنخطط لدا و هيفهم اني حطيته في دماغي و انا عايزه يحس بالأمان خالص علشان اقدر اعمل اللي انا عاوزه…
هما هيرجع ا انتي اسكندريه؟ ”
رد خالد قائلا:
في الطريق دلوقتي…
رشاد
:عايزك تعرفي كل حاجه عن شغله و كل العمليات الكبيرة اللي بيقوم بيها لو بيدخل مناقصات في اي حاجه تبع المصانع بتاعته اي حاجه هيعملها… انا عايز احسر قلبه على كل مليم معه و بعدها هقتله او ارميه في السجن يعيش فيه زي الكلب… و تخلي البت عفت عينها عليهم و اي معلومة تبع شغله تعرفها لازم تبلغنا بيها انت فاهم
انا لازم اعوض خسارتي…
رد خالد قائلا:
اعتبره حصل يا باشا
____________________
في فيلا «باسل العلايلي»
صباح اليوم التالي
داعبت الشمس عينيها زفرت بملل وهي تستلقي على ظهرها، هتفت« نور» بنوم للخدامة:
“اقفلي البلكونه دي وخرجي ”
سمعت صوتٍ خشن يرد قائلا ببرود
“انا شايف ان كفايه عليكي كده قومي يالا…”
انتفضت في نومها بفزع فوجدته يجلس على الاريكة
ينفث سجارته ويتصفح شيءٍ على هاتفه….يبدو من هيئته انه استيقظ باكراً فيبدو مرتباً عكسها تماماً
اثار النوم مطبوعه عليها، شعرها مشعث عينيها حمراء منتفخة بعض الشيء اثار نومها متأخر ليلة امس حتى داهمه النوم بعد فتره ليست وجيزه….
لم يرفع عينيه عليها وهو يقول بهدوء:
“صباح الخير….”
اشاحت« نور» بوجهها عنه وهي تنهض بحنق لتدلف للحمام صفقت الباب مرة أخرى بقوة وكانه الرد على جملته
انها لا تزال غاضبة ومتمسكه بعنادها
هز رأسه وهو يعود للهاتف ليرى كم الاشعارات الاتية له.
ترك الهاتف بعد فترة في حين وجد طرق على باب غرفتهم اتجه إليه وفتح إياه…اخذ صنية الفطور من الخادمة واغلق الباب بعد ان شكرها بلطف على غير المعتاد!….
وضع الطعام على منضدة صغيرة بجوار الاريكة ثم رفع عينيه على باب الحمام ليجدها تخرج منه كما
اعتاد ان يراها مرتبه انيقة رذاذ رائحة الورد منبعثٍ بأنفه بلطف واستحياء…..
ظل ساعتين يتاملها وهي نائمة وحين يائس من استيقظها داعبها باشاعة الشمس وكانت هيئتها
الطبيعية عند الاستيقاظ اكتر فتنة من الآن يبدو
انه يفضل رؤيتها بجميع حالتها وبذات تلك الحالات التي رآها قبل قليلا
غريب!! لم يشعر بذلك اتجاه اي انثي رآها
وقفت تصفف شعرها بالمجفف وهي تتعمد تجاهله تماماً….وجدته بعد مدة يقول بهدوء:
“يلا عشان تفطري….”
استدارت له ببرود ثم لمحة صنية الطعام واعادة بنيتها عليه وهي تقول بسأم:
“مش عايزه…تقدر تفطر لوحدك…”
ردد ما قله مره اخرى بهدرء مخيف:
“لازم تفطري معايا..
“لا…”
“نور…”
نظرت باتجاهه وهي تقول بعناد..
“قولتلك لا… إيه مبتفهمش….”
في لحظة لا تعرف كم اخذت وهي تراه امامها يلوي ذراعها وهو يعيد كلماتها بعنف غاضباً :
“مين ده اللي مبيفهمش”
تلوت بين يداه وهي تئن بوجع:
“سيب ايدي هتكسرها… آآه…”
“ياريت اكسرها واخلص، وبالمره اقص لسانك اللي عايز قطعه ده”
لكزته بيدها الاخرى وهي تقول بوقاحة:
“ملكش دعوة بيه ابعد عني ياخي… آآه…” صرخت بتاوه وهي ترى يداه تزيد الضغط على ذراعها…
“بلاش تتحديني يا نور، وبطلي عناد وسمعي الكلام….”
من بين كل الألم المداهم لذراعها هتفت بجزع
“اسمع الكلام ليه إيه اللي يجبرني اسمع كلامك بعد اللي عملته و بعد اهانتك ليا،
انت فاكر ان لما اتكلمنا امبارح دا كان شفيع لك عندي، لا يا باسل للأسف انت غلطت في حقي و دي حاجة مقبلهاش على كرامتي”
صمتت للحظات لتتابع بنبرة هادئه مهتمه:
” باسل انت مبسوط و انت كدا، مرتاح و انت بتاذي اللي حواليك؟ حتى والدتك؟”
ترك ذراعها و كاد ان يغادر الغرفه الا انها تمسكت بذراعه بقوة قائلة برجاء:
” باسل ادي نفسك فرصه أرجوك و صدقني لو قررت تعمل كدا هتلقيني معاك بقلبي
يمكن دا مش محفز قوي بالنسبه لك و ان وجودي من عدمه مش هيفرق معاك لكن فكر في أمك هي اكيد نفسها تطمن عليك علشان خاطرها حاول تدي نفسك فرصه يا باسل”
ابتسم بغموض و هو يمسك يديها الملتفه حول ذراعه يحرر نفسه منها قائلا :
” افطري و غيري هدومك هنخرج بعد شوية”
سألته «نور» بفضول قائلة:
” هنروح فين؟ ”
زفر بهدوء قائلا:
” اعتبرها مفاجاه”
جلست على فراشها تتمنى لو تعرف كيفية التصرف مع شخصيته المعقدة فهو متناقض لكن بداخله شي نقي تشعر بذلك وكأن قلبها أخبرها ذلك
همست« نور» لنفسها بهدوء
” لازم اديله فرصه و ادي لنفسي فرصه، بس قبلها لازم يتعافى من العقدة اللي عنده من ابوه و الا هبقي برمي نفسي في النار الموضوع محتاج تفكير”
زفرت بنذق وهي تنظر للطعام بفتور لتبعد الصنية و تتجه نحو الخزانه
اخذت ثوب ذات اللون الكستنائي طويل و حجاب من الون الفضي و اخذث تبدل ثيابها
خرجت من الفيلا تبدو في غايه الاحتشام و الاناقه اتجهت نحو مرآب السيارات لتجده يشغل المحرك رفع عسليته ينظر لجمالها الخلاب
بينما صعدت بجواره بدون حرف واحد
انطلق في طريقه
بعد مدة
أوقف السيارة أمام مكان سياحيّ على البحر يحتوي
على جسر خشبي تسير من عليه لتصل لعدد كبير وفخم من باخِرات الرحلات….
خرجت «نور»من السيارة وهي تنظر حولها بأستغراب قائلة:
“احنا اي اللي جبنا هنا يا باسل….”
ابتسم لها بمكر مرح
“مالك مقلقه كدا ليه؟ خايفه؟”
ابتسمت بخفوت لتطمئنه قائلة بهدوء:
“هخاف إزاي وانا معاك،لا طبعاً، انا بس مستغربة…”
“متستغربيش هي دي المفاجأه…..”
تقدم منها ومسك يدها بين كف يده وهو يسير معها على هذا الجسر الخشبي الانيق نظرت حولها مرة اخرى بتأكيد ثم له
“هي فين المفاجاه دي انا مش شايفه حاجه على فكرة”
كتم ضحكته قائلا:
“اصبري شوية، وكفاية فضول….”
قابل «باسل» في طريقه رجلاً ما يبدو انه يعرفه فقد أشار «لباسل» بتهذيب ان يلحق به، سارت «نور» بجوار «باسل» ويدها بيده حتى رأت قارب بخاري ينزل إليه
باسل ومن ثم جذب يدها برفق لتصعد عليه لتسال بارتياب قائلة:
“انا مش فاهمه حاجه….”
اجلسها على احد المقاعد وهو بجوارها محيط بخصرها بحنان وامامهم هذا الرجل الذي يقود القارب بصمت،
سمعت باسل يرد على حيرتها بهدوء
“كفاية اسأله يا نور…. واستمتعي بالمنظر اللي قدامك ده….”
نظرت بعينيها الى زُرقة المياة من حولها في بحر عميق صافي اللون ومتقالب المزاج تبحر معه
في هذا القارب الصغير الذي يسير بقوة على
سطح المياة مخرج من خلفه رذاذ بارد يداهم
وجهها وينعش روحها بسحر كل شيء بهذا المكان أبتسمت بنعومة وهي تنظر لباسل بتسأل…..
“هي دي المفاجأه…..”
وضع قبله على وجنتها وهو يقول بنفي:
“مش بظبط، شوية وهنوصل…..”
اشاحت بوجهها وهي تتأمل ذالك السحر من حولها…
وقف القارب تحت عند يخت كبير أنيق عصري الشكل وطراز كذلك…..
نهض« باسل»ومسك بيداها وهو يقول….
“يلا يا نور وصلنا….”
لم ترد عليه بل ظلت تتامل هذا اليخت بفم فاغر ولم تستوعب أبداً ان تكون المفاجأة في هذا المكان الرائع
اقل كلمة تقال عليه انهُ رائع….
سارت على متن هذا اليخت لتأمل كل شبر به باعجاب أكبر، به مقصورة انيقة ذات مساحة
موزعة بذكاء، حيث يحتوي الطابق السفلي على ثلاثة أجنحة فسيحة، بما في ذلك كابينة رئيسية تتمتع بسرير كبير وحمام داخلي خاص، بالإضافة إلى مطبخ مُجهز بشكل جيد،
وأيضاً يتمتع بجاكوزي على سطحه في الهواء الطلق وهناك في احد الأركان
تجد عدت أرائك بيضاء مستطيلة، ومكان
للمشروبات، كل شيءٍ به راقي وعصري ومفعم بالجمال……
عقد «باسل» ساعديه وهو يقف على سطح هذا اليخت عالي الطراز…..متأمل سعادتها واعجابها بكل شبر بهذا المكان
“اي رأيك عجبك يا نور؟”
صاحت بعفوية وهي تقترب منه:
“عجبني دا تحفه، بجد جنان يابخت صاحبه….”
رد عليها بعبث و سعادة مخفيه
“فعلاً يابخت صاحبه ومراته….”
نظرت له ببراءة متأمله ملامحه لتساله بفضول:
“هو متجوز؟ ازاي مراته توافق انه يتاجر…. في حد يسيب المكان ده، لا وياجره كمان….”
اولته ظهرها وهي تنظر للبحر من حولها…..
“يسلام لو نعيش في مكان زي ده… ونبعد عن كل الناس اه يا باسل بجد هتبقى حياه افضل…….”
كبل «باسل»خصرها وهو يشاهد معها هذا المنظر الخلاب بطبيعته الطاغية….
“زي ماتحبي خلينا هنا دايماً، على فكرة انا بتكلم بجد انا بحب البحر اوي، تصور تصحى من النوم عليه وتنام وانت سامع صوته وشامم ريحته، بجد دي متعه تانيه….”قبلها باسل من وجنتها وهو يفك ذلك الحجاب بينما همست باعجاب
“تعرف انا كان حلمي اعيش في مكان زي دا …..”
“اي لازمة الحلم يا نور…..عيشي هنا زي ما تحبي، اليخت بتاعي على فكرة، انا كل ما احب اريح اعصابي باجي هنا”
استدارت «نور»له بصدمة وهي تسأله باستفهام:
” يعني دا ملكك….. مش ماجره….”
رد بفتور…
“لا انا مبأجرش انا بشتري على طول….”
صاحت بسعادة لم تقدر على كتمانها وهي تسير براحة أكبر بداخله….
“قول ان اليخت دا بتاعك بجد؟ ….”
ضحك على عفويتها وسعادتها الغريبة وهو يصحح الكلمة بحب :
“بتاعنا احنا الإتنين……”
توسعت البسمة على شفتيها وهي تجري عليه لتلقي نفسها بداخل تلك الغرفه وهي تتأمل المكان بانبهار قائلة:
“يخربيت جمالك، يااه اي الحلوة دي”
ابتسم «باسل» على عفويتها وهي تتامل المكان بسعادة طفوليه ليقول بمرح:
“نفسك في اي تاني دلوقتي حالا”
ابتسمت «نور» وهي تقترب منه قائله بحماس :
“انزل المياه دلوقتي حالا”
سهله….” تقدم من حافة اليخت السفلية القريبة من مياة البحر….
شهقت «نور» و هي تحاول تحرير يديها من بين يديه محاولة منعه
“بتعمل اي يا باسل، انا بهزر على فكرة…”
ضيق عينيه وهو بداخله كان لا يود فعلها الآن على الأقل…..
“بتهزري بجد….. ولا….”
مال قليلاً بظهره نحو المياة
امسكت به وهي تقول بسرعة…
“بهزر يا باسل انتَ مابتصدق…..”
اخرجت هاتفها من حقيبة اليد وهي تقول بابتسامة ناعمة والحماس بعينيها يشع:
“يلا بقه صورني….. المكان هنا حلو اوي….”
ضحك بسعادة لأجلها، اخذ منها الهاتف والتقط لها عدت صور بثوبها الناعم الجميل…
اشارت إليه ان يتقدم ويقف بجوارها.. وكان ظهرها للبحر مباشرةً وقدميها على الحافة السفليه لهذا المكان، اقترب منها وهو يقول…
“عايزه أي…..”
احاطت بيدها مرفقة وهي ترد عليه بجراءه…
“هكون عايزه إيه نتصور سلفي سوا… يلا بوسني…..”
مالى على شفتيها ليقبلها بعبث ابعدته بضيق وهي تقول بجدية…
“لا يا بابا مش هنا….. هنا….” اشارت على وجنتها ببساطة اغاظته:
“هنا فين انتي بتصوري مع ابن أختك، انا جوزك على فكره، واصلا مفيش حد هيشوف الصور دي غيرنا….”
ادار وجهها بيده بحزم حتى يقبلها من شفتيها… قالت امام عينيه بتردد :
“زينب و والدتك هيشوفور الصور على فكرة….”
“وماله يشوفوها، معاد الصورة دي….”
حاوط وجهها بين يديه مقبلا اياها وتم التقاط الصورة بعد وقتٍ محدد على كاميرا…..
ابتعد أخيراً بعد ان شعر ببرود جسده وهي بين احضانه فتح عينيه ليفيق سريعاً من تلك الغيبوبة ليجد نفسه بقلب البحر… جذبها من يدها
حتى يصعد بها على سطح المياة….
سعلت« نور» بقوة وهي تحاول اخذ انفاسها بصعوبة…
اقترب منها «باسل» وبدأ يمرر يده على ظهرها وهو يقول بقلق:
“خدي نفسك براحه يا نور على مهلك….”
هدأت انفاسها ثم القت على وجهه المياة وهي تقول بضيق….
“كل بسببك يا باسل عجبك كده الفستان اتبل حتى التلفون وقع، زمانه وقع في المياة….” نظرت لسطح المياة من حولها وهي تقول بغباء….
“انا هنزل اجيبه….”
ضحك عليها وهو يمنعها بقوة….
“تعالي هنا يامجنونه تجيب إيه….. ما فداهيه التلفون….. هجبلك غيره….”
قالت بجزع :
“طب والصور اللي اتصورناها…..”
قربها منه في المياة الباردة وهو يقول ببساطة…
“مش مشكله نتصور تاني……”
حملها على ذراعه متجه بها لإحدى الغرف صاحت وهي ترى هاتفها ملقي أرضا….
“التلفون يا باسل الحمد لله استنى اجيبه….”
“ادخلي غيري بس هدومك يا نور وانا هجبهولك….”
اومات له وهو ينزلها في تلك الغرفة الشاسعة والانيقة…..
“غيري هدومك …..”
ردت بحنق و غضب
“اغير هدومي…… بس انا مجبتش حاجه معايا…”
“انا جبتلك….”
سالته بعدم تصديق
” بجد؟ ”
أؤما لها بجدية و هو يخرج من الغرفه تاركا لها بعض المساحه
ابتسمت بسعادة و توردت وجنتيها قائلة:
“اي اللي انا بهببه دا؟”
بعد قليل
سارت حافية الأقدام على متن ذلك اليخت وهي تنظر له يجلس على الاريكه يتأمل المكان من حوله كما هو رائع حقا!
ترتدي ثوب بني يصل لبعد الركبة يبرز قوامها الرشيق
ابتسم وهو ينظر لها ليجدها تقترب بخطوات متراقبه
جلست بجوارها في حين ساد الصمت بينهم للحظات واعينهم تتأمل إبداع الخالق في سماء الصافية
والبحر العميق الصافي صفاء يسحر الأعين ولكن بداخله لوعة الغدر لا يكتشفها إلا السباح الماهر……
شعرت «نور» بكف يديه يعانق كتفها جاذبا اياها.ابتسمت برقه وهي تجده يقبل وجنتها
قائلاً….
“تحبي نعيش هنا دايما….”
تنهدت وهي تقول بتمني…..
“ياريت يا بأسا انا وانتَ نفضل هنا…..ونبعد عن الدنيا كلها….”
ابتسم وهو يقول…
تعرفي يا نور نفسي يجي اليوم اللي يكون عندي فيه مكان خاص في قلب حد،عيلة تفتقد وجودي….”
توسعت البسمة بأمل أكبر….
“صدقني تقدر يا باسل،انت ربنا ادالك حاجات كتير حلوة زي أمك و أبوك اللي مهما عمل هيفضل ابوك، اختك و كمان معاك فلوس يمكن مش اهم حاجة بس اقدر توفر حياة زي دي لنفسك انت و البنت اللي هتكون معها بس صدقني انت محتاج تدي نفسك فرصه والله العظيم، بلاش تربط نفسك بالماضي لانه هيوجعك و لما تتوجع هتاذي اللي حواليك…..”
مال عليها مقبلا وجنتيها قائلا
” وانا عايزك انتي اللي تكوني معايا يا نور، وعايزك انتي تساعديني اتعاف من العقد اللي جوايا”1
ابتسمت بهدوء قائله بتحفيز:
” هفضل يا باسل بس اول خالي في علمك لو جرحتني في يوم همشي وقتها يمكن مرجعش تاني.. ”
ضمها بقوة وهو ينظر للمياة
قال بعد لحظه…
“كان نفسي نفضل هنا دايما، بس انتي عارفه ان مينفعش، بس اوعدك ان المكان ده هيشهد على اجمل ايام عمرنا، وهنيجي هنا دايما انا وانتي بس…….”
استدارت له واصبحت امام وجهه وهي تسأله باستغراب…
“يعني إيه….محدش هيدخل المـكـ….”
قاطعها وهو يكمل جملتها…
“محدش هيدخل المكان ده غيرنا، ولا حد هيعرف بيه، وكل متوحشيني وبقا عايز استفرد بيكي هجيبك هنا…. وانا لو وحشتك هتعملي إيه هو ممكن اوحشك في يوم”
احاطت مرفقه بيداها وهي تقول:
” ليه لا و بعدين مش محتاجه سؤال لو وحشتني هجيلك انا…….”
قربها اكثر منه وهو يقول بجدية…
“معتقدش ان هيجي اليوم اللي استنى فيه اني اوحشك…….”
داعب انفه بانفها بينما سألته بجدية…
“ليه بقه….”
قرب وجهه منها اكثر وهو يقول:
“عشان انا مش هديكي الفرصة دي ابداً
صمتت للحظات مع ابتسامه بسيطة تزين ثغرها لتجده يقطع الصمت قائلا:
” على فكرة انتي اول واحدة تيجي معايا المكان دا”
نظرت هي له بفضول و كأنه قراء ما يدور بعقلها قائلة:
” على فكرة مش لازم تكدب يعني عادي انك تكون جبت زوجاتك السابقات هنا، على الاقل بنت الوزير”
رد «باسل»بجدية قائلا:
“انا مش مضطر أكدب عليك و اظن مش هيفرق معايا كتير، انا بس مكنتش بحب حد يشاركني في الأماكن الخاصه ”
شعرت بصدق ما حدثها به هو حقا لا يُجيد التعامل بالكذب رغم انه مستفز الا ان سبب ذلك هو صارحته المبالغ فيها
به بعض المميزات!
________________________
هل يمكن أن تعطينا الحياة ما نريد دون أي مجهود يصدر منا؟ هل كل ما يدور بالعقل من أحلام يتم تحقيقه في الواقع،
كيف يأتي من يتقبلك كما أنت حتى وان كان لا يعلم شي عنك،كل هذه الأسئلة تدور برأس نور الان… فهل حقا يمكن أن يأتي اليوم الذي تشتاق اليه و هل سيأتي يوما ما و يبتعد؟؟!!
_________________________
في يوم الجمعة
في منزل آل «الشهاوي» خرج جلال من غرفته مبتسم وهو يستنشق رائحة البخور صوت القرآن الكريم في كل أنحاء المنزل
يرتدي جلباب أسود أنيق جدا رائحة المسك تطيب منه……
أبتسم وهو يرى «حياء»تخرج من غرفة« أيمان» ترتدي ايسدال ارزق واسع و خمار اسود تلفه حول راسها باناقه و جمال
رفعت «حياء»راسها ابتسمت برفق قائلة :
“عارفه اني شكلي وحش بالون الأسود بس انا جايبه اللون دا من زمان و ملبستوش خالص حرام يعني فلوسك تضيع على الأرض كدا”
أبتسم «جلال» من ردة فعلها قائلا :
“على فكرة شكلك مميز، تعرفي ان الأسود لون غالي اوي و اي حاجه بتبان حقيقتها جانبه، لان هو على طول باين و معروف،
واجمل جُمل الغزل اتقالت فيه”
ضيقت «حياء» المسافه بين حاجبيها قائلة:
” اي دا هو في حد بيتغازل في اللون الاسود، غريبه! طب و قال ايه؟”
نظر هو في عينيها البنيه ثم تتبع قسمات وجهها بخمارها الأسود الذي وضعته باناقه فوق راسها تخفي به شعرها عن العيون
ثم تنهد بعمق تنهيدة عاشق تبعها بقوله :
قُل للمليحة بالخمار الأسوَدِ
ذات الجمالِ النادرِ المتفردِ
ماذا فعلت بناسكِ متعبد
لينال فَردٌ خير باب موصد!
تاهث دروب العالمين… لتهتدي!!
وظفرت وحدك بالجمال السَرمدي
ما اخترت غيرَكَ يا فتى من بين من
كانوا على دينِ النبيٌ مُحمد
قُل للمليحة بالخمار الاسود
ماذا فعلت بناسكِ متعبد
كادت ان تبكي من جمال كلماته و مشاعره الفياضه تتمنى لو تُلقي نفسها بداخل احضانها تحمد الله الف مرة في كل لحظه على وجوده بحياتها
كيف يكون الرجل عندم يعشق؟
مخلصا، وفيا، عاشقا، مؤمنا بحبه
و كيف يكون عشق أبن «الشهاوي»
ردت بحشرج متأثرة من فياض عشقه قائلة :
“ربنا يحفظك ليا”
تهرب جلال من فيض المشاعر ذلك قائلا:
“انا هدخل اتوض تاني….”
ابتسمت برفق وهي تنظر له يغادر الصاله
اي دعوة يا أمي دعوتيها لأحظ برجل مثل هذا ….
بعد صلاة الجمعة
خرج من المسجد الكبير نظر لمنفذ السيدات و عينيه لا ترى اي امرآه أخرى و كأنه ينتظرها هي فقط
خرجت بخطوات بطيئه على استحياء، حقا تغيرت علي يديه
ترجل نحو سيارته ليقوم بتشغيل المحرك يقف ينتظرها
القت« حياء» التحية على رفاقها و هي تخرج من البوابة الجانبيه لتصعد بجواره
لاحت أبتسامتها قائله بهدوء:
“هنعمل اي دلوقتي؟”
ابتسم «جلال» مجيب بحنان:
“شهد و حليم عزمنا على الغدا هنروحلهم الولاد وحشوني….”
