الفصل 10 | من 44 فصل

رواية بعد فقدان الامل الفصل العاشر 10 - بقلم مروة فتحي

المشاهدات
27
كلمة
5,683
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

شهقت لأنها سقطت على مالك. أغمضت عيونها بخوف عندما سمعت صوت اصطدام الحاسوب بالأرض. فتحت عينيها وجدت أنها سقطت عليه، وبداخله شخص آخر شارد في تلك العيون. فتحت عينيها وجدته ينظر في عينيها. خجلت. فمال مالك برأسه جانباً، وجد حاسوبه سقط على الأرض وتحطمت الشاشة. أعاد نظره إليها ودفعها من فوقه على السرير بجانبه. نظر لها بغضب، فوضعت يديها على عينيها. أنزلت يديها وجدته كما هو. ريتال: سووري، ما كنتش أقصد.

وكادت تركض بعيداً عنه، فامسكها من تلابيب ملابسها. مالك: ينفع كدا؟ ريتال: لااا. مالك: يعني أعمل فيكي إيه دلوقتي؟ ريتال: اشتري غيره، الله! مانت معاك، الله أكبر، شخلن جيبك. مالك: بسخرية، اشخلن جيبي والصفقات اللي عليه. ريتال: هو انت مش عاملهم نسخة احتياطية؟ مالك: لا. ريتال: خبطت بيدها وقالت: شوفت! هو انت اللي غلطان، حد ميعملش نسخة احتياطية صفقات مهمة زي دي. لا حول ولا قوة إلا بالله. مالك:

وهو يرفع حاجبه قال: امم، يعني أنا الغلطان. واقترب منها بغضب، فتوترت وقالت بتوتر ملحوظ: ميدو عايزاني أساعدها في الأكل، س... سلام. مالك: ضحك على منظرها فقال: اعمليلي المكرونة اللي بحبها، ولو مطلعتش حلوة هخليكي تعيدي الملفات اللي راحت في داهية دي تاني، سمعاني. فعادت ريتال ونظرت من الباب وقالت: نعم! كمان بتتشرط سيادتك. مالك: عندك مانع. فوضع

يده على ذقنه بتفكير وقال: إيه رأيك يا بت يا ريتال، بفكر نرتب الأرشيف ونعمل بيان لكل العملاء اللي اتعاملنا معاهم. إيه رأيك، فكرة حلوة صح. ريتال: أنا رأيي إنك متفكرش خالص، وأروح أنا أعمل المكرونة أحسن. ضحك عليها. دخلت ريتال المطبخ وجدت مديحة تطبخ. ريتال: مرات خالو، فين المكرونة؟ مديحة: عندك في درج المطبخ. لم تجد به نوع المكرونة التي تريدها، فقالت: مفيش يا مرات خالو. مديحة: طيب خلي علي ينزل يجيب الطلبات اللي عاوزاها.

ريتال: حاضر، هروح أشوفه. بحثت عنه فوجدته في الصالون أمام التلفاز يشاهد المصارعة. ريتال: جلست وقالت: علي، انت فين يا عم؟ بدور عليك من الصبح. وجلست على الأريكة بجواره، ولكن على بعد مسافة بينهما. علي: ياااه، من الصبح! ليه بتلفي في صحرا يا ختي؟ عاوزاني في إيه؟ اعترفي إني شخص مهم وكله بيحتاجني. وعدل لياقة قميصه بكبرياء مصطنع.

ريتال: بسخرية، ههيهيههه. عسل. إحنا فعلاً في البيت دي بنحتاجك عشان حاجة وحدة بس، وهي إنك تجيب لنا الطلبات. خد هات لي الطلبات دي يلا. علي: أخذ قائمة الطلبات وقال: محطمة الآمال. ثم قرأها، فنظر إلى ريتال وقال: إيه دا يا ولية انتِ؟ عاوزاني أنا؟ أعوذ بالله من كلمة أنا. علي الدسوقي باشا، بطل كمال الأجسام والمصارعة في الشرق الأوسط والشرق اللي جنبينا. خرج مالك وسمع حديثهم. ريتال: بملل، اااه، وبعدين هنفضل كدا كتير؟

علي: عاوزاني أروح السوق أجيب لك كل الطلبات دي؟ ريتال: ببرود، ااه. ثم جلست تشاهد المصارعة، فقالت بتذكر: اااه صح، هات لي معاك مشبك ضمياطي يا علي من الراجل اللي بتجيب منه علطول. علي: نعم ياا اختي! دا مكانه بعيد عن المكان اللي رايحة دلوقتي، وعامل لي لستة طلبات. هرجع لك بالليل علبال ما أجيبهم. لااا، هقعد أتفرج على المصارعة دلوقتي، وبكرا أجيبهم لك من الصبح إن شاء الله. ريتال: طب انزل هات لي الحاجة دي بس.

