تحميل رواية اطياف مزعجة بقلم اسماعيل موسي pdf
بقلم اسماعيل موسي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
إستقبلتني جارتي نور بعد زواجي، علي ما يبدو كانت تشعر بالوحده، البنايه جديده وانا الساكنه رقم اثنين في البنايه، باقي الأدوار لم تشغل بعد، نور فتاه هادئه ممزاحه، ابنة نكتة، نحيفه تمتلك أوسع عينين من الممكن أن تراهم، بشرتها بيضاء وذات جمال رقيقلكني في تلك الفتره بعد زواجي كنت مشغوله، اخرج كل يوم من أجل أوراق نقلي للعمل الجديد ولا أعود الا ليلا رفقة زوجي ولم يتسني لي شكرها علي تلك الحفاوه رغم اني قررت أن ابادلها الزياره بعد أن تستقر احوالي.كنت أعلم ان نور متزوجه، أخبرتني بذلك لكني لم اتعرف علي زوجها...
رواية اطياف مزعجة الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسي
رواية اطياف مزعجة الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسي
ودعتني نور، كانت رساله مزعجه وفكرت أنه من الأصوب أن أطلع زوجي على تفاصيلها، فأنا لا أخفي عليه شيء.
كان طعام الغداء جاهزًا، مرصوصًا على الطاولة عندما عاد زوجي من العمل.
عندما شاهد الطعام، مدحني وقال: "أنا ميت من الجوع".
قلت: "سأتركه يتناول طعامه أولًا، الرسالة من الممكن أن تتأخر".
كان الهاتف على وضع الصامت.
بعد أن أنهينا طعامنا وجلسنا نشرب الشاي، أخرجت هاتفي، كانت هناك رسالة أخرى وصلتني.
"لا تخبري زوجك، أطمح أن تنتهي الأمور بطريقة جيدة، جيد أنك لم تخبري زوجتي".
لم يعد لدي شك الآن، فتحي زوج نور يراسلني.
كنت أمام اختيارين، واخترت كعادتي أن أكون مسالمة.
حذفت الرسائل، وقلت: "سأترك كل شيء يمضي، لازلت عروسًا جديدة ولا أرغب بمشاكل".
بدل زوجي ملابسه وذهب لقيلولته، بدأت تنظيف الشقة والستائر.
مسح الأرضيات، غسيل الأواني، جمعت الملابس لأغسلها.
سمعت صوت باب شقة نور المقابلة لنا يصك، وأدركت أن زوجها عاد من العمل.
أسفت لحال نور، الخدعة الكبيرة التي تعيش داخلها.
لكن كل زوجة تعيش خدعة ما، حلم مبدد وأماني مستفرغة.
أنهيت كل شيء، شعرت براحة، أخذت حمامًا وقصدت غرفة نومي لأرقد بجوار زوجي.
على باب الغرفة، وصلتني رسالة أخرى من نفس الرقم.
عدت للصالة لأقرأها.
"ممتن لكِ سحر لكتم أسراري، أرجو أن تقبلي دعوتي لأوضح لكِ بعض الالتباس، قبل أن أنسى، أنتي بارعة الجمال".
زعق زوجي وكان قد شعر بدخولي للغرفة: "ماذا هناك؟"
دون تفكير، حذفت الرسالة، بلّكت الرقم، ورقدت بجوار زوجي.
اندهش، تغيرت ملامحه، لكن كل ذلك لم يهمني.
في العمل، مضى الوقت مملًا لكن رائعًا.
لم تبدده إلا مهاتفة جارتي نور.
كانت تلومني وتعاتبني، قالت: "اشتكيت لزوجي فتحي أنه ألقى عليكِ التحية، لكنك كنتِ غاضبة دون سبب ولم تردي عليه".
كان من الصعب أن أشرح لها بين الموظفين ما حدث، قلت: "بطريق عودتي سأمر عليكِ".
كنت مغتاظة وقررت أن أصفعها بالحقيقة، طالما زوجها يختلق كل ذلك ولا يشعر بالحرج.
رحلت من العمل وعقلي مشغول، كانت لدي فكرة.
إذا كان فتحي زوج نور هو الذي قام بإرسال الرسائل يحذرني من إخبار زوجته، كيف يسعى لإغضابي وهو يعلم أنني سأرد على تلك الإهانة وأخبر زوجته بالحقيقة؟
إذا كان بالمكر الذي توقعته، ففتحي ليس غبيًا لتلك الدرجة.
"بود" استقبلتني، لكن رغم كل ذلك اخترت أن أحكي لها ما حدث.
بالداخل كان فتحي موجودًا، شعرت بالحرج، كان يتأمل ملامحي بتركيز.
اعتذرت لنور، قلت: "سأنصرف"، لكنها أقسمت علي أن أشرب الشاي.
دلفت نور للمطبخ تصنع الشاي، قال فتحي: "أنا لا أعلم سبب غضبك مني، اشتكيت لنور وهاتفتك".
قلت: "أنت لا ترغب أن أتحدث الآن؟"
قال: "ليس لدي ما أخفيه، أنا زوج صالح وأحب زوجتي".
قلت: "والفتاة التي رأيتك معها؟"
قال: "ليس من شأنك حياتي الخاصة، ثم لدي مبرر أنتِ لا تعرفينه".
كنت على وشك الصراخ بوجهه، لكن نور المبتسمة وصلت.
شربت الشاي وغادرت، كنت ألوم نفسي لأنني أقحمت نفسي في تلك المشاكل.
بدلت ملابسي وجلست أشاهد التلفاز.
وصلتني رسالة على الواتس، طالعتها.
كان مكتوبًا فيها: "أنتِ فتاة جميلة ومطيعة، أتوقع لنا أيامًا كلها حماقات وأسرار".
ثم، تحذير: "إياكي أن تفتحي فمك، حينها سأضطر أن أغلقه بطريقتين".
نور ترسل لكِ تحياتها، ثم صورة لنور وفتحي يقبلها على شفاهها.
ألقيت بالهاتف على الأرض، فتحت باب شقتي مندفعة نحو شقة نور لأوبخ زوجها وأفضحه أمام زوجته في اللحظة التي عاد فيها زوجي من العمل.
رواية اطياف مزعجة الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسي
سألني زوجي، نازلة بملابس المنزل؟
قلت لا، كنت خارجة أرمق السلم من أجل النظافة.
قال وجهك ممتعض؟
قلت مرهقة من العمل وشغل البيت.
دلفنا داخل المنزل، قلت حان الوقت أن يفكر زوجي معي في تلك المشكلة.
بحثت عن الهاتف بعض الوقت حتى وجدته.
فتحت الهاتف على رسائل الواتس.
وصلتني رسالة جديدة جعلتني أرتعش.
"إذا أخبرتِ زوجك لا أضمن لك سلامته، كوني فتاة مطيعة."
ماذا يعني بسلامته؟ فكرت أنه من الممكن أن يؤذي زوجي.
تعارك داخلي البوح والكتمان.
كنت خائفة على زوجي لدرجة كبيرة.
كانت الرسالة حقيقية، زلزلتني ودفعتني للصمت.
كنت مرتبكة لكني حاولت جاهدة أن أبدو طبيعية، خاصة بعد أن وصلتني رسالة أخرى.
"إذا أطعتِ ملاحظاتي لن يتأذى أي شخص، لا زوجك ولا نور ولا حتى أنت. لا تفتعلي مشكلة والزمي الصمت."
الهاتف بيدي المرتعشة.
زوجي يتناول طعامه.
مددت الهاتف تحت عينيه ثم نزعته بسرعة.
"ما رأيك بالطعام؟" سألت زوجي.
قال رائع كالعادة.
توقفت عن الكلام بعد أن شل تفكيري.
لماذا يفعل فتحي كل ذلك؟
بعثت له رسالة من المطبخ لإنهاء تلك المشكلة.