هزت راسها بايماءة بسيطة وهو يتحرك متوجها نحو منزل شقيقته……
وصلت سيارته الي الحي التي تقطن به شهد صف سيارته بجوار المنزل ترجل منها و هو يصعد و بجواره «حياء»
استقبلهم «حليم» بود قائلا:
“نورت يا ابو نسب…. ”
احتضنه «جلال» وهو يربت على ظهره
” بنورك يا غالي، اومال فين الولاد و شهد؟”
اجابه «حليم» بهدوء:
“جوا، اتفضلوا ازيك يا «حياء»؟
ابتسمت بهدوء قائلة:
” بخير الحمد لله…. ”
دلفت للمنزل ساعدت «شهد» في تحضير المائدة بينما جلس«جلال» برفقة «حليم» في شرفة المنزل المطله على البحر و اخذ يتحدث في بعض الاشياء
بعد وقت طويل بين المرح و الهدوء
جاءت«ياسمينه» ابنة شهد الكبيرة ابتسم «جلال» قائلا :
مالك يا قمري زعلانه ليه؟
ابتسمت «ياسمينه» بحزن قائلة بنبره متوترة:
«خالو ممكن تعملي ضفيرة زي اللي كنت بتعملهالي زمان انا و أيمان من وقت ما اتجوزت معملتهاش؟ ،نفسي تعملهالي”
ابتسم هو لها ثم حرك راسه موافقا، بينما ركضت من أمامه بعدما ادلي بموافقته حتى أتت بفرشاة الشعر،
طالعهما «مالك» زوجها بتعجب فوجدها تأتي نحوه من جديد ثم أعطت الفرشاة لخالها وهي تقول بنبرة مرحة
” خالي بالك يا خالو علشان شعري طول عن زمان…. ”
حرك راسه موافقا ثم وجها حديثه لزوجها :
“تعالي أعلمك علشان تعملها انت بعد كدا، ياله ما انا مش هاجي اسرح شعر بنت اختي كل شوية”
رد «مالك» بتعجب و طيبه:
“هو انا المفروض اسرح لها شعرها”
ابتسم «جلال» قائلا:
“يا ابني مراتك ضلعك التاني و لازم تدللها و تعاملها كأنها بنتك و افتكر ان دا مش بيقلل منك لا سمح الله بالعكس بيرفعك في نظرها و متنساش ان خير الرفيق سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام موصينا على زوجاتنا”1
ابتسم «مالك» ثم جلس بجواره على الأرض وهي أمامها، بينما قام «جلال» بفك شعرها ثم شرع في تنفيذ ما طلبته هي
وهو يعلم زوجها كيفية صنع جديلة، بينما ابتسمت«حياء» بفرحة في حين قام «جلال» بصنع الجدية لمنتصفها ليخبر «مالك»بإكمال هو البقية بعدما تعلمها وفي النهاية
وجد «مالك» يضع الرباط حتى يمسكها بمرح قائلا:
«اتعلمتها يا ياسمينه»
ركضت هي من أمامهم نحو الخارج،
نظر «مالك» اثرها بدهشه، فوجد «حليم» يقول بنبرة ضحكه
“راحت تشوفها في المرايه وهتيجي تاني»
بعد انتهاء جملته وجدها تأتي اليه تركض لهما تقول بنبرة مختنقه من تاثرها:
” شكلها جميلة اوي تسلم يا خالو”
نظر لها زوجها عاقد ساعديه أمام صدره يكظم غيظه قائلا بمشاكسه
” وانا كيس جوافة.. ”
ابتسمت بخجل قائلة بسعادة:
” لا طبعا ازاي تقول كدا…. متشكره يا مالك بجد حلوه اوي”
رفع راسه بحركة مسرحية مرحة قائلا:
“العفو ”
قاطعهم صوت«شهد»و هي تخرج من المطبخ تحمل صنيه موضوع عليها عدة اطباق من الحلويات الشرقية
:ياله الحلو و متقلقوش سكر مظبوط”
وضعت الصنيه علي المائدة لتعطي كل فرد طبق قائلة بهدوء:
“صحيح يا حياء كلمتي إيمان النهاردة… عملين ايه؟ ”
ابتسمت «حياء»برفق قائلة
“كلمتها النهاردة الصبح، بتقول انهم تمام و ان يوسف جابلها شغل كويس قريب من الشركه اللي شغال فيها و هتبدا من بكرا ان شاء الله”
«شهد»
“ان شاء الله خير”
_______________________
ظفرت بكِ لتصبحين قمري.. فغدوتي خير ما مر في عمري
في بيت«يوسف»بلندن
جلست«ايمان» على الفراش و حولها صوراً لها في طفولتها، وقع بصرها على صورة لها ما أخيها وهي تمسك من فروة راسه وهو يصرخ في وجهها،
ولج «يوسف» الي الغرفه وهو يسالها بتعجب :
“بتحكي على ايه يا هبلة؟! انت ملبوسه صح”
ردت عليه بنبرة ضاحكة
“تعالي يا يوسف شوف صورنا و احنا صغيرين، تعالي اتفرج معايا”
أقترب منها يجلس بجانبها، فوجدها تقول بمرح:
“قبل ما نيجي ماما حطت ليا الصور دي واحنا صغيرين علشان اخدهم معايا”
ابتسم باتساع ثو خطف صورة من بين الصور الموجودة، طالع الصورة بنظرة هائمة، حركت راسها وهي تطالعه فوجدته يقول بنبرة خافته:
” الصورة دي عمري ما هعرف انساها يا ايمان، هتفضل أقرب صورة ليكي على قلبي، لسه فاكر يومها كنتي منهارة في العياط بعد ما ختمتي القرآن انتي و صالح، عمي جلال وقتها اخدك في حضنه و فضلتوا لوقت طويل ”
ابتسمت هي برفق وهي تضع راسها على كتفه قائله:
“لسه فاكر يا يوسف دا فات اكتر من عشر سنين عليها ”
اخفض راسه يطالعها و هو يقول بنبرة هامسة:
” كل حاجه خاصه بيك يا ايمان محفورة في قلبي، انا كبرت و عيشت على أمل انك تكوني ليا في يوم من الايام، كفاية وجودك معايا”
اخفضت راسها بخجل، ثم أخرجت صورة أخرى تجمعها «بصالح» و« يوسف»
:
” الصورة دي هتفضل قريبة لقلبي علشان كنا فيها احنا التلاته”
طبع قبلة على قمة رأسها قائلا :
” ربنا يحفظك ليا يا رب”
صاح فجأه بمرح قائلا:
” ياله هفرجك على المدينه، البسي هنخرج سوا بكرا اول يوم شغل لينا بعد الاجازه لازم نستغل الفرصة..”
ابتسمت «ايمان» ونهضت بسعادة قائلة:
” فوريرة واكون جاهزه”
اتجهت نحو الخزانه بحماس لتأخذ ثيابها تبدل ثيابها
ابتسم« يوسف» وهو ينظر للصور الموضوعه على الفراش بفوضوية، و كأن ايام الطفولة تعاد مرة أخرى، وجد صور له برفقة «حياء» وهي تحمله وهو يحتضنها، و صورة أخرى برفقة «جلال» و «أيوب» تبدلت ملامحه للحزن و هو ينظر لصورة والده الراحل
خرجت« ايمان» من الحمام و قد بدلت ثيابها لأخرى، وجدته يجلس كما تركته نظرت لصورة عمها، انحنت لتجلس أرضا أمامه تمسكت بيديه بقوة و سعادة قائلة:
“ادعيله يا يوسف، اكيد محتاج دعواتنا”
لأح الحزن على وجهه قائلا:
“تفتكري كان بيحبني يا ايمان؟
عارفة انا لولا عمي جلال مكنتش هبقي كدا، تخيلي تتربى في بيت مفيهوش اعمدة اساسية و لا أب و لا أم”
تنهدت «ايمان» مجيبة برفق:
“اولا كان هو حبك اكتر من اي حد لان مفيش اب بيكره ولاده يا چو،
ثانيا عمي الله يرحمه يمكن اختار في بداية حياته غلط لكن أتعلم من تجربته
وبعدين هو ربنا خلقنا ليه؟ مش علشان نتعلم، يمكن جيه عليك انت و نيران شوية لكن حبكم اوي و ندم،
أنتَ و نيران كنتم سبب في انه يفكر يتغير علشانكم و دا معنه انه بيحبكم اوي كمان”
ابتسم «يوسف»قائلا برفق:
” تعرفي انا نفسي في ايه يا ايمان؟ يكون عندي اولاد منك و تكوني انتي أمهم و تربيهم على أخلاقك، وقتها هكون مطمن عليهم”
ردت هي بهدوء قائلة:
” ان شاء الله يا حبيبي،ان شاء الله، وبعدين مش ياله بقى العصر المفروض هياذن عايزه اتفرج على المكان كله”
ايماءة بسيطه ثم استقام تمسك بيديها و هو يخرج من الغرفة و المنزل بيبدأ يومهم، حيث اخذ جوله في المكان لتشتري بعض الأشياء التي تنقصها و بعض المستلزمات المنزليه
________________________
ان نكتُب في نهاية سطورنا، اننا نلنا ما صبرنا لأجله هو الشعور الأجمل بالسعادة
في بيت «علي»
في منتصف اليوم و قبل عودة «على»من عمله، كانت «حبيبة» تجلس في المطبخ برفقة«هدى» تقوم بتحضير الطعام بينما يتحدثا
«هدي»
“انا هطلع لخالتك أم أحمد بيقولوا تعبانه”
أومات لها «حبيبة» بهدوء قائلة :
“طب ثواني انا هحط الاكل على الصنيه و خديه معاك، و انا هجهز باقي الغدا على ما على يجي من المصنع”
تنهدت «هدى» وهي تربت على ظهرها بحنان قائله:
“ماشي يا حبيبتي، ربنا يسعدكم يا حبيبة يارب هدخل اغير هدومي على تحطيه”
أومات لها حبيبة بالايجاب بينما خرجت هي من المطبخ لغرفتها
بعد مرور دقائق
سمعت صوت الباب يُفتح، انتظرت ثواني ثم رفعت صوتها و هي تقول :
” ماما هدى انتي جيتي؟”
أشراب هو براسه وهو على عتبة المطبخ ثم قال بمرح:
” لا مش ماما هدى بس ابنها، ينفع معاكي؟”
ضحكت هي بسعادة بالغه حينما رأته ثم ركضت اليه وهي تقول بهدوء:
“طبعا ينفع ونص كمان، هو احنا نطول”
نظر لها متعجبا ثم قال بطريقة مضحكه تشبه طريقتها :
” لمى نفسك يا بيبة، انا بقولك اهوه علشان متندميش بعد كدا”
شهقت هي بقوة ثم التفت توليه ظهرها فوجدته يضحك وهو يميل عليها مقبلا وجنتها وهو يقول بمرح:
“بقالي في البيت دا اربع سنين و اول مره اشوف كل الحلويات دي، مطبخنا فيه كل الحلويات دي تتأكد اكل”
التفت اليه تقول بفرحة عارمة:
” انا و ماما اللي عملنا كل دا مع بعض، ها ايه رايك؟”
تلاشت بسمته شيئا فشيئا وهو يقول بحنق من عدم استيعابها لما قاله:
“هي حلويات بس غبية ”
ضيق جفنيها وهي تنظر له بشك فوجدته يتابع حديثه قائلا:
” انا اقصد انت الحلويات يا حلويات قلبي، نو استيعاب خالص كدا”
ابتسمت «حبيبة»بخجل وقبل ان ترد معقبه على حديقه، وجدت والدته تمسكه من الخلف وهي تقول بغضب:
“بتعمل ايه في المطبخ يا جزمه؟ لم نفسك وابعد عن المنطقه دي خالص”
رد عليها ببساطه بعدما ابعدت يديها عنه:
” انا واحد راجع من الشغل تعبان، ببص لقيت المطبخ حلويات من حقي ادوق برضه”
ردت عليه والدته بحنق :
“دا في اوضتكم يا حيوان، لكن المطبخ تقعد بادبك”
رد عليها هو بضيق قائلا:
” بس… انا اروح اوضتي اكل فيها براحتي لحد يطردني من المطبخ و لا حد يقفشني باكل حلويات، معايا يا حلويات”
قال جملته وهو يمسك يد زوجته يكاد يغادر المطبخ بها الا ان صوت والدته الحاد قاطعه :
” بتعمل ايه يا معفن،جاي من الشغل و الشارع و داخل المطبخ بتمسك ايديها، جاتك القرف بصحيح اطلع برا يا علي و بعدين احنا لسه مخلصناش، ياله روح غير هدومك على ما نخلص…. ”
اوما له ثم غمز لزوجته قائلا بمرح:
“راجعلك يا حلويات”
اخفضت حبيبة راسها خجلا و هي تتهرب من النظر لوالدته، بينما ضربت هدى كفيها ببعض قائلة:
” عوض عليا عوض الصابرين الواد اتهبل، بس بيحبها”
بعد ربع ساعة
خرج من غرفته ليجدها تجلس على كرسيها في المطبخ تقوم بعمل السلطه ابتسم بخبث وهو لا يرى والدته، ليعلم انها خرجت لتادية فرضها، دخل المطبخ لتبتسم قائلة بحماس:
“خليك زي ما انت، متتحركش”
توقف«على»بتعجب فوجدها تذهب نحو احد الصواني الموضوع على الترابيزه
اخذت معلقه لتملئها بالطعام وهي تقول بنبرة هادئه :
“دوق كدا و قولي رايك؟ استوت و لا لاء؟
نظر لها باندهاش حقيقة فوجدها ترفع نفسها حتى اطعمته وهي تسأله عندم عادت لوضعها من جديد:
“ها حلوة و لالاء؟ و استوت ولا لاء”
” هي حلوة بس ايه دي اصلا، مش قادر احدد”
ردت عليه بنبرة متحمسه قائلة:
“مش مهم اسمها وصفه جديده اتعلمتها”
ابتسم طابعا قبلة أعلى راسها قائلا:
“تسلم ايدك يا بيبة”
ابتسمت بحب وهو تتجه نحو الفرن بحماس و فرحة كبيرة
تمنى لو يركع لله فورا… فالله أعطاه كل ما تمني1
خرج من المطبخ و توجه لغرفه و قد شعر في النهاية ان الله أرضا قلبه المتيم بعشقها
رواية اتصال هل من مجيب الفصل الثالث 3 - بقلم هاجر نور الدين
(( أكثر ما يوجع في الفراق أنه لا يختار من الأحبة إلا الأجمل في العين والأغلى في القلب. - نجيب محفوظ))
"و حابب اقدملكم حبيبتي و خطيبتي الآنسة سيلا " تردد تلك الجمله في اذانها و هي لا تعلم اهو يمزح ام ماذا ؟! ماذا يعني هذا الكلام ..اهو الان يعلن خطبته ..خطيبته على واحده أخرى غيرها ..ماذا يفعل بها ..اهو يقتلها و يغرس في نحرها سيف و يحركه ببطئ بها ام ماذا ؟! .. لا لا هذا مستحيل ..و لكن ما هو المستحيل ..هو يقولها ب ابتسامته و ينظر إلى الوراء ..خائفه من أن تنظر خلفها و ترى تلك التي قدمها أمام الجميع ..تسمع صوت خطوات تتقدم خلفها .. تشعر ب التوتر ..قلبها يكاد يصرخ من كثرة نزيفه ..لا تعلم ماذا عليها أن تفعل و لكن عليها ب التماسك حتى لا تنهار أمام الجميع و خاصتًا أمامه هو !! ..
اخذت تلك الفتاة تقترب من وليد و هي تتمايل ب ذلك الثوب و الذي يظهر جسدها و منحياتها ب شكل يجعل كل من يراها يشعر ب الغثيان و هي تستعرض جسدها أمام الجميع .. و ما إن وصلت إلى وليد حتى قامت ب احتضان خصره و هي تقول ب ابتسامه :- انهارده احلى يوم في حياتي علشان انت جنبي يا حبيبي و مبروك ل انورين و مستر عدي بجد فرحانه لكم جدا
كان الجميع ينظر لهم و هم يتقدمون و يقومون ب تقديم المباركه لهم ..أما هي ف كانت تنظر إلى تلك الفتاة ب صدمه كبرى ..ف هي تلك الفتاة التي أنكر معرفته بها ..أكان ظنها في محله .. أكان يخدعها .. و هي البلهاء قد قامت ب تصديق كل شيء .. كانت تبكي عندما تركها و رح و كان كل ما يشغلها هو كيفية مرضاته و لكن .. قام ب خداعها .. قام ب كسرها و لكن كسرها الان فوق كل شئ الان هي تستطيع القول أن الحب قاتل .. كانت دائمًا ترى قصائد عن الفراق و الوجه و لكن الان هي تراه انان أعينها و الجميع يهنوه ب خطبته .. الآن تتمنى الموت .. اخذت تتذكر كل شيء حدث حينما سافروا إلى كندا كل شيء ..حبه ..حنانه ..جنونه ..
تذكرت يوم كام ب مصراحتها ب عشقه لها ب مكتبه ..حينما كان يغار عليها ..و اخر شيء هو طلبه للزواج منها ..
و عندما تذكرت ذلك اليوم نظرت إلى اصابع يدها و اخذت تتحسس بيد مرتجفه الخاتم الذي قدمه لها .. كل هذا كان مجرد ..مجرد كذب ..
كانت صديقتها تقف وراءها و تنظر لها بحزن دفين ف هي تعلم الان ما هو شعورها .. الان صديقتها سوف تعيش كل شيء احسته ..او كل شيء مازالت تشعر به حتى الآن ..خيانه ..كسره ..وعود خادعه .. الان هي تعلم أنها قد ماتت و هي على قيد الحياة ..
اخذت تردد اسمها علها تستجيب بها و لكن لا من مجيب ..لا تسمع و لا تشعر ب شيء فقط تنظر إلى بقعه واحده و هي ..وليد !!
نظرت سلمى إلى انورين و التي كانت كامل نظرها على وعد ..و هي لا تعلم ماذا عليها أن تفعل ..أخيها قد خان صديقتها و رفيقة دربها ..قد حطمها للمره الثانيه ..خائفه من ردة فعلها .. خائفه من أن تفعل ما قامت سلمى ب فعله مع مروة .. لا تريد أن تفقد صديقتها الوحيده .. هي فقط من تشعر معها أنها ليست وحيده .. تشعر ب الضعف نحوها ..لا تستطيع ايقاف آلامها و لا تستطيع أن تركض إليها و أن تطمئن عليها ..ماذا تفعل ..و ما ان نظرت سلمى إليها و هي تحثها ب عينها على التقدم .. اخذت تتقدم منها ب خطى بطيئه و هي تنظر لها ..تلك الدموع و هي تتجمع ب بندقيتها .. اخذت تردد اسمها ما إن وصلت إليها و لكن لا رد .. أمسكت ب كتفها و هي ما زالت تردد اسمها حتى التفتت إليها و هي قالت يملؤه الدموع :- اوعي تضعفي ..اوعي تنهاري ..
وعد و هي تبتسم لها ب ألم :- متقلقيش لا هضعف ولا هنهار خلاص مبقاش فيه اللي بينهار ..اخوكي قضى عليه ..
و ما إن قالت جملتها الأخيرة حتى نظرت إلى وليد و الذي كان يخطف بعض الأنظار لها دون أن يدرى أحدٌ بهذا ..
و ما إن انتهت الحفلة و رحل جميع من كان بها حتى دلف الجميع إلى الداخل و من ثم اردفت سماء ب غضب :- انت اتجننت ..ايه اللي عملته دا
وليد :- عملت اي يا ماما خطبت مش دي كانت أمنيتك ..
سناء :- امنيتي على واحده تصونك و تحبك مس عاهره زي دي ..ايه اللي جرالك .. مش دي اللي روحت خطبتها و اكتشفت خيانتها ..ولا نسيت
وليد :- ماما بعد اذنك م تدخليش في قراراتي و انا قررت اني هتجوز سيلا ..
سناء :- انت هتستعبط تتجوز مين ..تتجوز عاهره زي دي ..انت عايز العدل سمعتنا على اخر الزمن .. انا مستحيل اوافق على الجوازة دي ...
قاطعها عبد الله و هو يقول لها بهدوء :- سناء ..ابنك مبقاش صغير و هو عارف هو بيعمل اي .. مش كده ولا اي يا وليد ؟!
وليد :- اكيد و انا قررت اتجوزها و ياريت الكل يحترم قراري .. المفروض تبركولي مش تزعقوا ولا كإني عيل صغير ..
سناء :- لما تكون جوازة عدله ..مش جزازة مقرفه زي دي ..انت مش داخل على جوازة دي جنازة ..هي دي اللي جيت و قولتلي انها اجمل بنت في الكون و هفرح لما اعرفها .. و انا اللي فكرت ...
قاطعها عبد الله و هو يقول ب حزم و هو مرتفع نسبيا:- منى خدي سناء و طلعيها فوق ..
نظروا له جميع من ب الغرفه ب صدمه لما تفوه به و لكنه أردف ب غضب :- اي مش سامعه قولتلك روحي طلعيها فوق ..
فعلوا مثلما قال و اخذت منى سناء إلى الطابق العلوي حيث غرفتها .. أما عن عبد الله ف تقدم من وليد و الذي كان ثابتًا ..و أردف :- انا و ابوك علمناكم و ربناكم على انكم تاخدوا قرارتكم ب نفسكم و تستحملوا نتيجتها و مش هاجي انا و أعارض بس استحمل نتيجة اللي انت بتعمله و اكيد انت حاسب نتيجته دي ..عن اذنكم
و من ثم تركهم و ذهب متوجها إلى الاعلى ..
أما عن الاخرين ف كانوا يتطلعون له و الصمت يخيم المكان حتى تقدم منه عدي وهو ينظر له ب نظرة مبهمه ق كاد وليد أن يتحدث و لكنه فوجئ ب لكنه جعلته يستكن فوق الارض و يجعله يتذوق طعم الدماء ب فمه و هو يقول :- غبي و هتدفع تمن غبائك دا كبير ..
و من ثم تركه و لحق ب والده أما عن وعد ف تقدمت منه و هي تقول ب اشمئزاز :- مش كنت عايزنا نباركلك ..و فعلا مبروك انتم الاتنين لايقين على بعض ..فعلا ما جمع الا أما وفق .. بس حابه اقولك حاجه ..اني عمري ما هسمحك على كسرتي دي و مستنيه حقي اللي ربنا هيجبهولي ..
و من ثم تركته و ذهبت إلى الخارج و لكنها سلمى أما انورين ف وقفت تتطلع عليه بصمت حتى أردف هو قائلا :- اي معندكيش حاجه حابه تقوليها ..
انورين :- لما اشوف اخويا الكبير ابقى اقولها و لكن انت دلوقتي نسخه منه .. بس حلوة المسرحيه دي ..بجد ملقتيش ممثله تانيه غير الزباله اللي واقفه جنبك دي .. طول عمرك بتستنضف الا هنا ..
و من ثم لحقت هي الأخرى ب رفيقتها ...
اما هو ف من بعد مغادرة الجميع و هو يرى نفسه وحيداً فقد خسر كل شيء خسر عشقه خسر كل شيء .. تذكر نظرتها ..آلامها .. كسرتها ..لومها ب عينيها .. نظرة الكره فيها .. كل شيء لا يهمه شئ سواها هي ..و الان هو قد خسرها ب الكامل ..فقط اكتسب صفه لم يحبذها وهي الخيانه !!
افاق من شروده على صوت تلك العاهره و هي تقول :- لا برافو بجد عجبتني ..طلعت بتعف تمثل يا بيبي ..
و من ثم ضحكت بصوت مرتفع اثار اشمئزازه ..
استدار لها و هو يقول :- امشي اطلعي بره ..
سيلا و هي تتقدم منه و تلف يدها حول رقبته :- و اطلع برا ليه يا بيبي ..دا انا هبقى جوا و اوي كمان ...انت نسيت اني هبقى حرمك ولا اي ..ولا مش خايف على حياة السنيورة بتاعتك ..تصدق صعبت عليا لما عرفت خبر خيانتك .. الا هي اسمها اي ..اه صح اسمها عيدا مش دا دلعك ليها بردو يا بيبي ..
و من ثم ضحكت مره اخرى و لكن تلك الضحكه لم تدوم طويلا حتى أنها تاوهت عندما شعرت ب بيده تمسك ذراعيها ب قوه و يقوم ب أبعادها عنه و هو يقول :- اسمع لسانك الق*ر دا يقول اسمها تاني و صدقيني مش هرحمك لا انت و لا اللي معاك ..
سيلا ب غضب :- ماشي يا وليد ..بس خالي بالك انت لسه روحك في ايديا ..يعني اي حاجه هتعملها هتخسرك انت مش انا ..يالا تيك كير يا بيبي ..
و من ثم دلفت خارجًا و هي تتمايل ب جسدها في غنج ..
اما هو فقط فقط ينظر إلى الفراغ لا احد حوله ..والدته و قد كسر كلامها و اغضبها و هو الآن في نظر عشقه الوحيد خائن كاذب ..و رفيقه ..رفيقه الذي لم يخطئ و لكن هو قام ب الشيء الصحيح لهم ..اسلم الحلول لديه الان هو الفراق ..
اخذت عيناه تلمع بالدموع و هو يتذكر كل ما حدث في الآونة الأخيرة و كل تلك المشاعر الذي كان لاول مره يختبرها ..يتخبرها معاها ..كان يتذوق طعم الحياة معاها و الام لا شيء سوا المرار ..
لم يطق أن يظل ب المنزل ف خرج من البيت مسرعا و من ثم صعد سيارته و انطلق بها ..و بعد ما يقارب ب النصف ساعه كان يقف ب منطقه مرتفعه عن الأرض و يمكن على اي احد أن ينظر إليها و هو يرى الأرض حوله صغيره و لكن ما فعله هو أنه صرخ و انهار ف هو قد خسرها و انتهى الامر أخذ يضرب ب يده فوق مقدمة السياره الاماميه .. فعل كل ما عليه حتى نال عشقها له و لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن و ينهار كل شيء .. فقط لأجلها ..لحمايتها من العالم أجمع .. أمسك ب هاتفه و قام بفتحه و النظر إلى وصرها به و هو يتذكر كل شيء .. كل ما حدث كان يمر ب ذاكرته و كأنه شريط سينمائي يعرض أمام عينيه .. أخذ يقلب ب الصور حتى رأي هاتفه يعلن عن وصول مكالمه له و ما إن قام ب فتح المكالمه حتى أتاه صوت رجولي يقول :- كله تمام و الخبر هيوصله .. متنساش اللي اتفقنا عليه .. و خاليها تختفي
و من ثم اغلقت المكالمه ..