وشارت إلى الورقة وقالت: عشان أعمل المكرونة لمالك بدل ما يطلع عيني في الملفات اللي تلاقيهم راحوا في داهية دلوقتي. علي: بشماتة، مدام هيطلع عينك، أنا قاعد مش رايح. هههههه. أخيرًا جه الدور عليك. ريتال: يا علي، دا أنا أختك. هتنفخ في مراجعة الملفات تاني. قوم بقى. فأتاه صوت مالك وهو يقول: قوم يا علي هات اللي قالت لك عليه. نهض علي احترامًا لأخيه لأنه أكبر منه وأخذ منها القائمة.

ريتال: يا بطل العالم الأول، متنساش المشبك يا جبان. هههههه. علي: بغيظ، طب غيظًا فيكي مش هجيب لك يا أم سيد. ريتال: بغيظ، سيد في عينك. علي: هههههههه. يا رب تتجوزي واحد اسمه هريدي ويقول لك علطول يا أم سيد. هههههه. نظرت له بقرف وقالت: غووور يا علي، سديت نفسي، مش عاوزة. مالك: بجدية، علللي روح هات اللي قالت لك عليه، ومتنساش المشبك يكون طازة، ولو رجعت من غيره مش هتدخل البيت. ذهب علي لإحضار الطلبات. وريال جلست تشاهد المصارعة.

مالك: بس على فكرة، لايقة عليكي أم سيد. وكتم ضحكته وقال: حلو اسم سيد، صح؟ ريتال: نظرت له بحنق وقالت: طب بس بقي يا لوكا، لحسن والله أمشي في الشركة كلها وأقول لك كدا في الشركة. مالك: هههههه، متقدريش. طب ما اسم سيد حلو، ماله؟ سمي ابنك سيد. ريتال: لا، عشان لما يجي يتجوز يفضلوا يقولوا سااايد يا ساايد. لا، الأغنية دي بتستفزني أصلاً. مالك: ههههههه. هو دا السبب؟

ريتال: لا، عادي، بس أنا عاوز اسم ابني يكون اسم مذكور في القرآن أو اسم عصري يكون حلو وليه معنى. مالك: وانت مقررة تسمي أولادك إيه؟ فجأة انتبهت لحديثهم. ريتال: بخجل، لا، مفكرتش في حاجة زي كدا، بس انت فتحت الموضوع فقولت اللي في خاطري. وبعدين ميينفعش أفكر في الحاجات دي دلوقتي. مالك: بفضول، مينفعش ليه؟ ريتال: بخجل، عشان عيب. مالك: صمت يستوعب ردها الذي ذكره بها وهي صغيرة، فأنفجر من الضحك. ريتال: بحنق، بتضحك ليه؟

مالك: ااه، عيب يا حبيبتي، عشان انتِ لسه صغيرة على الكلام دا. لما تكبري وتتجوزي يبقى فكري. هههههههه. ريتال: على فكرة، أنا كبيرة يا مالك، مش صغيرة. هو انت ليه محسسني إنك أكبر مني بعشرين سنة؟ دا هما سبع سنين فرق ما بينا. مالك: فرق كبير. أنا كنت موجود وانتِ ما كنتيش، ولما انتِ اتولدتي أنا كان عندي سبع سنين. بالنسبالك مش فرق كبير، أما أنا فإنتِ صغيرة بالنسبالي، عشان كدا هتفضلي بنتي. ريتال: بإمتنان، شكراً.

مالك: شكراً على إيه؟ ريتال: عشان كنت دايماً معايا وجنبي من وأنا صغيرة، وكنت سبب في سعادتي، ولأنك كنت الأقرب لي وفاهمني. مالك: كنت! يعني أنا دلوقتي مش بفهمك ولا بسعدك؟ ريتال: صمتت، لا تعرف ماذا تقول. حاولت تلطيف الجو، فقالت بمرح: مش بالظبط، بس من معاملتك معايا في الشركة بحس إني عدوتك اللدودة. مالك: هههههه، دانا قاسي معاكي بقى. بس انتِ عارفة إن رافض المبدأ، مش رافض شكلك معايا بنفسك.