قلت اسمع يا فتحي، أنا لن أفتح فمي.
أنت لا تعنيني في شيء، سواء كنت تخون زوجتك أو طيب معها هذا شأنك.
أنا لم أرك مع أحد.
لم تتأخر رسالته.
كتب كلام جميل، لكن نور صديقتك أليس كذلك؟
كيف تسمحين لنفسك أن تتركيها مخدوعة؟
جبانة!
متى تنتهي هذه الحقارة يا ربي؟
فتحي شخص وقح جداً.
لا أفهم ما يرغب به.
قلت نور ليست صديقتي ولا يهمني أن تعرف الحقيقة من عدمه.
من فضلك لا ترسل أي رسالة أخرى.
سأخبر زوجي وأبلغ الشرطة.
وصلتني رسالة أخرى.
نور ليست صديقتك؟ سيؤلمها ذلك عندما أخبرها به.
إنها حقيقتك المخزية لا تخجلي منها.
أنتِ تتخلين عن أصدقائك دائماً.
أنت فتاة خائنة.
ثم جربي أن تخبري زوجك أو حتى الشرطة.
الرقم غير مسجل باسمي.
الرقم مسجل باسم زوجك كان يعاكس به الفتيات.
كتبت بسرعة أنا لست خائنة.
لم أتخلى عن أصدقائي.
أنت شخص وقح تختلق الأكاذيب.
زوجي أشرف منك مائة مرة.
لكنك مريض تعتقد كل الرجال مثلك.
لو عرفت نور حقيقتك لاقت بك في الشارع.
رسالة أخرى من فتحي.
ومن سيخبرها؟ أنتِ؟
تعتقدين أن نور ضحية وأنك تعيشين نفس الورطة؟
أغلقي فمك الكبير الذي سأقبله بالقريب.
لا أرغب بتشويه قبل أن أضاجعك.
لم أتحمل أكثر.
أغلقت الهاتف.
وضعت رأسي بين يدي ورحت أبكي.
ماذا أفعل؟
هل من الممكن أن زوجي يخونني حقاً؟
تزوجنا للتو ولم ألاحظ شيء يدل على خيانته.
فتحي يتلاعب بي، أنا سمحت له بذلك.
حتى لو كان حقيقياً.
آخر ما أرغب به أن تأتيني الحقيقة على يد فتحي.
قلت لن أفتح الهاتف مرة أخرى.
ليحترق فتحي ورسائله في الجحيم.
كان زوجي نائماً لكني لم أرغب بالنوم.
حاولت أن أصنع كوب شاي.
ثم سمعت طرقات على باب شقتي.
كانت نور.
لم تدخل شقتي.
قالت افتحي هاتفك، فتحي يرغب بمراسلتك.
قلت كيف تطلبين مني ذلك؟
زوجك يطلب مراسلتي وأنت تطيعينه؟
قالت فتحي يقول إن لديه شيء هام يخبرك به.
نزلت نور من نظري.
قلت لن أفتح هاتفي.
غادري شقتي فوراً.
نور أنا لا أرغب بصداقتك.
قالت وهي تبتعد، من الأفضل أن تفتحي هاتفك.
أنتِ لا تعرفين فتحي.
أنه يحصل على ما يرغب به مهما كان الثمن.
رواية اطياف مزعجة الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسي
زعقت في نور قبل أن تدخل الشقة: "أنتِ غير محترمة ولا تملكين أي حشمة!"
رمقتني بأحزن نظرة، قالت بهمس: "أنتِ لا تعرفين شيئاً." وصكّت الباب.
"تعملين قوادة لزوجك؟" حتى بعد أن صكّت الباب لم يتوقف غضبي، "أقسم بربي إذا لم يلزم حدوده لأنكله على مؤخرته."
قال زوجي الذي استيقظ على زعيقي: "سحر، فيه إيه؟"
قلت: "لا شيء، مجرد قطة مزعجة." نام مرة أخرى.
منذ مدة طويلة لم أهاتف شيماء صديقتي، شغلتني الحياة، لكن شعرت برغبة جارفة للكلام معها.
رحبت بي شيماء وبختني، كنت أضحك على كلامها، لكنها باغتتني، قالت: "سحر، أنتِ لستِ بخير."
يعجبني الشخص الذي يشعر بنا دون أن نبوح، الذي يكتشف الحزن في ضحكنا ولا ينخدع بنبرتنا.
قلت: "أنا بخير."
قالت: "أنتِ كاذبة، ها، احكي؟ أنا أعرفك."
لكن اليوم كان لا بد أن يختم بمصيبة أخرى، سمعت طرقات الباب.
قلت لشيماء: "لحظة واحدة."
فتحت الباب، كانت نور.
قلت: "أنتِ مرة أخرى!؟"
كان وجهها مدمى من الضرب، اختفت الضحكة وحل مكانها رعب.
حاولت أقترب منها، منعتني، قالت: "افتحي هاتفك."
ترددت، كانت مرتعشة، أسنانها تصطك.
قالت: "افتحي الهاتف من أجلي."
وضعت يدي على وجهها المرتعش، قلت: "أهاتف صديقتي."
قالت: "كل ذلك بسببك."
هدأ غضبي، قلت: "ما شأني أنا بزوجك؟"
قالت: "انتابه الغضب لما أخبرته بكلامك، من فضلك ردي على رسالته."
صكّت باب شقتها.
قلت: "اللعنة."
أنهيت المهاتفة مع شيماء، قلت: "سأطلبك مرة أخرى."
قرأت الرسالة المستفزة التي وصلتنيه:
"هذا شيء بسيط يحدث عندما لا تطيعي كلامي، صديقتك نور ستتعرض للضرب والإهانة عوضاً عنك، كل ذلك يحدث بسببكِ.
لماذا لا تكونين مطيعة؟"
كتبت بسرعة: "لستِ زوجي، فلتفعل ما تشاء بزوجتك طالما هي خانعة، ضعيفة، لكن!! أنا لن أحادث وغد مريض مثلك، سأخبر زوجي وأبلغ الشرطة."
بسرعة وصلتني رسالة فتحي:
"أنتِ مطيعة بطبعك أكثر من زوجتي، انظري لنفسك كيف فتحتِ هاتفك لمراسلتي من تهديد بسيط؟
عليكِ الخوف على زوجك، إذا نطق فمك الجميل أي كلمة، سيناله عقابي، حينها ستتوسلين أن أرفع يدي عنه."
"سحر؟ ستتفاجئين بضعفك!"
شتمته، كتبت ألفاظاً بذيئة لما أتصور نفسي أن أكتبها يوماً ما.
أغلقت الهاتف وقصدت غرفة نومنا.
أيقظت زوجي قلت: "أحتاجك في أمر هام."
هو مذعور، جلس على السرير قال: "خير؟"
قلت: "اغسل وجهك، أحتاج تركيزك."
دلف زوجي للحمام غسل وجهه، بطريق عودته سمعنا صراخ نور في شقتها.
وقف زوجي في مكانه يسترق السمع، كان صراخ مروع قادم من شقة جارتنا.
قلت: "تعالى هنا."
قال: "سحر، ألا تسمعين الصراخ؟"
قلت: "ليس من شأننا ما يحدث في شقق الآخرين."
لكن زوجي لم يقتنع، قال: "علينا أن نقدم لها المساعدة." ومشى تجاه باب شقته.
صرخت: "توقف، لا تذهب!"
لكن زوجي واصل سيره، فتح باب شقتنا وطرق باب شقة فتحي.
مشيت خلفه عندما انفتح الباب، دخل زوجي وتبعته.
كانت نور ملقاة على الأرض تصرخ من الألم، فتحي هائج يسب ويلعن.
رمقتني نور بعيون منكسرة منهزمة، بينما منع زوجي فتحي من ضرب نور.