نظر إلى الهاتف و هو يشعر ب جيل يوضع فوق قلبه و يقول :- فكرة إن الحرب اللي داخلها مش هتأصر غير عليا بس اظاهر أنها بتأثر على اللي حوليا كمان ..
ومن ثم تنهد ب ضيق من كل ما يحدث حوله و توجه حتى يركب سيارته و يذهب إلى وجهته القادمه
(استنوا فيديو جديد ل اقتباس على الروايه على اليوتيوب هنشر اللينك على صفحه الواتباد عندي ف اللي مش عامل فولو يعمل )
★★★★★★★★★★★★★★★★★★
يجلس فوق مكتبه و هو يضحك على ما سوف يحدث و هم ينتظرون خبر ب انهم قد نالوا تلك الصفقه التي فعلوا من أجلها الكثير ..
ضحك مؤمن و هو يسكب في كأس امين مشروب النبيذ المسكر و هو يقول :- لا فعلاً عجبتني عليك دماغ تتقال ب الدهب ..
امين و هو يأخذ منه الكاس و يتجرع منه حتى انتهى مره واحده و يقول :- على الله تتعلم يا ابن عمي ..
مؤمن :- متقلقش بنتعلم منك ما انت الكبير بردو ..
امين :- على رايك انا الكبير .. صحيح هي نورا فين ؟!
مؤمن :- طلبت إجازة من الشغل اسبوع و انا وافقت ..
اؤما له امين و من ثم قال :- متعرفش ليه طلبته
مؤمن :- بتقول تعبانه ..بس انت ليه مهتم بيها اوي كده ..
امين :- لا عادي مش حكايه مهتم بس مش بشوفها بقالي يومين
مؤمن :- المهم قولي انت اي غايتك من الحوار كله ...
قاطعه رنين هاتفه الموضوع ب جيبه و ما إن أخرجه حتى أتاه صوت رجولي وهو يقول :- مؤمن بيه الحق الصفقه اللي كانت جايه من روسيا على هنا اتكشفت
هي مؤمن واقفا و هو يقول ب غضب :- اتكشفت ازاي يا ابي انت عارف معني اللي انت بتقوله ..
الرجل و هو ينهج :- عارف يا مؤمن باشا علشان كده اتصلت بيك علشان تهرب انت و امين باشا علشان صدر قرار ب القبض عليكم .. و التحفظ على أموالكم .. دا غير إن الصفقه احنا خسرناها و شركة السويسي كسبتها ..!!
و من ثم اغلقت المكالمه تحت الآخر ف كان ينظر إلى امين الذي قد استمع الى كل ما حدث و من ثم أردف :- هنعمل اي دلوقتي ..؟!
امين :- هيكون هنعمل اي ..لازم نهرب و نروح روسيا عندهم لاما هنتعدم يا غبي .. يالا بسرعه
مؤمن :- طب هنهرب ازاي ..؟!
امين :- ملكش فيه انت ..اخلص قبل ما ...
و لكن قبل أن يكمل حديثه رأى الباب يكسر أمامهم و تطلع عناصر عسكرية و من بينهم يتقدم شخص ذو جسد ضخم و هو يقول :- قبل ما اي يا امين .. دا احنا م صدقنا انكم وقعتوا .. اقبضوا علي الكلاب دول
و من ثم تقدم اربعه اثنين لكل واحد منهم و هم يقيمون أيديهن ب تلك السلاسل الحديديه و من ثم أخذ هم لكي يدلفوا إلى الخارج :- بني هتدفع التمن غالي على اللي بتعمله دا يا احمد باشا
احمد و هو ينظر له ب سخريه :- ليه هو حد قالك إن اللي زيكم بيطلعوا من السجن ولا اي ؟! ..انت خاين ل بلدك يعني حكم الاعدام دا مؤكد ..غير إن المخابرات المصريه مستنياك تقع من زمان و بصراحه وليد سهل علينا الموضوع ..
و هنا فقط حتى حلت الصدمه أوجه كلا من امين و مؤمن و هم يترددوا اسم وليد ..اهو السبب في كل هذا .. لا يمكن أن يحدث هذا ..كل شيء كان على ما يرام كان مدروس بطريقه لا يستطيع أحد أن يعلمها و لكن ما حدث لكي تكون تلك النتائج ب التأكيد هناك خطأ ما ..
أخذتهم القوات العسكريه و من ثم رحلوا يهم إلى مكان كل خائن للوطن و هو مسكنهم المؤقت قبل أن يحكم عليهم ب الموت .. !!
★★★★★★★★★★★★★★★★★
شارده تجلس فوق فراشها و تنظر إلى الا شيء رقعه بيضاء في سقف غرفتها فقط تنظر إليها و هي تفكر فقط .. لم تفق من شرودها إلا حينما شعرت ب يد تمسكها من يدها و تردد اسمها ..نظرت إلى صاحب الصوت ف كانت بسمه زوجة أخيها أو ب معني أصح ابنة عمها ف الجميع يعلم أنهم فقط إخوة ..و لكن جدهم هو السبب في كل هذا ..
اعادلت لكي تكون جالسه فوق فراشها و ردت عليها و هي تنظر لها ب استغراب ف هي منذ فترة لم تقوم ب زيارتها ب غرفتها :- اي يا بسمه في حاجه ؟!
بسمه و هي تنظر إليها و تجلس أمامها فوق الفراش:- هو لازم يبقى في حاجه علشان اجيلك يا بنتي ؟!
مروة :- لا طبعا بس من بعد ما جدو اجبركم على الجواز و انت تقريبا مش بتطلعي برا اوضتك
بسمة ب حزن :- اعمل اي مش عايزة اقابل جدو كتير مش عايزة اتكلم معاه و مش قادرة أكلمه علشان هو في الاخر جدو هو في الاخر اللي رباني بعد ما بابا و ماما ماتوا
مروة :- لا بقولك اي هتقلبيها عن خدي بعضك يا بنت الحلال و روحي اوضتك ب الله عليك مش ناقصه كئابه ..
بسمه و هي ترسم بسمه ك اسمها :- طيب يا ستي ..لسه متغيرتيش ولا عقلتي بعد ما اتخرجتي
مروة :- يا ستي و خدنا اي من العقل كفايه انت ياختي ..طول عمرك سوسه
بسمه ب صدمه و هي تشير ب سببتها نحو نفسها و تقول :- انا سوسه ؟!
مروة :- ايوا ياختي سوسه ..خاليني ساكته بقا على عمايلك زمان ..
بسمه :- لا قولي ياختي عملت اي علشان ابقى سوسه
مروة :- يعني انت مش فاكره البت اللي مكنتيش طيقاها و كانت بتتلزق فيكي زمان و قعدت تقولك انها عايزة تروح معاك مع مدرس العربي و كنت ساعتها بتاخدي عند واحد مش طايقاه و خاليتها تلبس فيه وانت خلعتي
ضحكت بسمه و هي تتذكر تلك الذكريات :- ايوا ايوا والله يا بنتي دا منظرها كان مسخره لما راحت اول مره عنده و كلمتها شافت تعامله ازاي شديد خاليتها تفضل معاه و البت كل ما تشوفي تدعي عليا
مروة :- و الله معاها حق انت ذات نفسك م كنتش طائفه تفضلي معاه
بسمه :- طب اهي ياختي لما فضلت معاه طلعت من الاوائل و اهي دلوقتي بتشتغل في السفاره المصريه ..
مروة :- على رايك بس انت على تواصل معاها
بسمه :- اتواصل مع مين يا شيخه دي كانت لازقه ب غراء امريكاني اصلي ..
مروة :- على رايك ..صحيح هو فين امير ...
و لم تكمل جملتها حتى رأت أخيها يدلف من باب غرفتها حتى هتفت ب مرح :- ياريتني كنت جبت في سيرة مليون جنيه
امير و هو يتقدم نحوهم و ينظر لها ب استغراب :- ليه ياختي
بسمه ب ضحك :- تصلها كانت لسه بتسال عليك
امير :- طيب ياختي انا ولا المليون جنيه
مروة :- دا كلام يا أمير يعني بعد الإخوة و الدم اللي ما بينا و ابونا و امنا و تقولي انا ولا المليون جنيه ..اكيد المليون جنيه يا حبيبي دي فيها كلام ..دا انت سبب المشاكل اللي في حياتي يا شيخ
امير و هو يمسك أحدي الكتب فوق مكتبها الصغير داخل غرفتها و يقوم ب قذفها به :- امشي يا حيوان كام القرف ..
و من ثم نقل بصره نحو بسمه و يقول :- يالا يا بسمه علشان ندخل الاوضه
مروة :- ما تسيبها ..انت محسسني انكم متجوزين بجد
امير و هو يردد ب داخله سباب لها :- يا ذكيه علشان جدك انت ناسيه العيون اللي حاطتها علينا و الخدمين بتوعه ..
مروة :- اه صح معاك حق ..يالا انكشح انت و بنت عمك لحسن واخدين الهوا من الاوضه ..
بسمه :- واطي يا معاطي من يومك ..
مروة :- شور يا بيبي يالا خدوا الباب وراكم ..
بسمه و امير و هم يدلفون خارج الغرفه :- تصبحي على خير
مروة :- وانت من اهل الخير ..
و من ثم دلفوا خارجًا متوجهين نحو غرفتهم و ما إن دلفوا حتى تنهد امير ب ضيق و هو يجلس فوق الاريكه المتواجده ب غرفتهم .. ف اثار هذا ريبة بسمه ف قالت ب قلق :- مالك يا امير فيك اي ؟!
امير :- مفيش يا بسمه تعب الشغل مش اكتر ..
بسمه وهي تجلس إلى جانبه :- عليا انا بردو ..ما انت عارف اني بفهمك ف م تكدبش
امير :- سلمى جت الشركه من ضمن الخريجين الجداد
بسمه ب صدمه :- و هي متعرفش انك صاحب الشركه ؟!
امير :- معتقدش علشان صادمتها لما شافتني بيوحي انها جت من طرف حد و م ركزتش على اسم الشركه
بسمه :- طب هي انصدمت و انت اي رد فعلك
امير :- مش عارف ..مش عارف كميه المشاعر اللي هجمت عليا ساعتها .. يعني صدمه بعدها اشتياق ليها و بعدها حنين للماضي .. تقريبا مكنتش مركز في الاجتماع انهارده بسبب انها موجوده .. و بعدها اشتياق اني اسمع صوتها و بعدها وجع ..وجع لما لقيت طريقة تعاملها جافه اوي ..مش دي سلمى اللي كنت بسمع منها احلى كلام يتقال ..
بسمه :- متنساش اللي حصل صعب عليها قد اي
امير :- فاهم و عارف كل دا بس غصب عني اتوجعت ..غصب عني رجعلي خوف انها تكون لحد تاني غيري ..
بسمه و هي تحاول أن تمزح معه :- بص هو زي ما نزار قباني بيقول "اذا احببت شخصًا ف دعه حرًا .. فإن عاد إليك ف أنه ملكٌ لك ..و إن لم يعد ف تمنى له السعاده "
امير :- انت رجعتي تاني تقرإي شعر ..مكفاكيش اللي حصل
بسمه ب نظرة حزن :- مقدرش يا امير ما اقرأش ..خصوصا ل نزار قباني انت عارف هو قد اي بيحب يقرأله ..
امير ب حزن عليها فهو يعلم تمام العلم ما تشعر به هي :- بس انت كده بتتعذبي ..وانت محافظه ب ذكرياته ..
بسمه ب ضحك و لكنها ضحكة الم :- انت فاكر يعني اني مش بفكر فيه ولا ذكرياتنا بتهاجمني .. يمكن وانا بقرأ للشاعر دا بفتكر صوته و هو بيقولي شعره .. يالا انا داخله الحمام عن اذنك ..
و من ثم ذهبت لكي تدلف ظاهر المرحاض و تسمح ل دموعها ب الهطول ..ف حتى هي لديها نفس الشعور عندما تفكر أنه من المحتمل أن يتجاوزها و يتزوج غيرها ..
أما عن امير .. ف بعدما دلفت إلى المرحاض حتى توجه إلى الشرفه الخاصه ب غرفته و قام ب الجلوس فوق تلك الأرجوحة و التي قام ب نقلها هنا حيث أنها كانت تريد أن تضع في هذا المكان ..هو يتذكر كل هذا جيدا يتذكر عندما قام ب شرائها و حينها قال إنه سوف يضعها هنا معاها هي .. و لكن الان اين هي ..ف هي بعيده عنه تمام البعد ..
قام بالجلوس عليها و هو يتنهد و يرسم ابتسامه الم من ما قاله ل ابنة عمه و يحدث نفسه :- انت بتنصح مين انها تبعد عن الذكريات ..مش انت بردو لسه محتفظ ب ذكرياتكم سوا ..انصح نفسك ..اديك شوف هي كانت واقفه مع مين ..و انت عارف إن زياد دا شخص مميز جدا و اي واحده تتمناه بس هل انت هتقدر استحمل إن دا يحصل .. انها تكون ل غيرك ..هتقدر تستحمل دا ..اكيد لا ..يبقى هتعمل اي .. هتفضل متمسك ب ذكريات هتوجعك انت في الاخر ..
و لكن كل هذا كان صوت العقل .. و هذا هو المنطق و لكن يأتي القلب و ينقلب على صاحبه و يقول :- مش هسمحبها تكون ل غيري ..مش بعد كل دا تكون ل غيري ..حبي هيكسب في النهايه ..ايوا هيكسب و انا هعرف استردها ..هي ليا و هتفضل ليا ...
قاطعه صوت هاتفه معلنا عن اتصال له و ما إن أجاب حتى أتاه صوت رجولي يقول :- جبتلك اللي طلبته مني يا باشا
امير :- قول
الرجل :- هو ساكن في نفس عمارتها يا باشا و نفس الدور و تقريبا كل يوم بليل بيقفوا في البلكونه و يتكلموا مع بعض .. و هو اللي جابها الشركه بعد ما كانت تقريبا ملتزمه البيت و مكنتش بتخرج غير معاه هو
امير :- طيب يا حسين ..افضل راقبهملي ..و اعرفلي كل حاجه هي بتعملها ماشي .. خالي في ناس يمشوا وراها ل حمايتها بس هي متاخدش بالها منهم ..مش هوصيك يا حسين ..
حسين :- متقلقش يا باشا ..يالا تصبح على خير
امير :- و انت من اهله
و من ثم اغلق الهاتف و هو يقول :- الظاهر إن الواحد هيتعب عقبال ما يوصل للمراد ..
رواية اتصال هل من مجيب الفصل الرابع 4 - بقلم هاجر نور الدين
“أختر صديقٌ صالح من بين آلاف الطالحين، فوالله لو صادقت الصالح لربحت الدنيا و مافيها، وأن اخترت الطالح فتيقن من خسارتك للاخره قبل دنياك الفانية”
في منزل «الشهاوي»
دلف «صالح» لشقة والده بجسد مرهق و أمارات الحزن جاليه عليه،
لكن وجد المنزل هادي تمامآ فكان خاليا، علم ان والدته من المؤكد انها الان مع «عائشة » ليشعر بالأسي إتجاه تلك الفتاة
اتجه نحو غرفة والده بخطوات بطيئة، متيقن من حزن والدها على شقيق عمره و كيف لا يحزن عليه وهو الأخ و الصديق و ضلعه الثاني
صفق عدة طرقات على الباب لياتيه الرد بعد لحظات
“ادخل”
وضع يديه على مقبض الباب وهو ياخذ نفس عميق لتمتلئ رئتيه بالهواء شاعرا بألم و حزن، لكن حاول رسم أبتسامة صغيرة على ثغره، و هو يدلف للغرفه قائلا بهدوء:
“عامل ايه يا حج دلوقتي؟”
كان«جلال» يجلس على فراشه ممدد الساقين، الغرفة مظلمة الا من اشعة الشمس التي تداهم الغرفة، بينما هو يُسبح على يديه بهدوء تام،
و الابشع ان الذكريات الجيدة بينه و بين «جمال» تعصف بعقله و قلبه ليجيب :
“بخير الحمد لله”
جلس «صالح» بجواره على الفراش بحزن قائلا:
“هون عليك يا بابا، ما هي دي النهاية لينا كلنا مين فينا هيخلد في الأرض، أنتَ نفسك علمتنا ان البقاء لله وحده”
تنهد «جلال» بحزن و لمعه دموع صادقه ليجيب بهدوء:
” ونعم بالله، لكن عارف ايه اللي بيوجع يا ابني، انه فجأه حد بنحبه ينخطف من وسطنا، و على اد الحب بيكون الوجع من الفراق،
انا و جمال صحاب من ابتدائي،
لسه فاكر ازاي اتصحبنا،
في رابعه ابتدائي كانت امي الله يرحمها اتخانقت مع الحج شريف جدك ربنا يرحم امواتنا واموات المسلمين، وقتها جدتك معملتليش سندوتش و الصبح قبل ما امشي زعقت ليا، و انا زعلت رحت المدرسة و انا مضايق و اي حد يكلمني كان ممكن اتخانق معه كنت طفل لسه،
في الحصه الرابعه تقريبا قبل الفصحه كان قاعد في نفس التخته جمال
لقيته بيفتح شنطته و مطلع كيس السندوتشات بتاعه و كان فاضي هو كمان
وقتها ضحكت رغم اني كنت متضايق اللي هو اتلم المتعوس على خيب الرجا، لكن جمال وقتها اتضايق مني و نزل الفصحه و هو زعلان،
كانت أول مره اعرف يعني ايه كسر الخاطر روحت اخدت الشنطه بتاعتي و نزلت انا كمان لقيته قاعد جانب العلم و زعلان روحت قعدت جانبه و هو متكلمش روحت فتحت شنطتي وطلعت كيس السندوتشات بتاعي،
وقولتله انا كمان مجبتش اكل و مش معايا غير النص جنيه دا على فكرة العمله وقتها كانت غير دلوقتي
لقيت بيبصلي و قام مطلع من جيبه نص جنيه هو كمان قالي ايه رايك نشتري سندوتش من محل الفول اللي جنب المدرسه و نقسمه سوا انا كمان جعان،
قالتله ماشي بس انا هنط من على السور و انت تراقب علشان لو المدرسه شافتنا هتاخدنا للمدير لقيته ابتسم وقالي ماشي
و ساعدني انط من على السور واطلع اجيب سندوتش و حطيته في كيس و ربطته كويس و قمت حدفته لجمال وهو واقف جوا و نطيت تاني دخلت للمدرسه كنت شقى برضو، قعدنا كلنا سوا و قسمنا الاكل مع بعض
كانت حياتنا بسيطه اوي، من وقتها واحنا صحاب و كبرنا سوا ابتدائي اعدادي ثانوي حتى كليه التجارة جمعتنا سوا،
حتى لما اعُجب ببنت جيه و قالي انه عايز يخطب كنا لسه متخرجين و بنشتغل و هو كان بيحب فاطمة بنت شيخ الجامع، وقتها ابوه كان توفاه الله انا قلت للحج شريف و روحت انا و جمال و جدك نخطبهاله”
أبتسم «صالح» بود قائلا:
” كان بيحبها و هي كمان صبرت معه سنين في الفقر لحد ما كبروا و ربنا رزقهم من الوسع
و لما ماتت مستحملش و راحلها و دي سُنة الحياة و محدش هيفضل، الذكريات هتتعبنا لكن ربنا كريم، “واستعينوا بالصبر و الصلاة”
هون عليك يا حج الله يرضا عنك، أمي مش هتستحمل لو جرالك حاجه ”
أبتسم «جلال» برفق قائلا :
” أمك، تعرف انا و حياء مع بعض بقالنا
واحد و تلاتين سنة مفيش مرة شفتني زعلان الا وعيطت ، سبحان الله يزرع الحب في قلوبنا بلا مقابل،
علشان كدا يا صالح وصيتي ليك يا ابني
أمك و مراتك و أختك و بناتك في المستقبل ان شاء الله اوعي يا ابني تكسرهم او تقلل منهم،
علمهم ان الحب الاول الاصدق لله وحده
وان ربنا بيغير على قلوب عباده،
لو حسوا ان في حب دنيوي ملأ قلوبهم خليهم اول مكان يهربوا ليه هو خلوتهم مع ربهم
يمكن حبيته في أمك، بعد ما خلفنا كانت دايما انتم الاول عندها و لما تتعب مكنتش تيجي تشتكيلي، كانت بتدخل اوضتها و تفضل تصلي و تدعي ربنا و أحيانا كانت بتعيط و انا بسمعها لكن عمري ما اتدخلت في اللحظات دي، لأنها كانت بين العبد و ربه…
كلنا فينا أخطاء وكلنا مقصرين لكن ربنا بيحب اللي يسع له و يتلهف على رضاه”
أبتسم «صالح» قائلا:
” ربنا يحفظكم لينا يارب انا هدخل اجهزلك أكل لان انت من امبارح مكلتش حاجه و لسه بليل العزاء مينفعش تفضل من غير أكل ”
ابتسم«جلال» بحزن وهو يومئ له بالموافقة ليتركه «صالح» يدلف للمطبخ يقوم بصنع وجبة خفيفة ثم عاد مرة أخرى للغرفه، حاملاً بين يديه صنية موضوع عليها الاطباق
ليهتف بمرح :
” عمايل ايديا و حياة عنيا
و تحيه لأجدع رجالة يعني جلال الشهاوي يعني القماش والمقاسات المظبوطه علشان هو الصح و التمام، يعني عم المحاسبين كلهم ”
أبتسم «جلال» وهو يهز راسه قائلا:
“بطل صياح يا ابن حياء”
اقترب منه واضعا الصنيه على الفراش ليقبل رأسه :
“ياله يا حجيج خلينا ناكل لقمة سوا لان شوية و المغرب يأذن ”
__________________
في منزل «صالح» بعد أذان المغرب
كانت الفتيات ترتدي الملابس السوداء الأجواء كئيبه و حزينه، تجلس زينب علي الفراش بجوار «عائشة» النائمة و ملامحها متشنجه، و كأنها في كابوس مزعج يداهم عقلها، لا تتقبل الأمر،
و بجوارها غرام التي تقرأ القرآن الكريم من المصحف بيديها
اخذت «زينب» تمسد بحنان على شعرها شاعره بالم طفيف، نهضت من فوق الفراش تتجه نحو الخزانه لعلها تجد دوائها، لكن وجدت الأدوية قد نفذت تزامناً مع دخول “حياء” الغرفة
سألتها برفق قائلة:
“نامت؟”
أبتسمت زينب بحزن وهي تنظر لها:
“لسه نايمة حالا ربنا يكون في عونها”
تنهدت بحزن و ظهرت طبقة طفيفة من الدموع بمقلتيها قائلة:
“الله يرحمه كان الكل كان بيحبه، الجنازة كان فيها ناس من كل حته و اللي جين ياخدوا الخاطر من الصعيد، يارب حسن الخاتمه”
التفت تنظر لما بين يديها من أدوية قائلة:
“أنتِ لسه ماخدتش الدواء معقول يا زينب”
زينب بهدوء و ابتسامة:
“انا كويسه الحمد لله بس انشغلت مع عائشه و غرام و كنت هاخده دلوقتي بس شكله خلص ”
” لا طبعا مينفعش يا زينب لازم تاكلي وتاخذي الدوا هاتي الروشته انا هنزل اجيبه من الصيدلية ”
اعطتها زينب الروشته الطبية لتنظر حياء نحو غرام الشاحب وجهها قائلة:
” انتم مينفعش تفضلوا كدا من غير اكل و عفت مع الحريم اللي بيجهزوا الصواني،هجيبلكم أكل”
ثم اتجهت نحو غرام التي تبكي بصمت قائلة بحنان وهي تربت على كتفها :
” غرام في حريم عايزين يعزوكِ، ياله يا حبيبتي تعالي نروح سوا و بعدين مينفعش كدا أنتِ بترضعي الزعل وحش علشانك”
اغلقت المصحف لتزداد شهقاتها و عيونها حمراء منتفخه أثر البكاء تنهدت حياء بحزن وهي تحتضنها :
“يا حبيبتي اكيد هو في مكان احسن ادعيله عارفه انه صعب عليك انا كمان جربت الشعور دا وقتها رغم اني معتشتش مدة كبيرة مع ابويا الا ان اتوجعت اوي، ياله يا حبيبتي لازم تقفي تاخدي العزاء من الحريم، عماتك و خالتك كلهم في البيت من الصبح”
اومأت لها بهدوء و اناملها تمسح دموعها بحزن قبل أن تخرج مع حياء
سحبت حياء نفسها من بين النساء ثم نزلت من المنزل لجلب المشتريات، نزلت بهدوء جتي لا يراها ايا من الرجال لكن صالح كان يقف امام بوابة المنزل بجوار على و نبيل زوج غرام يستقبلان الناس سويا،
انتبه صالح لوالده التي خرجت للتو من المنزل فانسحب من جانب صديق، بعدما أشار لوالدته حتى تسبقه، اومأت له في هدوء ثم ابتعدت قليلا عن البيت، و بعد خروجها من مقدمة الشارع وجدته خلفها يقول بهدوء؛
“استنى يا ماما، رايحه فين؟ حصل حاجه ولا ايه…”
التفتت له وهي تقول بجدية حانية:
“رايحه الصيدليه الدوا بتاع زينب خلص و كمان مفيش حد في البيت يعمل اكل كنت هشتري شوية حاجات لزينب و عائشه، غرام انا خليتها تاكل مكنش ينفع تقف و هي كدا كان ممكن تقع من طولها بس يدوب اخدت معلقتين و مرضتش تاكل”
اومأ لها بتفهم قائلا:
“ربنا يكون في عونها، خالص روحي انتي وانا هروح اجيب الدوا و اجيبلهم اكل و هروح اطمن عليهم، صحيح الحج في العزا انا جهزتله لقمة كدا قبل ما نصلي المغرب و نزلنا سوا ”
حياء بلهفة وخوف:
” يعني اكل صح؟ ”
زفر بتعب محاولا الهدوء:
” ايوة، ياله ادخلي أنتِ، وانا هروح اجيب الحاجه ”
اومأت له بجدية وهي تدخل للحي مرة أخرى بينما اتجه هو نحو السوبر ماركت يشتري بعض الأغراض ثم توجهه للصيدليه ليبتاع دواءها
بعد مرور نصف ساعة
دلف صالح الي منزله بهدوء و جسد منهمك تنحنح بصوت مسموع وهو يدلف للمنزل
خرجت زينب من الغرفة مغلقه الباب خلفها برفق حتى لا توقظ عائشة
ابتسم بحنان و عينيه تفترس ملامحها قائلا:
“كويس أنك خرجتي ياله تعالي ناكل لقمة سوا علشان تاخدي دواكي
استاءت ملامحها بضجر قائلة:
” الصراحه ماليش نفس يا صالح ممكن اخد الدواء على طول و انت كُل و سيب اكلي لعائشة لما تصحي”
زفر بغضب وهو يتجه نحو ممسكا يديها برفق يجذبها لتجلس فوق الاريكة قائلا:
” لازم تاكلي قبل الدوا مينفعش تاخدي على معدة فاضيه و بعدين انا جايب اكل لعائشه لما تصحى و جايب لينا اكل و انا اصلا اكلت مع الحج بس ياله افتح نفسك”
أبتسمت بينما وضع الطعام على الطاوله بللت شفتيها بجوع وهي تنظر لعلب الكشري
زينب بحماس و جوع :
“انت اكلت صح؟ خالص يعني مش لازم تاكل مرتين ”
حاول كبح ضحكاته وهو يراها تاخذ المعلقة و تاكل بنهم بينما تضيف الدقة ليقول بمرح:
” وربنا كنت عارف انك هتضعفي أدام الكشري و بعدين استنى استنى هاتي دا”
ابتلعت ما بفمه في حين حاجظت عينيها وهي تراه ياخذ العلب الصغيره الموضوع بها (الدقة و الشطة) كادت ان تختطفها من بين يديه لينظر لها محذرا:
“مينفعش كدا هتبقى حاميه اوي عليك غلط”
زفرت باستياء قائلة بعفوية و براءة:
” ازاي اكل من غير الشطة طب حط شويه صغيره اد كدهن”
أشارت على اصبعها بلطف و هي تنظر له بخبث برى.. اقترب من وجهها قائلا بخبث:
“لو عيطتي حتى يا زبدة مش هتدوقيها”
كادت ان تحرقه بتلك النظرة النارية وهي تاكل بهدوء مرت دقائق وهو ينظر لها قبل أن يدلف للحمام تاركا اياها تكمل وجبتها بنهم
ما ان غادر حتى التقطت العلبه الصغيره لتسكب اكثر من نصف محتواها بالعلبه وضعتها مكانها مرة أخرى قبل أن يخرج في حين تاكل هي بتلذذ مع شعور بالسخون أثر كمية تلك الشطة التي وصعتها
خرج صالح من الحمام بعد أن توضأ، تفتقد الغرفه ملياً يبحث عنها لكن لم يجدها سمع صوتا ً صاخب بداخل المطبخ ليتجه نحوه وهو ينادي عليها
كادت ان تبكس وهي تضع زجاجة المياه على فمها ترتشف منها اكبر قدر ممكن ووجهها احمر قاني
نظر لها باندهاش قائلا:
“أنتِ عملتي ايه يا زينب”
وضعت يديها على فمها و الأخرى على بطنها “بوقي ااه”
اقترب منها بغضب وهو يمسكها من ذراعها بغضب قائلا بهدوء:
“لو تسمعي الكلام، تعالي”
جذبها خلفه ليجلسها على الاريكه اخذ احد الأكياس التي جلبها ليخرج منها علبة من اللبن الرائب اعطتها لها بجديه حتى انها كادت ان تعترض لكن نظراته في تلك اللحظه اخبرتها انه لا مجال للنقاش
جلس ينظر لها تاكل بهدوء ما ان انتهت اعطها الماء
اخذت دوائها بهدوء دون التحدث ليحدثها قائلا:
“لما عائشه تصحى بلاش تخليها تنزل و خليها تاكل، خالي بالك على نفسك”
انحني يطبع قبلة على قمة راسها، اخذ مفاتيحه وولج لخارج المنزل في حين ابتسمت هي برفق و هي تنظر لها….