ريتال: وهي تنظر للتلفاز، ااه جدًا. بس أنا عاوزة أجرب حظي واعتمد على نفسي. ثم قالت بصياح: اااوووه، الله عليك يا غالي. نظر لها مالك باستغراب، وهي مازالت تنظر للتلفاز، فقالت: أيوااا، اديله، والله تستاهل الحزام. مالك: انتِ بتحبي المصارعة لدرجة دي وبتشجعي كمان؟ ريتال: مش لدرجة يعني، بس بحبها. يووه، اهو خرجه برا الحلبة. فمر عشر ثوانٍ ودخل المصارع الثاني، فقالت: بطلي. مالك: نعم يا أختي، هو مين دا اللي بطلك؟

ريتال: روبن رينجز، ببراءة. نظر لها بحنق. مالك: مش أحلى مني. ثم نظر بهاتفه. ريتال: نظرت له فقالت: ومين جاب سيرتك دلوقتي؟ عادت بنظرها للتلفاز. مالك: وبتقولي لي قاسي ليه معاكي في الشغل؟ فنظر للتلفاز هو الآخر. قالت بتشجيع للمصارع الذي تفضله: أيواا، اضربه، اديله، فنيشة عشان خاطري يا غالي. وفعل هكذا المصارع في خصمه. فجأة وجدت مالك جلس بجوارها وأغمض عيونه. ريتال: إيه دا، مغمي عنيا ليه؟ سيبني أكمل الحلقة.

مالك: بعد دقائق قليلة أزاح يديه من عيونه. ريتال: بحنق، أهوو مش شفت عمل إيه ومين ضرب مين؟ غميت عنيا ليه؟ مالك: عشان عمل حركة مينفعش تشوفيها. ريتال: يا سلام، وانت عرفت منين؟ مالك: حضرتها قبل كدا. ريتال: بغيظ، واشمعنا انت تشوف وأنا لا؟ انت واحد عنصري ودكتاتوري. مالك: ببرود، أقولك، وما تزعليش. ريتال: وأنا أزعل ليه يعني؟ كان من بقيت أهلي. مالك: عشان ضربه. عيب يا حبيبتي، انتِ لسه صغيرة.

نظرت له بغيظ ثم تجاهلته وأكملت مشاهدة التلفاز. جاء علي من الخارج وأحضر الطلبات وأعطاها لها، فقامت بعمل المكرونة بالبشاميل بميكس الجبن. حل المساء وجاء حازم من الخارج. حازم: ريتو حبيبتي، أخوكي ميت جوع. عاملة إيه على العشا؟ ريتال: عاملة مكرونة بالبشاميل، ومرات خالو عملت لحمة وخضار. خمس دقايق ويكون الأكل على السفرة. دخل حازم غرفته، استحم وبدل ملابسه لبنطال رمادي وتيشرت أبيض. خرج وجلس معهم لتناول وجبة العشاء معًا.

فأكل بتلذذ وقال: تسلم إيدك يا ماما. مديحة: بالهنا يا حبيبي. عامل إيه في شغلك؟ حازم: ماشي، الحمد لله. فقال: ريتال، فين المكرونة اللي عملتيها؟ ريتال: حاضر. مالك: وهو يسحب صينية المكرونة إليه، لااا، دي بتاعتي، عملتها ليا أنا. حازم: انت طماع على فكرة. فنظر لريتال وقال: ريتو، خلي الوااد الطفس دا يجيب حتة. ريتال: هات يا مالك. مالك: وهو يأكل منها باستمتاع، لااا. ريتال: على فكرة، أنا اللي عاملها.

مالك: ببرود، عاملاها بأمر مني، مش لله في لله، بدل الملفات اللي راحوا في داهية. وأكمل أكله. صمت وجلست بقلة حيلة. حازم: إيه دا، يعني قعدتي؟ هو ماسك عليكي حاجة؟ قولي لي أنا أخوكي. ضربته ريتال على كتفه وقالت: هو إيه اللي ماسك عليا حاجة؟ انت أهبل؟ حازم: أومال إيه. ريتال: دا أمر من مديري عشان أعمله المكرونة بدل ما يخليني أرتب الأرشيف كله. علي: يا عيني عليكي يا ضنايا.