اقتربت منها، ساعدتها على الوقوف وأدخلتها غرفة نومها، كان جسدها مغضناً من الضرب، تتأوه وتتألم.
فتحي يزعق في الصالة محذراً نور: "هذا ما يحدث عندما لا تطيعيه أو تسمعي كلامه."
كان الكلام موجهاً لي، أدركت ذلك.
خرجت مندفعة من غرفة النوم نحو الصالة، أشرت بأصبعي نحو فتحي، قلت: "كيف تجرؤ على ضرب أنثى ضعيفة؟ أترى رجولة في ذلك؟ توسل زوجتك التي لا حيلة لها ضرب؟ تجد المتعة في ذلك؟"
حاول زوجي تهدئتي بينما لاذ فتحي بالصمت، كان واقفاً مكانه يطلق ابتسامة مقيتة.
التصقت بالجدار خلفي.
قال فتحي بنبرة حية: "إذا لم تسمع كلامي تستحق ما يحدث لها."
قلت: "لأنها ضعيفة؟ تضربها، تهينها؟ جرب أن تمد يدك عليها مرة أخرى؟"
قال بسخرية: "ماذا ستفعلين؟"
قلت وأنا أخرج هاتفي: "سأبلغ الشرطة."
حاول زوجي أن يوقفني لكن المكالمة تمت.
توترت الأجواء، هاج فتحي وهو يصرخ: "إن ما فعلته زوجتك خطأ كبير، تدخل في شؤون الغير لن يمر بسهولة."
صرخ زوجي: "سحر، اذهبي لشقتنا."
من الداخل حيث كانت نور تتألم، صرخت من الرعب عندما سمعت أن الشرطة قادمة.
توجهت نحو باب الشقة، كان زوجي حينها يطمئن على نور.
اقترب مني فتحي قبل أن أخرج، مد يده ولمس...
ارتعشت في مكاني، دفعته للخلف حتى سقط أرضاً، قبل أن أركله في معدته ركض زوجي وكبلني.
صرخ: "اذهبي للشقة فوراً، سأنهي تلك المشكلة وألحق بك."
طاوعته، كان جسدي لازال يرتعش من الصدمة، من سفالة فتحي.
كنت مرحبة جداً بحضور الشرطة.
جلست على الأريكة في الصالة.
"لا يمكنني أبداً أن أنسى لمستك ل... ونعومة جسدك الغض، لا تقلقي على زوجك لن أؤذيه، وعدته أن أصفح عنك."
حتى في تلك الظروف يراسلني؟ أيقنت أن فتحي شخص مجنون.
لم أطق الجلوس، تحركت داخل الشقة حتى حضرت الشرطة.
مجرد دقائق وسمعت خطواتهم يغادرون، حضر زوجي بعدها، قال: "نور لم تتهم زوجها، قالت لم يضربني زوجي، حدث سوء فهم، عندما سمعت جارتي صراخي ظنت أن هناك مشكلة، تسرعت وطلبت الشرطة."
كان الضابط يرغب برؤيتك، لكن فتحي منعه، قال: "لم يحدث شيء، قال إنه متنازل عن أي شيء يخصني."
ابن...
قال زوجي: "لا تشتمي، سحر، فعل فتحي الصواب بعد تسرعك."
قلت: "أنت لا تفهم شيئاً."
جلس زوجي في مقابلتي قال: "فهميني."
رواية اطياف مزعجة الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسي
تناولت هاتفي، فتحته فاجأتني صورة مرسلة للتو.
صورة باهتة غير واضحة المعالم، شخص يوليني ظهره يتحدث مع امرأة.
ثبت نظري على الصورة، وانتقلت منها لزوجي.
كان على ما يبدو زوجي الموجود في الصورة، لكني لست متأكدة.
قال زوجي: "ها!؟ قلقتيني؟"
قلت: "لا شيء، وددت أن أعتذر لك عن ما بدر مني الليلة. تصرفت برعونة، لم أتمالك نفسي."
زوجي بظهره على المقعد، قال: "الحمد لله المشكلة حلت. اندهشت من تصرفك، أنت هادئة بطبعك."
قلت: "هادئة؟ مطيعة؟ لم أعد أعرفني."
دخلت غرفتي، حملقت بالصورة أكثر.
"الوغد فتحي لم يرسل توضيحات. كأنه يقول: أنت من ستُركضين خلفي الآن. كان يعلم أن الفضول يأكلني، وأنني سأبدأ بالكلام."
نحيت الهاتف جانبًا، "فتحي ليس سهلاً. إنها مجرد صورة عادية. من الممكن أن يكون زوجي يتحدث مع أي فتاة بصورة عادية. لا يجب أن أستجيب لشكوكى. لن أفعل ما يطلبه فتحي بالضبط."
اندفع بلا دليل.
لكن الغيرة كانت تأكلني. هناك احتمال أن يكون زوجي يخونني.
استاءت جدًا من ذلك الهاجس. أبذل قصارى جهدي لأسعاد زوجي.
أن تكوني أنثى لا يكفي أبدًا أن تبذلي كل جهدك كي لا تتعرضي للخيانه.
لكني صريحة جدًا. إذا كان يعرف فتاة غيري، عليه أن يخبرني الحقيقة. لن أخبي شيئًا.
هذا حقًا.
زوجي لا يزال جالسًا بالصالة. بريء جدًا.
عندما رمقته، سأطلب منه أن يخبرني الحقيقة. سنحل المشكلة في بدايتها.
كنت أخطو نحو الصالة عندما وصلتني صورة أخرى أكثر وضوحًا.
كأن فتحي يراقبني ويطلب مني التروي.
كانت فتاة أخرى. وجه زوجي ظاهر في الصورة، يضحك بسعادة.
الصورة هذه المرة مزينة بتعليق، "إيموشن ضاحك".
"ليست امرأة واحدة يا هانم."
استدرت للخلف، لا أعلم ما علي فعله.
كنت على وشك البكاء.
كنت تحت ضغط مما حصل لي في الأيام الماضية.
في البداية فتحي، ثم طال الحبل حتى وصل زوجي.
انهارت.
أجهشت بالبكاء.
لماذا يحدث كل ذلك لي؟ لست فتاة لعوبًا. أراعي حدودي، أبتعد عن المشاكل، لكنها تركض ورائي.
مراسلة فتحي خطيئة كبيرة، لكني مضطرة.
فتحي يلهث خلفي ليس من أجل أن يفتح عيوني، إنه يرغب بي أنا.
آخر ما يفكر به حياتي وزوجي، لكنه وجد الطريقة التي تدفعني للتواصل معه.
"هات ما عندك؟"
كتبت الكلمة وأرسلتها لفتحي وأنا مغمضة العينين.
كتب فتحي: "لا شيء بلا مقابل."
كتبت: "أنجز ولا تعتمد على صبري."
كتب: "لست متعجلًا."
كتب: "فتحي، من فضلك أخبرني بالحقيقة."
"لا شيء بلا مقابل." كتب!
كتبت: "لا أرغب منك شيئًا، فليفعل زوجي ما يريد، ليس من شأني."
نحيت الهاتف جانبًا وأغلقت النت.
لم أفتح هاتفي حتى الصبح.
عندما استيقظت كان زوجي رحل.
غسلت وجهي، بدلت ملابسي واستعديت للذهاب للعمل.
أمام باب الشقة وجدت نور تنتظرني.
قالت بفارغ صبر: "أنا واقفة هنا من الصبح."
سألتها: "أين فتحي؟"
قالت: "فتحي ذهب للعمل."
ثم ضحكت، قالت: "ماذا فعلتي له؟ أعني، كان مغتاظ جدًا. طوال الليل يسب ويلعن."