______________________
في لندن و بالتحديد شقة «يوسف الصاوي» وفي نهاية اليوم
ولج يوسف الي داخل المنزل ليجده هادي تماما نادي عليها بجدية وهدوء:
” ايمان، يا ايمان”
“انا هنا يا يوسف في اوضة النوم” اتجه نحو مصدر الصوت ليفتح باب الغرفه ناظراً لها باندهاش حيث كانت تمسك المقص بين يديها تجلس أمام المرأة بحيرة
وقف خلفها وهو يضع يديه على خصره بارتياب بعد أن وضع حقيبته جانباً قائلا بحدة:
“أنتِ بتعملي ايه يا ايمان ممكن افهم”
نظرت له في المرآة بهدوء قائلة:
“بص انا شعري طول اوي و من زمان عايزه اقصه لانه بيضايقني و ب…”
كادت ان تكمل جملتها لكن ولدهشتها وجدته يلتقط المقص منها قاطعا اياها بنبرة صارمة:
“تقصي ايه يا حيلتها انتي بتستهبل صح، شعرك كدا حلو اوي و لايق لونه و طوله معاكي مخليك زي القمر”
كان يعنفها ام يغازلها لم يدرك ذلك الا عندم اتساعت ابتسامتها قائلة :
” يعني هو حلو كدا؟”
أبتسم بمشاكسة قائلا:
“حلو اوي اوي، ممكن اعرف ايه اللي خلكي تحطي فكرة قصه في دماغك؟”
اخفضت راسها قائلة:
مش عارفه اعمله ضفيرة و بيضايقني لما برفعه كحكه و كمان مبحبش ديل الحصان ”
صك يوسف على اسنانه قائلا بحدة:
” تقومي تقصيه يا اذكي اخواتك و بعدين عندك خمسه وعشرين سنه مش عارفه تضفري شعرك”
أبتسمت برفق قائلة:
“بابا هو اللي كان بهضفرهولي باجي اضفره انا بيطلع مش زي بتاعت بابا ”
“طب و مرات عمي ماكنتش بتضفره ليك و لا علمتك” سالها برفق بينما يديرها نحو المرآه يلتقط المشط بهدوء ليمشط شعرها
” ماما اصلا مكنتش بتضفر شعرها لانه غجري و بابا هو اللي كان بيعرف يعملهولي و يعملي انا كمان ”
أبتسم يوسف بفخر و إعجاب قائلا:
” والله الواحد محظوظ ان جلال الشهاوي يبقى عمه ”
ردت ايمان بارتياب و طبقه رقيقه من الدموع ببنيتيها قائلة:
“هو انت كلمته؟ اخر مرة انا كلمته كانت امبارح بليل و بعدين رنيت عليه كذا مره الاول كان مقفول و لما اتفتح مش بيرد عليا و كلمت ماما يدوب قعدت دقيقة واحدة اطمنا عليا وقفلت قالت إنها مشغولة و صوتها متغير، حاسه انها مخبيه عليا حاجه”
زفر يوسف بهدوء وهو ينظر لها قائلا:
” انا كلمت صالح النهاردة العصر و هو قال ان عمك جمال توفي امبارح في نص الليل ”
نهضت بفزع و صدمة لتقف أمامه قائلة بانتفاض:
” عمي جمال لالا هو اكيد كويس انا قبل ما نيجي روحتله و هو كان كويس و سلم عليا َ دعا ليا انت بتهز يا يوسف صح قول انك بتهزر و هو كويس”
انصدم من دموعها التي انسابت دون ادراك و التي شوشت الرؤيه أمامها، مد انامله يمسح دموعها برفق و حنان قائلا:
“اهدي يا ايمان و ادعيله ربنا يرحمه و يرحمنا هو كان غالي علينا كلنا لكن دي أمانة و اتسلمت للي خلقها ”
خطبها بين ذراعيه وهو يريت على ظهرها بحنان وهي تبكي ليقول بحنان:
“ادعيله يا ايمان و ادعي لأهله ربنا يصبرهم”
ردت ايمان بخوف و بكاء:
“بابا اكيد زعلان اوي هو كان بيحبه علشان كدا مردش عليا، انا عايزه اكلمه يا يوسف والله ما هرتاح الا لما اشوفه كلمهولي”
تريث قليلا في رده قائلا :
“اهدي يا ايمان دلوقتي اكيد مشغولين و اكيد اول ما الحركة تهدأ هيرد علينا وبعدين صالح طمني فهدي لو سمحتي”
ردت ايمان بعقلانيه من بين شهقاتها و دموعها :
” ان لله و ان اليه راجعون ”
________________________
في فيلا«باسل العلايلي»
دلف باسل الي بهو المنزل برفقة نور قد خرج من المطار ليعود برفقتها الي فيلاته لكن اندهش يوجود جو من الضجه و الإضاءة تلتمع بالارجاء في أجواء حفل
زفر بحدة ليقطعه صوت نور مستفسرة:
“هو في ايه يا باسل؟ ”
أتاها الرد بحدة مخيفة كادت ان تتنساها منذ فترة فتعامله معها مؤخر كان هادي :
“واضح ان زيدان بيه عامل حافله و بيحتفل”
جف حلقها وهي تمسك بذراعها توقفه :
“باسل…. انا”
“متخافيش يا نور، زيدان بيه مش هيعمل فيلم هندي و هو اكيد مش بيفكر فيك صحيح هو كان عايز يتجوزك لكن انا برضو عارفه كويس، و بعدين انتي متوترة ليه؟ اولا دا بيتي و انتي مراتي ”
عضت على شفتيه بحنق قائلة:
” باسل متخليني انا اروح لبابا دلوقتي و كمان عبد المنعم و سيف وحشوني اوي ”
تنهد قائلا بجدية :
” بكرا ياستي هاخدك ليهم انا كدا كدا عندي شغل كتير في الشركه هوديك وابقى اروح شغلي ياله بقي”
كانت تسير معه لكن توقفت فجأه ليقول بحنق:
“في اي يا نور تاني”
“لالا اطمن دا موضوع تاني ممكن اطلب منك طلب لو سمحت من غير ما تتعصب عليا ”
” اتفضلي”
فركت كفيها ببعضهما قائلة:
” والدتك يا باسل ارجوك ممكن تقولها يا ماما عادي و لا نيرة هانم دي علشان خاطري، انا عارفه انه في مشاكل بينك وبين والدك لكن والدتك ذنبها ايه دي ام يا باسل بلاش تتجاهل وجودها هي استحملت كتير اوي من حقها دلوقتي انها تلقى الاهتمام منك على الاقل”
اوما له بجدية حانية قائلا برفق :
” ماشي يا نور ياله بينا بقي”
سارت معه ليدلف لداخل المنزل يرحب به بعض رجال الأعمال، تزامناً مع نظرات بعض الفتيات لنور بغيرة وهن ينظرن ليد باسل اللي تتشبك بيديها بجدية بينما هي لا تبالي بنظراتهن في حين أتت والدته، لتبتسم نور بحنان وهي تحتضنها
ابتسمت نيرة بسعادة قائلة:
:الف مبروك يا حبايب يارب تكونوا انبسطتم في شهر العسل ايه اخبارك يا نور؟ ”
أبتسمت بود قائلة بهمس :
” هحكيلك لما نبقى لوحدنا بس في المجمل كانت رحلة لطيفة ”
نظرت نيرة لباسل بهدوء حزين قائلة:
” حمدلله على السلامه يا باسل؟”
تنهد وهو يقترب منها بحتضنها وهو يربت على ظهرها قائلا:
” بخير الحمد لله، اخبارك ايه يا ماما”
ابتسمت نيرة بسعادة مدت اناملها تلامس ذقنه برفق و لمعه دموع ربما منذ عدة سنوات لم يناديها كذلك:
“بخير طول ما انت بخير”
تهرب باسل من نظراتها تلك بسرعة يشعر وكأن المشاعر لا تليق به فهو دائما ذلك الشخص البارد
ترك نور برفقة والدته واتجه نحو شقيقته التي تقف بعمليه تتحدث مع احد رجال الأعمال
نيرة بدموع ناظرة لنور بسعادة لتحتضنها:
“شكرا يا نور بجد شكرا انا بقالي كتير اوي مسمعتش الكلمة دي،اول مرة من سنين يقولها”
ابتسمت نور بسعادة قائلة:
“على فكرة بقى هو اه بارد و مستفز بس طيب شوية يعني، باسل عنده كولكيعه من والده الموضوع كبير و محتاج قاعدة طويلة نتكلم سوا”
هزت راسها موافقة قائلة:
” تعالي بقى اعرفك بزينة أخته و الفت”
لوت نور شفتيها يمين ويسار قائلة:
” قصدك ام اربعه و اربعين”
بعد مرور وقت
ولج باسل نحو الجنينة ليجري اتصال و ما ان انتهى وجد احدي الفتيات التي كان له علاقة بها مسبقا و من الحاضرات لتلك الحفلة
ترتدي ثوب اسود لامع طويل تقترب منه مستغلة خلو ذلك المكان هامسه:
“وحشتني يا باسل”
انتفض باسل من لمستها وعاد للوراء مجيب بطريقة سوقيه تعلمها من نور موخر:
“وحشتك عقربه يا بعيدة، بتعملي ايه هنا يا بت”1
عقدت ما بين حاجبيها بنفور قائلة:
“بت و عقربه؟ باسل انت كويس؟ هكون بعمل ايه يعني بحضر الحفلة يا خاين.. بقى هو دا اللي مبتحبش الجواز و لسه راجع من شهر العسل… بذمتك مش انا احلى من مراتك دي”
رد بصراحه فظة صدمتها:
” وربنا ما حصل… انتي بتقارني نفسك بمراتي بقولك ايه ابعدي عني علشان انا…
قاطعته مقتربه منه أكثر ويديه تسير علي وجهه مردده:
“علشان انت ايه يا حبيبي و بعدين انت وحشتني اوي…”
ازدرد ريقه وهو يبتعد عنها دافعا اياها بعنف:
“بقولك ايه يا حيلتها ابعدي عني انا حاليا راجل متجوز فاهمه يعني ايه يا ماما متجوز وبعدين اتهدي بقى ربنا يهدك لا هيبقى في حاجه بين لا في الحرام و لا في الحلال يا عنيا”
جاحظت عينيها بصدمة وهي تراه يغادر المكان:
“حيلتها؟! متجوز… بت… عقربة اوه دي اكيد البيئة اللي اتجوزها ”
____________________
في غرفة باسل
تقف على الفراش وهي تصرخ مستغله الموسيقى العاليه تحاول إفراغ طاقة الغضب و الغيرة بداخلها، تصدح بالارجاء سانحه لنفسها باخراج شحنة غضبها
منتشله ما تقع عيناه عليه وتقم بتسديدها نحو باسل بعد أن دلف للغرفة
بعدما بحث عنها بالحفل فاخبرته والدته انها صعدت لغرفتها
فهل هي الآن على استعداد تام لقتله بعدما رأت تلك الفتاة تتود له و تحتضنه متغزلع له بوقاحه فتركت الحفل بهدوء دون تخريبه بمسك تلك الفتاه من شعرها، واتجهت لغرفته متوعدة له
صرخ باسل بذهول قائلا:
“ماتتهدي يا بت المجنونه، هتيجي فيا و تسيحي دمي
قالها بفزع وهو يتفادي مزهريه متطايرة بالهواء بفضلها
علقت وهي لا تتوقف بل حاء الدور على أغراضه ملتقطه زجاجة عطره تقذفها بقوة جامحه عليه
” مش احسن ما دمى انا يتحرق يا بارد يا عديم الذوق و الأدب و الأخلاق يا خاين
حجظت عين باسل و تحرك سريعا و بخفه ينفذ الزجاجه من التهشم
صاح بعدم فهم و انفعال قائلا:
” ما تفهميني حصل ايه يا مجنونه بدل المرمطة دي”
اقتربت منه بشر هاجمه عليه:
” مش فاهم، طبعا ما انت متعود على المسخرة و قلة الأدب نقول اي بقى، تحضن في دي و تبوس في دي
احتقن وجهه بالدماء مستنكرا كلماتها، زفر بحرارة مقتربا منها، فمنذ ان رآها وهو لم يحدث سواها او يتغزل بأخرى فقد ملئت عيناه
“أنت بتخرفي تقولي اي يا نور، شوفتيني كلمت حد
توقف عن المتابعة مدركاً مشاهدتها لمحاولة الفتاة في التقرب منه
اغمض عينيه زافر بحدة، مقتربا منها في لحظة لم تدركها محتضنا اياها رغم رفضها و غضبها و محاولتها لصده ليقول بهدوء :
” اهدي بقى… والله ما عملت حاجه هي اللي كانت بتحاول تقرب مني وانا صدتها و دا مش كلام وخالص انا بجح و ممكن اصرحك باي حاجه عملتها لان مبحبش الكدب”
هدات أنفاسها و هي تدفعه لاتبتعد عنه قائلة :
“ماشي يا سي باسل اما نشوف اخرتها معاك”
اقترب بخبث هامسا بوقاحه
“والله العظيم انتي بنت حلال اصلا انا كنت هموت و اسيب الحفله الزفت دا انا كباسل لازم استغل الفرصه دي”
نظرت له مدركة نيته بينما صرخت بوجهه قائلة:
” دا انت بتحلم”
هربت بسرعه من أمامه راكضه نحو الحمام قائلة:
” تصبح على خير يا بيبي”
عض على شفتيه يحاول كظم غيظه منها قائلا:
” هتباتي في الحمام يعني ولا اي؟ ”
______________________
بعد مرور اسبوع في احدي شركات المعمار بلندن
في منتصف اليوم دلفت “ايمان” الي الشركة لمقابلة يوسف و تناول الغداء معه كما اقترح عليه بالأمس فقد قامت بتجهيز الطعام في المنزل و اخذت استراحة صغيره من عملها بالمشفى و ذهبت اليه
كانت تسير بخطوات هادئه في حين نزلت عهد الدرج بتعب تمسح قطرات العرق عن وجهها بمنديل ورقي بتنظر لايمان بكره و غضب، صمتت للحظات و فكرة شيطانيه تهيج براسها، لتغيب لدقائق ثم عادت، اتجهت نحو ايمان بهدوء قائلة:
“اهلا يا مدام ايمان نورتي الشركة، انا عهد اللي زورتكم في البيت اول ما جيتوا لندن”
نظرت لها ايمان بجديه و ضيق لترد :
“اهلا يا بشمهندسة…”
ردت عهد بابتسامه :
“بخير الحمد لله، هو حضرتك بتدوري على يوسف.. اقصد بشمهندس يوسف معليش اصلنا قريبين من بعض فواخدين على بعض شويه”
صكت ايمان على أسنانها قائلة:
” اه بسأل عليه هو فين؟ ”
عهد :
” مكتبه في الدور العاشر الاسانسير عندك على ايديك اليمين”
نظرت لها ايمان بحنق و هي تتوعد لزوجها ذلك بينما اتجهت نحو المصعد…..
صعدت بداخله مرت لحظات وهي تفكر به و بكلمات تلك الحيه… في لحظه واحدة نزل المصعد بقوة لتقع أرضا مرتجفه
توقف مهتزاً، انطفت الاضاءة،ابتلعت ما بحلقها بخوف وهي تحاول فتح الباب لكن ابتعدت عنه برعب مدركه انها بمنتصف الدور
للحظات سُرقت أنفاسها برعب شاعره باهتزازه
أتاها صوت من الخارج قائلا بالانجليزية:
“المصعد مُعطل لماذا صعدتي به ألم ترى الافته”
هبطت دموعها لتتحدث بتعلثم و صعوبة و جسدها يرتعش برغب:
“لم.. يكن.. هناك أي لافته…. لو سمحت ساعدني اخرج”
اجتمع بعض الأشخاص في الخارج بينما حاولت استجماع شتات نفسها وهي تخرج هاتفها من حقيبة يديها، بيد مرتجفه
كان يجلس على مكتبه هو و احد أصدقائه يتناقشان في أمر ما ليقطعه رنين هاتفه ليجيب بعد أن رأي اسمها
“ايوه يا ايمان بقولك كنسلي الموضوع متجيش انا هجيلك و نتغدا برا”
ردت بصعوبة و خوف من بين شهقاتها:
“يوسف الاسانسير عطل انا خايفه”
لم يدعها تكمل حديثها في حين قطع الخط، اندفع حيث ياخذه قلبه الذي هلع بمجرد سماع ان مكروه قد اصابها
نزل الدرج ينظر للحشد المجتمع أمام المصعد الذي حدث به العطل
، اخترق صفوف الحشود كان ما بين الطابقين الرابع و الخامس ليجعل ذلك استحالة فتحه، فصار صدرها يعلو و يهبط من فرط الصدمة الممزوجه برعب حقيقي شاعرة بأن نهايتها أصبحت وشيكه اخذت تردد بعض الآيات القرانية
فجعل الدمع يتقاذف من مقلتيها،
غير مدركه ان هناك شخص آخر يقف يرتجف رعبا من فكرة فقدانها فصار ينزل الدرج بخطوات سريعه
ليجد صديقه عدنان يقف مع عامل التصليح فتحدث بجديه
“ماذا حدث”
أتاه رد عامل التصليح بلباقه
“الانسه طلعت بالاسانير و دا وقت الصيانه في حبل اتقطع فخلي الاسانسير ينزل بسرعة و اول ما نزل البارشوت تلقائي اشتغل و واقفه بين الدور الرابع و الخامس يعني حتى لو فتحناه مش هنعرف نخرجها”
ارتجف بقوة و رعب قائلا:
“في اي حل نخرجها به”
ارتبك العامل قليلا ليجيب بهدوء:
” هو احنا ممكن نطلعها من فتحة الإنقاذ بس المشكله ان دي زي الانتحار و خصوصا ان هيبقى في تُقل على الاسانسير و من المستحيل حد يقبل يخاطر لازم نستنا عمال المساعدة و ممكن يقع…. ”
أتاه رد يوسف بحدة قائلا:
” أخرس…. اظن في تليفون في الاسانسير صح”
رد العامل بجديه :
” ايوه يا فندم… ”
تركه يوسف و اتجه نحو غرفة المراقبة وقام بالتواصل مع الهاتف الموجود بالمصعد بعد أن إعادة الاضاءه مره اخري
في البدايه ظنت انها تتوهم لتتفاجا بصوته المرتعب عليها
“ايمان… ايمان انتي سمعاني”
حاولت الوقوف لتشعر باهتزازه بسيطه لتجلس مرة أخرى تبكي بفزع
” يوسف انا خايفه و حاسه اني مش عارفه اتنفس
رغم قلبه الذي ينزف الما وهو يستمع لصوتها الباكي الممزق له إلا أنه حاول بث الطمائنينه بقلبها قائلا بهدوء حاني
” اهدي يا ايمان متخافيش، انا معاكي و عمري ما هسيبك ولا هسمح ان يجرالك اي حاجه وحشه، عشان خاطري اهدي و حاولي تاخد نفسك”
هداتها تلك الكلمات فكان مفعولها كالسحر بالفعل بدأت أنفاسها تنتظم بهدوء
لتردد قليلا قبل أن تحدثه ببكاء
“يوسف”
رد بخوف قائلا:
“عمر يوسف يا ايمان”
” لو جرالي حاجه ابقى سامحني”
رغم عدم فهمه ما تقصد الا انه رد بعفوية :
” مش هيحصل حاجه انتي فاهمه ”
أغلق الهاتف وهو ينظر للعامل قائلا:
“انت مش قلت في فتحه إنقاذ في الاسانسير عشان الحالات دي”
اوما العامل بجديه ليجد يوسف يخلع معطفه و ساعته
ليقاطعه بصرامة
” بشمهندس في خطورة كبيره ”
رد يوسف بحدة قائلا:
“اسمعني انا هربط نفسي بالحبل وانتم هتمسكوه و هتنزلوني بيه لحد ما افتحه من فوق و بعد كدا هترفعونا لفوق”
رد عدنان بفزع قائلا:
” يوسف كدا ممكن يقع بيكم”
رد بنبرة قاطعه صارمة:
“المهم انها تخرج سليمة من جوا انت فاهم و حتى لو حياتي قصاد حياتها، مراتي مش هتخل عنها”
كل هذا أمام عين عهد و التي بكت مدركه ان لا مكان لها في قلبه العاشق لتلك الفتاة
غادرت الشركة قبل أن ترى مساعدته لها و مخاطرته بحياته لأجل زوجته وكنزه الثمين
وبالفعل قاموا بتجهيز الحبال و تعليقها في حزام بنطاله لتحاوط خصره وقاموا بانزال الحبل خطوه بخطوة
الي ان وصل فوق المصعد لتنتفض ايمان من شعورها الغريب بحركة المصعد فقال بصوت مسموع؛
“متخافيش يا ايمان انا جانبك”
“انت بتعمل ايه يا مجنون”
أتاها صوته مهدا قائلا بحب يفوق ما كان يتخيله فهو الان مدرك كم هي غالية جدا على قلبه المتيم بعشقها
“ايمان اهدي انا هفتح الاسانسير متخافيش من الصوت اللي هتسمعيه”
الا ان شهقاتها ازدات برعب جالي في حين اتبع يوسف تعليمات العامل في ازاله غطاء فتحة الإنقاذ قام بازالته بعد بضع دقائق ناظرا لها باطمئنان ليقول بصوت جهوري ليسمعه عدنان و رفاقه
“انا فتحته هنزل و هدخلها خليكم جاهزين”
أتاه صوت من الأعلى بالموافقة ليقوم بإدخال قدمه اولا ثم يقوم بهز الحبال بيفهم الجميع فوق وقاموا بانزال الحبل خطوه خطوة الي ان لمست قدمه ارضيه المصعد
نهضت برفق و خوف ترتمي بين ذراعيه مشدده على احتضانه ليبدلها هذا العناق بقوة و خوف
” ايمان اهدي انا معاكي والله ما هسمح ان يحصلك حاجه”
ابعدها عنه و هو يفك الحبال من حول خصره و لفه باحكام حول خصرها محاولا تثبيت الجهاز حول خصرها
لتساله بجدية و حدة:
“انت بتعمل ايه…. انت عايزني اسيبك، يوسف متهزرش انا لو علي موتى مش هطلع من هنا من غيرك
رد يوسف محاولا اقناعها:
“مفيش وقت لكلامك دا يا ايمان ياله علشان يطلعوكي من هنا وانا هتصرف متقلقيش عليا ”
” لا يوسف لو على موتي مش هطلع من غيرك”
تجاهل حديثها صارخا بحدة:
“اسحبوا الحبل لفوق ياله”
انصدم عدنان و أصدقائه فقال عدنان صارخا:
“انت مجنون يا يوسف وانت هتعمل اي؟”
“بقولك اسحبها مبتسمعش”
عض عدنان علي؛ فتيه بغضب مستجيب له لمن توقف عند صراخ ايمان وهي تحتضنه بقوة تتشبث به
” لو عرفت تبعدني عنك ابقى خليهم يطلعوني”
حاول التحدث لكنه هزت راسها بنفي قائلة؛
“لا مش هسيبك ولا هبعد و مش هتخلي عنك
استجب لحديثها و نظرات عيونها الباكيةولكنه استسلم
و كيف يصمد أمام تلك العينان يالله ان عرفت الهزيمة يوما سيكون ذلك بسببهما
” اسحبوا الاسانسير……”
اتجه كلا من عدنان و رفاقه نحو مكان الماكينه لتنفيذ التعليمات و سحبهم وهم يدعون الله أن يمر بسلام
شعرا باهتزاز المصعد و نظرات الخوف جاليه في عينيها حاول التخفيف عنها ليحتضنها برفق متشبث به هامس:
“دايما واجعه قلبي… الحب وجع قلب و انتي وجعي و عشقي”
لم تشعر بشي تحاول كبت دموعها الي ان توقف المصعد امام الطابق الخامس
ما ان فتحه حتى كادت ان تسقط مجددا لكن وجدته يحملها و يخرج من بين هذا الحشد،
وضعها بسيارته بهدوء ليجلس بجوارها محاولا بث الطمائنينه في قلبها لتصرخ بوجه بغضب :
” انت مجنون صح كانت عايزني اسيبك دا لو فيها موتى مش هسيبك يا يوسف
من أمتي يبعد القلب عن الجسد و يفضل ينبض”
ربت على ظهرها بحنان قائلا:
“حمدلله على سلامتك يا ايمان، حمدلله على سلامتك….”