حازم: إن شاء الله تقع تزحلق وانت بتستحمى يا مالك لو مجبتش حتة. مالك: بعند، لااا. ريتال: خلاص يا زوما، أنا هعمل لك بكرة وحدة مخصوص. ونظرت لمالك بشر. ضحك محمد وزوجته بقلة حيلة من عناد أولادهم كأنهم مازالوا أطفال. وفي اليوم التالي استيقظ الجميع وذهب كلٌ منها إلى عمله. وبعدما انتهت ريتال ومالك من عملهم في الشركة عادوا إلى المنزل. فأتت منال، طرقت على الباب، فتحت ريتال، وجدت الطارق منال، فقالت: اتفضلي. منال: مالك موجود؟

ريتال: ااه، في أوضته. دخلت منال وطرقت على باب غرفة مالك. محمد: طب سلمي علينا الأول. منال: سورري يا عمو، مخدتش بالي. ازيك يا عمو، عامل إيه؟ ازيك يا طنط مديحة، عاملين إيه؟ فنظرت وجدت حازم وعلي، فقالت: ازيك يا حازم؟ ازيك يا علي؟ رد الجميع بخير الحمد لله. محمد: عاملة إيه يا حبيبة عمو؟ منال: بخير الحمد لله. معلش هستأذنكم أروح لمالك، عاوزاه أوريه مشروعي. محمد: ماشي يا حبيبي، بعد ما تخلصي ابقي تعالي اقعدي معانا شوية.

منال: حاضر يا عمو. وذهبت لمالك. علي: حربوقة أووي البت دي. مديحة: بس واااد، عيب. تسمعك تزعل. محمد: اخرس يا حيوان، دي بنت عمك. علي: بنت عمي دي لو شافتني في مكان متسلمش عليا إلا قدامكم. أما عند مالك، وجدته يعمل على الحاسوب. دخلت بعدما طرقت الباب وأذن لها بالدخول. منال: مالك، انت فاضي ولا مشغول؟ مالك: اتفضلي يا منال، لا مفيش. حبت شغل مهم هخلصهم وأشوف المشروع بتاعك.

فأخذ حاسوبه وذهب غرفة المكتب حتى لا يبقي هو وهي بغرفته بمفردهما. دخل وترك الباب مفتوحًا. أخذت ريتال العصير لتُضيف منال، فلم تجدهما بالغرفة. فسألت مديحه ريتال وهي تحمل بيدها صينية العصير: قالت مرات خالو، فين مالك؟ فين؟ مديحة: في أوضة المكتب. ريتال: أوك. وجدت الباب مفتوحًا، طرقت عليه ثم دخلت وقدمت لهما العصير. منال: مالك، طب ما تخلي ريتال تكمل باقي الشغل وانت تشوف مشروعي عشان متأخرش.

ريتال كادت ترحل، فسمعت ما قالته منال. مالك: فكرة. نظر لريتال وقال: معلش يا ريتال، خدي انتِ دول، كمليهم. ريتال: انت بتضحك عليا؟ ما لسه عاملالك المكرونة، بتلبسني في ملفات تاني. مالك: هههههه، معلش يا ستي، يبقى ليكي عندي شرط باللي انتِ عاوزاه. خلينا نشوف منال عاوزة إيه. ريتال: بس. فقام مالك وأجلسها مكانه على المكتب ووضع أمامها الحاسوب، ثم جلس هو مقابل منال. التي حدثت نفسها بغيظ: من زمان وبيهتم بيكي انتِ وأنا لا.

وهي تنظر لها. فقال: مالك: منال، منااال، انتِ معايا؟ منال: ااه، اه معاك. وأخرجت لوحة من حقيبتها وعرضت عليه المشروع الذي صممته، فقال: امم، انتِ اللي صممتيه؟ منال: ااه، بس في حاجات كنت عاوزة آخد رأيك فيها. هي صح ولا غلط؟ مالك: براڤو، بجد التصميم حلو، بس عاوز شوية تظبيط. ريتال: أخذت تعمل على الصفقات وتنظُر لهم تارة وإلى الحاسوب تارة. منال: بدلع، مالك، معلش ممكن تعلميني إزاي أظبط الزوايا في التصميم. مالك: طبعًا ممكن.

فأخذ القلم ليرسم ووضح لها الطريقة الصحيحة، فقال: يلا ارسمي انتِ كدا وريني تعرفي ولا لا. ونظر إلى ريتال وهي تعمل بالحاسوب. فلاحظت منال نظراته. منال: مالك، مش عارفة أظبطهم بصراحة. فأمسك بيدها الموجود بها القلم وأخذ يخطط على الورقة وهو يشرح لها عن أهمية الرسم الدقيق للتصميم حتى أي خلل في المبنى. منال: ممكن توضح لي إيه الحاجات اللي مفروض أتجنبها في التصميم عشان يبقى ناجح.