قلت: "نور، بالله عليكِ كيف تتحملين فتحي؟ تساعديه أن يتواصل معي؟ أنتِ زوجته، هل تفهمين ذلك؟"
قالت: "أنا مضطرة سحر. ثم فتحي ليس بالسوء الذي يبدو عليه. إنه يرغب بمساعدتك."
قلت: "وأنا كل ما أرجوه أن يبتعد عني، يتركني في حالي، أنا لا أريد مشاكلك."
"كل ما يفعله فتحي من أجل الانتقام مني. كان يخشى أن أخبرك الحقيقة. لقد رأيته مع فتاة أخرى، كان ملتصقًا بها بحميمية."
صمتت نور، تنهدت بعمق. ليست أول مرة.
قالت: "لكنك لست مضطرة لتحمله. إذا كان يخونك، يضربك، اطلبي الطلاق؟ الخلع؟"
انزعجت نور، رمقتني بريبة. قالت: "لا أستطيع، أنت لا تفهمين شيئًا."
قلت: "من فضلك نور، علي الذهاب للعمل. أخبري فتحي أن لا يتدخل في حياتي إذا كنتِ تستطيعين ذلك؟"
قالت: "أخبريه بنفسك يا سحر. لكن تذكري، أنا حذرتك."
صرخت: "ماذا بأمكانه أن يفعل؟ البلد فيها قانون."
اكتفيت من كل ذلك القرف. إذا اقترب مني مرة أخرى سأهد الدنيا فوق رأسه.
لم ترد نور. انسحبت نحو شقتها وصكت الباب خلفها.
فتحت هاتفي حدود الظهر.
أستطلع آخر الأخبار.
لا أنكر أيضًا رغبتي بمعرفة رد فعل فتحي.
لكن الهاتف سقط من يدي من هول الصدمة.
كان فتحي أرسل صورة لزوجته نور مع شخص آخر.
صورة غير محتشمة بالمرة جعلت جسدي يقشعر.
رواية اطياف مزعجة الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسي
أنا أفتش في الماضي، لذا إذا كان لديك ما تخفيه، من الأفضل أن أسمعه قبل أن أكتشفه بنفسي. حينها سيكون لي تصرف آخر.
يا سحر!
لأنك شخص قذر تعتقد أن كل الناس مثلك يا فتحي، هذه عادة الأشرار كي يبرروا أفعالهم. لازلت عندي رأي، أنت شخص مريض.
إن كنت تعتقد وتطمح أن أرتاعب وأركض إليك أترجاك أن تتركني بحالي، فأنت واهم.
- أنا لا أشكك في عفتك يا سحر، لكن! في أعماق كل أنثى تخبئ سرًا لا يعرفه زوجها. من حظك السيء أنني سأجد ذلك السر حينها. أقول حينها وليس قبل. بالنظر لنشافة دماغك، ستطلبين ودي.
وعلى فكرة، أعجبتني رسالتك. أشعر بتقدم. لأول مرة رسالتك لا تحمل تهديدًا. أتساءل إن كان كل ذلك خوف أم ثقة؟
- لأكون صريحة حتى ننهي هذه القصة يا فتحي، لن تحصل مني على شيء، ولا تعنيني الأسرار التي تبحث عنها. كن رجلًا ولا تتواصل معي مرة أخرى حتى تجد ما تبحث عنه.
- أنا مندهش من برودة أعصابك. أين رحلت سحر التي هاتفت الشرطة للدفاع عن امرأة خائنة؟
- أدركت أخيرًا يا فتحي أنك نكرة لا تستحق أن أفكر بك أو أتعب أعصابي. أنا لا أتحدث إلا مع الرجال وأنت لست رجلًا.
- وزوجك رجل؟
- طالما سلمته نفسي. عليك أن تدرك أنه ليس من عينتك يا فتحي.
- عندما أصبح رجلًا في نظرك، هل أتوقع قربك؟
أغلقت الهاتف. سأتركه يتحسر على ذاته. من أين جاءت بكل برودة الأعصاب تلك؟ حقيقة أنا لا أفهم نفسي.
رغم ذلك، كان هناك شيء علي فعله. تحدثت مع زوجي بهدوء. أطلعته على الصور التي أرسلت لي. طلبت توضيحات.
- قلت من فضلك لا تكذب.
- سألني بعصبية: من أين حصلت على الصور؟
- كان مصرًا جدًا رغم أنني وضحت له أن ذلك غير مهم.
- سأفهم مبرره مهما كان.
- قال: لن أرد إلا إذا عرفت من يفتش خلفي؟
- قلت: بسيطة، فتحي أرسل لي الرسائل، ليس ذلك فقط، إنه يلاحقني مثل ظِل.
اطلعت زوجي على الرسائل كلها. بدأ غاضبًا جدًا مني. راح يلومني ويعنفني. قلب الطاولة علي.
- قلت: من فضلك أخبرني الحقيقة؟
- قال زوجي بتأثر: أجل، كنت أعرف بعضهم قبل الارتباط بك. أعتقد أن ذلك لا علاقة له بحياتنا الآن؟ منذ زواجنا ابتعدت عن كل شيء، عليك أن تفهمي ذلك.
شتم زوجي: ابن الـ... أقسم أنني لن أتركه. كيف سولت له نفسه فعل ذلك؟
- قلت: شخص مريض، أنزعه من عقلك. يكفي أن توبخه وتطلب منه الابتعاد عنك.
- قال زوجي: تصدقيني إذاً؟
- قلت: نعم.
- كل كلمة يا سحر؟ كل كلمة؟ لا أجد مبررًا لكذبك علي أن أثق أنك أخبرتني الحقيقة.
ترك زوجي الشقة ممتعضًا رغم محاولتي تهدئته.
وصلتني رسالة من فتحي بعد نصف ساعة.
- الدور عليك يا سحر. تقبيل قدمي ويدي لن يشفع لك عندي. سمعت أنك بارعة في التقبيل، لم أشكك في ذلك أبدًا، فل لديك فم يشبه حبة الكرز، سيتذوق طعمه. أنا لا أشك في ذلك.
كانت الحانة صاخبة عندما دلفت إليها. اخترت طاولة منعزلة وطلبت قنينة بيرة مثلجة. قدمتها لي نادلة حسناء في العشرين من عمرها. ليست من نوعي المفضل، أنا أفضل دومًا الأنثى الناضجة. كان تركيزي على الطاولة المجاورة حيث جلست سيدة تعدت الثلاثين ترتدي تنورة قصيرة وقميصًا قشديًا خفيفًا.
اقترب منها رجلان بدا عليهما السكر، لكنها أبعدتهم عنها. كانت المرة الأولى التي أراها في الحانة. أتردد كثيرًا حتى بت أعرف الرواد دائمي التردد على الحانة.
كنت على وشك الاقتراب منها، سبقني شاب أنيق فجلست مرة أخرى. انحنى نحوها وقال كلمتين في أذنها، نهرته هو الآخر، ممتعضًا قصد البار وهو يشتم.
- قلت وأنا أجلس: وقحين جدًا، ما يصدقون أن يلمحوا أنثى جميلة.
- قالت بتردد: عذرًا، هل أعرفك؟
- قلت: إذا تفضلتِ وقبلتِ دعوتي على كأس، يمكنني أن أشرح لك كيف التقينا.
- قالت بفارغ صبر لتتخلص مني: حسنًا!
مشيت ناحية البار، أحضرت كأسين. وضعت في كأسها الحبوب التي أحتفظ بها في جيبي وقدمته لها. تجرعت رشفة، رمقتني بعيون متسائلة وقالت: احكي.
خمس دقائق وبدأت تترنح. قلت وأنا أجذبها نحوي: أملك شقة قريبة من هنا. أشعر أنك لست بخير.
- قالت: أشعر بصداع ورغبة في النوم. أقلني لشقتي من فضلك! ثم أردف بصوت ناعس: شقتي من فضلك!