صمتت وهي تنظر للفراغ ليسالها بفضول:
“صحيح كنتِ بتقوليلي اسامحك على ايه؟ ”
صمتت وهي تنظر له كيف تخبره بذلك الشي كانت تظن انها النهاية فارادت عفوه عن أمر أخذها لتلك الحبوب المانعه للحمل في فترة ما قبل مجيتهم الي تلك البلد الغريبة عنها لكن الآن كيف ستخبره
“يوسف انا تعبانه ممكن تروحني”
أبتسم قائلا:
” ماشي هنعدي على المستشفى نطلب اجازه باقي اليوم واخدك البيت….”
_______________________
في احد المباني الراقية حيث تقطن عهد
كانت تبكي وهي تحتضن والدتها قائله بانفطار:
“بيحبها يا ماما بيحبها بيخاطر بحياته علشان يلحقها هو ليه بيحبها كدا ليه يا ماما”
ابعدتها والدته عنها قائلة :
” لا يا عهد انتي غلطتي غلط كبير، بتعرفي شو اسمك هالا… خاطفت رجال. انت ما بتحبي يوسف ابدا، انتي بس لقيت فيه كل المميزات اللي بتتمناها كل بنت
” شاب ذكي و ناحج جدا بمجاله مرح مع اصدقائه وفي لحبه و لاهله.. متدين وسيم في كل المميزات اه فيه عيوب متل كل البشر لكن مميزاته طاغية لان إيمانه قوي….
وهاد مو حب يا بنتي، هاد اسمه إعجاب مو حب ابدا”
ردت عهد بخوف قائلة:
“انا مش عايزه اكون وحشه يا ماما انا بس عايزه القى الحب… عايزه القى قلب يفهمني
انا خايفه من نفسي ايمان كان ممكن تموت بسببي حاسه اني بتغير اوي مكنتش كدا”
أبتسمت والدتها وهي تربت على كتفها باهتمام
” حبيبتي انت مو وحشه ابدا بس انتي انسانة غلطتي وغلطك كبير كان هيتسبب فب موت انسانه مالها ذنب باي شي
بتعرفي شي روحي و اطلبي منها السماح و اخرجي من التيم اللي شاغله فيه مع المهندس يوسف و انسيه و اذا انسه حنين طلبت منك اي شي بيخص يوسف ارفضيه فورا و خبريها انك موجودة في الشركة بس منشان الشغل مو اكتر من هيك
بدو يضل او يرحل منا ها شي بيخصه لواحده ونحنا مالنا علاقة يا قلبي
و خليكِ واثقه برب العالمين يمكن وقتها يرزقك بشب يعطيك كل الحب اللي بقلبه المهم قلبك يكون صادق و صافي… فهمتيني؟”
اومات له عهد وهي تحتضنها بندم و خوف مما كان سيحدث
________________________
في مصر و بالتحديد الاسكندرية
انتهت زينب من ارتداء ثيابها بعد أن اختارتها بصعوبة فمعظم ثيابها أصبحت ضيقة بسبب بروز بطنها الواضح على غير المعتاد لأي امرآه في منتصف الشهر الرابع
نظرت للمرآه بحزن تشعر وكأن وزنها زاد
زفرت بحنق بينما مد يديه يعانق خصرها وهو يقف خلفها مبتسم؛
“الجميل متضايق من اي؟”
“هو انا تخنت اوي صح، لازم اعمل ريجيم بعد ما اولد ” سألته بفضول و خوف
ابتسم يميل عليها يختطف قبلة من وجنتها بحب قائلا:
“تخنتي ايه يا هبلة و الله دا انتي بقيتي ملبن”
ابتسمت زينب برضا وهي تتابعه يتجه نحو زجاجه عطره ليضع منه قبل أن يمسك يديها و يخرج من الغرفة
” خالي في علمك هنروح للدكتورة وعندنا مشوار تاني هنعمل سوا”
سالته بفضول قائلة:
“مشوار اي؟”
رد باختصار
“لما يجي وقته هتعرفي”
بعد مرور نصف ساعة
جلست زينب أمام الطبيبة تفحصها بابتسامه جميله بينما يقف صالح خلف تلك الستار بقلق يتمنى لو يدلف لهم لتنادي عليه الطبيبة بجديه
” اتفضل يا بشمهندس صالح”
سار نحوهما لتجد الطبيبة تحدثه بابتسامه :
” مش عارفه اجيبهالكم ازاي بس الف مبروك يا مدام زينب انتي حامل في تؤام ثلاثي ولد و بنتين”
فغرت زينب شفتيها بذهول بينما اندهش صالح و لم يستطيع كبح تلك البسمة الواسعة، أيرزقه الله بثلاث أطفال؟”
بينما نزلت دموع زينب و كأنها لم تستوعب ماقلته الطبيبة…. ستكون ام لثلاث أطفال يالله اي جمال هذا !!
عانق وجهها بين يديه بسعادة قائللا:
“شش متخافيش هنكون سوا و هنربيهم سوا متخافيش هكون معاكي ”
لم تشعر بنفسها سوي وهو يحتضنها بينما زاد شهقاتها و نحيبها.. يا الله يا الله
ستكون ام لثلاث أطفال……
ابتسمت الطبيبة بسعادة لهم قائلة:
“مش عايزين تسمعوا نبضهم”
اخذ منها السماعه لتضعها على اذنه بهدوء في حين تزداد ضربات قلبه بعنف
شعر بها يقسم انه سمع نبضهم للحظات شعر بالخوف و السعادة و القلق ما هذا.. ما كل تلك المشاعر المتضاربه الان
أيخاف من فكرة كونه أب.. لا والله ان الرجال يتحملوا المسئولية،
لكن خوفه الان هل سيسطع ان يربيهم كما ينبغي؟
هل سيعلمهم أصول دينهم؟ هل سيكون قادر على نشاتهم كما يحب ويرضى الله
أسئلة كثيرة تدور بعقله بينما يستمع لنبضات أطفاله…
“انا كمان عايز اسمعهم يا صالح” نظرت له برماديتيها البريئه ليبتسم برفق وهو يسمح لها بذلك
اغمضت جفنيها برفق وهي تضع يديها على موضع قلبها شاعرة بارتجاف قوي
عاشت حياتها البائسه لم تكن ان يعطيها الله كل ذلك… يعوضها عن كل ما هو مُر و مؤلم، زوج حنون و صالح و عائلة جميلة، حتى انها لديها اب صحيح هو ليس والدها الحقيقي لكنه كان حنون معها، رغم ما راتها من قسوة بذلك العالم الا انها لديها الان كل ما تتمناه
شعرت للحظات بأن نبضاتها امتزجت بنبضاتهم لتشهق ببكاء
احتضنها وهو يتنهد بارتياح
بعد قليلا
قامت بتعديل ثيابها وهي تجلس على كرسيها أمام الطبيبة تبتسم لهم
“دلوقتي يا استاذ صالح المهمة الكبيرة عليك”
انتبه لها جيدا منصتاً بجدية
“اتفضلي”
“الحمل في تؤام ثلاثي بيكون صعب شويه و خصوصا مع اقتراب فترة الولاده…. شوف انا هكتبها شوية فيتامينات و تلغي خالص اللي كانت بتاخدها و الأكل مهم جدا جدا جدا
مفيش فيها كلام. نبعد عن أكل الشارع و انا متأكدة ان مدام حياء بتعمل كدا بس ارجوك دا ضروري
و بلاش اي مواد حافظه ممنوعه، راحة دي من أهم المراحل طبعا شوية تمشيه هتفرق معانا بس وقت محدد
و لو لاقدر الله حسيت باي وجع ولو بسيط لازم تكلمني فورا وانا تحت أمركم في اي وقت،
اه صحيح يا زينب الشطة لا هتتعبك واحنا بنحاول نتجنب دا علشان تعدي الفترة الجايه على خير”
اومأ لها بجديه قائلا بصرامة:
” متقلقيش يا دكتور هيتم زي ما قلتي”
” تمام و ان شاء الله معادنا الجاي كمان اسبوعين… ”
خرجا معا من العيادة في حين عانق خصرها بحماية قائلا :
” هتيجي معايا مشواري و تقعدي مش عايز كلمه واحدة فاهمه
زفرت بحنق قائلة:
“بلاش شغل الأوامر دا يا سي صالح علشان خُلقي بقى بيضيق الفترة دي كتير”
تجاهل تذمرها وهو يساعدها في صعود السيارة
بعد مرور وقت
أوقف سيارته أمام مكان كبير يبدو كمصنع او شي كذلك”
ترجل من سيارته وهي بجواره تدلف معه لذلك المكان بينما تنظر له بدهشه
حيث يوجود الكثير من الكراسي و في المقدمه منضده عاليه،
في ذات الوقت دلف الكثير من الأشخاص ليحضروا ذلك المزاد العلني
ومنهم رشاد و جالد مساعده
ابتسم رشاد بغل وهو ينظر لزينب و لبطنها بغضب متمنياً لو كانت تنجح خطته
شعرت زينب بالخوف من نظراته تلك لتتمسك بيد صالح بقوة
ابتسم بحنان وهو يساعدها على دخول ذلك المكان لتجلس على احد الكراسي و هو بجوارها في حين انضم لهم “على”
أبتسم بخبث وهو يغمز لصديقه ليطلق ضحكه خافته
مر بعض الوقت و بدا المزاد على
“مجموعه من مكنات إحدى المصانع القماش”
بدأت الارقام من مليون و نصف بينما اخذ الرقم يتصاعد
صالح بجديه محاولا إظهار الاهتمام قائلا:
“تلاته مليون”
«تلاته مليون.. ها تلاته مليون عند صالح بيه مين يزود مين يزود”
رد رشاد بخبث قائلا:
“تلاته مليون و نص…”
” ياله يا جماعه لسه في الأول مين يزود
رد شخص آخر بهدوء
“تلاته مليون تمنيت الف”
صالح بجديه وهو يمسك بيديها بقوة
“اربعه مليون….”
رشاد بسرعة
” سته مليون…”
أبتسم صالح بخبث قائلا:
” سبعة مليون جنية”
ابتلعت زينب ريقها بصعوبه وهي تتخيل ذلك الرقم قائلة :
” صالح انت معاك الرقم دا، افرض المزاد رسى عليك ما تيجي نمشي الله يرضا عليك ”
غمز لها بشقاوة وقحه قائلا:
“اصبري دي اللعبه بدأت تسخن”
في ذلك الوقت رد رشاد بتردد:
“عشرة مليون”
أظهر صالح وجه عابس حزين قائلا بحزن واضح بطريقة متقنه:
“عشرة مليون و خمسميه الف…”
أبتسم رشاد بانتصار وهو ينظر لها قائلا بلهفه غير مدركا عواقب فعلته :
” اتناشر مليون”
نظر له صالح بشماته و انتصر قبل أن ينحني يقبل راسه زوجته هامسا:
“المكن دا كان هيتباع بتلاته مليون بمنتهى السهولة و دلوقتي خليه يشربها الدُغف”
همست زينب بارتباك قائلة:
” وانت عرفت منين، انا مش فاهمه حاجه يا صالح”
“الا اونا الا دو الا ترى”
انتهى المزاد عند تلك الكلمات الشهيرة
في حين نظر خالد لرشاد بصدمة قائلا:
“انت عملت ايه عمال اقولك بلاش هتدقع الفلوس دي منين دا احنا يدوب خلصنا من الخساير اللي عليك بالعافية واللي معاك بالكتير خمسه مليون دا انت غبي انا ماشي”
خرج من ذلك المكان بغضب بينما همس صالح لعلي قائلا:
“مش عايزه يمشي تجيبه على المخزن خلينا نصفي الحسابات
______________________
في سيارة صالح
زينب بحدة:
“ممكن افهم ايه اللي حصل دلوقتي صالح الله يرضا عنك مش عايزين مشاكل احنا هيكون عندنا اولاد و رشاد مؤذي
فهمني انت عملت كدا ليه ما كان سبنا في حالنا
ابتسم برفق وهو يطبع قبلة أعلى راسها قائلا بمرح:
” تعرفي انك هطله وانا بقى نقطي ضعفي الهطل
نظرت باستياء قائلة:
” اتكلم بأسلوب احسن من كدا”
ضحك قائلا
” طب اسمعي بقى يا هبله علشان لما قلك انك على نيتك تصدقيني
اللي عامل نفسه ابن عمك دا
كان عايز يموت الجنين، وكان عايز يخليني أشك فيك انك بتخونيني و مراته السابقة كانت هتشوه وشك و جيتلي الوكالة وقالت انك على علاقة بجوزها ”
كادت ان تتحدث بصدمة مبراءه نفسها لكن وجدته يبتسم وهي يربت على يديها باطمئنان
” انا عمري ما اشك فيك يا زينب…. المهم
بعت البت اللي اسمها عفت دي و كانت بتلعب بدماغك ”
قال تلك الجمله من بين أسنانه بعتاب ليكمل بهدوء وهو يرى صدمتها الواضحة
” عفت كانت بتحاول تصورك صور وانتي في البيت و بلبس البيت و أحيانا كانت بتصور هدومك و قمصانك نومك….
و الهانم حضرتك علشان مغفله كنتي بتسيبي موبيلك قدامها وهي فتحته بسهولة و كمان عملت اكونت باسمك و فتحت كلمت شخص و بعتت الصور و و طبعا كتبت كلام زباله، ميخرحش الا من واحدة مشفتش بربع جنيه تربيه،
و كأنها بتكلم شاب و بتقول انك بتحبيه و مستغفلني و بتصوري هدومك له و في صورة ليك واضح انها خدتها وانتي تعبانه بعد ما عرفنا خبر الحمل لما كانت بتطلع تنضف و انتي كنتِ بقميص النوم
وبعتت الصورة للاكونت دا المهم علشان انا دمي محروق لوحدي…. ”
انسابت دموعها بخوف و حزن قائلة:
” في حد شاف صوري دي يا صالح ”
اغمض عينيه بالم وهو ينظر لدموعها قائلا:
” لا يا قلب صالح الموبيل اللي اتبعتت له الصور معايا و اتمسحت و طلع دا اكونت بتاع عفت باسم راجل و كانت بتبعت الصور لنفسها بس باسم راجل”
صمت لبرهة ليكمل بجدية قائلا:
“لما روحنا المنصورة حطيتلك مادة سامة في العصير تاذي الجنين و تخليه ينزل لكن امر الله و ارداته كانت فوق الكل و دب الروح فيه
وقتها خديجه كانت خايفه و انا بثق فيها هي و كرم لأنهم معانا من زمان اوي
وقتها طلبت من خديجه تراقب عفت لحد ما مره في مرة سمعته بتكلم رشاد و بيطلب منها تراقبني….
وقتها عرفته ان هو وراء اللي حصل فحبيت اردله اللي عمله
زرعت ناس يشتغلوا في مصنع البسكوت اللي عنده و عرفت ان في مواد منتهيه الصلاحيه و طبعا جبت دليل و نزلت بيه في الاخبار و أسهم شركات وقعت في الارض
بعدها اشتريت الاسهم بالسعر اللي يخليه ميعرفش يعوض الخسارة لكنه فلت منها و انا اشتريت اسهم شركاته
و بعد كدا بعتها بالسعر اللي انا عايزه و أعلنت ان انا اللي اشتريتها
رشاد طبعا لما عرف حب ينتقم فخلي عفت تراقبني انا عن قرب و تنساكي شوية
كلمت علي وحطينا كاميرات مراقبة في بيتنا و بيت بابا علشان اللي اسمها عفت تكون تحت عنينا……
عملت تمثيليه كدا و خليت على يقول في السوق ان وكالة الشهاوي بتخسر و في مشاكل ماليه،
بعد كدا خليت عفت تسمعني وانا بقول اني داخل مزاد مهم هيعوض خسايري و ان في خسارة كبيرة بتعرضلها
وقتها كنت واثق ان رشاد هيدخل المزاد دا و لما كنت بعلي عليه كنت متأكد ان حقده وغله هيخليه يزود لحد ما استوى”
ردت زينب بذهول مستفسرة
” طب لو كان رسى عليك المزاد كنت هتدفع المبلغ دا كله منين”
ضحك بخفه زادت وسامته قائلا :
” اولا الحمد لله الخير كتير، ثانيا انا جدي شريف الهلالي و سليمان الشهاوي و ابويا جلال الشهاوي يعني دماغ توزن بلد
وناس يعرفوا يعملوا القرش بتعبهم و شقاهم و لازم نتعلم منهم،
ثالثا و الأهم حتى لو المزاد رسى عليا مكنتش هخسر كتير لان المكن دا بتاعي اصلا و الفلوس كنت هبقي بدفعها لنفسي يعني مخسرتش حاجه ”
عقدت ما بين حاجبيه قائلة:
” مش فاهمه ازاي يعني”
زفر صالح بجديه قائلا:
” شوفي دا مكن خردة بتاع مصنع القماش ”
” اللي كنت شغاله فيه؟ “سألته بفضول ليؤمي لها بجديه
” ايوة هو…. المصنع دا كان فيه مكن كتير خرده، جالي فكره من مده اني ابيعه في المزاد العلني مكنش هيتباع باكتر من تلاته مليون
لكن اللي حصل اني اتفقت مع واحد اسمه فتحي و بيعتله المكن دا على الورق وبعدين خليته يعلن انه بيتباع في المزاد العلني
و خليت على يدفع رسوم المزاد و ادخله و بعد كدا رشاد يلبس فيها و انا ابيع الخردة اللي في المخازن و اللبسه في خساير و احبسه و المكن يبقى بتاعه وانا ليا الفلوس”
صمتت زينب محاوله استيعاب كل ما حدث من وراء ظهرها قائله بذهول:
” دا انت عندك حق دا انا طلعت هطله بجد”
لم يستطع كبح ضحكاته وهي تضع يديها على رأسها ببراءة محاوله استيعاب كل هذا لتصيح فجأه قائلة:
” دا انت ذكي….. يارب يطلعوا ليك”
تنهد قائلا بحب:
” انا نفسي يبقوا فيهم منك و طيبة قلبك بس طيبة القلب محتاجه عقل يا زينب يفكر في كل حاجه بتحصل لان لو مفكرناش هيتضحك علينا…”
أبتسمت براحة في حين انطلق هو نحو المخزن
ترجلت معه للداخل و لكن انصدمت وهي تنظر لرشاد يترنح أرضا يصرخ من الألم
بينما بجواره عفت وجهها متورم، و بجوارها امراتان تعرفت على واحدة منهما حيث كانت تلك المرأه التي ضربتها بالسوق و كادت ان تسكب حمض الهيدروليك (مياة النار) على وجهها
و بجوارها امرآه تبدو أنيقة ثرية “صوفيا”
صالح بصوت عالي :
“اهلا اهلا بالحبايب ”
امسك بيديها يجلسها على احد الكراسي قائلا:
“تعالي بقى اعرفك على الحبايب
رشاد بيه الشافعي اللي حاول يخرب حياتنا علشان هوس جواه و حقد غل طمع في كل حاجه… واحد زباله يفكر في مراتي وهو في حضن اي واحدة من الشمال بتوعه
ودا بقى انا ناويلك على نيه سوداء”
أتاها صوت رشاد بضعف قائلا باستفزاز:
“فاكر ان كدا هتقدر تسجني كلها كم سنه و اطلعلك”
في تلك اللحظه صدحت ضحكت صالح قائلا:
” تطلع… تطلع مين يابا…. دا على جثتي
انت فاكر انك هتدخل السجن علشان الكم مليون دول.. توتو… انت هتدخل علشان أوراق التزوير و الرشاوي والشغل المشبوة و الفلوس الي عليك دا انا مجهزلك حاجات تخليك تقعد في السجن العمر كله…..
تيجي بقى لعفت الكلب اللي دخلت بيتنا و اعتبرنها واحدة مننا قامت عضت اليد اللي اتمدت لها و حاولت تقتل ابننا و تشكك في مراتي و تزرع جواها خوف و قلق”
حاول عفت التبرير لتجد كف ينزل على وجهها من تلك المرأه التي تقف وراها
أبتسم صالح قائلا
” متقلقيش يا فوفا هما هيادبوكي في السجن ان شاء الله… ”
نيجي لصوفيا هانم بنت الحسب و النسب و الله انا حزين عليك واحده زيك تؤدي نفسها في داهيه علشان ده يا خسارة بجد
حاولت تشوهي سمعة مراتي و تحرقي وشها علشان جوزك النتن دا يبطل يبصلها
كان أولى انك تحرقيه، حبتيه وهو سارق فلوسك و مرمطك….