وأخذت تتحدث معه بتودد ونبرة ناعمة للفت نظره إليها ولتنال قربه، ولتنظر لريتال لتغضبها. فقالت: شكرًا يا ميمو. وهنا ريتال وقفت بغضب وذهبت إلى غرفتها. نادى عليها مالك فلم تستمع لندائه. دخلت غرفتها وهي تتمتم وتقول بسخرية: مالك، ممكن تعلميني إزاي أظبط الزوايا؟ ماالك معرفش إيه. مالك نينينيني. قال ميمو قال. والله هي اللي عاوزة تظبيط في زوايا صوتها نحنوحة أووي. مالك: هههههههههه. التفتت فلم تكن تعلم أنه لحقها. مالك: وهو

يستند على باب غرفتها قال: شامم ريحة غيرة انتِ شماها. ريتال: بغيظ، انت إيه اللي جابك؟ دخل مالك وقال: جاي أشوف الغيرة مالها. ريتال: باستنكار، غيورة! وأنا أغير ليه عليك؟ ما انت خاطب. مالك: عشان صاحبك الوحيد مثلًا. ريتال: بعناد، ومين قال إنك صاحبي الوحيد؟ مالك: نعم يااا اختي، مين دا؟ وأنا أكسر له دماغه. ريتال: مش هتقدر. مالك: ليه إن شاء الله؟ هما مين يابت؟ ريتال: ثلاثة بس، هما المقربين. مالك:

اقترب منها بغيظ وقال: صلاة النبي أحسن. غبت خمس سنين، أرجع ألاقيكم مصاحبة مين؟ هما. ريتال: محمد وزوما وعلي بابا. مالك: كاد ينفجر بها ولكن فكر وقال بهدوء: محمد وزوما وعلي بابا؟ مش محمد دا اللي هو أبوي؟ ريتال: هزت رأسها وقالت: أيوا. هوا. أمسكها من تلابيب ملابسها وقال بحنق: أيواا إيه؟ جاتك اواا! انتِ عارفة كنت هعمل فيكي إيه دلوقتي. ريتال: أفلتت نفسها وقالت بحنق: ليه كنت هتعمل إيه يعني؟

مالك: كنت هزعلك يا ريتال، وإياكي تفكري بس مجرد تفكير إنك تفكري في راجل. ريتال: اقتربت منه ترد ما فعله بها، شمته وكأنها تشم شيء، فقالت: إيه الريحة دي؟ شم كدا. أمسك التيشرت وقربه من أنفه فقال باستغراب: ريحة بارفان. ريتال: لا، دي ريحة غيرة. هههههه. فنظَر لها بحنق: ريتااال، والله. فقاطعته وقالت بتحدي: هتعمل إيه يعني لو فكرت في حد؟ فسحبها بقوة إليه، فاستضمت بعضلات صدره، وتوترت لقربه منها ووجهه مقابل لها.

ابتلعت ريقها بخوف من نظراته الغاضبة. مالك: إياكي يا ريتال، أسمعك بتتكلمي عن أي راجل. هخلي حياتك جحيم، صدقيني. ابتعد عنها خطوتان ثم عاد إليها وقال: حازم وعلي إخواتك، ااه، لكن زوما ولول دول متقوليهمش تاني، سامعة. تركها وذهب إلى غرفة المكتب أكمل عمله مع منال. وتبقى هو بالمكتب يفكر لماذا غضب هكذا على ريتال. لماذا لا يريد أي رجل يقترب منها. زفر بضيق وقال في أي يا مالك؟ انت خطبت ورايح تتجوز، وهي كمان هيجيلها نصيبها وتتجوز.

في منتصف الليل ذهب مالك غرفته، فلم يستطع النوم. ذهب إلى غرفتها، كانت لتو نائمة قبل أن يأتي ببضعة دقائق. جلس على مقربة منها، وضع يده على وجهها بحنان وحزن. فقد تعلق بها كابنته ولا يريدها تبتعد عنه، رغم عدم موافقته على عملها في الشركة معه، ولكنه يحب وجودها. فتمنى لو يأخذها بين أحضانه. فقال: سامحيني لو كنت زعلتك بكلامي. وذهب غرفته للنوم. فحلم بها أنها تكون زوجته وأنجبت له طفلاً. فكان الحلم كالاتي.