أجلستها في المقعد المجاور لي. قدت بسرعة قبل أن تفقد وعيها. سندتها وهي تترنح وصعدت بها لشقتي.
أخرجت من جيبي ما تبقى من حبوب نيترازيبام وألقيت بها في الحمام. وضعتها على السرير وهي فاقدة للوعي ونزعت ملابسي.
في الصباح، بلغ أحد قاطني البناية الشرطة عند وجود جثة في الشقة القاطنة في الطابق الثالث. كانت الدماء قد غطت أرضية الشقة ووصلت لخارج باب الشقة.
حطم الحارس باب الشقة بمساعدة الجيران. لم يدلف أي شخص لداخل الشقة. كانت جريمة بشعة لرجل ثلاثيني نحيل عاري الجسد مقطوع الرقبة ملقى على الأرض.
رواية اطياف مزعجة الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسي
توقفت رسائل فتحي المزعجة ولم أر وجهه الماكر مدة يومين كاملين.
كان واضح أن زوجي حذره أو قام بضربه.
فأنا أعرف زوجي، عندما يغضب لا أحد يستطيع الوقوف أمامه، لا فتحي ولا غيره.
كنت عائدة من العمل عندما سمعت صراخ نور في شقتها.
قلت: فتحي ينفس عن غضبه في زوجته، لكنها تستحق.
لكن الشقة كانت مفتوحة، والشرطة منتشرة في كل مكان يحيطون بنور.
عندما لمحتني ركضت نحوي، ألقت بنفسها في حضني.
قالت: فتحي مات يا سحر.
لم أتحمل المفاجأة، جلست على الأرض.
كانت مصيبة كبيرة وفكرت بزوجي.
كانت نور تبكي بحرقة، لا تدل أبداً على أنها زوجة.
كان يضربها زوجها كل يوم.
قالت: وجدته الشرطة مقتول في شقة، مقطوع الرأس، تصوري؟
فتحي مات.
وراحت تبكي.
لا أحد يعلم أنني أخبرت زوجي عن رسائل فتحي.
معقول يكون زوجي قام بقتل فتحي؟
جعلت أبكي مثل نور، لا أحد يعلم حقيقة بكائي.
شعرت أن زوجي متورط في قتل فتحي بطريقة.
ماليس معقول أن يموت فتحي فجأة بعد أن أطلعت زوجي على الرسائل.
قلت لنور: وجدوا القاتل؟
قالت: لا أثر له، يقولون جريمة نظيفة.
هل يمكنك أن تفهميني ما يعني ذلك؟
جريمة نظيفة يا سحر.
قلت: يعني المجرم لم يترك أي دلالة خلفه ولا يمكن العثور عليه.
صرخت نور: يعني فتحي مات خلاص، من قتله لن ينال عقاب.
علمت أنه من غير اللائق ترك نور في تلك الحالة، لكني كنت متوترة جداً وخشيت أن أفضح أمام الشرطة.
تركتها وسط اندهاشها وقصدت شقتي.
في الشقة رحت أندب وأبكي.
كنت أقول: أنا السبب.
إذا كانت حدثت مشاجرة بين فتحي وزوجي، ستعلم الشرطة.
سيكون المتهم الرئيسي.
قتله معقولة.
هاتفت زوجي مائة مرة.
عندما دخل للشقة، أمسكت في خناقه.
راح يصيح: اصبري، فهميني.
قلت: فتحي مات، وجدوه مقتول في شقة.
قال: وما شأني أنا بفتحي؟
قلت: كنت غاضب بالأمس، قلت ربما تشاجرت معه، انجرحت من أجلي وقمت بقتله.
قال: أنتِ مجنونة؟ أضيع نفسي من أجل كلام فاضي.
قلت: تعتبر مغازلتي كلام فاضي.
قال: ليس كذلك، لكن ليس لدرجة أن أقوم بقتله أو المشاجرة معه.
قلت: يعني لم تتحدث مع فتحي؟
قال: هذا هاتفي، انظري، أنا لم أهاتف فتحي ولم أتحدث معه.
أستطيع أن أقول الآن بعد موته، لا أشعر أنه رجل طالما لم يغضب لعرضه.
لم تتوصل الشرطة للقاتل، كانت جريمة نظيفة فعلاً، لكن التحقيقات جارية لم تتوقف.
كان زوجي صادق، لم تطلبه الشرطة، ولم تطلبني أيضاً.
هاتف فتحي لم يعثر عليه في مسرح الجريمة.
كان كل شيء انتهى بمرور الوقت وكدت أنسى فتحي وما حدث معه.
لكن القدر كان يخبئ لي أمر آخر.
رواية اطياف مزعجة الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسي
كانت القضية قد أسندت لمحقق تعدى الثلاثين من عمره، مزاجي التفكير ولديه عادات صارمة في أي قضية يتولاها. كان طويل، جسده رياضي، لكن اشتهر بالعزلة والغموض. أسندت له القضية بالأساس لأنها نظيفة ولن يخرج منها بنتيجة. كان رئيسه يدرك ذلك، لكن انتابته في الفترة الأخيرة رغبة بالتخلص منه. "قضية أخرى تضاف لملفه الفاشل"، قال عندما أسندت إليه القضية.
وجدت سحر نفسها لأول مرة تطلب للتحقيق. كان المحقق قد اتصل بها بنفسه. قال إنه يرغب بمقابلتها في مكان عام لتحقيق صوري، وأنه لا يرغب بأن تشوه سمعتها بالذهاب لمركز الشرطة. وافقت سحر بعد أن أخبرته أنها ستعلم زوجها بالمقابلة.
قال الضابط وكان هادئًا جدًا وواضح: "لا تخبري زوجك. القضية فتحت من جديد، من المحتمل أن يكون القاتل أي شخص. إنه يرغب بالسرية."
توجست سحر. سألت نور إن كان قد تم طلبها للإفادة في مركز الشرطة. قالت: "لا". حينها ركبها الشك. قالت: "ربما بطريقة ما تم العثور على الرسائل التي كان يرسلها فتحي". لكنها فكرت أن ذلك كان يعني تحقيقًا في مركز الشرطة وليس مجرد إفادة عابرة.
كان الضابط ينتظرها في مقهى عام، يرتدي ملابس شخصية أنيقة، وفي فمه لفافة تبغ. رحب بها وطلب منها الجلوس. انتظر حتى تناولت مشروبها. تأملته سحر: ثلاثيني أنيق، شعره خفيف، لكن مظهره محبب للنفس.
وضح لها أن تحقيقًا صوريًا وأنها ليست متهمة، مجرد دردشة عادية. ابتسم المحقق: "أي كلمة أو معلومة قد تفيدنا في التحقيق."
صمت حتى اعتقدت سحر أنه نسيها. "تعرفين فتحي؟" باغتها بالسؤال فجأة.
قالت سحر: "إنه جاري، مؤكد أعرفه."
طوح المحقق وجهه لخارج المقهى، قال: "شخص قذر استحق تلك الموتة البشعة، لكن علينا رغم كل ذلك أن نجد القاتل، ألا توافقيني الرأي؟"
قالت سحر: "أجل."
"هل لاحظتِ على فتحي أي اهتمام تجاهك في الفترة الأخيرة؟"
قالت سحر: "مطلقًا، لم يحاول التعرض لي، كنا نكتفي بإلقاء التحية."
"غريب"، قال محقق الشرطة، "وفقًا لمعلوماتي، فتحي كان كثير العلاقات النسائية. أنا مندهش."
سألت سحر: "لماذا؟"
قال المحقق وهو ينفث الدخان: "كيف لسيدة جميلة مثلك أن لا تثير انتباهه؟ أنا لا أغازلك مدام سحر، لكني أقول الحقيقة."
"علاقتك مع زوجك جيدة؟"
قالت سحر: "لا أرى أي علاقة تخص زوجي بتلك القضية."
