رضوان باستعجال وقلق وتوتر: إبن مين اللي عايش؟ الدكتور بخوف: للأسف يا رضوان باشا.. إبن حضرتك اللي مات. رضوان أخد الصدمة وما نطقش، وراح سند راسه على الحيطة وهوا من جواه بيصرخ وبيقول: ليه إبني أنا اللي يموت.. وإبن البواب يعيش.. ليه مش إبن البواب اللي يموت.. وإبن الباشا هو اللي يعيش.. ليه.. ليه.. ليه.. وبعدين يلف وشه ويبص لجابر البواب بكل غضب، ويشاور للدكتور بالانصراف. ويقرب من جابر وبكل غضب يقوله:
أنا لو بإيدي آخد روحك وأديها لإبني مش هتردد لحظة.. خد عيالك وغور ف داهية من قدامي قبل ما أد،فنك انت وعيالك. (رجوع من الماضي) ميرفت بدموع: طيب انت اتأكدت إن العينات ما اتبدلتش هي كمان؟ رضوان يولع سيجارة: مين اللي هيبدلها يا ميرفت؟ ميرفت: جابر مثلاً. رضوان:
جابر ما غابش عن عيني من لحظة ما أخدوا العينات.. لحد ما الدكتور جه قالي النتيجة.. وإحساسي يوميها أكدلي إن ابني فعلاً هو اللي مات.. مات قبل ما يطلعله شهادة ميلاد.. مات قبل ما أشوفه وآخده في حضني.. مات قبل ما أسمع صوته وأسمعه صوتي. (ويطفي السيجارة ويقوم يقف) الموضوع ده بقى يتقفل وما يتفتحش تاني.. سمعاني يا ميرفت. (ويسيبها ويخرج) ميرفت في سرها:
قلبي عمره ما هيسمعك.. وعمره ما هيقتنع إن ابني بعد الشر مات.. ابني عايش وبيتنفس.. ابني عايش وأنا حاسة إني خلاص قربت أشوفه وآخده في حضني.. أصرخي يا ميرفت وقولي للدنيا كلها إن ابنك عايش. ***************** (عند نهاد) نهاد وصل للعنوان اللي عطاه له أمين الشرطة.. وفضل يلف ويسأل على جابر الطيب.. وما فيش أي حد يعرف حاجة عنه.
فضل يلف ويسأل حوالي 7 ساعات متواصلة.. لحد ما تعب وبدأ يفقد الأمل في إنه يلاقيهم. وبعدين شاف جامع مفتوح فقال يدخل يريح فيه شوية.. ولما دخل الجامع لقي شيخ عجوز قاعد بيقرأ قرآن. نهاد بتعب: السلام عليكم يا شيخ. الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. نهاد: كنت بسأل على واحد من هنا.. اسمه جابر عبدالحميد الطيب.. هو اتوفى.. بس أنا كنت عايز أوصل لأولاده. الشيخ: وانت بتسأل عليهم ليه يا ابني؟ نهاد بكذب:
جابر كان شغال عندنا قبل ما يتوفى.. وأبويا اتهمه بالسرقة.. وبعد كده اكتشفنا إنه بريء.. ف أنا قررت أدور عليه عشان أراضيه وأعتذر له.. لكني اكتشفت إنه مات.. ف بدور على عياله عشان أراضيهم وأعتذرلهم. الشيخ: ربنا يجازيك خير يا ابني.. بس جابر وعياله من ساعة ما سابوا البلد من عشرين سنة ما رجعوش.. وما فيش حد يعرف عنهم حاجة.
وخرج نهاد من الجامع وقرر إنه يرجع.. لأنه خلاص فقد الأمل في إنه يلاقيهم. وهو راجع في الطريق.. فيه رقم غريب رن عليه. نهاد: أيوه مين؟ شوشو بأنفاس متقطعة: أيوه يا نهاد.. أنا شوشو اللي انقذتها على الطريق الصحراوي. نهاد بلهفة: انتي صوتك ماله.. فيه حد اتعرضك تاني ولا إيه؟ شوشو بأنفاس محبوسة:
ما فيش وقت يا نهاد.. وما تقاطعنيش.. انقاذك ليا ما كانش صدفة.. كان مترتب.. أنا أبقى مرات منذر أخو مرات أبوك.. مرات أبوك قالت لأخوها يرمي في طريقك بنت شمال عشان كانوا ناويين يعملوا فيك حاجة.. وبعدين غيروا الخطة.. والخطه التانية كانت الناس اللي طلعوا عليك وضربوك.. دول كانوا رجالة منذر وبأوامر من مرات أبوك.. ربنا انتقم لك من منذر ومني.. خلي بالك من نفسك وسامحني.