أنه جالس في فيلا ويعمل بغرفته على الحاسوب. دخل إليه طفل صغير يقول: بابا، بابا. ويركض نحوه. ارتمي بحضنه. فأحتضنه مالك بحب وقبله، وقال: بتجري ليه يا قلب بابا؟ فقال الطفل: عشان ماما عاوزاني آكل خضار. مالك: هههههه، حُضار. فقبله بمرح وقال: طب وانت مش عاوز تأكل خضار ليه؟ الطفل: عشان مبحبهوش يا بابا. فحمله مالك وهو يدغدغه والطفل يضحك. فدخلت ريتال بطالتها وكانت جميلة، ترتدي فستان ألوان وشعرها مفرود خلفها وبيدها طبق الطعام.

فقالت: زياد، يا زياااد، تعالى خلص أكلك يالا. الطفل: ياريتو، قولت لك مبحبش الخضار. ريتال: معلش يا حبيبي، عشان خاطري كُل دي بس. ريتال: بيأس، نظرت لمالك وقالت: شايف ابنك مغلبني ازايك؟ وهذا ومالك لا يصدق ما يرى. ريتال: مالك، بتفكر في إيه؟ مالك: بعدم تصديق قال: ريتاال. ريتال: نعم يا مالك؟ مالك: انتِ مراتي، إحنا اتجوزنا، يعني زياد ابننا. ريتال: باستغراب، اه. ثم اقتربت تضع يدها على جبينه تستشعر حرارته،

فقالت: مالك، انت سخن يا حبيبي؟ مالك: لا، بس مش مصدق. أنا وانتِ سوا. أنا بحبك. وهو يقترب، فخجلت منه. قالت: وأنا كمان. نظر إلى طفله الذي يشير له بحركات، يريده القيام بها ويتحدث بالإشارة، فلم يفهمه مالك. الطفل: إي يا مالك، بقولك احضنها. الله. نظرت له ريتال وقالت: زياااد، عيب كدا، بطل دلع وتعالى كُل يا حبيبي، متتعبنيش معاك. وتوجهت إليه لتمسكه.

الطفل لمالك: بقولك احتضنها يا بابا عشان تلهيها وأنا أهرب. امسكها يا بابا، امسكها. فضحك مالك عليه. هرب زياد للأسفل، ومالك احتضن ريتال بحب وقال: انتِ أحلى هدية في حياتي يا ريتال. ربنا يخليكي ليا ولزياد، وميحرمناش منك. ريتال: ويخليك ليا يا مالك قلبي. فأحتضنها بقوة وكأنه يريد إدخالها في قلبه. ريتال: ماالك، براحة البيبي. مالك: بصدمة ثم فرح، انتِ حامل؟ فهزت رأسها بنعم. فرح،

احتضنها بحذر وقال: شكراً يا ريتال، هديتيني أجمل هدايا. الأولى لما جبتيلي زياد، والتانية في بطنك. مال عليها وقبّل رأسها. ثم استقام بوقفته، واقترب منها أكثر، وكاد يقبلها، فجأة وقع على الأرض بفزع. وأستيقظ على رنة هاتفه من صديقه يوسف. مسح مالك على وجهه وقال بغيظ: الو يا زفت، حد يكلم حد في وقت زي دا. يوسف: هههههه، تعرف لو مش متجوز، كنت قلت إن يوسف قطع عليك حاجة مهمة. فلم يرد مالك. يوسف: إيه، طبطت عليك في وقت غلط ولا إيه؟

وااااد يا مالك، أوعى تكون اتجوزت وأنا مسافر. يلااا. مالك: والله، انت أوقاتك كلها غلط زي وشك. عاوز إيه؟ يوسف: إيه يا عم، هو أنا بشحت منك؟ أنا اتصلت أقولك إني خلصت شغلي وأنا في طريقي للبلد. قولت أقولك لو ليك صاحب تسأل عليه يعني. مالك: لما أصحى ابقى أكلمك. يوسف: إيه دا، انت فقدت الإحساس؟ معندكش دم خالص. مالك: بقولك إيه، أنا لسه اللي نايم، مكملتش ساعتين. لما أصحى أفوّق وأكلمك، سلام. ثم أنهي المكالمة ونام مجددًا.

وعلى الطرف الآخر يوسف: والله لزهقك ف عيشتك يا مالك، بتقفل السكة في وشي. في الصباح استيقظ الجميع وكالعادة نفس الروتين المعتاد. خرج مالك من غرفته وهو غير مستعد لرؤية ريتال. فبعد هذا الحلم تلخبطت مشاعره تجاهها، فقرر تجاهلها بقدر المستطاع. تناول فطوره وذهب إلى الشركة. وهي أيضًا معه. دخل المكتب، فكان يتجنب النظر إليها، وهي أيضًا قررت أن تضعه في مكانه الأخ وليس أكثر. طلب منها إكمال عملها مع عبير، سكرتيرة والده.