ابتسم المحقق، قال بانشراح: "زوجان سعيدان يخططان لحياة جميلة. أتفهم ذلك."
صمت المحقق فترة طويلة حتى ظهر على سحر القلق. "يعني فتحي لم يتعرض لك بأي شكل؟"
قالت سحر: "لا."
قال المحقق: "نعتقد أن التي قامت بقتله فتاة." ثم استدار وطلب شاي. وأردف: "فتاة بمثل عمرك تميل للبدانة وشعرها بني. الطب الشرعي يقول أن فتحي مارس الجنس قبل قتله."
"بمعنى أدق، تلك معلومات سرية. قام باغتصاب الفتاة بعد أن وضع لها المخدر."
قالت سحر: "ما شأني أنا بكل ذلك؟ أسأل زوجته. أنا لست عشيقة فتحي، أرى أن تلك المقابلة انتهت هنا."
قال المحقق: "أعتذر إن كنت أزعجتك. هل يمكنني رؤية هاتفك؟"
كانت سحر قد قامت بمسح الرسائل مع علي من هاتفها من مدة طويلة.
ألقى المحقق نظرة على هاتف سحر وأعاده إليها.
"هل يمكنني الانصراف الآن؟"
"بكل تأكيد، كما قلت أنت لستِ متهمة ولا أرى مبررًا لقلقك."
قالت سحر مداعبة: "أنا لست قلقة، لكن كما تعلم لدي زوجي، ربما وصل الشقة الآن؟"
قال المحقق: "وأنا أرجو أن لا تخبريه بتلك المقابلة من فضلك."
"إذا وصلتك أي معلومة، من فضلك لا تترددي بمهاتفتي." ومنحها رقم هاتفه.
ودعته سحر. تابعها بنظرة حتى اختفت.
كانت قضية نظيفة. المحقق يدرك ذلك، لطالما حل قضايا بمثل ذلك الغموض من تفاصيل بسيطة.
قاد سيارته نحو الشقة التي وقعت فيها الجريمة، كانت مملوكة لفتحي من الباطن. يوم وقوع الحادثة، الحارس لم يكن موجودًا. الجيران بعد التحقيق معهم أكدوا أنهم لم يلاحظوا شيئًا. لا توجد كاميرات.
كان المحقق يطمح أن تقوم إحدى الفتيات بعد موت فتحي بالإبلاغ عن جريمة اغتصاب تمت بحقها. كان متأكدًا أن فتحي قام بتلك القذارة أكثر من مرة، لكنه يدرك أيضًا أن الاعتراف بتلك الجريمة في مجتمع مغلق له تبعات لا يمكن أن تتحملها فتاة عزباء، أو حتى امرأة متزوجة.
كان مسرح الجريمة كما هو، الدماء متخثرة في كل مكان. شقة بالطابق الثاني. نظر من الشرفة للبنايات المجاورة، ثم قال: "ممكن."
بعدها، طوال تلك الظهيرة، كان الضابط يحقق مع قاطني تلك البنايات إن أمكن لأحدهم أن يكون قد لاحظ أي شيء تلك الليلة.
كان يقف أمام آخر شقة، يسأل نفسه عن جدوى إجراء نفس التحقيق. كان على وشك الرحيل لكنه عدل رأيه. طرق باب الشقة وسمع خطوات تقترب من الداخل. فتحت له الباب امرأة في الأربعينات، بشعرها، تضع على وجهها ماسكًا من الخضروات، ترتدي تي شيرت وبنطال قماش.
اعتذر المحقق، عرفها بنفسه، قال إنه يمكنه أن يعود في وقت لاحق، لكنها سمحت له بالدخول. جلس المحقق بالصالة، أثاث متواضع، شقة ضيقة لكن مرتبة بشكل مذهل. كانت رائحة طبخ تفوح من المطبخ.
قال المحقق: "دجاج فرن بالخضروات؟"
ابتسمت المرأة، قالت: "لديك حاسة شم مروعة."
ابتسم المحقق، قال: "كان أمرًا سهلًا، بقايا الخضروات تلطخ وجهك."
ضحكت المرأة وضحك المحقق. كانت مزحة مملة، يدرك ذلك، لكنها أزاحت بعض الجليد بينهم.
قالت: "كما تعلمين، حدثت جريمة قتل في الشقة المقابلة لشقتك، هناك في تلك البناية." تحرك تجاه الشرفة وألقى نظرة على الشقة. كانت رؤية واضحة جدًا لمدخل البناية.
قال المحقق: "كنت أتساءل إذا كان بإمكانك مساعدتي؟"
قالت المرأة: "أبلغت الشرطة بكل ما أعرفه، لا أعتقد أن لدي معلومات جديدة."
جلس المحقق مرة أخرى، أخرج لفافة تبغ ومد واحدة للمرأة بعد أن أشعلها.
قالت: "كيف عرفت أني مدخنة؟"
"الشقة معبقة بالتبغ، رائحة فمك عندما فتحتي الشقة كانت تفوح بدخان سجائر مريتو." وأشار للمنفض، وأعقاب السجائر.
قالت المرأة: "حسنًا، حسنًا، أنت بارع جدًا، لست مثلهم."
انتظرت أن يسألها المحقق، لكنه عوضًا عن ذلك قال: "لا يمكنني رؤية وجهك خلف تلك الغابة من الأشجار."
"وجهي؟ انتظر لحظة، سأنزع الماسك."
"في تلك الليلة التي قتل فيها ذلك الوغد، كنتِ في شقتك؟"
قالت المرأة، وكانت تدعى روجينا: "أعيش بمفردي، كما ترين، أنا سيدة وحيدة، لا أتأخر خارج منزلي، ولا حتى بدعوة." غمز المحقق، هو يرمقها بتركيز.
ابتسمت روجينا، قالت: "لا تتوقعي مني أن أخبرك بحياتي الخاصة."
"أفهم ذلك."
"سيدة روجينا، في الثالث من آذار، منتصف الليل، أين كنتِ؟"
"كنت هنا أصنع فنجان قهوة."
صمتت روجينا دقيقة، كان المحقق يعجبها، من أجل ذلك قالت: "إذا توصلت للسؤال الصحيح، سأخبره بالحقيقة."
"أنتِ جميلة جدًا"، قال المحقق كأنه رآها للتو، "لا تحتاجين لمسح وجهك، منور."
"مغازلة؟"
"الحقيقة لا تعد مغازلة، سيدة روجينا."
"أتساءل إن كنتِ في الثالث من آذار تجلسين في الشرفة ترتشفين فنجان قهوة بفمك لفافة تبغ، ترمقين الشارع؟"
قال: "محتمل."
"انتبه المحقق، في الشارع، ألم تلمحي أي شيء غريب؟"
قالت: "كان هناك رجل يضع على أذنه هاتف يسير تجاه تلك البناية بسرعة، كان يعرج على قدمه، لا أعلم، بدا في عجالة من أمره."
"صفي لي ذلك الشخص من فضلك."
"طويل، رشيق، أنيق، ثلاثيني."
"أنتِ تصفينني أنا؟" قال المحقق وهو يضحك.
قتلت روجينا: "أنت شخص أنيق وجذاب، لكن ليس لتلك الدرجة."
"كان هناك إشارة للرصيف في الجهة المقابلة حيث توجد شجرة فاسك ديل ضخمة."
"قبل ذلك، سألها المحقق: لم تمر فتاة شابة بشعر رمادي تميل للبدانة؟"
"لم أرَ شيئًا"، قالت روجينا، "أخبرتك ما شاهدته، ليس لدي معلومات أخرى."
قال المحقق: "أنا ممتن لكِ سيدة روجينا. لديك ارتباطات الليلة؟"
قالت روجينا: "هل تنوي دعوتي للعشاء مثلًا؟"
رمقها المحقق، لديها جسد سايح، بض جميلة، وحيدة، كانت تنتظر كلماته.