بعتي الستات دول علشان يضربها لكن متعرفيش ان بعد الحادثه باسبوعين الستات دول كانوا مرمين هنا وحطهم الأسود ان الكاميرات جابتهم
نفسي افهم استفدتوا اي من شركم دا… عايزك تروقلي الكلب دا و عفت دي لازم تتوصي بيها”
ساعدها في النهوض ليغادر المكان بينما شعرت هي لاول مرة بحجم ما كان يعرض حياتها… لما كل هذا الشر؟!
________________________
في المنصورة
فتحت بيلا عينيها بتثاقل لتقع عينيها عليه ينام بجوارها محتضنا اياها برفق
ابتسمت بشرود و هي تمرر يديها على ذقنه الخفيفة معطيه اياه وسامة جذابة
احقا هو معها الان يحضنها بعد كل تلك السنوات و بعد كل هذا الألم هو الآن معها
انسابت دموعها بخوف متذكره احدي الذكريات البشعه التي تعرضت لها في تلك المصحة النفسية
تشبثت ببجامته بقوة وهي تدس نفسها بداخل احضانه، نظر لها بهدوء يمد انامله يمسح دموعها المنسابه على وجنتيها قائلا برفق و حزن:
“حقك علي عيني يا بيلا حقك عليا انا، ياريتني ما كنت طلقتك ولا مشيت في اليوم دا، ياريتني كنتي خطفتك منهم و اخدت بعيد عن الكل”
رفعت عينيها تنظر له عن كثب قائلة بارتباك:
“عمر انت مش هتسبني صح؟ بالله عليك متمشيش تاني، انا خايفه اوي يكون حلم
زمان وانا في المستشفى كنت بحلم دايما بيك بتيجي تاخدني و نفضل سوا وفجأه يصحوني من النوم متمشيش علشان خاطري ”
قبل وجنتها بافتتان قائلا:
” مقدرش امشي المرة دي حقيقي يا بيلا حتى لو اتاخرت بي انا دلوقتي معاكي عارفه كل يوم كنت بقعد مع نفسي و افتكر لحظاتنا سوا و اول مرة لما شفتك في اوضتي وانتي بتاكلي من أكل و لما حدفتيني بالطوب و مقابلتنا و الف جنيه بتاعتك ”
اعتدل في جلسته وهي معه ليتجه نحو محفظته يجلبها، جلس بجوارها مخرجا من المحفظه الف الجنية ذلك المبلغ القديم الذي أعطته له
كادت ان تبكي وهي تمسك ذلك المبلغ و تبتسم:
” لسه معاك كنت وقتها فكراك بتستغلني علشان الفلوس دي مكنتش عارفه انك هتحتفظ بيهم… ”
ابتسم بسعادة وهو يخرج تلك السلسلة ليضعها بعنقها فكانت مطبوع عليها صورة قديمة لهم بعد زوجهما، كانت تحتضنه و تقبل خده بينما يحيط خصرها
“مفيش ذكره كانت بينا نسيتها يا بيلا لان محبتش غيرك في حياتي، كنت فاكر اني هقدر اتخطاكي و اتجوز و اخلف لكن برائتك وضحكتك و شغفك للحياة كان دايما بيطاردني”
أبتسمت بسعادة قائلة وهي تحاوط وجهه:
“انا بحبك و بموت فيك”
لم تكمل جملتها بينما انحني يقبلها بسعادة و لهفة و قد عاد لروحه ما فُقد منها يبُثها عشقه و يعزف ألحانه على أوتار قلبها العاشق له
_______________________
في القاهرة
جلست عصمت تتحدث الي والدتها قائلة:
“اهيه يا ماما دي صورتها تصدقي شبه عمر اللي عرفته ان في واحد اسمه منصور اخدها و هي طفله و رباها و دلوقتي متجوزه و حامل بس في مصيبة كدا انا مش عارفه افسرها”
ردت تفيدة بتعب قائلة:
“مصيبة ايه؟”
ردت عصمت وهي تخرج هاتفها تفتح معرض الصور لتعطيه لوالدتها
“شوفي دي صورة عمر وهو في قصر الدمنهوري و واقف معه بيلا و الشاب دا و دي…. تبقى زينب اللي هي ملك الرشيد
انا لحد دلوقتي مش فاهمه زينب ازاي مع عمر و بيلا و بيتعاملوا معها عادي، طب هما عارفين انها بنتهم، البت دي لو ظهرت هتورث عمر بكل ثروته دي….. انا بس مش عارفه ايه اللي جمعهم ببعض و ياترى عمر بيفكر في اي”
ردت تفيدة قائلة:
” الموضوع لازم فيه تفكير بعقل و هدوء و نشوف هنعمل ايه؟ ”
_____________________
في إحدى العيادات الخاصه
كان يجلس باسل أمام الطبيبه يضع سلق على الأخرى بتعالي بينما ينفث سيجارته
الطبيبة بحدية:
” باسل انت ليه عايز تتعالج دلوقتي ايه اللي غير وجهة نظرك و ليه شايف انك مريض نفسي”
رد بهدوء وحيرة ممزوجه بتنهيدة حزن:
“هتصدقي يا هدى اني مش عارف، انا بس تعبت، عارفه انا نفسي اكون انسان عادي،
جايز انا خايف اكون مؤذي للي حواليا يمكن عرفت دا لما قابلت نور
عارفة يا هدى
انا بقالي سنين بشوف نفسي بقيت شخص بارد الا أدام نور يمكن كل حصوني ضعفت و بقيت احس، خوف اني افقدها، احساس بالذنب اتجاه والدتي، رغبه في تغيير حياتي لكن برضو حاسس ان في شخصية جوايا مسيطرة عليا اني لازم اكون دايما مستعد لأي خسارة لأي خيانه و خايف الشخصية دي تدمر حياتي علشان كدا انا هنا.. انا خايف اكون زي ابويا و اخسر كل اللي حواليا انا مش عايز اكون زيه
ابتسمت هدى بلباقة قائلة:
“خوفك و احساسك باللي حواليك دا لوحده انجاز يا باسل لان اهم خطوه في العلاج انك تكون متصارح مع نفسك حقيقي انا فرحانه لك و واضح ان نور دي ليها تأثير قوي”
أبتسم باسل بهدوء عند تذكر لتلك المجنونة
في حين نظرت له هدى بجدية قائلة:
“شوف يا باسل كلنا في حياتنا بنمر بنكاسات وقتها بيحصل حاجه من الاتنين يا بنقوم و نكمل رغم العقبات
يا بنحبس نفسنا في قوقعه خوف و ألم و انت للأسف حبست نفسك فيها طول السنين اللي فاتت، عقدتك من افعال والدك كان ممكن تخسرك نفسك و ينتهي عمرك بدون ما تحس بس دلوقتي لازم يكون عندك دافع
زي انك تكون زوج كويس و حبيب ليها و ان شاء الله في المستقبل اب و اخ مقرب من زينه و ابن كويس مع امك
و انا واثقه انك هتقدر تتعافي…. ”
أبتسم باسل بهدوء شاعرا ببعض الراحه النفسيه وهو ينظر لها
رواية اتصال هل من مجيب الفصل الخامس 5 - بقلم هاجر نور الدين
الفصل الخامس
ألقى بها على المقعد المجاور في سيارته واندفع مبتعدا مغادرا الجامعة من أحد مخارجها البعيدة عن الشغب الدائر أثناء المظاهرة .. لا يعلم كيف استطاع الوصول إليها وسط كل هذا الهرج والمرج .. لكنه استطاع انتشالها أخيرا من مصيبة كبيرة كانت على وشك الوقوع فيها إذا ما استطاع أحد العساكر الإمساك بها وإبلاغ والدها .. تطلع نحوها ولا علم له بما دهاه ليبتسم في ظل هذا الظرف الاستثنائي .. لكن تلك الابتسامة اتسعت مكللة شفتيه وهو يؤكد لنفسه أنها ما زالت تلك المشاغبة نفسها التي أمسك بها يوما ما تتلصص على فيلا عمتها بالإسكندرية .. ما يزيد عن أربع سنوات كانت الفترة التي مرت على أخر لقاء بينهما .. بعدها هو نُقل إلى القاهرة ووالدها العميد حازم الهواري إلى المنصورة .. ترى ما الذي أتى بها إلى القاهرة وجعل القدر يجمعهما من جديد تحت قبة الجامعة .. وفي حدث شديد الاضطراب .. كمظاهرة طلابية !؟ .. ركز ناظره على الطريق لكن همهماتها جعلته يتنبه ملقيا بنظرة سريعة عليها قبل أن يصف السيارة في منطقة هادئة نسبيا .. مال عليها هامسا وهو يضرب بخفة على خدها محاولا افاقتها : آنسة بدور .. يا آنسة.. همهمت من جديد، ما خلق داخله اضطرابا أحمق جعله يسب نفسه في حنق .. رفع كفه من جديد محاولا افاقتها بالضرب على خدها كالسابق إلا أنها استفاقت فجأة .. وانتفضت وهي تدفع بكفه بعيدا.. بدأت في الصراخ الذي عالجه هو في سرعة وهو يضع كفا بقوة على فمها والكف الأخر بمؤخرة رأسها ليصبح قادرا على إخراسها.. لكنه لم يكن مدرك كفاية أنها استعادة قوتها كاملة لتبدأ في تسديد اللكمات لصدره وخدش وجهه الذي كان ذاك القناع الأسود الذي نسي في غمرة اندفاعه للرحيل بها بعيدا عن حرم الجامعة أن يزيحه عن وجهه .. ظل يقاومها صارخا بها : أهدي .. أهدي يا آنسة بدور ..والله ما عايز أضرك .. اسمعي بس.. لم يكن لديها النية لتستمع لحرف واحد مما يقول، وظلت على صراعها معه حتى أبعدت عن وجهه القناع مخلفة خدشا طوليا بأحد أظافرها على جانب وجهه الأيسر .. لحظة وساد الصمت بينهما .. أدرك خلالها أنها بدأت تتعرف عليه ليخفف ضغط كفه عن فمها تدريجيا حتى رفعها تماما وهي ما تزال على صمتها المصدوم .. وأخيرا هتفت في أحرف متقطعة : منتصر منصور أبو النصر !؟ .. تطلع نحوها متنهدا : منتصر منصور بس.. أبو النصر ده اختراعك أنتِ .. ابتسمت للذكرى للحظة .. ثم انفجرت ضاحكة ما دفعه ليتطلع إليها هاتفا في حنق مصطنع : أنتِ لسه متسرعة ومجنونة زي ما أنتِ!! .. مبطلتيش التهور اللي هيوديكِ فداهية ده !؟ .. هزت رأسها نفيا كما الأطفال، ليتطلع إليها مأخوذا، لكنه استدرك مشغلا العربة هاتفا بها : لو اللي حصل ده وصل لسيادة العميد .. عارفة إيه اللي ممكن يحصل !؟ هتفت مشاكسة : إيه!! ..هو أنا عشان بنت سيادة العميد مقدرش أعبر عن رأيي !؟ هتف محتجا : محدش قال كده ..عبري بس مش بالمظاهرات .. لم ترغب في مجادلته فلم ترد.. فاستطرد هو مستفسرا عن عنوان بيتها .. أبلغته إياه وهي تتطلع من النافذة مولية وجهها للخارج معلنة رغبتها في إنهاء الحديث .. ساد الصمت بينهما لبرهة .. سعلت من أثر الدخان الذي كان بعض أثره ما يزل موجودا برئتيها ما دفعه ليسألها : أنتِ كويسة !؟.. هزت رأسها مؤكدة : الحمد لله .. الفارس الهمام جه وأنقذني قبل ما أموت من قنابل الغاز اللي كان بيلعب بها هو وزمايله.. هتف متعجبا : بنلعب بها !؟ .. المظاهرة كانت خارج السيطرة .. وواخدة في وشها طلاب ملهمش ذنب وعربيات ناس ملهاش أي علاقة بالموضوع اتكسرت .. المظاهرة خرجت عن إطار السلمية وبدأ التخريب .. كنا إيه ..نقعد نتفرج !؟ .. ولا كنا نسبهم يخرجوا ع الشارع كمان وتبقى القدرة على السيطرة أصعب!؟ .. الغاز كان وسيلة لتقليل أضرار كتير مكنش لعبة يا آنسة .. هتفت في نزق : وايه يعني لما الناس تعبر عن رأيها بحرية !؟ هتف محتجا : محدش منع الحرية.. بس الحرية لو كانت من غير ضوابط هتتحول لفوضى .. كل حاجة فالدنيا لها حد فاصل لو تخطيناه هتنقلب لعكسها .. ساد الصمت من جديد ليهتف مشيرا لبناية ما : أعتقد إنك وصلتي .. دفعت باب السيارة مغادرة دون أن تلق السلام حتى.. ليهتف هو خلفها : مفيش حتى شكرا !؟ .. لم تعره اهتماما بينما تطلع هو فالمرأة الداخلية للسيارة عندما استشعر وجعا بجانب وجهه .. أدرك أنه الخدش الذي سببته له والذي تجلطت دمائه بالفعل لكن أثره ظل باق .. هتف في حنق : دي مش ضوافر بني أدمين دي ! دي حوافر .. انتفض عندما هتفت خلفه عبر نافذة السيارة المشرعة : سمعتك على فكرة .. تطلع نحوها في غيظ.. لتهتف هي في لهجة مستكينة جعلته يضيق عينيه في شك لأنها لم تكن من طبعها : على فكرة .. متشكرة إنك كنت موجود هناك .. ويا ريت الموضوع ده ميوصلش لبابا .. قرر مشاكستها فأشار لجرح وجهه مطالبا باعتذار.. لتتطلع إليه في نزق هاتفة في تعال: لا ده تذكار بسيط مني ..عشان متدخلش في أموري تاني .. هتف مهددا وهو يعبث بهاتفه : طب نمرة سيادة العميد .. ولا أقولك انا هعرف أوصله بنفسي عشان... قاطعته وهى تجز على أسنانها : أسفة .. ويااارب .. ياارب ..جرحك ما يخف أبدا .. قهقه وهي تهتف بكلماتها الأخيرة في نبرة مدعية القهر .. واندفع راحلا بالعربة مبتعدا عنها.. ضغط على زر تشغيل مذياع السيارة لتصدح أغنية شاركها الغناء في صوت مرتفع وبحماس: دي بالنسبة لي .. جنة اتفتح بابها .. نعمة القدر جابها ورزقني أسبابها .. ظل يصدح بكلمات الأغنية وهو لا يعلم أن هذه الدعوة الأخيرة التي تضرعت بها ربما قد أصابت استجابة .. **************** كان يسير إلى داخل الحارة وهو ممسك بجواله يحاول الاتصال بها مرارا وتكرارا بلا طائل .. هاتفها يرن بالفعل لكن لا إجابة من قبلها ما أورثه حنقا جعله يهم بحدف الهاتف بطول ذراعه.. لكنه زفر في ضيق وهو يضعه بجيب سترته مندفعا نحو البيت.. وقع ناظره على حُسن وهي تسند والدها الخارج من ورشته باديا عليه الإرهاق الشديد .. لم يكن بحال جيد.. ولا بال رائق كفاية.. وهو قلق بهذا الشكل على بدور التي أخبره أحد أصدقائه أنه رأها بين الفتيات المتظاهرات ولم ترحل كما نصحها .. المجنونة .. أين تراها ذهبت !؟ وماذا جرى لها حتى يفقد اتصاله بها كليا !؟ .. يكاد التوتر يتأكله وهو لا يعلم لها مستقرا أو موضعا .. لو ترد فقط على هاتفها الذي يعطيه رنين متصل ولا مجيب !؟ ..سيهدأ وقتها باله قليلا .. أخرج الهاتف من جديد يحاول مجددا تحقيق اتصال معها.. وقد ترك حُسن وأبيها خلفه مقتربا من باب بيت جده.. إلا أنه اغلق الهاتف قبل أن يعاود الرنين مع انطلاقة صرخة قوية لم يدرك أنها لحُسن حتى استدار مستفسرا.. ليجدها تنكفئ على جسد أبيها الذي افترش الأرض فاقدا وعيه وهي تناديه بلهفة لعله يستفق ويرد عليها مطمئنا.. لكنه لم يفعل.. حتى وصل نادر إلى حيث موضعها دافعا بها مبعدا إياها برفق عن جسد سالم.. مادا كفيه جاذبا إياه بقوة ملقيا جسده على كتفه.. حامله نحو باب شقتهما وهي بأعقابه.. ************** كان عائدا في موعده الطبيعي للدار ليتناول غذائه واذ فجأة وجدها تطل عليه مغادرة دارهم ..لعن نفسه ألف مرة أنه لم يأت ابكر قليلا ..اندفع متظاهرا أنه وصل لتوه يقف يسد عليها طريق الخروج .. تطلعت نحوه لبرهة ثم أرخت اهدابها لتفعل به الأفاعيل .. ظل على صمته لم ينطق حرفا وهو الذي لا يكف عن الكلام لحظة..
أخيرا نطق لسانه هاتفا : ازيك يا سمية .. أخبارك !؟ همست سمية في حياء : الحمد لله ..بخير. هتف من جديد : وإزي الشيخ مؤمن وعبدالله !؟ همست وابتسامة على شفتيها تحاول وأدها : ما هم بيجلولي إنك معاهم على طول فالچامع ..يبجى أكيد تعرف أخبارهم!! رفع كفه مدلكا مؤخرة رأسه في حرج مؤكدا في تلعثم : إيوه صح .. مظبوط .. واستطرد محاولا استوقافها عندما همت بالرحيل : طب وعمي ماهر وعمتي هداية!؟
نكست سمية رأسها لا حياء بقدر ما هي رغبة في مداراة ضحكاتها التي ما عادت قادرة على وأدها بسبب أسئلته الغريبة واللامنطقية .. استشعر غبائه فأفسح لها الطريق لتمر راحلة من أمامه يتمنى لو تبقى العمر .. ظل يتابعها بناظريه متحسرا وما أن غابت حتى بدأ في ضرب فمه بكفه معاتبا : يعني عامل زي وابور الحرت مع الناس كلها وچيت تخرس جدامها !!.. يا شيخ روح منك لله .. وجاعد تسألها عن أبوها وأمها وأخواتها وأنت ليل نهار معاهم ..عاملي راچع من الخليچ بجالك خمسين سنة مشفتهمش .. أما بهيم صحيح .. هتفت به سهام أخته في تعجب : أنت بتكلم نفسك يا سمير !؟ .. هتف في حنق : ايوه يا ختي بكلم روحي .. اتچننت .. ليكي شوج فحاچة !؟ هتفت سهام في حنق متطلعة لجدتها التي كانت غافية على أريكة قريبة : ألحجيني يا ستي .. سمير اتچنن وشكلها راحت منه خالص .. هتفت سهام الجدة في لامبالاة : وإيه الچديد يعني !؟ طول عمره مچنون .. واستدارت إليه سهام الجدة متطلعة نحوه في تعجب هاتفة : تعال هنا يا واد .. أنت مش جلتلي هتچيب لي البتاعة دي اللي طلبتها منِك من تلت أيام وأنا نسيت إيه هي !؟ فينها بجى !؟ .. هتف سمير في نفاذ صبر : إيه هي يا ستي دي !؟ .. وهمس في ضيق : يا ربي وانا كنت ناجص حرجة دم .. مش كفاية معرفتش أجول لها كلمتين على بعض وأنا ما صدجت شفتها .. هتفت سهام الجدة في حنق : بتبرطم تجول إيه يا جليل الحيا.. والله لأجول لأبوك .. يا باااسل .. تعال شوف ولدك واللي بيعمله فيا وفأخته الصغيرة .. يا باااسل..
نفض سمير جلبابه وابتعد عن الحجرة بل عن الدار بكاملها منزويا بأطراف الحديقة لا رغبة له في التحدث مع أحدهم .. فقد كانت رغبته في الحديث معها هي الغالبة عما عاداها .. كانت رؤيته لها منذ قليل حدث نادر .. فهي ليس من عاداتها الخروج من بيت أبيها .. أو التسكع هنا وهناك .. لكنه حاول بطبيعته المتفائلة أن ينظر لنصف الكوب الممتلئ ..على الأقل رأها .. ملأ عينيه بمحياها الصبوح .. وطالع ابتسامتها الندية التي اشرقت اللحظة أمام ناظريه فحولت كربه لفرحة غامرة حتى أنه ابتسم كأبله بلا سبب .. ونهض مندفعا ليكمل مشاكساته لجدته قبل أن تشكوه لأبيه.. **************** كانت تمر مصادفة بجوار تلك القاعة التي اجتمع فيها جدها مع أبيها .. وتناهى لمسامعها حوار يخصها فأرهفت السمع بلا وعي لتتأكد ان أروع أحلامها في سبيله ليتحقق فما استطاعت ان تقف موضعها فحملتها أجنحة سعادتها مندفعة باتجاه الدرج تصعده في لهفة تسابق الريح لتصطدم بعاصم ابن عمها الذي كان في سبيله للهبوط بدوره .. توقفت موضعها متلبكة ولم ترفع ناظريها إليه حتى معتذرة وخاصة عندما تنحنح هو هاتفا في اضطراب لقربها بهذا الشكل : إيه في !؟..