كانت ريتال تقف معها، فأتى شخص لم تعرفه ريتال. كان يرتدي زي رسمي، خلع نظارته، صفر بإعجاب، ثم قال: هي السما بتمطر مزز ولا إيه؟ نظرت له باستغراب، فهيئته توحي بأنه شخص محترم، ولكن ما قاله يوحي بشيء آخر. فأقترب وقال: إيه يا مان، كل دا جامد؟ ريتال: بغضب، ما تحترم نفسك يا أستاذ، انت اتجننت؟ هو: أستاذ! أنا أول مرة حد يحترمني، الله يكرم أصلك. ريتال: نظرت لعبير وقالت: إيه الهبل دا؟ هو متخلف ولا واقع على ودنه وهو صغير؟

أنا بهزقه. فقال: بس طالعة من بقك عسل. تركت ريتال المكان بغضب. فقال: بيرو، مين دي؟ عبير: دي ريتال الأدهم، لسه متوظفة جديد. فقال: اممم، مالك جه ولا لسه؟ عبير: ااه، مستر مالك جه، وهو دلوقتي في مكتبه. ذهب إلى مكتب مالك وفتحه دون أن يطرق الباب، فوجد ريتال تجلس أمام مالك على المكتب. فقال: اوباا، دا أنا أمي دعت لي بقي. ريتال: مالك، هو دا الكائن المش محترم اللي كنت عاوز أقول لك إنه عاكسني. مالك: بغضب، إيه!! عمل إيه؟

ريتال: كنت واقفة مع عبير وهو جه عاكسني. توجه مالك إليه وقال بغضب: دا انت أمك دعت عليك في ليلة القدر عشان تجيلي برجليك بعد اللي عملته. يوسف: بمرح، امم، طلعتي فتّانة للأسف. مينفعش نكمل. ريتال: بغضب، شوفت يا مالك، بيقولي يا فتّانة. وهي تستدير. مالك: مسكه من تلابيب ملابسه وقال: نهارك ملهوش ملامح يا يوسف الكلب. تكمل مع مين يا أدا؟ يوسف: وكمان وللاعة. مالك: يوسف، احترم نفسك. فضربه بالبوكس. شهقت ريتال.

يوسف: في إيه يا عم، بهزر وربنا. مالك: لا، ماتهزرش يا يوسف. دي أختي، ولو شفتك بتعاكسها تاني، هقطع رقبتك وأعلقها على باب الشركة. يوسف: وضع يده على مكان اللكمة وقال: خلاص يا عم، معرفش إنها اختك. فسلم على مالك واحتضنه بحب وقال: وحشتني يا أسطورة، عامل إيه؟ مالك: وانت كمان يا درش. ثم نظر يوسف لريتال وقال باعتذار: أنا آسف على اللي حصل. أنا كنت بهزر والله. فقال: أعرفك بنفسي، أنا يوسف صاحب مالك وبنشتغل مع بعض. مالك:

نظر لريتال قال: خلاص، روحي انتِ يا ريتال دلوقتي. ريتال: باستغراب، انت مش لسه اللي ضاربه بتسلموا وتحضنوا بعض عادي كدا؟ يوسف: هههههههه، لا عادي، علاقتي أنا ومالك محدش يفهمها. متشفرة، لو عاوزة تفهمينا صح، اقري بالشقلوب. مالك: خلاص يا حبيبي، انت هتحكيلها قصة حياتك يازفت. يوسف: حبيبي يابووو، غالي، شوفتي مش قولت لك. ريتال: هههههه، لا واضح أوي إن الكيميا مابينكم متوافقة. يوسف: جدًا. وابتسم لها.

مالك: خلاص يا ريتال، روحي انتِ. ريتال: حاضر. وتركت المكتب، ويوسف ينظر لها. فأدار مالك وجه يوسف إليه وقال: عنيك يا حبيبي، لأخزقهم وأخليك أعمى البصر والبصيرة أكتر ما انت أعميانهم. يوسف: هههههه، إيه دا يا بني، متأكد إن دي أختك. نظر له بغضب. يوسف: مش بعاكس والله، بس انت بتغير عليها كأنها مراتك. مالك: وهو يكمل عمله على الحاسوب قال: انت غبي ياااد، بقولك اختي، تقولي بغير عليها ليه؟ يوسف: بس أنا أعرف إن أخواتك علي وحازم.