قال: "ألا تتذكرين أنكِ قابلتِ فتحي في أي مكان هنا؟"
قالت: "مرة واحدة ولم نتحدث طويلًا."
جلس المحقق مرة أخرى، قال: "أين؟"
"كنت أشعر بالملل، قصدت حانة مجاورة، دعاني لكأس، اعتذرت، فأنا لا أشرب منذ مدة."
"تركني ورحل."
"وكنتِ تعرفينه؟"
قالت روجينا: "كنا نلتقي أحيانًا بالشارع، تصادف أكثر من مرة أن وجدته في الحانة."
ودعها المحقق، قال: "للأسف لا يوجد لدي وقت الليلة." لكنه مد لها هاتفه: "لست كل ليالي مشغولة."
بطريقة نحو الحانة، كان المحقق يمتلك وقتًا طويلًا قبل أن تفتح أبوابها. ورد اتصال من زميل له من التحقيقات، قال: "تقدمت بفتاة بشكوى. تم اغتصابها ليلة مقتل فتحي."
أدار المحقق السيارة وقصد العنوان الذي دونه في دفتره.
رواية اطياف مزعجة الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسي
كانت شقة بسيطة قابعة في الطابق الثاني من بناية قديمة. فتحت له الباب امرأة خمسينية ضعيفة، بالكاد عرفته بنفسه. محقق شرطة.
امتعضت المرأة، قالت: "أخبرنا الشرطة بكل شيء، لماذا ترسخون الاعتقاد بضرورة الابتعاد عن الشرطة وعدم التعامل معها؟"
قال المحقق: "أعدك أن لا أزعجك، مجرد دقائق وأرحل."
بقلة حيلة سمحت له بالدخول. أدرك ذلك، كان متفهمًا لحالتها.
قال: "من فضلك، أرغب بالتحدث إلى نرجس."
رفعت المرأة كتفها، قالت: "لا أعلم، حالتها سيئة ولا ترغب بالكلام."
قال المحقق: "حاولي من أجلي؟"
دلفت السيدة لغرفة مغلقة، بعدها عادت تبعها فتاة نحيلة. جلست ملتصقة بوالدتها. عرفها بنفسه.
قالت الفتاة: "أهلًا."
قال المحقق: "من فضلك، أي معلومة قد تساعدنا بالقبض على المجرم؟"
قالت الفتاة: "كنت مخدرة، لم أشعر بشيء. وجدوني ملقاة على الرصيف."
"تصور، فعل كل ذلك وتركني أموت."
قالت الوالدة: "نرجس تسعى على رزقنا، أنا لا أستطيع العمل كما ترين. أحتاج علاج. الآن لا عمل، لا نقود. ابنتي لا تستطيع أن ترفع عينها في وجه أحد."
"صفي لي ذلك الشخص."
قال المحقق: "كان رجل قوي."
قالت الفتاة: "يمتلك شارب وتبدو عليه الطيبة."
"كنت أبحث عن عمل عندما استوقفني في الشارع."
"عرض علي مشروب، بعدها لم أشعر بنفسي."
أخرج المحقق صورة فتحي.
قالت: "ليس هو، رأيت صورته في الجريدة، آسفة لا يمكنني مساعدتك."
"في أي منطقة على الأقل؟"
دون المحقق العنوان. غادر بعد أن دبر لنرجس عملًا عند شخص يعرفه.
كان عليه أن يقصد الحانة التي فتحت أبوابها منذ مدة. جلس في الحانة حتى اقتربت منه نادلة. جذبها من يدها وأخرج صورة فتحي.
"كان يحضر هنا؟"
تبرمت النادلة.
أخرج كارنيه العمل. شعر برجفتها. طمأنها، قال: "ستخبريني بكل شيء يا حلوة، وإلا أعدك أن انتظرك بعد العمل، ستقضين ليلة تحلمين بها طوال عمرك."
قالت النادلة: "آه، تذكرت. كان يحضر هنا وكان يترك بقش كبير كل مرة."
زعق المحقق: "أنجزي يا حلوة."
كانت بعض أنظار الرواد بدأت ترمقهم بفضول.
"أجلسيها. ها، احكي. أرغب بكتابة قصة."
قالت النادلة: "يا باشا، معرفش حاجة والله."
أخرج المحقق لفافة تبغ وأشعلها. رمقها بابتسامة.
"تحسين عليوه، مسجلة آداب."
وضعت النادلة يدها فوق فم المحقق.
"توقف، أرجوك. يدك ناعمة، انزعيها بسرعة، أنا لا أضمن نفسي."
تنهدت تحسين. "كان يحضر هنا كل مدة. بالعادة كان يجلس بمفرده قبل أن يلتصق بأحداهن ويخرج صحبتها."
"انقطعت أخباره منذ مدة طويلة حتى قرأت خبر موته في الجريدة."
نهض المحقق، قال: "أنتظرك غدًا في مركز الشرطة."
الفتاة قبلت يده. قالت: "أقسم لا أعرف أي شيء آخر."
"هذا هاتفي، في حال غيرتي رأيك."
نهض من مكانه ومشى تجاه باب الحانة، ثم استدار.
"تحسين؟"
"نعم يا باشا."
وركضت نحوه.
"لا تذهبي للشقة المفروشة الليلة، اعتبريها عربون صداقة."
ورحل.
رحلته الآن لم يعثر على شيء. القضية معقدة. كان على وشك النوم عندما هاتفه زميله.
قال المحقق: "هات ما عندك؟"
قال: "كان فتحي يقصد العديد من الشقق، لتوصيل النت للشقق والمنازل. أجرينا تحقيق مع كل المستفيدين في آخر شهر، الكل مدح أخلاقه ومهارته. لكن أعتقد أن عليك زيارة المنزل رقم كذا."
حملق المحقق بساعته. كانت الوقت تعدي منتصف الليل. رغم ذلك، بدل ملابسه ونزل.
كان من ضمن الأسماء التي زارها فتحي شقة روجينا. ابتسم المحقق. "بنت."
الكل طرق الباب حين وصل. فتحت له الباب امرأة ولحق بها زوجها بلباس النوم.
قال: "أنا المحقق فلان الفلان. لدي بعض الأسئلة."
لاحظ فورًا تغير وجه المرأة. قال: "آه، اعتذر. الوقت متأخر، لم ألحظ ذلك. أعتذر، سأحضر في وقت آخر."
قضى ليلته في السيارة يحرق لفافات التبغ. بعد أن رحل الرجل، صعد للشقة.
فتحت له المرأة وكأنها كانت تتوقع حضوره. جلس بالصالة.
قالت المرأة: "أقسم أنني لم أقتله."
ابتسم المحقق. أردفت بسرعة: "كانت خطيئة أن أقبل دعوته على مشروب، لقد خدرني ثم اكتشفت ما فعله."
"حينما استيقظت كان مقتولًا. جمعت ملابسي ورحلت. أقسم أنني لم أقتله."
وراحت تبكي. "لا تخبري زوجي أرجوك، أنا بريئة، لن يصدق أحد أنه خدرني."
قال المحقق: "بعد أن استيقظتي، هاتفتي زوجك. كان مرتبكًا. ثار لعرضه وقتله."
قالت: "والله كذب، زوجي لا يعلم شيئًا. أرجوك استر علي."
"الأمر ليس بيدي." قال المحقق. "العدل سيأخذ مجراه."
راحت المرأة تبكي. خرج أحد أطفالها، فصمت.
قال المحقق: "سأتركك الآن. وصلات النت سليمة، سأراجع الشركة."
غير مصدقة، صرخت المرأة من السعادة. ودعها المحقق ورحل.