لم تكن زهرة في مزاج يسمح لها بالرد .. فقد كانت بعالم أخر.. وهى في الأساس لم تكن لترد كما يحدث عادة .. فلا قبل لها على مجابهته أو مناطحته القول.. فهي دوما تساءل نفسها لم تتحاشاه كلما جمعهما موضع ما !؟ .. رفعت نظراتها أخيرا نحوه وهزت رأسها معتذرة : مفيش حاجة .. معلش.. تنحت جانبا وهى تصعد.. لتتركه يتبعها بناظريه وداخله يهتز بقوة كأرض ضربها زلزال عنيف هز ثباته.. أخذ يستعيد نظرتها تلك بمخيلته عدة مرات وأخيرا وجد القدرة ليتحرك من موضعه هابطا الدرج في اتجاه الخارج.. مارا بتلك القاعة التي يجلس بها جده دوما ليلق عليه التحية قبل ذهابه كعادته ليتوقف متسمرا موضعه قبل أن تمس كفه مقبض الباب مدركا لجده يهتف متسائلا : وعاصم واد أخوك يا ماچد !؟.. هتف ماجد متنهدا : يا بابا عاصم بن مهران ده ابني وأنا عمري ما كنت هرفضه لو أتقدم لزهرة وكانت عايزاه .. بس العريس اللى جالها ده زي ما قلت لك .. شاب ميتخيرش عن عاصم فأخلاقه ومن عيلة ومستقبله ما شاء الله .. هايبقى دكتور فالجامعة .. وبصراحة يا بابا فوق كل ده .. وهو الأهم بالنسبة لي.. إني حاسس إن زهرة بنتي ميالة له .. وأنا كل اللي يهمني بنتي تتجوز اللي يسعدها وتسعده .. تنهد الجد بالداخل وعاصم الحفيد بالخارج يكاد لا يعرف لقدمه موطئا .. إذن هذا هو تفسير تلك النظرة التي رأها تطل من عينيها منذ لحظات تكاد تقسم أنها عاشقة .. تلك النظرة التي تمنى لو لمح طيف منها لأجله.. أخيرا استعاد السيطرة على روحه المبعثرة ولملمة فوضى شظاياها المتناثرة واندفع مبتعدا لخارج السراي لا يعلم إلى أين وقد ضاقت عليه الأرض بما رحبت .. ****************** دفعت باب الشقة على عجل ليدخل وهو يحمل أبيها على كتفه في ثبات .. ليندفع هو بدوره نحو حجرة النوم ممددا إياه على فراشه لتلحق به حُسن في محاولة بائسة لإفاقة والدها لكن دون جدوى ما دفعه ليهتف في عجالة : أنا رايح أجيب له دكتور من المستشفى اللي على أول الشارع . لم تعقب بل لمعت بعيونها الدموع وهي تراه يهرول للخارج .. كاد أن يصطدم بجده المعلم خميس وناصر وبعض الجيران الذين تجمهروا أمام باب شقة سالم لمتابعة ما يحدث إلا أن ناصر فض الجمع بينما كان خميس يواسي حُسن رابتا على كتفها مؤكدا في حنو : هايبقى تمام يا بنتي .. متقلقيش .. شوية تعب وهيروحوا لحالهم وأبوك جبل .. وهيقوم منها .. هتفت حسن في تضرع دفع الدموع لتنساب من مقلتيها : يا رب يا معلم .. يا رب .. ده أنا ماليش غيره .. هتف ناصر : ربنا يخليهولك يا بنتي .. بس هو إحنا رحنا فين !؟ .. طرقات على باب الشقة قطعت أي إجابة منها ونادر يدخل وخلفه الطبيب الذي اندفع للحجرة المتواضعة والرجال بصحبته بينما ظلت هي على أعتاب الحجرة تتطلع لجسد أبيها المسجي على فراشه في ضعف والطبيب يتفحصه بلا حول منه ولا قوة .. كان نادر يرافقها بالخارج متطلعا إليها في تعجب .. إنها المرة الأولى التي يراها بهذا الضعف الأنثوي .. لم تكن القوية القادرة كما هي العادة .. حتى تلك الدموع التي تتألق على خديها اللحظة أعطت لها مظهرا عجيبا لم يكن ليتخيل أن تكون عليه .. وأن تظهر بهذا الحسن الذي يربكه .. وهذا الضعف الذي يحيره.. حتى أنه يكاد يقسم أن التي أمامه الآن ليست حُسن .. بل صورة مناقضة لحقيقتها تماما .. تنبه من شروده عندما ظهر الطبيب خارج الغرفة موصيا بالراحة للمريض والمواظبة على الغذاء الجيد والدواء الذي وصفه.. حاولت أن تحصل على تذكرة الدواء لكن نادر كان الأسرع بالتقاطها من يد الطبيب مصطحبا إياه للخارج .. لحظات وتبعه جده وأبيه لمحل عمليهما بعد أن اطمأنا أن الأمور على ما يرام .. دقات على الباب من جديد جعلتها تنهض من موضعها على أطراف فراش والدها لتفتح.. ليطالعها نادر من جديد هاتفا وهو يمد لها كفا بالدواء : أزيه دلوقت !؟ همست وبريق الدمع يترقرق بمقلتيها من جديد .. وغصة بحلقها جعلت الرد مستصعبا للحظة .. حتى ابتلعتها هامسة في نبرة مهزوزة : الحمد لله .. نايم .. هتف وهو مأخوذا بقسمات وجهها البالغة الرقة والتي كان يتطلع لها وكأنما يراها للمرة الأولى : هايبقى كويس بإذن الله .. كل علبة من الدوا عليها ميعادها عشان متتلخبطيش .. ومد كفه الأخر الذي كان يداريه عنها خارج الباب بكيس كبير به الكثير من المشتريات وضعه أرضا أمامها مستطردا : ودي حاجة بسيطة عشان يتغذى كويس زي ما قال الدكتور .. همت بالاعتراض فقاطعها هاتفا : عارف إن البيت كله خير .. بس دي حاجة بسيطة ..وجمايل عم سالم سابقة .. ربنا يقومه بالسلامة .. لم يكن بمقدورها أن تحتمل كل هذا الحنو من قبله .. لم تكن تدرك من الأساس أنه يملك كل هذا الكم من الرفق المخبأ بحرص داخله .. والغائب خلف لسانه اللاذع ونقده لتصرفاتها الخشنة على الدوم .. لذا لم تع إلا وهي تنفجر باكية في قهر .. هي التي لم تبك يوميا .. ولم يهتك ستر دموعها أمام أحد .. إلاه اللحظة .. تلك اللحظة الفارقة التي وجد نفسه فيها ممزقا ما بين الوقوف عاجزا أمام شلال الدمع العصي الذي أعلن استسلامه أمام ضعفها الأنثوي أخيرا .. أم عليه أن يهرب من فوره لأن البقاء أصبح خطرا بشكل ما عاد يدرك مداه !؟ ما كان الاختيار مستعصيا .. لذا فقد أسلم ساقيه للريح .. مندفعا لخارج البيت .. لا يعلم ماذا دهاه .. *************** تنهد في راحة فها قد وصل اخيرا لدار جده الحناوي .. وقف على أعتاب البوابة الخشبية القصيرة وتطلع الى الدار بنظرة شاملة وتمنى بقرارة نفسه أن يكون ذاك الدار مستقر له اخيرا بعيدا عن تيهه ووجعه الذي خلفه ورائه بنجع الصالح .. دفع البوابة بعد أن تعامل مع قفلها الحديدي الصدئ لبعض الوقت حتى انصاع لمفتاحه مستجيبا .. سار تلك الخطوات التي تفصله عن الدرج الذي اعتلاه ليبحث عن مفتاح باب الدار الرئيسي كما أخبرته عمته هداية وهى تعطيه سلسلة المفاتيح الغالية كما كانت تلقبها .. استجاب الباب سريعا ليدفعه متطلعا حوله باحثا عن لوحة المفاتيح الكهربائية .. وجدها على أحد الجدران القريبة .. حاول التعامل معها لكنه لم يفلح . تنهد في حسرة فعليه إذن قضاء الليلة بلا كهرباء حتى يتسنى له احضار متخصص لإصلاحها .. فيبدو ان طول الفترة التي أغلق فيها البيت أثرت بالتأكيد على أسلاك الكهرباء ومدى صلاحيتها للاستخدام .. ندم أنه لم يستمع لنصيحة أمه بتأجيل رحيله للصباح .. وأن يبعث بعض الأشخاص لتنضيف البيت وإصلاح ما أفسده الدهر به ويؤجل انتقاله إليه بضعة أيّام حتى يصبح صالحا للعيش فيه .. إلا أنه لم يستمع لنصيحة أمه أو أي من كان .. فقد كان على وشك الجنون لو أنه بقي بالنجع يراها تروح وتغدو ويقاسي الأمرين وهو يعلم علم اليقين أنه ما عاد له أي أمل معها بعد رفضها الزواج به .. تطلع حوله يكاد لا يرى كف يده .. فأخرج قداحة من جيبه أنارت شعلتها المكان إلى حد ما .. هم أن يستدير ليستطلع الردهة إلا أنه انتفض فزعا فقد وقعت الشعلة على بعض الوجوه التي جعلت الدم يتوقف عن التدفق بشرايينه لبضع ثوان. لكنه زفر متنهدا في راحة ما أن أدرك أن هذه الأوجه لم تكن إلا بعض الصور الفوتوغرافية المعلقة على طول جدران الردهة .. ابتسم لبلاهته بل إنه قهقه على أفعاله هاتفا مشجعا نفسه : لاااه راچل يا يونس .. خليك سبع .. چمد جلبك .. قرر النوم بالردهة الواسعة قرب الباب بعد هذه الوصلة القوية من تشجيع الذات والتي باءت بالفشل تماما.. مقررا تأجيل استطلاع الغرف للغد صباحا .. ترك باب الدار مشرعا قليلا .. ولحسن حظه وجد إحدى اللمبات مركونة على أحد الأرفف قام بإشعالها وتركها جانبا يحاول جعل تلك الأريكة المهترئة مكانا يصلح للنوم حتى يطلع الفجر ويتصرف بالبيت وأحواله .. كان يتضور جوعا فقرر أكل شيء فترك كل ما كان يقوم به جانبا وتذكر أنه ترك كل حقائبه بالسيارة خارجا .. أحضرها وعاد حاملا إياها وصندوق كرتوني به بعض الخيرات التي أصرت جدته كسبانة على أخذها معه .. وضع الحقيبة جانبا وفتح الصندوق يخرج ما يمكنه تناوله بسهولة دون الحاجة لموقد.. أخرجت كفه فطيرة طازجة فأخذ في قضمها بشهية حتى أتى عليها وتمدد جسده على الأرض التي ألقى عليها بعض الأغطية وأتخذ من حقيبته مسنداً لرأسه .. بدأ النعاس يداعب أجفانه حتى جذبه النوم ليغرق في سبات عميق .. لا يعلم كم مر عليه وهو على حاله إلا أن تيبس ظهره على تلك الأغطية التي لا تصلح مطلقا لتكون فراشا جعله ينهض محاولا تعديل وضعية نومه .. ما أن هم بالخلود للنوم من جديد حتى استشعر حركة ما بالخارج جعلته يتنبه بكل حواسه محاولا استنتاج مصدرها .. نهض في حذّر يتطلع من خلف باب الدار المواربة ليرى شبحا أسود يمر سريعا ليصبح اللحظة بالباحة الخلفية للدار .. تحسس يونس صدره متفقدا ذاك السلاح الذي أصر أبيه عليه لأخذه رافضا أي اعتراض ما دفع يونس للإذعان واضعا إياه قرب قلبه .. لكنه لم يجده الآن .. انتفض مذعورا للحظة يعتقد أنه نسيه أو حتى فقده إلا أنه تذكر أنه وضعه جانبا حتى يتسنى له النوم بأريحية.. انحنى ملتقطا السلاح وبدأ يتسلل في خفة ليجد رجلا يفتح إحدى الغرف المبنية بالحديقة الخلفية .. باغته يونس ملصقا السلاح بظهره هامسا في لهجة حاول أن يجعلها حازمة : أنت مين !؟.. وإيه اللي چايبك هنا !؟.. لم ينطق الرجل لبرهة.. لكن على حين غرة انعكس الوضع وتناول الرجل المتشح بالسواد سلاحه الذي كان يسنده بالقرب من قدمه.. ودفع بسلاح يونس بعيدا.. حتى أن يونس تمدد أرضا جراء تعرقله ببعض الحجارة وهو يتقهقر محاولا الزود عن نفسه بعد فقد سلاحه.. أصبح سلاح الرجل الملثم الذي استدار كليا موجها لقلب يونس .. هاتفا من خلف لثامه في خشونة: اني اللي المفروض أسالك .. أنت اللي مين !؟.. وبتعمل إيه ف دار الحناوي !؟.. لم ينطق يونس وهم الرجل بإطلاق النار .. ********** كان هذا الشعور المتنامي داخله يقتله إرباكا.. لا يعرف ما دهاه وهو ينتظر كل يوم بطبق الفاكهة والخضروات مجيء فرسها .. أي انتظار هذا !؟ .. يشعر أنه فقد عقله بالكلية وهو ينتظر من أجل فرس يأتي ليطعمه ويؤنس وحدته ..
لكنه تنبه أن الأمر تخطى شغفه بالأحصنة وشوقه إلى اعتلاء صهوتها فارس لا يشق له غبار كما كان دوما .. إن الأمر أصبح يخص صاحبة الفرس التي ظهرت له فجأة من خلف حجب الوجع لتسقط بأحضانه وتنتفض مذعورة كأرنبة برية مبتعدة دونما إتفاق على ميعاد لقاء جديد .. أو ربما .. سقوط أخر .. يشعره أنه عاد من سبات عميق غابت فيه روحه عن الدنيا لسنوات طوال .. وعزلة أعتاد عليها وإعتادته.. كسرتها هي في عفوية وبراءة أسرته .. دفع الباب وصحن الخضار بحجره ووقف يتطلع لذاك الموضوع الذي يأتيه منه عنتر لليوم الخامس على التوالي .. كاد أن يفقد الأمل ويعود أدراجه للداخل لكنه توقف وأرهف السمع لتلك الخطوات المقتربة التي أطربت مسامع قلبه قبل أذنيه .. شخص بصره نحو موضع قدوم الفرس.. وأخيرا هلّ عنتر متبخترا يسير الهوينى نحوه .. توقف منكسا رأسه نحو موضع سكون مقعده المدولب مستشعرا أن مروان يعاتبه دونما كلمة .. ما دفع الفرس ليهز رأسه فتهتز غرته الصهباء التي حركت قلب مروان ما جعله يبتسم شاعرا أن الفرس يسترضيه معتذرا عن غيابه .. حتى أنه لم يمد فكه بأريحيته المعتادة لطبق الخضروات حتى يأذن له مروان الذي أمسك بجزرة طازجة ومد كفه بها .. تناولها عنتر في استمتاع وهمهم في سعادة جذبت الضحكات لحنجرة مروان الذي ما أن رفع ناظريه بعيدا عن محيا عنتر إلا وسقطت عليها حيث كانت هناك .. تختبئ خلف إحدى الأشجار الضخمة التي كانت تنتصب بالقرب من السياج المنخفض منذ زمن بعيد.. تظاهر أنه لم يرها لكن فرحته التي باتت مرسومة على وجهه لا يمكن أن تخفى عن ضرير.. كانت جلية ظاهرة على كل خلجة من خلجاته لدرجة أربكته وما عاد مدركا ما عليه فعله .. هل يناديها لتنضم إليهما .. متعللا أن فرسها غافلهم كعادته وجاءه !؟ .. أم يتظاهر أنه لا يدرك بوجودها ..و.. وماذا !؟ ..
أنارت بعقله فكرة دفعته لترك طبق الفاكهة أرضا والاندفاع بكرسيه المدولب للداخل .. بحث عن ورقة وقلم .. وبدأ في الكتابة في عجالة مخافة أن يغافله عنتر ويرحل .. خرج مسرعا .. وحمد الله أن الفرس ألتهى بالطبق وظل موضعه .. هبط المهبط الخشبي المصنوع بلا درجات من أجل حرية مقعده المدولب وأصبح بجوار الفرس بنفس الموضع حيث كان منذ خمس ليال .. لكن الفرق الوحيد أنها كانت بالأعلى هناك تعتلى الفرس كأميرة مذعورة .. وهو هنا منتظرا العطايا .. لتجود عليه السماء بعطية ولا أروع .. سقوط النجمة بأحضان البئر .. ويا له من سقوط !؟ ..
مد كفه واضعا خطابه معلقا بطريقة ما بسرج الفرس الذي لم يرفع رأسه عن الطبق ولا حتى فضولا عندما عبث مروان بسرجه.. كان يدرك أنها ما تزال هناك .. ورأت ما صنعه .. وأين وضع الخطاب .. ليندفع في هذه اللحظة من الجانب الآخر لحسن الحظ .. ومن موضع لا يراها منه .. خفيرها الذي هتف في ضيق وهو يجذب رسن الحصان مبعدا فكه عن الطبق الشبه فارغ قبالته : متأسفين يا بيه .. والله ما نعرف الفجري ده بيطلع منين وياچيك !؟ .. السماح وأني هسلسله عشان ميضايجش سعادتك بمچيته ..
هتف به مروان في تحذير : أوعى تعمل كده .. ده ممكن يضر الفرس .. سيبه يجي عادي أنا مش مضايق منه .. هز الخفير رأسه في لامبالاة هاتفا : خلاص يا بيه.. بشوجك.. هو أني خسران إيه ! وجذب الخفير الفرس مختفيا خلف السياج القريب .. رفع مروان ناظريه نحو موضعها المستتر لكنها كانت قد اختفت أيضا .. لتتركه يخمن ..هل يا ترى ستقرأ خطابه !؟ .. وإن فعلت ..فهل هناك من جواب بالرد سيكون عليه انتظاره مع زيارة عنتر القادمة !؟ .. لم يكن يعلم أن الانتظار مرا كالعلقم إلا اللحظة .. لكنه لا يملك إلاه..
*************** هتف يونس صارخا يوقف الرجل الثائر الذي كان على وشك إطلاق النار : أنا يونس الحناوي .. هتف الرجل في شدة : لاااه .. أنت عتكدب.. يونس الحناوي ده راچل كبير ف السن .. أكد يونس هاتفا : يا سيدي أنا واد ولده .. يونس الحناوي يبجى چدي .. هتف الرجل ساخرا : وهو أني أي واحد مخبل ياچيني يجولي إن يونس الحناوي يبجى چدي .. اصدجه على طول !؟.. إيه الحلاوة دي !؟..
هم يونس بدفع كفه بجيبه مخرجا بطاقته الشخصية دافعا بها للرجل إلا أن الأخير استوقفه محذرا : عتعمل إيه !؟ هتف يونس مؤكدا : هطلع لك البطاجة .. اسمي فيها رباعي.. تركه الرجل ليخرج البطاقة الشخصية مسلمها إياه : يا رب تكون استريحت ولا مبتعرفش تجرا وتبجى حوسة !؟.. هتف الرجل مؤكدا : لاااه .. بعرف .. دِه أني سايب المدرسة من تانية إعدادي .. هتف يونس ساخرا : الحمد لله .. مثقف يعني .. أنعم وأكرم .. إجرا بجى وخلصني. هتف الرجل : المشكلة مش ف الجراية يا بيه المشكلة إني مشيفش عشان أجرا .. هتف يونس : يا دي الليلة الكوبية .. هتف الرجل مؤكدا : أهااا .. جلتها بذات نفسك .. ليلة كوبية .. عتمة .. هجرا كيف أني..!؟.. تذكر يونس القداحة بجيبه فهم بإخراجها ليهتف الرجل وهو يلصق فوهة بندقيته بصدر يونس أكثر : أنت بتعمل إيه تاني !؟ هتف يونس مؤكدا : بچيب لك الولاعة عشان تعتجني من الرجدة السودا اللي أنا فيها دي .. أخرج يونس القداحة بسرعة وما أن تحقق الرجل من شخصية يونس حتى أبعد فوهة البندقية عن صدره هاتفا في اعتذار : متأخذناش يا واد الغاليين.. الحرص واچب برضك .. انتفض يونس واقفا وجذب بطاقته الشخصية من كف الرجل في غيظ وهتف به في حنق: طب أنا و حضرتك عرفت أبجى مين .. أنت بجى مين !؟.. وإيه چايبك لبيت چدي! وداخل كِده بعشم كنه بيت أبوك !؟.. رفع الرجل اللثام عن وجهه هاتفا بلهجة صلبة : أنا سماحة الجناوي .. خدامك يا بيه.. هتف يونس متعجبا : خدامي كيف يعني !؟ هتف سماحة : بص يا بيه .. حكايتي طويلة وكلها وچع راس .. بس خلاصة الجول إني لجيت روحي مع أمي وأخواتي البنات ملناش متوى إلا هنا ف الأوضة دي .. ويعلم ربنا إن محدش هوب ناحية الدار ولا مسها .. وإني خليت عيني عليها أمانة ف رجبتي أهو برد حج جعدتي هنا وسترة أمي وأخواتي .. تطلع إليه يونس للحظة ورغم عتامة الأجواء إلا إنه استشعر الصدق بكل حرف نطق به فهتف مستفسرًا: أنت بجالك كد إيه هنا يا سماحة !؟.. هتف سماحة في عجالة : ياجي سنتين كِده.. ونچع الحناوي كله يعرفني على أساس إني غفير دار الحناوي ومفكرين إنكم اللي چايبيني .. هز يونس راْسه في تفهم متسائلا :- اومال فين أمك وأخواتك !.. مش بتجول معاك هنا!؟.. كانت المرة الأولى التي رق فيها صوت ذاك الرجل هامسا : سبتهم بره لما وعيت لنور چاي من جوه الدار .. واجفين ع البوابة .. هم وعولك وأنت داخل الدار وخافوا واتكنوا بره لحد ما چيت .. سبتهم بره ودخلت أشوف إيه في !؟. هتف يونس أمرا : طب أطلع هاتهم .. زمان الرعب جاتلهم .. خليهم يناموا والصباح رباح .. هتف سماحة في فرحة : يعني هتسينا نعيشوا ف الأوضة دي يا بيه ومش هتطردنا ..!؟.. هتف يونس متعجبا : أنت مش لساتك جايل إن إحنا اللي معينينك غفير ع الدار .. يبجى تفضل غفيرها .. ياللاه روح هات أمك وأخواتك .. ومن النچمة تدور لي على كهربائي يصلح النور وتنضفوا الدار .. هتف سماحة في سعادة غامرة : أوامرك يا يونس بيه.. اندفع سماحة يشير لأمه من خارج بوابة الدار لتندفع للداخل وبصحبتها فتاتين إحداهما في الثالثة عشرة تقريبا والأخرى في العاشرة .. ما أن اقتربن من موضع وقوف يونس على الدرج حتى هتفت الأم في سعادة وبدعاء خالص من القلب : تسلم يا بيه .. ربنا ما يوجعك ف ضيجة ويخلف على جلبك بالرضا والفرح .. وقر الدعاء بقلب يونس وتذكر جدته كسبانة التي كانت ما تفتأ تدعو لكل ذاهب وايب من أبناء حامد ولدها والذين كانت تخطئ في حصرهم والتعرف عليهم دوما ما كان مادة للسخرية والمزاح من قبله وراضي .. هتف يونس ممتنا : أمين يا خالة .. دخلت أم سماحة وبناتها ليهتف يونس خلف سماحة الذي كان يسير بعقبهن : متنساش يا سماحة .. الكهربائي .. وتنضيف الدار .. أكد سماحة في حماس : أعتبرهم خلصوا يا بيه .. هز يونس رأسه واندفع يدخل الدار ليكمل ساعات نومه القلق .. ممنيا نفسه بفراش وثير غدا .. ******************* تطلعت إلى تلك الورقة المطلوبة التي كانت بين كفيها ..كانت تنظر إليها في وجل.. نبضات قلبها تتسارع في لهفة على فضها.. وشيء غريزي بدافع الحماية يمنعها ويصدها .. كأنما تدرك لا شعوريا أن حالها بعد قراءة كلماته سيتغير كليا ..ويا له من إدراك ! .. ظلت حائرة لبعض الوقت قبل أن يغلبها فضولها لتفتح الورقة في بطء تتطلع للأحرف المرسومة أمام ناظريها في رهبة.. لم تكن إلا أسطر قليلة .. لكن عقلها توقف عن استيعاب معناها لبرهة قبل أن تبدأ في استعادة ثباتها قليلا متمهلة في القراءة .. همست بالكلمات بصوت خفيض "عندي أمانة تخصك .. لو ينفع كنت بعتهالك مع عنتر .. لكن للأسف .. لازم توصل لصاحبتها يد بيد".. تعجبت ..عن أية أمانة يتحدث !؟.. هي لم تره إلا دقائق معدودة انتهت ب.. احمرت وجنتاها خجلا وهي تتذكر كيف استقرت بين ذراعيه عندما سقطت مباشرة إلى أحضانه .. كانت لحظات خاطفة توقف فيها الزمن وهي تنظر إليه مصعوقة وكل ما كان يحمل على وجهه هو تلك الابتسامة المشرقة كأنما هبطت عليه غنيمة من السماء .. اتسعت ابتسامتها .. ثم انفجرت ضاحكة فجأة وهي تضع كفها على صدرها موضع قلبها الذي كان يرفرف في سعادة .. سعادة افتقدت الشعور بها أو حتى تذكر متى كانت المرة الأخيرة التي ضحكت بها ملء فيها أو استشعرت سرور قلبها بهذا الشكل .. كان هذا منذ زمن بعيد .. بعيد جدا.. تنهدت وهي تتطلع مرة أخرى لكلمات الرسالة .. وتساءلت .. هل عليها الرد !؟ ثم تنبهت فجأة .. كيف لها أن ترد ومن المفترض أنها لم تر الرسالة أو حتى تعرف أنه أرسلها لها من الأساس !؟ .. هنا كانت المعضلة .. ستضع الرسالة مرة أخرى بسرج عنتر ليجدها موضعها فيعتقد أنها لم تقرأها فيكف عن هذه اللعبة التي قد تدفع بهما لطريق لا رجعة منه .. هزت رأسها في حزم وقد استقر رأيها على إعادة الرسالة موضعها حتى تنهي هذا السخف الدائر والذي لم يكن من عاداتها أبدا.. طوت الرسالة وتسللت حتى الإسطبلات وأشارت لعنتر الذي صهل في سعادة لمرأها ليصمت وهي تضع له الرسالة من جديد بسرجه .. لعل وعسى ينتهي صاحبها من إرسال المزيد .. تأكدت أن الرسالة موضعها في أمان ثم تسللت من جديد لتعود أدراجها لغرفتها .. لكن سؤال ظل يشغل فكرها طوال الليل .. ترى ما هي الأمانة التي يحملها معه.. ويصونها لأجلها !؟.. **************** يتبع
رواية اتصال هل من مجيب الفصل السادس 6 - بقلم هاجر نور الدين
خطب!
قولتها بذهول وعلى كلمتي بصتلي زوجة خالي وأكرم وشاورتلهم على الموبايل.
قربوا من الموبايل وشاف أكرم الصور وقال بهدوء:
= طسب ربنا يسعده أكيد مش هيعطل حياته عليها.
إتنهدت زوجة خالي وقالت بتعب:
_ مش عارفة والله ليه من الأول مادام بتعيط عليه ليه كانت عايزة تسيبه ومش طيقاه؟
قعد أكرم وقال بسرحان:
= عشان في ناس زيها كدا يا أمي مش بتحس ولا بتقدر قيمة اللي معاها غير لما يبعد عنها.
بصيتله بتفحص شوية لأن حسيت الكلام خارج منه جدًا، وزوجة خالي برضوا بصيتله، وقالت وهي بتطبطب عليه قبل ما تقوم:
_ ربنا يهديلك بالك ويريح قلبك يابني إنت وأختك. أنا تعبت النهاردا هروح أنام شوية.
إتكلمت بتساؤل وقولت:
= أعملك حاجة تاكليها بسرعة الأول يا مرات خالي؟
إتكلمت برفض وقالت بتعب:
_ لأ تسلمي يا حبيبتي أنا جعانة نوم بس.
قمت عملت سندوتشات لعزيز وقعد ياكلها قدام التليفزيون.
دخلت لملك اللي كانت مغطية وشها بالبطانية ولكن سامعة صوت نفسها والشهقة بتاعت العياط.
إتنهدت وقعدت جنبها وأنا بقول بحزن وسرحان:
_ عارفة يا ملك، من فترة حلوة، قولي من حوالي مثلا 5 سنين، كنت مفكرة حياتي هتبقى وردي. فكرت إني همشي من جحيم أمي وهروح لواحد بيحبني، كان طول فترة الخطوبة، سنة بحالها مفهمني إنه بيحبني وأنا مكنتش مغفلة ولا حاجة. بالعكس حتى كل الناس حوالينا بيشوفوه ملاك، كانوا بيحسدوني عليه، دايمًا موجود جنبي، دايمًا بيبسطني ويخليني فرحانة، لدرجة إني فكرته ملاك نازل من السما مش بني آدم.
