المجهول 1: حابب كل شي يكون موجود قبل الساعة ٩ الصبح، انت فاهم؟ المجهول 2: حاضر يا بيك، اعتبره صار. *** أضاء هاتفها باستقبال رسالة جديدة، لم تعرها انتباهًا، فظنت أنها من إحدى صديقاتها. وبعد يومٍ طويل محمل بالأتعاب، استسلمت أهدابها رافعةً الراية البيضاء لنومٍ عميق. ***
تساقطت أشعة شمس يومٍ جديد على نافذة شرفتها التي لم تتذكر أن تغلقها عند قيامها لصلاة الفجر كالعادة، مما سمحت لأشعة الشمس بالتسلل إليها وإزعاجها كصباح كل يوم. دخلت عليها والدتها وهي تنظر إليها بحب. فزوجها لم يخطأ عندما أسماها "ورد"، فهي كالوردة التي تتفتح كل نهار، بل هي وردة هذا البيت وشمعته التي لا تنطفئ. الأم: "أميرة" وهي توقظها بخفة: ورد، ورد، ماما. يلا الساعة صارت ٨. ورد وهي تتململ بفراشها كطفلة صاحبة الـ ١٠ سنوات:
امممم، بس خمس دقايق يا ميرو، بالله عليكِ. الأم بغضب مصطنع: يبنتي، أنتِ ما فيكِ خير! اليوم الافتتاح ونايمه لل ٨، يلا قومي وإلا والله بكاسة هالمي. جلست من فراشها بفزع وفرحة وهي تقول: اليوم، اليوم، اليوم، صح! صح! اليوم الاحتفااااال، وأخيراً، وأخيراً يا ميمي! وأخذت تقبّل أمها من وجنتيها وتحضنها بفرح كفرحة طفل بقدوم العيد كل سنة. الأم بفرحة: طب يلا، يلا يابنت بطني، قومي وصلي الضحى وخلينا نفطر، وانزل معك عشان أساعدك.
ورد وهي تنط من فوق السرير وهي تتكلم بطريقة مضحكة: من عنياااا يا ام صالح. نظرت الأم لطفلتها بحب وسعادة، وتدعو الله بأن يتمم كل شيء بخير وأن يحفظ ابنتها من كل مكروه. دخلت ورد وأخذت شور وتوضأت وأدت فرضها، وظلت تدعو الله بأن يوفقها في تحقيق واحد من أحلامها.
بعد أن ارتدت زيّها الشرعي بلون البيبي بلو الذي يتناسق مع لون بشرتها البيضاء الناعمة كالأطفال ولون عينيها البني الفاتح، بدت كالأميرة التي تنتظر تتويجها في هذا اليوم الحافل. خرجت من غرفتها وتناولت الطعام مع أمها سريعاً. ورد: وين بابا وصالح؟ الأم: طلعوا عالشغل مثل كل يوم. نظرت ورد لأمها باستياء وحزن: يعني ما رح يقدروا يحضروا حفل الافتتاح؟ الأم: حكولي رح يحاولوا. نظرت ورد بحزن وعيناها مليئة بالبكاء:
يعني رح يتركوني بـ هذا اليوم لحالي! طبّطبت الأم على يديها برفق وقالت: اكيد لا، بس أنتِ عارفة ظروف الشغل كيف هالأيام. وأكملت بمرح: وبعدين وين لحالك؟ والحارة كلها جايه تحضر حفل الافتتاح. مسحت ورد عبراتها بسرعة وقالت بمرح: صح، صح، معك حق. وإن ما جا بابا وصالح، فـ هم الخسرانين. ثم أكملت بحماس بعد أن ألقت نظرة إلى ساعة يدها: يلا يلا خلينا نقوم، الافتتاح ما ضل له غير ٤ ساعات، خليني أرن على ريم وراية عشان يسبقونا.
فتحت هاتفها لتتفاجأ بكم من المسجات. فتحتها لترضي فضولها، وكانت رسائل عدة من ذلك الشخص المجهول الذي أزعجها بكم الرسائل التي لا مغزى لها. وآخر رسالة منه كانت: (صباح الورد للورد، أن شاء الله يومك هذا يكون بداية نجاح الك ورزق، وإنتِ هتكوني صاحبة أحلى محل ورد بالبلد كلها) ابتسمت بسخرية وأخذت تحدث نفسها: هههـ، جد عالم غريبة، تلاقي حاب يتسلى، بس للأسف اختار الإنسانة الغلط.
حذفت تلك المسجات كي لا تطاوع وساوس الشيطان فيما بعد، فهذا الشخص المجهول لم يتركها منذ سنتين، يلاحقها بل يعرف أدق تفاصيل حياتها. *** بعد مرور أقل من نصف ساعة، وهاي هي الآن تقف أمام المتجر الذي سيكون متجر أحلامها، بعد أن وصلت هي وأمها. وكانتا ريم وراية قبلها، ولكنهم وقفوا مصدومين عندما رأوا.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!