نهاد بصدمة من الكلام اللي سمعه.. ما بقاش عارف يرد عليها يقولها إيه.. وبعدين قرر إنه يسامحها وينقذها. نهاد: أنا مسامحك.. بس قوليلي انتي فين عشان أبعتلك ناس يساعدوكي.. عشان أنا مسافر ولسه قدامي وقت لحد ما أوصل. (وميلاقيش رد منها) ألوو.. ألوو.. ألوو.. شيماء.. شوشو.. (وكانت شيماء فارقت الحياة وحصلت منذر) نهاد بذهول وعدم استيعاب: مرات أبويا.. طب ليه تعمل معايا كده.. ليه تحاول تقتلني.. وأنا اللي بساعدها.. أنا مش مصدق.
(ونهاد كان موقف العربية وهو بيسمع شيماء.. وبعد المكالمة ما خلصت.. طلع إيده من العربية.. وشاور للعربية اللي واقفة وراه.. اللي فيها البودي جارد اللي أبوه بعتهم وراه عشان يحموه.. ونزل من عربيته وطلب من واحد منهم إنه يسوق العربية.. لأنه مش هيقدر يسوق بعد اللي سمعه) ***************** (سوق الخضار)
السوق خلاص بدأ يشطب.. وإلهام كالعادة خلصت البضاعة كلها.. وبدأت تلم الفرشة ودخلت كل حاجة جوه الدكان.. وما فضلش غير الكرسي اللي المعلمة قاعدة عليه قدام الدكان.. وإلهام محرجة تطلب من المعلمة تقوم عشان تدخل الكرسي وتقفل الدكان. المعلمة: هاتي كرسي وتعالي اقعدي جنبي يا إلهام.. إحنا مش هنقفل دلوقتي. (وأخدت إلهام كرسي وراحت قعدت جنب المعلمة) المعلمة بصوت هادي جداً:
من 20 سنة.. جوزي كان تاجر بسيط.. ويمكن أقل من البسيط.. ما افتكرش إن إحنا أكلنا 3 وجبات في اليوم.. كنا بناكل وجبتين.. وفيه أيام كنا بناكل وجبة واحدة بس.. وكنا راضيين ومبسوطين ومرتاحين البال.. وفجأة بين يوم وليلة.. البال اتعكر والبسمة اتحولت لدمعة.. والتاجر البسيط بقى معلم كبير.. الآية اتقلبت 180 درجة. إلهام باستفسار: إيه اللي حصل؟ المعلمة:
اللي حصل إني اكتشفت إن جوزي قاتل.. قاتل إنسان بريء ملوش ذنب.. ورفضت إني أشاركه في جريمته.. رفضت إنه يشاركني في اللي باقي من عمري.. وحرمته على نفسي ليوم الدين.. وبدأت أهدده.. يا يطلقني يا هبلغ عنه هو واللي مشغله.. رفض في الأول.. لكن بعد إصراري على الطلاق طلقني.. بس شرط عليا إنه ياخد لبنى تعيش معاه.. وغصب عني وافقت.. وجيت وراهم السوق هنا.. عشان بنتي تبقى قدام عيني وأقدر أشوفها.
(اتمرمط وبدأت من تحت الصفر.. كنت بنام هنا في الشارع.. عين مفتحة وعين مغمضة.. واستحملت إهانة اللي يسوى واللي ما يسواش.. لكن كل ده كان بيهون قصاد إني أشوف بنتي وتبقى قدام عيني.. وواحدة واحدة ربنا كرمني.. وبدأت بفرشة صغيرة في السوق.. وبعد كده أجرت الدكان ده وكنت بنام فيه.. وبعد كده ربنا كرمني وقدرت إني أشتريه.. وبعد كده ربنا كرمني من وسع واشتريت البيت وبقيت المعلمة رضا.. هي دي كل حكايتي يا إلهام) (وتبصلها وبكل جدية)
انتي بقى إيه حكايتك؟ إلهام بتوتر: حكايتي.. ما فيش حكاية ولا حاجة يا معلمة. المعلمة: أنا قولت لك اللي بنتي ما تعرفوش عني أنا وأبوها لحد دلوقتي.. لبنى لحد دلوقتي.. ما تعرفش أنا وأبوها اتطلقنا ليه.. وده هيكون سر بيني وبينك. إلهام: سرك في بير يا معلمة.. اطمني. المعلمة: هطمن لما تفتحيلي قلبك وتقوليلي إيه حكايتك. (إلهام تاخد نفس طويل وكأنها هتنزل جبل من على كتفها وقررت إنها تحكي للمعلمة) إلهام بشجاعة واعتراف:
مازن هو حكايتي. المعلمة باستغراب وعدم فهم: حكايتك إزاي يعني؟ (إلهام تبلع ريقها وبتحاول تتكلم.. لكن لسانها كأنها انعقد ومش قادرة تحركه وتتكلم) المعلمة تكرر سؤالها: ماله مازن يا إلهام؟ إلهام باعتراف وحروف طالعة من بين شفايفها بالعافية: مازن مش أخويا...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!