مالك: بنت عمتي، بس بالنسبالي اختي. يوسف: امم، مانا بقول برضو، إيه أخبار الشغل؟ مالك: تمام. عملت صفقة أنا وطاهر السيوفي. يوسف: أكيد حط لك شروط، أوى تكون قبلتها. مالك: قبلت. يوسف: والله غبي يابني، انت متعرفوش، يمكن نيته سودة. وإيه الشرط بقى يا فالح؟ مالك: إني اتجوز بنته. يوسف: ووافقت؟ فرفع مالك يده ليريه الدبلة. يوسف: المهم إنك تكون دارس تفاصيل الصفقة، يا مالك، ليلعب بينا واحنا مش داريانين.

مالك: لا، اطمن خالص، كله تحت سيطرتي. لو فكر بس مجرد تفكير إنه يغدر بيا، هدفع شرط جزائي مدفعهوش في حياته. يوسف: ااايواا كدا يا كبير. وعلاقتك ب بنته إزاي؟ مالك: ماشية، بحاول أخليها ماشية. يوسف: إزاي يعني؟ مالك: تصرفاتها مش عجباني، منفتحة على الغرب. ولم يمر الكثير من الوقت حتى استمع طرقات على الباب. فقال: ادخل.

وجد الطارق سونيا، فكانت ترتدي بدلة نسائية باللون الأزرق وشوز كعب عالي وحقيبة تمسكها بيدها وتاركة العنان لشعرها. سونيا: مالك، عاوزة أتكلم معاك لو سمحت. فقام يوسف لاستأذن بالانصراف. مالك: اقعد يا يوسف، انت مش غريب. أعرفك سونيا خطيبتي، ودا يوسف أخويا وصاحبي. لو عاوزة تقولي حاجة تقدري تقولي، يوسف مش غريب. جلست. سونيا: أنا آسفة على آخر موقف حصل.

مالك: المفروض تتأسفي لريتال، أما بالنسبة للموضوع اللي حكينا فيه، هنتفاهم فيه بعدين. هزت رأسها بنعم. فقال: هتعتزلي لها وتتصالحوا؟ سونيا: بتمثيل، ااه، أنا غلطت ف حقها. رفع مالك سماعة الهاتف الارضي وقال: ريتال، تعالي عاوزك. قفل معها ولم تمر دقائق حتى أتت. مالك: سونيا جاية تصالحك يا ريتال، وتعتذر لك عاللي حصل. يلا عاوزكم تتصالحوا وتبدأوا صفحة جديدة مع بعض. فقامت سونيا واحتضنت ريتال التي استغربت هذا التصرف منها.

سونيا: أنا آسفة، معرفش إن أهلك متوفين، ربنا يرحمهم. ريتال: اللهم آمين. سونيا: أكيد هنبقى صحاب أنا وانتِ. واحتضنتها مرة أخرى وهي تقول بمكر: فكرتي إيه إنه هيسيبني؟ تؤتؤ يا حبيبتي. مالك ليا. خرجت من حضنها وقالت: اوكي يا مالك، أنا همشي دلوقتي عشان متأخرش، هستنى مكالمة منك. وذهبت. بينما ريتال كان شاردة تفكر في كلام سونيا ورجوعها من جديد لمالك، فقد ظنت أنه سيتركها. فستأذنت وخرجت إلى مكتبها. يوسف: هو إيه اللي حصل بينهم؟

فحكى له مالك ما حدث. يوسف: ههههه، والله بنت عمتك دي نكتة. برافو عليها، أصلي مابحبش النوع المعوج. قصده على سوني. مالك: يوووسف، دي خطيبتي وهتبقى حرم مالك الدسوقي. يوسف: مقصدش يا عم. هاروح أنا أرتاح. وفتح الباب ليخرج. مالك: متنساش المشروع الجديد. يوسف: من بكرا أصبح هتلاقيني في الشركة. وهو خارج من الشركة وجد ريتال تبكي أمام الشركة، فذهب إليها. يوسف: آنسة ريتال، فيه حاجة؟ مالك: جففت دموعها. ريتال: لا، مفيش حاجة.

يوسف: انتِ بتعيطي. ريتال: لا. وتوجه للعودة إلى مبنى الشركة، فتعثرت قدمها وكادت تسقط، فأمسكها. كانت ردة فعل تلقائية منه وسريعة. ابتعدت عنه سريعًا وسحبت يدها بغضب. يوسف: أنا آسف، مقصدش، بس كنتي هتقعي و... ريتال: عن إذنك. وعادت لمكتبها، ولكن هناك من استغل هذه الفرصة لإيذائها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...