عدت السنة وكنت فرحانة ومتحمسة جدًا لحياتي الجديدة بعد الجواز. ولكن للأسف إكتشفت وقتها إن الإنسان يقدر يمثل سنين مش كتير ولا حاجة. بدأ يظهر على حقيقته. معرفش كان في إيه بالظبط أو ليه إتحول برغم إن مبدرش مني حاجة، ولكن هو شخصيته وأصله كدا. كل يوم كنت بعيشه جحيم، كل يوم بشكي لأمي اللي كانت بتزود عليا مش بتخفف ولا عمرها كانت أم. كل يوم جسمي بيتقطع من الضرب وبخسر دم كتير. كل يوم بتمنى الخلاص منه، من الحلم اللي كنت مستنياه يتحقق بفارغ الصبر. وبعدين خلفت والموضوع بقى اسوء بكتير وظل الوضع كمارهو عليه واسوء.
ولحد الفترة اللي فاتت أهو على إيدك، طالعة من جوازة فاشلة دفنت شبابي وخدت مني كتير وجسمي مستوي منها ومعايا طفل مسئول مني والمفروض أطلعه راجل ودلوقتي أنا شايلة همي وهم روح تانية. مش عايزة أزود عليكي يا ملك على قد ما عايزاكي تاخدي قصتي عبرة، عايزاكي تقومي وتفوقي لنفسك وتعرفي انتي عايزة إيه بالظبط، عايزاكي متدفنيش شبابك بالحيا، عايزاكي انتي.
شالت البطانية من على وشها وظهرت عيونها الحمرا والمنفوخة من العياط.
قامت إتعدلت وهي بتمسح دموعها وقالت بعد صمت دقيقة:
_ انتي كل دا شايلاه في قلبك يا رحمة؟
إبتسمت بهدوء وقولت:
= أنا بس قولتلك عناصر عشان متكتئبيش.
حضنتني وقالت بإبتسامة:
_ إن شاء الله ربنا هيعوضك عن كل دا.
طبطبت عليها وقولت بهدوء:
= أنا مش عايزة حاجة غير إني أربي إبني وبس.
إتعدلت وبصتلي بدهشة وقالت بتساؤل:
_ انتي مش ناوية تتجوزي تاني ولا إيه؟
ضحكت بسخرية وقولت:
= لأ إبعديني عن السكة دي بقى الله لا يسيئك. أنا مش عايزة آي حاجة تاني غير إبني.
إتكلمت بهدوء وهس بتحاول تنقي كلماتها بتفكير وقالت:
_ أومال هتعيشي إزاي كدا؟
إبتسمت وسرحت شوية وقولت:
= زي الناس يا ملك، هشتغل وهعمل لنفسي حاجة بالفلوس اللي هاخدها منهم عشان إبني، وكمان قالولي هاخد الشقة عشان أنا حاضن بس خايفة أقعد لوحدي فيها حاليًا، وهربي إبني وبس كدا!
ردت عليا وقالت:
_ بس دا غلط يا رحمة، دا الحياة مشاركة، مش هتقدري تستحملي كل دا لوحدك. يعني مش بقولك إتجوزي من بكرا بس متقفليش الموضوع خالص كدا!
إتنهدت وأنا بقول وأنا قايمة:
= سيبيها على الله، هقوم أشوف عزيز.
سيبتها وقومت روحت قعدت مع عزيز إبني شوية وكان أكرم نزل هو ومحمد أخوه يناموا تحت.
بصراحة كتر خيرهم كلهم تعيوا معايا النهاردا.
خدت عزيز أنا كمان ودخلنا ننام.
صحينا على صوت الباب بيخبط جامد الساعة كانت 2 الفجر.
كلنا كنا نايمين وصحينا بخضة.
سمعنا صوت محمد وأكرم وهما بيزعقوا مع ناش قدام الشقة.
إتكلمت زوجة خالي وقالت بخضة وهي بتفتح الباب:
_ في إيه؟ يا ساتر يارب.
فتحت الباب وكان في 3 رجالة جسمهم ضخم. كان بيتخانق معاهم أكرم ومحمد وواحد تاني أنا عارفاه كويس.
ولكن أول ما فتحنا الباب إتكلم أكرم وقال وهو بيزق الرجالة بعيد عننا معاهم:
_ إدخلوا جوا وإقفلوا الباب بسرعة وأطلبوا الشرطة.
قفلنا الباب فعلًا بأعجوبة لأن واحد منهم كان هيوصلنا خلاص.
كنا بنصرخ وبنعيط ومرعوبين.
لحد ما سمع صوتنا باقي الجيران وطلع رجالة الشارع معاهم. مسكوا الـ 3 ضربوهم وثبتوهم على السلم لحد ما الشرطة تيجي.
جات الشرطة وخدت الرجالة دول فعلًا وراح معاهم أكرم وكام شخص من الجيران وقال أكرم لمحمد وللشخص التاني قبل ما يمشي:
_ خليكم هنا معاهم هروح أنا وأرجع تاني.
بعد ما مشي كنت حاسة الدنيا بتلف بيا. بنخرج من مصيبة ندخل في التانية. طيب الناس دي ذنبها إيه تتبعدل معايا بالشكل دا!!
إتكلم الشخص اللي عمري ما نسيته وقال بهدوء وتردد:
_ انتي كويسة يا رحمة؟
رديت عليه بهدوء وتعب ونفس التردد:
= الحمدلله يا عمر.
بص على إبني عزيز اللي كنت حضناه بصة طويلة وقال بعد دقيقة صمت وتفحص:
_ إبنك دا؟
إتكلمت وقولت بهدوء:
= أيوا.
بصلي بحزن وقال:
_ ربنا يخليهولك.
إتنهدت وسكتت، ودا لأن دا بالذات مش هينفع أتكلم معاه كتير. دا بالذات اللي عيشت معاه حكايات وقطعنا مع بعض وعود محبش أبدًا أفتكر إزاي إنتهت الوعود دي.
رواية اتصال هل من مجيب الفصل السابع 7 - بقلم هاجر نور الدين
إبنك دا.
إتكلمت وقولت بهدوء:
= أيوا.
بصلي بحزن وقال:
_ ربنا يخليهولك.
إتنهدت وسكتت، ودا لأن دا بالذات مش هينفع أتكلم معاه كتير.
دا بالذات اللي عيشت معاه حكايات وقطعنا مع بعض وعود محبش أبداً أفتكر إزاي إنتهت الوعود دي.
فوقت من سرحاني وأفكاري دي لما لقيت أكرم داخل من باب الشقة وشكله تعبان.
قربنا منه بسرعة وهو قعد مع سؤال زوجة خالي ليه وهي بتقول:
_ إي اللي حصل يا أكرم؟ مين الناس دي؟
إتنهد بتعب وقال:
= خلاص متقلقوش، دول إبراهيم اللي باعتهم.
كان عايزهم يخطفوا عزيز عشان يبتز رحمة بيه.
شهقت وأنا بحضن إبني وبقول بخوف:
_ طيب والشرطة عرفت؟
بصلي وقال بإطمئنان:
= متقلقيش هما إعترفوا قدام الشرطة وبعتوا جابوا إبراهيم.
يعني خلاص مفيش خرجة ليه تاني خالص ولا بغرامة ولا بغيره.
إتكلمت بحمل كبير وضيق:
_ أنا أسفة يا جماعة بجد، أنا جيت زودت عليكم أحزانكم أكتر.
أنا مش هقبل إني أفضل معيشاكم كل يوم في القلق دا!
بصتلي زوجة خالي وقالت بتساؤل:
= قصدك إي يعني يا رحمة؟
إتنهدت وقولت بحزن:
_ أنا همشي وكدا كدا الشقة بقت بتاعتي عشان أنا حاضنة.
وهنزل أشوف شغل على الأقل أعمل حاجة تلهيني وأبعد عنكم المشاكل شوية.
إتكلم أكرم وقال بإعتراض وزعيق:
= إنت شيفانا قدامك إزاي يعني؟
وبعدين لو لا قدر الله كنت لوحدك دلوقتي.
مفيش الكلام دا ومستحيل الفترة دي بالذات تبقي لوحدك!
رديت عليه وقولت بتردد:
_ بس...
قاطعتني زوجة خالي وقالت بنبرة حادة:
= مفيش بس، الموضوع خلص خلاص يا رحمة.
ومتقوليش تاني الموضوع دا.
إبتسمت بهدوء وقولت بإحراج وضيق:
_ شكراً بجد إنتوا بتعملوا معايا اللي أمي مستحيل تعملوا.
إتكلمت ملك في الوقت دا وقالت:
= ما إحنا أهلك برضوا، وبعدين بدأت أتعود إن يبقى ليا صاحبة مش هينفع تمشي دلوقتي خلاص لبستي.
بصيتلها وإبتسمت بشكر.
إتكلم عمر بعد حمحمة وقال:
_ طيب هطلع أنا بقى عشان أنا جاي من طريق طويل على خناقة.
إتكلم أكرم بضحك وقال:
= معلش بقى إستقبلناك بطريقة غير معتادة ومفاجأة يعني.
رد عليه عمر وقال بإبتسامة وهزار:
_ ياريت متستقبلونيش تاني.
إتكلمت زوجة خالي وقالت بإبتسامة:
= تصدق أنا نسيت إنك عايش معانا هنا في العمارة.
إي الغيبة دي كلها؟
إتنهد وقال:
_ والله يا خالتي كان في مشروع جواز كدا بس مكملش.
بصيتله بإنصات عادي بس رجعت بصيت في الأرض عشان محدش يفكر حاجة تانية.
ردت عليه زوجة خالي وقالت بتساؤل ودهشة:
= مش قولتلي البنت اللي مامتك جيبهالك من البلد دي؟
ما إنت قولت عجبتك وخلاص إتخطبتوا!
رد عليها بتنهيدة وقال:
_ يعني والله يا خالتي كنت مفكر إني هرتاح معاها.
بس يعني إكتشفت إنه لأ، يلا كله نصيب الحمدلله.
ردت عليه وقالت:
= الحمدلله، ربنا يرزقك ببنت الحلال يارب.
رفع إيديه للسما وقال بهزار:
_ يارب أحسن الواحد خلاص شكله هيودع من غيز جواز.
ضربته زوجة خالي في كتفه بضحك وقالت:
= بعد الشر عليك يا مضروب متقولش كدا.
إتكلم بسرعة وتذكر وقال وهو بيخبط راسه:
_ شوف بقى الحوارات اللي دخلتوني فيها دي وخليتوني أضحك وأهزر بس أتا والله جاي من السفر ومتضايق جداً وحزين بسبب خبر عمي عبدالحميد اللي عرفته من فترة. البقاء لله.
طبطبت عليه وقالت:
= ونعم بالله يابني، إن شاء الله هو في مكان أحسن.
يلا روح غير وخد دش حلو كدا وتعالى اتعشى معانا.
إتكلم برفض وقال:
_ لأ دا إنتوا يادوب تكملوا نوم وبعدين أنا شبعان أصلاً والساعة داخلة على 6 الصبح أهي يادوب أنام أنا كمان.
إتكلم أكرم وقال بعد ما قام وضربه في كتفه:
= أحنا نايمين من بدري ومن غير عشا كمان.
يلا تعالى معايا أنا كمان هاخد شاور ونطلع ناكل وإبقى نام زي ما إنت عايز بقى.
نزل فعلاً هو وعمر ومحمد نزل معاهم.
كنت ساكتة وحاضنة إبني وبس.
إتكلمت زوجة خالي وقالت وهي بتمسك كتافي بعشم:
_ مسمعكيش بتقولي حاجة زي اللي قولتيها من شوية دي يا رحمة تاني. إحنا أهلك يا حبيبتي وخالك الله يرحمه لو كان عايش مستحيل كان سابك تمشي ولا تعملي اللي بتقوليه دا. وأنا حبيب خالك حبيبي.
إبتسمت وحضنتها بعد ما سيبت عزيز وقولت بسعادة وإمتنان:
= حقيقي مش عارفة أعمل إي بجد عشان أرد جميلكم.
بجد أنا لو ربنا عوضني عن كل اللي شوفته يبقى بيكم إنتوا.
إتكلمت ملك اللي كانت قاعدة متابعة الحوار وقالت بملل:
_ شوفوا مهما تعملوا إي إنتوا الإتنين.
إنتوا اللي هتعملوا العشا أنا تعبانة.
إتكلمت زوجة خالي وقالت:
= شوفي إنت بقى عشان إنت غيظاني.
محدش غيرك اللي عامل العشا وإلا هطلعلك الشبشب.
بصيتلها ملك وقالت بملل مصتنع:
_ مش فاهمة أنا إي موضوع الشبشب اللي مش بيخلص دا.
وبعدين ما هو من لقى أحبابه بقى. نيالك يا ست رحمة.
إتكلمت وقولت بضحك:
= والله أنا ماليش دعوة. وبعدين هعمل معاك العشا وماما ترتاح بعزيز.
إتكلمت ملك بإبتسامة وقالت وهي بتاخدني من دراعي للمطبخ:
_ بس، هي كفاية عليها عزيز.
حدفتها زوجة خالي بسرعة بالشبشب وقالت:
= وماله عزيز أهو أحسن منك.
ضحكت ودخلنا المطبخ وبمجرد ما دخلنا سمعت عزيز وهو بيقولها:
_ عايز أدخل التواليت.
بصيتله زوجة خالي بغيظ وقالت:
= يعني إنت مستنيهم يدخلوا عشان تشمتهم فيا. تعالى.
ضحكنا الحقيقة وبعدين خلصنا العشا وطلعوا الشباب إتعشينا كلنا مع بعض ونزلوا تاني عشان يناموا.
وإحنا كمان دخلنا نكمل نوم.
تاني يوم الصبح صحينا كلنا وكنت بحضر الفطار زي ما زوجة خالي قالتلي عشان عمر هيطلع يفطر معانا كمان.
كانت بتقول إنها لازم تشكره بالشكل الكافي عشان تعب معانا إمبارح. جميلة أوي زوجة خالي دي بجد.
بعد شوية كانوا طلعوا وأنا وملك بنحضر الفطار على السفرة.
الباب خبط وأنا كنت بحط الطبق على السفرة.
قولت وأنا واقفة:
_ هفتح أنا.
إتكلم أكرم وقال وهو بيقوم:
= هو مفيش رجالة ولا إي؟ إوعي هفتح أنا.
وقفت بعيد عن الباب شوية وفتح أكرم الباب.
كانت واحدة اللي واقفة وجنبها شنطة سفر.
إتكلم أكرم بتساؤل وقال:
_ مين حضرتك؟
ردت عليه وهي بتدخل الشقة بكل بجاحة وقالت:
= عمر هنا؟
بعد ما دخلت وشافته قاعد على السفرة وأنا واقفة وملك خارجة من المطبخ بتضحك وتهزر وبعدين وقفت بصدمة بتبصلها قالت بطريقة مستفزة:
= آه، قول بقى كدا. سايبني وبتتخانق معايا وفوراً رجعت القاهرة عشان حب العمر خطيبتك القديمة وكمان قاعد بتفطر معاها؟
قام عمر بسرعة وقال بغضب وعصبية:
_ إي اللي جابك هنا وإي اللي بتقوليه دا؟
ردت عليه وقالت بعصبية وتجاهل:
= ياترى بقى آني واحدة فيهم؟
كنت واقفة محروجة جداً ومش فاهمة إي اللي بيحصل.
رواية اتصال هل من مجيب الفصل الثامن 8 - بقلم هاجر نور الدين
_ مين حضرتك؟
ردت عليه وهي بتدخل الشقة بكل بجاحة وقالت:
= عمر هنا؟
بعد ما دخلت وشافته قاعد على السفرة وأنا واقفة وملك خارجة من المطبخ بتضحك وتهزر وبعدين وقفت بصدمة بتبصلها قالت بطريقة مستفزة:
= آه، قول بقى كدا، سايبني وبتتخانق معايا وفوراً رجعت القاهرة عشان حب العمر خطيبتك القديمة وكمان قاعد بتفطر معاها؟
قام عمر بسرعة وقال بغضب وعصبية:
_ إيه اللي جابك هنا وإيه اللي بتقوليه ده؟
ردت عليه وقالت بعصبية وتجاهل:
= ياترى بقى آني واحدة فيهم؟
كنت واقفة محروجة جداً ومش فاهمة إيه اللي بيحصل.
إتكلم عمر بزعيق وقال بغضب:
_ تسنيم، أنا مش عايز تخلف وقلة أدب.
وبعدين إيه اللي جابك هنا وإيه الشنطة دي؟
بصيتلنا بقرف من فوق لتحت وبعدين وجهت نظرها ناحية عمر وقالت برفعة حاجب:
= متعرفش إني جيت أنا وماما هنا عشان نغير جو وأجرنا الشقة اللي في العمارة اللي في وشكم.
إتكلم بتساؤل ونفاذ صبر وقال:
_ أيوا فـ إيه اللي جابك هنا بقى؟
ربعت إيديها وقالت بنبرة تحدي:
_ جاية لخطيبي في إيه؟
رد عليها بعصبية وقال:
= لأ ثانية، أنا كنت خطيبك يا تسنيم.
دلوقتي إنت واقفة مع ناس متعرفكيش.
وجاية لواحد مش بيربطك بيه آي حاجة ولا حتى حتة حديدة!
ردت عليها وقالت بعصبية:
_ ما هو مفيش آي سبب واقعي لأنك تسيبني غير إنك إشتاقت لحبك القديم وأنا مش هسمحلك وهرجعك ليا يا عمر عشان أنا مش لعبة.
سكت عمر وغمض عينيه كـ محاولة لإمتصاص غضبه.
بعدين خد نفس وقال بهدوء ما قبل العاصفة:
= إنت شكلك إتجننتي بجد خلاص يا تسنيم.
إمشي إطلعي برا.
بصيتله بصدمة وقالت:
_ إنت بتطردني وحتى مجيتش تطمن عليا وإنت سايبني بقالك كام يوم ومش عارف جيت في طريق سفر إزاي؟
رد عليها بزعيق وقال وهو بيبص لأكرم بنفاذ صبر:
= يابنتي واسألك ليه إنت متخصنيش وأنا خلاص مش عايزك.
طلعها من بيتك ياعم بجد قبل ما أرتكب جناية!
إتكلم أكرم كـ محاولة إنه يهديه وقال:
_ خلاص يا عمر خلاص إقعد إنت دلوقتي.
لو سمحتي يا آنسة إتفضلي دلوقتي عشان إحنا زي ما إنت شايفة كدا عيلة هادية وسعيدة مع بعض. بعد إذنك.
قال أخر جملة وهو بيمسك الباب بمعنى إنها تطلع.
ولكنها بصيتله بقرف وقالت بإستنكار:
= آنسة!
رد عليها أكرم وقال بهدوء:
_ مدام ولا إيه؟ معرفكيش والله.
ودا اللي بحاول أوصلهولك يعني عشان تتفضلي.
ردت عليه بغضب وقالت:
= مدام في عينك. وبعدين إنت هتسيبه يطردني يا عمر وإنت واقف كدا؟
خبط عمر كف في كف وقال بغضب دفين:
_ اللهم طولك يا روح.
مين دي يا أكرم تعرفها؟
رد عليه أكرم وقال بملامح ثابتة:
= لا والله قالتلي إسمك. شكلها تعرفك.
غالباً معجبة.
كنت بتفرج عليهم أنا ومريم وهنفطس من الضحك بصراحة.
رد عليه عمر وهو مبتسم وبيغمزله:
_ وسيم أنا للدرجة دي صح؟
بتقولي جيالي من سفر وبتاع.
مصممة تموت في دباديبي حتى بعد ما طردتها كذا مرة.
سقف أكرم وقال وهو بيصفر:
= الله عليك يا دنجوان عصرك ياللي مشرف مصر بوسامتك.
كانت هي واقفة بينهم بتغلي من الغيظ.
إتكلمت بغضب وقالت بعصبية وهي بتسحب شنطتها:
_ والله!
المفروض بتعملوا عليا حفلة يعني؟
دي ولا رجولة ولا أصول. بس ماشي يا عمر أنا برضوا مش هسيبك ووراك وراك.
بمجرد ما طلعت من عتبة الباب قفل أكرم الباب.
كانت زوجة خالي مش قادرة تمسك نفسها من الضحك.
وقالت بلوم بعد ما خلصت ضحك بالعافية:
= دي قلة ذوق دي يا أكرم بتقفل الباب في وشها كدا ليه؟
قعد أكرم وهو بيضحك وقال:
_ جعان عايز أفطر وهي مصممة ترغي.
طبطب عمر على ضهر أكرم بقوة شوية وهو بيقول:
= نجيلك في الأفراح يارب ونقفلك في شدتك.
رد عليه أكرم واللقمة لسة حاطتها في بقه:
_ حبيب قلبي تسلم يارب. بس خف إيدك شوية.
بعدها قعدنا ناكل كلنا والحقيقة الموقف اللي كان هيتقلب بحرقة دم إتقلب لضحك ولحظات طريفة.
ولكن إيه كمية عدم الحياء والكسوف ده!
إزاي جاية بشنطة هدومها وراه يعني!
تجاهلت الموضوع وبعد ما خلصنا وخلصنا ترويق الشقة والمطبخ إتكلمت ملك وقالت بملل:
_ بقولك إيه يا رحمة. ما تيجي معايا ننزل شوية أشم شوية هوا.
بصيتلها بإبتسامة وقولت:
= زين ما إخترتي والله. أنا كمان عزيز والحوارات اللي حصلت دي كلها عايزة أفصل منها ساعتين بس وأعيشلي للكام دقيقة دول.
إبتسمت وقالت بحماس لزوجة خالي:
_ ماما إنتِ سمعانا صح؟
هننزل ساعتين نتمشى شوية ونشتري حبة طلبات للبيت بالمرة ونيجي.
ردت عليها زوجة خالي وقالت:
= يعني دا يوم المنى لما تطلعوا إنتوا الإتنين من الحالة اللي إنتوا فيها بس مين هيقعد مع عزيز؟
بصينا أنا وملك لبعض وبعدين قالتلي بتساؤل وكأننا مسمعناش أخر سؤال:
_ سيبيلي الطرحة السودا القطن وإلبسي إنتِ الشيفون.
رديت عليها وأنا بقوم وباخدها في إيدي:
= ياستي مش مشكلة. يلا بس عشان منتأخرش ونيجي قبل الليل.
إتكلمت زوجة خالي بإنفعال طفيف وقالت:
_ إنتِ يابنت إنتِ وهي!
والله شايفين كدا يعني؟
خلصت كلامها وكان عزيز قاعد ماسك الموبايل وبيلعب عليه.
بصتله ولقيته باصصلها وبيضحك.
إستسلمت للأمر الواقع وقعدت معاه فعلاً.
وإحنا خلصنا لبس ونزلنا.
في الطريق إشترينا آيس كوفي لأن الجو كان حر شوية.
إتكلمت ملك وقالت بتساؤل وإبتسامة:
_ مش بتحسي بحاجة ناحية عمر لسة من جواك؟
بصيتلها وقولت بتعقيدة حواجب وتريقة:
= عمر!
لأ خلاص الموضوع ده مات من زمان.
أنا دلوقتي عايشة لإبني وبس.
إتكلمت بعتاب وقالت:
_ متقوليش كدا يا رحمة. إنتِ لسة صغيرة وصغيرة أوي كمان!
إتنهدت وقولت بإبتسامة:
= حتى لو لسة صغيرة خلاص خدت نصيبي.
بصراحة تجربتي مكانتش سهلة عشان أفكر فيها تاني.
وخصوصاً إني معايا ولد عايزة أطلعه راجل مش عايزة يبقى موجود واحد يضايقه أو يتضايق منه لما يكبر.
بصتلي بإستغراب وقالت:
_ تفكيرك غريب أوي يا رحمة بجد.
حرام عليكي نفسك.
إبتسمت ومردتش عليها بصراحة.
كنا واقفين قدام البحر عقبال ما نشرب الآيس كوفي.
كنت سرحانة بصراحة سواء في الكلام اللي قالته
أو في حياتي عموماً.
عدا خمس دقايق مكانش طالع ليها صوت.
بصيت ناحيتها ولقيتها مركزة في مكان جنبنا وفي دموع على خدها.
إتكلمت بخضة وقولت وأنا ببص ناحية اللي بتبص عليه:
_ إيه ده في إيه بتعيطي ليه؟
ولكن لما بصيت فهمت.
كان حسن واقف ومعاه البنت اللي خطبها جديد.
كانت ماسكة ورد في إيديها وواقفين بيضحكوا.
إتكلمت بسرعة وقولت بهدوء وتردد:
_ تحبي نمشي من هنا؟
مسحت دموعها وقالت بهدوء وصوت مكتوم من العياط:
= تعالي نمشي يا رحمة.
أنا أصلاً تعبت من الواقفة.
مشينا فعلاً وهي طول الطريق بتعيط بس في صمت.
الحقيقة مش عايزة أكلمها ولا أسألها عشان متزدش أكتر.
ولكن مش فاهماها ولا قادرة أفهمها.
ليه من الأول مادام هي حباه!
رواية اتصال هل من مجيب الفصل التاسع 9 - بقلم هاجر نور الدين
رواية اتصال هل من مجيب الفصل العاشر 10 - بقلم هاجر نور الدين
لحد ما سمعت صوت عمر وهو بيقول بأسف وإحراج:
_ رحمة أنا مقصدش حاجة والله أنا بس عشان أسكتها…
قاطعتهُ وقولت وأنا بمسح دموعي: