تفتح أم جنى هاتفها لتتفاجأ برسالة: "أنا عارف إنك أنتِ اللي حرقتي محل ورد". دبّ الرعب بقلبها، ظلت تمشي ذهابًا وإيابًا وهي تفكر بمن هذا الشخص المجهول الذي يهددها. تذكرت باسل الذي ساعدها بحرق المتجر، ولكن من المستحيل أن يصدقه أحد لأنه مجنون. دخلت جنى على والدتها ترتدي ملابس تشف وتصف، تضع على وجهها مستحضرات تجميل وكأنها ذاهبة لحفل زفاف وليس إلى الجامعة. قالت لها: "صباح الخير". ردت عليها بنبرة تشوبها القلق:
"صباح الخير يا جنى". ثم لاحظت ابنتها توتر والدتها. سألتها بنبرة تشوبها القلق: "ايش فيه يا ماما ليش متوترة هيك؟ نظرت والدتها إليها مطولًا ثم سألتها بنبرة جادة: "هو سؤال واحد يا جنى، إنتِ حكيتِ لحدا إنه إحنا اللي حرقنا محل ورد؟ نظرت جنى لأمها برعب وقالت: "أبدًا ما صار". حدقت والدتها بالفراغ وكأنها تفكر في شيء ما. سألتها جنى بنبرة تشوبها القلق: "ليش يا ماما تسألي؟ ايش فيه؟ نظرت أمها إليها وقالت بغضب:
"ولا اشي، يلا افطري بسرعة وروحي على محاضرتك، إن شاء اللّٰه تفلحي بس وما ترسبِ بمواد هالفصل وتفضح*يني يا وجه الفقر". نظرت جنى لوالدتها نظرات عتاب. أي نعم أن جنى فتاة تربت على الحقد والكره، ولكنها إنسانة ولديها مشاعر ووالدتها لا تكف عن توبيخها ومقارنتها بفتيات الحي. ثم أخذت حقيبتها وقالت بنبرة جدية: "أنا شبعت، يلا سلام". *** في بيت والد صالح، على مائدة الإفطار، سألت ورد والدها:
"بابا متى ناويين نزور دار أبو راية عشان نتقدم لراية؟ ثم نظرت لصالح وغمزت له مشاكسة. ابتسم صالح ثم أكمل إفطاره. قال والدها: "والله يا بنتي كانت النية قبل يومين بس اللي صار معاكم قلب الموازين، حالتك النفسية ما كانت مناسبة عشان نروح ونخطب لأخوك، خاصةً إنه العروس صاحبتك". نظرت ورد لصالح وقالت بنبرة حزينة: "أنا آسفة لأنه بسببي تعرّكست أمورك". ربّت صالح على يدها بحنان وقال:
"الحمد للّٰه على كل شيء يا وردتي، وما تعرفي في كل تأخيرة خيرة، وأنا أهم شي عندي صحتك وبس". ابتسمت الأم بامتنان ثم اقترحت: "ايش رأيكم أحكي مع أم راية نشوفهم إذا فاضيين الليلة ولا لا؟ ابتسمت ورد وصفقت بحماس وقالت: "ايواااا هيك يا ماما، براڤو". ضحكت والدتها وأيّدها زوجها قائلًا: "ونعم الرأي يا أم صالح". ثم قالت ورد لوالدها:
"إذا ممكن يا بابا، أنا لازم أروح على شركة لاڤي، لأنه مثل ما تعرف كان المفروض إني أوقع على العقد بس اللي صار معي ما خلاني أفكر بإشي، فلازم أروح للشركة وأشوف إذا المدير رح يقبل عذري أو لأ". ربّت والدها بحنان على يدها وقال: "ماشي يبنتي، ربِّ يوفقك، ما بدي إياكِ تاكلي هم اشي، بس خلي وحدة من البنات تروح معك، للحذر مو أكثر". ابتسمت ورد له ثم قبّلت جبين والدها بحب. ***
أمام شركته نزل من سيارته بهيبته المعتادة، عيناه متعبة وذابلة يبدو أن النوم قد جافاه في الليالي الماضية. غضبه يتحكم به وكأنه كالبركان. أوقفه ذلك الصوت الأنثوي وهي تقول: "أستاذ زين". غمض عيناه بتعب وأكمل طريقه ظنًا منه أنه يتهيأ. صوتها، ورد: "أستاذ زين ممكن توقف دقيقة! ألتفت إليها ببطء وكأنه يخشى أن تكون حلمًا أو طيفًا لها يلاحقه بسبب كثرة تفكيره بها. وما إن التفت إليها وتلاقت الأعين، حتى أشرقت على وجهه تلك
الابتسامة الجذابة ثم قال:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!