عندما وصل المحقق لمركز الشرطة، اطلع مديره على النتائج التي توصل إليها. طلب منه أن يتريث بعض الوقت، لازالت لديه شكوك حول قاتل فتحي. لكن مديره أصدر أمر ضبط وإحضار للمرأة وزوجها، قال: "القضية انتهت."
ترك المحقق مقر الشرطة بعد تلقي التحية والمدح والإعجاب من زملائه. لم يكن سعيدًا، كان يشعر أن هناك خيطًا غامضًا لم يكشف بعد.
وهو يقود سيارته، حضرته فكرة. روجينا قالت إنها رأت شخصًا مسنًا يمرق الشارع يعرج على قدمه يتحدث في الهاتف وكان مرتبكًا.
طلب بيان بأسماء عائلة تلك السيدة. بمطالعة الملف، تبين له أن والد المرأة تعرض لإصابة في قدمه.
قاد سيارته نحو منزل والد المرأة. كان يتوقع حضور المحقق. ابنته هاتفته. دون ضغط، اعترف الرجل أنه شاهد فتحي ميتًا عندما وصل الشقة.
قال: "أدرك أنه كان من المفترض إبلاغ الشرطة، لكني خشيت الفضيحة. كنت أتمنى لي قتلته."
"انت قتلته عند وصولك؟" قال المحقق بثقة.
"قلت لك، كنت أتمنى قتله. شخص مثله يستحق القتل، لكن عندما وصلت كان مقتولًا. كل ما فعلته أن أخذت ابنتي ورحلت."
قال المحقق وهو يهاتف مركز الشرطة: "عليك أن تقنعهم بذلك في مركز الشرطة."
وصلت سيارة الشرطة بسرعة. اقتادت الرجل لمركز الشرطة.
سرعان ما انتشر الخبر ووصل للصحافة. عندما قرأت سحر الخبر، تنهدت بارتياح. أخيرًا شعرت بالطمأنينة.
رواية اطياف مزعجة الفصل العاشر 10 - بقلم اسماعيل موسي
تحاول سحر تذكر ملامح الشخص الذي لمحته للتو يخرج من شقة نور، تشعر أنها لمحته قبل ذلك لكن أين؟ خانتها الذاكرة.
"أحيانًا كثيرة أشعر أن ذاكرتي متواطئة ضدي، تظهر للسطح المواقف التي أهرب منها وأحاول نسيانها وتخذلني عندما أحتاجها."
ألقت بحمولة الخضروات على الأرض، لازالت حياتها متوترة مع زوجها. لم تنس له أبدًا عندما قال أنه لم يفكر أبدًا في توبيخ فتحي لأنها عاكسه.
ابتلعت غصتها، أنه غير مهتم حقًا.
تناولت هاتفها، تذكرت عندما كان فتحي يرسل لها الصور والتلميحات.
استيقظت ذاكرتها فجأة.
هذا الرجل الذي كان خارجًا من شقة نور هو نفسه الشاب الذي أرسل لها فتحي صورته مع زوجته!
لماذا فعل فتحي ذلك؟
أكان يشعر بخطر؟ كان ينبهه لما سيحدث له؟
لكنهم عثروا على القاتل واعترف. بجريمته، ثم إن ذلك المحقق الوسيم لم يطلب مقابلتي مرة أخرى.
ابتسمت، قالت: "لو كان هاتفي كنت سأذهب لمقابلته فورًا دون تفكير. إنه محقق غريب."
جلس المحقق في مقهى بسيط يدخن لفافات التبغ، كان غير مقتنع أن تلك المرأة والدها قام بقتل فتحي، لكن القضية أُغلقت.
لا أحد يهمه من هو المجرم الحقيقي، الدفاتر رُتبت وانتهى الأمر.
أخرج هاتفه، كان يكافئ نفسه على طريقته كل مرة بعد انتهاء قضية.
"هاتف روجينا، كيف حالك؟" سألها.
"أنا بخير." ضحكت، "هناك جريمة قتل أخرى؟"
قهقه المحقق: "لا، الأمور بخير. لن تعلق رأسك بحبل المشنقة."
سمع قبلة طُبعت على خدها، تأففها وقولها: "هس."
قالت: "ما الأمر؟"
صمت المحقق دقيقة.
"كنت أتساءل إن كان يمكنني اصطحابك للعشاء الليلة؟"
"اها، أنا آسفة، كان بودي ذلك لكن أنا مريضة."
"مريضة؟"
"أجل، مثلما يحدث لكل النساء."
قال المحقق: "اها."
وسمع قبلة أخرى طويلة.
أنهى المحادثة وقاد سيارته تجاه شقة روجينا. ركن السيارة في مكان يمكنه من خلاله مراقبتها.
بعد ساعة خرج من عندها شاب استقل سيارته ورحل.
"عندك ظروف يا بنت الـ...!"
دون أن يفهم السبب قاد سيارته خلف الشاب لكن من بعيد، لاحقه نحو المكان الذي كان يقصده.
للصدفة كان البناية التي تقطن فيها نور.
صعد الشاب لفوق وانتظر المحقق في سيارته. مضى وقت طويل قبل أن يلمح سحر تصعد درجات السلم محملة بالخضروات.
لحظات وغادر الشاب الشقة.
فكر المحقق: "ما العلاقة التي جمعت الشامي بالمغربي؟"
صعد درجات السلم، طرق باب شقة نور، قبل أن يدلف لشقتها كانت سحر من باب الفضول تنظر من طرف بابها المورب.
"المحقق؟"
قالت، وصكت الباب، "كنت أفكر فيه للتوه."
فاجأ المحقق نور بقميص النوم وكان بادٍ عليها الخلاعة. قال دون لف ودوران: "ماذا كان يفعل ذلك الشاب هنا؟"
قالت نور: "تتجسس علي!؟"
زأر المحقق: "بت؟" وجذبها من يدها بقوة. جلست على ساقيه بغنج.
دفعها المحقق بعيدًا عنه.
"منذ متى تعرفين ذلك الشاب؟"
قالت: "منذ مدة طويلة."
"قبل موت فتحي؟"
ابتسمت نور: "الحب الأولاني لا يُنسى أبدًا."
قال المحقق: "لماذا لم تخبريني بذلك؟"
قالت نور: "لم أجد ضرورة لكشف أسراري الخاصة."
كانت نور شبقة جدًا، لم يشعر المحقق بالراحة فقرر المغادرة.
قبل أن ينزل درجات السلم سمع "اس اس اس."
استدار كانت سحر واقفة على باب شقتها.
قال المحقق: "مدام سحر؟"
قالت: "أنا أعرف الشاب الذي كان بالداخل."
تهلل وجه المحقق، طلب منها أن تخبره عن ما تعرفه.
قالت سحر: "ليس الآن، سأهاتفك لاحقًا. زوجي على وشك الحضور."
اليوم التالي هاتفت سحر المحقق، قابلته في نفس المقهي الذي اختاره أول مرة.
بحرج حكت سحر للمحقق ما حدث بينها وبين فتحي.
اندهش المحقق.
قال وهو يضحك: "كل يوم تظهر حقائق جديدة."
لكن المحقق كان شاردًا في مكان آخر.
روجينا، الشاب، موت فتحى بتلك الطريقة البشعة.
روجينا هي التي أبلغت المحقق عن رؤيتها لرجل مسن يعرج على ساقه.
ماذا لو كان هناك اتفاق بين روجينا والشاب؟
ماذا لو كان الرجل وابنته لا ذنب لهما في مقتل فتحي؟
أدار القصة في ذهنه.
قالت سحر: "أنت؟ أين ذهبت؟"
"على فكرة تبدو جميل جدًا وأنت شارد."
قال المحقق وهو ينهض: "اعتذر، لكن علي الانصراف الآن."
دفع الحساب واندفع تجاه سيارته وسط ذهول سحر.
قاد سيارته تجاه شقة روجينا، شعر أنه الوقت المناسب لإحداث بعض الضجة.